Al-AlusiAl‑Baqarah · 2:204–211

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:204–211

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ( ومِن النّاسِ مَن يَقُولُ ) والجامِعُ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - لَمّا ساقَ بَيانَ أحْكامِ الحَجِّ إلى بَيانِ انْقِسامِ النّاسِ في الذِّكْرِ والدُّعاءِ في تِلْكَ المَناسِكِ إلى الكافِرِ والمُؤْمِنِ تَمَّمَهُ - سُبْحانَهُ - بِبَيانِ قِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ ( المُنافِقِ والمُخْلِصِ ) وأصْلُ ( التَّعَجُّبِ ) حَيْرَةٌ تَعْرِضُ لِلْإنْسانِ لِجَهْلِهِ بِسَبَبِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ، وهو هُنا مَجازٌ عَمّا يَلْزَمُهُ مِنَ الرَّوْقِ والعَظَمَةِ، فَإنَّ الأمْرَ الغَرِيبَ المَجْهُولَ يَسْتَطْيِبُهُ الطَّبْعُ ويَعْظُمُ وقْعُهُ في القُلُوبِ، ولَيْسَ عَلى حَقِيقَتِهِ لِعَدَمِ الجَهْلِ بِالسَّبَبِ - أعْنِي الفَصاحَةَ والحَلاوَةَ -؛ فالمَعْنى: ومِنهم مَن يَرُوقُكَ ويَعْظُمُ في نَفْسِكَ ما يَقُولُهُ.

﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: في أُمُورِ الدُّنْيا وأسْبابِ المَعاشِ - سَواءٌ كانَتْ عائِدَةً إلَيْهِ أمْ لا - فالمُرادُ مِنَ الحَياةِ ما بِهِ الحَياةُ والتَّعَيُّشُ،

صفحة 95

أوْ في مَعْنى ( الدُّنْيا ) فَإنَّها مُرادَةٌ مِنَ ادِّعاءِ المُحِبَّةِ وإظْهارِ الإيمانِ، ( فالحَياةُ الدُّنْيا ) عَلى مَعْناها، وجَعْلُهُ ظَرْفًا لِلْقَوْلِ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ في عُنْوانِ المَباحِثِ الفَصْلُ الأوَّلُ في كَذا والكَلامُ في كَذا؛ أيِ: المَقْصُودُ مِنهُ ذَلِكَ، ولا حَذْفَ في شَيْءٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ عَلى ما وُهِمَ، وتَكُونُ الظَّرْفِيَّةُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرِيَّةً، كَما في قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «فِي النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ”؛» أيْ: في قَتْلِها، فالسَّبَبُ الَّذِي هو القَتْلُ مُتَضَمِّنُ الدِّيَةِ تَضَمُّنَ الظَّرْفِ لِلْمَظْرُوفِ، وهَذِهِ هي الَّتِي يُقالُ لَها: إنَّها سَبَبِيَّةٌ كَذا في الرَّضِيِّ، قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُ المَجْرُورِ بِالفِعْلِ قَبْلَهُ؛ أيْ: يُعْجِبُكَ في الدُّنْيا قَوْلُهُ لِفَصاحَتِهِ وطَراوَةِ ألْفاظِهِ، ولا يُعْجِبُكَ في الآخِرَةِ لِما يَعْتَرِيهِ مِنَ الدَّهْشَةِ واللُّكْنَةِ أوْ لِأنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُ في الكَلامِ، فَلا يَتَكَلَّمُ حَتّى يُعْجِبَكَ، والآيَةُ كَما قالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في «الأخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ حُلَيْفِ بْنِي زُهْرَةَ، أقْبَلَ إلى النَّبِيِّ – صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ – في المَدِينَةِ، فَأظْهَرَ لَهُ الإسْلامَ، وأعْجَبَ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنهُ، وقالَ: إنَّما جِئْتُ أُرِيدُ الإسْلامَ، واللَّهُ - تَعالى - يَعْلَمُ إنِّي لَصادِقٌ، ثُمَّ خَرَجَ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَمَرَّ بِزَرْعٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وحُمْرٍ، فَأحْرَقَ الزَّرْعَ وعَقَرَ الحُمْرَ». وقِيلَ: في المُنافِقِينَ كافَّةً ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أيْ: بِحَسَبِ ادِّعائِهِ؛ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ: يَعْلَمُ أنَّ ما قَلْبِي مُوافِقٌ لِما في لِسانِي، وهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿يُعْجِبُكَ﴾ وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، ويَسْتَشْهِدُ اللَّهَ، وقُرِئَ: ( ويَشْهَدُ اللَّهُ ) بِالرَّفْعِ، فالمُرادُ بِما في قَلْبِهِ ما فِيهِ حَقِيقَةً، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -، واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى ما في قَلْبِهِ عَلى أنَّ كَلِمَةَ ( عَلى ) لِكَوْنِ المَشْهُودِ بِهِ مُضِرًّا لَهُ، والجُمْلَةُ حِينَئِذٍ اعْتِراضِيَّةٌ.

﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ 204﴾ أيْ: شَدِيدُ المُخاصَمَةِ في الباطِلِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - واسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُهَلْهَلٍ:

إنَّ تَحْتَ الحِجارِ حَزْمًا وجُورًا وخَصِيمًا ألَدَّ ذا مِقْلاقِ

فَألَدُّ صِفَةٌ كَأحْمَرَ، بِدَلِيلِ جَمْعِهِ عَلى ( لُدٍّ ) ومَجِيءِ مُؤَنَّثِهِ ( لَدِّاءُ ) لا أفْعَلَ تَفْضِيلٍ، والإضافَةُ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى فاعِلِها كَحُسْنِ الوَجْهِ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، وجَعَلَها بَعْضُهم بِمَعْنى ( في ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ التَّقْدِيرِيَّةِ؛ أيْ شَدِيدٌ في المُخاصَمَةِ، ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ الخَلِيلِ: أنَّ ( ألَدَّ ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ وخِصامُهُ ألَدُّ الخِصامِ، أوْ ألَدُّ ذَوِي الخِصامِ، أوْ يُجْعَلُ وهو راجِعٌ إلى الخِصامِ المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ عَلى بُعْدٍ، أوْ يُقالُ الخِصامُ جَمْعُ خَصْمٍ كَبَحْرٍ وبِحارٍ وصَعْبٍ وصِعابٍ، فالمَعْنى أشَدُّ الخُصُومِ خُصُومَةً، والإضافَةُ فِيهِ لِلِاخْتِصاصِ، كَما في أحْسَنِ النّاسِ وجْهًا، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ شِدَّةَ المُخاصَمَةِ مَذْمُومَةٌ، وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها - عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «“أبْغَضُ الرِّجالِ إلى اللَّهِ - تَعالى - الألَدُّ الخَصْمِ» وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: ”كَفى بِرَبِّكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُمارِيًا، وكَفى بِكَ ظالِمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا، وكَفى بِكَ كاذِبًا أنْ لا تَزالَ مُحَدِّثًا إلّا حَدِيثٌ في ذاتِ اللَّهِ – عَزَّ وجَلَّ –“ وشِدَّةُ الخُصُومَةِ مِن صِفاتِ المُنافِقِينَ؛ لِأنَّهم يُحِبُّونَ الدُّنْيا فَيُكْثِرُونَ الخِصامَ عَلَيْها.

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ: أدْبَرَ وأعْرَضَ قالَهُ الحَسَنُ، أوْ إذا غَلَبَ وصارَ والِيًا، قالَهُ الضَّحِّاكُ.

﴿سَعى﴾ أيْ: أسْرَعَ في المَشْيِ أوْ عَمِلَ ﴿فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ ما أمْكَنَهُ.

﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ كَما فَعَلَهُ الأخْنَسُ، أوْ كَما يَفْعَلُهُ وُلاةُ السُّوءِ بِالقَتْلِ والإتْلافِ، أوْ بِالظُّلْمِ الَّذِي يَمْنَعُ اللَّهُ - تَعالى - بِشُؤْمِهِ القَطْرَ، والحَرْث الزَّرْعُ والنَّسْل كُلُّ ذاتِ رُوحٍ يُقالُ يَنْسِلُ نُسُولًا إذا خَرَجَ فَسَقَطَ، ومِنهُ نَسَلَ وبَرَ البَعِيرِ أوْ رِيشَ الطّائِرِ، وسُمِّيَ العَقِبُ مِنَ الوَلَدِ نَسْلًا لِخُرُوجِهِ مِن ظَهْرِ أبِيهِ وبَطْنِ أُمِّهِ، وذَكَرَ الأزْهَرِيُّ

صفحة 96

أنَّ الحَرْثَ هُنا النِّساءُ والنَّسْل الأوْلادُ، وعَنِ الصّادِقِ: أنَّ الحَرْثَ في هَذا المَوْضِعِ الدِّينُ والنَّسْلَ النّاسُ، وقُرِئَ: ( ويَهْلِكُ الحَرْثُ والنَّسْلُ ) عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلْحَرْثِ والنَّسْلِ، والرَّفْعُ لِلْعَطْفِ عَلى سَعى وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ اللّامِ، وهي لُغَةُ: أبى يَأْبى، ورُوِيَ عَنْهُ: ( ويُهْلَكُ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ 205﴾ لا يَرْضى بِهِ، فاحْذَرُوا غَضَبَهُ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ لِلْوَعِيدِ، واكْتَفى فِيها عَلى ( الفَسادِ ) لِانْطِوائِهِ عَلى الثّانِي؛ لِكَوْنِهِ مِن عِطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ، ولا يَرِدُ أنَّ اللَّهَ - تَعالى - مُفْسِدٌ لِلْأشْياءِ قَبْلَ الإفْسادِ، فَكَيْفَ حَكَمَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: الإفْسادُ - كَما قِيلَ في الحَقِيقَةِ - إخْراجُ الشَّيْءِ عَنْ حالَةٍ مَحْمُودَةٍ، لا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ في فِعْلِهِ - تَعالى - ولا هو آمِرٌ بِهِ، وما نَراهُ مِن فِعْلِهِ جَلَّ وعَلا إفْسادًا فَهو بِالإضافَةِ إلَيْنا، وأمّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ – تَعالى - فَكُلُّهُ صَلاحٌ، وأمّا أمْرُهُ بِإهْلاكِ الحَيَوانِ مَثَلًا لِأكْلِهِ فَلِإصْلاحِ الإنْسانِ الَّذِي هو زُبْدَةُ هَذا العالَمِ، وأمّا إماتَتُهُ فَأحَدُ أسْبابِ حَياتِهِ الأبَدِيَّةِ ورُجُوعِهِ إلى وطَنِهِ الأصْلِيِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما عَسى أنْ تَحْتاجَهُ هُنا.

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾ في فِعْلِكَ ﴿أخَذَتْهُ العِزَّةُ﴾ أيِ: احْتَوَتْ عَلَيْهِ وأحاطَتْ بِهِ، وصارَ كالمَأْخُوذِ بِها، والعِزَّة في الأصْلِ خِلافُ الذُّلِّ، وأُرِيدَ بِها الأنَفَةُ والحَمِيَّةُ مَجازًا، ﴿بِالإثْمِ﴾ أيْ: مَصْحُوبًا أوْ مَصْحُوبَةً بِهِ، أوْ بِسَبَبِ إثْمِهِ السّابِقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( أخَذَ ) مِنَ الأخْذِ بِمَعْنى الأسْرِ، ومِنهُ الأخِيذُ لِلْأسِيرِ؛ أيْ: جَعَلَتْهُ ( العِزَّةُ ) وحَمِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ أسِيرًا بِقَيْدِ الإثْمِ لا يَتَخَلَّصُ مِنهُ، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ؛ أيْ: كافِيهِ جَهَنَّمُ، وقِيلَ: جَهَنَّمُ فاعِلٌ لِـ حَسِبَهُ سادَّ مَسَدَّ خَبَرِهِ، وهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى الفاعِلِ وقَوِيَ لِاعْتِمادِهِ عَلى ( الفاءِ ) الرّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِما قَبْلَها، وقِيلَ: ( حَسْبُ ) اسْمُ فِعْلٍ ماضٍ بِمَعْنى ( كَفى ) وفِيهِ نَظَرٌ، وجَهَنَّم عَلَمٌ لِدارِ العِقابِ أوْ لِطَبَقَةٍ مِن طَبَقاتِها مَمْنُوعَةٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ، وهي مِنَ المُلْحَقِ بِالخُماسِيِّ بِزِيادَةِ الحَرْفِ الثّالِثِ ووَزْنُهُ فَعَنْلَلُ، وفي البَحْرِ إنَّها مُشْتَقَّةٌ مِن قَوْلِهِمْ: رَكِيَّةٌ جِهْنامٌ - إذا كانَتْ بَعِيدَةَ القَعْرِ - وكِلاهُما مِنَ الجَهْمِ، وهي الكَراهِيَةُ والغِلَظُ، ووَزْنُها فَعَنْلُ، ولا يُلْتَفَتُ لِمَن قالَ: وزَنُها فَعَنْلَلُ كَعَرَنْدَسِ، وأنَّ فَعَنْلا مَفْقُودٌ لِوُجُودِ فَعَنْلٍ نَحْوَ دُونَكَ وخِفْنَكَ وغَيْرِهِما، وقِيلَ: إنَّها فارِسِيٌّ، وأصْلُها كَهِنامَ فَعُرِّبَتْ - بِإبْدالِ الكافِ جِيمًا وإسْقاطِ الألِفِ - والمَنعُ مِنَ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ 206﴾ جَوابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ؛ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ وتَعَيُّنِهِ، والمِهاد الفِراشُ، وقِيلَ: ما يُوطِئُ لِلْجَنْبِ، والتَّعْبِيرُ بِهِ لِلتَّهَكُّمِ، وفي الآيَةِ ذَمٌّ لِمَن يَغْضَبُ إذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ ولِهَذا قالَ العُلَماءُ: إذا قالَ الخَصْمُ لِلْقاضِيَ: اعْدِلْ ونَحْوَهُ لَهُ أنْ يُعَزِّرَهُ، وإذا قالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ لا يُعَزِّرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: ”إنَّ مِن أكْبَرِ الذَّنْبِ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأخِيهِ: اتَّقِ اللَّهَ فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ“.

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أيْ: يَبِيعُها بِبَذْلِها في الجِهادِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في سَرِيَّةِ الرَّجِيعِ، أوْ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الخَلِيلِ، قالَ: سَمِعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - إنْسانًا يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ فاسْتَرْجَعَ، وقالَ: قامَ رَجُلٌ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ فَقُتِلَ.

﴿ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ أيْ: طَلَبًا لِرِضاهُ، فَـ ابتغاء مَفْعُولٌ لَهُ، ومَرِضات مَصْدَرٌ بُنِيَ - كَما في البَحْرِ - عَلى التّاءِ كَمَدْعاةٍ، والقِياسُ تَجْرِيدُهُ مِنها، وكُتِبَ في المُصْحَفِ بِالتّاءِ، ووَقَفَ عَلَيْهِ بِالتّاءِ والهاءِ، وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -،

صفحة 97

فَقَدْ أخْرَجَ جَماعَةٌ «أنَّ صُهَيْبًا أقْبَلَ مُهاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ عَنْ راحِلَتِهِ، ونَثَرَ ما في كِنانَتِهِ، وأخَذَ قَوْسَهُ، ثُمَّ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أرْماكم رَجُلًا، وايْمُ اللَّهِ لا تَصِلُونَ إلَيَّ حَتّى أرْمِيَ بِما في كِنانَتِي، ثُمَّ أضْرَبَ بِسَيْفِي ما بَقِيَ في يَدِي مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ افْعَلُوا ما شِئْتُمْ، فَقالُوا: دُلَّنا عَلى بَيْتِكَ ومالِكَ بِمَكَّةَ ونُخْلِي عَنْكَ، وعاهَدُوهُ إنْ دَلَّهم أنْ يَدَعُوهُ فَفَعَلَ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: ”أبا يَحْيى، رَبِحَ البَيْعُ رَبِحَ البَيْعُ“ وتَلا لَهُ الآيَةَ». وعَلى هَذا يَكُونُ الشِّراءُ عَلى ظاهِرِهِ بِمَعْنى الِاشْتِراءِ.

وفِي الكَواشِي أنَّها نَزَلَتْ في الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وصاحِبِهِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ لَمّا «قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”مَن يُنْزِلْ خُبَيْبًا عَنْ خَشَبَتِهِ فَلَهُ الجَنَّةُ“، فَقالَ: أنا وصاحِبِي المِقْدادُ، وكانَ خُبَيْبٌ قَدْ صَلَبَهُ أهْلُ مَكَّةَ». وقالَ الإمامِيَّةُ وبَعْضٌ مِنّا: إنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - حِينَ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلى فِراشِهِ بِمَكَّةَ لَمّا خَرَجَ إلى الغارِ، وعَلى هَذا يُرْتَكَبُ في الشِّراءِ مِثْلُ ما ارْتُكِبَ أوَّلًا ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ 207﴾ أيِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ أرْشَدَهم لِما فِيهِ رِضاهُ، وجَعَلَ النَّعِيمَ الدّائِمَ جَزاءَ العَمَلِ المُنْقَطِعِ، وأثابَ عَلى شِراءِ مِلْكِهِ بِمِلْكِهِ.

2:208Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ، وذَلِكَ أنَّهم حِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -وآمَنُوا بِشَرائِعِهِ وشَرائِعِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَعَظَّمُوا السَّبْتَ وكَرِهُوا لَحْمانَ الإبِلِ وألْبانِها بَعْدَ ما أسْلَمُوا، فَأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ، فَقالُوا: إنّا نَقْوى عَلى هَذا وهَذا، وقالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: إنَّ التَّوْراةَ كِتابُ اللَّهِ - تَعالى - فَدَعْنا فَلْنَعْمَلْ بِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى - هَذِهِ الآيَةَ،» فالخِطابُ لِمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، والسُّلَّم بِمَعْنى الإسْلامِ، وكافَّة في الأصْلِ صِفَةٌ مِن كَفَّ بِمَعْنى مَنَعَ، اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى الجُمْلَةِ بِعَلاقَةِ أنَّها مانِعَةً لِلْأجْزاءِ عَنِ التَّفَرُّقِ، والتّاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ أوْ لِلنَّقْلِ مِنَ الوَصْفِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ كَعامَّةٍ وخاصَّةٍ وقاطِبَةٍ أوْ لِلْمُبالَغَةِ، واخْتارَ الطِّيبِيُّ الأوَّلَ مُدَّعِيًا أنَّ القَوْلَ بِالأخِيرَيْنِ خُرُوجٌ عَنِ الأصْلِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، والشُّمُولُ المُسْتَفادُ مِنهُ شُمُولُ الكُلِّ لِلْأجْزاءِ لا الكُلِّيِّ لِجُزْئِيّاتِهِ ولا الأعَمِّ مِنهُما، ولا يَخْتَصُّ بِمَن يَعْقِلُ، ولا بِكَوْنِهِ حالًا ولا نَكِرَةً خِلافًا لِابْنِ هِشامٍ - ولَيْسَ لَهُ في ذَلِكَ ثَبْتٌ - وهو هُنا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ( ادْخَلُوا ) والمَعْنى ادْخُلُوا في الإسْلامِ بِكُلِّيَّتِكُمْ، ولا تَدَعُوا شَيْئًا مِن ظاهِرِكم وباطِنِكم إلّا والإسْلامُ يَسْتَوْعِبُهُ، بِحَيْثُ لا يَبْقى مَكانٌ لِغَيْرِهِ مِن شَرِيعَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ، والسِّلْم بِمَعْنى الِاسْتِسْلامِ والطّاعَةِ عَلى ما هو الأصْلُ فِيهِ، وكافَّة حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أيْضًا؛ أيِ: اسْتَسْلِمُوا لِلَّهِ - تَعالى - وأطِيعُوهُ جُمْلَةً واتْرُكُوا النِّفاقَ وآمِنُوا ظاهِرًا وباطِنًا، وقِيلَ: الخِطابُ لِكُفّارِ أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ زَعَمُوا الإيمانَ بِشَرِيعَتِهِمْ، والمُرادُ مِنَ السِّلْمِ جَمِيعُ الشَّرائِعِ بِذِكْرِ الخاصِّ وإرادَةِ العامِّ بِناءً عَلى القَوْلِ بِأنَّ الإسْلامَ شَرِيعَةُ نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -، وحَمْلُ ( اللّامِ ) عَلى الِاسْتِغْراقِ، وكافَّة حالٌ مِنَ السُّلَّمِ والمَعْنى: ادْخُلُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ بِشَرِيعَةٍ واحِدَةٍ في الشَّرائِعِ كُلِّها، ولا تُفَرِّقُوا بَيْنَها، وقِيلَ: الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ الخُلَّصِ، والمُرادُ مِنَ السُّلَّمِ شُعَبُ الإسْلامِ، وكافَّة حالٌ مِنهُ، والمَعْنى: ادْخَلُوا أيُّها المُسْلِمُونَ المُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في شُعَبِ الإيمانِ كُلِّها، ولا تَخَلَّوْا بِشَيْءٍ مِن أحْكامِهِ. وقالَ الزَّجّاجُ في هَذا الوَجْهِ: المُرادُ مِنَ ( السِّلْمِ ) الإسْلامُ، والمَقْصُودُ أمْرُ المُؤْمِنِينَ بِالثَّباتِ عَلَيْهِ، وفِيهِ: أنَّ التَّعْبِيرَ عَنِ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ بِالدُّخُولِ فِيهِ بَعِيدٌ غايَةَ البُعْدِ، وهَذا ما اخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ مِن سِتَّةَ عَشَرَ احْتِمالًا في الآيَةِ حاصِلَةٌ مِن ضَرْبِ

صفحة 98

احْتِمالَيِ السُّلَّم في احْتِمالَيْ كافَّة وضَرْبِ المَجْمُوعِ في احْتِمالاتِ الخِطابِ، ومَبْنى ذَلِكَ عَلى أمْرَيْنِ؛ أحَدُهُما أنَّ كافَّةً لِإحاطَةِ الأجْزاءِ، والثّانِي أنَّ مَحَطَّ الفائِدَةِ في الكَلامِ القَيْدُ كَما هو المُقَرَّرُ عِنْدَ البُلَغاءِ، ونَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ في دَلائِلِ الإعْجازِ، وإذا اعْتُبِرَتِ احْتِمالُ الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ والظّاهِرِ مَعًا، كَما في قَوْلِهِ: خَرَجْتُ بِها نَمْشِي تَجُرُّ وراءَنا عَلى أثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ بَلَغَتْ الِاحْتِمالاتُ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ، ولا يَخْفى ما هو الأوْفَقُ مِنها بِسَبَبِ النُّزُولِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ والكِسائِيُّ: ( السَّلْمِ ) بِفَتْحِ السِّينِ، والباقُونَ بِكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ مَشْهُورَتانِ فِيهِ، وقَرَأ الأعْمَشُ بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ بِمُخالَفَةِ ما أُمِرْتُمْ بِهِ، أوْ بِالتَّفَرُّقِ في جُمْلَتِكُمْ، أوْ بِالتَّفْرِيقِ بِالشَّرائِعِ أوِ الشُّعَبِ ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ 208﴾ ظاهِرُ العَداوَةِ أوْ مَظْهَرٌ لَها، وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ والِانْتِهاءِ.

2:209Page 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ﴾ أيْ: مِلْتُمْ عَنِ الدُّخُولِ ﴿فِي السِّلْمِ﴾ وتَنَحَّيْتُمْ، وأصْلُهُ السُّقُوطُ، وأُرِيدَ بِهِ ما ذُكِرَ مَجازًا.

﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ: الحُجَجُ الظّاهِرَةُ عَلى أنَّهُ الحَقُّ، أوْ آياتُ الكِتابِ النّاطِقَةُ بِذَلِكَ المُوجِبَةُ لِلدُّخُولِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ، لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم.

﴿حَكِيمٌ 209﴾ لا يَتْرُكُ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن مُؤاخَذَةِ المُجْرِمِينَ.

2:210Page 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ اسْتِفْهامٌ في مَعْنى النَّفْيِ، والضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ السّابِقِ إنْ أُرِيدَ بِهِ المُنافِقُونَ أوْ أهْلُ الكِتابِ، أوْ إلى مَن يُعْجِبُك إنْ أُرِيدَ بِهِ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ أوِ المُسْلِمُونَ.

﴿إلا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ بِالمَعْنى اللّائِقِ بِهِ - جَلَّ شَأْنُهُ - مُنَزَّهًا عَنْ مُشابَهَةِ المُحْدَثاتِ والتَّقَيُّدِ بِصِفاتِ المُمْكِناتِ.

﴿فِي ظُلَلٍ﴾ جَمْعُ ظُلَّةٍ كَقُلَّةٍ وكَقُلَلٍ، وهي ما أظَلَّكَ، وقُرِئَ ظِلالٌ كَقِلالٍ.

﴿مِنَ الغَمامِ﴾ أيِ: السَّحابِ أوِ الأبْيَضِ مِنهُ.

﴿والمَلائِكَةُ﴾ يَأْتُونَ، وقُرِئَ: ( والمَلائِكَةِ ) بِالجَرِّ عَطْفٌ عَلى ظُلَلٍ أوِ الغَمامِ؛ والمُرادُ مَعَ المَلائِكَةِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: «”يَجْمَعُ اللَّهُ - تَعالى - الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قِيامًا، شاخِصَةً أبْصارُهم إلى السَّماءِ، يَنْظُرُونَ فَصْلَ القَضاءِ، ويَنْزِلُ اللَّهُ - تَعالى - في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرْشِ إلى الكُرْسِيِّ“». وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ: يَهْبِطُ حِينَ يَهْبِطُ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ، مِنها النُّورُ والظُّلْمَةُ والماءُ، فَيُصَوِّتُ الماءُ في تِلْكَ العَظَمَةِ صَوْتًا تَنْخَلِعُ لَهُ القُلُوبُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: أنَّ مِنَ الغَمامِ ظُلَلًا، يَأْتِي اللَّهُ - تَعالى - فِيها مَحْفُوفاتٍ بِالمَلائِكَةِ، وقَرَأ أُبَيٌّ: ( إلّا أنَّ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ والمَلائِكَةُ في ظُلَلٍ ) ومِنَ النّاسِ مَن قَدَّرَ في أمْثالِ هَذِهِ المُتَشابِهاتِ مَحْذُوفًا، فَقالَ: في الآيَةِ الإسْنادُ مَجازِيٌّ، والمُرادُ يَأْتِيهِمْ أمْرُ اللَّهِ - تَعالى - وبَأْسُهُ أوْ حَقِيقِيٌّ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: يَأْتِيهِمُ اللَّهُ - تَعالى - بِبَأْسِهِ، وحُذِفَ المَأْتِيُّ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( إنْ اللَّهَ عَزِيز حَكِيم ) فَإنَّ العِزَّةَ والحِكْمَةَ تَدُلُّ عَلى الِانْتِقامِ بِحَقٍّ، وهو البَأْسُ والعَذابُ، وذَكَرَ المَلائِكَةَ؛ لِأنَّهُمُ الواسِطَةُ في إتْيانِ أمْرِهِ أوِ الآتُونَ عَلى الحَقِيقَةِ، ويَكُونُ ذِكْرُ اللَّهِ – تَعالى - حِينَئِذٍ تَمْهِيدًا لِذِكْرِهِمْ، كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ عَلى وجْهٍ، وخُصَّ الغَمامُ بِمَحَلِّيَّةِ العَذابِ؛ لِأنَّهُ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ، فَإذا جاءَ مِنهُ العَذابُ كانَ أفْظَعَ؛ لِأنَّ الشَّرَّ إذا جاءَ مِن حَيْثُ لا يُحْتَسَبُ كانَ أصْعَبَ، فَكَيْفَ إذا جاءَ مِن حَيْثُ يُحْتَسَبُ الخَيْرُ، ولا يَخْفى أنَّ مَن عَلِمَ أنَّ اللَّهَ - تَعالى - أنْ يَظْهَرَ بِما شاءَ وكَيْفَ شاءَ ومَتى شاءَ، وأنَّهُ في حالِ ظُهُورِهِ باقٍ عَلى إطْلاقِهِ حَتّى عَنْ قَيْدِ الإطْلاقِ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّقَيُّدِ مُبَرَّأٌ عَنِ التَّعَدُّدِ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وأرْبابُ القُلُوبِ

صفحة 99

مِن ساداتِنا الصُّوفِيَّةِ - قَدَّسَ اللَّهُ تَعالى أسْرارَهم - لَمْ يَحْتَجْ إلى هَذِهِ الكُلْفاتِ، ولَمْ يَحُمْ حَوْلَ هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾ أيْ: أُتِمَّ أمْرُ العِبادِ وحِسابُهُمْ، فَأُثِيبَ الطّائِعُ وعُوقِبَ العاصِي، وأتَمَّ أمْرَ إهْلاكِهِمْ وفَرَغَ مِنهُ، وهو عَطْفٌ عَلى ( هَلْ يَنْظُرُونَ )؛ لِأنَّهُ خَبَرٌ مَعْنًى ووُضِعَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ لِدُنُوِّ وتَيَقُّنِ وُقُوعِهِ، وقَرَأ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: ( وقَضاءُ الأمْرِ ) عَطْفًا عَلى المَلائِكَةِ.

﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ 120﴾ تَذْيِيلٌ لِلتَّأْكِيدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وإلى اللَّهِ تَرْجِعُ الأُمُورُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الحِسابُ أوِ الإهْلاكُ، وعَلى قِراءَةِ مُعاذٍ عَطْفٌ عَلى ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) أيْ: لا يَنْظُرُونَ إلّا الإتْيانَ، وأمْرُ ذَلِكَ إلى اللَّهِ - تَعالى -، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ: ( تُرْجَعُ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، عَلى أنَّهُ مِنَ الرَّجْعِ، وقَرَأ الباقُونَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ بِالتَّأْنِيثِ غَيْرُ يَعْقُوبَ عَلى أنَّهُ مِنَ الرُّجُوعِ، وقُرِئَ أيْضًا بِالتَّذْكِيرِ وبِناءِ المَفْعُولِ.

2:211Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمْرٌ لِلرَّسُولِ –صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كَما هو الأصْلُ في الخِطابِ أوْ لِكُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنهُ السُّؤالُ، والمُرادُ بِهَذا السُّؤالِ تَقْرِيعُهم وتَوْبِيخُهم عَلى طُغْيانِهِمْ وجُحُودِهِمُ الحَقَّ بَعْدَ وُضُوحِ الآياتِ لا أنْ يُجِيبُوا فَيُعْلَمُ مِن جَوابِهِمْ كَما إذا أرادَ واحِدٌ مِنّا تَوْبِيخَ أحَدٍ يَقُولُ لِمَن حَضَرَ: سَلْهُ كَمْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ، ورَبْطُ الآيَةِ بِما قَبْلَها عَلى ما قِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ في ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) إنْ كانَ لِأهْلِ الكِتابِ فَهي كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ لِمَن يُعْجِبُك فَهي بَيانٌ لِحالِ المُعانِدِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ بَيانِ حالِ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ الشِّرْكِ، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ أيْ: عَلامَةٍ ظاهِرَةٍ، وهي المُعْجِزاتُ الدّالَّةُ عَلى صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - كَما قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ، وتَخْصِيصُ إيتاءِ المُعْجِزاتِ بِأهْلِ الكِتابِ مَعَ عُمُومِهِ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهم أعْلَمُ مِن غَيْرِهِمْ بِالمُعْجِزاتِ وكَيْفِيَّةِ دَلالَتِها عَلى الصِّدْقِ؛ لِعِلْمِهِمْ بِمُعْجِزاتِ الأنْبِياءِ السّابِقَةِ، وقَدْ يُرادُ بِالآيَةِ مَعْناها المُتَعارَفُ، وهو طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ وغَيْرِهِ، وبَيِّنَةٌ مِن بانَ المُتَعَدِّي، فالسُّؤالُ عَلى إيتاءِ الآياتِ المُتَضَمِّنَةُ لِنَعْتِ الرَّسُولِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ والتَّصْدِيقِ بِما جاءَ بِهِ. و(كَمْ) إمّا خَبَرِيَّةٌ والمَسْؤُولُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ، والجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ مَبْنِيَّةٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ التَّقْرِيعَ، كَأنَّهُ قِيلَ: سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ عَنْ طُغْيانِهِمْ وجُحُودِهِمْ لِلْحَقِّ بَعْدَ وُضُوحِهِ فَقَدْ آتيناهم آياتٍ كَثِيرَةً بَيِّنَةً، وزَعَمَ لُزُومَ انْقِطاعِ الجُمْلَةِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ، وهم كَما تَرى، وإمّا اسْتِفْهامِيَّةٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِـ سَلْ وقِيلَ: في مَوْضِعِ المَصْدَرِ؛ أيْ: سَلْهم هَذا السُّؤالَ، وقِيلَ: في مَوْضِعِ الحالِ؛ أيْ: سَلْهم قائِلًا كم آتَيْناهُمْ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ بِمَعْنى حَمْلِ المُخاطَبِ عَلى الإقْرارِ، وقِيلَ: بِمَعْنى التَّحْقِيقِ والتَّثْبِيتِ، واعْتُرِضَ بِأنَّ مَعْنى التَّقْرِيعِ الِاسْتِنْكارُ والِاسْتِبْعادُ، وهو لا يُجامِعُ التَّحْقِيقَ، وأُجِيبَ بِأنَّ التَّقْرِيعَ إنَّما هو عَلى جُحُودِهِمُ الحَقَّ وإنْكارِهِ المُجامِعَ لِإيتاءِ الآياتِ لا عَلى الإيتاءِ حَتّى يُفارِقَهُ، ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ آتينا ولَيْسَ مِنَ الِاشْتِغالِ كَما وُهِمَ، أوِ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ عَلى حَذْفِ العائِدِ، والتَّقْدِيرُ: ( آتَيْناهُمُوما ) أوْ ( آتَيْناهم إيّاها )، وهو ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وآيَة تَمْيِيزٌ، ومَن صِلَةٌ أُتِيَ بِها لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَوْنِ آيَة مَفْعُولا لِـ ( آتَيْنا ) وكَوْنُها مُمَيِّزَةً لِـ كَمْ ويَجِبُ الإتْيانُ بِها في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ، فَقَدْ قالَ الرَّضِيُّ: وإذا كانَ الفَصْلُ بَيْنَ كَمِ الخَبَرِيَّةِ ومُمَيِّزِها بِفِعْلٍ مُتَعَدٍّ وجَبَ الإتْيانُ بِمَن؛ لِئَلّا يَلْتَبِسَ المُمَيَّزُ بِمَفْعُولِ ذَلِكَ المُتَعَدِّي، نَحْوَ ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ﴾ ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ وحالُ ( كَمْ ) الِاسْتِفْهامِيَّةِ المَجْرُورُ مُمَيِّزُها مَعَ الفَصْلِ كَحالِ ( كَمِ ) الخَبَرِيَّةِ في جَمِيعِ ما ذَكَرْنا انْتَهى، وحُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ أنْكَرَ زِيادَةَ ( مِن ) في مُمَيِّزِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، وهو مَحْمُولٌ عَلى الزِّيادَةِ بِلا فَصْلٍ لا مُطْلَقًا، فَلا تَنافِي بَيْنَ كَلامَيْهِ، ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أيْ: آياتِهِ، فَإنَّها سَبَبُ الهُدى الَّذِي هو أجَلُّ النِّعَمِ، وفِيهِ وُضِعَ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ السّابِقِ لِتَعْظِيمِ الآياتِ، وتَبْدِيلُها تَحْرِيفُها وتَأْوِيلُها الزّائِغُ، أوْ جَعْلُها سَبَبًا لِلضَّلالَةِ وازْدِيادِ

صفحة 100

الرِّجْسِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لا حَذْفَ في الآيَةِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: حُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ مِن ( نِعْمَة ) والمَفْعُولُ الثّانِي لِـ يُبَدَّلُ والتَّقْدِيرُ: ومَن يُبَدِّلْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ كُفْرًا، ودَلَّ عَلى ذَلِكَ تَرْتِيبُ جَوابِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى، وقُرِئَ: ( ومَن يُبْدِلْ ) بِالتَّخْفِيفِ، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ أيْ: وصَلَتْهُ وتَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها، وفائِدَةُ هَذِهِ الزِّيادَةِ، وإنْ كانَ تَبْدِيلُ الآياتِ مُطْلَقًا مَذْمُومًا، التَّعْرِيضَ بِأنَّهم بَدَّلُوها بَعْدَ ما عَقَلُوها، وفِيهِ تَقْبِيحٌ عَظِيمٌ لَهُمْ، ونَعْيٌ عَلى شَناعَةِ حالِهِمْ، واسْتِدْلالٌ عَلى اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ الشَّدِيدَ؛ حَيْثُ بَدَّلُوا بَعْدَ المَعْرِفَةِ، وبِهَذا يَنْدَفِعُ ما يَتَراءى مِن أنَّ التَّبْدِيلَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ المَجِيءِ، فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِهِ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ 211﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ أُقِيمَ مَقامَهُ، والتَّقْدِيرُ: ومَن يُبَدِّلُ نِعْمَةَ اللَّهِ عاقَبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ؛ لِأنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو الجَوابُ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ؛ أيْ: شَدِيدُ العِقابِ لَهُ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском