Al-AlusiHud · 11:30–34

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Hud 11:30–34

11:30Page 225

وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠

And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?

﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مَن اللَّهِ﴾ أيْ مَن يَصُونُنِي مِنهُ تَعالى ويَدْفَعُ عَنِّي حُلُولَ سُخْطِهِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: لا يَنْصُرُنِي أحَدٌ مِن ذَلِكَ إنْ طَرَدْتُهم وأبْعَدْتُهم عَنِّي وهم بِتِلْكَ المَثابَةِ والزُّلْفى مِنهُ تَعالى، وفي الكَلامِ ما لا يَخْفى مِن تَهْوِيلِ أمْرِ طَرْدِهِمْ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ أتَسْتَمِرُّونَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الجَهْلِ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ما ذُكِرَ مِن حالِهِمْ حَتّى تَعْرِفُوا أنَّ ما تَأْتُونَهُ بِمَعْزِلٍ عَنِ الصَّوابِ، قِيلَ: ولِكَوْنِ هَذِهِ العِلَّةِ مُسْتَقِلَّةً بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ ظاهِرِ الدَّلالَةِ عَلى وُجُوبِ الِامْتِناعِ عَنِ الطَّرْدِ أُفْرِدَتْ عَنِ التَّعْلِيلِ السّابِقِ وصُدِّرَتْ بِيا قَوْمِ- .

11:31Page 225

وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١

And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."

﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ شُرُوعٌ -عَلى ما قالَ غَيْرُ واحِدٍ- في دَفْعِ الشُّبَهِ الَّتِي أوْرَدُوها تَفْصِيلًا وذَلِكَ مِن قَبِيلِ النَّشْرِ المُشَوِّشِ ثِقَةً بِعِلْمِ السّامِعِ، وتَخَلَّلَ ما تَخَلَّلَ بَيْنَ شُبَهِهِمْ وجَوابِها -عَلى ما قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ- لِأنَّهُ مُقَدِّمَةٌ وتَمْهِيدٌ لِلْجَوابِ وبَيَّنَهُ بِأنَّ قَوْلَهُ ﴿يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ إثْباتٌ لِنُبُوَّتِهِ، يَعْنِي ما قُلْتُ لَكم ﴿إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ﴾ إلّا عَنْ بَيِّنَةٍ عَلى إثْباتِ نُبُوَّتِي وصِحَّةِ دَعْوَتِي، لَكِنْ خَفِيَتْ عَلَيْكم وعَمِيَتْ حَتّى أوْرَدْتُمْ تِلْكَ الشُّبَهَ الواهِيَةَ، ومَعَ ذَلِكَ لَيْسَ نَظَرِي فِيما ادَّعَيْتُ إلّا إلى الهِدايَةِ وإنِّي لا أطْمَعُ بِمالٍ حَتّى أُلازِمَ الأغْنِياءَ مِنكم وأطْرُدَ الفُقَراءَ وأنْتُمْ تَجْهَلُونَ هَذا المَعْنى؛ حَيْثُ تَقُولُونَ: اطْرُدِ الفُقَراءَ، وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ما بَعَثَنِي إلّا لِلتَّرْغِيبِ في طَلَبِ الآخِرَةِ ورَفْضِ الدُّنْيا فَمَن يَنْصُرُنِي إنْ كُنْتُ أُخالِفُ ما جِئْتُ بِهِ، ثُمَّ شَرَعَ فِيما شَرَعَ، وفي الكَشْفِ إنَّ قَوْلَهُ ﴿أرَأيْتُمْ﴾ الآيَةَ، جَوابٌ إجْمالِيٌّ عَنِ الشُّبَهِ كُلِّها مَعَ التَّعْبِيرِ بِأنَّهم لا يَرْجِعُونَ فِيما يَرْمُونَ إلى أدْنى تَدَبُّرٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ويا قَوْمِ لا أسْألُكُمْ﴾ تَتْمِيمُ لِلتَّعْبِيرِ وحَثٌّ عَلى ما ضَمَّنَهُ مِنَ التَّشْوِيقِ إلى ما عِنْدَهُ، وقَوْلُهُ (ما أنا بِطارِدِ) تَصْرِيحٌ بِجَوابٍ ما ضَمَّنُوهُ في قَوْلِهِمْ ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ مِن خِسَّةِ الشُّرَكاءِ وأنَّهُ لَوْلا مَكانُهم لَكانَ يُمْكِنُ الاتِّباعُ إظْهارًا لِلتَّصَلُّبِ فِيها هو فِيهِ وأنَّ ما يُورِدُهُ ويُصْدِرُهُ عَنْ بُرْهانٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى يُوافِيهِ وأنّى يَدَعُ الحَقَّ الأبْلَجَ بِالباطِلِ اللَّجْلَجِ، ثُمَّ شَرَعَ في الجَوابِ التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ ﴿ولا أقُولُ﴾ إلَخْ، وهو أحْسَنُ مِمّا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وجَعَلُوا هَذا رَدًّا لِقَوْلِهِمْ ﴿وما نَرى لَكُمْ﴾ إلَخْ كَأنَّهُ يَقُولُ: عَدَمُ اتِّباعِي وتَكْذِيبِي إنْ كانَ لِنَفْيِكم عَنِّي فَضْلَ المالِ والجاهِ فَأنا لَمْ أدَعْهُ ولَمْ أقُلْ لَكم إنَّ خَزائِنَ رِزْقِ اللَّهِ تَعالى ومالَهُ عِنْدِي حَتّى أنَّكم تُنازِعُونِي في ذَلِكَ وتُنْكِرُونَهُ، وإنَّما كانَ مِنِّي دَعْوى الرِّسالَةِ المُؤَيَّدَةِ بِالمُعْجِزاتِ، ولَعَلَّ جَوابَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ مُسْتَتْبَعٌ لِلْجَوابِ عَنْهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ عُنِيَ بِهِ مُتَّبِعُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا، وجَعَلَهُ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ كَما جَوَّزَهُ الطَّبَرْسِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وحَمْلُ الخَزائِنِ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ هو المُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

صفحة 43

وقالَ الجُبّائِيُّ: وأبُو مُسْلِمٍ: إنَّ المُرادَ بِها مَقْدُوراتُ اللَّهِ تَعالى أيْ لا أقُولُ لَكم حِينَ أدَّعِي النُّبُوَّةَ عِنْدِي مَقْدُوراتُ اللَّهِ تَعالى فَأفْعَلُ ما أشاءُ وأُعْطِي ما أشاءُ وأمْنَعُ ما أشاءُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُهُ -بَلْ أدْهى وأمَرُّ- قَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ: إنَّ المُرادَ بِها غُيُوبُ اللَّهِ تَعالى وما انْطَوى عَنِ الخَلْقِ، وجَعَلَ ابْنُ الخازِنِ هَذِهِ الجُمْلَةَ عَطْفًا عَلى ( لا أسْألُكم ) إلَخْ، والمَعْنى عِنْدَهُ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ الَّتِي لا يُفْنِيها شَيْءٌ فَأدْعُوكم إلى اتِّباعِي عَلَيْها لِأُعْطِيَكم مِنها، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ عُطِفَ عَلى ( عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ) المَقُولُ لِلْقَوْلِ، وذَكَرَ مَعَهُ النَّفْيَ مَعَ أنَّ العَطْفَ عَلى مَقُولِ القَوْلِ المَنفِيِّ مَنفِيٌّ أيْضًا مِن غَيْرِ أنْ يُذْكَرَ مَعَهُ أداةُ نَفْيٍ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ السّابِقِ والتَّذْكِيرِ بِهِ ودَفْعِ احْتِمالِ أنْ لا يَقُولَ هَذا المَجْمُوعَ، فَلا يُنافِي أنْ يَقُولَ أحَدُهُما أيْ ولا أقُولُ أنا أعْلَمُ الغَيْبَ حَتّى تُكَذِّبُونِي لِاسْتِبْعادِ ذَلِكَ، وما ذَكَرْتُ مِن دَعْوى النُّبُوَّةِ والإنْذارِ بِالعَذابِ إنَّما هو بِوَحْيٍ وإعْلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى مُؤَيَّدٍ بِالبَيِّنَةِ والغَيْبِ ما لَمْ يُوحَ بِهِ ولَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَنْفِ عَلَيْهِ السَّلامُ القَوْلَ بِعِلْمِ الغَيْبِ عَلى نَحْوِ ما فَعَلَ في السّابِقِ واللّاحِقِ مُبالَغَةً في نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي لَيْسَ لِأحَدٍ سِوى اللَّهِ تَعالى مِنها نَصِيبٌ أصْلًا، ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى ( أقُولُ ) أيْ لا أقُولُ لَكم ذَلِكَ ولا أدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ في قَوْلِي إنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ حَتّى تُسارِعُوا إلى الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى هَذا أوْ ذاكَ إلّا أنَّ المَعْنى لا أعْلَمُ الغَيْبَ حَتّى أعْلَمَ أنَّ هَؤُلاءِ اتَّبَعُونِي بادِيَ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ بَصِيرَةٍ وعَقْدِ قَلْبٍ ولا يَخْفى حالُهُ، واعْتُرِضَ عَلى الأوَّلِ بِأنَّهُ غَيْرُ مُلائِمٍ لِلْمَقامِ، ثُمَّ قِيلَ: والظّاهِرُ أنَّهُ ﷺ حِينَ ادَّعى النُّبُوَّةَ سَألُوهُ عَنِ المَغِيباتِ، وقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا أخْبِرْنا عَنْها، فَقالَ: أنا أدَّعِي النُّبُوَّةَ بِآيَةٍ مِن رَبِّي ولا أعْلَمُ الغَيْبَ إلّا بِإعْلامِهِ سُبْحانَهُ، ولا يَلْزَمُ أنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ في النَّظْمِ الكَرِيمِ، كَما أنَّ سُؤالَ طَرْدِهِمْ كَذَلِكَ، انْتَهى، وفِيهِ أنَّ زَعْمَ عَدَمِ المُلاءَمَةِ لَيْسَ عَلى ما يَنْبَغِي، وأيْضًا لا يَخْفى أنَّهُ لا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلى وُقُوعِهِ جَوابًا لِما لَمْ يُذْكَرْ، وأمّا سُؤالُ طَرْدِهِمْ فَإنَّ الِاسْتِحْقارَ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ في الجُمْلَةِ، وقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ السَّلَفِ بِهِ ومِثْلُهُ لا يُقالُ مِن قِبَلِ الرَّأْيِ، ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ أيْ لا أقُولُ تَرْوِيجًا لِما أدَّعِيهِ مِنَ النُّبُوَّةِ إنِّي مَلَكٌ حَتّى تَقُولُوا لِي ذَلِكَ وتُكَذِّبُونِي، فَإنَّ البَشَرِيَّةَ لَيْسَتْ مِن مَوانِعِ النُّبُوَّةِ بَلْ مِن مَبادِيها، يَعْنِي كَما قِيلَ: إنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ فِقْدانَ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ ذَرِيعَةً إلى تَكْذِيبِي، والحالُ أنِّي لا أدَّعِي شَيْئًا مِن ذَلِكَ ولا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنها، وإنَّما الَّذِي أدَّعِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالفَضائِلِ الَّتِي تَتَفاوَتُ بِها مَقادِيرُ البَشَرِ، وقِيلَ: أرادَ بِهَذا لا أقُولُ: إنِّي رُوحانِيٌّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِن ذِكْرٍ وأُنْثى بَلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم فَلا مَعْنى لِرَدِّكم عَلَيَّ بِقَوْلِكم ﴿ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ وعَلى القَوْلَيْنِ لا دَلِيلَ فِيهِ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ أفْضَلُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ خِلافًا لِمَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ وجَعَلَ ذَلِكَ كَلامًا آخَرَ لَيْسَ رَدًّا لِما قالُوهُ سابِقًا مِمّا لا وجْهَ لَهُ فَتَدَبَّرْ.

﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ أيْ تَسْتَحْقِرُهم والأصْلُ تَزْتَرِي بِالتّاءِ إلّا أنَّها قُلِبَتْ دالًّا لِتَجانُسِ الزّايِ في الجَهْرِ لِأنَّها مِنَ المَهْمُوسَةِ، وأصْلُ الِازْدِراءِ الإعابَةُ يُقالُ: ازْدَراهُ إذا عابَهُ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِلِاسْتِمَرارِ أوْ لِحِكايَةِ الحالِ لِأنَّ الِازْدِراءَ قَدْ وقَعَ، وإسْنادُهُ إلى الأعْيُنِ مَجازٌ لِلْمُبالَغَةِ في رَأْيٍ مِن حَيْثُ إنَّهُ إسْنادٌ إلى الحاسَّةِ الَّتِي لا يُتَصَوَّرُ مِنها تَعْيِيبُ أحَدٍ فَكَأنَّ مَن لا يُدْرِكُ ذَلِكَ يُدْرِكُهُ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُمُ اسْتَحْقَرُوهم بادِيَ الرُّؤْيَةِ وبِما عايَنُوا مِن رَثاثَةِ حالِهِمْ وقِلَّةِ مَنالِهِمْ دُونَ تَأمُّلٍ وتَدَبُّرٍ في مَعانِيهِمْ وكَمالاتِهِمْ، وعائِدُ المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ واللّامُ لِلْأجَلِ لا لِلتَّبْلِيغِ وإلّا لَقِيلَ فِيما بَعْدُ يُؤْتِيكم أيْ لا أقُولُ مُساعَدَةً لَكم ونُزُولًا عَلى هَواكم في شَأْنِ الَّذِينَ اسْتَرْذَلْتُمُوهم واسْتَحْقَرْتُمُوهم لِفَقْرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ

صفحة 44

﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ فَعَسى اللَّهُ سُبْحانَهُ يُؤْتِيهِمْ خَيْرَيِ الدّارِينَ.

﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ مِمّا يَسْتَعِدُّونَ بِهِ لِإيتاءِ ذَلِكَ، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ مِنَ الإيمانِ، وفِيهِ تَوْجِيهٌ لِعَطْفِ نَفْيِ هَذا القَوْلِ الَّذِي لَيْسَ مِمّا يَسْتَنْكِرُهُ الكَفَرَةُ ولا مِمّا يَتَوَهَّمُونَ صُدُورَهُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أصالَةً واسْتِتْباعًا عَلى نَفْيِ هاتَيْكِ الأقْوالِ الَّتِي هي مِمّا يَسْتَنْكِرُونَهُ ويَتَوَهَّمُونَ صُدُورَهُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، إنَّ ذَلِكَ مِن جِهَةِ أنَّ كِلا النَّفْيَيْنِ رَدٌّ لِقِياسِهِمُ الباطِلِ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ فِيما سَلَفَ، فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ النُّبُوَّةَ تَسْتَتْبِعُ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ مِنِ ادِّعاءِ المَلَكِيَّةِ وعِلْمِ الغَيْبِ وحِيازَةِ الخَزائِنِ، وأنَّ العُثُورَ عَلى مَكانِها واغْتِنامَ مَغانِمِها لَيْسَ مِن دَأْبِ الأراذِلِ، فَأجابَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِنَفْيِ ذَلِكَ جَمِيعًا فَكَأنَّهُ قالَ: لا أقُولُ وُجُودَ تِلْكَ الأشْياءِ مِن مَواجِبِ النُّبُوَّةِ ولا عَدَمَ المالِ والجاهِ مِن مَوانِعِ الخَيْرِ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى نَفْيِ القَوْلِ المَذْكُورِ مَعَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ جازِمٌ بِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ سَيُؤْتِيهِمْ خَيْرًا عَظِيمًا في الدّارَيْنِ وأنَّهم عَلى يَقِينٍ راسِخٍ في الإيمانِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الإنْصافِ مَعَ القَوْمِ واكْتِفاءً بِمُخالَفَةِ كَلامِهِمْ وإرْشادًا لَهم إلى مَسْلَكِ الهِدايَةِ بِأنَّ اللّائِقَ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ لا يَبُتَّ القَوْلَ إلّا فِيما يَعْلَمُهُ يَقِينًا ويَبْنِي أُمُورَهُ عَلى الشَّواهِدِ الظّاهِرَةِ، ولا يُجازِفُ فِيما لَيْسَ فِيهِ عَلى بَيِّنَةٍ، انْتَهى، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ بَتَّ القَوْلَ بِفَوْزِ هَؤُلاءِ في قَوْلِهِ ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ بِناءً عَلى أنَّهُمُ المَعْنِيُّونَ بِالَّذِينِ آمَنُوا، وأنَّ المُرادَ مِن كَوْنِهِمْ مُلاقِي رَبِّهِمْ مُقَرَّبُونَ في حَضْرَةِ القُدُسِ كَما قالَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ، وكَذا الحُكْمُ إذا كانَ المَعْنى بِالمَوْصُولِ مَنِ اتَّصَفَ بِعُنْوانِ الصِّلَةِ مُطْلَقًا إذْ يَدْخُلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا لِما أنَّ المَسْؤُولَ صَرِيحًا أوْ تَلْوِيحًا طَرْدُهُمْ، ولَعَلَّ البَتَّ تارَةً وعَدَمَهُ أُخْرى لِاقْتِضاءِ المَقامِ، ذَلِكَ وأنَّ في كَوْنِ الكَفَرَةِ قَدْ زَعَمُوا أنَّ العُثُورَ عَلى مَكانِ النُّبُوَّةِ واغْتِنامِ مَغانِمِها لَيْسَ مِن دَأْبِ الأراذِلِ خَفاءً مَعَ دَعْوى أنَّهم لَوَّحُوا بِقَوْلِهِمْ ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ﴾ إلَخِ.. الَّذِي هو مَظِنَّةُ ذَلِكَ الزَّعْمِ إلى التِماسِ طَرْدِهِمْ وتَعْلِيقِ إيمانِهِمْ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ أنَفَةً مِن الِانْتِظامِ مَعَهم في سِلْكٍ واحِدٍ.

وفِي البَحْرِ أنَّ مَعْنى ﴿ولا أقُولُ لِلَّذِينَ﴾ إلَخْ، لَيْسَ احْتِقارُكم إيّاهم يَنْقُصُ ثَوابَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ولا يُبْطِلُ أُجُورَهم ولَسْتُ أحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِن هَذا، وإنَّما الحُكْمُ بِذَلِكَ لِلَّذِي يَعْلَمُ ما في أنْفُسِهِمْ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ﴾ إلَخْ. عَلى مَعْنى لَسْتُ أحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِأنْ لا يَكُونَ لَهم خَيْرٌ لِظَنِّكم بِهِمْ أنَّ بَواطِنَهم لَيْسَتْ كَظَواهِرِهِمُ، اللَّهُ أعْلَمُ بِما في نُفُوسِهِمُ، انْتَهى ولا يَخْفى ما فِيهِ.

وقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ فَسَّرَ الخَيْرَ بِالإيمانِ، أيْ لا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ إيمانًا، واسْتُشْكِلَ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ أُولَئِكَ المُتَّبِعُونَ المُسْتَرْذِلُونَ وهم مُؤْمِنُونَ عِنْدَهم فَلا مَعْنى لِنَفْيِ القَوْلِ بِإيتاءِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُمُ الإيمانَ مُساعَدَةً لَهم ونُزُولًا عَلى هَواهم.

وأُجِيبُ بِأنَّ المُرادَ مِن هَذا الإيمانِ هو المُعْتَدُّ بِهِ الَّذِي لا يَزُولُ أصْلًا كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالخَيْرِ وهم إنَّما أثْبَتُوا لَهُمُ الإتْباعَ بادِيَ الرَّأْيِ، وأرادُوا بِذَلِكَ أنَّهم آمَنُوا إيمانًا لا ثَباتَ لَهُ، ويُجْعَلُ ذَلِكَ رَدًّا لِذَلِكَ القَوْلِ، ويُرادُ مِن ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ﴾ ما آتاهم فَكَأنَّهم قالُوا: إنَّهُمُ اتَّبَعُوكَ وآمَنُوا بِكَ بِلا تَأمُّلٍ، ومِثْلُ ذَلِكَ الإيمانُ في مَعْرِضِ الزَّوالِ فَهم لا يَثْبُتُونَ عَلَيْهِ ويَرْتَدُّونَ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنِّي لا أحْكُمُ عَلى أُولَئِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى ما آتاهم إيمانًا لا يَزُولُ وأنَّهم سَيَرْتَدُّونَ كَما زَعَمْتُمْ ويَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ تَفْوِيضًا لِلْحُكْمِ بِذَلِكَ إلَيْهِ تَعالى؛ أوْ إشارَةً إلى جَلالَةِ ما آتاهُمُ اللَّهُ تَعالى إيّاهُ مِنَ الإيمانِ كَما يُقالُ اللَّهُ تَعالى

صفحة 45

أعْلَمُ بِما يُقاسِي زَيْدٌ مِن عَمْرٍو إذا كانَ ما يُقاسِيهِ مِنهُ أمْرًا عَظِيمًا لا يُسْتَطاعُ شَرْحُهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ إيمانَهم عَظِيمُ القَدْرِ جَلِيلُ الشَّأْنِ فَكَيْفَ أقُولُ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ تَعالى إيمانًا ثابِتًا وفِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ والتَّعَسُّفِ ما اللَّهُ تَعالى بِهِ أعْلَمُ وحَمَلَ المَوْصُولَ عَلى أُناسٍ مُسْتَرْذَلِينَ جِدًّا غَيْرِ أُولَئِكَ ولَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدْ أيْ لا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيهِمْ أعْيُنُكم ولَمْ يُؤْمِنُوا بَعْدُ لَنْ يُوَفِّقَهُمُ اللَّهُ تَعالى لِلْإيمانِ حَيْثُ كانُوا في غايَةٍ مِن رَثاثَةِ الحالِ والدَّناءَةِ الَّتِي تَزْعُمُونَها مانِعَةً مِنَ الخَيْرِ، اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ مِمّا يَتَأهَّلُونَ بِهِ لِإفاضَةِ التَّوْفِيقِ عَلَيْهِمْ، وهو المَدارُ لِذَلِكَ لا الأحْوالُ الظّاهِرَةُ مِمّا لا أقُولُ بِهِ ﴿إنِّي إذًا﴾ أيْ إذا قُلْتُ ذَلِكَ ﴿لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ لَهم بِحَطِّ مَرْتَبَتِهِمْ ونَقْصِ حُقُوقِهِمْ أوْ مِنَ الظّالِمِينَ لِأنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم ظالِمُونَ في ازْدِرائِهِمْ واسْتِرْذالِهِمْ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إذا قُلْتُ شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ مِن حِيازَةِ الخَزائِنِ وادِّعاءِ عِلْمِ الغَيْبِ والمَلَكِيَّةِ ونَفْيِ إيتاءِ اللَّهِ تَعالى أُولَئِكَ الخَيْرَ، والقَوْمُ لِمَزِيدِ جَهْلِهِمْ مُحْتاجُونَ لِأنْ يُعَلَّلَ لَهم نَحْوَ الأقْوالِ الأُوَلِ بِلُزُومِ الِانْتِظامِ في زُمْرَةِ الظّالِمِينَ.

11:32Page 225

قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢

They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."

﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾ أيْ خاصَمْتَنا ونازَعْتَنا وأصْلُهُ مِن جَدَلْتُ الحَبْلَ أيْ أحْكَمْتُ فَتْلَهُ ومِنهُ الجَدِيلُ وجَدَلْتُ البِناءَ أحْكَمْتُهُ، ودِرْعٌ مَجْدُولَةٌ والأجْدَلُ الصَّقْرُ المُحْكَمُ البِنْيَةَ والمِجْدَلُ القَصْرُ المُحْكَمُ البِناءَ، وسُمِّيَتِ المُنازَعَةُ جِدالًا لِأنَّ المُتَجادِلَيْنِ كَأنَّهُما يَفْتِلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ عَنْ رَأْيِهِ، وقِيلَ: الأصْلُ في الجِدالِ الصِّراعُ وإسْقاطُ الإنْسانِ صاحِبَهُ عَلى الجَدالَةِ وهي الأرْضُ الصُّلْبَةُ.

﴿فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ عُطِفَ عَلى ما قَبْلَهُ عَلى مَعْنى شَرَعْتَ في جِدالِنا فَأطَلْتَهُ أوْ أتَيْتَ بِنَوْعٍ مِن أنْواعِ الجِدالِ فَأعْقَبْتَهُ بِأنْواعٍ أُخَرَ، فالفاءُ عَلى ظاهِرِها ولا حاجَةَ إلى تَأْوِيلِ جادَلْتَنا بِأرَدْتَ جِدالَنا كَما قالَهُ الجُمْهُورُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ ونَظِيرُ ذَلِكَ جادَلَ فُلانٌ فَأكْثَرَ، وجَعَلَ بَعْضُهم مَجْمُوعَ ذَلِكَ كِنايَةً عَنِ التَّمادِي والِاسْتِمْرارِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما جَدَلَنا، وهو -كَما قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ- اسْمٌ بِمَعْنى الجِدالِ ولَمّا حَجَّهم عَلَيْهِ السَّلامُ وأبْرَزَ لَهم ما ألْقَمَهم بِهِ الحَجْرَ ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ وعَيَتْ بِهِمُ العِلَلُ وقالُوا: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ العَذابِ المُعَجَّلِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العَذابَ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ﴾ بِناءً عَلى أنْ لا يَكُونَ المُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمَ القِيامَةِ و(ما) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ بِالَّذِي تَعِدُنا بِهِ، وفي البَحْرِ تَعِدْناهُ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وفِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ في حُكْمِكَ بِلُحُوقِ العَذابِ إنْ لَمْ نُؤْمِن بِكَ.

11:33Page 225

قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣

He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.

﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ أيْ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيَّ ولا مِمّا هو داخِلٌ تَحْتَ قُدْرَتِي، وإنَّما هو لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ وعَصَيْتُمْ أمْرَهُ يَأْتِيكم بِهِ عاجِلًا أوْ آجِلًا إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ التّابِعَةُ لِلْحِكْمَةِ، وفِيهِ كَما قِيلَ: ما لا يَخْفى مِن تَهْوِيلِ المَوْعُودِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الإتْيانُ بِهِ أمْرٌ خارِجٌ عَنْ دائِرَةِ القُوى البَشَرِيَّةِ وإنَّما يَفْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى.

وفِي الإتْيانِ بِالِاسْمِ الجَلِيلِ الجامِعِ تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ التَّهْوِيلِ ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِمَصِيرَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عاجِزًا بِدَفْعِ العَذابِ أوِ الهَرَبِ مِنهُ، والباءُ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ لِلِاسْتِمْرارِ، والمُرادُ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ وتَأْكِيدُهُ لا نَفْيُ الِاسْتِمْرارِ والتَّأْكِيدِ ولَهُ نَظائِرُ.

11:34Page 225

وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤

And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."

﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي﴾ النُّصْحُ تَحَرِّي قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ فِيهِ صَلاحٌ وهو كَلِمَةٌ جامِعَةٌ، وقِيلَ: هو إعْلامُ مَواقِعِ الغَيِّ لِيتَّقى ومَواضِعِ الرُّشْدِ لِيَقْتَفِيَ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: نَصَحْتُ لَهُ الوِدَّ أيْ أخْلَصْتُهُ

صفحة 46

وناصِحُ العَسَلِ خالِصُهُ، أوْ مِن قَوْلِهِمْ نَصَحْتُ الجِلْدَ خِطْتُهُ والنّاصِحُ الخَيّاطُ، والنِّصاحُ الخَيْطُ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ (نَصْحِي) بِفَتْحِ النُّونِ وهو مَصْدَرٌ، وعَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ -عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ- يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالشُّكْرِ وأنْ يَكُونَ اسْمًا ﴿إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ﴾ لَكم شَرْطٌ حُذِفَ جَوابُهُ لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ ولَيْسَ جَوابًا لَهُ لِامْتِناعِ تَقَدُّمِ الجَوابِ عَلى الشَّرْطِ عَلى الأصَحِّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ البَصْرِيُّونَ، أيْ إنْ أرَدْتُمْ أنْ أنْصَحَ لَكم لا يَنْفَعُكم نُصْحِي، والجُمْلَةُ كُلُّها دَلِيلُ جَوابِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ والتَّقْدِيرُ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم فَإنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم لا يَنْفَعُكم نُصْحِي، وجَعَلُوا الآيَةَ مِن بابِ اعْتِراضِ الشَّرْطِ عَلى الشَّرْطِ، وفي شَرْحِ التَّسْهِيلِ لِابْنِ عَقِيلٍ أنَّهُ إذا تَوالى شَرْطانِ مَثَلًا كَقَوْلِكَ: إنْ جِئْتَنِي إنْ وعَدْتُكَ أحْسَنْتُ إلَيْكَ، فالجَوابُ لِلْأوَّلِ واسْتَغْنى بِهِ عَنْ جَوابِ الثّانِي وزَعَمَ ابْنُ مالِكٍ أنَّ الشَّرْطَ الثّانِيَ مُقَيِّدٌ لِلْأوَّلِ بِمَنزِلَةِ الحالِ فَكَأنَّهُ قِيلَ في المِثالِ: إنْ جِئْتَنِي في حالِ وعْدِي لَكَ أحْسَنْتُ إلَيْكَ، والصَّحِيحُ في المَسْألَةِ أنَّ الجَوابَ لِلْأوَّلِ وجَوابُ الثّانِي مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الشَّرْطِ الثّانِي وجَوابِهِ عَلَيْهِ، فَإذا قُلْتَ: إنْ دَخَلْتَ الدّارَ إنْ كَلَّمْتَ زَيْدًا إنْ جاءَ إلَيْكَ فَأنْتَ حُرٌّ، فَأنْتَ حُرٌّ جَوابُ إنْ دَخَلْتَ وهو وجَوابُهُ دَلِيلُ جَوابِ إنْ كَلَّمْتَ، وإنْ كَلَّمْتَ وجَوابُهُ دَلِيلُ جَوابِ إنْ جاءَ، والدَّلِيلُ عَلى الجَوابِ جَوابٌ في المَعْنى، والجَوابُ مُتَأخِّرٌ فالشَّرْطُ الثّالِثُ مُقَدَّمٌ، وكَذا الثّانِي، فَكَأنَّهُ قِيلَ إنْ جاءَ فَإنْ كَلَّمْتَ فَإنْ دَخَلْتَ فَأنْتَ حُرٌّ فَلا يُعْتَقُ إلّا إذا وقَعَ هَكَذا مَجِيءٌ، ثُمَّ كَلامٌ ثُمَّ دُخُولٌ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، وذَكَرَ الجَصّاصُ أنَّ فِيها خِلافًا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وأبِي يُوسُفَ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى ولَيْسَ مَذْهَبُ الإمامِ الشّافِعِيِّ فَقَطْ، وقالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ: إنَّ الجَوابَ لِلْأخِيرِ والشَّرْطُ الأخِيرُ وجَوابُهُ جَوابُ الثّانِي، والشَّرْطُ الثّانِي وجَوابُهُ جَوابُ الأوَّلِ، وعَلى هَذا لا يُعْتَقُ حَتّى يُوجَدَ هَكَذا دُخُولٌ ثُمَّ كَلامٌ ثُمَّ مَجِيءٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إذا اجْتَمَعَتْ حَصَلَ العِتْقُ مِن غَيْرِ تَرْتِيبٍ وهَذا إذا كانَ التَّوالِي بِلا عاطِفٍ، فَإنْ عُطِفَ بِأوْ فالجَوابُ لِأحَدِهِما دُونَ تَعْيِينٍ نَحْوُ: إنْ جِئْتَنِي أوْ إنْ أكْرَمْتَ زَيْدًا أحْسَنْتُ إلَيْكَ، وإنْ كانَ بِالواوِ فالجَوابُ لَهُما، وإنْ كانَ بِالفاءِ فالجَوابُ لِلثّانِي وهو وجَوابُهُ جَوابُ الأوَّلِ، فَتَخْرُجُ الفاءُ عَنِ العَطْفِ، وادَّعى ابْنُ هِشامٍ أنَّ في كَوْنِ الآيَةِ مِن ذَلِكَ البابِ نَظَرًا قالَ: إذْ لَمْ يَتَوالَ شَرْطانِ وبَعْدَهُما جَوابٌ كَما فِيما سَمِعْتَ مِنَ الأمْثِلَةِ، وكَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا مِنّا مَعاقِلَ عِزٍّ زانَها كَرَمُ

إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيها جَوابٌ وإنَّما تَقَدَّمَ عَلى الشَّرْطَيْنِ ما هو جَوابٌ في المَعْنى لِلْأوَّلِ فَيَنْبَغِي أنْ يُقَدَّرَ إلى جانِبِهِ ويَكُونُ الأصْلُ إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم فَلا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ، وإمّا أنْ يُقَدَّرَ الجَوابُ بَعْدَهُما ثُمَّ يُقَدَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ مُقَدَّمًا إلى جانِبِ الشَّرْطِ الأوَّلِ فَلا وجْهَ لَهُ، انْتَهى.

وقَدْ أُلِّفَ في المَسْألَةِ رِسالَةٌ -كَما قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ- وأوْرَدَها في حاشِيَتِهِ عَلى المُغْنِي حَسَنَةً، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ المُقَدَّرَ في قُوَّةِ المَذْكُورِ، والكَثِيرُ في تَوالِي شَرْطَيْنِ بِدُونِ عاطِفٍ تَأخُّرُهُ سَماعًا فَيُقَدَّرُ كَذَلِكَ ويَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ.

والكَلامُ عَلى ما تَقَدَّمَ مُتَضَمِّنٌ لِشَرْطَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أحَدُهُما جَوابٌ لِلْآخَرِ، وقَدْ جُعِلَ المُتَأخِّرُ في الذِّكْرِ مُتَقَدِّمًا في المَعْنى عَلى ما هو المَعْهُودُ في المَسْألَةِ، وهو عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ عَلى ما قِيلَ شَرْطِيَّةٌ واحِدَةٌ مُقَيَّدَةٌ حَيْثُ جُعِلَ لا يَنْفَعُكم دَلِيلَ الجَوابِ لِأنْ كانَ، وجُعِلَ إنْ أرَدْتُ قَيْدًا لِذَلِكَ نَظِيرَ إنْ أحْسَنْتَ إلَيَّ أحْسَنْتُ إلَيْكَ إنْ أمْكَنَنِي فَتَأمَّلْ، والكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِمْ: ﴿قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا﴾ صَدَرَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إظْهارًا لِلْعَجْزِ عَنْ رَدِّهِمْ

صفحة 47

عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ بِالحُجَجِ والبَيِّناتِ لِفَرْطِ تَمادِيهِمْ في العِنادِ وإيذانًا بِأنَّ ما سَبَقَ مِنهُ إنَّما كانَ بِطَرِيقِ النَّصِيحَةِ لَهم والشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وأنَّهُ لَمْ يَأْلُ جُهْدًا في إرْشادِهِمْ إلى الحَقِّ وهِدايَتِهِمْ إلى سَبِيلِهِ المُسْتَبِينِ، ولَكِنْ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ عِنْدَ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ لِإغْوائِهِمْ وتَقْيِيدِ عَدَمِ نَفْعِ النُّصْحِ بِإرادَتِهِ مَعَ أنَّهُ مُحَقَّقٌ لا مَحالَةَ لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ النُّصْحَ مُقارَنٌ لِلْإرادَةِ والِاهْتِمامِ بِهِ ولِتَحْقِيقِ المُقابَلَةِ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ ما وقَعَ بِإزائِهِ مِن إرادَتِهِ تَعالى لِإغْوائِهِمْ، وإنَّما اقْتَصَرَ في ذَلِكَ عَلى مُجَرَّدِ إرادَةِ الإغْواءِ دُونَ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ إنْ كانَ اللَّهُ يُغْوِيكم مُبالَغَةً في بَيانِ غَلَبَةِ جَنابِهِ جَلَّ جَلالُهُ، حَيْثُ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ نُصْحَهُ المُقارَنَ لِلِاهْتِمامِ بِهِ لا يُجْدِيهِمْ نَفْعًا عِنْدَ مُجَرَّدِ إرادَةِ اللَّهِ تَعالى إغْواءَهُمْ، فَكَيْفَ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وخَلْقِهِ فِيهِمْ، وزِيادَةُ (كانَ) لِلْإشْعارِ بِتَقَدُّمِ إرادَتِهِ تَعالى زَمانًا كَتَقَدُّمِهِ رُتْبَةً، ولِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِها واسْتِمْرارِها، وقَدَّمَ عَلى هَذا الكَلامِ ما يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ وتَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِحُلُولِ العَذابِ مَعَ ما فِيهِ مِنِ اتِّصالِ الجَوابِ بِالسُّؤالِ، قالَ ذَلِكَ مَوْلانا شَيْخُ الإسْلامِ، ثُمَّ إنَّ (إنْ أرَدْتُ) إنْ أُبْقِيَ عَلى الِاسْتِقْبالِ لا يُنافِي كَوْنَهُ نَصَحَهم في الزَّمَنِ الماضِي، وقِيلَ: إنَّهُ مُجاراةٌ لَهم لِاسْتِظْهارِ الحُجَّةِ لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّ ما فَعَلَهُ لَيْسَ بِنُصْحٍ إذْ لَوْ كانَ نُصْحًا قُبِلَ مِنهُ واللّامُ في (لَكُمْ) لَيْسَتْ لِلتَّقْوِيَةِ كَما قَدْ يُتَوَهَّمُ لِتَعَدِّي الفِعْلِ بِنَفْسِهِ كَما في قَوْلِهِ:

نَصَحْتُ بَنِي عَوْفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا ∗∗∗ رَسُولِي ولَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ رَسائِلِي

لِما في الصِّحاحِ أنَّهُ بِاللّامِ أفْصَحُ وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى مِمّا يَصِحُّ تَعَلُّقُها بِالإغْواءِ، وأنَّ خِلافَ مُرادِهِ سُبْحانَهُ مُحالٌ، وإلّا لَمْ تَصْدُقِ الشَّرْطِيَّةُ الدّالَّةُ عَلى لُزُومِ الجَوابِ لِلشَّرْطِ، والمُعْتَزِلَةُ وقَعُوا في حَيْصَ بَيْصَ مِنها واخْتَلَفُوا في تَأْوِيلِها فَقِيلَ: إنَّ ﴿يُغْوِيَكُمْ﴾ بِمَعْنى يُهْلِكُكم مِن غَوى الفَصِيلُ إذا بَشِمَ مِن كَثْرَةِ شُرْبِ اللَّبَنِ فَهَلَكَ، وقَدْ رَوى مَجِيءُ الغَوْيِ -بِمَعْنى الهَلاكِ- الفَرّاءُ وغَيْرُهُ وأنْكَرَهُ مَكِّيٌّ.

وقِيلَ: إنَّ الإغْواءَ مَجازٌ عَنْ عُقُوبَتِهِ أيْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَةَ إغْوائِكُمُ الخَلْقَ وإضْلالِكم إيّاهم.

وقِيلَ: إنَّ قَوْمَ نُوحٍ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ إغْواءَهم فَأخْرَجَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ مَخْرَجَ التَّعَجُّبِ والإنْكارِ، أيْ إنَّ نُصْحِي لا يَنْفَعُكم إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ، وقِيلَ: سَمّى تَرْكَ إلْجائِهِمْ تَخْلِيَتَهم وشَأْنَهم إغْواءً مَجازًا وقِيلَ: إنْ نافِيَةٌ أيْ ما كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم ونَفْيُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى نَفْيِ الإغْواءِ، ويَكُونُ (لا يَنْفَعُكم نُصْحِي) إلَخْ إخْبارًا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم وتَعْزِيَةً لِنَفْسِهِ عَنْهم لِما رَأى مِن إصْرارِهِمْ وتَمادِيهِمْ عَلى الكُفْرِ، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِن مُخالَفَةِ الظّاهِرِ المَعْرُوفِ في الِاسْتِعْمالِ وارْتِكابِ ما لا يَنْبَغِي ارْتِكابُ مِثْلِهِ في كَلامِ المَلِكِ المُتَعالِ.

ومِنَ النّاسِ مَنِ اعْتَرَضَ الِاسْتِدْلالَ بِأنَّ الشَّرْطِيَّةَ لا تَدُلُّ عَلى وُقُوعِ الشَّرْطِ ولا جَوازِهِ فَلا يَتِمُّ ولا يُحْتاجُ إلى التَّأْوِيلِ ولا إلى القالِ والقِيلِ، ودُفِعَ بِأنَّ المَقامَ يَنْبُو عَنْهُ لِعَدَمِ الفائِدَةِ في مُجَرَّدِ فَرْضِ ذَلِكَ فَإنْ أرادُوا إرْجاعَهُ إلى قِياسٍ اسْتِثْنائِيٍّ فَإمّا أنْ يُسْتَثْنى عَيْنُ المُقَدَّمِ فَهو المَطْلُوبُ أوْ نَقِيضُ التّالِي فَخِلافُ الواقِعِ لِعَدَمِ حُصُولِ النَّفْعِ.

وبِالجُمْلَةِ الآيَةُ ظاهِرَةٌ جِدًّا فِيما ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ واللَّهُ سُبْحانَهُ المُوَفِّقُ ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ خالِقُكم ومالِكُ أمْرِكم ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى أفْعالِكم لا مَحالَةَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском