Al-AlusiAl‑Furqan · 25:53–59

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:53–59

25:53Page 364

۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٥٣

And it is He who has released [simultaneously] the two seas [i.e., bodies of water], one fresh and sweet and one salty and bitter, and He placed between them a barrier and prohibiting partition.

﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ أيْ أرْسَلَهُما في مَجارِيهِما، كَما يُرْسَلُ الخَيْلُ في المَرْجِ، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - ويُقالُ في هَذا: أمَرَجَ أيْضًا عَلى ما قِيلَ، إلّا أنَّ مَرَجَ لُغَةُ الحِجازِ وأمْرَجَ لُغَةُ نَجْدٍ.

وأصْلُ المَرْجِ - كَما قالَ الرّاغِبُ - الخَلْطُ، ويُقالُ: مَرَجَ أمْرُهم أيِ: اخْتَلَطَ، وسُمِّيَ المَرْعى مَرْجًا لِاخْتِلاطِ النَّباتِ فِيهِ، والمُرادُ بِالبَحْرَيْنِ الماءُ الكَثِيرُ العَذْبُ والماءُ الكَثِيرُ المِلْحُ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَحْرَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، وهَذا رُجُوعٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ الأدِلَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: هَذا ﴿عَذْبٌ فُراتٌ﴾ إلَخْ، أيْ: شَدِيدُ العُذُوبَةِ، ووَزْنُهُ فُعالٌ مِن فَرَتَهُ وهو مَقْلُوبٌ مِن رَفَتَهُ إذا كَسَرَهُ؛ لِأنَّهُ يَكْسِرُ سَوْرَةَ العَطَشِ ويَقْمَعُها، وقِيلَ: هو البارِدُ كَما في مَجْمَعِ البَيانِ، إمّا اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: يُقالُ فِيهِما: هَذا عَذْبٌ فُراتٌ.

﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ وقِيلَ: هي حالٌ مِن

صفحة 34

غَيْرِ تَقْدِيرِ قَوْلٍ، عَلى مَعْنى: مَرَجَ البَحْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عُذُوبَةً شَدِيدَةً ومُلُوحَةً كَذَلِكَ، واسْمُ الإشارَةِ يُغْنِي غَناءَ الضَّمِيرِ، والأُجاجُ شَدِيدُ المُلُوحَةِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ شُرْبَهُ يَزِيدُ أجِيجَ العَطَشِ، وقالَ الرّاغِبُ: هو شَدِيدُ المُلُوحَةِ والحَرارَةِ، مِن أجِيجِ النّارِ انْتَهى، وقِيلَ: هو المُرُّ، وحَكاهُ الطَّبَرْسِيُّ عَنْ قَتادَةَ، وقِيلَ: الحارُّ، فَهو يُقابِلُ الفُراتَ عِنْدَ مَن فَسَّرَهُ بِالبارِدِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وقُتَيْبَةُ، عَنِ الكِسائِيِّ «مَلِحٌ» بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ اللّامِ هُنا وكَذا في (فاطِرٍ)، قالَ أبُو حاتِمٍ: وهَذا مُنْكَرٌ في القِراءَةِ، وقالَ أبُو الفَتْحِ: أرادَ مالِحًا فَخُفِّفَ بِحَذْفِ الألْفِ، كَما قِيلَ بَرْدٌ في بارِدٍ في قَوْلِهِ:

أصْبَحَ قَلْبِي صَرِدا

لا يَشْتَهِي أنْ يَرِدا

إلّا عِرادًا عَرِدا

وصَلِّيانا بَرِدا

وعُكَنًا مُلْتَبِدا

وقِيلَ: مُخَفَّفُ مَلِيحٍ؛ لِأنَّهُ ورَدَ بِمَعْنى مالِحٍ، وقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ في كِتابِ اللَّوامِحِ: هي لُغَةٌ شاذَّةٌ قَلِيلَةٌ، فَلَيْسَ مُخَفَّفًا مِن شَيْءٍ، نَعَمْ هو كَمِلْحٍ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِمَعْنى مالِحٍ، والأفْصَحُ أنْ يُقالَ في وصْفِ الماءِ: ماءٌ مِلْحٌ دُونَ ماءٍ مالِحٍ - وإنْ كانَ صَحِيحًا - كَما نَقَلَ الأزْهَرِيُّ ذَلِكَ عَنِ الكِسائِيِّ، وقَدِ اعْتَرَفَ أيْضًا بِصِحَّتِهِ ثَعْلَبٌ، وقالَ الخَفاجِيُّ: الصَّحِيحُ أنَّهُ مَسْمُوعٌ مِنَ العَرَبِ، كَما أثْبَتَهُ أهْلُ اللُّغَةِ وأنْشَدُوا لِإثْباتِهِ شَواهِدَ كَثِيرَةً، وعَلَيْهِ فَمِن خَطَّأ الإمامَ أبا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: (ماءٌ مالِحٌ) فَقَدْ أخْطَأ جاهِلًا بِقَدْرِ هَذا الإمامِ.

﴿وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا﴾ أيْ حاجِزًا، وهو لَفْظٌ عَرَبِيٌّ، وقِيلَ: أصْلُهُ (بَرْزَهْ) فَعُرِّبَ، والمُرادُ بِهَذا الحاجِزِ - كَما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ - ما يَحُولُ بَيْنَهُما مِنَ الأرْضِ كالأرْضِ الحائِلَةِ بَيْنَ دِجْلَةَ، ويُقالُ لَها بَحْرٌ لِعِظَمِها ولِشُيُوعِ إطْلاقِ البَحْرِ عَلى النَّهْرِ العَظِيمِ صارَ حَقِيقَةً فِيهِ أيْضًا، فَلا إشْكالَ في التَّثْنِيَةِ، وإنْ أبَيْتَ صَيْرُورَتَهُ حَقِيقَةً فاعْتِبارُ التَّغْلِيبِ يَرْفَعُ الإشْكالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَحْرِ الكَبِيرِ، والمُرادُ حَيْلُولَتُها في مَجارِيها وإلّا فَهي تَنْتَهِي إلى البَحْرِ وكَذا سائِرُ الأنْهارِ العِظامِ، ودَلالَةُ هَذا الجَعْلِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - كَوْنُهُ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الطَّبِيعَةِ، فَإنَّ مُقْتَضى طَبِيعَةِ الماءِ أنْ يَكُونَ مُتَضامَّ الأجْزاءِ مُجْتَمِعًا غامِرًا لِلْأرْضِ مُحِيطًا بِها مِن جَمِيعِ جِهاتِها إحاطَةَ الهَواءِ بِهِ، ومُقْتَضى طَبِيعَةِ الأرْضِ أنْ تَكُونَ مُتَضامَّةَ الأجْزاءِ أيْضًا لا غَوْرَ فِيها ولا نَجْدَ، مَغْمُورَةً بِالماءِ، واقِعَةً في جَوْفِهِ كَمَرْكَزِ الدّائِرَةِ، كَما قَرَّرَ ذَلِكَ الفَلاسِفَةُ، وذَكَرُوا في سَبَبِ انْكِشافِ ما انْكَشَفَ مِنَ الأرْضِ ووُقُوعِ الأغْوارِ والأنْجادِ فِيها ما لا يَخْلُو عَنْ قِيلٍ وقالَ.

وبَيْنَهُما ظَرْفٌ لِـ(جَعَلَ) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ﴿بَرْزَخًا﴾ والظّاهِرُ أنَّ تَنْوِينَ ﴿بَرْزَخًا﴾ لِلتَّعْظِيمِ، أيْ: وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا عَظِيمًا، حَيْثُ إنَّهُ عَلى كَثْرَةِ مُرُورِ الدُّهُورِ لا يَتَخَلَّلُهُ ماءُ أحَدِ البَحْرَيْنِ حَتّى يَصِلَ إلى الآخَرِ فَيُغَيِّرُ طَعْمَهُ ﴿وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أيْ: وتَنافُرًا مُفْرِطًا، كَأنَّ كُلًّا مِنهُما يَتَعَوَّذُ مِنَ الآخَرِ بِتِلْكَ المَقالَةِ، والمُرادُ لُزُومُ كُلٍّ مِنهُما لِصِفَتِهِ مِنَ العُذُوبَةِ والمُلُوحَةِ، فَلا يَنْقَلِبُ البَحْرُ العَذْبُ مِلْحًا في مَكانِهِ ولا البَحْرُ المِلْحُ عَذْبًا في مَكانِهِ، وذَلِكَ مِن كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وبالِغِ حِكَمْتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - فَإنَّ العُذُوبَةَ والمُلُوحَةَ لَيْسَتا بِسَبَبِ طَبِيعَةِ الأرْضِ ولا بِسَبَبِ طَبِيعَةِ الماءِ، وإلّا لَكانَ الكُلُّ عَذْبًا أوِ الكُلُّ مِلْحًا، وذُكِرَ في حِكْمَةِ جَعْلِ البَحْرِ الكَبِيرِ مِلْحًا أنْ لا يُنْتِنَ بِطُولِ المُكْثِ وتَقادُمِ الدُّهُورِ، قِيلَ: وهو السِّرُّ في جَعْلِ دَمْعِ العَيْنِ مِلْحًا، وفِيهِ حِكَمٌ أُخْرى اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِها.

والظّاهِرُ أنَّ ﴿حِجْرًا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿بَرْزَخًا﴾ أيْ وجَعَلَ بَيْنَهُما هَذِهِ الكَلِمَةَ، والمُرادُ بِذَلِكَ ما سَمِعْتَ آنِفًا، وهو مِن أبْلَغِ الكَلامِ وأعْذَبِهِ، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: ويَقُولانِ: حِجْرًا مَحْجُورًا، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ

صفحة 35

المُرادَ مِنَ الحِجْرِ ما حُجِرَ بَيْنَهُما مِنَ الأرْضِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ البَرْزَخَ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وكَأنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما حِينَئِذٍ لِزِيادَةِ المُبالَغَةِ في أمْرِ الحاجِزِ، وما قَدَّمْنا أوْلى وأبْعَدُ مَغْزًى، وقِيلَ: المُرادُ بِالبَرْزَخِ حاجِزٌ مِن قُدْرَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - غَيْرُ مَرْئِيٍّ وبِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ التَّمَيُّزُ التّامُّ وعَدَمُ الِاخْتِلاطِ، وأصْلُهُ كَلامٌ يَقُولُهُ المُسْتَعِيذُ لِما يَخافُهُ كَما تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، وحاصِلُ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي جَعَلَ البَحْرَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ في مَرْأى العَيْنِ ومُنْفَصِلَيْنِ في التَّحْقِيقِ بِقُدْرَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - أكْمَلَ انْفِصالٍ، بِحَيْثُ لا يَخْتَلِطُ العَذْبُ بِالمِلْحِ ولا المِلْحُ بِالعَذْبِ، ولا يَتَغَيَّرُ طَعْمُ كُلٍّ مِنهُما بِالآخَرِ أصْلًا.

وحُكِيَ هَذا عَنِ الأكْثَرِينَ، وفِيهِ أنَّهُ خِلافُ المَحْسُوسِ؛ فَإنَّ الأنْهارَ العَظِيمَةَ كَدِجْلَةَ وما يَنْضَمُّ إلَيْها والنِّيلِ وغَيْرِهِما - مِمّا يُشاهِدُهُ النّاسُ - إذا اتَّصَلَتْ في البَحْرِ تَغَيَّرَ طَعْمُ غَيْرِ قَلِيلٍ مِنها في جِهَةِ المُتَّصِلِ، وكَذا يَتَغَيَّرُ طَعْمُ غَيْرِ قَلِيلٍ مِنَ البَحْرِ في جِهَةِ المُتَّصِلِ أيْضًا، ويَخْتَلِفُ التَّغَيُّرُ قِلَّةً وكَثْرَةً بِاخْتِلافِ الوُرُودِ لِاخْتِلافِ أسْبابِهِ مِنَ الهَواءِ وغَيْرِهِ قُوَّةً وضَعْفًا، كَما أُخْبِرَ بِهِ مَبْلَغَ التَّواتُرِ، ولَمْ يُخْبِرْ أحَدٌ أنَّهُ شاهَدَ في الأرْضِ بَحْرَيْنِ أحَدَهُما عَذْبٌ والآخَرُ مِلْحٌ، وقَدِ اتَّصَلَ أحَدُهُما بِالآخَرِ مِن غَيْرِ تَغَيُّرٍ لِطَعْمِ شَيْءٍ مِنهُما أصْلًا، ولا مَساغَ عِنْدَ مَن لَهُ أدْنى ذَوْقٍ لِجَعْلِ الآيَةِ في بَحْرَيْنِ في الأرْضِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُما لَمْ يُشاهِدْهُما أحَدٌ كَما لا يَخْفى، ولا أرى وجْهًا لِتَفْسِيرِ الآيَةِ بِما ذُكِرَ، والتِزامُ هَذا ونَحْوَهِ مِنَ التَّكَلُّفاتِ البارِدَةِ مَعَ ظُهُورِ الوَجْهِ الَّذِي لا كُدُورَةَ فِيهِ عِنْدَ المُنْصِفِ إلّا تَسَبُّبُ طَعْنِ الكَفَرَةِ في القُرْآنِ العَظِيمِ وسُوءُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ.

وقِيلَ: المُرادُ بِالبَرْزَخِ الواسِطَةُ، أيْ وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرِ العَذْبِ الشَّدِيدِ العُذُوبَةِ والبَحْرِ المِلْحِ الشَّدِيدِ المُلُوحَةِ ماءً مُتَوَسِّطًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ العُذُوبَةِ ولا بِالشَّدِيدِ المُلُوحَةِ، وهو قِطْعَةٌ مِنَ العَذْبِ الفُراتِ عِنْدَ مَوْضِعِ التَّلاقِي مازَجَها شَيْءٌ مِنَ المِلْحِ الأُجاجِ فَكَسَرَ سَوْرَةَ عُذُوبَتِها، وقِطْعَةٌ مِنَ المِلْحِ الأُجاجِ عِنْدَ مَوْضِعِ التَّلاقِي أيْضًا مازَجَها شَيْءٌ مِنَ العَذْبِ الفُراتِ فَكَسَرَ سَوْرَةَ مُلُوحَتِها، ويَكُونُ التَّنافُرُ البَلِيغُ بَيْنَهُما المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ فِيما عَدا ذَلِكَ، وهو ما لَمْ يَتَأثَّرْ بِصاحِبِهِ مِنهُما، بَلْ يَبْقى عَلى صِفَتِهِ مِنَ العُذُوبَةِ الشَّدِيدَةِ والمُلُوحَةِ الشَّدِيدَةِ، وهو كَما تَرى، وحُكِيَ في البَحْرِ أنَّ المُرادَ بِالبَحْرَيْنِ بَحْرانِ مُعَيَّنانِ هُما بَحْرُ الرُّومِ وبَحْرُ فارِسَ.

وذَكَرَهُ في الدُّرِّ المَنثُورِ عَنِ الحَسَنِ بِرِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ، وهو مِنَ العَجَبِ العُجابِ؛ لِأنَّ كِلا هَذَيْنِ البَحْرَيْنِ مِلْحٌ أُجاجٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ إرادَتُهُما هُنا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ نَعَمْ، قَدْ يَصِحُّ فِيما سَيَأْتِي - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - مِن آيَةِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، أعْنِي قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ لِعَدَمِ ذِكْرِ ما يَمْنَعُهُ هُناكَ، وما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ - إنْ صَحَّ - فَلَعَلَّهُ في تِلْكَ الآيَةِ، ووَهِمَ السُّيُوطِيُّ في رِوايَتِهِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ البَحْرِينَ هُما بَحْرُ السَّماءِ وبَحْرُ الأرْضِ، وذُكِرَ مِثْلُهُ في البَحْرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَّهُما يَلْتَقِيانِ كُلَّ عامٍ، وهَذا شَيْءٌ أنا لا أقُولُ بِهِ في الآيَةِ، ولا أعْتَقِدُ صِحَّةَ رِوايَتِهِ عَمَّنْ سَمِعْتَ، وإنْ كانَ مُناسَبَةُ الآيَةِ عَلَيْهِ لِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ عَلى القَوْلِ بِأنَّ المَطَرَ مِن بَحْرٍ في السَّماءِ أتَمَّ، ودَلالَتُها عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى أظْهَرَ، وأمّا أنْتِ فَبِالخِيارِ، واللَّهُ تَعالى ولِيُّ التَّوْفِيقِ.

25:54Page 364

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا ٥٤

And it is He who has created from water [i.e., semen] a human being and made him [a relative by] lineage and marriage. And ever is your Lord competent [concerning creation].

﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا﴾ هو الماءُ الَّذِي خَمَّرَ بِهِ طِينَةَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وجَعَلَهُ جُزْءًا مِن مادَّةِ البَشَرِ؛ لِتَجْتَمِعَ وتَسْلَسَ وتَسْتَعِدَّ لِقَبُولِ الأشْكالِ والهَيْئاتِ، فالمُرادُ بِالماءِ الماءُ المَعْرُوفُ، وتَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ، والمُرادُ بِالبَشَرِ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ، أوْ جِنْسُ البَشَرِ الصّادِقِ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعَلى ذُرِّيَّتِهِ، و(مِنَ)

صفحة 36

ابْتِدائِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالماءِ النُّطْفَةُ، وحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ البَشَرِ عَلى أوْلادِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا﴾ أيْ: قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ ذَوِي نَسَبٍ، أيْ: ذُكُورًا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، وذَواتِ صِهْرٍ أيْ: إناثًا يُصاهَرُ بِهِنَّ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ فالواوُ لِلتَّقْسِيمِ، والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ حُذِفَ لِيَدُلَّ عَلى المُبالَغَةِ ظاهِرًا، وعُدِلَ عَنْ ذِكْرِ وأُنْثى لِيُؤْذِنَ بِالِانْشِعابِ نَصًّا، وهَذا الجَعْلُ والتَّقْسِيمُ مِمّا لا خَفاءَ فِيهِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِالبَشَرِ الجِنْسُ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِهِ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقِيلَ: هو بِاعْتِبارِ الجِنْسِ، وفي الكَلامِ ما هو مِن قَبِيلِ الِاسْتِخْدامِ، نَظِيرُ ما في قَوْلِكَ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى اعْتِبارِ ذَلِكَ، والكَلامُ مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ، أيْ: جَعَلَ مِنهُ، وقَدْ جِيءَ بِهِ عَلى الأصْلِ في نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وهو ما سَمِعْتَهُ آنِفًا، وقِيلَ: المَعْنى: جَعَلَ آدَمَ نَسَبًا وصِهْرًا خَلَقَ حَوّاءَ مِنهُ، وإبْقاؤُهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّكُورَةِ.

وتَعْقِيبُ جَعْلِ الجِنْسِ قِسْمَيْنِ خَلْقَ آدَمَ أوِ الجِنْسِ بِاعْتِبارِ خَلْقِهِ، أوْ جَعْلِ قِسْمَيْنِ مِن آدَمَ خَلْقَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما - تُؤْذِنُ بِهِ الفاءُ - ظاهِرٌ، ورُبَّما يُتَوَهَّمُ أنَّ الضَّمِيرَ المَنصُوبَ في (جَعَلَهُ) عائِدٌ عَلى الماءِ والفاءِ مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ﴾ إلَخْ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

وعَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - أنَّ النَّسَبَ ما لا يَحِلُّ نِكاحُهُ، والصِّهْرَ ما يَحِلُّ نِكاحُهُ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: النَّسَبُ ما لا يَحِلُّ نِكاحُهُ والصِّهْرُ قَرابَةُ الرَّضاعِ، وتَفْسِيرُ الصِّهْرِ بِذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ الضَّحّاكِ أيْضًا.

﴿وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ مُبالِغًا في القُدْرَةِ، حَيْثُ قَدَرَ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِن مادَّةٍ واحِدَةٍ بَشَرًا ذا أعْضاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وطِباعٍ مُتَباعِدَةٍ، وجَعَلَهُ قِسْمَيْنِ مُتَقابِلَيْنِ وكانَ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ لِلِاسْتِمْرارِ، وإذا قُلْنا بِأنَّ الجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ نَفْسَها تُفِيدُ ذَلِكَ أيْضًا أفادَ الكَلامُ اسْتِمْرارًا عَلى اسْتِمْرارٍ، ورُبَّما أشْعَرَ ذَلِكَ بِأنَّ القُدْرَةَ البالِغَةَ مِن مُقْتَضَياتِ ذاتِهِ جَلَّ وعَلا، ومِنَ العَجَبِ ما زَعَمَهُ بَعْضُ مَن يَدَّعِي التَّفَرُّدَ بِالتَّحْقِيقِ مِمَّنْ صَحِبْناهُ مِن عُلَماءِ العَصْرِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - أنَّ ( كانَ ) في مِثْلِهِ لِلِاسْتِمْرارِ فِيما لَمْ يَزَلْ، والجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ لِلِاسْتِمْرارِ فِيما لا يَزالُ، فَيُفِيدُ جَمْعُهُما اسْتِمْرارَ ثُبُوتِ الخَبَرِ لِلْمُبْتَدَأِ أزَلًا وأبَدًا، ويُعْلَمُ مِنهُ مَبْلَغُ الرَّجُلِ في العِلْمِ.

25:55Page 364

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ٥٥

But they worship rather than Allāh that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الَّذِي شَأْنُهُ - تَعالى شَأْنُهُ - ما ذُكِرَ ﴿ما لا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عَبَدُوهُ ﴿ولا يَضُرُّهُمْ﴾ إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ، والمُرادُ بِذَلِكَ الأصْنامُ، أوْ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وما مِن مَخْلُوقٍ يَسْتَقِلُّ بِالنَّفْعِ والضُّرِّ ﴿وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ﴾ الَّذِي ذُكِرَتْ آثارُ رُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وعَلا ﴿ظَهِيرًا﴾ أيْ: مُظاهِرًا - كَما قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ - وفَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٍ كَثِيرٌ، ومِنهُ نَدِيمٌ وجَلِيسٌ، والمُظاهَرَةُ المُعاوَنَةُ، أيْ: يُعاوِنُ الشَّيْطانَ عَلى رَبِّهِ سُبْحانَهُ بِالعَداوَةِ والشِّرْكِ، والمُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسُ، فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِنَعْيِ كُفْرِهِمْ عَلَيْهِمْ.

وقِيلَ: هو أبُو جَهْلٍ، والآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: هو إبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، والمُرادُ: يُعاوِنُ المُشْرِكِينَ عَلى رَبِّهِ - عَزَّ وجَلَّ - بِأنْ يُغْرِيَهم عَلى مَعْصِيَتِهِ والشِّرْكِ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - وقِيلَ: المُرادُ: يُعاوِنُ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هَذا مُرادًا عَلى سائِرِ الِاحْتِمالاتِ في الكافِرِ، وقِيلَ: المُرادُ بِـ(ظَهِيرًا) مَهِينًا، مِن قَوْلِهِمْ: ظَهَرْتُ بِهِ إذا نَبَذْتَهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ، أيْ: كانَ مَن يَعْبُدُ مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى ما لا يَنْفَعُهُ ولا يَضُرُّهُ مَهِينًا عَلى رَبِّهِ

صفحة 37

عَزَّ وجَلَّ، لا خَلاقَ لَهُ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ، فَفَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، والمَعْرُوفُ أنَّ ( ظَهِيرًا ) بِمَعْنى مُعِينٍ لا بِمَعْنى مَظْهُورٍ بِهِ

25:56Page 365

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٥٦

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

﴿وما أرْسَلْناكَ﴾ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿إلا﴾ حالَ كَوْنِكَ ﴿مُبَشِّرًا﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ونَذِيرًا﴾ أيْ: ومُنْذِرًا مُبالِغًا في الإنْذارِ لِلْكافِرِينَ، ولِتَخْصِيصِ الإنْذارِ بِهِمْ وكَوْنِ الكَلامِ فِيهِمْ والإشْعارِ بِغايَةِ إصْرارِهِمْ عَلى ما هم فِيهِ مِنَ الضَّلالِ اقْتُصِرَ عَلى صِيغَةِ المُبالَغَةِ فِيهِ، وقِيلَ: المُبالَغَةُ بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ المُنْذَرِينَ فَإنَّ الكَفَرَةَ في كُلِّ وقْتٍ أكْثَرُ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

وبَعْضُهُمُ اعْتَبَرَ كَثْرَتَهم بِإدْخالِ العُصاةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِيهِمْ، أيْ: ونَذِيرًا لِلْعاصِينَ مُؤْمِنِينَ كانُوا أوْ كافِرِينَ، والمَقامُ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِالكافِرِينَ كَما لا يَخْفى، والمُرادُ: ما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ ونَذِيرًا لِلْكافِرِينَ، فَلا تَحْزَنْ عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ

25:57Page 365

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٥٧

Say, "I do not ask of you for it any payment - only that whoever wills might take to his Lord a way."

﴿قُلْ﴾ لَهم دافِعًا عَنْ نَفْسِكَ تُهْمَةَ الِانْتِفاعِ بِإيمانِهِمْ ﴿ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْهُ الإرْسالُ، أوْ عَلى المَذْكُورِ مِنَ التَّبْشِيرِ والإنْذارِ، وقِيلَ: عَلى القُرْآنِ ﴿مِن أجْرٍ﴾ أيْ: أجْرٍ ما مِن جِهَتِكم ﴿إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ﴾ أيْ: إلى رَحْمَتِهِ ورِضْوانِهِ ﴿سَبِيلا﴾ أيْ طَرِيقًا، والِاسْتِثْناءُ عِنْدَ الجُمْهُورِ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنْ ما شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سُبْحانَهُ سَبِيلًا - أيْ بِالإنْفاقِ القائِمِ مَقامَ الأجْرِ كالصَّدَقَةِ والنَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى لِيُناسِبَ الِاسْتِدْراكَ - فَلْيَفْعَلْ، وذَهَبَ البَعْضُ إلى أنَّهُ مُتَّصِلٌ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ، أيْ: إلّا فِعْلَ مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالإيمانِ والطّاعَةِ حَسْبَما أدْعُو إلَيْهِما، وهو مَبْنِيٌّ عَلى الِادِّعاءِ، وتَصْوِيرُ ذَلِكَ بِصُورَةِ الأجْرِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودُ الإتْيانِ بِهِ، وهَذا كالِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ:

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ نَزِيلَهم يُعابُ بِنِسْيانِ الأحِبَّةِ والوَطَنِ

وفِي ذَلِكَ قَلْعٌ كُلِّيٌّ لِشائِبَةِ الطَّمَعِ، وإظْهارٌ لِغايَةِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ - مَعَ كَوْنِ نَفْعِهِ عائِدًا إلَيْهِمْ - عائِدًا إلَيْهِ ﷺ، وقِيلَ: المَعْنى: ما أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا أجْرَ مَن آمَنَ، أيْ: إلّا الأجْرَ الحاصِلَ لِي مِن إيمانِهِ، فَإنَّ الدّالَّ عَلى الخَيْرِ كَفاعِلِهِ، وحِينَئِذٍ لا يُحْتاجُ إلى الِادِّعاءِ والتَّصْوِيرِ السّابِقِ، والأوْلى ما فِيهِ قَلْعُ شائِبَةِ الطَّمَعِ بِالكُلِّيَّةِ.

25:58Page 365

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا ٥٨

And rely upon the Ever-Living who does not die, and exalt [Allāh] with His praise. And sufficient is He to be, with the sins of His servants, [fully] Aware -

﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ في الإغْناءِ عَنْ أُجُورِهِمْ والِاسْتِكْفاءِ عَنْ شُرُورِهِمْ، وكَأنَّ العُدُولَ عَنْ (وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ) إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِيُفِيدَ بِفَحْواهُ أوْ بِتَرَتُّبِ الحُكْمِ فِيهِ عَلى وصْفٍ مُناسِبٍ عَدَمَ صِحَّةِ التَّوَكُّلِ عَلى غَيْرِ المُتَّصِفِ بِما ذُكِرَ مِنَ الحَياةِ والبَقاءِ، أمّا عَدَمُ صِحَّةِ التَّوَكُّلِ عَلى مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِالحَياةِ كالأصْنامِ فَظاهِرٌ، وأمّا عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلى مَن لَمْ يَتَّصِفْ بِالبَقاءِ - بِأنْ كانَ مِمَّنْ يَمُوتُ - فَلِأنَّهُ عاجِزٌ ضَعِيفٌ، فالمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ أشْبَهُ شَيْءٍ بِضَعِيفٍ عادَ بِقَرْمَلَةٍ، وقِيلَ: لِأنَّهُ إذا ماتَ ضاعَ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (التَّوَكُّلِ) والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أبِي ثَبِيتٍ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: لا تَوَكَّلْ عَلى ابْنِ آدَمَ؛ فَإنَّ ابْنَ آدَمَ لَيْسَ لَهُ قِوامٌ، ولَكِنْ تَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وقَرَأ بَعْضُ السَّلَفِ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: لا يَصِحُّ لِذِي عَقْلٍ أنْ يَثِقَ بَعْدَها بِمَخْلُوقٍ.

﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أيْ ونَزِّهْهُ سُبْحانَهُ مُلْتَبِسًا بِالثَّناءِ عَلَيْهِ تَعالى بِصِفاتِ الكَمالِ، طالِبًا لِمَزِيدِ الإنْعامِ بِالشُّكْرِ عَلى سَوابِقِهِ - عَزَّ وجَلَّ - فالباءُ لِلْمُلابَسَةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ، وقُدِّمَ التَّنْزِيهُ؛ لِأنَّهُ تَخْلِيَةٌ، وهي أهَمُّ مِنَ التَّحْلِيَةِ، وفي الحَدِيثِ: ««مَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ ولَوْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ»».

﴿وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ﴾ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ - كَما يُؤْذِنُ بِهِ الجَمْعُ

صفحة 38

المُضافُ فَإنَّهُ مِن صِيَغِ العُمُومِ أوْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَبِيرًا﴾ - لِأنَّ الخِبْرَةَ مَعْرِفَةُ بَواطِنِ الأُمُورِ - كَما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ - ومَن عَلِمَ البَواطِنَ عَلِمَ الظَّواهِرَ بِالطَّرِيقِ الأوْلى فَيَدُلُّ عَلى ذَلِكَ مُطابَقَةً والتِزامًا.

والظّاهِرُ أنَّ ( بِذُنُوبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ(خَبِيرًا) وهو حالٌ أوْ تَمْيِيزٌ، وباءَ ( بِهِ ) زائِدَةٌ في فاعِلِ ( كَفى )، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( بِذُنُوبِ ) صِلَةَ (كَفى) والجُمْلَةُ مَسُوقَةً لِتَسْلِيَتِهِ ﷺ ووَعِيدِ الكُفّارِ، أيْ: إنَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - مُطَّلِعٌ عَلى ذُنُوبِ عِبادِهِ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها، فَيُجازِيهِمْ عَلَيْها، ولا عَلَيْكَ إنْ آمَنُوا أوْ كَفَرُوا.

25:59Page 365

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا ٥٩

He who created the heavens and the earth and what is between them in six days and then established Himself above the Throne1 - the Most Merciful, so ask about Him one well informed [i.e., the Prophet (ﷺ)].

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قَدْ سَلَفَ تَفْسِيرُهُ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الجَرُّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ أُخْرى لِلْحَيِّ، ووُصِفَ سُبْحانَهُ بِالصِّفَةِ الفِعْلِيَّةِ بَعْدَ وصْفِهِ - جَلَّ وعَلا - بِالأبَدِيَّةِ الَّتِي هي مِنَ الصِّفاتِ الذّاتِيَّةِ، والإشارَةُ إلى اتِّصافِهِ تَعالى بِالعِلْمِ الشّامِلِ لِتَقْرِيرِ وُجُوبِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ - جَلَّ جَلالُهُ – وتَأْكِيدِهِ، فَإنَّ مَن أنْشَأ هَذِهِ الأجْرامَ العِظامَ عَلى هَذا النَّمَطِ الفائِقِ، والنَّسَقِ الرّائِقِ، بِتَدْبِيرٍ مَتِينٍ، وتَرْتِيبٍ رَصِينٍ، في أوْقاتٍ مُعَيَّنَةٍ - مَعَ كَمالِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ عَلى إبْداعِها دُفْعَةً بِحِكَمِ جَلِيلَةٍ وغاياتٍ جَمِيلَةٍ لا تَقِفُ عَلى تَفاصِيلِها العُقُولُ - أحَقُّ مَن يُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وأوْلى مَن يُفَوَّضُ الأمْرُ إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مَرْفُوعٌ عَلى المَدْحِ، أيْ: هو الرَّحْمَنُ، وهو في الحَقِيقَةِ وصْفٌ آخَرُ لِلْحَيِّ - كَما في قِراءَةِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالجَرِّ - مُفِيدٌ لِزِيادَةِ تَأْكِيدِ ما ذُكِرَ مِن وُجُوبِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ - جَلَّ شَأْنُهُ - وإنْ لَمْ يَتْبَعْهُ في الإعْرابِ لِما تَقَرَّرَ مِن أنَّ المَنصُوبَ والمَرْفُوعَ مَدْحًا - وإنْ خَرَجًا عَنِ التَّبَعِيَّةِ لِما قَبْلَهُما صُورَةً حَيْثُ لَمْ يَتْبَعاهُ في الإعْرابِ وبِذَلِكَ سُمِّيا قَطْعًا - لَكِنَّهُما تابِعانِ لَهُ حَقِيقَةً، ألا تَرى كَيْفَ التَزَمُوا حَذْفَ الفِعْلِ والمُبْتَدَأِ؛ رَوْمًا لِتَصْوِيرِ كُلٍّ مِنهُما بِصُورَةِ مُتَعَلِّقٍ مِن مُتَعَلِّقاتِ ما قَبْلَهُ، وتَنْبِيهًا عَلى شِدَّةِ الِاتِّصالِ بَيْنَهُما، وإنَّما قَطَعُوا لِلِافْتِتانِ المُوجِبِ لِإيقاظِ السّامِعِ وتَحْرِيكِهِ إلى الجِدِّ في الإصْغاءِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الِاخْتِصاصِ، وأنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ صِفَةً لَهُ، أوْ مُبْتَدَأٌ والرَّحْمَنُ خَبَرُهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( الرَّحْمَنُ ) بَدَلًا مِنَ المُسْتَكِنِّ في «اسْتَوى» ويَجُوزُ عَلى مَذْهَبِ الأخْفَشِ أنْ يَكُونَ «الرَّحْمَنُ» مُبْتَدَأً، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ خَبَرَهُ عَلى حَدِّ تَخْرِيجِهِ قَوْلَ الشّاعِرِ:

وقائِلَةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فَتاتَهُمْ

وهُوَ بَعِيدٌ.

والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عَمّا قَبْلَها إعْرابًا، والفاءُ فَصِيحَةٌ، والجارُّ والمَجْرُورُ صِلَةُ (اسْألْ) والسُّؤالُ - كَما يُعَدّى بِعْنَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّفْتِيشِ - يُعَدّى بِالباءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِاعْتِناءِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ:

فَإنْ تَسْألُونِي بِالنِّساءِ فَإنَّنِي ∗∗∗ خَبِيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ

فَلا حاجَةَ إلى جَعْلِها بِمَعْنى عَنْ كَما فَعَلَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى ما ذُكِرَ إجْمالًا مِنَ الخَلْقِ والِاسْتِواءِ، والمَعْنى: إنْ شِئْتَ تَحْقِيقَ ما ذُكِرَ أوْ تَفْصِيلَ ما ذُكِرَ فاسْألْ مُعْتَنِيًا بِهِ، خَبِيرًا عَظِيمَ الشَّأْنِ، مُحِيطًا بِظَواهِرِ الأُمُورِ وبَواطِنِها، وهو اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - يُطْلِعْكَ عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ.

والمَسْؤُولُ في الحَقِيقَةِ تَفاصِيلُ ما ذُكِرَ لا نَفْسُهُ؛ إذْ بَعْدَ بَيانِهِ لا يَبْقى إلى السُّؤالِ حاجَةٌ، ولا في تَعْدِيَتِهِ بِالباءِ المَبْنِيَّةِ عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى الِاعْتِناءِ المُسْتَدْعِي لِكَوْنِ المَسْؤُولِ أمْرًا خَطِيرًا مُهْتَمًّا بِشَأْنِهِ غَيْرَ حاصِلٍ لِلسّائِلِ - فائِدَةٌ؛ فَإنَّ نَفْسَ الخَلْقِ والِاسْتِواءِ بَعْدَ الذِّكْرِ لَيْسَ

صفحة 39

كَذَلِكَ كَما لا يَخْفى.

وكَوْنُ التَّقْدِيرِ: إنْ شَكَكْتَ فِيهِ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا عَلى أنَّ الخِطابَ لَهُ ﷺ والمُرادَ غَيْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِمَعْزِلٍ عَنِ السَّدادِ، وقِيلَ: ( بِهِ ) صِلَةُ ( خَبِيرًا ) قُدِّمَ لِرُؤُوسِ الآيِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الكَلامُ مِن بابِ التَّجْرِيدِ، نَحْوُ: رَأيْتُ بِهِ أسَدًا، أيْ: رَأيْتُ بِرُؤْيَتِهِ أسَدًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ هُنا: فاسْألْ بِسُؤالِهِ خَبِيرًا، والمَعْنى: إنْ سَألْتَهُ وجَدْتَهُ خَبِيرًا، والباءُ عَلَيْهِ لَيْسَتْ صِلَةً؛ فَإنَّها باءُ التَّجْرِيدِ، وهي - عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ – سَبَبِيَّةٌ، والخَبِيرُ عَلَيْهِ هو اللَّهُ تَعالى أيْضًا، وقَدْ ذَكَرَ هَذا الوَجْهَ السَّجاوَنْدِيُّ، واخْتارَهُ صاحِبُ الكَشْفِ، قالَ: وهو أوْجَهُ لِيَكُونَ كالتَّتْمِيمِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ إلَخْ، فَإنَّهُ لِإثْباتِ القُدْرَةِ مُدْمَجًا فِيهِ العِلْمُ، وكَوْنُ ضَمِيرِ (بِهِ) راجِعًا إلى ما ذُكِرَ مِنَ الخَلْقِ والِاسْتِواءِ، و(الخَبِيرُ) في الآيَةِ هو اللَّهُ تَعالى مَرْوِيٌّ عَنِ الكَلْبِيِّ، ورُوِيَ تَفْسِيرُ الخَبِيرِ بِهِ تَعالى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أيْضًا.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - الخَبِيرُ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو مَن وجَدَ ذَلِكَ في الكُتُبِ القَدِيمَةِ المُنَزَّلَةِ مِن عِنْدِهِ تَعالى، أيْ: فاسْألْ بِما ذُكِرَ مِنَ الخَلْقِ والِاسْتِواءِ مَن عَلِمَ بِهِ مِن أهْلِ الكُتُبِ لِيُصَدِّقَكَ، وقِيلَ: إذا أُرِيدَ بِالخَبِيرِ مَن ذُكِرَ فَضَمِيرُ ( بِهِ ) لِلرَّحْمَنِ، والمَعْنى: إنْ أنْكَرُوا إطْلاقَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ تَعالى فاسْألْ بِهِ مَن يُخْبِرُكَ مِن أهْلِ الكِتابِ لِيَعْرِفُوا مَجِيءَ ما يُرادِفُهُ في كُتُبِهِمْ، وفِيهِ أنَّهُ لا يُناسِبُ ما قَبْلَهُ؛ لِأنَّ فِيهِ عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلَفْظِ ( الرَّحْمَنُ ) دُونَ مَعْناهُ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ولِأنَّهُ كانَ الظّاهِرُ حِينَئِذٍ أنْ يُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ( ما الرَّحْمَنُ ) .

وقِيلَ: الخَبِيرُ مُحَمَّدٌ ﷺ وضَمِيرُ ( بِهِ ) لِلرَّحْمَنِ، والمُرادُ: فاسْألْ بِصِفاتِهِ، والخِطابُ لِغَيْرِهِ ﷺ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: ضَمِيرُ ( بِهِ ) لِلرَّحْمَنِ، والمُرادُ: فاسْألْ بِرَحْمَتِهِ وتَفاصِيلِها عارِفًا يُخْبِرْكَ بِها، أوِ المُرادُ: فاسْألْ بِرَحْمَتِهِ حالَ كَوْنِهِ عالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ، عَلى أنَّ ( خَبِيرًا ) حالٌ مِنَ الهاءِ لا مَفْعُولُ (اسْألْ) كَما في الأوْجُهِ السّابِقَةِ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ ( خَبِيرًا ) حالًا مِنَ ( الرَّحْمَنُ ) إذا رُفِعَ بِـ(اسْتَوى) وقالَ: يَضْعُفُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن فاعِلِ (اسْألْ) لِأنَّ الخَبِيرَ لا يُسْألُ إلّا عَلى جِهَةِ التَّوْكِيدِ، مِثْلُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ والوَجْهُ الأقْرَبُ الأوْلى في الآيَةِ مِن بَيْنِ الأوْجُهِ المَذْكُورَةِ لا يَخْفى، وقُرِئَ «فَسَلْ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском