Al-AlusiYunus · 10:24–27

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:24–27

10:24Page 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ شَأْنِ الحَياةِ الدُّنْيا وقِصَرِ مُدَّةِ التَّمَتُّعِ فِيها وأصْلُ المَثَلِ ما شُبِّهَ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ يُسْتَعارُ لِلْأمْرِ العَجِيبِ المُسْتَغْرَبِ أيْ إنَّما حالُها في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وانْصِرامِ نَعِيمِها بَعْدَ إقْبالِها واغْتِرارِ النّاسِ بِها ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ﴾ أيْ فَكَثُرَ بِسَبَبِهِ ﴿نَباتُ الأرْضِ﴾ حَتّى التَفَّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فالباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ومِنهم مَن أبْقاها عَلى المُصاحَبَةِ وجَعَلَ الِاخْتِلاطَ بِالماءِ نَفْسِهِ فَإنَّهُ كالغِذاءِ لِلنَّباتِ فَيَجْرِي فِيهِ ويُخالِطُهُ والأوَّلُ هو الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ﴿مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ﴾ كالبُقُولِ والزُّرُوعِ والحَشِيشِ والمَراعِي والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ النَّباتِ ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ﴾ أيِ اسْتَوْفَتْ واسْتَكْمَلَتْ زُخْرُفَها أيْ حُسْنَها وبَهْجَتَها ﴿وازَّيَّنَتْ﴾ بِأصْنافِ النَّباتِ وأشْكالِها وألْوانِها المُخْتَلِفَةِ:

كَأذْيالِ خَوْدٍ أقْبَلَتْ في غَلائِلَ مُصْبَغَةٍ والبَعْضُ أقْصَرُ مِن بَعْضٍ

وقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ في الكَلامِ اسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ حَيْثُ شُبِّهَتِ الأرْضُ بِالعَرُوسِ وحُذِفَ المُشَبَّهُ بِهِ وأُقِيمَ المُشَبَّهُ مَقامَهُ وإثْباتُ أخْذِ الزُّخْرُفَ لَها تَخْيِيلٌ وما بَعْدَهُ تَرْشِيحٌ وقِيلَ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ اسْتُعِيرَ لِلنَّضارَةِ

صفحة 101

والمَنظَرِ الشّارِّ وأصْلُ ازَّيَنَتْ تَزَيَّنَتْ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الزّايِ وسُكِّنَتْ فاجْتُلِبَتْ هَمْزَةَ وصْلٍ لِلتَّوَصُّلِ لِلِابْتِداءِ بِالسّاكِنِ وبِالأصْلِ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وقَرَأ الأعْرَجُ والشَّعْبِيُّ وأبُو العالِيَةِ ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ والحَسَنُ بِخِلافِ (وأزْيَنَتْ) بِوَزْنِ أفْعَلَتْ كَأكْرَمَتْ وكانَ قِياسُهُ أنْ يُعَلَّ فِيُقَلْبُ ياؤُهُ ألِفًا فَيُقالُ أزانَتْ لِأنَّهُ المُطَّرِدُ في بابِ الأفْعالِ المُعْتَلِّ العَيْنِ لَكِنَّهُ ورَدَ عَلى خِلافِهِ كَأغْلَيَتِ المَرْأةُ إذا سَقَتْ ولَدَها الغَيْلَ وهو لَبَنُ حَمْلِها عَلَيْهِ وقَدْ جاءَ أغالَتْ عَلى القِياسِ

ومَعْنى الأفْعالِ هُنا الصَّيْرُورَةُ أيْ صارَتْ ذاتَ زِينَةٍ أوْ صَيَّرَتْ نَفْسَها كَذَلِكَ وقَرَأ أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ (ازْيانَتْ) بِهَمْزَةِ وصْلٍ بَعْدَها زايٌ ساكِنَةٌ وياءٌ مَفْتُوحَةٌ وهَمْزَةٌ كَذَلِكَ ونُونٌ مُشَدَّدَةٌ وتاءُ تَأْنِيثٍ وأصْلُهُ ازْيانَتْ بِوَزْنِ احْمارَتْ بِألِفٍ صَرِيحَةٍ فَكَرِهُوا اجْتِماعَ ساكِنَيْنِ فَقَلَبُوا الألِفَ هَمْزَةً مَفْتُوحَةً كَما قُرِئَ الضَّألِينَ وجاءَ أيْضًا احْمَأرَتْ بِالهَمْزَةِ كَقَوْلِهِ

إذا ما الهَوادِي بِالعَبِيطِ احْمَأرَتْ

وقَرَأ عَوْفُ بْنُ جَمِيلٍ (ازْيانَتْ) بِألِفٍ مِن غَيْرِ إبْدالٍ وقُرِئَ (ازايَنَتْ) لِقَصْدِ المُبالَغَةِ ﴿وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ أيْ عَلى الأرْضِ والمُرادُ ظَنُّوا أنَّهم مُتَمَكِّنُونَ مِن مَنفَعَتِها مُحَصِّلُونَ لِثَمَرَتِها رافِعُونَ لِغَلَّتِها وقِيلَ: الكِنايَةُ لِلزُّرُوعِ وقِيلَ: لِلثَّمَرَةِ وقِيلَ: لِلزِّينَةِ لِانْفِهامِ ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ ﴿أتاها أمْرُنا﴾ جَوابُ (إذا) أيْ نَزَلَ بِها ما قَدَّرْناهُ مِنَ العَذابِ وهو ضَرْبُ زَرْعِها ما يَجْتاحُهُ مِنَ الآفاتِ والعاهاتِ كالبَرَدِ والجَرادِ والفَأْرِ والصَّرْصَرِ والسَّمُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿لَيْلا أوْ نَهارًا﴾ أيْ في لَيْلٍ أوْ في نَهارٍ ولَعَلَّ المُرادَ الإشارَةُ إلى أنَّهُ لا فَرْقَ في إتْيانِ العَذابِ بَيْنَ زَمَنِ غَفْلَتِهِمْ وزَمَنِ يَقَظَتِهِمْ إذْ لا يَمْنَعُ مِنهُ مانِعٌ ولا يَدْفَعُ عَنْهُ دافِعٌ ﴿فَجَعَلْناها﴾ أيْ فَجَعَلْنا نَباتَها ﴿حَصِيدًا﴾ أيْ شَبِيهًا بِما حُصِدَ مِن أصْلِهِ والظّاهِرُ أنَّ هَذا مِنَ التَّشْبِيهِ لِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ فِيهِ فَإنَّ المَحْذُوفَ في قُوَّةِ المَذْكُورِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ اسْتِعارَةٌ مُصَرَّحَةٌ والأصْلُ جَعَلْنا نَباتَها هالِكًا فَشَبَّهَ الهالِكِ بِالحَصِيدِ وأُقِيمَ اسْمُ المُشَبَّهِ بِهِ مَقامَهُ ولا يُنافِيهِ تَقْدِيرُ المُضافِ كَما تُوُهِّمَ لِأنَّهُ لَمْ يُشَبِّهْ الزَّرْعَ بِالحَصِيدِ بَلِ الهالِكَ بِهِ وذَهَبَ السَّكّاكِيُّ إلى أنَّ في الكَلامِ اسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ حَيْثُ شُبِّهَتِ الأرْضُ المُزَخْرَفَةُ والمُزَيَّنَةُ بِالنَّباتِ النّاضِرِ المُوَنَّقِ الَّذِي ورَدَ عَلَيْهِ ما يُزِيلُهُ ويُفْنِيهِ وجَعَلَ الحَصِيدَ تَخَيُّلًا ولا يَخْفى بُعْدُهُ ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ﴾ أيْ كَأنْ لَمْ يُغْنِ نَباتُها أيْ لَمْ يَمْكُثْ ولَمْ يَقُمْ فَتَغَنَّ مَن غَنِيَ بِالمَكانِ إذا أقامَ ومَكَثَ فِيهِ ومِنهُ قِيلَ لِلْمَنزِلِ مُغْنًى وقَدْ حُذِفَ المُضافُ في هَذا وفِيما قَبْلَهُ فانْقَلَبَ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ مَنصُوبًا في أوَّلِهِما ومَرْفُوعًا مُسْتَتِرًا في الثّانِي واخْتِيرَ الحَذْفُ لِلْمُبالَغَةِ حَيْثُ أفادَ ظاهِرُ الكَلامِ جَعْلَ الأرْضِ نَفْسِها حَصِيدًا وكَأنَّها نَفْسُها لَمْ تَكُنْ لِتُغِيَّرَها بِتَغَيُّرِ ما فِيها وقَدْ عَطَفَ بَعْضُهم عَلَيْهِما (عَلَيْها) لَمّا أنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ عَلى نَباتِها فَحُذِفَ المُضافُ وجُرَّ الضَّمِيرُ بِعَلى ولَيْسَ بِالبَعِيدِ خَلا أنَّ في كَوْنِ الحَذْفِ لِلْمُبالَغَةِ أيْضًا تَرَدُّدًا وقِيلَ: ضَمِيرُ (تُغْنِ) وما قَبْلُهُ يَعُودانِ عَلى الزَّرْعِ كَما قِيلَ في ضَمِيرِ (عَلَيْها) وقِيلَ: يَعُودانِ عَلى الأرْضِ ولا حَذْفَ بَلْ يُجْعَلُ التَّجَوُّزُ في الإسْنادِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ إرْجاعَ الضَّمائِرِ كُلِّها لِلْأرْضِ ولَوْ مَعَ ارْتِكابِ التَّجَوُّزِ في الإسْنادِ أوْلى مِن إرْجاعِها لِغَيْرِها كائِنًا ما كانَ. نَعَمْ إنَّهُ يُمْكِنُ إرْجاعُ الضَّمِيرِ إلَيْها في قِراءَةِ الحَسَنِ (يُغْنِي) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ وجَعْلُ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ ولا أرْضَ أبَقَلَ أبْقالُها كَما تَرى فِيَنْبَغِي أنْ يَرْجِعَ لِلنَّباتِ أوْ لِلزَّرْعِ مَثَلًا ومَآلُ المَعْنى كَأنْ لَمْ يَكُنْ نابِتًا ﴿بِالأمْسِ﴾ أيْ فِيما قَبْلَ إتْيانِ أمْرِنا بِزَمانٍ قَرِيبٍ فَإنَّ الأمْسَ مَثَلٌ في ذَلِكَ والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها حالٌ وأنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ والمُمَثَّلِ

صفحة 102

بِهِ في الآيَةِ ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ وهو زَوالُ خُضْرَةِ النَّباتِ فَجْأةً وذَهابُهُ حُطامًا لَمْ يَبْقَ لَهُ أثَرٌ بَعْدَ ما كانَ غَضًّا طَرِيًّا فَقَدِ التَفَّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وازَّيَّنَتِ الأرْضُ بِألْوانِهِ حَتّى طَمِعَ النّاسُ وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ سَلِمَ مِنَ الجَوائِحِ لا الماءِ وإنْ دَخَلَتْهُ كافُ التَّشْبِيهِ فَإنَّهُ مِنَ التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ مَعَ اشْتِمالِ الكَلامِ نَفْسِهِ عَلى أُمُورٍ حَقِيقِيَّةٍ وأُمُورٍ مَجازِيَّةٍ فِيها مِنَ اللَّطافَةِ ما لا يَخْفى وعَنْ أُبَيٍّ أنَّهُ قَرَأ (كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ وما أهْلَكْناها إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها) ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ البَدِيعِ ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيِ القُرْآنِيَّةَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ الآيَةُ الجَلِيلَةُ الشَّأْنِ المُنَبِّهَةُ عَلى أحْوالِ الحَياةِ الدُّنْيا أيْ نُوَضِّحُها ونُبَيِّنُها ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 24﴾ في مَعانِيها ويَقِفُونَ عَلى حَقائِقِها وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالآياتِ ما ذُكِرَ في أثْناءِ التَّمْثِيلِ مِنَ الكائِناتِ والفاسِداتِ وبِتَفْصِيلِها تَصْرِيفُها عَلى التَّرْتِيبِ المَحْكِيِّ إيجادًا وإعْدامًا فَإنَّها آياتٌ وعَلاماتٌ يَسْتَدِلُّ بِها المُتَفَكِّرُ فِيها عَلى أحْوالِ الحَياةِ الدُّنْيا حالًا ومَآلًا والأوَّلُ هو الظّاهِرُ وعَنْ أبِي مِجْلَزٍ أنَّهُ قالَ: كانَ مَكْتُوبًا إلى جَنْبِ هَذِهِ الآيَةِ فَمُحِيَ (ولَوْ أنَّ لِابْنِ آدَمَ وادِيَيْنِ مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالِثًا ولا يُشْبِعُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ) .

10:25Page 211

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥

And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.

﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾ تَرْغِيبٌ لِلنّاسِ في الحَياةِ الأُخْرَوِيَّةِ الباقِيَةِ إثْرَ تَرْغِيبِهِمْ عَنِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الفانِيَةِ أيْ يَدْعُو النّاسَ جَمِيعًا إلى الجَنَّةِ حَيْثُ يَأْمُرُهم بِما يُفْضِي إلَيْها وسُمِّيَتِ الجَنَّةُ بِذَلِكَ لِسَلامَةِ أهْلِها عَنْ كُلِّ ألَمٍ وآفَةٍ أوْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ أوْ لِأنَّ خَزَنَتَها يَقُولُونَ لَهم سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ أوْ لِأنَّ بَعْضَهم يَسْلَمُ فِيها عَلى بَعْضٍ

فالسَّلامُ إمّا بِمَعْنى السَّلامَةِ أوْ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ أوْ لِأنَّ السَّلامَ مِن أسْمائِهِ تَعالى ومَعْناهُ هو الَّذِي مِنهُ وبِهِ السَّلامَةُ أوْ ذُو السَّلامَةِ عَنْ جَمِيعِ النَّقائِضِ فَأُضِيفَتْ إلَيْهِ سُبْحانَهُ لِلتَّشْرِيفِ كَما في بَيْتِ اللَّهِ تَعالى لِلْكَعْبَةِ ولِأنَّهُ لا مِلْكَ لِغَيْرِهِ جَلَّ شَأْنُهُ فِيها ظاهِرًا وباطِنًا ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَن فِيها سالِمٌ عَما مَرَّ لِلنَّظَرِ إلى مَعْنى السَّلامَةِ في أصْلِهِ ويَدُلُّ عَلى قَصْدِهِ تَخْصِيصُهُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِن أسْمائِهِ تَعالى ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتَهُ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 25﴾ مُوَصِّلٍ إلى تِلْكَ الدّارِ وهو الدِّينُ الحَقُّ وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الهِدايَةَ غَيْرُ الدَّعْوَةِ إلى ذَلِكَ وعَلى أنَّ الأمْرَ مُغايِرٌ لِلْإرادَةِ حَيْثُ عَمَّمَ سُبْحانَهُ الدَّعْوَةَ إذْ حَذَفَ مَفْعُولَها وخَصَّ الهِدايَةَ بِالمَشِيئَةِ المُساوِيَةِ لِلْإرادَةِ عَلى المَشْهُورِ إذْ قَيَّدَها بِها وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الجَماعَةُ وقالَ المُعْتَرِلَةُ: إنَّ المُرادَ بِالهِدايَةِ التَّوْفِيقُ والإلْطافُ ومُغايَرَةُ الدَّعْوَةِ والأمْرُ لِذَلِكَ ظاهِرَةٌ فَإنَّ الكافِرَ مَأْمُورٌ ولَيْسَ بِمُوَفَّقٍ وأنَّ مْنَ يَشاءُ هو مِن عِلْمِ سُبْحانَهُ أنَّ اللُّطْفَ يَنْفَعُ فِيهِ لِأنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى شَأْنُهُ تابِعَةٌ لِلْحِكْمَةِ فَمَن عَلِمَ أنَّهُ لا يَنْفَعُ فِيهِ اللُّطْفُ لَمْ يُوَفِّقْهُ ولَمْ يَلْطُفْ بِهِ إذِ التَّوْفِيقُ لِمَن عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ عَبَثٌ والحِكْمَةُ مُنافِيَةٌ لِلْعَبَثِ فَهو جَلَّ وعَلا يَهْدِي مَن يَنْفَعُهُ اللُّطْفُ وإنْ أرادَ اهْتِداءَ الكُلِّ

10:26Page 212

۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦

For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.

﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ أيِ العَمَلَ بِأنْ فَعَلُوا المَأْمُورَ بِهِ واجْتَنَبُوا المَنهِيَّ عَنْهُ وفَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الإحْسانَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ تَعالى كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» .

﴿الحُسْنى﴾ أيِ المَنزِلَةُ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ ﴿وزِيادَةٌ﴾ وهي النَّظَرُ إلى وجْهِ رَبِّهِمُ الكَرِيمِ جَلَّ جَلالُهُ وهو التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ عَنْ أبِي بَكْرٍ وعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنِ عَبّاسٍ وحُذَيْفَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ وأبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ وخَلْقٍ آخَرِينَ ورُوِيَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن طُرُقٍ شَتّى وقَدْ أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ

صفحة 103

وابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ حَيّانَ وأبُو الشَّيْخِ والدّارَقُطْنِيُّ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ صُهَيْبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ إلَخْ فَقالَ: إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ نادى مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ إنَّ لَكم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَوْعِدًا يُرِيدُ أنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ: وما هُوَ؟ ألَمْ يُثَقِّلْ مَوازِينَنا ويُبَيِّضْ وُجُوهَنا ويُدْخِلْنا الجَنَّةَ ويُزَحْزِحْنا عَنِ النّارِ؟ قالَ: فَيُكْشَفُ لَهُمُ الحِجابُ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ فَواللَّهِ ما أعْطاهُمُ اللَّهُ تَعالى شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ ولا أقَرَّ لِأعْيُنِهِمْ» فَحِكايَةُ هَذا التَّفْسِيرِ بِقِيلَ: كَما فَعَلَ البَيْضاوِيُّ عَفا اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مِمّا لا يَنْبَغِي وقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ عامَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ: إنَّ الحَدِيثَ مَرْقُوعٌ بِالقافِ أيْ مُفْتَرًى لا يَصْدُرُ إلّا عَنْ رَقِيعٍ فَإنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلى صِحَّتِهِ وقَدْ أخْرَجَهُ حُفّاظٌ لَيْسَ فِيهِمْ ما يُقالُ

نَعَمْ جاءَ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ غَيْرُ ما ذُكِرَ لَكِنْ لَيْسَ في هَذِهِ الدَّرَجَةِ مِنَ الصِّحَّةِ ولا رَفَعَ فِيهِ صَرِيحًا فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزِّيادَةُ المَغْفِرَةُ والرِّضْوانُ وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّها تَضْعِيفُ الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّها أنْ لا يُحاسِبَهم عَلى ما أعْطاهم في الدُّنْيا وأخْرَجَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّها غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ لَها أرْبَعَةُ أبْوابٍ وتَعَقَّبَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ وقِيلَ: الزِّيادَةُ أنْ تَمُرَّ السَّحابَةُ بِهِمْ فَتَقُولُ: ما تُرِيدُونَ أنا أُمْطِرُكم فَلا يُرِيدُونَ شَيْئًا إلّا أمْطَرَتْهُمْ

وجَمَعَ بَعْضُهم بَيْنَ الرِّواياتِ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن أنْ يَمُنَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِكُلِّ ما ذُكِرَ ويُصَدِّقُ عَلَيْهِ أنَّهُ زِيادَةٌ عَلى ما مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الجَنَّةِ وأُيِّدَ ذَلِكَ بِما أخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ أنَّهُ قالَ: لَيْسَ في تَفْسِيرِ القُرْآنِ اخْتِلافٌ إنَّما هو كَلامٌ جامِعٌ يُرادُ بِهِ هَذا وهَذا والَّذِي حَمَلَ الزَّمَخْشَرِيَّ عَلى عَدَمِ الِاعْتِمادِ عَلى الرِّواياتِ النّاطِقَةِ بِحَمْلِ الزِّيادَةِ عَلى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى زَعْمُهُ الفاسِدُ كَأصْحابِهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُرى وقَدْ عَلِمْتَ مَنشَأ ذَلِكَ الزَّعْمِ وقَدْ رَدَّهُ أهْلُ السُّنَّةِ بِوُجُوهٍ ﴿ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ أيْ لا يَغْشاها غَبَرَةٌ ما فِيها سَوادٌ ولا أثَرُ هَوانٍ ما وكُسُوفُ بالٍ والمَعْنى لا يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ ما يَعْرِضُ لِأهْلِ النّارِ أوْ لا يَعْرِضُ لَهم ما يُوجِبُ ذَلِكَ مِنَ الحُزْنِ وسُوءِ الحالِ والكَلامُ عَلى الأوَّلِ حَقِيقَةٌ وعَلى الثّانِي كِنايَةٌ لِأنَّ عَدَمَ غَشَيانِ ذَلِكَ لازِمٌ لِعَدَمِ غَشَيانِ ما يُوجِبُهُما فَذَكَرَ اللّازِمَ لِيَنْتَقِلَ مِنهُ إلى المَلْزُومِ ورَجَّحَ هَذا بِأنَّهُ أمْدَحُ والمَقْصُودُ بَيانُ خُلُوصِ نَعِيمِهِمْ مِن شَوائِبِ المَكارِهِ إثْرَ بَيانِ ما مَنَّ سُبْحانَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعِيمِ وقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ لِتَذْكِيرِهِمْ بِما يُنْقِذُهم مِنهُ فَإنَّهم إذا ذَكَرُوا ذَلِكَ زادَ ابْتِهاجُهم ومَسَرَّتُهم كَما أنَّ أهْلَ النّارِ إذا ذَكَرُوا ما فاتَهم مِنَ النَّعِيمِ ازْدادَ غَمُّهم وحَسْرَتُهم وقِيلَ: الغَرَضُ إدْخالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ بِتَذْكِيرِ حالِ أعْدائِهِمْ أهْلِ النّارِ فَإنَّ الإنْسانَ مَتى عَلِمَ أنَّ عَدُوَّهُ في الهَوانِ وسُوءِ الحالِ ازْدادَ سُرُورًا وقَدْ شاهَدْنا مَن يَكْتَفِي بِمَضَرَّةِ عَدُوِّهِ عَنْ حُصُولِ المَنفَعَةِ لَهُ بَلْ مَن يَسُرُّهُ ضَرَرُ عَدُّوِهِ وإنْ تَضَرَّرَ هو وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ عَلى الفاعِلِ لِلِاهْتِمامِ بِبَيانِ أنَّ المَصُونَ مِنَ الرَّهَقِ أشْرَفُ أعْضائِهِمْ ولِلتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ ولِأنَّ في الفاعِلِ ضَرْبُ تَفْصِيلٍ ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ المَذْكُورُونَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِما تَقَدَّمَ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ 26﴾ دائِمُونَ بِلا زَوالٍ ويَلْزَمُ ذَلِكَ عَدَمُ زَوالِ نَعِيمِها

10:27Page 212

وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧

But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ أيِ الشِّرْكَ والمَعاصِيَ وهو مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ المُضافِ خَبَرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَزاءُ وهو مَصْدَرُ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لا اسْمٌ لِلْعِوَضِ كَما في بَعْضِ الأوْجُهِ الآتِيَةِ

صفحة 104

عَلى ما قِيلَ أيْ جَزاءُ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتُ أنْ تُجازى سَيِّئَةٌ واحِدَةٌ بِسَيِّئَةٍ مِثْلِها عَلى مَعْنى عَدَمِ الزِّيادَةِ بِمُقْتَضى العَدْلِ وإلّا فَلا مانِعَ عَنِ العَفْوِ بِمُقْتَضى الكَرَمِ لَكِنَّ ذَلِكَ في غَيْرِ الشِّرْكِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها جُمْلَةً مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ هي خَبَرُ المُبْتَدَأِ وحِينَئِذٍ لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ المُضافِ لَكِنَّ العائِدَ مَحْذُوفٌ أيْ جَزاءُ سَيِّئَةٍ مِنهم بِمِثْلِها عَلى حَدِّ السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ

وأجازَ أبُو الفَتْحِ أنْ يَكُونَ جَزاءُ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الخَبَرِ أيْ لَهم جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وحَذْفُ لَهم لِقَرِينَةٍ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ والجُمْلَةُ خَبَرُ (الَّذِينَ كَسَبُوا) وحِينَئِذٍ لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ عائِدٍ كَما لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ أنْ يَكُونَ (الَّذِينَ) عَطْفًا عَلى الَّذِينَ المَجْرُورِ الَّذِي هو مَعَ جارِهِ خَبَرٌ وجَزاءُ سَيِّئَةٍ مَعْطُوفٌ عَلى الحُسْنى الَّذِي هو المُبْتَدَأُ وفي ذَلِكَ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وفِيهِ مَذاهِبُ المَنعِ مُطْلَقًا وهو مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والجَوازُ مُطْلَقًا وهو مَذْهَبُ الفَرّاءِ والتَّفْصِيلُ بَيْنَ أنْ يَتَقَدَّمَ المَجْرُورُ نَحْوُ في الدّارِ زَيْدٌ والحُجْرَةِ عَمْرٌو فَيَجُوزُ أوْ لا فَيَمْتَنِعُ والمانِعُونَ يَحْمِلُونَ نَحْوَ هَذا المِثالِ عَلى إضْمارِ الجارِّ ويَجْعَلُونَهُ مُطَّرِدًا كَقَوْلِهِ:

أكُلُّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً ونارٌ تُوقَدُ بِاللَّيْلِ نارًا

وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ جُمْلَةٌ ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِنَ عاصِمٍ﴾ أوْ ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ﴾ أوْ ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ وما في البَيْنِ اعْتِراضٌ وفي تَعَدُّدِ الِاعْتِراضِ خِلافٌ بَيْنِ النَّحْوِيِّينَ و﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ﴾ حِينَئِذٍ مُبْتَدَأٌ و﴿بِمِثْلِها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ واقِعٌ أوْ (بِمِثْلِها) هو الخَبَرُ عَلى أنَّ الباءَ زائِدَةٌ أوِ الجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ عَلى أنَّ الباءَ غَيْرُ زائِدَةٍ والأوْلى تَقْدِيرُ المُتَعَلِّقِ خاصًّا كَمُقَدَّرٍ ويَصِحُّ تَقْدِيرُهُ عامًّا والقَوْلُ بِأنَّهُ لا مَعْنى لَهُ حاصِلٌ وهْمٌ ظاهِرٌ وأيًّا ما كانَ لا دَلالَةَ في الآيَةِ عَلى أنَّ الزِّيادَةَ هي الفَضْلُ دُونَ الرُّؤْيَةِ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ تَفْسِيرَها بِذَلِكَ هو المَأْثُورُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وجُمْلَةٍ مِنَ السَّلَفِ الصّالِحِ فَلا يَنْبَغِي العُدُولُ عَنْهُ لِما يَتَراءى مِنهُ خِلافُهُ لا سِيَّما وقَدْ أتى الإمامُ وغَيْرُهُ بِدَلائِلَ جَمَّةٍ عَلى أنَّ المُرادَ بِها ذَلِكَ ولَمْ يُؤْتَ بِالآيَتَيْنِ عَلى أُسْلُوبٍ واحِدٍ لِمُراعاةِ ما بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِن كَمالِ التَّنائِي والتَّبايُنِ وإيرادِ الكَسْبِ لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما هو بِسُوءِ صَنِيعِهِمْ وجِنايَتِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ﴿وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ أيْ هَوانٌ عَظِيمٌ فالتَّنْوِينُ هُنا لِلتَّفْخِيمِ عَلى عَكْسِ التَّنْوِينِ فِيما قَبْلُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ وفي إسْنادِ الرَّهَقِ إلى أنْفُسِهِمْ دُونَ وُجُوهِهِمْ إيذانٌ بِأنَّها مُحِيطَةٌ بِهِمْ غاشِيَةٌ لَهُمْ

وقُرِئَ (يُرْهِقُهُمْ) بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ لِكَوْنِ الفاعِلِ ظاهِرًا وتَأْنِيثُهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وقِيلَ: التَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ أنَّ المُرادَ مِنَ الذِّلَّةِ سَبَبُها مَجازًا ولا يَحْتاجُ إلَيْهِ كَما لا يَخْفى لِأنَّ التَّذْكِيرَ في مَجازِيِّ التَّأْنِيثِ لا سِيَّما المَفْصُولُ كَثِيرُ جِدًّا

والواوُ عَلى ما قالَ غَيْرُ واحِدٍ لِلْعَطْفِ وما بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿كَسَبُوا﴾ وضَعَّفَهُ أبُو البَقاءِ بِأنَّ المُسْتَقْبَلَ لا يُعْطَفُ عَلى الماضِي وأُجِيبُ بِالمَنعِ وفي العَطْفِ هَهُنا ما لا يَخْفى مِنَ المُبالَغَةِ حَيْثُ أخْرَجَ نِسْبَةَ الرَّهَقِ إلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ مَخْرَجَ المَعْلُومِ حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ بِواسِطَةِ العَطْفِ صِلَةَ المَوْصُولِ وقِيلَ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ بِحَسَبِ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ تُجازى سَيِّئَتُهم بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ولَعَلَّهُ أوْلى مِنَ الأوَّلِ وأمّا جَعْلُ الواوِ حالِيَّةً والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ﴿كَسَبُوا﴾ فَلا يَخْفى حالُهُ ﴿ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِنَ عاصِمٍ﴾ أيْ ما لَهم أحَدٌ يَعْصِمُهم ويَمْنَعُهم مِن سَخَطِ اللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ فَمِنَ الأوْلى مُتَعَلِّقَةٌ بِعاصِمٍ والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ و(مِنَ) الثّانِيَةُ زائِدَةٌ لِتَعْمِيمِ النَّفْيِ أوْ ما لَهم مِن جِهَتِهِ وعِنْدَهُ تَعالى مَن يَعْصِمُهم كَما يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَمِنَ الأُولى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ

صفحة 105

حالًا مِن (عاصِمٍ) وقِيلَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالِاسْتِقْرارِ المَفْهُومِ مِنَ الظَّرْفِ ولَيْسَ في الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ و(مِن) الثّانِيَةُ عَلى حالِها والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ (تَرْهَقُهُمْ) وفي نَفْيِ العاصِمِ مِنَ المُبالَغَةِ في نَفْيِ العِصْمَةِ ما لا يَخْفى ﴿كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ أيْ كَأنَّما أُلْبِسَتْ ذَلِكَ لِفَرْطِ سَوادِها وظُلْمَتِها والجارُّ والمَجْرُورُ صِفَةُ قِطَعًا وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مُظْلِمًا﴾ حالٌ مِنَ (اللَّيْلِ) والعامِلُ فِيهِ مُتَعَلِّقُ الجارِّ والمَجْرُورِ فِعْلًا كانَ أوِ اسْمًا

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ حالًا مِن (قِطَعًا) أوْ صِفَةً لَهُ وكانَ الواجِبُ الجَمْعَ لِأنَّ ﴿قِطَعًا﴾ جَمْعُ قِطْعَةٍ إلّا أنَّهُ أُفْرِدَتْ حالُهُ أوْ صِفَتُهُ لِتَأْوِيلٍ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ ولا يَخْفى أنَّهُ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ والظّاهِرُ أنَّ (مِن) لِلتَّبْعِيضِ وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: لِلَّيْلِ مَعْنَيانِ زَمانٌ تَخْفى فِيهِ الشَّمْسُ قَلِيلًا أوْ كَثِيرًا كَما يُقالُ: دَخَلَ اللَّيْلُ والآنَ لَيْلٌ وما بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِها أوْ قُرْبِها مِنَ الطُّلُوعِ فَمِن إمّا تَبْعِيضِيَّةٌ عَلى الأوَّلِ وبَيانِيَّةٌ عَلى الثّانِي وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ العامِلُ في الحالِ ﴿أُغْشِيَتْ﴾ مِن قَبْلِ أنْ ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ صِفَةٌ لِقِطَعًا فَكانَ إفْضاؤُهُ إلى المَوْصُوفِ كَإفْضائِهِ إلى الصِّفَةِ قالَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ: وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ لَيْسَ صِلَةَ أُغْشِيَتْ حَتّى يَكُونَ عامِلًا في المَجْرُورِ بَلِ التَّقْدِيرُ أنَّهُ صِفَةٌ فَيَكُونُ العامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرارُ وأيْضًا الصِّفَةُ ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ وذُو الحالِ هو - اللَّيْلُ - فَلا يَكُونُ ﴿أُغْشِيَتْ﴾ عامِلًا في ذِي الحالِ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ وقَدْ يُقالُ: إنَّ (مِن) لِلتَّبْيِينِ والتَّقْدِيرُ كائِنَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَأُغْشِيَتْ عامِلٌ في الصِّفَةِ وهي كائِنَةٌ فَكَأنَّهُ عامِلٌ في (اللَّيْلِ) وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ العامِلَ في العامِلِ في الشَّيْءِ عامِلٌ فِيهِ وهو فاسِدٌ فالوَجْهُ أنْ يُقالَ: إنَّ (مِن) لِلتَّبْعِيضِ أيْ بَعْضُ اللَّيْلِ ويَكُونُ بَدَلًا مِن (قِطَعًا) ويُجْعَلُ (مُظْلِمًا) حالًا مِنَ البَعْضِ لا ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ فَيَكُونُ العامِلُ في ذِي الحالِ (أُغْشِيَتْ) ولا يَخْفى أنَّهُ وجْهٌ أغْشى قِطَعًا مِن لَيْلِ التَّكَلُّفِ والتَّعَسُّفِ مُظْلِمًا. وأجابَ الإمامُ أمِينُ الدِّينِ بِأنَّ نِسْبَةَ ﴿أُغْشِيَتْ﴾ إلى ﴿قِطَعًا﴾ إنَّما هي بِاعْتِبارِ ذاتِها المُبْهَمَةِ المُفَسَّرَةِ بِاللَّيْلِ لا بِاعْتِبارِ مَفْهُومِ القِطَعِ في نَفْسِها وإنَّما ذُكِرَتْ لِبَيانِ مِقْدارِ ما أُغْشِيَتْ بِهِ وُجُوهُهم وهو اللَّيْلُ مُظْلِمًا فَإفْضاءُ الفِعْلِ إلى (قِطَعًا) بِاعْتِبارِ ما لا يَتِمُّ مَعْناها المُرادُ إلّا بِهِ كَإفْضاءِ الفِعْلِ إلَيْهِ كَما إذا قِيلَ: اشْتَرَيْتُ أرْطالًا مِنَ الزَّيْتِ صافِيًا فَإنَّ المُشْتَرى فِيهِ الزَّيْتُ والأرْطالُ مَبْنِيَّةٌ لِمِقْدارِ ما اشْتَرى صافِيًا فالعامِلُ في الحالِ إنَّما هو العامِلُ اللَّفْظِيُّ ولا يُلاحَظُ مَعْنى الفِعْلِ في الجارِّ والمَجْرُورِ مِن جِهَةِ العَمَلِ لِغَلَبَةِ العامِلِ اللَّفْظِيِّ عَلَيْهِ بِالظُّهُورِ ولا يَخْفى ما فِيهِ وقالَ في الكَشْفِ: إنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ذَهَبَ إلى أنَّ ﴿أُغْشِيَتْ﴾ لَهُ اتِّصالٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ مِن قَبْلِ أنَّ الصِّفَةَ والمَوْصُوفَ مُتَّحِدانِ لا سِيَّما والقِطَعُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَجازَ أنْ يَكُونَ عامِلًا في الصِّفَةِ بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ وكَأنَّهُ قِيلَ أُغْشِيَتِ اللَّيْلُ مُظْلِمًا وهَذا كَما جُوِّزَ في نَحْوِ ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ اتِّحادِهِ بِالمُضافِ وكَأنَّهُ قِيلَ: ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا وكَما جُوِّزَ في ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ لِأنَّ المِلَّةَ كالجُزْءِ كَأنَّهُ قِيلَ: اتَّبِعُوا إبْراهِيمَ حَنِيفًا وهَذا الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وهو سِرٌّ هَذا المَوْضِعِ لا ما طَوَّلَهُ كَثِيرُونَ لا سِيَّما حَمْلُ (مِن) عَلى التَّجْرِيدِ فَإنَّهُ مَعَ أنَّ المَعْنى عَلى التَّبْعِيضِ لا البَيانِ ولَيْسَ كُلُّ بَيانٍ تَجْرِيدًا لا يَتِمُّ مَقْصُودُهُ انْتَهى

وقَدْ عَرَّضَ في ذَلِكَ بِشَيْخِهِ العَلّامَةِ الطِّيبِيِّ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ قَدْ تَكَلَّفَ ما تَكَلَّفَ والإنْصافُ أنَّ ما جَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا مِمّا لا يَنْبَغِي والسَّعْيُ في إصْلاحِهِ مَعَ وُجُودِ الوَجْهِ الواضِحِ الَّذِي لا تَرْهَقُهُ قَتَرَةٌ يَقْرُبُ مِن أنْ يَكُونَ عَبَثًا وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وسَهْلٌ (قِطْعًا) بِسُكُونِ الطّاءِ وهو اسْمٌ مُفْرَدٌ مَعْناهُ طائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أوْ ظُلْمَةُ آخِرِهِ أوِ اسْمُ جِنْسٍ لِقِطْعَةٍ وأنْشَدُوا

صفحة 106

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ ∗∗∗ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مُظْلِمًا) صِفَةً لَهُ أوْ حالًا مِنهُ بِلا تَكَلُّفِ تَأْوِيلٍ وقُرِئَ (كَأنَّما يَغْشى وُجُوهَهم قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمٌ) والكَلامُ فِيهِ ظاهِرٌ والجُمْلَةُ كالَّتِي قَبْلَها مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ (تَرْهَقُهم ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ ﴿أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ 27﴾ لا يَخْرُجُونَ مِنها أبَدًا واحْتَجَّتِ الوَعِيدِيَّةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلِهِمُ الفاسِدِ بِخُلُودِ أهْلِ الكَبائِرِ وأُجِيبَ بِأنَّ السَّيِّئاتِ شامِلَةٌ لِلْكُفْرِ وسائِرِ المَعاصِي وقَدْ قامَتِ الأدِلَّةُ عَلى أنَّهُ لا خُلُودَ لِأصْحابِ المَعاصِي فَخُصِّصَتِ الآيَةُ بِمَن عَداهم وأيْضًا قَدْ يُقالُ إنَّهم داخِلُونَ في الَّذِينَ أحْسَنُوا بِناءً عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أيِ المُؤْمِنُونَ مُطْلَقًا فَلا يَدْخُلُونَ في القِسْمِ الآخَرِ لِتَنافِي الحُكْمَيْنِ وقِيلَ: إنْ ألْ في السَّيِّئاتِ لِلِاسْتِغْراقِ فالمُرادُ مَن عَمِلَ جَمِيعَ ذَلِكَ والقَوْلُ بِخُلُودِهِ في النّارِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ولَيْسَ بِذاكَ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском