Al-AlusiIbrahim · 14:48–51

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:48–51

14:48Page 261

يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ٤٨

[It will be] on the Day the earth will be replaced by another earth, and the heavens [as well], and they [i.e., all creatures] will come out before Allāh, the One, the Prevailing,

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضُ﴾ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ مُسْتَأْنَفٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ النَّهْيُ المَذْكُورُ أيْ يُنْجِزُهُ ﴿يَوْمَ﴾ إلى آخِرِهِ أوْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ نَحْوَ ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ﴾ إلى آخِرِهِ وجَعَلَهُ بَعْضُ الفُضَلاءِ مَعْمُولًا لِاذْكُرْ مَحْذُوفًا كَما قِيلَ في شَأْنِ نَظائِرِهِ وقِيلَ: ظَرْفٌ لِلِانْتِقامِ وهو ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ بِعَيْنِهِ ولَكِنْ لَهُ أحْوالٌ جَمَّةٌ يُذْكَرُ

صفحة 254

كُلُّ مَرَّةٍ بِعُنْوانٍ مَخْصُوصٍ والتَّقْيِيدُ مَعَ عُمُومِ انْتِقامِهِ سُبْحانَهُ لِلْأوْقاتِ كُلِّها لِلْإفْصاحِ عَمّا هو المَقْصُودُ مِن تَعْذِيبِ الكَفَرَةِ المُؤَخَّرِ إلى ذَلِكَ اليَوْمِ بِمُوجَبِ الحِكْمَةِ المُقْتَضِيَةِ لَهُ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ تَعَلُّقَهُ بِلا يُخْلِفُ الوَعْدَ مُقَدَّرًا بِقَرِينِهِ السّابِقِ وفِيهِ الوَجْهُ قَبْلَهُ مِنَ الحاجَةِ إلى الِاعْتِذارِ.

وقالَ الحَوْفِيُّ: هو مُتَعَلِّقٌ بِمُخْلِفَ و﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ وفِيهِ رَدٌّ لِما قِيلَ: لا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ لِأنَّ ما قَبْلَ أنْ لا يَعْمَلُ فِيما بَعْدَها لِأنَّ لَها الصَّدارَةَ ووَجْهُهُ أنَّها لِكَوْنِها وما بَعْدَها اعْتِراضًا لا يُبالى بِها فاصِلًا.

وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ انْتِصابَهُ عَلى البَدَلِيَّةِ مِن ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ﴾ وهو بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ وتَبِعَهُ بَعْضُ مَن مَنَعَ تَعَلُّقَهُ بِمُخْلِفَ لِمَكانِ ما لَهُ الصَّدْرُ والعَجَبُ أنَّ العامِلَ فِيهِ حِينَئِذٍ ( أنْذِرْ ) فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ما لَزِمَ القائِلُ بِتَعَلُّقِهِ بِما ذُكِرَ فَكَأنَّهُ ذَهَبَ إلى أنَّ البَدَلَ لَهُ عامِلٌ مُقَدَّرٌ وهو ضَعِيفٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماواتُ﴾ عَطْفٌ عَلى المَرْفُوعِ أيْ وتُبَدَّلُ السَّماواتُ غَيْرَ السَّماواتِ والتَّبْدِيلُ قَدْ يَكُونُ في الذّاتِ كَما في بَدَّلْتُ الدَّراهِمَ دَنانِيرَ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ وقَدْ يَكُونُ في الصِّفاتِ كَما في قَوْلِكَ: بَدَّلْتُ الحَلْقَةَ خاتَمًا إذا غَيَّرْتَ شَكْلَها ومِنهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ والآيَةُ الكَرِيمَةُ لَيْسَتْ بِنَصٍّ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ نَصَّ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ تُبَدَّلُ الأرْضُ يُزادُ فِيها ويُنْقَصُ مِنها وتَذْهَبُ آكامُها وجِبالُها وأوْدِيَتُها وشَجَرُها وما فِيها وتُمَدُّ مَدَّ الأدِيمِ العُكاظِيِّ وتَصِيرُ مُسْتَوِيَةً لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا وتُبَدَّلُ السَّماواتُ بِذَهابِ شَمْسِها وقَمَرِها ونُجُومِها وحاصِلُهُ يُغَيَّرُ كُلٌّ عَمّا هو عَلَيْهِ في الدُّنْيا وأنْشَدَ: .

وما النّاسُ بِالنّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتُهم ولا الدّارُ بِالدّارِ الَّتِي كُنْتُ أعْلَمُ

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تُبَدَّلُ السَّماواتُ بِطَيِّها وجَعْلِها مَرَّةً كالمُهْلِ ومَرَّةً ورْدَةً كالدِّهانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُما عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ مِن فِضَّةٍ والسَّماءُ مِن ذَهَبٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ تَكُونُ الأرْضُ كالفِضَّةِ والسَّماواتُ كَذَلِكَ وصَحَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ أرْضًا بَيْضاءَ كَأنَّها سَبِيكَةُ فِضَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ حَرامٌ ولَمْ يُعْمَلْ فِيها خَطِيئَةٌ ورُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أيْضًا والمَوْقُوفُ عَلى ما قالَ البَيْهَقِيُّ أصَحُّ وقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُ الإمامِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ عَلى التَّشْبِيهِ.

وقالَ الإمامُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: المُرادُ بِتَبْدِيلِ الأرْضِ جَعْلُها جَهَنَّمَ وبِتَبْدِيلِ السَّماواتِ جَعْلُها الجَنَّةَ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الجَنَّةُ والنّارُ غَيْرَ مَخْلُوقَتَيْنِ الآنَ والثّابِتُ في الكَلامِ والحَدِيثِ خِلافُهُ وأُجِيبَ بِأنَّ الثّابِتَ خَلْقُهُما مُطْلَقًا لا خَلْقُ كِلَيْهِما فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْجُودُ الآنَ بَعْضَهُما ثُمَّ تَصِيرُ السَّماواتُ والأرْضُ بَعْضًا مِنهُما وفِيهِ أنَّ هَذا وإنْ صَحَّحَهُ لا يُقَرُّ بِهِ والِاسْتِدْلالُ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفي سِجِّينٍ﴾ في غايَةِ الغَرابَةِ مِنَ الإمامِ فَإنَّ في إشْعارِ ذَلِكَ بِالمَقْصُودِ نَظَرًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ دالًّا عَلَيْهِ نَعَمْ جاءَ في بَعْضِ الآثارِ ما يُؤَيِّدُ ما قالَهُ فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: تَصِيرُ السَّماواتُ جِنانًا ويَصِيرُ مَكانَ البَحْرِ نارًا وتُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: الأرْضُ كُلُّها نارٌ يَوْمَ القِيامَةِ وجاءَ في تَبْدِيلِ الأرْضِ

صفحة 255

رِواياتٌ أُخَرُ.

فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: تُبَدَّلُ الأرْضُ خُبْزَةً بَيْضاءَ فَيَأْكُلُ المُؤْمِنُ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ.

وأخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ عِكْرِمَةَ كَذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ «أنَّ رَجُلًا مِن يَهُودَ سَألَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ما الَّذِي تُبَدَّلُ بِهِ الأرْضُ فَقالَ خُبْزَةٌ فَقالَ اليَهُودِيُّ: دَرْمَكَةٌ بِأبِي أنْتَ فَضَحِكَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثُمَّ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ تَعالى يَهُودَ هَلْ تَدْرُونَ ما الدَّرْمَكَةُ لُبابُ الخُبْزِ».

وقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُ أنَّ الأرْضَ تَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً يَتَكَفَّؤُها الجَبّارُ بِيَدِهِ كَما يَتَكَفَّأُ أحَدُكم خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ نُزُلًا لِأهْلِ الجَنَّةِ وهو في الصَّحِيحَيْنِ مِن رِوايَةِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وحَكى بَعْضُهم أنَّ التَّبْدِيلَ يَقَعُ في الأرْضِ ولَكِنَّ تُبَدَّلُ لِكُلِّ فَرِيقٍ بِما يَقْتَضِيهِ حالُهُ فَفَرِيقٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ عَلى خُبْزٍ يَأْكُلُونَ مِنهُ وفَرِيقٌ يَكُونُونَ عَلى فِضَّةٍ وفَرِيقُ الكَفَرَةِ يَكُونُونَ عَلى نارٍ ولَيْسَ تَبْدِيلُها بِأيِّ شَيْءٍ كانَ بِأعْظَمَ مِن خَلْقِها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ.

وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّها تُبَدَّلُ أوَّلًا صِفَتُها عَلى النَّحْوِ المَرْوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ثُمَّ تُبَدَّلُ ذاتُها ويَكُونُ هَذا الأخِيرُ بَعْدَ أنْ تُحَدِّثَ أخْبارَها ولا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ هُنا تَبْدِيلاتٌ عَلى أنْحاءٍ شَتّى.

وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها مَرْفُوعًا «أنَّ النّاسَ يَوْمَ تُبَدَّلُ عَلى الصِّراطِ» وفِيهِ مِن حَدِيثِ ثَوْبانَ «أنَّ يَهُودِيًّا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أيْنَ النّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هم في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ» ولَعَلَّ المُرادَ مِن هَذا التَّبْدِيلِ نَحْوٌ خاصٌّ مِنهُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ وتَقْدِيمُ تَبْدِيلِ الأرْضِ لِقُرْبِها مِنّا ولِكَوْنِ تَبْدِيلِها أعْظَمَ أمْرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا.

﴿وبَرَزُوا﴾ أيِ الخَلائِقُ أوِ الظّالِمُونَ المَدْلُولُ عَلَيْهِمْ بِمَعُونَةِ السِّياقِ كَما قِيلَ والمُرادُ بُرُوزُهم مِن أجْداثِهِمُ الَّتِي في بُطُونِ الأرْضِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ ظُهُورَهم بِأعْمالِهِمُ الَّتِي كانُوا يَعْمَلُونَها سِرًّا ويَزْعُمُونَ أنَّها لا تَظْهَرُ أوْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَن يَزْعُمُ ذَلِكَ ووَجْهُ إسْنادِ البُرُوزِ إلَيْهِمْ مَعَ أنَّهُ عَلى هَذا لِأعْمالِهِمْ بِأنَّهُ لِلْإيذانِ بِتَشَكُّلِهِمْ بِأشْكالٍ تُناسِبُها وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ ظُهُورُهم مِن أجْداثِهِمْ والعَطْفُ عَلى ﴿تُبَدَّلُ﴾ والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وأنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الأرْضِ بِتَقْدِيرِ يَرْقُدُ والرّابِطُ الواوُ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( وبُرِّزُوا ) بِضَمِّ الباءِ وكَسْرِ الرّاءِ مُشَدَّدَةً جَعَلَهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى سَبِيلِ التَّكْثِيرِ بِاعْتِبارِ المَفْعُولِ لِكَثْرَةِ المُخْرَجِينَ ﴿لِلَّهِ﴾ أيْ لِحُكْمِهِ سُبْحانَهُ ومَجازاتِهِ ﴿الواحِدِ﴾ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ ﴿القَهّارِ﴾ . (48) الغالِبِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ والتَّعَرُّضُ لِلْوَصْفَيْنِ لِتَهْوِيلِ الخَطْبِ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ لِأنَّهم إذا كانُوا واقِفِينَ عِنْدَ مَلِكٍ عَظِيمٍ قَهّارٍ لا يُشارِكُهُ غَيْرُهُ كانُوا عَلى خَطَرٍ إذْ لا مُقاوِمَ لَهُ ولا مُغِيثَ سِواهُ وفي ذَلِكَ أيْضًا تَحْقِيقُ إتْيانِ العَذابِ المَوْعُودِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ﴾ بَدَلًا مِن ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ .

14:49Page 261

وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٤٩

And you will see the criminals that Day bound together in irons,

﴿وتَرى المُجْرِمِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( بَرَزُوا ) والعُدُولُ إلى صِيغَةِ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ أوْ لِلدَّلالَةِ

صفحة 256

عَلى الِاسْتِمْرارِ وأمّا البُرُوزُ فَهو دَفْعِيٌّ لا اسْتِمْرارَ فِيهِ وعَلى تَقْدِيرِ حالِيَّةِ بَرَزُوا فَهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿تُبَدَّلُ﴾ وجُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى عامِلِ الظَّرْفِ المُقَدَّمِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ يُنْجِزُهُ مَثَلًا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْمَ إذْ بَرَزُوا لِلَّهِ تَعالى أوْ يَوْمَ إذْ تُبَدَّلُ الأرْضُ أوْ يَوْمَ إذْ يُنْجَزُ وعْدُهُ والرُّؤْيَةُ إذا كانَتْ بَصَرِيَّةً فالمُجْرِمِينَ مَفْعُولَها وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ حالٌ مِنهُ وإنْ كانَتْ عِلْمِيَّةً فالمُجْرِمِينَ مَفْعُولَها الأوَّلَ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مَفْعُولَها الثّانِيَ.

والمُرادُ قَرْنُ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وضَمُّ كُلٍّ لِمُشارِكِهِ في كُفْرِهِ وعَمَلِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ عَلى قَوْلٍ وفي المَثَلِ إنَّ الطُّيُورَ عَلى أشْباهِها تَقَعُ أوْ قُرِنُوا مَعَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ أغْوَوْهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهم والشَّياطِينَ﴾ .. إلَخْ أوْ قُرِنُوا مَعَ ما اقْتَرَفُوا مِنَ العَقائِدِ الزّائِغَةِ والمَلَكاتِ الرَّدِيئَةِ والأعْمالِ السَّيِّئَةِ غِبَّ تَصَوُّرِها وتَشَكُّلِها بِما يُناسِبُها مِنَ الصُّوَرِ المُوحِشَةِ والأشْكالِ الهائِلَةِ أوْ قُرِنُوا مَعَ جَزاءِ ذَلِكَ أوْ كِتابَةٍ فَلا حاجَةَ إلى حَدِيثِ التَّصَوُّرِ بِالصُّوَرِ أوْ قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم إلى رِقابِهِمْ وجاءَ ذَلِكَ في بَعْضِ الآثارِ والظّاهِرُ أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ.

ويُحْتَمَلُ عَلى ما قِيلَ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِمُؤاخَذَتِهِمْ عَلى ما اقْتَرَفَتْهُ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وأصْلُ المُقَرَّنِ بِالتَّشْدِيدِ مَن جُمِعَ في قَرَنٍ بِالتَّحْرِيكِ وهو الوِثاقُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ ﴿فِي الأصْفادِ﴾ . (49) جَمْعُ صَفَدٍ ويُقالُ فِيهِ صِفادٌ وهو القَيْدُ الَّذِي يُوضَعُ في الرِّجْلِ أوِ الغِلُّ الَّذِي يَكُونُ في اليَدِ والعُنُقِ أوْ ما يُضَمُّ بِهِ اليَدُ والرِّجْلُ إلى العُنُقِ ويُسَمّى هَذا جامِعَةً ومِن هَذا قَوْلُ سَلامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ: .

وزَيْدُ الخَيْلِ قَدْ لاقى صِفادا يَعَضُّ بِساعِدٍ وبِعَظْمِ ساقِ

وجاءَ صَفَدَ بِالتَّخْفِيفِ وصَفَّدَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وتَقُولُ: أصْفَدْتُهُ إذا أعْطَيْتَهُ فَتَأْتِي بِالهَمْزَةِ في هَذا المَعْنى وقِيلَ: صَفَّدَ وأصْفَدَ مَعًا في القَيْدِ والإعْطاءِ ويُسَمّى العَطاءُ صَفَدًا لِأنَّهُ يُقَيِّدُ.

ومَن وجَدَ الإحْسانَ قَيْدًا تَقَيَّدا.

والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَرَّنِينَ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ضَمِيرِهِ أيْ مُصَفَّدِينَ وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِمُقَرَّنِينَ

14:50Page 261

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠

Their garments of liquid pitch and their faces covered by the Fire

﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ أيْ قُمْصانُهم جَمْعُ سِرْبالٍ ﴿مِن قَطِرانٍ﴾ هو ما يُحْلَبُ مِن شَجَرِ الأبْهَلِ فَيُطْبَخُ وتُهْنَأُ بِهِ الإبِلُ الجَرْبى فَيَحْرُقُ الجُرْبَ بِما فِيهِ مِنَ الحِدَّةِ الشَّدِيدَةِ وقَدْ تَصِلُ حَرارَتُهُ إلى الجَوْفِ وهو أسْوَدُ مُنْتِنٌ يُسْرِعُ فِيهِ اشْتِعالُ النّارِ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ أسْرَعُ الأشْياءِ اشْتِعالًا وفي التَّذْكِرَةِ أنَّهُ نَوْعانِ غَلِيظٌ بَرّاقٌ حادُّ الرّائِحَةِ ويُعْرَفُ بِالبَرْقِيِّ ورَقِيقٌ كَمِدٌ ويُعْرَفُ بِالسّائِلِ والأوَّلُ مِنَ الشِّرْبِينِ خاصَّةً والثّانِي مِنَ الأرْزِ والسِّدْرِ ونَحْوِهِما والأوَّلُ أجْوَدُ وهو حارٌّ يابِسٌ في الثّالِثَةِ أوِ الثّانِيَةِ وذُكِرَ في الزِّفْتِ أنَّهُ مِن أشْجارٍ كالأرْزِ وغَيْرِهِ وأنَّهُ إنْ سالَ بِنَفْسِهِ يُقالُ زِفْتٌ وإنْ كانَ بِالصِّناعَةِ فَقَطِرانٌ ويُقالُ فِيهِ: قَطّانٌ بِوَزْنِ سَكْرانَ.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُما قَرَآ بِهِ وقُطْرانٍ بِوَزْنِ سَرْحانَ ولَمْ نَقِفْ عَلى مَن قَرَأ بِذَلِكَ والجُمْلَةُ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُجْرِمِينَ أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ في ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ أوْ مِن ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ نَفْسِهِ عَلى ما قِيلَ رابِطُها الضَّمِيرُ فَقَطْ كَما في كَلِمَتِهِ فُوهٍ إلى في أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ وأيًّا ما كانَ فَفي ﴿سَرابِيلُهُمْ﴾ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وذَلِكَ أنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ تُطْلى جُلُودُ أهْلِ النّارِ بِالقَطِرانِ حَتّى يَعُودَ طِلاؤُهُ كالسَّرابِيلِ وكَأنَّ ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِمُ الألْوانُ الأرْبَعَةُ مِنَ العَذابِ لَذْعُهُ وحَرْقُهُ وإسْراعُ النّارِ في جُلُودِهِمْ واللَّوْنُ المُوحِشُ والنَّتِنُ

صفحة 257

عَلى أنَّ التَّفاوُتَ بَيْنَ ذَلِكَ القَطِرانِ وما نُشاهِدُهُ كالتَّفاوُتِ بَيْنَ النّارَيْنِ فَكانَ ما نُشاهِدُهُ مِنهُما أسْماءَ مُسَمَّياتِها في الآخِرَةِ فَبِكَرَمِهِ العَمِيمِ نُعُوذُ وبِكَنَفِهِ الواسِعِ نَلُوذُ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأنْ تُشَبَّهَ النَّفْسُ المُتَلَبِّسَةُ بِالمَلَكاتِ الرَّدِيئَةِ كالكُفْرِ والجَهْلِ والعِنادِ والغَباوَةِ بِشَخْصٍ لَبِسَ ثِيابًا مِن زِفْتٍ وقَطِرانٍ ووَجْهُ الشَّبَهِ تَحِلِّي كُلٍّ مِنهُما بِأمْرٍ قَبِيحٍ مُؤْذٍ لِصاحِبِهِ يُسْتَكْرَهُ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ ويُسْتَعارُ لَفْظُ أحَدِهِما لِلْآخَرِ ولا يَخْفى ما في تَوْجِيهِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ بِهَذا مِنَ المُساهَلَةِ وهو ظاهِرٌ عَلى أنَّ القَوْلَ بِهَذِهِ الِاسْتِعارَةِ هُنا أقْرَبُ ما لا يَكُونُ إلى كَلامِ الصُّوفِيَّةِ وقالَ بَعْضُهم: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القَطِرانُ المَذْكُورُ عَيْنَ ما لابَسُوهُ في هَذِهِ النَّشْأةِ وجَعَلُوهُ شِعارًا لَهم مِنَ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأعْمالِ السَّيِّئَةِ المُسْتَجْلِبَةِ لِفُنُونِ العَذابِ قَدْ تَجَسَّدَتْ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِاشْتِدادِ العَذابِ عَصَمَنا اللَّهُ تَعالى مِن ذَلِكَ بِلُطْفِهِ وكَرَمِهِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ التَّشْبِيهَ البَلِيغَ عَلى هَذا عَلى حالِهِ وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو هُرَيْرَةَ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ وجَماعَةٌ مِن ( قَطِرٍ آنٍ ) عَلى أنَّهُما كَلِمَتانِ مُنَوَّنَتانِ أُولاهُما قَطِرٌ بِفَتْحِ القافِ وكَسْرِ الطّاءِ وهي النُّحاسُ مُطْلَقًا أوِ المُذابُ مِنهُ وثانِيَتُهُما آنٍ بِوَزْنِ عانٍ بِمَعْنى شَدِيدِ الحَرارَةِ.

قالَ الحَسَنُ: قَدْ سُعِّرَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ فَتَناهى حَرُّهُ ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ . (50) أيْ تَعْلُوها وتُحِيطُ بِها النّارُ الَّتِي تُسَعَّرُ بِأجْسادِهِمُ المُسَرْبَلَةِ بِالقَطِرانِ وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ بِالحُكْمِ المَذْكُورِ مَعَ عُمُومِهِ لِسائِرِ أعْضائِهِمْ لِكَوْنِها أعَزَّ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ وأشْرَفَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ولِكَوْنِها مَجْمَعَ الحَواسِّ والمَشاعِرِ الَّتِي لَمْ يَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ مِن إدْراكِ الحَقِّ وتَدَبُّرِهِ وهَذا كَما تَطَّلِعُ عَلى أفْئِدَتِهِمْ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ الباطِنَةِ ومَحَلُّ المَعْرِفَةِ وقَدْ مَلَؤُوها بِالجَهالاتِ أوْ لِخُلُوِّها كَما قِيلَ: عَنِ القَطِرانِ المُغْنِي عَنْ ذِكْرِ غَشَيانِ النّارِ ووَجْهُ تَخْلِيَتِها عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ لَعَلَّهُ لِيَتَعارَفُوا عِنْدَ انْكِشافِ اللَّهَبِ أحْيانًا ويَتَضاعَفُ عَذابُهم بِالخِزْيِ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ وقُرِئَ بِرَفْعِ الوُجُوهِ ونَصْبِ ( النّارَ ) كَأنَّهُ جَعَلَ وُرُودَ الوُجُوهِ عَلى النّارِ غَشَيانًا لَها مَجازًا وقُرِئَ ( تَغْشى ) أيْ تَتَغَشّى بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ والجُمْلَةُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ نَصْبٌ عَلى الحالِ كالجُمْلَةِ السّابِقَةِ.

وفِي الكَشْفِ وأفادَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ أنَّ مُقَرَّنِينَ - سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ – تَغْشى - أحْوالٌ مِن مَفْعُولِ ( تَرى ) جِيءَ بِها كَذَلِكَ لِلتَّرَقِّي ولِهَذا جِيءَ بِالثّانِيَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً لِأنَّ سَرابِيلَ القَطِرانِ الجامِعَةَ بَيْنَ الأنْواعِ الأرْبَعَةِ أفْظَعُ مِنَ الصَّفْدِ وأمّا تَغْشى فَلِتَجْدِيدِ الِاسْتِحْضارِ المَقْصُودِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَرى﴾ لِأنَّ الثّانِيَ أهْوَلُ والظّاهِرُ أنَّ الثّانِيَيْنِ مُنْقَطِعانِ مِن حُكْمِ الرُّؤْيَةِ لِأنَّ الأوَّلَ في بَيانِ حالِهِمْ في المَوْقِفِ إلى أنْ يُكَبَّ بِهِمْ في النّارِ والأخِيرَيْنِ لِبَيانِ حالِهِمْ بَعْدَ دُخُولِها وكَأنَّ الأوَّلَ حَرَّكَ مِنَ السّامِعِ أنْ يَقُولَ: وإذا كانَ هَذا شَأْنَهم في المَوْقِفِ فَكَيْفَ بِهِمْ وهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿سَرابِيلُهم مِن قَطِرانٍ﴾ وأُوثِرَ الفِعْلُ المُضارِعُ في الثّانِيَةِ لِاسْتِحْضارِ الحالِ وتَجَدُّدِ الغَشَيانِ حالًا فَحالا وأكْثَرُ المُعْرِبِينَ عَلى عَدَمِ الِانْقِطاعِ

14:51Page 261

لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٥١

So that Allāh will recompense every soul for what it earned. Indeed, Allāh is swift in account.

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمُضْمَرٍ أيْ يُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَجْزِيَ سُبْحانَهُ ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ أيْ مُجْرِمَةٍ بِقَرِينَةِ المَقامِ ﴿ما كَسَبَتْ﴾ مِن أنْواعِ الكُفْرِ والمَعاصِي جَزاءً وِفاقًا وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ جَزاءَهم مُناسِبٌ لِأعْمالِهِمْ وجُوِّزَ عَلى هَذا الوَجْهِ كَوْنُ النَّفْسَ أعَمَّ مِنَ المُجْرِمَةِ والمُطِيعَةِ لِأنَّهُ إذا خُصَّ المُجْرِمُونَ بِالعِقابِ عُلِمَ اخْتِصاصُ المُطِيعِينَ بِالثَّوابِ مَعَ أنَّ عِقابَ المُجْرِمِينَ وهم أعْداؤُهم جَزاءٌ لَهم أيْضًا كَما قِيلَ: .

صفحة 258

مَن عاشَ بَعْدَ عَدُوِّهِ يَوْمًا فَقَدْ بَلَغَ المُنى

ويَجُوزُ عَلى اعْتِبارِ العُمُومِ تَعَلَّقَ اللّامُ بِبَرَزُوا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلى ﴿تُبَدَّلُ﴾ والضَّمِيرُ لِلْخَلْقِ ويَكُونُ ما بَيْنَهُما اعْتِراضًا فَلا اعْتِراضَ أيْ بَرَزُوا لِلْحِسابِ لِيَجْزِيَ اللَّهُ تَعالى كُلَّ نَفْسٍ مُطِيعَةٍ أوْ عاصِيَةٍ ما كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ . (51) لِأنَّهُ لا يَشْغَلُهُ سُبْحانَهُ فِيهِ تَأمَّلٌ وتَتَبُّعٌ ولا يَمْنَعُهُ حِسابٌ عَنْ حِسابٍ حَتّى يَسْتَرِيحَ بَعْضُهم عِنْدَ الِاشْتِغالِ بِمُحاسَبَةِ الآخَرِينَ فَيَتَأخَّرُ عَنْهُمُ العَذابُ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ المُرادَ سَرِيعُ الِانْتِقامِ وذَكَرَ المُرْتَضِي في دُرَرِهِ وُجُوهًا أُخَرَ في ذَلِكَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском