Al-AlusiYunus · 10:71–73

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:71–73

10:71Page 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ عَلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ لِتَحْقِيقِ ما سَبَقَ مِن عَدَمِ إفْلاحِ المُفْتَرِينَ وكَوْنِ ما يَتَمَتَّعُونَ بِهِ عَلى جَناحِ الفَواتِ وأنَّهم مُشْرِفُونَ عَلى الشَّقاءِ المُؤَبَّدِ والعَذابِ الشَّدِيدِ ﴿نَبَأ نُوحٍ﴾ أيْ خَبَرَهُ الَّذِي لَهُ شَأْنٌ وخَطَرٌ مَعَ قَوْمِهِ الَّذِينَ هم أضْرابُ قَوْمِكَ في الكُفْرِ والعِنادِ

صفحة 157

لِيَتَدَبَّرُوا ما فِيهِ مِمّا فِيهِ مُزْدَجَرٌ فَلَعَلَّهم يَنْزَجِرُونَ عَمّا هم عَلَيْهِ أوْ تَنْكَسِرُ شِدَّةُ شَكِيمَتِهِمْ ولَعَلَّ بَعْضَ مَن يَسْمَعُ ذَلِكَ مِنكَ مِمَّنْ أنْكَرَ صِحَّةَ نُبُوَّتِكَ أنْ يَعْتَرِفَ بِصِحَّتِها فَيُؤْمِنُ بِكَ بِأنْ يَكُونَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ ما يُوافِقُ ما تَضَمَّنَهُ المَتْلُوُّ مِن غَيْرِ مُخالَفَةٍ لَهُ أصْلًا فَيَسْتَحْضِرُ أنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ ذَلِكَ مِن أحَدٍ ولَمْ تَسْتَفِدْهُ مِن كِتابٍ فَلا طَرِيقَ لِعِلْمِكَ بِهِ إلّا مِن جِهَةِ الوَحْيِ وهو مَدارُ النُّبُوَّةِ.

وفِي ذَلِكَ مِن تَقْرِيرِ ما سَبَقَ مِن كَوْنِ الكُلِّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ واخْتِصاصِ العِزَّةِ بِهِ تَعالى وانْتِفاءِ الخَوْفِ عَلى أوْلِيائِهِ وحُزْنِهِمْ وتَشْجِيعِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وحَمْلِهِ عَلى عَدَمِ المُبالاةِ بِهِمْ وبِأقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ ما لا يَخْفى، والِاقْتِصارُ عَلى بَعْضِ ذَلِكَ قُصُورٌ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ اللّامُ لِلتَّبْلِيغِ أوِ التَّعْلِيلِ و(إذْ) بَدَلٌ مِن (نَبَأ) بَدَلَ اشْتِمالٍ أوْ مَعْمُولَةٌ لَهُ لا لِاتْلُ لِفَسادِ المَعْنى. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن (نَبَأ) وأيًّاما كانَ فالمُرادُ بَعْضُ نَبَئِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا كُلُّ ما جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ وكانُوا عَلى ما قالَ الأجْهُورِيُّ مِن بَنِي قابِيلٍ ﴿يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ عَظُمَ وشَقَّ ﴿عَلَيْكم مَقامِي﴾ أيْ نَفْسِي عَلى أنَّهُ في الأصْلِ اسْمُ مَكانٍ وأُرِيدَ مِنهُ النَّفْسُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ الإيمائِيَّةِ كَما يُقالُ: المَجْلِسُ السّامِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا بِمَعْنى الإقامَةِ يُقالُ: قُمْتُ بِالمَكانِ وأقَمْتُ بِمَعْنًى أيْ إقامَتِي بَيْنَ ظَهْرانَيْكم مُدَّةً مَدِيدَةً، وكَوْنُها ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ القَوْلُ في آخِرِ عُمُرِهِ ومُنْتَهى أمْرِهِ ويَحْتاجُ ذَلِكَ إلى نَقْلٍ أوِ المُرادُ قِيامُهُ بِدَعْوَتِهِمْ وقَرِيبٌ مِنهُ قِيامُهُ لِتَذْكِيرِهِمْ ووَعْظِهِمْ لِأنَّ الواعِظَ كانَ يَقُومُ بَيْنَ مَن يَعِظُهم لِأنَّهُ أظْهَرُ وأعْوَنُ عَلى الِاسْتِماعِ كَما يُحْكى عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا وهم قُعُودٌ وكَثِيرًا ما كانَ نَبِيُّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُومُ عَلى المِنبَرِ فَيَعِظُ الجَماعَةَ وهم قُعُودٌ فَيُجْعَلُ القِيامُ كِنايَةً أوْ مَجازًا عَنْ ذَلِكَ أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ ثَباتِ ذَلِكَ وتَقَرُّرِهِ ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إيّاكم ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ المُبْطِلَةِ لِما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ لا عَلى غَيْرِهِ، والجُمْلَةُ جَوابُ الشَّرْطِ وهو عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ مُبالاتِهِ والتِفاتِهِ إلى اسْتِثْقالِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ قائِمَةً مَقامَهُ وقِيلَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ وهَذا عَطْفٌ عَلَيْهِ أيْ فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ وقِيلَ: المُرادُ الِاسْتِمْرارُ عَلى تَخْصِيصِ التَّوَكُّلِ بِهِ تَعالى ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ إحْداثَ مَرْتَبَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِن مَراتِبِ التَّوَكُّلِ وإلّا فَهو عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ لا عَلى غَيْرِهِ دائِمًا، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الجَوابِ المَذْكُورِ عِنْدَ الجُمْهُورِ والفاءُ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالإجْماعِ عَلى التَّوَكُّلِ لا لِتَرْتِيبِ نَفْسِ الإجْماعِ عَلَيْهِ وقِيلَ: إنَّهُ الجَوابُ وما سَبَقَ اعْتِراضٌ وهو يَكُونُ بِالفاءِ. فاعْلَمْ فَعِلْمُ المَرْءِ يَنْفَعُهُ.

ولَعَلَّهُ أقَلَّ غائِلَةً مِمّا تَقَدَّمَ لِما سَمِعْتَهُ مَعَ ما فِيهِ مِنِ ارْتِكابِ عَطْفِ الإنْشاءِ عَلى الخَبَرِ وفِيهِ كَلامٌ. و(أجْمِعُوا) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وهو كَما قالَ أبُو البَقاءِ: مِن أجْمَعْتُ عَلى الأمْرِ إذا عَزَمْتَ عَلَيْهِ إلّا أنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ فَوَصَلَ الفِعْلَ وقِيلَ: إنْ أجْمَعَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ واسْتَشْهَدَ لَهُ بِقَوْلِ الحَرْثِ بْنِ حِلِّزَةَ:

أجْمَعُوا أمْرَهم بِلَيْلٍ فَلَمّا أصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهم ضَوْضاءُ

ونَصَّ السُّدُوسِيُّ عَلى أنَّ عَدَمَ الإتْيانِ بِعَلى كَأجْمَعْتُ الأمْرَ أفْصَحُ مِنَ الإتْيانِ بِها كَأجْمَعْتُ عَلى الأمْرِ وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: مَعْنى أجْمَعَ أمْرَهُ جَعَلَهُ مَجْمُوعًا بَعْدَ ما كانَ مُتَفَرِّقًا وتَفَرَّقْتُهُ أنْ يَقُولَ مَرَّةً أفْعَلُ كَذا ومَرَّةً أفْعَلُ

صفحة 158

كَذا، فَإذا عَزَمَ فَقَدْ جَمَعَ ما تَفَرَّقَ مِن عَزْمِهِ ثُمَّ صارَ بِمَعْنى العَزْمِ حَتّى وصَلَ بِعَلى وأصْلُهُ التَّعْدِيَةُ بِنَفْسِهِ ولا فَرْقَ بَيْنَ أجْمَعَ وجَمَعَ عِنْدَ بَعْضٍ وفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَهُما بِأنَّ الأوَّلَ يُسْتَعْمَلُ في المَعانِي والثّانِي في الأعْيانِ فَيُقالُ: أجْمَعْتُ أمْرِي وجَمَعْتُ الجَيْشَ ولَعَلَّهُ أكْثَرِي لا دائِمِي والمُرادُ بِالأمْرِ هُنا نَحْوُ المَكْرِ والكَيْدِ ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ أيِ الَّتِي زَعَمْتُمُ أنَّها شُرَكاءُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ مِنَ الفاعِلِ لِأنَّ الشُّرَكاءَ عازِمُونَ لا مَعْزُومَ عَلَيْهِمْ ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنُ أبِي إسْحاقَ وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وعِيسى الثَّقَفِيِّ بِالرَّفْعِ فَإنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ حِينَئِذٍ مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المُتَّصِلِ، ووُجُودُ الفاصِلِ قائِمٌ مَقامَ التَّأْكِيدِ بِالضَّمِيرِ المُفَصَّلِ

وقِيلَ: إنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ أيْ وشُرَكاؤُكم يَجْمَعُونَ ونَحْوَهُ وقِيلَ: إنَّ النَّصْبَ بِالعَطْفِ عَلى (أمْرَكُمْ) بِحَذْفِ المُضافِ أيْ وأمْرَ شُرَكائِكم بِناءً عَلى أنْ أجْمَعَ تَتَعَلَّقُ بِالمَعانِي والكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ التَّهَكُّمِ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِالشُّرَكاءِ الأصْنامُ وقِيلَ: إنَّهُ عَلى ظاهِرِهِ والمُرادُ بِهِمْ مَن عَلى دِينِهِمْ وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ هُناكَ حَذْفٌ والكَلامُ مِنَ الإسْنادِ إلى المَفْعُولِ المَجازِيِّ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ وقِيلَ: إنَّ ذاكَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِهِ لِمُقَدَّرٍ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ: عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا أيْ وادْعُوا شُرَكاءَكم كَما قَرَأ بِهِ أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وقَرَأ نافِعٌ (فاجْمَعُوا) بِوَصْلِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ المِيمِ مِن جَمَعَ، وعَطْفُ الشُّرَكاءِ عَلى الأمْرِ في هَذِهِ القِراءَةِ ظاهِرٌ بِناءً عَلى أنَّهُ يُقالُ: جَمَعْتُ شُرَكائِي كَما يُقالُ: جَمَعْتُ أمْرِي وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المَعْنى ذَوى أمَرَكم وهو كَما تَرى، والمَعْنى أمَرَهم بِالعَزْمِ والإجْماعِ عَلى قَصْدِهِ والسَّعْيِ في إهْلاكِهِ عَلى أيْ وجْهٍ يُمَكِّنُهم مِنَ المَكْرِ ونَحْوَهُ ثِقَةً بِاللَّهِ تَعالى وقِلَّةَ مُبالاتِهِمْ ولَيْسَ المُرادُ حَقِيقَةَ الأمْرِ ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكُمْ﴾ ذَلِكَ ﴿عَلَيْكم غُمَّةً﴾ أيْ مَسْتُورًا مِن غَمَّهُ إذا سَتَرَهُ، ومِنهُ حَدِيثُ وائِلِ ابْنِ حُجْرٍ «(لا غُمَّةَ في فَرائِضِ اللَّهِ تَعالى)» أيْ لا تُسْتَرُ ولا تَخْفى وإنَّما تَظْهَرُ وتُعْلَنُ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِـغُمَّةَ والمُرادُ نَهْيُهم عَنْ تَعاطِي ما يَجْعَلُ ذَلِكَ غُمَّةً فَإنَّ الأمْرَ لا يُنْهى ويَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ الأمْرَ بِالإظْهارِ، فالمَعْنى أظْهِرُوا ذَلِكَ وجاهِرُونِي بِهِ فَإنَّ السِّتْرَ إنَّما يُصارُ إلَيْهِ لِسَدِّ بابِ تَدارُكِ الخَلاصِ بِالهَرَبِ أوْ نَحْوَهُ فَحَيْثُ اسْتَحالَ ذَلِكَ في حَقِّي لَمْ يَكُنْ لِلسِّتْرِ وجْهٌ وكَلِمَةُ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ وإظْهارُ الأمْرِ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ وقِيلَ: أظْهَرُ لِأنَّ المُرادَ بِهِ ما يَعْتَرِيهِمْ مِن جِهَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الحالِ الشَّدِيدَةِ عَلَيْهِمُ المَكْرُوهَةِ لَدَيْهِمْ لا الأمْرُ الأوَّلُ والمُرادُ بِالغُمَّةِ الغَمُّ كالكُرْبَةِ والكَرْبِ والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وقَعَ حالًا مِنها، وثُمَّ لِلتَّراخِي في الزَّمانِ والمَعْنى ثُمَّ لا يَكُنْ حالُكم غَمًّا كائِنًا عَلَيْكم وتَخْلُصُوا بِهَلاكِي مِن ثِقَلِ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ تَعالى، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ لا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى شَأْنُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ 71﴾ أيْ أدُّوا إلَيَّ ذَلِكَ الأمْرَ الَّذِي تُرِيدُونَ ولا تُمْهِلُونِي عَلى أنَّ القَضاءَ مَن قَضى دَيْنَهُ إذا أدّاهُ ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ وفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ والقَضاءُ تَخْيِيلٌ وقَدْ يُفَسَّرُ القَضاءُ بِالحُكْمِ أيِ احْكُمُوا بِما تُؤَدُّوهُ إلَيَّ فَفِيهِ تَضْمِينٌ واسْتِعارَةٌ مُكَنِّيَةٌ أيْضًا لِأنَّ تَوْسِيطَ ما يَحْصُلُ بَعْدَ الإهْلاكِ بَيْنَ الأمْرِ بِالعَزْمِ عَلى مُبادِيهِ وبَيْنَ الأمْرِ بِقَضائِهِ مِن قَبِيلِ الفَصْلِ بَيْنَ الشَّجَرِ ولِحائِهِ، والوَجْهُ الأوَّلُ سالِمٌ عَنْ ذَلِكَ وهو ظاهِرٌ وقِيلَ: المُرادُ بِالغُمَّةِ المَعْنى الأوَّلُ وبِالأمْرِ ما تَقَدَّمَ وبِالنَّهْيِ الأمْرُ بِالمُشاوَرَةِ أيْ أجْمِعُوا أمْرَكم ثُمَّ تَشاوَرُوا فِيهِ وفِيهِ بَعْدُ لِعَدَمِ ظُهُورِ كِلا التَّرْتِيبَيْنِ الدّالَّةِ عَلَيْهِما ثُمَّ سَواءٌ اعْتُبِرَتْ قِراءَةُ الجَماعَةِ أوْ قِراءَةُ نافِعٍ في (اجْمَعُوا) وقُرِئَ (أفْضُوا) إلَيَّ بِالفاءِ أيِ انْتَهُوا إلَيَّ بِشَرِّكُمُ أوِ ابْرَزُوا إلَيَّ مِن أفْضى إذا خَرَجَ إلى الفَضاءِ كَأبْرَزَ إذا خَرَجَ إلى البِرازِ وهو المَكانُ الواسِعُ

10:72Page 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."

﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ بَقِيتُمْ عَلى إعْراضِكم عَنْ تَذْكِيرِي أوْ أحْدَثْتُمْ إعْراضًا

صفحة 159

مَخْصُوصًا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوفِكم عَلى أمْرِي ومُشاهَدَتِكم مِنِّي ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِي ﴿فَما سَألْتُكُمْ﴾ بِمُقابَلَةِ تَذْكِيرِي ووَعْظِي ﴿مِن أجْرٍ﴾ تُؤَدُّونَهُ إلَيَّ حَتّى يُؤَدّى ذَلِكَ إلَيْكم إلى تَوَلِّيكم إمّا لِاتِّهامِكم إيّايَ بِالطَّمَعِ أوْ لِثِقَلِ دَفْعِ المَسْؤُولِ عَلَيْكُمُ أوْ حَتّى يَضُرَّنِي تَوَلِّيكُمُ المُؤَدِّي إلى الحِرْمانِ فالأوَّلُ لِإظْهارِ بُطْلانِ التَّوَلِّي بِبَيانِ عَدَمِ ما يُصَحِّحُهُ والثّانِي لِإظْهارِ عَدَمِ مُبالاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِوُجُودِهِ وعَدَمِهِ وعَلى التَّقْدِيرِ فالفاءُ الأُولى لِتَرَتُّبِ هَذا الشَّرْطِ عَلى الجَزاءِ قَبْلَهُ والفاءُ الثّانِيَةُ لِسَبَبِيَّةِ الشَّرْطِ لِلْإعْلامِ بِمَضْمُونِ الجَزاءِ بَعْدَهُ كَما ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أيْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنْ لَيْسَ في مُصَحِّحٍ لَهُ أوَّلًا تَأثَّرَ مِنهُ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أُقِيمَ ما ذُكِرَ وهو عِلَّتُهُ مَقامَهُ أيْ فَلا باعِثَ لَكم عَلى التَّوَلِّي ولا مُوجِبَ لَهُ أوْ فَلا ضَيْرَ عَلَيَّ بِذَلِكَ، وكَلامُ البَعْضِ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ مَعَ اعْتِبارِ الحَذْفِ والإقامَةِ المَذْكُورَيْنِ يَجِيءُ حَدِيثُ اعْتِبارِ سَبَبِيَّةِ الشَّرْطِ لِلْإعْلامِ وهو الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الذَّوْقُ و(مِن) زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أيْ فَما سَألَتْكُمُ أجْرًا وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ تَأْكِيدٌ لِما قَبْلَهُ عَلى المَعْنى الأوَّلِ وتَعْلِيلٌ لِاسْتِغْنائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى المَعْنى الثّانِي أيْ ما ثَوابِي عَلى العِظَةِ والتَّذْكِيرِ إلّا عَلَيْهِ تَعالى يُثِيبُنِي بِذَلِكَ آمَنتُمُ أوْ تَوَلَّيْتُمْ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ 72﴾ تَذْيِيلٌ عَلى ما قِيلَ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مُقَرِّرٌ لَهُ والمَعْنى وأُمِرْتُ بِأنْ أكُونَ مُنْتَظِمًا في عِدادِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لا يَأْخُذُونَ عَلى تَعْلِيمِ الدِّينِ شَيْئًا ولا يَطْلُبُونَ بِهِ دُنْيا، وفِيهِ حَمْلُ الإسْلامِ عَلى ما يُساوِقُ الإيمانَ واعْتِبارِ التَّقْيِيدِ، وعَدَلَ عَنْهُ بَعْضُهم لِما فِيهِ مِن نَوْعِ تَكَلُّفٍ فَحَمَلَ الإسْلامَ عَلى الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ ولَمْ يُقَيِّدْ، أيْ وأُمِرْتُ بِأنْ أكُونَ مِن جُمْلَةِ المُنْقادِينَ لِحُكْمِهِ تَعالى لا أُخالِفُ أمْرَهُ ولا أرَجُو غَيْرَهُ، وفِيهِ عَلى هَذا المَعْنى أيْضًا مِن تَأْكِيدِ ما تَقَدَّمَ وتَقْرِيرِ مَضْمُونِهِ ما لا يَخْفى ولا يَظْهَرُ أمْرُ التَّأْكِيدِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المَعْنى مِنَ المُسْتَسْلِمِينَ لِكُلِّ ما يُصِيبُ مِنَ البَلاءِ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى ظُهُورُهُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ السّابِقَيْنِ، وبِالجُمْلَةِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُقَصِّرْ في إرْشادِهِمْ بِهَذا الكَلامِ وبَلَغَ الغايَةَ القُصْوى فِيهِ.

وذَكَرَ بَعْضُهم وجْهَ نَظْمِهِ عَلى هَذا الأُسْلُوبِ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ المُحْتَمَلَةِ فَقالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ في أوَّلِ الأمْرِ: ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ فَبَيَّنَ وُثُوقَهُ بِرَبِّهِ سُبْحانَهُ أيْ إنِّي وثَقْتُ بِهِ فَلا تَظُنُّوا بِي أنَّ تَهْدِيدَكم إيّايَ بِالقَتْلِ والإيذاءِ يَمْنَعُنِي مِنَ الدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى ثُمَّ أوْرَدَ عَلَيْهِمْ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ دَعْواهُ فَقالَ: ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: أجْمِعُوا كُلَّ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي تُوجِبُ حُصُولَ مَطْلُوبِكم ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ذَلِكَ بَلْ أمَرَهُمُ أنْ يُضِيفُوا إلى أنْفُسِهِمْ شُرَكاءَهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ حالَهم يَقْوى بِمَكانِهِمْ وبِالتَّقَرُّبِ إلَيْهِمْ ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى هَذَيْنَ بَلْ ضَمَّ إلَيْهِما ثالِثًا وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فَأرادَ أنْ يَسْعَوْا في أمْرِهِ غايَةَ السَّعْيِ ويُبالِغُوا فِيهِ غايَةَ المُبالَغَةِ حَتّى يَطِيبَ عَيْشُهم ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ذَلِكَ حَتّى ضَمَّ إلَيْهِ رابِعًا فَقالَ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ آمِرًا لَهم بِأداءِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ ثُمَّ ضَمَّ إلى ذَلِكَ خامِسًا ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ فَنَهاهم عَنِ الإمْهالِ وفي ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وأنَّهُ كانَ قاطِعًا بِأنَّ كَيْدَهم لا يَضُرُّهُ ولا يَصِلُ إلَيْهِ وأنَّ مَكْرَهم لا يَنْفُذُ فِيهِ ما هو أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ وأبْيَنُ مِن أمْسِ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يَجْعَلَ الحُجَّةَ لازِمَةً عَلَيْهِمْ ويُبَرِّئَ ساحَتَهُ فَنَفى سُؤالَهُ إيّاهم شَيْئًا مِنَ الأجْرِ وأكَّدَ ذَلِكَ بِأنَّ أجْرَهُ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لا عَلى غَيْرِهِ مُشِيرًا إلى مَزِيدِ

صفحة 160

كَرْمِهِ جَلَّ جَلالُهُ وأنَّهُ يُثِيبُهُ عَلى فِعْلِهِ سَألَهُ أوْ لَمْ يَسْألْهُ ولِذا لَمْ يَقُلْ إنَّ سُؤالِي الأجْرَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ حَتّى ضَمَّ إلَيْهِ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِما يَنْدَرِجُ فِيهِ عَدَمُ سُؤالِهِمْ والِالتِفاتُ إلى ما عِنْدَهم وأنْ يَتَّصِفَ بِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ لِأنَّ ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أبْلَغُ مِن مُسْلِمًا كَما تَحَقَّقَ في مَحَلِّهِ وفي ذَلِكَ قَطْعُ ما عَسى أنْ يَحُولَ بَيْنَهم وبَيْنَ إجابَةِ دَعَوْتِهِ والِاتِّعاظِ بِعِظَتِهِ إلّا أنَّ القَوْمَ قَدْ بَلَغُوا الغايَةَ في العِنادِ والتَّمَرُّدِ.

10:73Page 217

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أيْ فَأصَرُّوا بَعْدَ أنْ لَمْ يُبْقِ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْسِ الإلْزامِ مَنزَعًا وفي كَأْسِ بَيانِ أنْ لا سَبَبَ لِتَوَلِّيهِمْ غَيْرُ التَّمَرُّدِ مُكْرِعًا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ الدّالِّ عَلَيْهِ السِّباقُ واللِّحاقُ وهو عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ لِقَوْمِهِ﴾ والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ فَصِيحَةٌ في رَأْيٍ أيْ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ فَأنْجَيْناهُ وأنْكَرَ ذَلِكَ الشِّهابُ وادَّعى أنَّ ذِكْرَ ما يُشِيرُ إلَيْهِ في عِبارَةِ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ تَوْطِئَةٌ لِلتَّفْرِيعِ لا إشارَةٌ إلى أنَّ الفاءَ فَصِيحَةٌ وأنا لا أرى فِيهِ بَأْسًا إلّا أنَّ تَقْدِيرَ فَعامَلْنا كُلًّا بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ ونَحْوَهُ عِنْدِي أوْلى، ومُتَعَلِّقُ الإنْجاءِ مَحْذُوفٌ أيْ مِنَ الغَرَقِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ وقِيلَ: مِن أيْدِي الكُفّارِ فَخَلَّصْناهُ مِن ذَلِكَ ﴿ومَن مَعَهُ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ وكانُوا في المَشْهُورِ أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً وقِيلَ دُونَ ذَلِكَ ﴿فِي الفُلْكِ﴾ أيِ السَّفِينَةِ وهو مُفْرَدٌ هَهُنا، والجارُّ كَما قالَ الأجْهُورِيُّ وغَيْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأنْجَيْناهُ أيْ وقَعَ الإنْجاءُ في الفُلْكِ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الظَّرْفُ قَبْلَهُ الواقِعُ صِلَةً أيْ والَّذِينَ اسْتَقَرُّوا مَعَهُ في الفُلْكِ ﴿وجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ عَمَّنْ هَلَكَ بِالإغْراقِ بِالطُّوفانِ وهو جَمْعُ خَلِيفَةٍ ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ وهُمُ الباقُونَ مِن قَوْمِهِ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِلْإيذانِ بِعِلِّيَّةِ مَضْمُونِ الصِّلَةِ لِلْإغْراقِ، وتَأْخِيرُ ذِكْرِهِ عَنْ ذِكْرِ الإنْجاءِ والِاسْتِخْلافِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ المُقَدَّمِ ولِتَعْجِيلِ المَسَرَّةِ لِلسّامِعِينَ ولِلْإيذانِ بِسَبْقِ الرَّحْمَةِ الَّتِي هي مِن مُقْتَضَياتِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلى الغَضَبِ الَّذِي هو مِن مُسْتَتْبَعاتِ جَرائِمِ المُجْرِمِينَ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ 73﴾ المُخَوَّفِينَ بِاللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ والمُرادُ بِهِمُ المُكَذِّبِينَ والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِذَلِكَ لِلْإشارَةِ إلى إصْرارِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ حَيْثُ لَمْ يَنْجَعِ الإنْذارُ فِيهِمْ ولَمْ يُفِدْهم شَيْئًا وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللَّهِ تَعالى أنْ لا يُهْلِكَ قَوْمًا بِالِاسْتِئْصالِ إلّا بَعْدَ الإنْذارِ لِأنَّ مَن أُنْذِرَ فَقَدْ أُعْذِرَ والنَّظَرُ كَما قالَ الرّاغِبُ يَكُونُ بِالبَصَرِ والبَصِيرَةِ والثّانِي أكْثَرُ عِنْدَ الخاصَّةِ وسِيقَ الكَلامُ لِتَهْوِيلِ ما جَرى عَلَيْهِمْ وتَحْذِيرِ مَن كَذَّبَ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والتَّسْلِيَةِ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ اعْتُبِرَ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ هو صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا مَن أنْذَرَهُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском