Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:35–41
21:35Page 324
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥
Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾ بُرْهانٌ عَلى ما أنْكَرَ مِن خُلُودِهِمْ وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما جَعَلْنا﴾ إلَخْ، والمَوْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ الأشْعَرِيِّ كَيْفِيَّةٌ وُجُودِيَّةٌ تَضادُّ الحَياةَ، وعِنْدَ الإسْفِرايِنِيِّ وعُزِيَ لِلْأكْثَرِينَ أنَّهُ عَدَمُ الحَياةِ عَمّا مِن شَأْنِهِ الحَياةُ بِالفِعْلِ فَيَكُونُ عَدَمُ تِلْكَ الحَياةِ كَما في العَمى الطّارِئِ عَلى البَصَرِ لا مُطْلَقُ العَمى فَلا يَلْزَمُ كَوْنُ عَدَمِ الحَياةِ عَنِ الجَنِينِ عِنْدَ اسْتِعْدادِهِ لِلْحَياةِ مَوْتًا، وقِيلَ عَدَمُ الحَياةِ عَمّا مِن شَأْنِهِ الحَياةُ مُطْلَقًا فَيَلْزَمُ ذَلِكَ ولا ضَيْرَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البَقَرَةَ: 28] واسْتَدَلَّ الأشْعَرِيُّ عَلى كَوْنِهِ وُجُودِيًّا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ [المُلْكَ: 2] فَإنَّ الخَلْقَ هو الإيجادُ والإخْراجُ مِنَ العَدَمِ وبِأنَّهُ جائِزٌ والجائِزُ لا بُدَّ لَهُ مِن فاعِلٍ والعَدَمُ لا يَفْعَلُ. وأُجِيبَ عَنِ الأوَّلِ بِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ وهو أعَمُّ مِنَ الإيجادِ ولَوْ سُلِّمَ كَوْنُهُ بِمَعْنى الإيجادِ فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِخَلْقِ المَوْتِ إيجادُ أسْبابِهِ أوْ يُقَدَّرُ المُضافُ وهو غَيْرُ عَزِيزٍ في الكَلامِ، وعَنِ الأُسْتاذِ أنَّ المُرادَ بِالمَوْتِ الآخِرَةُ والحَياةُ الدُّنْيا لِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُهُما بِذَلِكَ، وعَنِ الثّانِي بِأنَّ الفاعِلَ قَدْ يُرِيدُ العَدَمَ كَما يُرِيدُ الحَياةَ فالفاعِلُ يَعْدَمُ الحَياةَ كَما يَعْدَمُ البَصَرَ مَثَلًا.
وقالَ اللَّقانِيُّ: الظّاهِرُ قاضٍ بِما عَلَيْهِ الأشْعَرِيُّ والعُدُولُ عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ داعٍ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَ العُدُولِ، وكَلامُهُ صَرِيحٌ في أنَّهُ عَرَضٌ وتَوَقَّفَ بَعْضُ العُلَماءِ القائِلِينَ بِأنَّهُ وُجُودِيٌّ في أنَّهُ جَوْهَرٌ أوْ عَرَضٌ لِما أنَّ في بَعْضِ الأحادِيثِ أنَّهُ مَعْنًى خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في كَفِّ مَلَكِ المَوْتِ، وفي بَعْضِها أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهُ عَلى صُورَةِ كَبْشٍ لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ يَجِدُ رِيحَهُ إلّا ماتَ، وجُلُّ عِباراتِ العُلَماءِ أنَّهُ عَرَضٌ يَعْقُبُ الحَياةَ أوْ فَسادُ بِنْيَةِ الحَيَوانِ، والأوَّلُ غَيْرُ مانِعٍ والثّانِي رَسْمٌ بِالثَّمَرَةِ، وقَرِيبٌ مِنهُ ما قالَهُ بَعْضُ الأفاضِلِ: إنَّهُ تَعَطُّلُ القُوى لِانْطِفاءِ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ الَّتِي هي آلَتُها فَإنْ كانَ ذَلِكَ لِانْطِفاءِ الرُّطُوبَةِ الغَرِيزِيَّةِ فَهو المَوْتُ الطَّبِيعِيُّ وإلّا فَهو الغَيْرُ الطَّبِيعِيُّ، والنّاسُ لا يَعْرِفُونَ مِنَ المَوْتِ إلّا انْقِطاعَ تَعَلُّقِ الرُّوحِ بِالبَدَنِ التَّعَلُّقَ المَخْصُوصَ ومُفارَقَتِها إيّاهُ، والمُرادُ بِالنَّفْسِ النَّفْسُ الحَيَوانِيَّةُ وهي مُطْلَقًا أعَمُّ مِنَ النَّفْسِ الإنْسانِيَّةِ كَما أنَّ الحَيَوانَ مُطْلَقًا أعَمُّ مِنَ الإنْسانِ.
والنُّفُوسُ عِنْدَ الفَلاسِفَةِ ومَن حَذا حَذْوَهم ثَلاثَةٌ: النَّباتِيَّةُ والحَيَوانِيَّةُ والفَلَكِيَّةُ والنَّفْسُ مَقُولَةٌ عَلى الثَّلاثَةِ بِالِاشْتِراكِ اللَّفْظِيِّ عَلى ما حَكاهُ الإمامُ في المُلَخَّصِ عَنِ المُحَقِّقِينَ. وبِالِاشْتِراكِ المَعْنَوِيِّ عَلى ما يَقْتَضِيهِ كَلامُ الشَّيْخِ في الشِّفاءِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ في مَحِلِّهِ، وإرادَةُ ما يَشْمَلُ الجَمِيعَ هُنا مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، وقالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ بِها النَّفْسُ الإنْسانِيَّةُ لِأنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِنَفْيِ خُلُودِ البَشَرِ، واخْتِيرَ عُمُومُها لِتَشْمَلَ نُفُوسَ البَشَرِ والجِنِّ وسائِرِ أنْواعِ الحَيَوانِ ولا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالسَّوْقِ بَلْ هو أنْفَعُ فِيهِ، ولا شَكَّ في مَوْتِ كُلٍّ مِن أفْرادِ تِلْكَ الأنْواعِ، نَعَمِ اخْتُلِفَ في أنَّهُ هَلْ يَصِحُّ إرادَةُ عُمُومِها بِحَيْثُ تَشْمَلُ نَفْسَ كُلِّ حَيٍّ كالمَلَكِ وغَيْرِهِ أمْ لا بِناءً عَلى الِاخْتِلافِ في مَوْتِ
صفحة 46
المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والحُورِ العِينِ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ الكُلَّ يَمُوتُونَ ولَوْ لَحْظَةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ [القَصَصَ: 88] وقالَ بَعْضُهم: إنَّهم لا يَمُوتُونَ لِدَلالَةِ بَعْضِ الأخْبارِ عَلى ذَلِكَ، والمُرادُ مِن كُلِّ نَفْسٍ النُّفُوسُ الأرْضِيَّةُ والآيَةُ الَّتِي اسْتُدِلَّ بِها مُؤَوَّلَةٌ بِما سَتَعْلَمُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى وهم داخِلُونَ في المُسْتَثْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمُرَ: 68] أوَّلًا يُسَلِّمُ أنَّ كُلَّ صَعْقٍ مَوْتٌ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّ المَلائِكَةَ يَمُوتُونَ والحُورَ لا تَمُوتُ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ بَعْضَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَمُوتُونَ وبَعْضُهم لا يَمُوتُ كَجِبْرِيلَ وإسْرافِيلَ ومِيكائِيلَ وعِزْرائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ورُجِّحَ قَوْلُ البَعْضِ، ولا يَرِدُ أنَّ المَوْتَ يَقْتَضِي مُفارَقَةَ الرُّوحِ البَدَنَ والمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا أبْدانَ لَهم لِأنَّ القائِلَ بِمَوْتِهِمْ يَقُولُ بِأنَّ لَهم أبْدانًا لَكِنَّها لَطِيفَةٌ كَما هو الحَقُّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ، ورُبَّما يَمْنَعُ اقْتِضاءُ المَوْتِ البَدَنَ. وبالَغَ بَعْضُهم فادَّعى أنَّ النُّفُوسَ أنْفُسَها تَمُوتُ بَعْدَ مُفارَقَتِها لِلْبَدَنِ وإنْ لَمْ تَكُنْ بَعْدَ المُفارَقَةِ ذاتَ بَدَنٍ، وكَأنَّهُ يَلْتَزِمُ تَفْسِيرَ المَوْتِ بِالعَدَمِ والِاضْمِحْلالِ، والحَقُّ أنَّها لا تَمُوتُ سَواءٌ فُسِرَّ المَوْتُ بِما ذُكِرَ أمْ لا، وقَدْ أشارَ أحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ الكِنْدِيُّ إلى هَذا الِاخْتِلافِ بِقَوْلِهِ:
تَنازَعَ النّاسُ حَتّى لا اتِّفاقَ لَهم إلّا عَلى شَجْبٍ والخُلْفُ في شَجْبِ
فَقِيلَ تَخْلُصُ نَفْسُ المَرْءِ سالِمَةً ∗∗∗ وقِيلَ تُشْرِكُ جِسْمَ المَرْءِ في العَطَبِ
وذَهَبَ الإمامُ إلى العُمُومِ في الآيَةِ إلّا أنَّهُ قالَ: هو مَخْصُوصٌ فَإنَّ لَهُ تَعالى نَفْسًا كَما قالَ سُبْحانَهُ حِكايَةً عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائِدَةَ: 116] مَعَ أنَّ المَوْتَ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، وكَذا الجَماداتُ لَها نُفُوسٌ وهي لا تَمُوتُ، ثُمَّ قالَ: والعامُّ المَخْصُوصُ حُجَّةٌ فَيَبْقى مَعْمُولًا بِهِ عَلى ظاهِرِهِ فِيما عَدا ما أُخْرِجَ مِنهُ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ الفَلاسِفَةِ في الأرْواحِ البَشَرِيَّةِ والعُقُولِ المُفارِقَةِ والنُّفُوسِ الفَلَكِيَّةِ إنَّها لا تَمُوتُ اهَـ، وفِيهِ أنَّهُ إنْ أرادَ بِالنَّفْسِ الجَوْهَرَ المُتَعَلِّقَ بِالبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ والتَّصْرِيفِ كَما قالَهُ الفَلاسِفَةُ ومَن وافَقَهم أوِ الجِسْمَ النُّورانِيَّ الخَفِيفَ الحَيَّ المُتَحَرِّكَ النّافِذَ في الأعْضاءِ السّارِي فِيها سَرَيانَ ماءِ الوَرْدِ كَما عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُحْدَثِينَ وذَكَرَ لَهُ ابْنُ القِيِّمِ مِائَةَ دَلِيلٍ فاللَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ أصْلًا. وكَذا الجَماداتُ لا تَتَّصِفُ بِها عَلى الشّائِعِ، وأيْضًا لَيْسَ لِلْأرْواحِ البَشَرِيَّةِ والعُقُولِ المُفارِقَةِ عِنْدَ الفَلاسِفَةِ نَفْسًا بِأحَدِ ذَيْنِكَ المَعْنَيَيْنِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِالآيَةِ الكَرِيمَةِ قَوْلُهم، وإنْ أرادَ بِها الذّاتَ كَما هو أحَدُ مَعانِيها جازَ أنْ تُثْبَتَ لِلَّهِ تَعالى وقَدْ قِيلَ بِهِ في الآيَةِ الَّتِي ذَكَرَها، وكَذا هي ثابِتَةٌ لِلْجَماداتِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّهُ إنْ أرادَ بِالمَوْتِ مُفارَقَةَ الرُّوحِ لِلْبَدَنِ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَبْطُلُ قَوْلُهُ وذَلِكَ يُبْطِلُ إلَخْ لِأنَّ الأرْواحَ والعُقُولَ المَذْكُورَةَ لا أبْدانَ لَها عِنْدَ الفَلاسِفَةِ فَلا يُتَصَوَّرُ فِيها المَوْتُ بِذَلِكَ المَعْنى، وإنْ أرادَ بِهِ العَدَمَ والِاضْمِحْلالَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ الجَماداتِ تَتَّصِفُ بِهِ فَلا يَصِحُّ قَوْلُهُ وهي لا تَمُوتُ، وبِالجُمْلَةِ لا يَخْفى عَلى المُتَذَكِّرِ أنَّ الإمامَ سَها في هَذا المَقامِ، ثُمَّ إنَّ مَعْنى كَوْنِ النَّفْسِ ذائِقَةَ المَوْتِ أنَّها تُلابِسُهُ عَلى وجْهٍ تَتَألَّمُ بِهِ أوْ تَلْتَذُّ مِن حَيْثُ إنَّها تَخْلُصُ بِهِ مِن مَضِيقِ الدُّنْيا الدَّنِيئَةِ إلى عالَمِ المَلَكُوتِ وحَظائِرِ القُدْسِ كَذا قِيلَ.
والظّاهِرُ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تَتَألَّمُ بِالمَوْتِ لَكِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ شَدَّةً وضَعْفًا، وفي الحَدِيثِ ««إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَراتٍ»» ولا يَلْزَمُ مِنَ التَّخَلُّصِ المَذْكُورِ لِبَعْضِ النّاسِ عَدَمُ التَّألُّمِ، ولَعَلَّ في اخْتِيارِ الذَّوْقِ إيماءً إلى ذَلِكَ لِمَن لَهُ ذَوْقٌ
صفحة 47
فَإنَّ أكْثَرَ ما جاءَ في العَذابِ، وقالَ الإمامُ: إنَّ الذَّوْقَ إدْراكٌ خاصٌّ وهو ها هُنا مَجازٌ عَنْ أصْلِ الإدْراكِ ولا يُمْكِنُ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ لِأنَّ المَوْتَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الطَّعامِ حَتّى يُذاقَ، وذَكَرَ أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْتِ مُقَدِّماتُهُ مِنَ الآلامِ العَظِيمَةِ لِأنَّهُ قِيلَ دُخُولُهُ في الوُجُودِ مُمْتَنِعُ الإدْراكِ وحالَ وُجُودِهِ يَصِيرُ الشَّخْصُ مَيِّتًا والمَيِّتُ لا يُدْرِكُ، وتُعُقِّبُ بِأنَّ المُدْرِكَ النَّفْسُ المُفارِقَةُ وتُدْرِكُ ألَمَ مُفارَقَتِها البَدَنَ ﴿ونَبْلُوكُمْ﴾ الخِطابُ إمّا لِلنّاسِ كافَّةً بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ أوْ لِلْكَفَرَةِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ أيْ نُعامِلُكم مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُكم ﴿بِالشَّرِّ والخَيْرِ﴾ بِالمَكْرُوهِ والمَحْبُوبِ هَلْ تَصْبِرُونَ وتَشْكُرُونَ أوْ لا.
وتَفْسِيرُ الشَّرِّ والخَيْرِ بِما ذُكِرَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما الشِّدَّةُ والرَّخاءُ، وقالَ الضَّحّاكُ: الفَقْرُ والمَرَضُ والغِنى والصِّحَّةُ، والتَّعْمِيمُ أوْلى، وقُدِّمَ الشَّرُّ لِأنَّهُ اللّائِقُ بِالمُنْكَرِ عَلَيْهِمْ أوْ لِأنَّهُ ألْصَقُ بِالمَوْتِ المَذْكُورِ قَبْلَهُ، وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّ اخْتِيارَ اللَّهِ تَعالى لِلْعِبادِ تارَةً بِالمَسارِّ لِيَشْكُرُوا وتارَةً بِالمَضارِّ لِيَصْبِرُوا فالمِنحَةُ والمِحْنَةُ جَمِيعًا بَلاءٌ فالمِحْنَةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلصَّبْرِ والمِنحَةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلشُّكْرِ والقِيامُ بِحُقُوقِ الصَّبْرِ أيْسَرُ مِنَ القِيامِ بِحُقُوقِ الشُّكْرِ فالمِنحَةُ أعْظَمُ البَلاءَيْنِ، وبِهَذا النَّظَرِ قالَ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: بُلِينا بِالضَّرّاءِ فَصَبَرْنا وبُلِينا بِالسَّرّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ، ولِهَذا قالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: مَن وُسِّعَ عَلَيْهِ دُنْياهُ فَلَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ فَهو مَخْدُوعٌ عَنْ عَقْلِهِ اهَـ، ولَعَلَّهُ يُعْلَمُ مِنهُ وجْهٌ لِتَقْدِيمِ الشَّرِّ ﴿فِتْنَةً﴾ أيِ ابْتِلاءٍ فَهو مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَبْلُوَكم عَلى غَيْرِ لَفْظِهِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ أوْ حالًا عَلى مَعْنى نَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ لِأجْلِ إظْهارِ جَوْدَتِكم ورَداءَتِكم أوْ مُظْهِرِينَ ذَلِكَ فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ ﴿وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ لا إلى غَيْرِنا لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا فَنُجازِيكم حَسْبَما يَظْهَرُ مِنكم مِنَ الأعْمالِ، فَهو عَلى الأوَّلِ مِن وجْهَيِ الخِطابِ وعْدٌ ووَعِيدٌ وعَلى الثّانِي مِنهُما وعِيدٌ مَحْضٌ، وفي الآيَةِ إيماءٌ إلى أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا الِابْتِلاءُ والتَّعْرِيضُ لِلثَّوابِ والعِقابِ. وقُرِئَ (يَرْجِعُونَ ) بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى الِالتِفاتِ
21:36Page 325
وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦
And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.
﴿وإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ المُشْرِكُونَ ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾ أيْ ما يَتَّخِذُونَكَ إلّا مَهْزُوًّا بِهِ عَلى مَعْنى قَصْرِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَهُ ﷺ عَلى اتِّخاذِهِمْ إيّاهُ عامَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ هُزُوًا لا عَلى مَعْنى قَصْرِ اتِّخاذِهِمْ عَلى كَوْنِهِ هُزُوًا كَما هو المُتَبادَرُ كَأنَّهُ قِيلَ ما يَفْعَلُونَ بِكَ إلّا اتِّخاذَكَ هُزُوًا.
والظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةَ ( إنْ يَتَّخِذُونَكَ ) إلَخْ جَوابُ ( إذا ) ولَمْ يُحْتَجْ إلى الفاءِ كَما لَمْ يُحْتَجْ جَوابُها المُقْتَرِنُ بِما إلَيْها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ [الجاثِيَةَ: 25] وهَذا بِخِلافِ جَوابِ غَيْرِ إذا مِن أدَواتِ الشَّرْطِ المُقْتَرِنِ بِما فَإنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ الِاقْتِرانُ بِالفاءِ نَحْوُ إنْ تَزُرْنا فَما نُسِيءُ إلَيْكَ، وقِيلَ الجَوابُ مَحْذُوفٌ وهو يَقُولُونَ المَحْكِيُّ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ إلَخِ اعْتِراضٌ ولَيْسَ بِذاكَ، نَعَمْ لا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ القَوْلِ فِيما ذُكِرَ وهو إمّا مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ( إنْ يَتَّخِذُونَكَ ) أوْ حالٌ أيْ ويَقُولُونَ أوْ قائِلِينَ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ ويُفِيدانِ أنَّ المُرادَ يَذْكُرُ آلِهَتَكم بِسُوءٍ وقَدْ يُكْتَفى بِدَلالَةِ الحالِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنْبِياءَ: 60] فَإنَّ ذِكْرَ العَدُوِّ لا يَكُونُ إلّا بِسُوءٍ وقَدْ تَحاشَوْا عَنِ التَّصْرِيحِ أدَبًا مَعَ آلِهَتِهِمْ. وفي مَجْمَعِ البَيانِ تَقُولُ العَرَبُ ذَكَرْتَ فُلانًا أيْ عِبْتَهُ، وعَلَيْهِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
لا تَذْكُرِي مَهْرِي وما أطْعَمْتُهُ فَيَكُونُ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الأجْرَبِ
صفحة 48
انْتَهى والإشارَةُ مِثْلُها في قَوْلِهِ:
هَذا أبُو الصَّقْرِ فَرْدًا في مَحاسِنِهِ ∗∗∗ مِن نَسْلِ شَيْبانَ بَيْنَ الضّالِّ والسَّلَمِ
فَيَكُونُ في ذَلِكَ نَوْعُ بَيانٍ لِلِاتِّخاذِ هُزُوًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هم كافِرُونَ﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِن ضَمِيرِ القَوْلِ المُقَدَّرِ، والمَعْنى أنَّهم يَعِيبُونَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَذْكُرَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ بِالسُّوءِ والحالُ أنَّهم بِالقُرْآنِ الَّذِي أُنْزِلَ رَحْمَةً كافِرُونَ فَهم أحِقّاءُ بِالعَيْبِ والإنْكارِ، فالضَّمِيرُ الأوَّلُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( كافِرُونَ ) وبِهِ يَتَعَلَّقُ ( بِذِكْرِ ) وقُدِّمَ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ وإضافَتُهُ لامِيَّةٌ، والضَّمِيرُ الثّانِي تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ لِلْأوَّلِ، والفَصْلُ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِالمُؤَكِّدِ وبَيْنَ المُؤَكَّدِ والمُؤَكِّدِ بِالمَعْمُولِ جائِزٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ﴿بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ تَوْحِيدُهُ عَلى أنَّ ذِكْرَ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ أيْ وهم كافِرُونَ بِتَوْحِيدِ الرَّحْمَنِ المُنْعِمِ عَلَيْهِمْ بِما يَسْتَدْعِي تَوْحِيدَهُ والإيمانَ بِهِ سُبْحانَهُ، وأنْ يُرادَ بِهِ عِظَتُهُ تَعالى وإرْشادُهُ الخَلْقَ بِإرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، وقِيلَ المُرادُ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ ذِكْرُهُ ﷺ هَذا اللَّفْظَ وإطْلاقُهُ عَلَيْهِ تَعالى، والمُرادُ بِكُفْرِهِمْ بِهِ قَوْلُهم ما نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إلّا رَحْمَنَ اليَمامَةِ فَهو مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ لا غَيْرَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى.
وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الجُمْلَةَ حالًا مِن ضَمِيرِ ( يَتَّخِذُونَكَ ) أيْ يَتَّخِذُونَكَ هُزُوًا وهم عَلى حالٍ هي أصْلُ الهُزْءِ والسُّخْرِيَةِ وهي الكُفْرُ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ. وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «أنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلى أبِي سُفْيانَ. وأبِي جَهْلٍ وهُما يَتَحَدَّثانِ فَلَمّا رَآهُ أبُو جَهْلٍ ضَحِكَ وقالَ لِأبِي سُفْيانَ: هَذا نَبِيُّ بَنِي عَبْدِ مَنافٍ فَغَضِبَ أبُو سُفْيانَ فَقالَ: ما تَنْكِرُ أنْ يَكُونَ لِبَنِي عَبْدِ مَنافٍ نَبِيٌّ فَسَمِعَها النَّبِيُّ ﷺ فَرَجَعَ إلى أبِي جَهْلٍ فَوَقَعَ بِهِ وخَوَّفَهُ وقالَ: ما أراكَ مُنْتَهِيًا حَتّى يُصِيبَكَ ما أصابَ عَمَّكَ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةَ وقالَ لِأبِي سُفْيانَ: أما إنَّكَ لَمْ تَقُلْ ما قُلْتَ إلّا حَمِيَّةً». وأنا أرى أنَّ القَلْبَ لا يُثْلَجُ لِكَوْنِ هَذا سَبَبًا لِلنُّزُولِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
21:37Page 325
خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧
Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.
﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ وهو طَلَبُ الشَّيْءِ وتَحَرِّيهِ قَبْلَ أوانِهِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ جِنْسُهُ جُعِلَ لِفَرْطِ اسْتِعْجالِهِ وقِلَّةِ صَبْرِهِ كَأنَّهُ مَخْلُوقٌ مِن نَفْسِ العَجَلِ تَنْزِيلًا لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْلاقِ مَنزِلَةَ ما طُبِعَ مِنهُ مِنَ الأرْكانِ إيذانًا بِغايَةِ لُزُومِهِ لَهُ وعَدَمِ انْفِكاكِهِ عَنْهُ، وقالَ أبُو عَمْرٍ وأبُو عُبَيْدَةَ وقُطْرُبُ: في ذَلِكَ قَلْبٌ والتَّقْدِيرُ خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسانِ عَلى مَعْنى أنَّهُ جُعِلَ مِن طَبائِعِهِ وأخْلاقِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ، وبِذَلِكَ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وهو قَلْبٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وقَدْ شاعَ في كَلامِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ إرادَةِ المُبالَغَةِ فَيَقُولُونَ لِمَن لازَمَ اللَّعِبَ أنْتَ مِن لَعِبٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
وأنا لَمِمّا يَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً عَلى رَأْسِهِ يُلْقِي اللِّسانَ مِنَ الفَمِ
وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ النَّضِرُ بْنُ الحَرْثِ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ حِينَ اسْتَعْجَلَ العَذابَ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ [الأنْفالَ: 32] إلَخْ، وقالَ مُجاهِدٌ. وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ والضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: المُرادُ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يَقُومَ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ وتَصِلَ إلى رِجْلَيْهِ، وقِيلَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في آخِرِ النَّهارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمّا أجْرى الرُّوحَ في عَيْنَيْهِ ولِسانِهِ ولَمْ يَبْلُغْ أسْفَلَهُ قالَ: يا رَبِّ اسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقِيلَ المُرادُ أنَّهُ خُلِقَ بِسُرْعَةٍ عَلى غَيْرِ تَرْتِيبِ خَلْقِ بَنِيهِ
صفحة 49
حَيْثُ تَدَرَّجَ في خَلْقِهِمْ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِبَيانِ أنَّ خَلْقَهُ كَذَلِكَ مِن دَواعِي عَجَلَتِهِ في الأُمُورِ، والأظْهَرُ إرادَةُ الجِنْسِ وإنْ كانَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وما يَقْتَضِيهِ سارِيًا إلى أوْلادِهِ وما تَقَدَّمَ في سَبَبِ النُّزُولِ لا يَأْباهُ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ العَجَلُ الطِّينُ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِبَعْضِهِمْ:
النَّبْعُ في الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ مَنبَتُهُ ∗∗∗ والنَّخْلُ مَنبَتُهُ في الماءِ والعَجَلِ
واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا تَقْرِيبَ لِهَذا المَعْنى ها هُنا وقالَ الطَّيِّبِيُّ: يَكُونُ القَصْدُ عَلَيْهِ تَحْقِيرُ شَأْنِ جِنْسِ الإنْسانِ تَتْمِيمًا لِمَعْنى التَّهْدِيدِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأُرِيكم آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ المَعْنى الأوَّلُ، والخِطابُ لِلْكَفَرَةِ المُسْتَعْجِلِينَ، والمُرادُ بِآياتِهِ تَعالى نَقِماتُهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِإراءَتِهِمْ إيّاها إصابَتُهُ تَعالى إيّاهم بِها، وتِلْكَ الإراءَةُ في الآخِرَةِ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ ما بَعْدُ، وقِيلَ فِيها وفي الدُّنْيا، والنَّهْيُ عَنِ اسْتِعْجالِهِمْ إيّاهُ تَعالى بِالإتْيانِ بِها مَعَ أنَّ نُفُوسَهم جُبِلَتْ عَلى العَجَلَةِ لِيَمْنَعُوها عَمّا تُرِيدُهُ ولَيْسَ هَذا مِنَ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْطاهم مِنَ الأسْبابِ ما يَسْتَطِيعُونَ بِهِ كَفَّ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضاها ويَرْجِعُ هَذا النَّهْيُ إلى الأمْرِ بِالصَّبْرِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وحَمِيدٌ وابْنُ مُقْسِمٍ (خَلَقَ الإنْسانَ ) بِبِناءِ (خَلَقَ ) لِلْفاعِلِ ونَصْبِ (الإنْسانَ ) .
21:38Page 325
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ وقْتُ وُقُوعِ السّاعَةِ المَوْعُودِ بِها، وكانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ اسْتِعْجالًا لِمَجِيئِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والإنْكارِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ الجَوابُ لا طَلَبًا لِتَعْيِينِ وقْتِهِ بِطَرِيقِ الإلْزامِ كَما في سُورَةِ المُلْكِ، ( ومَتى ) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِهَذا.
ونُقِلَ عَنْ بَعْضِ الكُوفِيِّينَ أنَّهُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِيَّةِ والعامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ أيْ مَتى يَأْتِي هَذا الوَعْدُ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بِأنَّهُ يَأْتِي والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتْلُونَ الآياتِ الكَرِيمَةَ المُنْبِئَةَ عَنْ إتْيانِ السّاعَةِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ فَإنَّ قَوْلَهم ( مَتى هَذا الوَعْدُ ) حَيْثُ كانَ اسْتِبْطاءً مِنهم لِلْمَوْعُودِ وطَلَبًا لِإتْيانِهِ بِطَرِيقِ العَجَلَةِ في قُوَّةِ طَلَبِ إتْيانِهِ بِالعَجَلَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَلْيَأْتِنا بِسُرْعَةٍ،
21:39Page 325
لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩
If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ شِدَّةِ هَوْلِ ما يَسْتَعْجِلُونَهُ وفَظاعَةِ ما فِيهِ مِنَ العَذابِ وأنَّهم إنَّما يَسْتَعْجِلُونَهُ لِجَهْلِهِمْ بِشَأْنِهِ، وإيثارُ صِيغَةِ المُضارِعِ في الشَّرْطِ وإنْ كانَ المَعْنى عَلى المُضِيِّ لِإفادَةِ اسْتِمْرارِ عَدَمِ العِلْمِ بِحَسَبِ المَقامِ وإلّا فَكَثِيرًا ما يُفِيدُ المُضارِعُ المَنفِيُّ انْتِفاءَ الِاسْتِمْرارِ، ووُضِعَ المَوْصُولُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْبِيهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ عَلى عِلَّةِ اسْتِعْجالِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ مَفْعُولُ ( يَعْلَمُ ) عَلى ما اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وهو عِبارَةٌ عَنِ الوَقْتِ المَوْعُودِ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ، وإضافَتُهُ إلى الجُمْلَةِ الجارِيَةِ مَجْرى الصِّفَةِ الَّتِي حَقُّها أنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الِانْتِسابِ إلى المَوْصُوفِ عِنْدَ المُخاطَبِ أيْضًا مَعَ إنْكارِ الكَفَرَةِ ذَلِكَ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا حاجَةَ إلى الإخْبارِ بِهِ وإنَّما حَقُّهُ الِانْتِظامُ في سَلْكِ المُسَلَّماتِ المَفْرُوغِ عَنْها، وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ أيْ لَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَدَمُ عِلْمِهِمْ بِالوَقْتِ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ بِقَوْلِهِمْ ( مَتى هَذا الوَعْدُ ) وهو الوَقْتُ الَّذِي تُحِيطُ بِهِمُ النّارُ فِيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وتَخْصِيصُ الوُجُوهِ والظُّهُورِ بِالذِّكْرِ بِمَعْنى القُدّامِ والخَلْفِ لِكَوْنِهِما أشْهَرَ الجَوانِبِ
صفحة 50
واسْتِلْزامُ الإحاطَةِ بِهِما لِلْإحاطَةِ بِالكُلِّ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُونَ عَلى رَفْعِها بِأنْفُسِهِمْ مِن جانِبٍ مِن جَوانِبِهِمْ ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ مِن جِهَةِ الغَيْرِ في دَفْعِها إلَخْ لَمّا فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِنَ الِاسْتِعْجالِ، وقَدَّرَ الحُوفِيُّ لَسارَعُوا إلى الإيمانِ وبَعْضُهم لَعَلِمُوا صِحَّةَ البَعْثِ وكِلاهُما لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ إنَّ ( لَوْ ) لِلتَّمَنِّي لا جَوابَ لَها وهو كَما تَرى.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( يَعْلَمُ ) مَتْرُوكَ المَفْعُولِ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ اللّامِ أيْ لَوْ كانَ لَهم عِلْمٌ لَما فَعَلُوا ذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِينَ﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِجَهْلِهِمْ ومُبَيِّنٌ لِاسْتِمْرارِهِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ كَأنَّهُ قِيلَ: حِينَ يَرَوْنَ ما يَرَوْنَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ، وفي الكَشْفِ كَأنَّهُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا نُفِيَ العِلْمُ كانَ مَظِنَّةً أنْ يُسْألَ فَأيُّ وقْتٍ يَعْلَمُونَ ؟ فَأُجِيبَ حِينَ لا يَنْفَعُهم، والظّاهِرُ كَوْنُ ( حِينَ ) إلَخْ مَفْعُولًا بِهِ لِيَعْلَمَ.
وقالَ أبُو حَيّانَ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ مَفْعُولَهُ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مَجِيءَ المَوْعُودِ الَّذِي سَألُوا عَنْهُ واسْتَبْطَؤُوهُ ( وحِينَ ) مَنصُوبٌ بِذَلِكَ المَفْعُولِ ولَيْسَ عِنْدِي بِظاهِرٍ
21:40Page 325
بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠
Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.
﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿لا يَكُفُّونَ﴾ وزَعَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّهُ اسْتِدْراكٌ مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ نَفْيٌ والتَّقْدِيرُ إنَّ الآياتِ لا تَأْتِي بِحَسَبِ اقْتِراحِهِمْ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، وقِيلَ: إنَّهُ اسْتِدْراكٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ﴾ إلَخْ وهو مَنفِيُّ مَعْنًى كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ إلَخْ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ ما زَعَمَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. والمُضْمَرُ في ( تَأْتِيهِمْ ) عائِدٌ عَلى ( الوَعْدُ ) لِتَأْوِيلِهِ بِالعِدَةِ أوِ المَوْعِدَةِ أوِ الحِينِ لِتَأْوِيلِهِ بِالسّاعَةِ أوْ عَلى ( النّارَ ) واسْتَظْهَرَهُ في البَحْرِ، ﴿بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ أوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِتَأْتِيَهم وهو مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ تُدْهِشُهم وتُحَيِّرُهم أوْ تَغْلِبُهم عَلى أنَّهُ مَعْنًى كِنائِيٌّ.
وقَرَأ الأعْمَشُ (بَلْ يَأْتِيهِمْ ) بِياءِ الغَيْبَةِ (بَغَتَةً ) بِفَتْحِ الغَيْنِ وهو لُغَةٌ فِيها، وقِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ في كُلِّ ما عَيْنُهُ حَرْفُ حَلْقٍ (فَيَبْهَتُهم ) بِياءِ الغَيْبَةِ أيْضًا، فالضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في كُلٍّ مِنَ الفِعْلَيْنِ لِلْوَعْدِ أوْ لِلْحِينِ عَلى ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلنّارِ بِجَعْلِها بِمَعْنى العَذابِ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها﴾ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ عائِدٌ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ المُؤَنَّثِ فِيما قَبْلَهُ، وقِيلَ: عَلى البَغْتَةِ أيْ لا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ يُمْهَلُونَ لِيَسْتَرِيحُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وفِيهِ تَذْكِيرٌ بِإمْهالِهِمْ في الدُّنْيا.
21:41Page 325
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.
﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ﴾ إلَخْ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِهِ ﷺ عَنِ اسْتِهْزائِهِمْ بَعْدَ أنْ قَضى الوَطَرَ مِن ذِكْرِ الأجْوِبَةِ الحِكَمِيَّةِ عَنْ مَطاعِنِهِمْ في النُّبُوَّةِ وما أُدْمِجَ فِيها مِنَ المَعانِي الَّتِي هي لُبابُ المَقاصِدِ وفِيهِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَضى ما عَلَيْهِ مِن عُهْدَةِ الإبْلاغِ وأنَّهُ المَنصُورُ في العاقِبَةِ ولِهَذا بُدِئَ بِذِكْرِ أجِلَّةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِلتَّأسِّي وخَتَمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ﴾ [الأنْبِياءَ: 105] إلَخْ، وتَصْدِيرُ ذَلِكَ بِالقَسَمِ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ، وتَنْوِينُ الرُّسُلِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّكْثِيرِ، ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ أيْ وبِاللَّهِ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ أُولِي شَأْنٍ خَطِيرٍ وذَوِي عَدَدٍ كَثِيرٍ كائِنِينَ مِن زَمانٍ قَبْلَ زَمانِكَ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ ﴿فَحاقَ﴾ أيْ أحاطَ عُقَيْبَ ذَلِكَ أوْ نَزَلَ أوْ حَلَّ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإنَّ مَعْناهُ يَدُورُ عَلى الشُّمُولِ واللُّزُومِ ولا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا في الشَّرِّ. والحَيْقُ ما يَشْتَمِلُ عَلى الإنْسانِ مِن مَكْرُوهِ فِعْلِهِ، وقِيلَ: أصْلُ حاقَ حَقَّ كَزالَ
صفحة 51
وزَلَّ وذامَ وذَمَّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ﴾ أيْ مِن أُولَئِكَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مُتَعَلِّقٌ بِحاقَ وتَقْدِيمُهُ عَلى فاعِلِهِ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ لُحُوقِ الشَّرِّ بِهِمْ، و(ما ) إمّا مَوْصُولَةٌ مُفِيدَةٌ لِلتَّهْوِيلِ والضَّمِيرُ المَجْرُورٌ عائِدٌ عَلَيْها والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ بَعْدَهُ وتَقْدِيمُهُ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ أيْ فَأحاطَ بِهِمُ الَّذِي كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ حَيْثُ أُهْلِكُوا لِأجْلِهِ وإمّا مَصْدَرِيَّةٌ فالضَّمِيرُ راجِعٌ إلى جِنْسِ الرَّسُولِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالجَمْعِ كَما قالُوا. ولَعَلَّ إيثارَ الإفْرادِ عَلى الجَمْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ يَحِيقُ بِهِمْ جَزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا جْزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ بِكُلِّهِمْ مِن حَيْثُ هو فَقَطْ أيْ فَنَزَلَ بِهِمْ جَزاءَ اسْتِهْزائِهِمْ عَلى وضْعِ السَّبَبِ مَوْضِعَ المُسَبَّبِ إيذانًا بِكَمال المُلابَسَةِ بَيْنَهُما أوْ عَيْنَ اسْتِهْزائِهِمْ إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ العَذابُ الأُخْرَوِيُّ بِناءً عَلى ظُهُورِ الأعْمالِ في النَّشْأةِ الأُخْرَوِيَّةِ بِصُوَرٍ مُناسِبَةٍ لَها في الحُسْنِ والقُبْحِ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences