Al-AlusiAl‑Kahf · 18:89–96

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:89–96

18:89–90Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ أيْ طَرِيقًا راجِعًا مِن مَغْرِبِ الشَّمْسِ مُوَصِّلًا إلى مَشْرِقِها ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ يَعْنِي المَوْضِعَ الَّذِي تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أوَّلًا مِن مَعْمُورَةِ الأرْضِ أيْ غايَةَ الأرْضِ المَعْمُورَةِ مِن جِهَةِ المَشْرِقِ.

وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى وابْنُ مُحَيْصِنٍ ( مَطْلَعَ ) بِفَتْحِ اللّامِ ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وأهْلِ مَكَّةَ وهو عِنْدَ المُحَقِّقِينَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ مَكانَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، والمُرادُ مَكانًا تَطْلُعُ عَلَيْهِ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: إنَّهُ اسْمُ مَكانٍ كَمَكْسُورِ اللّامِ فالقِراءَتانِ مُتَّفِقَتانِ مِن غَيْرِ تَقْدِيرِ مُضافٍ، وقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أئِمَّةِ التَّصْرِيفِ أنَّ المَطْلِعَ جاءَ في المَكانِ والزَّمانِ فَتْحًا وكَسْرًا، وما آثَرَهُ المُحَقِّقُونَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَرِدْ في كَلامِ الفُصَحاءِ بِالفَتْحِ إلّا مَصْدَرًا ولا حاجَةَ إلى تَخْرِيجِ القُرْآنِ عَلى الشّاذِّ لِأنَّهُ قَدْ يُخِلُّ بِالفَصاحَةِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ الكَسْرَ سَماعٌ في أحْرُفٍ مَعْدُودَةٍ وهو مُخالِفٌ لِلْقِياسِ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ مُضارِعُهُ تَطْلِعُ بِكَسْرِ اللّامِ، وكانالكِسائِيُّ يَقُولُ: هَذِهِ لُغَةٌ ماتَتْ في كَثِيرٍ مِن لُغاتِ العَرَبِ يَعْنِي ذَهَبَ مَن يَقُولُ مِنَ العَرَبِ تَطْلِعُ بِكَسْرِ اللّامِ وبَقِيَ مَطْلِعٌ بِكَسْرِها في اسْمِ الزَّمانِ والمَكانِ عَلى ذَلِكَ القِياسِ. انْتَهى فافْهَمْ، ثُمَّ إنَّ الظّاهِرَ مِن حالِ ذِي القَرْنَيْنِ وكَوْنِهِ قَدْ أُوتِيَ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا أنَّهُ بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ في مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ، وقِيلَ: بَلَغَهُ في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وهو خِلافُ الظّاهِرِ إلّا أنْ يَكُونَ أقامَ في أثْناءِ سَيْرِهِ، فَإنَّ طُولَ المَعْمُورَةِ يَقْطَعُهُ بِأقَلَّ مِن هَذِهِ المَدَّةِ بِكَثِيرٍ السّائِرُ عَلى الِاسْتِقامَةِ كَما لا يَخْفى

صفحة 36

عَلى العارِفِ بِالمِساحَةِ ﴿وجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخَ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: ( «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الآيَةِ: لَمْ نَجْعَلْ لَهم مِن دُونِها سِتْرًا بِناءً لَمْ يُبْنَ فِيها بِناءٌ قَطُّ، كانُوا إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا أسْرابًا لَهم حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ» .

وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنِ الحَسَنِ وذَكَرَ أنَّهُ حَدِيثُ سَمُرَةَ أنَّ أرْضَهم لا تَحْمِلُ البِناءَ فَإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَغَوَّرُوا في المِياهِ فَإذا غابَتْ خَرَجُوا يَتَراعَوْنَ كَما تُراعى البَهائِمُ، وقِيلَ: المُرادُ لا شَيْءَ لَهم يَسْتُرُهم مِنَ اللِّباسِ والبِناءِ، وهم عَلى ما قِيلَ قَوْمٌ مِنَ الزِّنْجِ، وقِيلَ: مِنَ الهُنُودِ، وعَنْ مُجاهِدٍ مَن لا يَلْبَسُ الثِّيابَ مِنَ السُّودانِ عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ أكْثَرُ مِن أهْلِ الأرْضِ، وعَنْ بَعْضِهِمْ خَرَجَتْ حَتّى جاوَزَتِ الصِّينَ فَسَألْتُ عَنْ هَؤُلاءِ فَقالُوا: بَيْنَكَ وبَيْنَهم مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَبَلَغْتُهم فَإذا أحَدُهم يَفْرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْبَسُ الأُخْرى ومَعِي صاحِبٌ يَعْرِفُ لِسانَهم فَقالُوا لَهُ: جِئْتَنا تَنْظُرُ كَيْفَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَبَيْنَما نَحْنُ كَذَلِكَ إذْ سَمِعْنا كَهَيْئَةِ الصَّلْصَلَةِ، فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أفَقْتُ وهم يَمْسَحُونَنِي بِالدُّهْنِ، فَلَمّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلى الماءِ إذا هي فَوْقَ الماءِ كَهَيْئَةِ الزَّيْتِ، فَأدْخَلُونا سِرْبًا لَهم فَلَمّا ارْتَفَعَ النَّهارُ خَرَجُوا إلى البَحْرِ يَصْطادُونَ السَّمَكَ ويَطْرَحُونَهُ في الشَّمْسِ فَيَنْضَجُ لَهُمُ. انْتَهى.

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الحِكاياتِ لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْها ويُعَوَّلَ عَلَيْها، وما هي إلّا أخْبارٌ عَنْ هَيّانَ بْنِ بَيّانَ يَحْكِيها العَجائِزُ وأمْثالُهُنَّ لِصِغارِ الصِّبْيانِ، وعَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّهُ يُقالُ لِهَؤُلاءِ القَوْمِ: مَنسَكٌ، وظاهِرُ الآيَةِ لِوُقُوعِ النَّكِرَةِ فِيها في سِياقِ النَّفْيِ يَقْتَضِي أنَّهم لَيْسَ لَهم ما يَسْتُرُهم أصْلًا وذَلِكَ يُنافِي أنْ يَكُونَ لَهم سِرْبٌ ونَحْوُهُ، وأُجِيبُ بِأنَّ ألْفاظَ العُمُومِ لا تَتَناوَلُ الصُّوَرَ النّادِرَةَ، فالمُرادُ نَفْيُ السّاتِرِ المُتَعارَفِ، والسِّرْبُ ونَحْوُهُ لَيْسَ مِنهُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ عَدَمَ التَّناوُلِ أحَدُ قَوْلَيْنِ في المَسْألَةِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الظّاهِرُ أنَّ نَفْيَ جَعْلِ ساتِرٍ لَهم مِنَ الشَّمْسِ عِبارَةٌ عَنْ قُرْبِها إلَيْهِمْ وتَأْثِيرِها بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ ونَيْلِها مِنهُمْ، ولَوْ كانَتْ لَهم أسْرابٌ لَكانَ لَهم سِتْرٌ كَثِيفٌ انْتَهى، وحِينَئِذٍ فالنَّكِرَةُ عَلى عُمُومِها، وأنا أخْتارُ ذَلِكَ إلى أنْ تَثْبُتُ صِحَّةُ أحَدِ الأخْبارِ السّابِقَةِ.

18:91Page 303

كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١

Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.

(كَذَلِكَ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ أمْرُ ذِي القَرْنَيْنِ ذَلِكَ، والمُشارُ إلَيْهِ ما وُصِفَ بِهِ قَبْلُ مِن بُلُوغِ المَغْرِبِ والمَشْرِقِ وما فَعَلَهُ، وفائِدَةُ ذَلِكَ تَعْظِيمُهُ وتَعْظِيمُ أمْرِهِ، أوْ أمْرُهُ فِيهِمْ كَأمْرِهِ في أهْلِ المَغْرِبِ مِنَ التَّخْيِيرِ والِاخْتِيارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَوَجَدَ أيْ وجَدَها تَطْلُعُ وِجْدانًا كَوِجْدانِها تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ، أوْ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لِنَجْعَلَ أيْ لَمْ نَجْعَلْ لَهم سِتْرًا جَعْلًا كائِنًا كالجَعْلِ الَّذِي لَكم فِيما تَفَضَّلْنا بِهِ عَلَيْكم مِنَ الألْبِسَةِ الفاخِرَةِ والأبْنِيَةِ العالِيَةِ، وفِيهِ أنَّهُ لا يَتَبادَرُ إلى الفَهْمِ، أوْ صِفَةَ ( سِتْرًا ) والمَعْنى عَلَيْهِ كَسابِقِهِ، وفِيهِ ما فِيهِ، أوْ صِفَةَ (قَوْمٍ) أيْ: عَلى قَوْمٍ مِثْلِ ذَلِكَ القَبِيلِ الَّذِي تَغْرُبُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ في الكُفْرِ والحُكْمِ، أوْ مَعْمُولَ بَلَغَ أيْ بَلَغَ مَغْرِبَها كَما بَلَغَ مَطْلِعَها.

﴿وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ﴾ مِنَ الجُنُودِ والآلاتِ وأسْبابِ المُلْكِ (خُبْرًا) عِلْمًا تَعَلَّقَ بِظَواهِرِهِ وخَفاياهُ ويُفِيدُ هَذا عَلى الأوَّلِ زِيادَةَ تَعْظِيمِ الأمْرِ وأنَّهُ وراءَ ما وصَفَ بِكَثِيرٍ مِمّا لا يُحِيطُ بِهِ الأعْلَمُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، وهو عَلى الأخِيرِ تَأْوِيلٌ لِما قاسى في السَّيْرِ إلى أنْ بَلَغَ فَيَكُونُ المَعْنى، وقَدْ أحَطْنا بِما لاقاهُ، وحَصَلَ لَهُ في أثْناءِ سَيْرِهِ خُبْرًا أوْ تَعْظِيمٌ لِلسَّبَبِ المُوصِلِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى، فَأتْبَعَ سَبَبًا حَتّى إذا بَلَغَ أيْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ الشّاسِعِ مِمّا لَمْ نُؤْتَ غَيْرَهُ وهَذا كَما في الكَشْفِ أظْهَرُ مِنَ التَّهْوِيلِ، وعَلى الثّانِي تَتْمِيمٌ يُفِيدُ حُسْنَ اخْتِيارِهِ أيْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ مِن حُسْنِ التَّلَقِّي وجَوْدَةِ العَمَلِ خُبْرًا، وعَلى الثّالِثِ لِبَيانِ أنَّهُ كَذَلِكَ في رَأْيِ العَيْنِ وحَقِيقَتِهِ لا يُحِيطُ بِعِلْمِها

صفحة 37

غَيْرُ اللَّهِ تَعالى، وعَلى الرّابِعِ والخامِسِ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَّةِ أوْ بِالقِصَّتَيْنِ فَلا يَأْباهُما كَما تُوُهِّمَ، وعَلى السّادِسِ تَتْمِيمٌ يُؤَكِّدُ أنَّهُ سَنَّ بِهِمْ سُنَّتَهُ فِيمَن وجَدَهم في مَغْرِبِ الشَّمْسِ

18:92–93Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢

Then he followed a way

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣

Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.

﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ طَرِيقًا ثالِثًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ آخِذًا مِن مَطْلِعِ الشَّمْسِ إلى الشَّمالِ ﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ أيِ: الجَبَلَيْنِ، قالَ في القامُوسِ: السَّدُّ الجَبَلُ والحاجِزُ وإطْلاقُ السَّدِّ عَلَيْهِ لِأنَّهُ سَدَّ فَجًّا مِنَ الأرْضِ، وقِيلَ: إطْلاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ هُنا لِعَلاقَةِ المُجاوَرَةِ ولَيْسَ بِذاكَ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ ويَعْقُوبُ بِضَمِّ السِّينِ، والمَعْنى عَلى ما قالَ الكِسائِيُّ واحِدٌ، وقالَ الخَلِيلُ، و”س“: السَّدُّ بِالضَّمِّ الِاسْمُ وبِالفَتْحِ المَصْدَرُ، وقالَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: الأوَّلُ ما رَأتْهُ عَيْناكَ والثّانِي ما لا تَرَيانِهِ، وقالَ عِكْرِمَةُ وأبُو عَمْرٍو ابْنُ العَلاءِ وأبُو عُبَيْدَةَ: الأوَّلُ ما كانَ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى لا دَخْلَ لِصُنْعِ البَشَرِ فِيهِ، والثّانِي ما كانَ لِصُنْعِ البَشَرِ دَخَلَ فِيهِ، ووَجْهُ دَلالَةِ المَضْمُومِ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ ولِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ فاعِلَهُ فِيهِ دَلالَةً عَلى تَعَيُّنِهِ وعَدَمِ ذَهابِ الوَهْمِ إلى غَيْرِهِ، فَيَقْتَضِي أنَّهُ هو اللَّهُ تَعالى، وأمّا دَلالَةُ المَفْتُوحِ عَلى أنَّهُ مِن عَمَلِ العِبادِ فَلِلِاعْتِبارِ بِدَلالَةِ الحُدُوثِ وتَصْوِيرِ أنَّهُ ها هو ذا يَفْعَلُهُ فَلْيُشاهَدْ، وهَذا يُناسِبُ ما فِيهِ مُدْخَلُ العِبادِ عَلى أنَّهُ يَكْفِي فِيهِ فَواتُ ذَلِكَ التَّفْخِيمِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ القِراءَةَ بِهِما ظاهِرَةٌ في تَوافُقِهِما وعَدَمِ ذِكْرِ الفاعِلِ والحُدُوثِ أمْرانِ مُشْتَرِكانِ، وعَكَسَ بَعْضُهم فَقالَ: المَفْتُوحُ ما كانَ مِن خَلْقِهِ تَعالى إذِ المَصْدَرُ لَمْ يُذْكَرْ فاعِلُهُ والمَضْمُومُ ما كانَ بِعَمَلِ العِبادِ لِأنَّهُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، والمُتَبادَرُ مِنهُ ما فَعَلَهُ العِبادُ وضَعْفُهُ ظاهِرٌ، وانْتِصابُ (بَيْنَ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِأنَّهُ مَبْلُوغٌ وهو مِنَ الظُّرُوفِ المُتَصَرِّفَةِ ما لَمْ يَرْكَبْ مَعَ آخَرَ مِثْلَهُ، وقِيلَ: إنَّهُ ظَرْفٌ والمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ وهو ما أرادَهُ أوْ نَحْوَهُ، وهَذانَ السَّدّانِ فِيما يَقْرُبُ مِن عَرْضِ تِسْعِينَ مِن جِهَةِ الشَّمالِ وهو المُرادُ بِآخِرِ الجَرِّ بِياءٍ في كِتابِ حَزْقِيالَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أحْبارِ اليَهُودِ أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ في مُنْتَهى الشَّمالِ حَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ غَيْرُهُمُ السُّكْنى فِيهِ، وهم في زاوِيَةٍ مِن ذَلِكَ لَكِنَّهم لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهم أنَّهم فِيما يَلِي المَشْرِقَ مِنَ الشَّمالِ أوْ فِيما يَلِي المَغْرِبَ مِنهُ، وهَذا مُوافِقٌ لِما ذَكَرْناهُ في مَوْضِعِ السَّدَّيْنِ وهو الَّذِي مالَ إلَيْهِ كاتِبُ جَلْبِي، وقِيلَ: هُما جَبَلا أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ، ونُسِبَ ذَلِكَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وإلَيْهِ يَمِيلُ صَنِيعُ البَيْضاوِيِّ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَوَهُّمٌ ولَعَلَّ النِّسْبَةَ إلى الحَبْرِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وكانَ مَن يَزْعُمُ ذَلِكَ يَزْعُمُ أنَّ سَدَّ ذِي القَرْنَيْنِ هو السَّدُّ المَشْهُورُ في بابِ الأبْوابِ وهو مَعَ اسْتِلْزامِهِ أنْ يَكُونَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ الخَزْرَ والتُّرْكَ خِلافَ ما عَلَيْهِ المُؤَرِّخُونَ فَإنَّ بانِيَ ذَلِكَ السَّدِّ عِنْدَهم كِسْرى أنُوشِرْوانَ، وقِيلَ: أسْفَنْدِيارُ وهو أيْضًا لَمْ يَبْقَ إلى الآنِ بَلْ خَرِبَ مِن قَبْلِ هَذا بِكَثِيرٍ، وزَعَمَ أنَّ السَّدَّ ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ هُناكَ وأنَّ الكُلَّ قَدْ تَلَطَّفَ بِحَيْثُ لا يُرى كَما يَراهُ عَصْرِيُّنا رَئِيسُ الطّائِفَةِ المُسَمّاةِ بِالكَشْفِيَّةِ السَّيِّدُ كاظِمُ الرَّشْتِيُّ ضَرْبٌ مِنَ الهَذَيانِ وإحْدى عَلاماتِ الخِذْلانِ.

وقالَ ابْنُ سَعِيدٍ: إنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ حَيْثُ الطُّولُ مِائَةٌ وثَلاثَةٌ وسِتُّونَ دَرَجَةً والعَرْضُ أرْبَعُونَ دَرَجَةً، وفِيهِ أنَّ في هَذا الطُّولِ والعَرْضِ بِلادُ الخَنا والِجِينَ ولَيْسَ هُناكَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، نَعَمْ هُناكَ سَدٌّ عَظِيمٌ يَقْرُبُ مِن مِائَتَيْنِ وخَمْسِينَ ساعَةً طُولًا لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ولا بانِيهِ ذُو القَرْنَيْنِ ولا يَكادُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ ما جاءَ في وصْفِ سَدِّهِ، ويَمْنَعُ مِنَ القَوْلِ بِذَلِكَ أيْضًا ما لا يَخْفى، وقِيلَ: هُما بِمَوْضِعٍ مِنَ الأرْضِ لا نَعْلَمُهُ وكَمْ فِيها مِن أرْضٍ مَجْهُولَةٍ ولَعَلَّهُ قَدْ حالَ بَيْنَنا وبَيْنَ ذَلِكَ المَوْضِعِ مِياهٌ عَظِيمَةٌ، ودَعْوى اسْتِقْراءِ سائِرِ البَرارِي والبِحارِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، ويَجُوزُ العَقْلُ أنْ يَكُونَ في البَحْرِ أرْضٌ نَحْوَ أمْرِيقا لَمْ يُظْفَرْ بِها إلى الآنِ، وعَدَمُ الوِجْدانِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الوُجُودِ،

صفحة 38

وبَعْدَ إخْبارِ الصّادِقِ بِوُجُودِ هَذَيْنَ السَّدَّيْنِ وما يَتْبَعُهُما يَلْزَمُنا الإيمانُ بِذَلِكَ كَسائِرِ ما أخْبَرَ بِهِ مِنَ المُمَكَّناتِ، والِالتِفاتُ إلى كَلامِ المُنْكِرِينَ ناشِئٌ مِن قِلَّةِ الدِّينِ ﴿وجَدَ مِن دُونِهِما﴾ أيِ: السَّدَّيْنِ (قَوْمًا) أُمَّةً مِنَ النّاسِ قِيلَ هُمُ التُّرْكُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ القَوْمَ كانُوا مِنَ الجانِّ وهو زَعْمٌ باطِلٌ لا بَعِيدٌ كَما قالَ أبُو حَيّانَ.

﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ مِن أقْوالِ أتْباعِ ذِي القَرْنَيْنِ أوْ مِن أقْوالِ مَن عَداهم لِغَرابَةِ لُغَتِهِمْ وبُعْدِها عَنْ لُغاتِ غَيْرِهِمْ وعَدَمِ مُناسَبَتِها لَها مَعَ قِلَّةِ فِطْنَتِهِمْ إذْ لَوْ تَقارَبَتْ فَهِمُوها ولَوْ كَثُرَتْ فِطْنَتُهم فَهِمُوا ما يُرادُ مِنَ القَوْلِ بِالقَرائِنِ فَتَعَلَّمُوهُ، والظّاهِرُ إبْقاءُ القَوْلِ عَلى مَعْناهُ المُتَبادِرِ.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ جَعَلَهُ مَجازًا عَنِ الفَهْمِ مُطْلَقًا أوْ عَمّا مِن شَأْنِهِ أنْ يُقالَ لِيَشْمَلَ الإشارَةَ ونَحْوَها حَيْثُ قالَ: أيْ لا يَكادُونَ يَفْهَمُونَهُ إلّا بِجُهْدٍ ومَشَقَّةٍ مِن إشارَةٍ ونَحْوِها، وفِيهِ نَظَرٌ، والظّاهِرُ أنَّهُ فُهِمَ مِن نَفْيٍ يَكادُ إثْباتُ الفَهْمِ لَهم لَكِنْ يَعْسُرُ وهو بِناءٌ عَلى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ نَفْيَها إثْباتٌ وإثْباتَها نَفْيٌ ولَيْسَ بِالمُخْتارِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ وابْنُ أبِي لَيْلى وخَلَفٌ وابْنُ عِيسى الأصْبَهانِيُّ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يَفْقُهُونَ ) مِنَ الأفْعالِ أيْ لا يَكادُونَ يَفْهَمُونَ النّاسَ لِتَلَعْثُمِهِمْ وعَدَمِ تَبْيِينِهِمُ الحُرُوفَ

18:94Page 303

قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤

They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"

﴿قالُوا﴾ أيْ بِواسِطَةِ مُتَرْجِمِهِمْ فَإسْنادُ القَوْلِ إلَيْهِمْ مَجازٌ، ولَعَلَّ هَذا المُتَرْجِمَ كانَ مِن قَوْمٍ بِقُرْبِ بِلادِهِمْ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما وقَعَ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الَّذِينَ مِن دُونِهِمْ أوْ بِالذّاتِ عَلى أنْ يَكُونَ فَهْمُ ذِي القَرْنَيْنِ كَلامَهم وإفْهامَهم إيّاهم مِن جُمْلَةِ ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأسْبابِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: القائِلُونَ قَوْمٌ غَيْرُ الَّذِينَ لا يَفْهَمُونَ قَوْلًا ولَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ عَلى طَرِيقِ التَّرْجَمَةِ لَهُمْ، وأُيِّدَ بِما في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وأيًّا ما كانَ فَلا مُنافاةَ بَيْنَ ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا﴾ .

وقالُوا: ﴿يا ذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾ قَبِيلَتانِ مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِهِ جَزَمَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ وغَيْرُهُ واعْتَمَدَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأخِّرِينَ. وقالَ الكِسائِيُّ في العَرائِسِ: إنَّ يافِثَ سارَ إلى المَشْرِقِ فَوُلِدَ لَهُ هُناكَ خَمْسَةُ أوْلادٍ جُومَرُ وبِنْرَشُ وأشارُ وإسْقُوِيلُ ومَياشِحُ فَمِن جُومَرَ جَمِيعُ الصَّقالِبَةِ والرُّومُ وأجْناسُهم ومِن مَياشِحَ جَمِيعُ أصْنافِ العَجَمِ، ومِن أشارَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وأجْناسُهم ومِنِ إسْقُوِيلَ جَمِيعُ التُّرْكِ ومِن بِنْرَشَ الفَقْجَقُ واليُونانُ. وقِيلَ: كِلاهُما مِنَ التُّرْكِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحّاكِ، وفي كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّ التُّرْكَ مِنهم لِما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ مِن أثَرٍ قَوِيٍّ: التُّرْكُ سَرِيَّةٌ مِن سَرايا يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ خَرَجَتْ فَجاءَ ذُو القَرْنَيْنِ فَبَنى السَّدَّ فَبَقُوا خارِجِينَ عَنْهُ، وفي رِوايَةِ عَبْدِ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ثَنَتانِ وعِشْرُونَ قَبِيلَةً بَنى ذُو القَرْنَيْنِ السَّدَّ عَلى إحْدى وعِشْرِينَ وكانَتْ واحِدَةٌ مِنهم خارِجَةً لِلْغَزْوِ فَبَقِيَتْ خارِجَةً وسُمِّيَتِ التُّرْكَ لِذَلِكَ )

وقِيلَ: يَأْجُوجُ مِنَ التُّرْكِ ومَأْجُوجُ مِنَ الدَّيْلَمِ، وقِيلَ مِنَ الجِيلِ، وعَنْ كَعْبِ الأحْبارِ أنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ حَوّاءَ وذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نامَ فاحْتَلَمَ فامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ في التُّرابِ فَخُلِقَ مِنها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، ونَقَلَ النَّوَوِيُّ في فَتاواهُ القَوْلَ بِأنَّهم أوْلادُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ حَوّاءَ عَنْ جَماهِيرِ العُلَماءِ.

وتَعَقَّبَ دَعْوى الِاحْتِلامِ بِأنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَحْتَلِمُونَ، وأُجِيبُ بِأنَّ المَنفِيَّ الِاحْتِلامُ بِمَن لا تَحِلُّ لَهم فَيَجُوزُ أنْ يَحْتَلِمُوا بِنِسائِهِمْ فَلَعَلَّ احْتِلامَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ القَسَمِ الجائِزِ، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مِنهُ

صفحة 39

عَلَيْهِ السَّلامُ إنْزالٌ مِن غَيْرِ أنْ يَرى نَفْسَهُ أنَّهُ يُجامِعُ كَما يَقَعُ كَثِيرًا لِأبْنائِهِ، واعْتَرَضَ أيْضًا بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَلى هَذا أنَّهم كانُوا قَبْلَ الطُّوفانِ ولَمْ يَهْلَكُوا بِهِ، وأُجِيبُ بِأنَّ عُمُومَ الطُّوفانِ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ القائِلَ بِذَلِكَ مِمَّنْ لا يَقُولُ بِعُمُومِهِ وأنا أرى هَذا القَوْلَ حَدِيثَ خُرافَةٍ، وقالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ عَنْ أحَدٍ مِنَ السَّلَفِ إلّا عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، ويَرُدُّهُ الحَدِيثُ المَرْفُوعُ أنَّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ونُوحٌ مِن ذُرِّيَّةِ حَوّاءَ قَطْعًا. وكَأنَّهُ عَنى بِالحَدِيثِ غَيْرَ ما رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وُلِدَ لِنُوحٍ. سامٌ وحامٌ ويافِثُ فَوُلِدَ لِسامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ، ووُلِدَ لِحامٍ القِبْطُ والبَرْبَرُ والسُّودانُ، ووُلِدَ لِيافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ، فَإنَّهُ صَرَّحَ أنَّهُ ضَعِيفٌ، وفي التَّوْراةِ في السِّفْرِ الأوَّلِ في الفَصْلِ العاشِرِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ يَأْجُوجَ مِن أبْناءِ يافِثَ. وزَعَمَ بَعْضُ اليَهُودِ أنَّ مَأْجُوجَ اسْمٌ لِلْأرْضِ الَّتِي كانَ يَسْكُنُها يَأْجُوجُ ولَيْسَ اسْمًا لِقَبِيلَةٍ، وهو باطِلٌ بِالنَّصِّ، والظّاهِرُ أنَّهُما اسْمانِ أعْجَمِيّانِ فَمُنِعَ صَرْفُهُما لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ وقِيلَ عَرَبِيّانِ مِن أجَّ الظَّلِيمُ إذا أسْرَعَ، وأصْلُهُما الهَمْزَةُ كَما قَرَأ عاصِمٌ والأعْمَشُ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ، وهي لُغَةُ بَنِي أسَدٍ ووَزْنُهُما مَفْعُولٌ، وبِناءُ مَفْعُولٍ مِن ذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لازِمٌ لِتَعَدِّيهِ بِحَرْفِ الجَرِّ.

وقِيلَ: إنْ كانَ ما ذُكِرَ مَنقُولًا فَلِلتَّعَدِّي، وإنْ كانَ مُرْتَجَلًا فَظاهِرٌ، وقالَ الأخْفَشُ: إنْ جَعَلْنا ألِفَهم أصْلِيَّةً فَيَأْجُوجُ يَفَعُولُ ومَأْجُوجُ مَفْعُولُ كَأنَّهُ مِن أجِيجِ النّارِ، ومَن لَمْ يَهْمِزْهُما جَعَلَها زائِدَةً فَياجُوجُ مِن يَجَجْتُ وماجُوجُ مِن مَجَجْتُ، وقالَ قُطْرُبٌ: في غَيْرِ الهَمْزِ ماجُوجُ فاعُولُ مِنَ المَجِّ وياجُوجُ فاعُولُ مِنَ اليَجِّ، وقالَ أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السَّخاوِيُّ: الظّاهِرُ أنَّهُ عَرَبِيٌّ وأصْلُهُ الهَمْزُ وتَرْكُهُ عَلى التَّخْفِيفِ. وهو إمّا مِنَ الأجَةِ وهو الِاخْتِلافُ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا بَعْضَهم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ﴾ أوْ مِنَ الأجِّ وهو سُرْعَةُ العَدْوِ قالَ تَعالى ﴿وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ أوْ مِنَ الأجَّةِ وهي شِدَّةُ الحَرِّ أوْ مِن أجَّ الماءُ يَأُجُّ أُجُوجًا إذا كانَ مَلِحًا مُرًّا انْتَهى. وعِلَّةُ مَنعِ الصَّرْفِ عَلى القَوْلِ بِعَرَبِيَّتِهِما العَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ بِاعْتِبارِ القَبِيلَةِ.

وقَرَأ العَجّاجُ، ورُؤْيَةُ ابْنُهُ ( آجُوجُ ) بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الياءِ. ورُبَّما يُقالُ جَوَجَ بِلا هَمْزَةٍ ولا ياءٍ في غَيْرِ القُرْآنِ وجاءَ بِهَذا اللَّفْظِ في كِتابِ حَزْقِيالَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ أيْ في أرْضِنا بِالقَتْلِ والتَّخْرِيبِ وسائِرِ وُجُوهِ الإفْسادِ المَعْلُومِ مِنَ البَشَرِ، وقِيلَ بِأخْذِ الأقْواتِ وأكْلِها. رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَخْرُجُونَ أيّامَ الرَّبِيعِ فَلا يَتْرُكُونَ شَيْئًا أخْضَرَ إلّا أكَلُوهُ ولا يابِسًا إلّا احْتَمَلُوهُ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَبِيبٍ الأوْصافِيِّ أنَّهُ قالَ: كانَ فَسادُهم أنَّهم يَأْكُلُونَ النّاسَ، واسْتُدِلَّ بِإسْنادِ مُفْسِدُونَ إلى يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ عَلى أنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اثْنانِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أيْ جُعْلًا مِن أمْوالِنا. والفاءُ لِتَفْرِيعِ العَرْضِ عَلى إفْسادِهِمْ في الأرْضِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ وخَلَفٌ وابْنُ سَعْدانَ وابْنُ عِيسى الأصْبَهانِيُّ وابْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( خَراجًا ) بِألْفٍ بَعْدِ الرّاءِ وكَلاهُما بِمَعْنًى واحِدٍ كالنَّوْلِ والنَّوالِ.

وقِيلَ الخَرْجُ المَصْدَرُ أُطْلِقَ عَلى الخَراجِ والخَراجُ الِاسْمُ لِما يَخْرُجُ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَرْجُ عَلى الرُّؤُوسِ يُقالُ: أدِّ خَراجَ أرْضِكَ وقالَ ثَعْلَبٌ: الخَرْجُ أخَصُّ مِنَ الخَراجِ. وقِيلَ: الخَرْجُ المالُ يَخْرُجُ مَرَّةً والخَراجُ الخَرْجُ المُتَكَرِّرُ وقِيلَ: الخَرْجُ ما تَبَرَّعَتْ بِهِ والخَراجُ ما لَزِمَكَ أداؤُهُ ﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ حاجِزًا يَمْنَعُهم مِنَ الوُصُولِ إلَيْنا.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ سَدًّا بِضَمِّ السِّينِ.

18:95Page 303

قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥

He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.

﴿قالَ ما مَكَّنِّي﴾ بِالإدْغامِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحُمَيْدٌ بِالفَكِّ أيِ الَّذِي مَكَّنَنِي ﴿فِيهِ رَبِّي﴾ وجَعَلَنِي فِيهِ

صفحة 40

سُبْحانَهُ مَكِينًا قادِرًا مِنَ المُلْكِ والمالِ وسائِرِ الأسْبابِ (خَيْرٌ) أيْ: مِمّا تُرِيدُونَ أنْ تَبْذُلُوهُ إلَيَّ مِنَ الخَرْجِ فَلا حاجَةَ بِي إلَيْهِ ﴿فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ أيْ بِما يَتَقَوّى بِهِ عَلى المَقْصُودِ مِنَ الآلاتِ كَزُبَرِ الحَدِيدِ أوْ مِنَ النّاسِ أوِ الأعَمِّ مِنهُما، والفاءُ لِتَفْرِيعِ الأمْرِ بِالإعانَةِ عَلى خَيْرِيَّةِ ما مَكَّنَهُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ مِن مالِهِمْ أوْ عَلى عَدَمِ قَبُولِ خَرْجِهِمْ (أجْعَلْ) جَوابُ الأمْرِ ﴿بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ﴾ تَقْدِيمُ إضافَةِ الظَّرْفِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ عَلى إضافَتِهِ إلى ضَمِيرِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَصالِحِهِمْ كَما راعَوْهُ في قَوْلِهِمْ (بَيْنَنا وبَيْنَهم رَدْمًا) أيْ حاجِزًا حَصِينًا وحِجابًا مَتِينًا وهو أكْبَرُ مِنَ السَّدِّ وأوْثَقُ يُقالُ: ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ أيْ فِيهِ رِقاعٌ فَوْقَ رِقاعٍ، ويُقالُ: سَحابٌ مُرَدَّمٌ أيْ مُتَكاثِفٌ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وذُكِرَ أنَّ أصْلَ مَعْناهُ سَدَّ الثُّلْمَةَ بِالحِجارَةِ ونَحْوِها، وقِيلَ: سَدَّ الخَلَلَ مُطْلَقًا، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ

ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى ما ذُكِرَ، وقِيلَ: هو والسَّدُّ بِمَعْنًى، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: هو كَأشَدِّ الحِجابِ وعَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ وعَدَهم بِالإسْعافِ بِمُرامِهِمْ فَوْقَ ما يَرْجُونَهُ وهو اللّائِقُ بِشَأْنِ المُلُوكِ

18:96Page 303

ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦

Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."

﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ جَمْعُ زُبْرَةٍ كَغُرَفٍ في غُرْفَةٍ وهي القِطْعَةُ العَظِيمَةُ، وأصْلُ الزُّبَرِ الِاجْتِماعُ ومِنهُ زَبَرْتُ الكِتابَ جَمَعْتُ حُرُوفَهُ وزُبْرَةُ الأسَدِ لِما اجْتَمَعَ عَلى كاهِلِهِ مِنَ الشَّعْرِ، وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ ﴿زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ فَقالَ: قِطْعَةٌ وأنْشَدَ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:

تَلَظّى عَلَيْهِمْ حِينَ شَدَّ حَمْيُها بِزُبَرِ الحَدِيدِ والحِجارَةِ شاجِرُ

وطَلَبُ إيتاءِ الزُّبَرِ لا يُنافِي أنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنهم شَيْئًا لِأنَّ المُرادَ مِنَ الإيتاءِ المَأْمُورِ بِهِ الإيتاءُ بِالثَّمَنِ أوْ مُجَرَّدُ المُناوَلَةِ والإيصالِ، وإنْ كانَ ما آتَوْهُ لَهُ لا إعْطاءَ ما هو لَهم فَهو مَعُونَةٌ مَطْلُوبَةٌ، وعَلى تَسْلِيمِ كَوْنِ الإيتاءِ بِمَعْنى الإعْطاءِ لا المُناوَلَةِ يُقالُ: إنَّ إعْطاءَ الآلَةِ لِلْعَمَلِ لا يَلْزَمُهُ تَمَلُّكُها ولَوْ تَمَلَّكَها لا يُعَدُّ ذَلِكَ جُعْلًا فَإنَّهُ إعْطاءُ المالِ لا إعْطاءُ مِثْلِ هَذا، ويُنْبِئُ عَنْ أنَّ المُرادَ لَيْسَ الإعْطاءَ قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( رَدْمًا ائْتُونِي ) بِكَسْرِ التَّنْوِينِ ووَصْلِ الهَمْزَةِ مِن أتاهُ بِكَذا إذْ جاءَ بِهِ لَهُ وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ نُصِبَ (زُبَرًا) بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ جِيئُونِي بِزُبَرِ الحَدِيدِ، وتَخْصِيصُ زُبَرِ الحَدِيدِ بِالذِّكْرِ دُونَ الصُّخُورِ والحَطَبِ ونَحْوِهِما لِما أنَّ الحاجَةَ إلَيْها أمْسُّ إذْ هي الرَّكْنُ القَوِيُّ في السَّدِّ ووُجُودُها أعَزُّ.

وقَرَأ الحَسَنُ ( زُبُرَ ) بِضَمِّ الباءِ كالزّايِ ﴿حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ أيْ فَأتَوْهُ إيّاها فَأخَذَ يَبْنِي شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتّى إذا جَعَلَ ما بَيْنَ جانِبَيِ الجَبَلَيْنِ مِنَ البُنْيانِ مُساوِيًا لَهُما في العُلُوِّ فَبَيْنَ مَفْعُولِ ساوى وفاعِلِهِ ضَمِيرُ ذِي القَرْنَيْنِ، وقِيلَ: الفاعِلُ ضَمِيرُ السَّدِّ المَفْهُومُ مِنَ الكَلامِ، أيْ فَأتَوْهُ إيّاها فَأخَذَ يَسُدُّ بِها حَتّى إذا ساوى السَّدُّ الفَضاءَ الَّذِي بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ، ويَفْهَمُ مِن ذَلِكَ مُساواةُ السَّدِّ في العُلُوِّ لِلْجَبَلَيْنِ، والصَّدَفُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ جانِبُ الجَبَلِ وأصْلُهُ عَلى ما قِيلَ: المَيْلُ، ونُقِلَ في الكَشْفِ أنَّهُ لا يُقالُ لِلْمُنْفَرِدِ صَدَفٌ حَتّى يُصادِفَهُ الآخَرُ ثُمَّ قالَ: فَهو مِنَ الأسْماءِ المُتَضايِفَةِ كالزَّوْجِ وأمْثالِهِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهو كُلُّ بِناءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ ولا يَخْفى أنَّهُ لَيْسَ بِالمُرادِ هُنا.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا الجَبَلُ وهو خِلافُ ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ. وقَرَأ قَتادَةُ سَوّى مِنَ التَّسْوِيَةِ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي أُمِّيَّةَ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( سُوُّوِيَ ) بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ والزُّهْرِيُّ ومُجاهِدٌ والحَسَنُ ( الصُّدُفَيْنِ ) بِضَمِّ الصّادِ والدّالِ وهي لُغَةُ حِمْيَرَ كَما أنَّ فَتْحَهُما في قِراءَةِ

صفحة 41

الأكْثَرِينَ لُغَةُ تَمِيمٍ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وأبُو رَجاءٍ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( الصُّدْفَيْنِ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ.

وقَرَأ ابْنُ جُنْدَبٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وهي قِراءَةُ أبانَ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ الماجِشُونُ بِفَتْحٍ فَضَمٍّ.

(قالَ) لِلْعَمَلَةِ (انْفُخُوا) أيْ بِالكِيرانِ في زُبَرِ الحَدِيدِ المَوْضُوعَةِ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ فَفَعَلُوا ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ﴾ أيْ: جَعَلَ المَنفُوخَ فِيهِ نارًا أيْ كالنّارِ في الحَرارَةِ والهَيْئَةِ فَهو مِنَ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، وإسْنادُ الجَعْلِ المَذْكُورِ إلى ذِي القَرْنَيْنِ مَعَ أنَّهُ فَعَلَ الفِعْلَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ العُمْدَةُ في ذَلِكَ وهم بِمَنزِلَةِ الآلَةِ (قالَ) الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أمْرَ النُّحاسِ مِنَ الإذابَةِ وغَيْرِها، وقِيلَ لِأُولَئِكَ النّافِخِينَ قالَ لَهم بَعْدَ أنْ نَفَخُوا في ذَلِكَ حَتّى صارَ كالنّارِ وتَمَّ ما أرادَهُ مِنهم أوَّلًا (آتُونِي) مِنَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أمْرَ النُّحاسِ ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أيْ آتُونِي قِطْرًا أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَحُذِفَ مِنَ الأوَّلِ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ، وبِهِ تَمَسَّكَ البَصْرِيُّونَ عَلى أنَّ إعْمالَ الثّانِي في بابِ التَّنازُعِ أوْلى إذْ لَوْ كانَ (قِطْرًا) مَفْعُولَ (آتُونِي) لَأضْمَرَ مَفْعُولَ (أُفْرِغْ) وحَذَفَهُ وإنْ جازَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً إلّا أنَّهُ يُوقِعُ في لَبْسٍ.

والقِطْرُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ النُّحاسُ المُذابُ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وقِيلَ: الرَّصاصُ المُذابُ، وقِيلَ: الحَدِيدُ المُذابُ ولَيْسَ بِذاكَ، وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ بِخِلافٍ عَنْهُ ( ائْتُونِي ) بِهَمْزَةِ الوَصْلِ أيْ جِيئُونِي كَأنَّهُ يَسْتَدْعِيهِمْ لِلْإغاثَةِ بِاليَدِ عِنْدَ الإفْراغِ، وإسْنادُ الإفْراغِ إلى نَفْسِهِ لِلسِّرِّ الَّذِي وقَفْتُ عَلَيْهِ آنِفًا، وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ اجْعَلْ وقَوْلِهِ ساوى عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском