Al-AlusiAl‑Hajj · 22:63–69

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:63–69

22:63Page 339

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣

Do you not see that Allāh has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.2

﴿ألَمْ تَرَ﴾ تابِعًا لَهُ ولَمْ يَكُنْ تابِعًا الإنْزالَ ويَكُونُ مَعَ ناصِبِهِ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلى المَصْدَرِ الَّتِي تَضَمَّنَهُ ﴿ألَمْ تَرَ﴾ والتَّقْدِيرُ ألَمْ تَكُنْ لَكَ رُؤْيَةُ إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ وإصْباحِ الأرْضِ مُخْضَرَّةً وهَذا غَيْرُ مُرادٍ مِنَ الآيَةِ بَلِ المُرادُ أنْ يَكُونَ إصْباحُ الأرْضِ مُخْضَرَّةً بِإنْزالِ الماءِ فَيَكُونُ حُصُولُ اخْضِرارِ الأرْضِ تابِعًا لِلْإنْزالِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ اهَـ وفِيهِ بَحْثٌ.

وقالَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ في ذَلِكَ: إنَّ النَّصْبَ بِتَقْدِيرِ إنْ وهو عَلَمٌ لِلِاسْتِقْبالِ فَيُجْعَلُ الفِعْلُ مُتَرَقِّبًا والرَّفْعُ جَزْمٌ بِإخْبارِهِ وتَلْخِيصُهُ أنَّ الرَّفْعَ جَزْمٌ بِإثْباتِهِ والنَّصْبَ لَيْسَ جَزْمًا بِإثْباتِهِ لا أنَّهُ جَزَمَ بِنَفْيِهِ، ولا يَخْفى أنَّهُ إنْ صَحَّ في نَفْسِهِ لا يُطابِقُ مَغْزى الزَّمَخْشَرِيِّ، وعَلَّلَ أبُو البَقاءِ امْتِناعَ النَّصْبِ بِأمْرَيْنِ، أحَدُهُما انْتِفاءُ سَبَبِيَّةِ المُسْتَفْهَمِ عَنْهُ لِما بَعْدَ الفاءِ كَما تَقَدَّمَ عَنِ البَحْرِ، والثّانِي أنَّ الِاسْتِفْهامَ المَذْكُورَ بِمَعْنى الخَبَرِ فَلا يَكُونُ لَهُ جَوابٌ وإلى هَذا ذَهَبَ الفَرّاءُ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ خَبَرٌ كَما تَقُولُ في الكَلامِ اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَفْعَلُ كَذا فَيَكُونُ كَذا، وقالَ سِيبَوَيْهِ: وسَألْتُهُ يَعْنِي الخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ فَقالَ هَذا واجِبٌ وهو تَنْبِيهٌ كَأنَّكَ قُلْتَ: أتَسْمَعُ؟ وفي النُّسْخَةِ الشَّرْقِيَّةِ مِنَ الكِتابِ انْتَبِهْ أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَكانَ كَذا وكَذا.

وقالَ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ: يَجُوزُ أنْ يُعْتَبَرَ تَسَبُّبُ الفِعْلِ عَنِ النَّفْيِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ دُخُولُ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ فَيَكُونُ المَعْنى حَصَلَ مِنكَ رُؤْيَةُ إنْزالِ اللَّهِ تَعالى الماءَ فَإصْباحِ الأرْضِ مُخْضَرَّةً لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ المَذْكُورَ الدّاخِلَ عَلى النَّفْيِ يَكُونُ في مَعْنى نَفْيِ النَّفْيِ وهو إثْباتٌ، فَإنْ قُلْتَ: الرُّؤْيَةُ لا تَكُونُ سَبَبًا لا نَفْيًا ولا إثْباتًا لِلِاخْضِرارِ، قُلْتُ: الرُّؤْيَةُ مُقْحَمَةٌ والمَقْصُودُ هو الإنْزالُ أوْ هي كِنايَةٌ عَنْهُ لِأنَّها تَلْزَمُهُ مَعَ أنَّهُ يَكْفِي التَّشْبِيهُ بِالسَّبَبِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ الرَّضِيُّ في ما تَأْتِينا فَتُحَدِّثَنا في أحَدِ اعْتِبارَيْهِ، واخْتارَ هَذا في الِاسْتِدْلالِ عَلى عَدَمِ جَوازِ النَّصْبِ أنَّ النَّصْبَ مُخَلِّصٌ المُضارِعَ لِلِاسْتِقْبالِ اللّائِقِ بِالجَزائِيَّةِ عَلى ما قُرِّرَ في عِلْمِ النَّحْوِ ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ كَما تَرى وبِالجُمْلَةِ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ أنَّ مَن جَوَّزَ النَّصْبَ هُنا لَمْ يُصِبْ، وأنَّ المَعْنى المُرادَ عَلَيْهِ يَنْقَلِبُ وقُرِئَ «مَخْضَرَةً» بِفَتْحِ المِيمِ وتَخْفِيفِ الضّادِ مِثْلَ مَبْقَلَةٍ ومَجْزَرَةٍ أيْ ذاتَ خُضْرَةٍ ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ أيْ مُتَفَضِّلٌ عَلى العِبادِ بِإيصالِ

صفحة 193

مَنافِعِهِمْ إلَيْهِمْ بِرِفْقٍ ومِن ذَلِكَ إنْزالُ الماءِ مِنَ السَّماءِ واخْضِرارُ الأرْضِ بِسَبَبِهِ ﴿خَبِيرٌ﴾ أيْ عَلِيمٌ بِدَقائِقِ الأُمُورِ ومِنها مَقادِيرُ مَصالِحِ عِبادِهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَطِيفٌ بِأرْزاقِ عِبادِهِ خَبِيرٌ بِما في قُلُوبِهِمْ مِنَ القُنُوطِ، وقالَ مُقاتِلٌ: لَطِيفٌ بِاسْتِخْراجِ النَّباتِ خَبِيرٌ بِكَيْفِيَّةِ خَلْقِهِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: لَطِيفٌ بِأفْعالِهِ بِأعْمالِ عِبادِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اللَّطِيفُ هو المُحْكِمُ لِلْأُمُورِ بِرِفْقٍ، ونَقَلَ الآمِدِيُّ أنَّهُ العالِمُ بِالخَفِيّاتِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ المَعْنى المَشْهُورُ لِلْخَبِيرِ، وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِالمُخْبِرِ ولا يُناسِبُ المَقامَ كَتَفْسِيرِ اللَّطِيفِ بِما لا تُدْرِكُهُ الحاسَّةُ.

22:64Page 339

لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤

To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth. And indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا ومِلْكًا وتَصَرُّفًا فاللّامُ لِلِاخْتِصاصِ التّامِّ ﴿وإنَّ اللَّهَ لَهو الغَنِيُّ﴾ الَّذِي لا يَفْتَقِرُ إلى شَيْءٍ أصْلًا ﴿الحَمِيدُ﴾ الَّذِي حَمِدَهُ بِصِفاتِهِ وأفْعالِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ قالًا أوْ حالًا.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ أيْ جَعَلَ ما فِيها مِنَ الأشْياءِ مُذَلَّلَةً لَكم مُعَدَّةً لِمَنافِعِكم تَتَصَرَّفُونَ فِيها كَيْفَ شِئْتُمْ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ومِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ ﴿والفُلْكَ﴾ بِالنَّصْبِ وإسْكانِ اللّامِ، وقَرَأ ابْنُ مُقْسِمٍ والكِسائِيُّ عَنِ الحَسَنِ بِضَمِّها وهو مَعْطُوفٌ عَلى ما عَطْفَ الخاصِّ عَلى العامِّ تَنْبِيهًا عَلى غَرابَةِ تَسْخِيرِها وكَثْرَةِ مَنافِعِها. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ﴾ عَلى الأوَّلِ حالٌ مِنهُ وعَلى الثّانِي خَبَرٌ لِأنَّ وتَكُونُ الواوُ قَدْ عَطَفَتِ الِاسْمَ عَلى الِاسْمِ والخَبَرَ عَلى الخَبَرِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وفي البَحْرِ هو إعْرابٌ بَعِيدٌ عَنِ الفَصاحَةِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ والأعْرَجُ وطَلْحَةُ وأبُو حَيْوَةَ والزَّعْفَرانِيُّ «والفُلْكُ» بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ حالِيَّةً، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّفْعُ بِالعَطْفِ عَلى مَحَلِّ أنَّ مَعَ اسْمِها وهو عَلى طُرُزِ العَطْفِ عَلى الِاسْمِ ﴿ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ﴾ أيْ عَنْ أنْ تَقَعَ عَلَيْها فالكَلامُ عَلى حَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ وأنَّ وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَنصُوبٍ أوْ مَجْرُورٍ عَلى القَوْلَيْنِ المَشْهُورَيْنِ في ذَلِكَ، وجَعَلَ بَعْضُهم ذَلِكَ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِأجْلِهِ بِتَقْدِيرِ كَراهَةِ أنْ تَقَعَ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، والكُوفِيُّونَ يُقَدِّرُونَ لِئَلّا تَقَعَ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ ﴿تَقَعَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ السَّماءِ أيْ ويَمْنَعُ وُقُوعَ السَّماءِ عَلى الأرْضِ، ورُدَّ بِأنَّ الإمْساكَ بِمَعْنى اللُّزُومِ يَتَعَدّى بِالباءِ وبِمَعْنى الكَفِّ بِعْنَ وكَذا بِمَعْنى الحِفْظِ والبُخْلِ كَما في تاجِ المَصادِرِ وأمّا بِمَعْنى المَنعِ فَهو غَيْرُ مَشْهُورٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ مَشْهُورٌ مُصَرَّحٌ بِهِ في كُتُبِ اللُّغَةِ، قالَ الرّاغِبُ: يُقالُ أمْسَكْتُ عَنْهُ كَذا أيْ مَنَعْتُهُ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزُّمُرَ: 38] وكَنّى عَنِ البُخْلِ بِالإمْساكِ اهَـ، وصَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ والبَيْضاوِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطِرَ: 41] نَعَمِ الأظْهَرُ هو الإعْرابُ الأوَّلُ، والمُرادُ بِإمْساكِها عَنِ الوُقُوعِ عَلى الأرْضِ حِفْظُ تَماسُكِها بِقُدْرَتِهِ تَعالى بَعْدَ أنْ خَلَقَها مُتَماسِكَةً آنًا فَآنًا. وعَدَمُ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ بِوُقُوعِها قِطَعًا قِطَعًا، وقِيلَ إمْساكُهُ تَعالى إيّاها عَنْ ذَلِكَ بِجَعْلِها مُحِيطَةً لا ثَقِيلَةً ولا خَفِيفَةً، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى اتِّحادِ السَّماءِ والفُلْكِ وعَلى قَوْلِ الفَلاسِفَةِ المَشْهُورِ

صفحة 194

بِأنَّ الفُلْكَ لا ثَقِيلَ ولا خَفِيفَ: وبَنَوْا ذَلِكَ عَلى زَعْمِهِمُ اسْتِحالَةَ قَبُولِهِ الحَرَكَةَ المُسْتَقِيمَةَ وفَرَّعُوا عَلَيْهِ أنَّهُ لا حارَّ ولا بارِدَ ولا رَطْبَ ولا يابِسَ، واسْتَدَلُّوا عَلى اسْتِحالَةِ قَبُولِ الحَرَكَةِ المُسْتَقِيمَةِ بِما أبْطَلَهُ المُتَكَلِّمُونَ في كُتُبِهِمْ.

والمَعْرُوفُ مِن مَذْهَبِ سَلَفِ المُسْلِمِينَ أنَّ السَّماءَ غَيْرُ الفُلْكِ وأنَّ لَها أطِيطًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ««أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ ما فِيها مَوْضُوعُ قَدَمٍ إلّا وفِيهِ مَلَكٌ قائِمٌ أوْ ساجِدٌ»» وأنَّها ثَقِيلَةٌ مَحْفُوظَةٌ عَنِ الوُقُوعِ بِمَحْضِ إرادَتِهِ سُبْحانَهُ وقُدْرَتِهِ الَّتِي لا يَتَعاصاها شَيْءٌ لا لِاسْتِمْساكِها بِذاتِها.

وذَكَرَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ لِنَفْيِ ذَلِكَ أنَّها مُشارَكَةٌ في الجِسْمِيَّةِ لِسائِرِ الأجْسامِ القابِلَةِ لِلْمَيْلِ الهابِطِ فَتَقْبَلُهُ كَقَبُولِ غَيْرِها ولِلْبَحْثِ فِيهِ عَلى زَعْمِ الفَلاسِفَةِ مَجالٌ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ لِإفادَةِ الِاسْتِمْرارِ التَّجْدُّدِيِّ أيْ يُمْسِكُها آنًا فَآنًا مِنَ الوُقُوعِ ﴿إلا بِإذْنِهِ﴾ أيْ بِمَشِيئَتِهِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأسْبابِ، وصَحَّ ذَلِكَ في المُوجَبِ قِيلَ لِصِحَّةِ إرادَةِ العُمُومِ أوْ لِكَوْنِ ( يُمْسِكُ ) فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ أيْ لا يَتْرُكُها تَقَعُ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ كَمَزِيدِ مُرُورِ الدُّهُورِ عَلَيْها وكَثِقَلِها بِما فِيها إلّا بِسَبَبِ مَشِيئَتِهِ وُقُوعَها، وقِيلَ: اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ لا يَتْرُكُها تَقَعُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في كَوْنِها مُتَلَبِّسَةً بِمَشِيئَتِهِ تَعالى ولَعَلَّ ما ذَكَرْناهُ أظْهَرُ، وفي البَحْرِ أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِتَقَعَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِيُمْسِكُ لِأنَّ الكَلامَ يَقْتَضِي بِغَيْرِ عَمْدٍ ونَحْوِهِ فَكَأنَّهُ أرادَ إلّا بِإذْنِهِ فَبِهِ يُمْسِكُها ولَوْ كانَ كَما قالَ لَكانَ التَّرْكِيبُ بِدُونِ إلّا انْتَهى، ولَعَمْرِي إنَّ ما قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ لا يَقُولُهُ مَن لَهُ أدْنى رَوِيَّةٍ كَما لا يَخْفى، ثُمَّ إنَّهُ لا دَلالَةَ في الآيَةِ عَلى وُقُوعِ الإذْنِ بِالوُقُوعِ، وقِيلَ فِيها إشارَةٌ إلى الوُقُوعِ وذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ السَّماءَ فِيهِ تَتَشَقَّقُ وتَقَعُ عَلى الأرْضِ، وأنا لَيْسَ في ذِهْنِي مِنَ الآياتِ أوِ الأخْبارِ ما هو صَرِيحٌ في وُقُوعِ السَّماءِ عَلى الأرْضِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وإنَّما هي صَرِيحَةٌ في المَوْرِ والِانْشِقاقِ والطَّيِّ والتَّبَدُّلِ وكُلُّ ذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلى الوُقُوعِ عَلى الأرْضِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِيهِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالسَّماءِ جِنْسُها الشّامِلُ لِلسَّماواتِ السَّبْعِ، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أتَيْتَ سُلْطانًا مَهِيبًا تَخافُ أنْ يَسْطُوَ بِكَ فَقُلِ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ مِن خَلْقِهِ جَمِيعًا اللَّهُ أكْبَرُ مِمّا أخافُ وأحْذَرُ أعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو المُمْسِكِ السَّماواتِ السَّبْعِ أنْ يَقَعْنَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ مِن شَرِّ عَبْدِكَ فُلانٍ وجُنُودِهِ وأتْباعِهِ وأشْياعِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إلَهِي كُنْ لِي جارًا مِن شَرِّهِمْ جَلَّ ثَناؤُكَ وعَزَّ جارُكَ وتَبارَكَ اسْمُكَ لا إلَهَ غَيْرُكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ.

والظّاهِرُ أيْضًا أنَّ مَساقَ الآيَةِ لِلِامْتِنانِ لا لِلْوَعِيدِ كَما جَوَّزَهُ بَعْضُهم، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ سَخَّرَ لَهم ما سَخَّرَ ومَنَّ عَلَيْهِمْ بِالأمْنِ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ الِانْتِفاعِ بِهِ مِن وُقُوعِ السَّماءِ عَلى الأرْضِ، وقِيلَ حَيْثُ هَيَّأ لَهم أسْبابَ مَعايِشِهِمْ وفَتَحَ عَلَيْهِمْ أبْوابَ المَنافِعِ وأوْضَحَ لَهم مَناهِجَ الِاسْتِدْلالِ بِالآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ والتَّنْزِيلِيَّةِ، وجَعْلُ الجُمْلَةِ تَعْلِيلِيَّةً لِما في ضِمْنِ

22:65Page 340

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥

Do you not see that Allāh has subjected to you whatever is on the earth and the ships which run through the sea by His command? And He restrains the sky from falling upon the earth, unless by His permission. Indeed Allāh, to the people, is Kind and Merciful.

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ﴾ إلَخْ أظْهَرُ فِيما قُلْنا، والرَّأْفَةُ قِيلَ ما تَقْتَضِي دَرْءَ المَضارِّ والرَّحْمَةَ قِيلَ: ما تَقْتَضِي جَلْبَ المَصالِحِ ولِكَوْنِ دَرْءِ المَضَرَّةِ أهَمَّ مِن جَلْبِ المَصْلَحَةِ قُدِّمَ رَؤُوفٌ عَلى رَحِيمٍ، وفي كُلِّ ما امْتَنَّ بِهِ سُبْحانَهُ دَرْءٌ وجَلْبٌ، نَعَمْ قِيلَ إمْساكُ السَّماءِ عَنِ الوُقُوعِ أظْهَرُ في الدَّرْءِ ولِتَأْخِيرِهِ وجْهٌ لا يَخْفى، وقالَ بَعْضُهُمُ: الرَّأْفَةُ أبْلَغُ مِنَ الرَّحْمَةِ وتَقْدِيمُ (رَؤُفَ) لِلْفاصِلَةِ وذَهَبَ جَمْعٌ إلى أنَّ الرَّحْمَةَ أعَمُّ ولَعَلَّهُ الظّاهِرُ، وتَقْدِيمُ ( بِالنّاسِ ) لِلِاهْتِمامِ وقِيلَ لِلْفاصِلَةِ والفَصْلُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ مِمّا لا يُسْتَحْسَنُ

22:66Page 340

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦

And He is the one who gave you life; then He causes you to die and then will [again] give you life. Indeed, mankind is ungrateful.

﴿وهُوَ الَّذِي أحْياكُمْ﴾ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ جَمادًا عَناصِرَ ونُطَفًا حَسْبَما فَصَّلَ في مَطْلَعِ

صفحة 195

السُّورَةِ الكَرِيمَةِ ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ مَجِيءِ آجالِكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ عِنْدَ البَعْثِ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ﴾ أيْ جَحُودٌ بِالنِّعَمِ مَعَ ظُهُورِها وهَذا وصْفٌ لِلْجِنْسِ بِوَصْفِ بَعْضِ أفْرادِهِ، وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ الكافِرُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأسَدِ وأبُو جَهْلٍ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ولَعَلَّ ذَلِكَ عَلى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ

22:67Page 340

لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧

For every [religious] community We have appointed rites which they perform. So, [O Muḥammad], let them [i.e., the disbelievers] not contend with you over the matter but invite [them] to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ جِيءَ بِهِ لِزَجْرِ مُعاصِرِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أهْلِ الأدْيانِ السَّماوِيَّةِ عَنْ مُنازَعَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِبَيانِ حالِ ما تَمَسَّكُوا بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ وإظْهارِ خَطَئِهِمْ في النَّظَرِ أيْ لِكُلِّ أُمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ والباقِيَةِ ﴿جَعَلْنا﴾ وضَعْنا وعَيَّنّا ﴿مَنسَكًا﴾ أيْ شَرِيعَةً خاصَّةً، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفِعْلِ لِلْقَصْرِ لا لِأُمَّةٍ أُخْرى مِنهم، والكَلامُ نَظِيرُ قَوْلِكَ لِكُلٍّ مِن فاطِمَةَ وزَيْنَبَ وهِنْدٍ وحَفْصَةَ أعْطَيْتُ ثَوْبًا خاصًّا إذا كُنْتَ أعْطَيْتَ فاطِمَةَ ثَوْبًا أحْمَرَ وزَيْنَبَ ثَوْبًا أصْفَرَ وهِنْدًا ثَوْبًا أسْوَدَ وحَفْصَةَ ثَوْبًا أبْيَضَ فَإنَّهُ بِمَعْنى لِفاطِمَةَ أعْطَيْتُ ثَوْبًا أحْمَرَ لا لِأُخْرى مِن أخَواتِها ولِزَيْنَبَ أعْطَيْتُ ثَوْبًا أصْفَرَ لا لِأُخْرى مِنهُنَّ وهَكَذا، وحاصِلُ المَعْنى هُنا عَيَّنّا كُلَّ شَرِيعَةٍ لِأُمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأُمَمِ بِحَيْثُ لا تَتَخَطّى أُمَّةٌ مِنهم شَرِيعَتَها المُعَيَّنَةَ لَها إلى شَرِيعَةٍ أُخْرى لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ صِفَةٌ لِمَنسَكًا مُؤَكِّدَةٌ لِلْقَصْرِ، والضَّمِيرُ لِكُلِّ أُمَّةٍ بِاعْتِبارِ خُصُوصِها أيْ تِلْكَ الأُمَّةُ المُعَيَّنَةُ ناسِكُونَ بِهِ وعامِلُونَ لا أُمَّةً أُخْرى فالأُمَّةُ الَّتِي كانَتْ مِن مَبْعَثِ مُوسى إلى مَبْعَثِ عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ مَنسَكُهم ما في التَّوْراةِ هم عامِلُونَ بِهِ لا غَيْرُهم والَّتِي مِن مَبْعَثِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَبْعَثِ نَبِيِّنا ﷺ مَنسَكُهم ما في الإنْجِيلِ هم عامِلُونَ بِهِ لا غَيْرُهم، وأمّا الأُمَّةُ المَوْجُودَةُ عِنْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهم مِنَ المَوْجُودِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ مَنسَكُهم ما في القُرْآنِ لَيْسَ إلّا، والفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ في الأمْرِ﴾ أيْ أمْرِ الدِّينِ لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ عَلى ما قَبْلَها فَإنَّ تَعْيِينَهُ تَعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أُمَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شَرِيعَةً مُسْتَقِلَّةً بِحَيْثُ لا تَتَخَطّى أُمَّةٌ مِنهم ما عُيِّنَ لَها مُوجِبٌ لِطاعَةِ هَؤُلاءِ لَهُ ﷺ وعَدَمِ مُنازَعَتِهِمْ إيّاهُ في أمْرِ الدِّينِ زَعْمًا مِنهم أنَّ شَرِيعَتَهم ما عُيِّنَ لِآبائِهِمْ مِمّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَإنَّ ذَلِكَ شَرِيعَةٌ لِمَن مَضى قَبْلَ انْتِساخِهِ وهَؤُلاءِ أُمَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ شَرِيعَتُهم ما في القُرْآنِ فَحَسْبُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ نَهْيُهم حَقِيقَةً عَنِ النِّزاعِ في ذَلِكَ.

واخْتارَ بَعْضُهم كَوْنَهُ كِنايَةً عَنْ نَهْيِهِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ إلى نِزاعِهِمُ المَبْنِيِّ عَلى زَعْمِهِمُ المَذْكُورِ لِأنَّهُ أنْسَبُ بُقُولِهِ تَعالى الآتِي: ﴿وادْعُ﴾ إلَخْ، وأمْرُ الأنْسَبِيَّةِ عَلَيْهِ ظاهِرٌ إلّا أنَّهُ في نَفْسِهِ خِلافُ الظّاهِرِ، وقالَ الزَّجّاجُ: هو نَهْيٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ مُنازَعَتِهِمْ كَما تَقُولُ: لا يُضارِبَنَّكَ زَيْدٌ أيْ لا تُضارِبَنَّهُ وذَلِكَ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ، وهَذا إنَّما يَجُوزُ عَلى ما قِيلَ وبُحِثَ فِيهِ مِن بابِ المُفاعَلَةِ لِلتَّلازُمِ فَلا يَجُوزُ في مِثْلِ لا يَضْرِبَنَّكَ زَيْدٌ أنْ تُرِيدَ لا تَضْرِبَنَّهُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يُساعِدُهُ المَقامُ، وقُرِئَ «فَلا يُنازِعُنَكَ» بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ، وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، ولاحَقَ بْنَ حُمَيْدٍ «فَلا يِنْزِعُنَّكَ» بِكَسْرِ الزّايِ عَلى أنَّهُ مِنَ النَّزْعِ بِمَعْنى الجَذْبِ كَما في البَحْرِ، والمَعْنى كَما قالَ ابْنُ جِنٍّيٍّ فَلا يَسْتَخِفُّنَّكَ عَنْ دِينِكَ إلى أدْيانِهِمْ فَتَكُونُ بِصُورَةِ المَنزُوعِ عَنْ شَيْءٍ إلى غَيْرِهِ.

وفِي الكَشّافِ أنَّ المَعْنى اثْبُتْ في دِينِكَ ثَباتًا لا يَطْمَعُونَ أنْ يَجْذِبُوكَ لِيُزِيلُوكَ عَنْهُ، والمُرادُ زِيادَةُ

صفحة 196

التَّثْبِيتِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما يُهَيِّجُ حَمِيَّتَهُ ويُلْهِبُ غَضَبَهُ لِلَّهِ تَعالى ولِدِينِهِ ومِثْلُهُ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: هو مِن نازَعْتُهُ فَنَزَعْتُهُ أنْزِعُهُ أيْ غَلَبْتُهُ، فالمَعْنى لا يَغْلِبُنَّكَ في المُنازَعَةِ والمُرادُ بِها مُنازَعَةُ الجِدالِ يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ المُغالَبَةِ، لَكِنْ أنْتَ تَعْلَمُ أنَّها عِنْدَ الجُمْهُورِ تُقالُ في كُلِّ فِعْلٍ فاعَلْتُهُ فَفَعَلْتُهُ أفْعَلُهُ بِضَمِّ العَيْنِ ولا تُكْسَرُ إلّا شُذُوذًا، وزَعَمَ الكِسائِيُّ ورَدَّهُ العُلَماءُ أنَّ ما كانَ عَيْنُهُ أوْ لامُهُ حَرْفَ حَلْقٍ لا يُضَمُّ بَلْ يُتْرُكُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ ما هُنا عَلى تَوْجِيهِالزَّجّاجِ شاذًّا عِنْدَ الجُمْهُورِ.

وقالَ سِيبَوَيْهِ: كَما في المُفَصَّلِ ولَيْسَ في كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذا أيْ بابَ المُغالَبَةِ ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: نازَعَنِي فَنَزَعْتُهُ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِغَلَبَتِهِ، ثُمَّ إنَّ المُرادَ مِن لا يَغْلِبُنَّكَ في المُنازَعَةِ لا تُقَصِّرْ في مُنازَعَتِهِمْ حَتّى يَغْلِبُوكَ فِيها، وفِيهِ مُبالَغَةٌ في التَّثْبِيتِ فَلَيْسَ هُناكَ نَهْيٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِ، هَذا وما ذَكَرْنا مِن تَفْسِيرِ المَنسَكِ بِالشَّرِيعَةِ هو رِوايَةُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ واخْتارَهُ القَفّالُ، وقالَ الإمامُ: هو الأقْرَبُ، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ بِمَعْنى النُّسُكَ أيِ العِبادَةِ، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُعْطِي ذَلِكَ ﴿هم ناسِكُوهُ﴾ وقِيلَ: هو اسْمُ زَمانٍ، وقِيلَ: اسْمُ مَكانٍ، وكانَ الظّاهِرُ ناسِكُونَ فِيهِ إلّا أنَّهُ اتُّسِعَ في ذَلِكَ، وقالَ مُجاهِدٌ: هو الذَّبْحُ.

وأخْرَجَ ذَلِكَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وجَعَلَ ضَمِيرَ ﴿يُنازِعُنَّكَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، والأمْرُ المُتَنازَعُ فِيهِ أمْرُ الذَّبائِحِ لِما ذُكِرَ مِن أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْلِ الخُزاعِيِّينَ بُدَيْلِ بْنِ ورْقاءَ. وبِشْرِ بْنِ سُفْيانَ ويَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ما لَكم تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللَّهُ تَعالى، ومِنهم مَنِ اقْتَصَرَ عَلى جَعْلِ مَحَلِّ النِّزاعِ أمْرَ النَّسائِكِ وجَعْلِهِ عِبارَةً عَنْ قَوْلِ الخُزاعِيِّينَ المَذْكُورِ. وتَعَقَّبَهُ شَيْخُ الإسْلامِ بِأنَّهُ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا كَيْفَ لا وإنَّهُ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ أكْلُ المَيْتَةِ وسائِرِ ما يَدِينُ بِهِ المُشْرِكُونَ مِنَ الأباطِيلِ مِنَ المَناسِكِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ تَعالى لِبَعْضِ الأُمَمِ ولا يَرْتابُ في بُطْلانِهِ عاقِلٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ المَعْنى عَلَيْهِ لا يُنازِعَنَّكَ المُشْرِكُونَ في أمْرِ النَّسائِكِ فَإنَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ شَرِيعَةٌ شَرَعْناها وأعْلَمْناكَ بِها فَكَيْفَ يُنازِعُونَ بِما لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ ولا أثَرٌ فِيها، وقِيلَ: المَعْنى عَلَيْهِ لا تَلْتَفِتْ إلى نِزاعِ المُشْرِكِينَ في أمْرِ الذَّبائِحِ فَإنّا جَعَلْنا لِكُلِّ أُمَّةٍ مِن أهْلِ الأدْيانِ ذَبْحًا هم ذابِحُوهُ.

وحاصِلُهُ لا تَلْتَفِتْ إلى ذَلِكَ فَإنَّ الذَّبْحَ شَرْعٌ قَدِيمٌ لِلْأُمَمِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِأُمَّتِكَ وهَذا لا شَكَّ في صِحَّتِهِ، ومَن قالَ بِصِحَّةِ الآثارِ وعَضِّ عَلَيْها بِالنَّواجِذِ لا يَكادُ يَجِدُ أوْلى مِنهُ في بَيانِ حاصِلِ الآيَةِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ، ومَن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ورَأى أنَّ الآيَةَ مَتى احْتَمَلَتْ مَعْنًى جَزْلًا لا مَحْذُورَ فِيهِ قِيلَ بِهِ وإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ فَعَلَيْهِ بِما ذَكَرْناهُ أوَّلًا في تَفْسِيرِ الآيَةِ، وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّهُ إنَّما لَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الجُمْلَةُ كَما عُطِفَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا﴾ [الحَجَّ: 34] إلَخْ لِضَعْفِ الجامِعِ بَيْنَها وبَيْنَ ما تَقَدَّمَها مِنَ الآياتِ بِخِلافِ ذَلِكَ. وفي الكَشْفِ بَيانًا لِكَلامِ الكَشّافِ في تَوْجِيهِ العَطْفِ هُناكَ وتَرْكِهِ هُنا أنَّ الجامِعَ هُناكَ قَوِيٌّ مُقْتَضٍ لِلْعَطْفِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَكم فِيها﴾ أيْ في الشَّعائِرِ مَنافِعُ دِينِيَّةٌ ودُنْيَوِيَّةٌ كَوُجُوبِ نَحْرِها مُنْتَهِيَةً إلى البَيْتِ العَتِيقِ كالإعادَةِ لِما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهم ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ [الحَجَّ: 28] إلّا أنَّ فِيهِ تَخْصِيصًا بِالمُخاطِبِينَ فَعُطِفَ عَلَيْهِ ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ لِلذِّكْرِ لِتَتِمَّ الإعادَةُ والغَرَضُ مِن هَذا الأُسْلُوبِ أنْ يُبَيِّنَ أنَّهُ شَرْعٌ قَدِيمٌ وأنَّهُ

صفحة 197

لَمْ يَزَلْ مُتَضَمِّنًا لِمَنافِعَ جَلِيلَةٍ في الدّارَيْنِ، وأمّا فِيما نَحْنُ فِيهِ فَأيْنَ حَدِيثُ النَّسائِكِ مِن حَدِيثِ تَعْدادِ الآياتِ والنِّعَمِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ والرَّحْمَةِ، ولَعَمْرِي إنَّ شَرْعِيَّةَ النَّسائِكِ لِكُلِّ أُمَّةٍ وإنْ كانَتْ مِنَ الرَّحْمَةِ والنِّعْمَةِ لَكِنَّ النَّظَرَ إلى المُجانَسَةِ بَيْنَ النِّعَمِ وما سِيقَ لَهُ الكَلامُ فالحالَةُ مُقْتَضِيَةٌ لِلْقَطْعِ، وذِكْرُهُ ها هُنا لِهَذِهِ المُناسَبَةِ عَلى نَحْوٍ خَفِيٍّ ضَيِّقٍ اهَـ، وهو حَسَنٌ وظاهِرُهُ تَفْسِيرُ النُّسُكِ بِالذَّبْحِ.

وذَكَرَ الطَّيِّبِيُّ أنَّ ما تَقَدَّمَ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ﴾ [الحَجَّ: 32] إلَخْ وهو مِن تَتِمَّةِ الكَلامِ مَعَ المُؤْمِنِينَ أيِ الأمْرُ ذَلِكَ والمَطْلُوبُ تَعْظِيمُ شَعائِرِ اللَّهِ تَعالى ولَيْسَ هَذا مِمّا يُخْتَصُّ بِكم إذْ كَلُّ أُمَّةٍ مَخْصُوصَةٌ بِنُسُكٍ وعِبادَةٍ.

وهَذِهِ الآيَةُ مُقَدِّمَةُ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَمّا يُوجِبُ نِزاعَ القَوْمِ تَسْلِيَةٌ لَهُ وتَعْظِيمٌ لِأمْرِهِ حَيْثُ جَعَلَ أمْرَهُ مَنسَكًا ودِينًا يَعْنِي شَأْنُكَ وشَأْنُ أمْثالِكَ مِنَ الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَرْكُ المُنازَعَةِ مَعَ الجُهّالِ وتَمْكِينِهِمْ مِنَ المُناظَرَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى النِّزاعِ ومُلازَمَةُ الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ أوْ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ المُعانِدَةِ جَعَلْنا طَرِيقًا ودِينًا هم ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعَنَّكَ هَؤُلاءِ المُجادِلَةُ. سُمِّيَ دَأْبُهم نُسُكًا لِإيجابِهِمْ ذَلِكَ عَلى أنْفُسِهِمْ واسْتِمْرارِهِمْ عَلَيْهِ تَهَكُّمًا بِهِمْ ومَسْلاةً لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِمّا كانَ يَلْقى مِنهم، وأمّا اتِّصالُهُ بِما سَبَقَ مِنَ الآياتِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ [الحَجَّ: 55] يُوجِبُ القَلْعَ عَنْ إنْذارِ القَوْمِ والإياسَ مِنهم ومُتارَكَتَهم والآياتُ المُتَخَلِّلَةُ كالتَّأْكِيدِ لِمَعْنى التَّسْلِيَةِ فَجِيءَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى التَّأسِّي بِالأنْبِياءِ السّالِفَةِ في مُتارَكَةِ القَوْمِ والإمْساكِ عَنْ مُجادَلَتِهِمْ بَعْدَ الإياسِ مِن إيمانِهِمْ ويَنْصُرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فالرَّبْطُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ وهو أقْوى مِنَ الرَّبْطِ اللَّفْظِيِّ، والَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ قُطْبُ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ الكَلامُ في مُجادَلَةِ القَوْمِ ومُعانَدِيهِمْ والنَّعْيُ عَلَيْهِمْ بِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ ألا تَرى كَيْفَ افْتَتَحَها بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ﴾ [الحَجَّ: 3] وكَرَّرَها وجَعَلَها أصْلًا لِلْمَعْنى المُهْتَمَّ بِهِ وكُلَّما شَرَعَ في أمْرٍ كَرَّ إلَيْهِ تَثْبِيتًا لِقَلْبِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَسْلاةً لِصَدْرِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَلا يُقالُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ واقِعَةٌ مَعَ أباعِدَ عَنْ مَعْناها انْتَهى، ولَعَمْرِي إنَّهُ أبْعَدَ عَنْ رُبُوعِ التَّحْقِيقِ وفَسَّرَ الآيَةَ الكَرِيمَةَ بِما لا يَلِيقُ. وقَدْ تُعُقِّبَ في الكَشْفِ اتِّصالُهُ بِما ذُكِرَ بِأنَّهُ لا وجْهَ لَهُ فَقَدْ تَخَلَّلَ ما لا يَصْلُحُ لِتَأْكِيدِ مَعْنى التَّسْلِيَةِ المَذْكُورَةِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ومَن عاقَبَ﴾ الآياتِ لا سِيَّما عَلى ما آثَرَهُ مِن جَعْلِها في المُقاتَلِينَ في الشَّهْرِ الحَرامِ ولَوْ سُلِّمَ فَلا مَدْخَلَ لِلِاسْتِئْنافِ وهو تَمْهِيدٌ لَما بَعْدَهُ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلا يُنازِعُنَّكَ﴾ إلَخْ، وأمّا قَوْلُهُ والَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ إلَخْ فَهو مُسَلَّمٌ وهو عَلَيْهِ لا لَهُ فَتَأمَّلْ واللَّهُ تَعالى المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ.

﴿وادْعُ﴾ أيْ وادْعُ هَؤُلاءِ المُنازِعِينَ أوِ النّاسَ كافَّةً عَلى أنَّهم داخِلُونَ فِيهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا ﴿إلى رَبِّكَ﴾ إلى تَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ حَسْبَما بُيِّنَ في مَنسَكِهِمْ وشَرِيعَتِهِمْ ﴿إنَّكَ لَعَلى هُدًى﴾ أيْ طَرِيقٍ مُوَصِّلٍ إلى الحَقِّ فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّتُها عَلى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ سَوِيٍّ أوْ أحَدُهُما تَخْيِيلٌ والآخَرُ تَرْشِيحٌ، ثُمَّ المُرادُ بِهَذا الطَّرِيقِ إمّا الدِّينُ والشَّرِيعَةُ أوْ أدِلَّتُها، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ في مَوْضُوعِ التَّعْلِيلِ.

22:68Page 340

وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨

And if they dispute with you, then say, "Allāh is most knowing of what you do.

﴿وإنْ جادَلُوكَ﴾ في أمْرِ الدِّينِ وقَدْ ظَهَرَ الحَقُّ ولَزِمَتِ الحُجَّةُ ﴿فَقُلِ﴾ لَهم عَلى سَبِيلِ

صفحة 198

الوَعِيدِ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها المُجادَلَةُ فَمُجازِيكم عَلَيْها، وهَذا إنْ أُرِيدَ بِهِ المُوادَعَةُ كَما جَزَمَ بِهِ أبُو حَيّانَ فَهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ القِتالِ

22:69Page 340

ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩

Allāh will judge between you on the Day of Resurrection concerning that over which you used to differ."

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ تَسْلِيَةً لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والخِطابُ عامٌّ لِلْفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ولَيْسَ مَخْصُوصًا بِالكافِرِينَ كالَّذِي قَبْلَهُ ولا داخِلًا في حَيِّزِ القَوْلِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ داخِلًا فِيهِ عَلى التَّغْلِيبِ أيِ اللَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ مِنكم والكافِرِينَ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بِالثَّوابِ والعِقابِ كَما فُصِّلَ في الدُّنْيا بِثُبُوتِ حُجَجِ المُحِقِّ دُونَ المُبْطِلِ ﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ مِن أمْرِ الدِّينِ، وقِيلَ الجِدالُ والِاخْتِلافُ في أمْرِ الذَّبائِحِ، ومَعْنى الِاخْتِلافِ ذَهابُ كُلٍّ إلى خِلافِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الآخَرُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском