Al-AlusiAl‑Kahf · 18:46–49

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:46–49

18:46Page 299

ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦

Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.

﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بَيانٌ لِشَأْنِ ما كانُوا يَفْتَخِرُونَ بِهِ مِن مُحَسِّناتِ الحَياةِ الدُّنْيا كَما افْتَخَرَ الأخُ الكافِرُ بِما افْتَخَرَ بِهِ مِن ذَلِكَ إثْرَ بَيانِ شَأْنِ نَفْسِها بِما مَرَّ مِنَ المَثَلِ، وتَقْدِيمُ المالِ عَلى البَنِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ أعَزَّ مِنهُ عِنْدَ أكْثَرِ النّاسِ لِعَراقَتِهِ فِيما نِيطَ بِهِ مِنَ الزِّينَةِ والإمْدادِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وعُمُومُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى الإفْرادِ والأوْقاتِ فَإنَّهُ زِينَةٌ ومُمَدٌّ لِكُلِّ أحَدٍ مِنَ الآباءِ والبَنِينِ في كُلِّ وقْتٍ وحِينٍ، وأمّا البَنُونَ فَزِينَتُهم وإمْدادُهم إنَّما يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن بَلَغَ الأُبُوَّةَ ولِأنَّ المالَ مَناطٌ لِبَقاءِ النَّفْسِ والبَنُونَ لِبَقاءِ النَّوْعِ، ولِأنَّ الحاجَةَ إلَيْهِ أمَسُّ مِنَ الحاجَةِ إلَيْهِمْ، ولِأنَّهُ أقْدَمُ مِنهم في الوُجُودِ، ولِأنَّهُ زِينَةٌ بِدُونِهِمْ مِن غَيْرِ عَكْسٍ؛ فَإنَّ مَن لَهُ بَنُونَ بِلا مالٍ فَهو في أضْيَقِ حالٍ ونَكالٍ كَذا في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ، والزِّينَةُ مَصْدَرٌ، وأُطْلِقَ عَلى ما يُتَزَيَّنُ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، ولِذَلِكَ أخْبَرَ بِهِ عَنْ أمْرَيْنِ وإضافَتُها إلى الحَياةِ الدُّنْيا اخْتِصاصِيَّةٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ عَلى مَعْنى في والمَعْنى: إنَّ ما يَفْتَخِرُونَ بِهِ مِنَ المالِ والبَنِينَ شَيْءٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ في الحَياةِ الدُّنْيا وقَدْ عُلِمَ شَأْنُها في سُرْعَةِ الزَّوالِ وقُرْبِ الِاضْمِحْلالِ فَما الظَّنُّ بِما هو مِن أوْصافِها الَّتِي شَأْنُها أنْ تَزُولَ قَبْلَ زَوالِها.

وذَكَرَ أنَّ هَذا إشارَةٌ إلى ما يَرُدُّ افْتِخارَهم بِالمالِ والبَنِينَ كَأنَّهُ قِيلَ: المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا وكُلُّ ما كانَ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا فَهو سَرِيعُ الزَّوالِ يَنْتِجُ المالُ والبَنُونَ سَرِيعا الزَّوالِ، أمّا الصُّغْرى فَبَدِيهِيَّةٌ، وأمّا الكُبْرى فَدَلِيلُها يُعْلَمُ مِمّا مَرَّ مِن بَيانِ شَأْنِ نَفْسِ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يُقالُ: المالُ والبَنُونَ سَرِيعا الزَّوالِ، وكُلُّ ما كانَ سَرِيعَ الزَّوالِ

صفحة 287

يَقْبُحُ بِالعاقِلِ أنْ يَفْتَخِرَ بِهِ، يَنْتِجُ المالُ والبَنُونَ يَقْبُحُ بِالعاقِلِ أنْ يَفْتَخِرَ بِهِما، وكِلْتا المُتَقَدِّمِينَ لا خَفاءَ فِيها.

﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ﴾ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ وأبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««اسْتَكْثِرُوا مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ. قِيلَ: وما هي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: التَّكْبِيرُ والتَّهْلِيلُ والتَّسْبِيحُ والتَّحْمِيدُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ»».

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ شاهِينٍ في التَّرْغِيبِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، هُنَّ الباقِياتُ الصّالِحاتُ، وهُنَّ يَحْطُطْنَ الخَطايا كَما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها، وهُنَّ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ»».

وجاءَ تَفْسِيرُها بِما ذُكِرَ في غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرَهُما بِما ذُكِرَ أيْضًا لَكِنْ بِدُونُ الذِّكْرِ الأخِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ المُنْذِرِ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ تَفْسِيرَها بِالصَّلَواتِ الخَمْسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أيْضًا تَفْسِيرَها بِجَمِيعِ أعْمالِ الحَسَناتِ.

وفِي مَعْناهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ قَتادَةَ أنَّها كُلُّ ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُ اللَّهِ تَعالى، وعَنِ الحَسَنِ وابْنِ عَطاءٍ أنَّها النِّيّاتُ الصّالِحَةُ واخْتارَ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ ما في الرِّوايَةِ الأخِيرَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ويَنْدَرِجُ فِيها ما جاءَ في ما ذُكِرَ مِنَ الرِّواياتِ وغَيْرِها.

وادَّعى الخَفاجِيُّ أنَّ كُلَّ ما ذُكِرَ في تَفْسِيرِها غَيْرَ العامِّ ذُكِرَ عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ، ويُبْعِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: ««وهُنَّ الباقِياتُ»» المُفِيدُ لِلْحَصْرِ بَعْدَ التَّنْصِيصِ عَلى ما لا عُمُومَ فِيهِ فَتَأمَّلْ، وأيًّا ما كانَ فالباقِياتُ صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ كالكَلِماتِ أوِ الأعْمالِ، وإسْنادُ الباقِياتِ إلى ذَلِكَ مَجازٌ أيِ الباقِي ثَمَرَتُها وثَوابُها بِقَرِينَةِ ما بَعْدُ، فَهي صِفَةٌ جَرَتْ عَلى غَيْرِ ما هي لَهُ بِحَسْبِ الأصْلِ أوْ هُناكَ مُقَدَّرٌ مَرْفُوعٌ بِالوَصْفِ مُضافٌ إلى ضَمِيرِ المَوْصُوفِ اسْتَتَرَ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ وارْتَفَعَ بَعْدَ حَذْفِهِ وكَذا تَدْخُلُ أعْمالُ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ دُخُولًا أوَّلِيًّا؛ فَإنَّ لَهم مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الخَيْراتِ الحَظُّ الأوْفَرُ، والكَلامُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِمْ وحَطِّ قَدْرِ شانِئِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما افْتَخَرَ بِهِ أُولَئِكَ الكَفَرَةُ مِنَ المالِ والبَنِينَ سَرِيعُ الزَّوالِ لا يَنْبَغِي أنْ يُفْتَخَرَ بِهِ وما جاءَ بِهِ أُولَئِكَ المُؤْمِنُونَ ﴿خَيْرٌ﴾ مِن ذَلِكَ ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ، وهو بَيانٌ لِما يَظْهَرُ فِيهِ آثارُ خَيْرِيَّتِها بِمَنزِلَةِ إضافَةِ الزِّينَةِ إلى الحَياةِ الدُّنْيا لِأفْضَلِيَّتِها مِنَ المالِ والبَنِينَ مَعَ مُشارَكَةِ الكُلِّ في الأصْلِ إذْ لا مُشارَكَةَ لَهُما في الخَيْرِيَّةِ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: مَعْنى عِنْدَ رَبِّكَ في حُكْمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ثَوابًا﴾ جَزاءً وأجْرًا، وقِيلَ: نَفْعًا.

﴿وخَيْرٌ أمَلا﴾ حَيْثُ يَنالُ بِها صاحِبُها في الآخِرَةِ ما يُؤَمِّلُهُ بِها في الدُّنْيا، وأمّا المالُ والبَنُونَ فَلَيْسَ لِصاحِبِهِما ذَلِكَ، وتَكْرِيرُ ( خَيْرٌ ) لِلْمُبالَغَةِ، وقِيلَ: لَها ولِلْإشْعارِ بِاخْتِلافِ جِهَتَيِ الخَيْرِيَّةِ

18:47Page 299

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.

﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾ مَنصُوبٌ بِ «اذْكُرْ» مُضْمَرًا؛ أيِ: اذْكُرْ يَوْمَ نَقْلَعُ الجِبالَ مِن أماكِنِها ونُسَيِّرُها في الجَوِّ كالسَّحابِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهي تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾، وقِيلَ: نُسَيِّرُ أجْزاءَها بَعْدَ أنْ يَجْعَلَها هَباءً مُنْبَثًّا، والكَلامُ عَلى هَذا عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونُ التَّسْيِيرُ مَجازًا عَنِ الإذْهابِ والإفْناءِ بِذِكْرِ السَّبَبِ وإرادَةِ المُسَبَّبِ؛ أيْ: واذْكُرْ يَوْمَ نَذْهَبُ بِها ونَنْسِفُها نَسْفًا فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ واعْتُرِضَ

صفحة 288

كِلا الأمْرَيْنِ بِأنَّ صَيْرُورَةَ الجِبالِ هَباءً مُنْبَثًّا وإذْهابَها بَعْدَ تَسْيِيرِها فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أخْذًا مِنَ الآياتِ أنَّهُ أوَّلًا تَنْفَصِلُ الجِبالُ عَنِ الأرْضِ وتُسَيَّرُ في الجَوِّ ثُمَّ تَسْقُطُ فَتَصِيرُ كَثِيبًا مَهِيلًا، ثُمَّ هَباءً مُنْبَثًّا، والظّاهِرُ هُنا أوَّلُ أحْوالِ الجِبالِ ولا مُقْتَضًى لِلصَّرْفِ عَنِ الظّاهِرِ، ثُمَّ المُرادُ بِذِكْرِ ذَلِكَ تَحْذِيرُ المُشْرِكِينَ ما فِيهِ مِنَ الدَّواهِي الَّتِي هي أعْظَمُ مِن ثالِثَةِ الأثافِيِّ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ كَوْنَ ( يَوْمَ ) ظَرْفًا لِلْفِعْلِ المُضْمَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ( قَدْ جِئْتُمُونا ) إلَخْ؛ أيْ: قُلْنا يَوْمَ كَذا: لَقَدْ جِئْتُمُونا، وفِيهِ ما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى هُناكَ، وغَيْرُ واحِدٍ كَوْنَهُ مَعْطُوفًا عَلى ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ( عِنْدَ رَبِّكَ ) فَهو مَعْمُولُ ( خَيْرٌ ) أيِ الباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ويَوْمَ القِيامَةِ وحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن «عِنْدَ رَبِّكَ» في حُكْمِهِ تَعالى كَما قِيلَ بِهِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والحَسَنُ وشِبْلٌ وقَتادَةُ وعِيسى والزُّهْرِيُّ وحُمَيْدٌ وطَلْحَةُ واليَزِيدِيُّ والزُّبَيْرِيُّ عَنْ رِجالِهِ عَنْ يَعْقُوبَ: «تُسَيَّرُ الجِبالُ» بِرَفْعِ الجِبالِ وبِناءِ تُسَيَّرُ بِالتّاءِ ثالِثَةِ الحُرُوفِ لِلْمَفْعُولِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ وإيذانًا بِالِاسْتِغْناءِ عَنِ الإسْنادِ إلى الفاعِلِ لِتَعَيُّنِهِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ جاءَ بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ بَدَلَ التّاءِ، وقَرَأ أُبَيٌّ: سُيِّرَتِ الجِبالُ بِالماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ الجِبالِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو: «تَسِيرُ الجِبالُ» بِالمُضارِعِ المُفْتَتَحِ بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقُ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ ورَفْعِ الجِبالِ.

﴿وتَرى الأرْضَ﴾ خِطابٌ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ؛ أيْ: وتَرى جَمِيعَ جَوانِبِ الأرْضِ ﴿بارِزَةً﴾ بادِيَةً ظاهِرَةً، أمّا ظُهُورُ ما كانَ مِنها تَحْتَ الجِبالِ فَظاهِرٌ، وأمّا ما عَداهُ فَكانَتِ الجِبالُ تَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاظِرِ قَبْلَ ذَلِكَ أوْ تَراها بارِزَةً لِذَهابِ جَمِيعِ ما عَلَيْها مِنَ الجِبالِ والبِحارِ والعُمْرانِ والأشْجارِ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى زَوالِ الجِبالِ لِأنَّهُ يُعْلَمُ مِنهُ زَوالُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الأوْلى، وقِيلَ: إسْنادُ البُرُوزِ إلى الأرْضِ مَجازٌ، والمُرادُ: تَرى أهْلَ الأرْضِ بارِزِينَ مِن بَطْنِها وهو خِلافُ الظّاهِرِ.

وقَرَأ عِيسى: «وتُرى الأرْضُ» بِبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ الأرْضِ ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ أيْ: جَمَعْناهم إلى المَوْقِفِ مِن كُلِّ أوْبٍ بَعْدَ أنْ أقَمْناهم مِن قُبُورِهِمْ ولَمْ يُذْكَرْ لِظُهُورِ إرادَتِهِ، وعَلى ما قِيلَ يَكُونُ ذَلِكَ مَذْكُورًا، وإيثارُ الماضِي بَعْدَ «نُسَيِّرُ» و«تَرى» لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الحَشْرِ المُتَفَرِّعِ عَلى البَعْثِ الَّذِي يُنْكِرُهُ المُنْكِرُونَ، وعَلَيْهِ يَدُورُ أمْرُ الجَزاءِ وكَذا الكَلامُ فِيما عُطِفَ عَلَيْهِ مَنفِيًّا ومُوجَبًا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ حَشْرَهم قَبْلَ التَّسْيِيرِ والبُرُوزِ لِيُعايِنُوا تِلْكَ الأهْوالَ والعَظائِمَ كَأنَّهُ قِيلَ: وحَشَرْناهم قَبْلَ ذَلِكَ اه. واعْتُرِضَ بِأنَّ في بَعْضِ الآياتِ مَعَ الأخْبارِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّسْيِيرَ والبُرُوزَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى وفَسادِ نِظامِ العالَمِ والحَشْرِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ فَلا يَنْبَغِي حَمْلُ الآيَةِ عَلى مَعْنى: وحَشَرْناهم قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِئَلّا تُخالِفَ غَيْرَها فَلْيُتَأمَّلْ، ثُمَّ لا يَخْفى أنَّ التَّعْبِيرَ بِالماضِي عَلى الأوَّلِ مَجازٌ، وعَلى هَذا حَقِيقَةٌ؛ لِأنَّ المُضِيَّ والِاسْتِقْبالَ بِالنَّظَرِ إلى الحُكْمِ المُقارَنِ لَهُ لا بِالنِّسْبَةِ لِزَمانِ التَّكَلُّمِ، والجُمْلَةُ عَلَيْهِ كَما في الكَشْفِ وغَيْرِهِ تَحْتَمِلُ العَطْفَ والحالِيَّةَ مِن فاعِلِ ﴿نُسَيِّرُ﴾ . وقالَ أبُو حَيّانَ: الأُولى جَعْلُها حالًا عَلى هَذا القَوْلِ، وأوْجَبَهُ بَعْضُهم وعَلَّلَهُ بِأنَّها لَوْ كانَتْ مَعْطُوفَةً لَمْ يَكُنْ مَضى بِالنِّسْبَةِ إلى التَّسْيِيرِ والبُرُوزِ بَلْ إلى زَمانِ التَّكَلُّمِ فَيَحْتاجُ إلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ، ثُمَّ قالَ: وتَحْقِيقُهُ أنَّ صِيَغَ الأفْعالِ مَوْضُوعَةٌ لِأزْمِنَةِ التَّكَلُّمِ إذا كانَتْ مُطْلَقَةً فَإذا جُعِلَتْ قُيُودًا لِما يَدُلُّ عَلى زَمانٍ كانَ مُضِيُّها وغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى زَمانِهِ اه. ولَيْسَ بِشَيْءٍ، والحَقُّ عَدَمُ الوُجُوبِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ أنَّ الجُمَلَ الَّتِي ظاهِرُها التَّعاطُفُ يَجُوزُ فِيها

صفحة 289

التَّوافُقُ والتَّخالُفُ في الزَّمانِ، فَإذا كانَ في الواقِعِ كَذَلِكَ فَلا خَفاءَ فِيهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ فَلا بُدَّ لِلْعُدُولِ مِن وجْهٍ، فَإنْ كانَ أحَدُهُما قَيْدًا لِلْآخَرِ وهو ماضٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَهو حَقِيقَةٌ ووَجْهُهُ ما ذُكِرَ ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً حِينَئِذٍ، فَإنْ عُطِفَتْ وجُعِلَ المُضِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِأحَدِ المُتَعاطِفَيْنِ فَلا مانِعَ مِنهُ وهَلْ هو حَقِيقَةٌ أوْ مَجازٌ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ، والَّذِي يَحْكُمُ بِهِ الإنْصافُ اخْتِيارُ قَوْلِ أبِي حَيّانَ مِن أوْلَوِيَّةِ الحالِيَّةِ عَلى ذَلِكَ، والقَوْلُ بِأنَّهُ لا وجْهَ لَهُ لا وجْهَ لَهُ، وحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ قَدْ عِنْدَ الأكْثَرِينَ؛ أيْ: وقَدْ حَشَرْناهم ﴿فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا﴾ أيْ: لَمْ نَتْرُكْ، يُقالُ: غادَرَهُ وأغْدَرَهُ إذا تَرَكَهُ ومِنهُ الغَدْرُ الَّذِي هو تَرْكُ الوَفاءِ، والغَدِيرُ الَّذِي هو ماءٌ يَتْرُكُهُ السَّيْلُ في الأرْضِ. وقُرِئَ: «يُغادِرُ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ تَعالى عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ.

وقَرَأ قَتادَةُ: «تُغادِرُ» بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْأرْضِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ لِلْقُدْرَةِ، وقَرَأ أبانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عاصِمٍ كَذَلِكَ أوْ بِفَتْحِ الدّالِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ «أحَدٌ» عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ، وقَرَأ الضَّحّاكُ: «نُغْدِرْ» بِضَمِّ النُّونِ وإسْكانِ الغَيْنِ وكَسْرِ الدّالِ.

18:48Page 299

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."

﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ﴾ أُحْضِرُوا مَحَلَّ حُكْمِهِ وقَضائِهِ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ ﴿صَفًّا﴾ مُصْطَفِّينَ أوْ مَصْفُوفِينَ.

فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في التَّوْحِيدِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ تَعالى يُنادِي يَوْمَ القِيامَةِ: يا عِبادِي، أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وأحْكَمُ الحاكِمِينَ، وأسْرَعُ الحاسِبِينَ، أحْضِرُوا حُجَّتَكم ويَسِّرُوا جَوابًا، فَإنَّكم مَسْؤُولُونَ مُحاسَبُونَ، يا مَلائِكَتِي، أقِيمُوا عِبادِي صُفُوفًا عَلى أطْرافِ أنامِلِ أقْدامِهِمْ لِلْحِسابِ»».

وفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ تَعالى الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ صُفُوفًا يُسْمِعُهُمُ الدّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ»». الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

وقِيلَ: تُقامُ كُلُّ أُمَّةٍ وزُمْرَةٍ صَفًّا.

وفِي بَعْضِ الأخْبارِ: أهْلُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ مِائَةٌ وعِشْرُونَ صَفًّا أنْتُمْ مِنها ثَمانُونَ، وقِيلَ: لا عَرْضَ بِالمَعْنى المَعْرُوضِ ولا اصْطِفافَ، والكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ شُبِّهَتْ حالُهم في حَشْرِهِمْ بِحالِ جُنْدٍ عُرِضُوا عَلى السُّلْطانِ لِيَأْمُرَ فِيهِمْ بِما يَأْمُرُ، وقِيلَ: إنْ فِيهِ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً بِتَشْبِيهِ حَشْرِهِمْ بِعَرْضِ هَؤُلاءِ، ومَعْنى (فا) سَواءٌ كانَ داخِلًا في الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ أوْ كانَ تَرْشِيحًا غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ ولا مُخْتَلِطِينَ فَلا تَعَرُّضَ فِيهِ لِوَحْدَةِ الصَّفِّ وتَعَدُّدِهِ.

ولا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ: إنَّهُ مُفْرَدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ لِكَوْنِهِ مَصْدَرًا؛ أيْ: صُفُوفًا أوْ يُقالُ: إنَّ الأصْلَ صَفًّا صَفًّا، عَلى أنَّ هَذا مَعَ بُعْدِهِ يَرِدُ عَلَيْهِ أنَّ ما يَدُلُّ عَلى التَّعَدُّدِ بِالتَّكْرارِ كَبابًا بابًا وصَفًّا صَفًّا لا يَجُوزُ حَذْفُهُ، هَذا والحَقُّ أنَّ إنْكارَ الِاصْطِفافِ مِمّا لا وجْهَ لَهُ بَعْدَ إمْكانِهِ وصِحَّةِ الإخْبارِ فِيهِ، ولَعَلَّ ما فَسَّرْنا بِهِ الآيَةَ مِمّا لا غُبارَ عَلَيْهِ، وفي الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ وبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ مَعَ التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ والإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ مِن تَرْبِيَةِ المَهابَةِ والجَرْيِ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ وإظْهارِ اللُّطْفِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَخْفى، وقِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى رَبِّكَ﴾

إشارَةً إلى غَضَبِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ وطَرْدِهِمْ عَنْ دِيوانِ القَبُولِ بِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلى مَعْرِفَتِهِمْ لِرُبُوبِيَّتِهِ عَزَّ وجَلَّ.

( قَدْ جِئْتُمُونا ) خِطابٌ لِلْكُفّارِ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، ويَكُونُ حالًا مِمّا تَقَدَّمَ فَيُقَدَّرُ: قائِلِينَ أوْ نَقُولُ إنْ كانَ حالًا مِن فاعِلِ (حَشَرْنا) أوْ قائِلًا أوْ يَقُولُ إنْ كانَ مِن ( رَبِّكَ ) أوْ مَقُولًا لَهم أوْ يُقالُ لَهم إنْ كانَ مِن ضَمِيرِ ( عُرِضُوا ) .

صفحة 290

وقَدْ يُقَدَّرُ فِعْلًا كَ «قُلْنا» أوْ نَقُولُ لا مَحَلَّ لِجُمْلَتِهِ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُ «يَوْمَ» السّابِقِ بِهِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ دُونَ تَقْدِيرِ الحالِيَّةِ.

قالَ الخَفاجِيُّ: لِأنَّهُ يَصِيرُ كَغُلامِ زَيْدٍ ضارِبًا؛ عَلى أنَّ ضارِبًا حالٌ مِن زَيْدٍ ناصِبًا لِغُلامٍ ومِثْلُهُ تَعْقِيدٌ غَيْرُ جائِزٍ لا لِأنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الحَشْرِ وهَذا بَعْدَهُ ولا لِأنَّ مَعْمُولَ الحالِ لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْها كَما يُتَوَهَّمُ، ثُمَّ قالَ: وأمّا ما أُورِدَ عَلى تَعَلُّقِهِ بِالفِعْلِ في التَّقْدِيرِ الثّانِي مِن أنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ أنَّ هَذا القَوْلَ هو المَقْصُودُ أصالَةً فَتَخَيُّلٌ أغْنى عَنِ الرَّدِّ أنَّهُ لا مَحْذُورَ فِيهِ اه، والحَقُّ أنَّ تَعَلُّقَهُ بِالقَوْلِ المُقَدَّرِ حالًا أوْ غَيْرَهُ مِمّا لا يَرْتَضِيهِ الطَّبْعُ السَّلِيمُ والذِّهْنُ المُسْتَقِيمُ، ولا يَكادُ يَجُوزُ مِثْلُ هَذا التَّرْكِيبِ عَلى تَقْدِيرِ الحالِيَّةِ، وإنْ قُلْنا بِجَوازِ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ الحالِ عَلَيْها فَتَدَبَّرْ، والمُرادُ مِن مَجِيئِهِمْ إلَيْهِ تَعالى مَجِيئُهم إلى حَيْثُ لا حُكْمَ لِأحَدٍ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ مِنَ المَعْبُوداتِ الباطِلَةِ الَّتِي تَزْعُمُ فِيها عَبَدَتُها النَّفْعَ والضُّرَّ وغَيْرَ ذَلِكَ نَظِيرَ ما قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ».

﴿كَما خَلَقْناكُمْ﴾ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: مَجِيئًا كائِنًا كَمَجِيئِكم عِنْدَ خَلْقِنا لَكم ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾

أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ في ﴿جِئْتُمُونا﴾

أيْ: كائِنِينَ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ حُفاةً عُراةً غُرْلًا أوْ ما مَعَكم شَيْءٌ مِمّا تَفْتَخِرُونَ بِهِ مِنَ الأمْوالِ والأنْصارِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ .

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ أحْياءً كَخِلْقَتِكُمُ الأُولى، والكَلامُ عَلَيْهِ إعْرابًا كَما تَقَدَّمَ لَكِنْ يُخالِفُهُ في وجْهِ التَّشْبِيهِ وذاكَ كَما قِيلَ أوْفَقُ بِما قَبْلُ، وهَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾

وهُوَ إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ، كِلاهُما لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، والمَوْعِدُ اسْمُ زَمانٍ، وأنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ المُثَقَّلَةِ فُصِلَ بَيْنِها وبَيْنَ خَبَرِها بِحَرْفِ النَّفْيِ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً فِعْلُها مُتَصَرِّفٌ غَيْرُ دُعاءٍ، وفي ذَلِكَ يَجِبُ الفَصْلُ بِأحَدِ الفَواصِلِ المَعْلُومَةِ إلّا فِيما شَذَّ، والجَعْلُ إمّا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ فالجارُّ والمَجْرُورُ مَفْعُولُهُ الثّانِي و﴿مَوْعِدًا﴾ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، وإمّا بِمَعْنى الخَلْقِ والإيجادِ فالجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن مَفْعُولِهِ وهو ﴿مَوْعِدًا﴾ أيْ: زَعَمْتُمْ في الدُّنْيا أنَّهُ لَنْ نَجْعَلَ لَكم وقْتًا يُنْجَزُ فِيهِ ما وعَدْنا مِنَ البَعْثِ وما يَتْبَعُهُ.

18:49Page 299

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.

﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿وعُرِضُوا﴾

داخِلٌ تَحْتَ الأُمُورِ الهائِلَةِ الَّتِي أُرِيدَ بِذِكْرِ وقْتِها تَحْذِيرُ المُشْرِكِينَ كَما مَرَّ، وإيرادُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّقَرُّرِ والمُرادُ مِنَ الكِتابِ كُتُبُ الأعْمالِ فَ «ألْ» فِيهِ لِلِاسْتِغْراقِ، ومِن وضْعِهِ إمّا جَعْلُ كُلِّ كِتابٍ في يَدِ صاحِبِهِ اليَمِينِ أوِ الشَّمالِ، وإمّا جَعْلُ كُلٍّ في المِيزانِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ جَعْلَ المَلائِكَةِ تِلْكَ الكُتُبَ في البَيْنِ لِيُحاسِبُوا المُكَلَّفِينَ بِما فِيها، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكِتابِ كِتابًا واحِدًا بِأنْ تَجْمَعَ المَلائِكَةُ -عَلَيْهِمُ السَّلامُ- صَحائِفَ الأعْمالِ كُلَّها في كِتابٍ وتَضَعُهُ في البَيْنِ لِلْمُحاسَبَةِ ولَكِنْ لَمْ أجِدْ في ذَلِكَ أثَرًا، نَعَمْ قالَ اللَّقّانِيُّ في شَرْحِ قَوْلِهِ في جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ:

وواجِبٌ أخْذُ العِبادِ الصُّحُفا كَما مِنَ القُرْآنِ نَصًّا عُرِفا

جَزَمَ الغَزالِيُّ بِما قِيلَ: إنَّ صُحُفَ العِبادِ يُنْسَخُ ما في جَمِيعِها في صَحِيفَةٍ واحِدَةٍ انْتَهى، والظّاهِرُ أنَّ جَزْمَ الغَزالِيِّ وأضْرابِهِ بِذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا عَنْ أثَرٍ؛ لِأنَّ مِثْلَهُ لا يُقالُ مِن قِبَلِ الرَّأْيِ كَما هو الظّاهِرُ، وقِيلَ: وضْعُ الكِتابِ كِنايَةٌ عَنْ إبْرازِ مُحاسَبَةِ الخَلْقِ وسُؤالِهِمْ فَإنَّهُ إذْ أُرِيدَ مُحاسَبَةُ العُمّالِ جِيءَ بِالدَّفاتِرِ ووُضِعَتْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ ثُمَّ

صفحة 291

حُوسِبُوا فَأُطْلِقَ المَلْزُومُ وأُرِيدَ لازِمُهُ، ولا يَخْفى أنَّهُ لا داعِيَ إلى ذَلِكَ عِنْدَنا، ورُبَّما يَدْعُو إلَيْهِ إنْكارُ وزْنِ الأعْمالِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: «ووَضَعَ الكِتابَ» بِبِناءِ وضَعَ لِلْفاعِلِ وإسْنادِهِ إلى ضَمِيرِهِ تَعالى عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ ونَصْبِ الكِتابِ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ أيْ: ووَضَعَ اللَّهُ الكِتابَ.

﴿فَتَرى المُجْرِمِينَ﴾ قاطِبَةً فَيَدْخُلُ فِيهِمُ الكَفَرَةُ المُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والخِطابُ نَظِيرُ ما مَرَّ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائِفِينَ ﴿مِمّا فِيهِ﴾ أيِ الكِتابِ مِنَ الجَرائِمِ والذُّنُوبِ لِتَحَقُّقِهِمْ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ العَذابِ ﴿ويَقُولُونَ﴾ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ عَلى ما في تَضاعِيفِهِ نَقِيرًا وقِطْمِيرًا ﴿يا ويْلَتَنا﴾ نِداءٌ لِهَلَكَتِهِمُ الَّتِي هُلِكُوها مِن بَيْنِ الهَلَكاتِ فَإنَّ الوَيْلَةَ كالوَيْلِ الهَلاكُ ونِداؤُها عَلى تَشْبِيهِها بِشَخْصٍ يَطْلُبُ إقْبالَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: يا هَلاكُ أقْبِلْ فَهَذا أوانُكَ فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ وفِيهِ تَقْرِيعٌ لَهم وإشارَةٌ إلى أنَّهُ لا صاحِبَ لَهم غَيْرُ الهَلاكِ، وقَدْ طَلَبُوهُ لِيَهْلَكُوا ولا يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ.

وقِيلَ: المُرادُ نِداءُ مَن بِحَضْرَتِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: يا مَن بِحَضْرَتِنا انْظُرُوا هَلَكَتَنا، وفِيهِ تَقْدِيرٌ يَفُوتُ بِهِ تِلْكَ النُّكْتَةُ.

﴿مالِ هَذا الكِتابِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَهُ؟ والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ التَّعَجُّبِ مِن شَأْنِ الكِتابِ، ولامُ الجَرِّ رُسِمَتْ في الإمامِ مَفْصُولَةً، وزَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ أنَّهُ لا وجْهَ لِذَلِكَ، وقالَ البِقاعِيُّ: إنَّ في رَسْمِها كَذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ المُجْرِمِينَ لِشِدَّةِ الكَرْبِ يَقِفُونَ عَلى بَعْضِ الكَلِمَةِ، وفي لَطائِفِ الإشاراتِ وقَفَ عَلى «ما» أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ والباقُونَ عَلى اللّامِ والأصَحُّ الوَقْفُ عَلى «ما» لِأنَّها كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وأكْثَرُهم لَمْ يَذْكُرْ فِيها شَيْئًا اه. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الرَّسْمَ العُثْمانِيَّ مُتَّبَعٌ ولا يُقاسُ عَلَيْهِ ولا يَكادُ يُعْرَفُ وجْهُهُ وفي حُسْنِ الوَقْفِ عَلى ما أوِ اللّامِ تَوَقُّفٌ عِنْدِي. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُغادِرُ﴾ أيْ: لا يَتْرُكُ ﴿صَغِيرَةً﴾ أيْ: هَنَةً صَغِيرَةً ﴿ولا كَبِيرَةً إلا أحْصاها﴾ أيْ: إلّا عَدَّها وهو كِنايَةٌ عَنِ الإحاطَةِ، جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُحَقِّقَةٌ لِما في الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ مِنَ التَّعَجُّبِ أوِ اسْتِئْنافِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ التَّعَجُّبِ كَأنَّهُ قِيلَ: ما شَأْنُ هَذا الكِتابِ حَتّى يُتَعَجَّبَ مِنهُ؟ فَقِيلَ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً﴾ إلَخْ.

وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ تَفْسِيرُ الصَّغِيرَةِ بِالمَسِيسِ والكَبِيرَةِ بِالزِّنا، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذَمِّ الغِيبَةِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ بِالِاسْتِهْزاءِ بِالمُؤْمِنِينَ والكَبِيرَةُ القَهْقَهَةُ بِذَلِكَ، وعَلى هَذا يُحْمَلُ إطْلاقُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ في الرِّوايَةِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ تَفْسِيرُ الصَّغِيرَةِ بِالتَّبَسُّمِ والكَبِيرَةِ بِالضَّحِكِ ويَنْدَفِعُ اسْتِشْكالُ بَعْضِ الفُضَلاءِ ذَلِكَ ويُعْلَمُ مِنهُ أنَّ الضَّحِكَ عَلى النّاسِ مِنَ الذُّنُوبِ.

«وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ ويَعِظُهم في ضَحِكِهِمْ مِنَ الرِّيحِ الخارِجِ بِصَوْتٍ وقالَ: عَلامَ يَضْحَكُ أحَدُكم مِمّا يَفْعَلُ؟»

بَلْ ذَكَرَ بَعْضُ عُلَمائِنا أنَّ مِنَ الضَّحِكِ ما يَكْفُرُ بِهِ الضّاحِكُ كالضَّحِكِ عَلى كَلِمَةِ كُفْرٍ، وقَيَّدَهُ بَعْضُهم بِما إذا قَدَرَ عَلى أنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وإلّا فَلا يَكْفُرُ، وتَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ في مَحَلِّهِ، وكانَ الظّاهِرُ: لا يُغادِرُ كَبِيرَةً ولا صَغِيرَةً بِناءً عَلى ما قالُوا مِن أنَّ التَّرَقِّيَ في الإثْباتِ يَكُونُ مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى وفي النَّفْيِ عَلى عَكْسِ ذَلِكَ؛ إذْ لا يَلْزَمُ مِن فِعْلِ الأدْنى فِعْلُ الأعْلى بِخِلافِ النَّفْيِ لَكِنْ قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا إذا كانَ عَلى ظاهِرِهِ، فَإنْ كانَ كِنايَةً عَنِ العُمُومِ كَما هُنا وقَوْلِكَ: ما أعْطانِي قَلِيلًا ولا كَثِيرًا جازَ تَقْدِيمُ الأدْنى عَلى الأعْلى في النَّفْيِ كَما فَصَّلَهُ ابْنُ الأثِيرِ في المَثَلِ السّائِرِ، وفي البَحْرِ قُدِّمَتِ الصَّغِيرَةُ اهْتِمامًا بِها، ورُوِيَ عَنِ الفَضِيلِ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ الآيَةَ قالَ: ضَجُّوا واللَّهِ مِنَ الصَّغائِرِ قَبْلَ الكَبائِرِ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ

صفحة 292

أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: اشْتَكى القَوْمُ كَما تَسْمَعُونَ الإحْصاءَ ولَمْ يَشْتَكِ أحَدٌ ظُلْمًا فَإيّاكم والمُحَقَّراتِ مِنَ الذُّنُوبِ؛ فَإنَّها تُجْمَعُ عَلى صاحِبِها حَتّى تُهْلِكَهُ.

﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا﴾ في الدُّنْيا مِنَ السَّيِّئاتِ أوْ جَزاءَ ذَلِكَ ﴿حاضِرًا﴾ مَسْطُورًا في كِتابِ كُلٍّ مِنهم أوْ عَتِيدًا بَيْنَ أيْدِيهِمْ نَقْدًا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ، واخْتِيرَ المَعْنى الأخِيرُ وإنْ كانَ فِيهِ ارْتِكابُ خِلافِ الظّاهِرِ؛ لِأنَّ الكَلامَ عَلَيْهِ تَأْسِيسٌ مَحْضٌ ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ بِما لَمْ يَعْمَلْهُ؛ أيْ: مِنهم أوْ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ، والمُرادُ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَتَجاوَزُ الحَدَّ الَّذِي حَدَّهُ في الثَّوابِ والعِقابِ وإنْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَعالى عَقْلًا، وتَحْقِيقُهُ أنَّهُ تَعالى وعَدَ بِإثابَةِ المُطِيعِ والزِّيادَةِ في ثَوابِهِ وبِتَعْذِيبِ العاصِي بِمِقْدارِ جُرْمِهِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ وأنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ لَهُ ما سِوى الكُفْرِ، وأنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِغَيْرِ جِنايَةٍ فَهو سُبْحانُهُ وتَعالى لا يُجاوِزُ الحَدَّ الَّذِي حَدَّهُ ولا يُخالِفُ ما جَرَتْ عَلَيْهِ سُنَّتُهُ الإلَهِيَّةُ فَلا يُعَذِّبُ أحَدًا بِما لَمْ يَعْمَلْهُ ولا يُنْقِصُ ثَوابَ ما عَمِلَهُ مِمّا أُمِرَ بِهِ وارْتَضاهُ ولا يَزِيدُ في عِقابِهِ المُلائِمِ لِعَمَلِهِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ولَمْ يَرْتَضِهِ، وهَذا مِمّا أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ وإنِ اخْتَلَفُوا في أنَّ امْتِناعَ وُقُوعِ ما نُفِيَ هَلْ هو سَمْعِيٌّ أوْ عَقْلِيٌّ فَذَهَبَ إلى الأوَّلِ أهْلُ السُّنَّةِ وإلى الثّانِي المُعْتَزِلَةُ، وهَلْ تَسْمِيَةُ تِلْكَ المُجاوَزَةِ ظُلْمًا حَقِيقَةٌ أمْ لا؟ قالَ الخَفاجِيُّ: الظّاهِرُ أنَّها حَقِيقَةٌ، وعَلَيْهِ لا حاجَةَ إلى أنْ يُقالَ: المُرادُ بِالآيَةِ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَفْعَلُ بِأحَدٍ ما يَكُونُ ظُلْمًا لَوْ صَدَرَ مِنَ العِبادِ كالتَّعْذِيبِ بِلا ذَنْبٍ فَإنَّهُ لَوْ صَدَرَ مِنَ العِبادِ يَكُونُ ظُلْمًا ولَوْ صَدَرَ مِنهُ سُبْحانَهُ لا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ لَأنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ مالِكُ المُلْكِ مُتَصَرِّفٌ في مُلْكِهِ كَيْفَ يَشاءُ فَلا يُتَصَوَّرُ في شَأْنِهِ -تَعالى شَأْنُهُ- ظُلْمٌ أصْلًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا هو المَشْهُورُ لَدى الجُمْهُورِ لا ما اقْتَضاهُ التَّحْقِيقُ فَتَأمَّلْ واللَّهُ تَعالى ولِيُّ التَّوْفِيقِ.

واسْتُدِلَّ بِعُمُومِ الآيَةِ عَلى أنَّ أطْفالَ المُشْرِكِينَ لا يُعَذَّبُونَ وهو القَوْلُ المَنصُورُ، وقَدْ أسْلَفْنا -ولِلَّهِ تَعالى الحَمْدُ- ما يُؤَيِّدُهُ مِنَ الأخْبارِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском