Al-AlusiAr‑Ra'd · 13:1–2

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

الرعد

Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

13:1Page 249

الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١

Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

سُورَةُ الرَّعْدِ (13)

جاءَ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّها مَكِّيَّةٌ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ في سُنَنِهِ: حَدَّثَنا أبُو عَوانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ هَلْ هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فَقالَ: كَيْفَ وهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وأخْرَجَ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعُثْمانُ عَنْ عَطاءٍ عَنْهُ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ إلّا أنَّ في رِوايَةِ الأخِيرِ اسْتِثْناءُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ الآيَةَ فَإنَّها مَكِّيَّةٌ ورُوِيَ أنَّ أوَّلَها إلى آخِرِ ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا﴾ الآيَةَ مَدَنِيٌّ وباقِيها مَكِّيٌّ وفي الإتْقانِ يُؤَيِّدُ القَوْلَ بِأنَّها مَدَنِيَّةٌ ما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ أنَسٍ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ نَزَلَ في قِصَّةِ أرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ وعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حِينَ قَدِما المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثُمَّ قالَ: والَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الِاخْتِلافِ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آياتٍ مِنها وهي ثَلاثٌ وأرْبَعُونَ آيَةً في الكُوفِيِّ وأرْبَعٌ في المَدَنِيِّ وخَمْسٌ في البَصْرِيِّ وسَبْعٌ في الشّامِيِّ ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها أنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ فِيما تَقَدَّمَ: ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ فَأجْمَلَ سُبْحانَهُ الآياتِ السَّماوِيَّةَ والأرْضِيَّةَ ثُمَّ فَصَّلَ جَلَّ شَأْنُهُ ذَلِكَ هُنا أتَمَّ تَفْصِيلٍ وأيْضًا أنَّهُ تَعالى قَدْ أتى هُنا مِمّا يَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِهِ عَزَّ وجَلَّ ما يَصْلُحُ شَرْحًا لِما حَكاهُ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ وأيْضًا في كُلٍّ مِنَ السُّورَتَيْنِ ما فِيهِ تَسْلِيَةٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ هَذا مَعَ اشْتِراكِ آخِرِ تِلْكَ السُّورَةِ وأوَّلِ هَذِهِ فِيما فِيهِ وصْفُ القُرْآنِ كَما لا يَخْفى وجاءَ في فَضْلِها ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والمَرُوزِيُّ في الجَنائِزِ أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ إذا حَضَرَ المَيِّتُ أنْ يَقْرَأ عِنْدَهُ سُورَةَ الرَّعْدِ فَإنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ عَنِ المَيِّتِ وأنَّهُ أهْوَنُ لِقَبْضِهِ وأيْسَرُ لِشَأْنِهِ وجاءَ في ذَلِكَ أخْبارٌ أُخَرُ نَصُّوا عَلى وضْعِها واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المر ) أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مَعْنى ذَلِكَ أنا اللَّهُ أعْلَمُ وأرى وهو أحَدُ أقْوالِ مَشْهُورَةٍ في مِثْلِ ذَلِكَ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ جَعَلَ غَيْرُ واحِدٍ الكِتابَ بِمَعْنى السُّورَةِ وهو بِمَعْنى المَكْتُوبِ صادِقٌ عَلَيْها مِن غَيْرِ اعْتِبارِ تَجُوُّزٍ والإشارَةُ إلى آياتِها بِاعْتِبارِ أنَّها لِتِلاوَةِ بَعْضِها والبَعْضِ الآخَرِ في مَعْرِضِ التِّلاوَةِ صارَتْ كالحاضِرَةِ أوْ لِثُبُوتِها في اللَّوْحِ أوْ مَعَ المَلِكِ والمَعْنى تِلْكَ الآياتُ السُّورَةُ الكامِلَةُ العَجِيبَةُ في بابِها واسْتُفِيدَ هَذا عَلى ما قِيلَ مِنَ اللّامِ وذَلِكَ أنَّ الإضافَةَ بَيانِيَّةٌ فالمَآلُ ذَلِكَ الكِتابُ والخَبَرُ إذا عُرِّفَ بِلامِ الجِنْسِ أفادَ المُبالَغَةَ وأنَّ هَذا المَحْكُومَ عَلَيْهِ اكْتَسَبَ مِنَ الفَضِيلَةِ ما يُوجِبُ

صفحة 85

جَعْلَهُ نَفْسَ الجِنْسِ وأنَّهُ لَيْسَ نَوْعًا مِن أنْواعِهِ وحَيْثُ أنَّهُ في الظّاهِرِ كالمُمْتَنِعِ أُرِيدَ ذَلِكَ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكِتابِ القُرْآنَ و﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى آياتِ السُّورَةِ والمَعْنى آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ آياتُ القُرْآنِ الَّذِي هو الكِتابُ العَجِيبُ الكامِلُ الغَنِيُّ عَنِ الوَصْفِ بِذَلِكَ المَعْرُوفُ بِهِ مِن بَيْنِ الكُتُبِ الحَقِيقُ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الكِتابِ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ جَمِيعُهُ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِهِ المُنَزَّلُ حِينَئِذٍ ورُجِّحَ إرادَةُ القُرْآنِ بِأنَّهُ المُتَبادَرُ مِن مُطْلَقِ الكِتابِ المُسْتَغْنِي عَنِ النَّعْتِ وبِهِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ما أُرِيدَ مِن وصْفِ الآياتِ بِوَصْفِ ما أُضِيفَتْ إلَيْهِ مِن نُعُوتِ الكَمالِ بِخِلافِ ما إذا جُعِلَ عِبارَةً عَنِ السُّورَةِ فَإنَّها لَيْسَتْ بِتِلْكَ المَثابَةِ مِنَ الشُّهْرَةِ في الِاتِّصافِ بِذَلِكَ المُغْنِيَةِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالوَصْفِ وفِيهِ بَحْثٌ وأيًّا ما كانَ فَلا مَحْذُورَ في حَمْلِ آياتِ الكِتابِ عَلى تِلْكَ كَما لا يَخْفى وقِيلَ: الإشارَةُ بِتِلْكَ إلى ما قَصَّ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ المُشارُ إلَيْها في آخِرِ السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ وجُوِّزَ عَلى هَذا أنْ يُرادَ بِالكِتابِ ما يَشْمَلُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ.

وجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذا عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى المر مُرادًا بِها حُرُوفُ المُعْجَمِ أيْضًا وجَعْلَ ذَلِكَ مُبْتَدَأً أوَّلًا و﴿تِلْكَ﴾ مُبْتَدَأً ثانِيًا و﴿آياتُ﴾ خَبَرَهُ والجُمْلَةَ خَبَرَ الأوَّلِ والرّابِطَ الإشارَةَ وأمّا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ فالظّاهِرُ أنَّ المَوْصُولَ فِيهِ مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةَ ﴿أُنْزِلَ﴾ مِنَ الفِعْلِ ومَرْفُوعِهِ صِلَتُهُ و﴿مِن رَبِّكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأُنْزِلَ و﴿الحَقُّ﴾ خَبَرٌ والمُرادُ بِالمَوْصُولِ عِنْدَ كَثِيرٍ القُرْآنُ كُلُّهُ والكَلامُ اسْتِدْراكٌ عَلى وصْفِ السُّورَةِ فَقَطْ بِالكَمالِ وفي أُسْلُوبِهِ قَوْلُ فاطِمَةَ الأنْمارِيَّةِ وقَدْ قِيلَ لَها: أيُّ بَنِيكِ أفْضَلُ رَبِيعٌ بَلْ عِمارَةُ بَلْ قَيْسٌ بَلْ أنَسٌ ثَكِلْتُهم إنْ كُنْتُ أعْلَمُ أيُّهم أفْضَلُ واللَّهِ إنَّهم كالحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ لا يُدْرى أيْنَ طَرَفاها وذَلِكَ كَما أنَّها نَفَتِ التَّفاضُلَ آخِرًا بِإثْباتِ الكَمالِ لِكُلِّ واحِدٍ دَلالَةً عَلى أنَّ كَمالَ كُلٍّ لا يُحِيطُ بِهِ الوَصْفُ وهو إجْمالٌ بَعْدَ التَّفْصِيلِ لِهَذا الغَرَضِ كَذَلِكَ لَمّا أثْبَتَ سُبْحانَهُ لِهَذِهِ السُّورَةِ خُصُوصًا الكَمالَ اسْتَدْرَكَهُ بِأنَّ كُلَّ المُنَزَّلِ كَذَلِكَ لا يَخْتَصُّ بِهِ سُورَةٌ دُونَ أُخْرى لِلدَّلالَةِ المَذْكُورَةِ وهو عَلى ما قِيلَ مَعْنًى بَدِيعٌ ووَجْهٌ بَلِيغٌ ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وقِيلَ: إنَّهُ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ والِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ لِأنَّهُ إذا كانَ كُلُّ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ حَقًّا فَذَلِكَ المُنَزَّلُ أيْضًا حَقٌّ ضَرُورَةَ أنَّهُ مِن كُلِّ المُنَزَّلِ فَهو كامِلٌ لِأنَّهُ لا أكْمَلَ مِنَ الحَقِّ والصِّدْقِ ولِخَفاءِ أمْرِ الِاسْتِدْلالِ قالَ العَلّامَةُ البَيْضاوِيُّ إنَّهُ كالحُجَّةِ عَلى ما قَبْلَهُ ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْلى ومَعَ ذا لا يَخْلُو عَنْ خَفاءٍ أيْضًا ولَوْ قِيلَ: المُرادُ بِالكَمالِ فِيما تَقَدَّمَ الكَمالُ الرّاجِعُ إلى الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ ويَكُونُ ذَلِكَ وصْفًا لِلْمُشارِ إلَيْهِ بِالإعْجازِ مِن جِهَةِ ذَلِكَ ويَكُونُ هَذا وصْفًا لَهُ بِخُصُوصِهِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ فِيهِ وضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ أوْ لِما يَشْمَلُهُ وغَيْرُهُ عَلى تَقْدِيرِ أنْ لا يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ حَقًّا مُطابِقًا لِلْواقِعِ إذْ لا تَسْتَدْعِي الفَصاحَةُ والبَلاغَةُ الحَقِّيَّةُ كَما يَشْهَدُ بِهِ الرُّجُوعُ إلى المَقاماتِ الحَرِيرِيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ كُلَّ البُعْدِ فَتَدَبَّرْ وجَوَّزَ الحُوفِيُّ كَوْنَ ﴿مِن رَبِّكَ﴾ هو الخَبَرُ و﴿الحَقُّ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو الحَقُّ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ كِلاهُما خَبَرٌ واحِدٌ كَما قِيلَ في: الرُّمّانُ حُلْوٌ حامِضٌ وهو إعْرابٌ مُتَكَلَّفٌ وجُوِّزَ أيْضًا كَوْنُ المَوْصُولِ في مَحَلِّ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى ﴿الكِتابِ﴾ و﴿الحَقُّ﴾ حِينَئِذٍ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ لا غَيْرَ.

قِيلَ: والعَطْفُ مِن عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ أوْ إحْدى الصِّفَتَيْنِ عَلى الأُخْرى كَما قالُوا في قَوْلِهِ:

صفحة 86

هُوَ المَلِكُ القَرْمُ وابْنُ الهُمامُ ......

البَيْتَ

وبَعْضُهم يَجْعَلُهُ مِن عَطْفِ الكُلِّ عَلى الجُزْءِ أوْ مِن عَطْفِ أحَدِ المُتَرادِفَيْنِ عَلى الآخَرِ ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ وإذا أُرِيدَ بِالكِتابِ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ فَأمْرُ العَطْفِ ظاهِرٌ وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَ ( الَّذِي ) نَعْتًا لِلْكِتابِ بِزِيادَةِ الواوِ في الصِّفَةِ كَما في أتانِي كِتابُ أبِي حَفْصٍ والفارُوقِ والنّازِلِينَ والطَّيِّبِينَ وتُعُقِّبَ بِأنَّ الَّذِي ذُكِرَ في زِيادَةِ الواوِ لِلْإلْصاقِ خَصَّهُ صاحِبُ المُغْنِي بِما إذا كانَ النَّعْتُ جُمْلَةً ولَمْ نَرَ مَن ذَكَرَهُ في المُفْرَدِ.

وأجازَ الحُوفِيُّ أيْضًا كَوْنَ المَوْصُولِ مَعْطُوفًا عَلى ﴿آياتُ﴾ وجَعْلَ ﴿الحَقُّ﴾ نَعْتًا لَهُ وهو كَما تَرى ثُمَّ المَقْصُودُ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ﴿الحَقُّ﴾ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَذْكُورٍ أوْ مَحْذُوفٍ قَصَرَ الحَقِّيَّةَ عَلى المُنَزَّلِ لِعَراقَتِهِ فِيها ولَيْسَ في ذَلِكَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ ما عَداهُ لَيْسَ بِحَقٍّ أصْلًا عَلى أنَّ حَقِّيَّتَهُ مُسْتَتْبَعَةٌ لِحَقِّيَّةِ سائِرِ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لِكَوْنِهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ وساقَ بَعْضُ نُفاةِ القِياسِ هَذِهِ الآيَةَ بِناءً عَلى تَضَمُّنِها الحَصْرَ في مَعْرِضِ الِاسْتِدْلالِ عَلى نَفْيِ ذَلِكَ فَقالُوا: الحُكْمُ المُسْتَنْبَطُ بِالقِياسِ غَيْرُ مُنَزَّلٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وإلّا لَكانَ مَن يَحْكُمُ بِهِ كافِرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ وكُلُّ ما لَيْسَ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِحَقٍّ لِهَذِهِ الآيَةِ لِدَلالَتِها عَلى أنَّ لا حَقَّ إلّا ما أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى والمُثْبِتُونَ لِذَلِكَ أبْطَلُوا ما ذَكَرُوهُ في المُقَدِّمَةِ الأُولى بِأنَّ المُرادَ بِعَدَمِ الحُكْمِ الإنْكارُ وعَدَمُ التَّصْدِيقِ أوِ المُرادُ مَن لَمْ يَحْكم بِشَيْءٍ أصْلًا مِمّا أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى ولا شَكَّ أنَّهُ مِن شَأْنِ اِلْكَفَرَةِ أوِ المُرادُ بِما أنْزَلَهُ هُناكَ التَّوْراةُ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ ونَحْنُ غَيْرُ مُتَعَبِّدِينَ بِها فَيَخْتَصُّ بِاليَهُودِ ويَكُونُ المُرادُ الحُكْمُ بِكُفْرِهِمْ إذْ لَمْ يَحْكُمُوا بِكِتابِهِمْ ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ كَما بُيِّنَ في شَرْحِ المَواقِفِ وما ذَكَرُوهُ في المُقَدِّمَةِ الثّانِيَةِ بِأنَّ المُرادَ بِالمُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ تَعالى ما يَشْمَلُ الصَّرِيحَ وغَيْرَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ القِياسُ لا نُدْرِجُهُ في حُكْمِ المَقِيسِ عَلَيْهِ المُنَزَّلِ مِن عِنْدِهِ سُبْحانَهُ وقَدْ جاءَ في المُنَزَّلِ صَرِيحًا ﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ وهو دالٌّ عَلى ما حُقِّقَ في مَحَلِّهِ عَلى حُسْنِ اتِّباعِ القِياسِ عَلى أنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ المَقْصُودَ مِنَ الحَصْرِ.

ويُحْتَمَلُ أيْضًا عَلى ما قِيلَ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو الحَقُّ لا غَيْرُهُ مِنَ الكُتُبِ الغَيْرِ المُنَزَّلَةِ أوِ المُنَزَّلَةِ إلى غَيْرِهِ بِناءً عَلى تَحْرِيفِها ونَسْخِها وقَدْ يُقالُ: إنَّ دَلِيلَهم مَنقُوضٌ بِالسُّنَّةِ والإجْماعِ والجَوابُ الجَوابُ ولا يَخْفى ما في التَّعْبِيرِ عَنِ القُرْآنِ بِالمَوْصُولِ وإسْنادِ الإنْزالِ إلَيْهِ بِصِيغَةِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ والتَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى فَخامَةِ المُنَزَّلِ وتَشْرِيفِ المُنَزَّلِ والإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ ما لا يَخْفى ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ قِيلَ هم كُفّارُ مَكَّةَ وقِيلَ: اليَهُودُ والنَّصارى والأوْلى أنْ يُرادَ أكْثَرُهم مُطْلَقًا ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ . (1) . بِذَلِكَ الحَقِّ المُبِينِ لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ والتَّأمُّلِ فِيهِ فَعَدَمُ إيمانِهِمْ كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ مُتَعَلِّقٌ بِعُنْوانِ حَقِّيَّتِهِ لِأنَّهُ المَرْجِعُ لِلتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ لا بِعُنْوانِ كَوْنِهِ مُنَزَّلًا كَما قِيلَ ولِأنَّهُ وارِدٌ عَلى سَبِيلِ الوَصْفِ دُونَ

13:2Page 249

ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢

It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ مُرْتَفَعاتٍ عَلى طَرِيقَةِ سُبْحانَ مَن كَبَّرَ الفِيلَ وصَغَّرَ البَعُوضَ لا أنَّهُ سُبْحانَهُ رَفَعَها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ أيْ دَعائِمَ وهو اسْمُ جَمْعٍ عِنْدَ الأكْثَرِ والمُفْرَدُ عِمادٌ كِإهابٍ وأُهُبٍ يُقالُ: عَمَدْتُ الحائِطَ أعْمُدُهُ عَمْدًا إذا دَعَّمْتُهُ فاعْتَمَدَ واسْتَنَدَ وقِيلَ: المُفْرَدُ عَمُودٌ وقَدْ جاءَ أدِيمٌ وأُدُمٌ وقَصِيمٌ وقُصُمٌ وفَعِيلٌ وفَعُولٌ يَشْتَرِكانِ في كَثِيرٍ مِنَ الأحْكامِ وقِيلَ: إنَّهُ جَمْعٌ ورُجِّحَ الأوَّلُ بِما سَنُشِيرُ إلَيْهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا

صفحة 87

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ويَحْيى بْنُ وثّابٍ ( عُمُدٍ ) بِضَمَّتَيْنِ وهو جَمْعُ عِمادٍ كَشِهابٍ وشُهُبٍ أوْ عَمُودٍ كَرَسُولٍ ورُسُلٍ ويُجْمَعانِ في القِلَّةِ عَلى أعْمِدَةٍ والجَمْعُ لِجَمْعِ السَّماواتِ لا لِأنَّ المَنفِيَّ عَنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها العُمُدُ لا العِمادُ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ رَفْعُها خالِيَةً عَنْ عَمَدٍ ﴿تَرَوْنَها﴾ اسْتِئْنافٌ لا مَحَلَّ لَهُ مَنِ الإعْرابِ جِيءَ بِهِ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى كَوْنِ السَّماواتِ مَرْفُوعَةً كَذَلِكَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما الدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ فَقِيلَ: رُؤْيَتُكم لَها بِغَيْرِ عَمَدٍ فَهو كَقَوْلِكَ: أنا بِلا سَيْفٍ ولا رُمْحٍ تَرانِي.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِئْنافُ نَحْوِيًّا بِدُونِ تَقْدِيرِ سُؤالٍ وجَوابُ والأوَّلِ أوْلى وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ السَّماواتِ أيْ رَفَعَها مَرْئِيَّةً لَكم بِغَيْرِ عَمَدٍ وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّ المُخاطَبِينَ حِينَ رَفْعِها لَمْ يَكُونُوا مَخْلُوقِينَ وأيًّا ما كانَ فالضَّمِيرُ المَنصُوبُ لِلسَّماواتِ.

وجُوِّزَ كَوْنُ الجُمْلَةِ صِفَةً لِلْعَمَدِ فالضَّمِيرُ لَها واسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقِراءَةِ أُبَيٍّ ( تَرَوْنَهُ ) لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ الضَّمِيرَ عَلَيْها لِلْعَمَدِ وتَذْكِيرُهُ حِينَئِذٍ لائِحُ الوَجْهِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ فَلُوحِظَ أصْلُهُ في الإفْرادِ ورُجُوعُهُ إلى الرَّفْعِ خِلافُ الظّاهِرِ وعَلى تَقْدِيرِ الوَصْفِيَّةِ يُحْتَمَلُ تَوَجُّهُ النَّفْيِ إلى الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ عَلى مِنوالِ:

ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَتَجَحَّرُ

لِأنَّها لَوْ كانَتْ لَها عَمَدٌ كانَتْ مَرْئِيَّةً وهَذا في المَعْنى كالِاسْتِئْنافِ ويُحْتَمَلُ تَوَجُّهُهُ إلى الصِّفَةِ فَيُفِيدُ أنَّ لَها عَمَدًا لَكِنَّها غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ وغَيْرِهِ والمُرادُ بِها قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى وهو الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ فَيَكُونُ العَمَدُ عَلى هَذا اسْتِعارَةً وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: السَّماءُ عَلى أرْبَعَةِ أمْلاكٍ كُلُّ زاوِيَةٍ مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ العَمَدَ جَبَلُ قافٍ فَإنَّهُ مُحِيطٌ بِالأرْضِ والسَّماءُ عَلَيْهِ كالقُبَّةِ وتَعَقَّبَهُ الإمامُ بِأنَّهُ في غايَةِ السُّقُوطِ وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُرادُهُ في وجْهِ ذَلِكَ وأنا لا أرى ما قَبْلَهُ يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فالحَقُّ أنَّ العَمَدَ قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى وهَذا دَلِيلٌ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ الحَكِيمِ تَعالى شَأْنُهُ وذَلِكَ لِأنَّ ارْتِفاعَ السَّماواتِ عَلى سائِرِ الأجْسامِ المُساوِيَةِ لَها في الجِرْمِيَّةِ كَما تَقَرَّرَ في مَحَلِّهِ واخْتِصاصَها بِما يَقْتَضِي ذَلِكَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِمُخَصَّصٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا جُسْمانِيٍّ يُرَجِّحُ بَعْضَ المُمْكِناتِ عَلى بَعْضٍ بِإرادَتِهِ.

ورُجِّحَ في الكَشْفِ اسْتِئْنافُ الجُمْلَةِ بِأنَّ الِاسْتِدْلالَ بِرَفْعِ هَذِهِ الأجْرامِ دُونَ عَمَدٍ كافٍ والِاسْتِشْهادُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مُشاهَدًا مَحْسُوسًا تَأْكِيدٌ لِلتَّحْقِيقِ ثُمَّ لا يَخْفى أنَّ الضَّمِيرَ المَنصُوبَ في ﴿تَرَوْنَها﴾ إذا كانَ راجِعًا إلى السَّماواتِ المَرْفُوعَةِ اقْتَضى ظاهِرُ الآيَةِ أنَّ المَرْئِيَّ هو السَّماءُ وقَدْ صَرَّحَ الفَلاسِفَةُ بِأنَّ المَرْئِيَّ هو كُرَةُ البُخارِ وثَخَنُها كَما قالَ صاحِبُ التُّحْفَةِ أحَدٌ وخَمْسُونَ مِيلًا وتِسْعٌ وخَمْسُونَ دَقِيقَةً والمَجْمُوعُ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وثُلُثُ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا وذَكَرُوا أنَّ سَبَبَ رُؤْيَتِها زَرْقاءَ أنَّها مُسْتَضِيئَةٌ دائِمًا بِأشِعَّةِ الكَواكِبِ وما وراءَها لِعَدَمِ قَبُولِهِ الضَّوْءَ كالمُظْلِمِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها فَإذا نَفَذَ نُورُ البَصَرِ مِنَ الأجْزاءِ المُسْتَنِيرَةِ بِالأشِعَّةِ إلى الأجْزاءِ الَّتِي هي كالمُظْلِمِ رَأى النّاظِرُ ما فَوْقَهُ مِنَ المُظْلِمِ بِما يُمازِجُهُ مِنَ الضِّياءِ الأرْضِيِّ والضِّياءِ الكَوْكَبِيِّ لَوْنًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الظَّلامِ والضِّياءِ وهو اللَّوْنُ اللّازَوَرْدِيُّ وذَلِكَ كَما إذا نَظَرْنا مِن جِسْمٍ أحْمَرَ مُشِفٍّ إلى جِسْمٍ أخْضَرَ فَإنَّهُ يَظْهَرُ لَنا لَوْنٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الحُمْرَةِ والخُضْرَةِ وأجْمَعُوا أنَّ السَّماواتِ الَّتِي هي الأفْلاكُ لا تُرى لِأنَّها شَفّافَةٌ لا لَوْنَ لَها لِأنَّها لا تَحْجُبُ الأبْصارَ عَنْ رُؤْيَةِ ما وراءَها مِنَ الكَواكِبِ وكُلُّ مُلَوَّنٍ فَإنَّهُ يُحْجَبُ عَنْ ذَلِكَ وتَعَقَّبَ ذَلِكَ الإمامُ الرّازِيُّ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ كُلَّ مُلَوَّنٍ حاجِبٌ فَإنَّ الماءَ والزُّجاجَ مُلَوَّنانِ لِأنَّهُما مَرْئِيّانِ ومَعَ ذَلِكَ لا يَحْجُبانِ فَإنَّ قِيلَ: فِيهِما حَجْبٌ عَنِ الإبْصارِ الكامِلِ قُلْنا: وكَيْفَ عَرَفْتُمْ أنَّكم أدْرَكْتُمْ هَذِهِ الكَواكِبَ إدْراكًا تامًّا. انْتَهى. عَلى أنَّ ما ذَكَرُوُهَ لا يَتَمَشّى في المُحَدَّدِ إذْ

صفحة 88

لَيْسَ وراءَهُ شَيْءٌ حَتّى يُرى ولا في الفَلَكِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ بِفَلَكِ الثَّوابِتِ أيْضًا إذْ لَيْسَ فَوْقَهُ كَوْكَبٌ مَرْئِيٌّ ولَيْسَ لَهم أنْ يَقُولُوا لَوْ كانَ كُلٌّ مِنهُما مُلَوَّنًا لَوَجَبَ رُؤْيَتُهُ لِأنّا نَقُولُ جازَ أنْ يَكُونَ لَوْنُهُ ضَعِيفًا كَلَوْنِ الزُّجاجِ فَلا يُرى مِن بَعِيدٍ ولَئِنْ سَلَّمْنا وُجُوبَ رُؤْيَةِ لَوْنِهِ قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الزُّرْقَةُ الصّافِيَةُ المَرْئِيَّةُ لَوْنَهُ وما ذُكِرَ أوَّلًا فِيها دُونَ إثْباتِهِ كُرَةُ النّارِ وما يُقالُ: إنَّها أمْرٌ يَحْسُنُ في الشَّفّافِ إذا بَعْدَ عُمْقِهِ كَما في ماءِ البَحْرِ فَإنَّهُ يُرى أزْرَقَ مُتَفاوِتَ الزُّرْقَةِ بِتَفاوُتِ قَعْرِهِ قَرْبًا وبَعْدُ فالزُّرْقَةُ المَذْكُورَةُ لَوْنٌ يُتَخَيَّلُ في الجَوِّ الَّذِي بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لِأنَّهُ شَفّافٌ بُعْدُ عُمْقِهِ لا يُجْدِي نَفْعًا لِأنَّ الزُّرْقَةَ كَما تَكُونُ لَوْنًا مُتَخَيَّلًا قَدْ تَكُونُ أيْضًا لَوْنًا حَقِيقِيًّا قائِمًا بِالأجْسادِ وما الدَّلِيلُ عَلى أنَّها لا تَحْدُثُ إلّا بِذَلِكَ الطَّرِيقِ التَّخَيُّلِيِّ فَجازَ أنْ تَكُونَ تِلْكَ الزُّرْقَةُ المَرْئِيَّةُ لَوْنًا حَقِيقِيًّا لِأحَدِ الفَلَكَيْنِ كَذا قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا مانِعَ عِنْدَ المُسْلِمِينَ مِن كَوْنِ المَرْئِيِّ هو السَّماءُ الدُّنْيا المُسَمّاةُ بِفَلَكِ القَمَرِ عِنْدَ الفَلاسِفَةِ بَلْ هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ الظَّواهِرُ ولا نُسَلِّمُ أنَّ ما يَذْكُرُونَهُ مِن طَبَقاتِ الهَواءِ مانِعًا وهَذِهِ الزُّرْقَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لَوْنًا حَقِيقِيًّا لِتِلْكَ السَّماءِ صَبَغَها اللَّهُ تَعالى بِهِ حَسْبَما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وعَلَيْهِ الأثَرِيُّونَ كَما قالَ القَسْطَلانِيُّ ويُؤَيِّدُهُ ظاهِرُ ما صَحَّ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «وما أظَلَّتِ الخَضْراءُ ولا أقَلَّتِ الغَبْراءُ وفي رِوايَةِ الأرْضِ مِن ذِي لَهْجَةِ أصْدَقِ مِن أبِي ذَرٍّ» ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَوْنًا تَخَيُّلِيًّا في طَبَقَةٍ مِن طَبَقاتِ الهَواءِ الشَّفّافِ الَّذِي مَلَأ اللَّهُ بِهِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ ويَكُونُ لَها في نَفْسِها لَوْنٌ حَقِيقِيٌّ اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِكَيْفِيَّتِهِ ولا بُعْدَ في أنْ يَكُونَ أبْيَضَ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ بَعْضُ الأخْبارِ لَكِنّا نَحْنُ نَراها مِن وراءِ ذَلِكَ الهَواءِ بِهَذِهِ الكَيْفِيَّةِ كَما نَرى الشَّيْءَ الأبْيَضَ مِن وراءِ جامٍ أخْضَرَ أخْضَرَ ومِن وراءِ جامٍ أزْرَقَ أزْرَقَ وهَكَذا وجاءَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ ذَلِكَ مِنَ انْعِكاسِ لَوْنِ جَبَلِ قافٍ عَلَيْها.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ جَبَلَ قافٍ لا وُجُودَ لَهُ وبُرْهِنَ عَلَيْهِ بِما يَرُدُّهُ كَما قالَ العَلّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ ما جاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مِن طُرُقٍ أخْرَجَها الحُفّاظُ وجَماعَةٌ مِنهم مِمَّنِ التَزَمُوا تَخْرِيجَ الصَّحِيحِ وقَوْلُ الصَّحابِيِّ ذَلِكَ ونَحْوَهُ مِمّا لا مَجالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ إلى النَّبِيِّ ﷺ مِنها أنَّ وراءَ أرْضِنا بَحْرًا مُحِيطًا ثُمَّ جَبَلًا يُقالُ لَهُ قافٌ ثُمَّ أرْضًا ثُمَّ بَحْرًا ثُمَّ جَبَلًا وهَكَذا حَتّى عَدَّ سَبْعًا مِن كَلٍّ وخَرَّجَ بَعْضُ أُولَئِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أنَّهُ جَبَلٌ مِن زُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيا عَلَيْهِ كَنَفا السَّماءِ وعَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُهُ ونَقَلَ صاحِبُ حَلِّ الرُّمُوزِ أنَّ لَهُ سَبْعَ شُعَبٍ وأنَّ لِكُلِّ سَماءٍ مِنها شُعْبَةً وفي القَلْبِ مِن صِحَّةِ ذَلِكَ ما فِيهِ بَلْ أنا أجْزِمُ بِأنَّ السَّماءَ لَيْسَتْ مَحْمُولَةً إلّا عَلى كاهِلِ القُدْرَةِ والظّاهِرُ أنَّها مُحِيطَةٌ بِالأرْضِ مِن سائِرِ جِهاتِها كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وفي الزُّرْقَةِ الِاحْتِمالانِ بَقِيَ الكَلامُ في رُؤْيَةِ باقِي السَّماواتِ وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِيهِ وأظُنُّكَ لا تَرى ذَلِكَ وظاهِرُ بَعْضِ الآياتِ يُساعِدُكَ فَتَحْتاجُ إلى القَوْلِ بِأنَّ الباقِيَ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا حَقِيقَةً لَكِنَّهُ في حُكْمِ المَرْئِيِّ ضَرُورَةَ أنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لِهَذا عِمادٌ لا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ لِما وراءَهُ عِمادٌ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ويُؤَوَّلُ هَذا إلى كَوْنِ المُرادِ تَرَوْنَها حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا بِغَيْرِ عَمَدٍ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ تَرَوْنَ رَفْعَها أيِ السَّماواتِ جَمِيعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وفي الكَشْفِ ما يُشِيرُ إلَيْهِ وإذا جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْعَمَدِ فالأمْرُ ظاهِرٌ فَتَدَبَّرْ ومِنَ البَعِيدِ الَّذِي لا نَراهُ زَعَمَ بَعْضُهم أنَّ ﴿تَرَوْنَها﴾ خَبَرٌ في اللَّفْظِ ومَعْناهُ الأمْرُ رَوْها وانْظُرُوا هَلْ لَها مَن عَمَدٍ ﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾ سُبْحانَهُ اسْتِواءً يَلِيقُ بِذاتِهِ ﴿عَلى العَرْشِ﴾ وهو المُحَدَّدُ بِلِسانِ الفَلاسِفَةِ وقَدْ جاءَ في الأخْبارِ مِن عِظَمِهِ ما يُبْهِرُ العُقُولَ وجَعَلَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الخَلَفِ الكَلامَ اسْتِعارَةً

صفحة 89

تَمْثِيلِيَّةً لِلْحِفْظِ والتَّدْبِيرِ وبَعْضُهم فَسَّرَ اسْتَوى بِاسْتَوْلى ومَذْهَبُ السَّلَفِ في ذَلِكَ شَهِيرٌ ومَعَ هَذا قَدَّمْنا الكَلامَ فِيهِ وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ بِهِ القَصْدَ إلى إيجادِ العَرْشِ كَما قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ لِأنَّ إيجادَهُ قَبْلَ إيجادِ السَّماواتِ ولا حاجَةَ إلى إرادَةِ ذَلِكَ مَعَ القَوْلِ بِسَبْقِ الإيجادِ وحَمْلُ ﴿ثُمَّ﴾ عَلى التَّراخِي في الرُّتْبَةِ نَعَمْ قالَ بَعْضُهم: إنَّها لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ لا لِأنَّ الِاسْتِواءَ بِمَعْنى القَصْدِ المَذْكُورِ وهو مُتَقَدِّمٌ بَلْ لِأنَّهُ صِفَةٌ قَدِيمَةٌ لائِقَةٌ بِهِ تَعالى شَأْنُهُ وهو مُتَقَدِّمٌ عَلى رَفْعِ السَّماواتِ أيْضًا وبَيْنَهُما تَراخٍ في الرُّتْبَةِ ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ ذَلَّلَهُما وجَعَلَهُما طائِعَيْنِ لِما أُرِيدَ مِنهُما ﴿كُلٌّ﴾ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ ﴿يَجْرِي﴾ يَسِيرُ في المَنازِلِ والدَّرَجاتِ ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ وقْتٍ مُعَيَّنٍ فَإنَّ الشَّمْسَ تَقْطَعُ الفَلَكَ في سَنَةٍ والقَمَرَ في شَهْرٍ لا يَخْتَلِفُ جَرْيُ كُلٍّ مِنهُما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ .

﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقِيلَ: أيْ كُلٌّ يَجْرِي لِغايَةٍ مَضْرُوبَةٍ دُونَها سَيْرُهُ وهي ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿وإذا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ وهَذا مُرادُ مُجاهِدٍ مِن تَفْسِيرِ الأجَلِ المُسَمّى بِالدُّنْيا قِيلَ: والتَّفْسِيرُ الحَقُّ ما رُوِيَ عَنِ الحَبْرِ وأمّا الثّانِي فَلا يُناسِبُ الفَصْلَ بِهِ بَيْنَ التَّسْخِيرِ والتَّدْبِيرِ ثُمَّ إنَّ غايَتَهُما مُتَّحِدَةٌ والتَّعْبِيرُ بِكُلٍّ يَجْرِي صَرِيحٌ في التَّعَدُّدِ وما لِلْغايَةِ ( إلى ) دُونَ اللّامِ ورُدَّ بِأنَّهُ إنْ أرادَ أنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ صَرِيحٌ في تَعَدُّدِ ذِي الغايَةِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنْ لا يُجْدِيهِ نَفْعًا وإنْ أرادَ صَراحَتَهُ في تَعَدُّدِ الغايَةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ واللّامُ تَجِيءُ بِمَعْنى إلى كَما في المَعْنى وغَيْرِهِ وأنْتَ تَعْلَمُ لا يُفِيدُ أكْثَرَ مِن صِحَّةِ التَّفْسِيرِ الثّانِي فافْهَمْ وما أشَرْنا إلَيْهِ مِنَ المُرادِ مِن كُلٍّ هو الظّاهِرُ وزَعَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ ذِكْرَ الشَّمْسِ والقَمَرِ قَدْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ الكَواكِبِ فالمُرادُ مِن كُلٍّ مِنهُما ومِمّا هو في مَعْناهُما مِنَ الكَواكِبِ والحَقُّ ما عَلِمْتَ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أيْ أمْرَ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ والمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَقْضِي ويُقَدِّرُ ويَتَصَرَّفُ في ذَلِكَ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ وإلّا فالتَّدْبِيرُ بِالمَعْنى اللُّغَوِيِّ لِاقْتِضائِهِ التَّفَكُّرَ في دُبُرٍ الأُمُورِ مِمّا لا يَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ تَعالى: ﴿يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ يُنَزِّلُها ويُبَيِّنُها مُفَصَّلَةً والمُرادُ بِها آياتُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أوِ القُرْآنُ عَلى ما هو المُناسِبُ لِما قَبْلُ أوِ المُرادُ بِها الدَّلائِلُ المُشارُ إلَيْها فِيما تَقَدَّمَ وبِتَفْصِيلِها تَبْيِينُها وقِيلَ إحْداثُها عَلى ما هو المُناسِبُ لِما بَعْدُ.

والجُمْلَتانِ جُوِّزَ أنْ يَكُونا مُسْتَأْنَفَتَيْنِ وأنْ يَكُونا حالَيْنِ مِن ضَمِيرِ ( اسْتَوى ) و( سَخَّرَ ) مِن تَتِمَتِهِ بِناءً عَلى أنَّهُ جِيءَ بِهِ لِتَقْرِيرِ مَعْنى الِاسْتِواءِ وتَبْيِينِهِ أوْ جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَهُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿يُدَبِّرُ﴾ حالًا مِن فاعِلِ ( سَخَّرَ ) و﴿يُفَصِّلُ﴾ حالًا مِن فاعِلِ ﴿يُدَبِّرُ﴾ و( اللَّهُ الَّذِي ) .. إلَخْ عَلى جَمِيعِ التَّقادِيرِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الِاسْمُ الجَلِيلُ مُبْتَدَأً والمَوْصُولُ صِفَتَهُ وجُمْلَةُ ﴿يُدَبِّرُ﴾ خَبَرَهُ وجُمْلَةُ ﴿يُفَصِّلُ﴾ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ ورُجِّحَ كَوْنُ ذَلِكَ مُبْتَدَأً وخَبَرًا في الكَشْفِ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى الآتِيَ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ عَلى سَبِيلِ التَّقابُلِ بَيْنَ العُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ وفي المُقابِلِ تَتَعَيَّنُ الخَبَرِيَّةُ فَكَذَلِكَ في المُقابَلِ لِيَتَوافَقا ولِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ هو المَقْصُودُ بِالحُكْمِ لا أنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ وتَعْظِيمِهِ كَما في الوَجْهِ الآخَرِ ثُمَّ قالَ: وهو عَلى هَذا جُمْلَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ وعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ الرَّبِّ إلى الِاسْمِ المُظْهَرِ الجامِعِ لِتَرْشِيحِ التَّقْرِيرِ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ لا يَكُونُ مُنَزِّلٌ مَن هَذِهِ أفْعالُهُ الحَقُّ الَّذِي لا أحَقَّ مِنهُ وفي الإتْيانِ بِالمُبْتَدَأِ والخَبَرِ

صفحة 90

مَعْرِفَتَيْنِ ما يُفِيدُ تَحْقِيقَ أنَّ هَذِهِ الأفْعالَ أفْعالُهُ دُونَ مُشارَكَةٍ لا سِيَّما وقَدْ جُعِلَتْ صِلاتٍ لِلْمَوْصُولِ وهَذا أشَدُّ مُناسَبَةً لِلْمَقامِ مِن جَعْلِهِ وصْفًا مُفِيدًا تَحْقِيقَ كَوْنِهِ تَعالى مُدَبِّرًا مُفَصَّلًا مَعَ التَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِما كَما في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا ∗∗∗ بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском