Al-AlusiAli 'Imran · 3:7

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:7

3:7Page 50

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ اِسْتِئْنافٌ لِإبْطالِ شُبَهِ الوَفْدِ وإخْوانِهِمُ النّاشِئَةِ عَمّا نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ في نَعْتِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ إثْرَ بَيانِ اِخْتِصاصِ الرُّبُوبِيَّةِ ومَناطِها بِهِ سُبْحانَهُ، قِيلَ: إنَّ الوَفْدَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّ عِيسى كَلِمَةُ اللَّهِ تَعالى ورُوحٌ مِنهُ؟ قالَ: بَلى قالُوا: فَحَسْبُنا ذَلِكَ (فَنَعى سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ زَيْغَهُمْ) وفِتْنَتَهم وبَيَّنَ أنَّ الكِتابَ مُؤَسَّسٌ عَلى أُصُولٍ رَصِينَةٍ وفُرُوعٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَيْها ناطِقَةٍ بِالحَقِّ قاضِيَةٍ بِبُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ، كَذا قِيلَ ومِنهُ يُعْلَمُ وجْهُ مُناسَبَةِ الآيَةِ لِما قَبْلَها، واعْتُرِضَ بِأنَّ هَذا الأثَرَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ أثَرٌ في ”الصِّحاحِ“ ولا سَنَدٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ في غَيْرِها، وقُصارى ما وُجِدَ عَنِ الرَّبِيعِ أنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ الآتِي الوَفْدُ، وفِيهِ أنَّ الأثَرَ بِعَيْنِهِ أخْرَجَهُ في «اَلدُّرِّ المَنثُورِ» عَنْ أبِي حاتِمٍ وابْنِ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ وعَنْ بَعْضِهِمْ: «أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وذَلِكَ حِينَ مَرَّ أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ (فَجاءَ رَجُلٌ مِن يَهُودَ لِرَسُولِ) اللَّهِ ﷺ وهو يَتْلُو فاتِحَةَ سُورَةِ البَقَرَةِ [1-2] ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ فَأتى أخاهُ حَيِيَّ بْنَ أخْطَبَ في رِجالٍ مِن يَهُودَ فَقالَ: أتَعْلَمُونَ واَللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيما أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ فَقالَ: أنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ فَمَشى حَتّى وافى أُولَئِكَ النَّفَرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ألَمْ يَذْكُرْ أنَّكَ تَتْلُو فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكَ ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ ؟ فَقالَ: بَلى فَقالَ: لَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى قَبْلَكَ أنْبِياءَ ما نَعْلَمُهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنهم ما مُدَّةُ مُلْكِهِ وما أجَلُ أُمَّتِهِ غَيْرَكُ، الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ فَهَذِهِ إحْدى وسَبْعُونَ سَنَةً هَلْ مَعَ هَذا غَيْرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ (المص) قالَ: هَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ، الألِفُ واحِدَةٌ واللّامُ ثَلاثُونَ والمِيمُ أرْبَعُونَ والصّادُ تِسْعُونَ فَهَذِهِ مِائَةٌ وإحْدى وسِتُّونَ سَنَةً هَلْ مَعَ هَذا غَيْرُهُ؟ قالَ: نَعَمْ (الر) قالَ: هَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ هَلْ مَعَ هَذا غَيْرُهُ؟ قالَ: بَلى (المر) قالَ: هَذِهِ أثْقَلُ وأطْوَلُ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ لَبَسَ عَلَيْنا أمْرُكَ حَتّى ما نَدْرِي أقَلِيلًا أعْطَيْتَ أمْ كَثِيرًا، ثُمَّ قالَ: قُومُوا ثُمَّ قالَ أبُو ياسِرٍ لِأخِيهِ ومَن مَعَهُ: وما يُدْرِيكم لَعَلَّهُ لَقَدْ جَمَعَ هَذا كُلَّهُ لِمُحَمَّدٍ؟ فَقالُوا: لَقَدْ تَشابَهَ عَلَيْنا أمْرُهُ»».

وقَدْ أخْرَجَ ذَلِكَ البُخارِيُّ في «اَلتّارِيخِ» وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُما عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما إلّا أنَّ فِيهِ فَيَزْعُمُونَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ نَزَلَتْ فِيهِمْ وهو مُؤْذِنٌ بِعَدَمِ الجَزْمِ بِذَلِكَ ومَعَ هَذا يُبْعِدُهُ ما تَقَدَّمَ مِن رِوايَةِ «إنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ في شَأْنِ أُولَئِكَ الوَفْدِ مِن مَصْدَرِ آلِ عِمْرانَ إلى بِضْعٍ وثَمانِينَ آيَةً» وعَلى تَقْدِيرِ الإغْماضِ عَنْ هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وجْهُ اِتِّصالِ الآيَةِ بِما قَبْلَها أنَّ في المُتَشابِهِ خَفاءً كَما أنَّ تَصْوِيرَ ما في الأرْحامِ كَذَلِكَ أوْ أنَّ في هَذِهِ تَصْوِيرَ الرُّوحِ بِالعِلْمِ وتَكْمِيلَهُ بِهِ وفِيما قَبْلَها تَصْوِيرُ الجَسَدِ وتَسْوِيَتُهُ فَلَمّا أنَّ في كُلٍّ مِنهُما تَصْوِيرًا وتَكْمِيلًا في الجُمْلَةِ ناسَبَ

صفحة 80

ذِكْرَهُ مَعَهُ، ولَمّا أنَّ بَيْنَ التَّصْوِيرِ الحَقِيقِيِّ الجُسْمانِيِّ واَلَّذِي لَيْسَ هو كَذَلِكَ مِنَ الرُّوحانِيِّ مِنَ التَّفاوُتِ والتَّبايُنِ تُرِكَ العَطْفُ.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿مِنهُ آياتٌ﴾ الظَّرْفُ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و(آياتٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أوْ بِالعَكْسِ، ورُجِّحَ الأوَّلُ: بِأنَّهُ الأوْفَقُ بِقَواعِدِ الصِّناعَةِ، والثّانِي: بِأنَّهُ أدْخَلُ في جَزالَةِ المَعْنى إذِ المَقْصُودُ الأصْلِيُّ اِنْقِسامُ الكِتابِ إلى القِسْمَيْنِ المَعْهُودَيْنِ لا كَوْنُهُما مِنَ الكِتابِ، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الكِتابِ أيْ هو الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ كائِنًا عَلى هَذِهِ الحالَةِ أيْ مُنْقَسِمًا إلى مُحْكَمٍ وغَيْرِهِ، أوِ الظَّرْفُ وحْدَهُ حالٌ و(آياتٌ) مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ ﴿مُحْكَماتٌ﴾ صِفَةُ (آياتٌ) أيْ واضِحَةُ المَعْنى ظاهِرَةُ الدَّلالَةِ مَحْكَمَةُ العِبارَةِ مَحْفُوظَةٌ مِنَ الِاحْتِمالِ والِاشْتِباهِ ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أيْ أصْلُهُ والعُمْدَةُ فِيهِ يُرَدُّ إلَيْها غَيْرُها، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ جامِعٍ يَكُونُ مَرْجِعًا أما والجُمْلَةُ إمّا صِفَةٌ لِما قَبْلَها أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ وإنَّما أفْرَدَ الأُمَّ مَعَ أنَّ الآياتِ مُتَعَدِّدَةٌ لِما أنَّ المُرادَ بَيانُ أصْلِيَّةِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها أوْ بَيانُ أنَّ الكُلَّ بِمَنزِلَةِ آيَةٍ واحِدَةٍ ”وأُخَرُ“ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلى (آياتٌ) أيْ وآياتٌ أُخَرُ وهي كَما قالَ الرَّضِيُّ: جَمْعُ أُخْرى الَّتِي هي مُؤَنَّثُ آخَرَ ومَعْناهُ في الأصْلِ أشَدُّ تَأخُّرًا فَمَعْنى جاءَنِي زَيْدٌ ورَجُلٌ آخَرُ جاءَنِي زَيْدٌ ورَجُلٌ أشَدُّ تَأخُّرًا مِنهُ في مَعْنًى مِنَ المَعانِي، ثُمَّ نُقِلَ إلى مَعْنى غَيْرِهِ فَمَعْنى رَجُلٌ آخَرُ رَجُلٌ غَيْرُ زَيْدٍ ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا فِيما هو مِن جِنْسِ المَذْكُورِ أوَّلًا، فَلا يُقالُ: جاءَنِي زَيْدٌ وحِمارٌ آخَرُ ولا اِمْرَأةٌ أُخْرى، ولَمّا خَرَجَ عَنْ مَعْنى التَّفْضِيلِ اُسْتُعْمِلَ مِن دُونِ لَوازِمِ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، أعْنِي مِن والإضافَةَ واللّامَ وطُوبِقَ بِالمُجَرَّدِ عَنِ اللّامِ والإضافَةِ ما هو لَهُ نَحْوَ: رَجُلانِ آخَرانِ ورِجالٌ آخَرُونَ واِمْرَأةٌ أُخْرى واِمْرَأتانِ أُخْرَيانِ ونِسْوَةٌ أُخَرُ.

وذَهَبَ أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ إلى أنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِأنَّهُ وصْفٌ مَعْدُولٌ عَنِ الآخَرِ، قالُوا: لِأنَّ الأصْلَ في أفْعَلِ التَّفْضِيلِ أنْ لا يُجْمَعَ إلّا مَقْرُونًا بِالألِفِ واللّامِ كالكِبَرِ والصِّغَرِ فَعُدِلَ عَنْ أصْلِهِ وأُعْطِيَ مِنَ الجَمْعِيَّةِ مُجَرَّدًا ما لا يُعْطى غَيْرُهُ إلّا مَقْرُونًا، وقِيلَ: الدَّلِيلُ عَلى عَدْلِ (أُخَرَ) أنَّهُ لَوْ كانَ مَعَ مِنَ المُقَدَّرَةِ كَما في (اَللَّهُ أكْبَرُ) لَلَزِمَ أنْ يُقالَ بِنِسْوَةٍ آخَرَ عَلى وزْنِ أفْعَلَ لِأنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ ما دامَ بِمِن ظاهِرَةٍ أوْ مُقَدَّرَةٍ لا يَجُوزُ مُطابَقَتُهُ لِمَن هو لَهُ بَلْ يَجِبُ إفْرادُهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ الإضافَةِ لِأنَّ المُضافَ إلَيْهِ لا يُحْذَفُ إلّا مَعَ بِناءِ المُضافِ، أوْ مَعَ سادٍّ مَسَدَّ المُضافِ إلَيْهِ، أوْ مَعَ دَلالَةِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ تابِعُ المُضافِ أخْذًا مِنَ اِسْتِقْراءِ كَلامِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ أصْلُهُ اللّامَ، واعْتَرَضَ عَلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ بِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْرِفَةً كَسُحَرَ.

وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ في المَعْدُولِ عَنْ شَيْءٍ أنْ يَكُونَ بِمَعْناهُ مِن كُلِّ وجْهٍ وإنَّما يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قَدْ أُخْرِجَ عَمّا يَسْتَحِقُّهُ وما هو القِياسُ فِيهِ إلى صِيغَةٍ أُخْرى، نَعَمْ قَدْ تُقْصَدُ إرادَةُ تَعْرِيفِهِ بَعْدَ النَّقْلِ إمّا بِألِفٍ ولامٍ يُضْمَنُ مَعْناها فَيُبْنى، أوْ إمّا بِعِلْمِيَّةٍ كَما في سُحَرَ فَيُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ، ولَمّا لَمْ يُقْصَدُ في (أُخَرُ) إرادَةُ الألِفِ واللّامِ أُعْرِبَ، ولا يَصِحُّ إرادَةُ العَلَمِيَّةِ لِأنَّها تُضادُّ الوَصْفِيَّةَ المَقْصُودَةَ مِنهُ. وقالَ اِبْنُ جِنِّيٍّ: إنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ آخَرَ مَن، وزَعَمَ اِبْنُ مالِكٍ أنَّهُ التَّحْقِيقُ، وظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ اِخْتِيارُهُ واسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِما لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ.

ووَصَفَ (أُخَرُ) بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿مُتَشابِهاتٌ﴾ وهي في الحَقِيقَةِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أيْ مُحْتَمِلاتٌ لِمَعانٍ مُتَشابِهاتٍ لا يَمْتازُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ في اِسْتِحْقاقِ الإرادَةِ ولا يَتَّضِحُ الأمْرُ إلّا بِالنَّظَرِ الدَّقِيقِ، وعَدَمُ الِاتِّضاحِ قَدْ يَكُونُ لِلِاشْتِراكِ أوْ لِلْإجْمالِ، أوْ لِأنَّ ظاهِرَهُ التَّشْبِيهُ فالمُتَشابِهُ في الحَقِيقَةِ وصْفٌ لِتِلْكَ المَعانِي وصَفَ بِهِ الآياتِ عَلى طَرِيقَةِ وصْفِ الدّالِّ بِما هو وصْفٌ لِلْمَدْلُولِ فَسَقَطَ ما قِيلَ: إنَّ واحِدَ مُتَشابِهاتٍ مُتَشابِهَةٌ،

صفحة 81

وواحِدَ (أُخَرَ) أُخْرى، والواحِدُ هُنا لا يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ بِهَذا الواحِدِ فَلا يُقالُ: أُخْرى مُتَشابِهَةٌ إلّا أنْ يَكُونَ بَعْضُ الواحِدَةِ يُشْبِهُ بَعْضًا ولَيْسَ المَعْنى عَلى ذَلِكَ وإنَّما المَعْنى أنَّ كُلَّ آيَةٍ تُشْبِهُ آيَةً أُخْرى، فَكَيْفَ صَحَّ وصْفُ الجَمْعِ بِهَذا الجَمْعِ ولَمْ يَصِحَّ وصْفُ مُفْرَدِهِ بِمُفْرَدِهِ؟! ولا حاجَةَ إلى ما تُكُلِّفَ في الجَوابِ عَنْهُ بِأنَّهُ لَيْسَ مِن شَرْطِ صِحَّةِ وصْفِ المُثَنّى والمَجْمُوعِ صِحَّةُ بَسْطِ مُفْرَداتِ الأوْصافِ عَلى أفْرادِ المَوْصُوفاتِ كَما أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الإسْنادِ إلَيْهِما صِحَّةُ إسْنادِهِ إلى كُلِّ واحِدٍ كَما في ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ﴾ إذِ الرَّجُلُ لا يَقْتَتِلُ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا كانَ مِن شَأْنِ الأُمُورِ المُتَشابِهَةِ أنْ يَعْجِزَ العَقْلُ عَنِ التَّمْيِيزِ بِها سُمِّيَ كُلُّ ما لا يَهْتَدِي العَقْلُ إلَيْهِ مُتَشابِهًا وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ التَّشابُهِ كَما أنَّ المُشْكِلَ في الأصْلِ ما دَخَلَ في أشْكالِهِ وأمْثالِهِ ولَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى كُلِّ غامِضٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ غُمُوضُهُ مِن تِلْكَ الجِهَةِ، وعَلَيْهِ يَكُونُ المُتَشابِهُ مَجازًا أوْ كِنايَةً عَمّا لا يَتَّضِحُ مَعْناهُ مَثَلًا فَيَكُونُ السُّؤالُ مُغالَطَةً غَيْرَ وارِدَةٍ رَأْسًا وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ في تَفْسِيرِ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ هو مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ وعَلَيْهِ الشّافِعِيَّةُ.

وتَقْسِيمُ الكِتابِ إلَيْهِما مِن تَقْسِيمِ الكُلِّ إلى أجْزائِهِ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الكِتابِ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ولامُهُ لِتَعْرِيفِ العَهْدِ، وحِينَئِذٍ إمّا أنْ يُرادَ بِالكِتابِ الثّانِي المُضافُ إلَيْهِ أُمُّ الأوَّلِ الواقِعِ مُقَسَّمًا كَما يُشْعِرُ بِهِ حَدِيثُ إعادَةُ الشَّيْءِ مَعْرِفَةٌ ويَكُونُ وضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ اِعْتِناءً بِشَأْنِ المُظْهَرِ وتَفْخِيمًا لَهُ والإضافَةُ عَلى مَعْنى في كَما في واحِدِ العَشَرَةِ فَلا يَلْزَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ أصْلًا لِنَفْسِهِ لِأنَّ المَعْنى عَلى أنَّ الآياتِ المُحْكَماتِ الَّتِي هي جُزْءٌ مِمّا بَيْنُ الدَّفَّتَيْنِ أصْلٌ فِيما بَيْنُ الدَّفَّتَيْنِ يَرْجِعُ إلَيْهِ المُتَشابِهِ مِنهُ، واعْتِبارُ ظَرْفِيَّةِ الكُلِّ لِلْجُزْءِ يَدْفَعُ تَوَهُّمَ لُزُومِ ظَرْفِيَّةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وهَذا أوْلى مِنَ القَوْلِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ بَيْنَ المُتَضايِفَيْنِ بِأنْ يُقالَ التَّقْدِيرُ أمُّ بَعْضِ الكِتابِ، فَإنَّهُ وإنْ بَقِيَ فِيهِ الكِتابُ عَلى حالِهِ إلّا أنَّهُ لا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ، وإمّا أنْ يُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَإنَّهُ كالقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلى القَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ المَجْمُوعِ وبَيْنَ كُلِّ بَعْضٍ مِنهُ لَهُ بِهِ نَوْعُ اِخْتِصاصٍ كَما بُيِّنَ في الأُصُولِ، ويُرادُ مِن هَذا الجِنْسِ ما هو في ضِمْنِ الآياتِ المُتَشابِهاتِ فاللّامُ حِينَئِذٍ لِلْجِنْسِ والإضافَةُ عَلى مَعْنى اللّامِ ولا يُعارِضُهُ حَدِيثُ الإعادَةِ إذْ هو أصْلٌ كَثِيرًا ما يُعْدَلُ عَنْهُ ولا يُتَوَهَّمُ مِنهُ كَوْنُ الشَّيْءِ أُمًّا لِنَفْسِهِ أصْلًا ولا أنَّ المَقامَ مَقامُ الإضْمارِ لِيُحْتاجَ إلى الجَوابِ عَنْ ذَلِكَ، وبَعْضُ فُضَلاءِ العَصْرِ العاصِرِينَ حُمَيّا العِلْمِ مِن كَرَمِ أذْهانِهِمِ الكَرِيمَةِ أحْسَنَ عَصْرٍ جَوَّزَ كَوْنَ الإضافِيَّةِ لامِيَّةً، و(اَلْكِتابِ) المُضافُ إلَيْهِ هو الكِتابُ الأوَّلُ بِعَيْنِهِ ولَيْسَ في الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ وما يَلْزَمُ عَلى ذَلِكَ مِن كَوْنِ الشَّيْءِ أُمًّا لِنَفْسِهِ وأصْلًا لَها لا يَضُرُّ لِاخْتِلافِ الِاعْتِبارِ فَإنَّ أُمُومَتَهُ لِغَيْرِهِ مِنَ المُتَشابِهِ بِاعْتِبارِ رَدِّهِ إلَيْهِ وإرْجاعِهِ لَهُ وأُمُومَتِهِ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبارِ عَدَمِ اِحْتِياجِهِ لِظُهُورِ مَعْناهُ إلى شَيْءٍ سِوى نَفْسِهِ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ الأُمَّ إنْ كانَتْ في كِلا الِاعْتِبارَيْنِ حَقِيقَةً لَزِمَ اِسْتِعْمالُ المُشْتَرِكِ في مَعْنَيَيْهِ وإنْ كانَتْ في كِلَيْهِما مَجازًا لَزِمَ الجَمْعُ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مَجازِيَّيْنِ، وإنْ كانَتْ حَقِيقَةً في الأصْلِ بِاعْتِبارِ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُهُ كَما يُفْهَمُ مِن بَعْضِ عِباراتِهِمْ مَجازًا في الأصْلِ بِمَعْنى المُسْتَغْنِي عَنْ غَيْرِهِ لَزِمَ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ ولا مَخْلَصَ عَنْ ذَلِكَ إلّا بِارْتِكابِ عُمُومِ المَجازِ، هَذا وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّقْسِيمُ إلى القِسْمَيْنِ المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ مِن تَقْسِيمِ الكُلِّيِّ إلى جُزْئِيّاتِهِ فَ (ألْ) في الكِتابِ لِلْجِنْسِ أوَّلًا وآخِرًا إلّا أنَّ المُرادَ مِنَ الكِتابِ في الأوَّلِ الماهِيَّةُ مِن حَيْثُ هي كَما هو الأمْرُ المَعْرُوفُ في مِثْلِ هَذا التَّقْسِيمِ، وفي الثّانِي الماهِيَّةُ بِاعْتِبارِ تَحَقُّقِها في ضِمْنِ بَعْضِ الأفْرادِ وهو المُتَشابِهُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ مِنَ الثّانِي أيْضًا مَجْمُوعُ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ والكَلامُ فِيهِ حِينَئِذٍ عَلى نَحْوِ ما سَبَقَ، قِيلَ: وقُصارى ما يَلْزَمُ مِن هَذا التَّقْسِيمِ بَعْدَ تَحَمُّلِ القَوْلِ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ صِدْقُ الكِتابِ عَلى الأبْعاضِ وهو

صفحة 82

مِمّا لا يَتَحاشى مِنهُ بَلْ هو غَرَضُ مَن فَسَّرَ الكِتابَ بِالقَدْرِ المُشْتَرَكِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ إلّا أنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالعِنايَةِ، فَتَدَبَّرْ.

وذَهَبَ ساداتُنا الحَنَفِيَّةُ إلى أنَّ المُحْكَمَ الواضِحَ الدَّلالَةِ الظّاهِرَ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ النَّسْخَ، والمُتَشابِهَ الخَفِيَّ الَّذِي لا يُدْرَكُ مَعْناهُ عَقْلًا ولا نَقْلًا وهو ما اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ كَقِيامِ السّاعَةِ والحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ؛ وقِيلَ: المُحْكَمُ الفَرائِضِ والوَعْدِ والوَعِيدِ، والمُتَشابِهُ القِصَصِ والأمْثالِ، أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ اِبْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ المُحْكَماتُ ناسِخُهُ وحَلالُهُ وحَرامُهُ وحُدُودُهُ وفَرائِضُهُ، والمُتَشابِهاتُ ما يُؤْمَنُ بِهِ ولا يُعْمَلُ بِهِ، وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ المُحْكَماتُ ما فِيهِ الحَلالُ والحَرامُ وما سِوى ذَلِكَ مُتَشابِهٌ، وأخْرَجَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ المُحْكَماتُ ما لَمْ يُنْسَخْ والمُتَشابِهاتُ ما قَدْ نُسِخَ، وقالَ الماوَرْدِيُّ: المُحْكَمُ ما كانَ مَعْقُولُ المَعْنى، والمُتَشابِهُ بِخِلافِهِ كَأعْدادِ الصَّلَواتِ واخْتِصاصِ الصِّيامِ بِرَمَضانَ دُونَ شَعْبانَ، وقِيلَ: المُحْكَمُ ما لَمْ يَتَكَرَّرْ ألْفاظُهُ، والمُتَشابِهُ ما يُقابِلُهُ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وهَذا الخِلافُ في المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ هُنا وإلّا فَقَدَ يُطْلَقُ المُحْكَمُ بِمَعْنى المُتْقَنِ النَّظْمِ، والمُتَشابِهُ عَلى ما يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في البَلاغَةِ، وهُما بِهَذا المَعْنى يُطْلَقانِ عَلى جَمِيعِ القُرْآنِ، وعَلى ذَلِكَ خَرَجَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ .

﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أيْ عُدُولٌ عَنِ الحَقِّ ومَيْلٌ عَنْهُ إلى الأهْواءِ، وقالَ الرّاغِبُ: ((اَلزَّيْغُ المَيْلُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ إلى أحَدِ الجانِبَيْنِ)) وزاغَ وزالَ ومالَ مُتَقارِبَةٌ لَكِنْ زاغَ لا يُقالُ إلّا فِيما كانَ عَنْ حَقٍّ إلى باطِلٍ ومَصْدَرُهُ زَيْغٌ وزَيْغُوغَةٌ وزَيَغانٌ وزُيُوغٌ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ نَصارى نَجْرانَ أوِ اليَهُودُ وإلَيْهِ ذَهَبَ اِبْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: مُنْكِرُو البَعْثِ، وقِيلَ: المُنافِقُونَ، وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ وغَيْرُهُ عَلى أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُمُ الخَوارِجُ، وظاهِرُ اللَّفْظِ العُمُومُ لِسائِرِ مَن زاغَ عَنِ الحَقِّ فَلْيُحْمَلْ ما ذُكِرَ عَلى بَيانِ بَعْضِ ما صَدَّقَ عَلَيْهِ العامُّ دُونَ التَّخْصِيصِ، وفي جَعْلِ قُلُوبِهِمْ مَقَرًّا لِلزَّيْغِ مُبالَغَةٌ في عُدُولِهِمْ عَنْ سُنَنِ الرَّشادِ وإصْرارِهِمْ عَلى الشَّرِّ والفَسادِ. وزَيْغٌ مُبْتَدَأٌ أوْ فاعِلٌ ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ أيْ يَتَعَلَّقُونَ بِذَلِكَ وحْدَهُ بِأنْ لا يَنْظُرُوا إلى ما يُطابِقُهُ مِنَ المُحْكَمِ ويَرُدُّوهُ إلَيْهِ وهو إمّا بِأخْذِ ظاهِرِهِ غَيْرِ المُرادِ لَهُ تَعالى أوْ أخْذِ أحَدِ بُطُونِهِ الباطِلَةِ، وحِينَئِذٍ يَضْرِبُونَ القُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ويُظْهِرُونَ التَّناقُضَ بَيْنَ مَعانِيهِ إلْحادًا مِنهم وكُفْرًا ويَحْمِلُونَ لَفْظَهُ عَلى أحَدِ مُحْتَمِلاتِهِ الَّتِي تُوافِقُ أغْراضَهُمُ الفاسِدَةَ في ذَلِكَ وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أيْ طَلَبَ أنْ يَفْتِنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّشْكِيكِ والتَّلْبِيسِ ومُناقَضَةِ المُحْكَمِ بِالمُتَشابِهِ كَما نُقِلَ عَنِ الواقِدِيِّ، وطَلَبَ أنْ يُؤَوِّلُوهُ حَسْبَما يَشْتَهُونَ، فالإضافَةُ في ﴿تَأْوِيلِهِ﴾ لِلْعَهْدِ أيْ بِتَأْوِيلٍ مَخْصُوصٍ وهو ما لَمْ يُوافِقِ المُحْكَمَ بَلْ ما كانَ مُوافِقًا لِلتَّشَهِّي.

والتَّأْوِيلُ التَّفْسِيرُ كَما قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ وقالَ الرّاغِبُ: ((إنَّهُ مِنَ الأوَّلِ وهو الرُّجُوعُ إلى الأصْلِ ومِنهُ المَوْئِلُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ وذَلِكَ هو رَدُّ الشَّيْءِ إلى الغايَةِ المُرادَةِ مِنهُ عِلْمًا كانَ أوْ فِعْلًا، ومِنَ الأوَّلِ ما ذُكِرَ هُنا، ومِنَ الثّانِي قَوْلُهُ:

ولِلنَّوى قَبْلَ يَوْمِ البَيْنِ تَأْوِيلُ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ أيْ بَيانُهُ الَّذِي هو غايَتُهُ المَقْصُودَةُ مِنهُ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ قِيلَ: أحْسَنُ تَرْجَمَةً ومَعْنًى، وقِيلَ: أحْسَنُ ثَوابًا في الآخِرَةِ)) اِنْتَهى.

وجُوِّزَ في هاتَيْنِ الطَّلِبَتَيْنِ أنْ تَكُونا عَلى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ بِأنْ يَكُونَ ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾ طَلِبَةَ بَعْضٍ، وابْتِغاءَ التَّأْوِيلِ

صفحة 83

حَسَبَ التَّشَهِّي طَلِبَةَ آخَرِينَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاتِّباعُ لِمَجْمُوعِ الطَّلِبَتَيْنِ وهو الخَلِيقُ بِالمُعانِدِ لِأنَّهُ لِقُوَّةِ عِنادِهِ ومَزِيدِ فَسادِهِ يَتَشَبَّثُ بِهِما مَعًا وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما عَلى التَّعاقُبِ وهو المُناسِبُ بِحالِ الجاهِلِ لِأنَّهُ مُتَحَيِّرٌ تارَةً يَتْبِعُ ظاهِرَهُ وتارَةً يُؤَوِّلُهُ بِما يَشْتَهِيهِ لِكَوْنِهِ في قَبْضَةِ هَواهُ يَتْبَعُهُ كُلَّما دَعاهُ، ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ الفِتْنَةَ عَلى المالِ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ سَمّاهُ فِتْنَةً في مَواضِعَ مِن كَلامِهِ ولا يَخْفى أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ مُدَّعًى ودَلِيلًا، وفي تَعْلِيلِ الِاتِّباعِ بِابْتِغاءِ تَأْوِيلِهِ دُونَ نَفْسِ (تَأْوِيلِهِ) وتَجْرِيدِ التَّأْوِيلِ عَنِ الوَصْفِ بِالصِّحَّةِ والحَقِّيَّةِ إيذانٌ بِأنَّهم لَيْسُوا مِنَ التَّأْوِيلِ في عِيرٍ ولا نَفِيرٍ ولا قُبَيْلٍ ولا دُبَيْرٍ، وأنَّ ما يَتَّبِعُونَهُ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ أصْلًا لا أنَّهُ تَأْوِيلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ قَدْ يُعْذَرُ صاحِبُهُ.

﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (يَتَّبِعُونَ) بِاعْتِبارِ العِلَّةِ الأخِيرَةِ أيْ يَتَّبِعُونَ المُتَشابِهَ لِابْتِغاءِ تَأْوِيلِهِ، والحالُ أنَّ التَّأْوِيلَ المُطابِقَ لِلْواقِعِ كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ بِالعِلْمِ والإضافَةِ إلى اللَّهِ تَعالى مَخْصُوصٌ بِهِ سُبْحانَهُ وبِمَن وفَّقَهُ عَزَّ شَأْنُهُ مِن عِبادِهِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ أيِ الَّذِينَ ثَبَتُوا وتَمَكَّنُوا فِيهِ ولَمْ يَتَزَلْزَلُوا في مَزالِّ الأقْدامِ ومَداحِضِ الأفْهامِ دُونَهم حَيْثُ إنَّهم بِمَعْزِلٍ عَنْ تِلْكَ الرُّتْبَةِ هَذا ما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ في تَفْسِيرِ الرّاسِخِينَ، وأخْرَجَ اِبْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الأزْدِيِّ قالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنِ مالِكٍ يَقُولُ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ فَقالَ: مَن صَدَقَ حَدِيثُهُ وبَرَّ في يَمِينِهِ وعَفَّ بَطْنُهُ وفَرْجُهُ فَذَلِكَ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ» ولَعَلَّ ذَلِكَ بَيانُ عَلامَتِهِمْ وما يَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ، والمُرادُ بِالعِلْمِ العِلْمُ الشَّرْعِيُّ المُقْتَبَسُ مِن مِشْكاةِ النُّبُوَّةِ فَإنَّ أهْلَهُ هُمُ المَمْدُوحُونَ.

﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ اِسْتِئْنافٌ مُوَضِّحٌ لِحالِ الرّاسِخِينَ ولِهَذا فُصِّلَ، والنُّحاةُ يُقَدِّرُونَ لَهُ مُبْتَدَأً دائِمًا أيْ هم يَقُولُونَ وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لا حاجَةَ إلَيْهِ ولَمْ يُعْرَفْ وجْهُ اِلْتِزامِهِمْ لِذَلِكَ فَلْيُنْظَرْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الرّاسِخِينَ والضَّمِيرُ المَجْرُورُ راجِعٌ إلى المُتَشابِهِ وعَدَمُ التَّعْرِيضِ لِإيمانِهِمْ بِالمُحْكِمِ لِظُهُورِهِ وإنْ رَجَعَ إلى الكِتابِ فَلَهُ وجْهٌ أيْضًا لِأنَّ مَآلَهُ كُلٌّ مِن أجْزاءِ الكِتابِ أوْ جُزْئِيّاتِهِ وذَلِكَ لا يَخْلُو عَنِ الأمْرَيْنِ، ثُمَّ هَذا القَوْلُ وإنْ لَمْ يَخُصَّ الرّاسِخِينَ لَكِنَّ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ مُقْتَضى الإيمانِ بِهِ أنْ لا يُسْلَكَ فِيهِ طَرِيقٌ لا يَلِيقُ مِن تَأْوِيلِهِ عَلى ما مَرَّ فَكَأنَّ غَيْرَهم لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.

﴿كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا﴾ مِن تَمامِ مَقُولِهِمْ مُؤِكِّدٌ لِما قَبْلَهُ ومُقَرِّرٌ لَهُ، أيْ كُلُّ واحِدٍ مِنهُ ومِنَ المُحْكَمِ أوْ كُلُّ واحِدٍ مِن مُتَشابِهِهِ ومُحْكَمِهِ مُنْزَلٌ مِن عِنْدِهِ تَعالى لا مُخالَفَةَ بَيْنِهِما، وفي التَّعْبِيرِ بِالرَّبِّ إشارَةٌ إلى سِرِّ إنْزالِ المُتَشابِهِ، والحِكْمَةُ فِيهِ لِما أنَّهُ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى التَّرْبِيَةِ والنَّظَرِ في المَصْلَحَةِ والإيصالِ إلى مَعارِجِ الكَمالِ أوَّلًا فَأوَّلًا، وقَدْ قالُوا: إنَّما أُنْزِلَ المُتَشابِهُ لِذَلِكَ لِيَظْهَرَ فَضْلُ العُلَماءِ ويَزْدادَ حِرْصُهم عَلى الِاجْتِهادِ في تَدَبُّرِهِ وتَحْصِيلِ العُلُومِ الَّتِي نِيطَ بِها اِسْتِنْباطُ ما أُرِيدَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ الحَقِيقِيَّةِ فَيَنالُوا بِذَلِكَ وبِإتْعابِ القَرائِحِ واسْتِخْراجِ المَقاصِدِ الرّائِقَةِ والمَعانِي اللّائِقَةِ المَدارِجِ العالِيَةِ ويَعْرُجُوا بِالتَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُحْكَمِ إلى رَفْرَفِ الإيقانِ وعَرْشِ الِاطْمِئْنانِ ويَفُوزُوا بِالمَشاهِدِ السّامِيَةِ وحِينَئِذٍ يَنْكَشِفُ لَهُمُ الحِجابُ ويَطِيبُ لَهُمُ المَقامُ في رِياضِ الصَّوابِ، وذَلِكَ مِنَ التَّرْبِيَةِ والإرْشادِ أقْصى غايَةٍ ونِهايَةٍ في رِعايَةِ المَصْلَحَةِ لَيْسَ وراءَها نِهايَةٌ.

﴿وما يَذَّكَّرُ إلا أُولُو الألْبابِ﴾ [ 7 ] عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يَقُولُونَ﴾ سِيقَ مِن جِهَتِهِ تَعالى مَدْحًا لِلرّاسِخِينَ بِجَوْدَةِ الذِّهْنِ وحُسْنِ النَّظَرِ لِما أنَّهم قَدْ تَجَرَّدَتْ عُقُولُهم عَمّا يَغْشاها مِنَ الرُّكُونِ إلى الأهْواءِ الزّائِغَةِ المُكَدِّرَةِ لَها واسْتَعَدُّوا إلى الِاهْتِداءِ إلى مَعالِمِ الحَقِّ والعُرُوجِ إلى مَعارِجِ الصِّدْقِ، ولِلْإشارَةِ إلى ذَلِكَ وضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ

صفحة 84

الضَّمِيرِ هَذا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ عَلى (اَلرّاسِخُونَ) وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشّافِعِيَّةُ وسائِرُ مَن فَسَّرَ المُتَشابِهَ بِما لَمْ يَتَّضِحْ مَعْناهُ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الوَقْفُ عَلى ﴿إلا اللَّهُ﴾ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الحَنَفِيَّةُ القائِلُونَ بِأنَّ المُتَشابِهَ ما اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ، فالرّاسِخُونَ مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةُ ﴿يَقُولُونَ﴾ خَبَرٌ عَنْهُ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِوُجُوهٍ: أمّا أوَّلًا: فَلِأنَّهُ لَوْ أُرِيدُ بَيانُ حَظِّ الرّاسِخِينَ مُقابِلًا لِبَيانِ حَظِّ الزّائِغِينَ لَكانَ المُناسِبُ أنْ يُقالَ وأمّا الرّاسِخُونَ فَيَقُولُونَ، وأمّا ثانِيًا: فَلِأنَّهُ لا فائِدَةَ حِينَئِذٍ في قَيْدِ الرُّسُوخِ بَلْ هَذا حُكْمُ العالَمِينَ كُلِّهِمْ، وأمّا ثالِثًا: فَلِأنَّهُ لا يَنْحَصِرُ حِينَئِذٍ الكِتابُ في المُحْكَمِ والمُتَشابِهِ عَلى ما هو مُقْتَضى ظاهِرِ العِبارَةِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ (ومِنهُ مُتَشابِهاتٌ) لِأنَّ ما لا يَكُونُ مُتَّضِحَ المَعْنى ويَهْتَدِي العُلَماءُ إلى تَأْوِيلِهِ ورَدِّهِ إلى المُحْكَمِ لا يَكُونُ مُحْكَمًا ولا مُتَشابِهًا بِالمَعْنى المَذْكُورِ وهو كَثِيرٌ جِدًّا، وأمّا رابِعًا: فَلِأنَّ المُحْكَمَ حِينَئِذٍ لا يَكُونُ أُمَّ الكِتابِ بِمَعْنى رُجُوعِ المُتَشابِهِ إلَيْهِ إذْ لا رُجُوعَ إلَيْهِ فِيما اِسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ كَعَدَدِ الزَّبانِيَةِ مَثَلًا، وأمّا خامِسًا: فَلِأنَّهُ قَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ «أنَّهُ ﷺ دَعا لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: ”اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ وعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ“» ولَوْ كانَ التَّأْوِيلُ مِمّا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى لَما كانَ لِلدُّعاءِ مَعْنًى، وأمّا سادِسًا: فَلِأنَّ اِبْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ يَقُولُ: أنا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، وأمّا سابِعًا: فَلِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَدَحَ الرّاسِخِينَ بِالتَّذَكُّرِ في هَذا المَقامِ وهو يُشْعِرُ بِأنَّ لَهُمُ الحَظَّ الأوْفَرَ مِن مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وأمّا ثامِنًا: فَلِأنَّهُ يَبْعُدُ أنْ يُخاطِبَ اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ بِما لا سَبِيلَ لِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ إلى مَعْرِفَتِهِ.

والقَوْلُ بِأنَّ أمّا لِلتَّفْصِيلِ فَلا بُدَّ في مُقابَلَةِ الحُكْمِ عَلى الزّائِغِينَ مِن حُكْمٍ عَلى الرّاسِخِينَ لِيَتَحَقَّقَ التَّفْصِيلُ، غايَةُ الأمْرِ أنَّهُ حُذِفَتْ أمّا والفاءُ، وبِأنَّ الآيَةَ مِن قَبِيلِ الجَمْعِ والتَّقْسِيمِ والتَّفْرِيقِ، فالجَمْعُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ والتَّقْسِيمُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ والتَّفْرِيقُ في قَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الخ فَلا بُدَّ في مُقابَلَةِ ذَلِكَ مِن حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالمُحْكَمِ وهو أنَّ الرّاسِخِينَ يَتْبَعُونَهُ ويُرْجِعُونَ المُتَشابِهَ إلَيْهِ عَلى ما هو مَضْمُونُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ الخ مُجابٌ عَنْهُ بِأنَّ كَوْنَ أمّا لِلتَّفْصِيلِ أكْثَرِيٌّ لا كُلِّيٌّ ولَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَ ذِكْرُ المُقابِلِ في اللَّفْظِ بِلازِمٍ. ثُمَّ لَوْ سُلِّمَ بِأنَّ الآيَةَ مِن قَبِيلِ الجَمْعِ والتَّقْسِيمِ والتَّفْرِيقِ فَذِكْرُ المُقابِلِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ أوِ الحالِ، أعْنِي: (يَقُولُونَ) الخ كافٍ في ذَلِكَ، ورُجِّحَ الثّانِي بِأنَّهُ مَذْهَبُ الأكْثَرِينَ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتّابِعِينَ وأتْباعِهِمْ خُصُوصًا أهْلَ السُّنَّةِ، وهو أصَحُّ الرِّواياتِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، ولَمْ يَذْهَبْ إلى القَوْلِ الأوَّلِ إلّا شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الأكْثَرِينَ كَما نَصَّ عَلَيْهِ اِبْنُ السَّمْعانِيِّ وغَيْرُهُ ويَدُ اللَّهِ تَعالى مَعَ الجَماعَةِ.

ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ:

الأوَّلُ: ما أخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «تَفْسِيرِهِ» والحاكِمُ في «مُسْتَدْرَكِهِ» عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ ويَقُولُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ آمَنّا بِهِ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الواوَ لِلِاسْتِئْنافِ لِأنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ وإنْ لَمْ تَثْبُتْ بِها القِراءَةُ فَأقَلُّ دَرَجاتِها أنْ تَكُونَ خَبَرًا بِإسْنادٍ صَحِيحٍ إلى تُرْجُمانِ القُرْآنِ فَيُقَدَّمُ كَلامُهُ عَلى مَن دُونِهِ، وحَكى الفَرّاءُ أنَّ في قِراءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أيْضًا ويَقُولُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ، وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي داوُدَ في «اَلْمَصاحِفِ» مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ قالَ في قِراءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ وإنْ تَأْوِيلُهُ إلّا عِنْدَ اللَّهِ ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ .

الثّانِي: ما أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «اَلْكَبِيرِ» عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا أخافُ عَلى أُمَّتِي إلّا ثَلاثَ خِلالٍ أنْ يَكْثُرَ لَهُمُ المالُ فَيَتَحاسَدُوا فَيَقْتَتِلُوا، وأنْ يُفْتَحَ لَهُمُ الكِتابُ فَيَأْخُذُهُ المُؤْمِنُ يَبْتَغِي تَأْوِيلَهُ وما يَبْتَغِي تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى ”».

الحَدِيثُ الثّالِثُ: ما أخْرَجَ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ

صفحة 85

ﷺ أنَّهُ قالَ: «“ إنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَما عَرَفْتُمْ مِنهُ فاعْمَلُوا بِهِ وما تَشابَهَ فَآمِنُوا بِهِ ”».

الرّابِعُ: ما أخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ الكِتابُ الأوَّلُ يَنْزِلُ مِن بابٍ واحِدٍ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ ونُزِّلَ القُرْآنُ مِن سَبْعَةِ أبْوابٍ عَلى سَبْعَةٍ: زاجِرٍ وآمِرٍ وحَلّالٍ وحَرامٍ ومُحْكَمٍ ومُتَشابِهٍ وأمْثالٍ، فَأحِلُّوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرامَهُ وافْعَلُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ وانْتَهُوا عَمّا نُهِيتُمْ عَنْهُ واعْتَبِرُوا بِأمْثالِهِ واعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وآمِنُوا بِمُتَشابِهِهِ، وقُولُوا: آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا ”،» وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «اَلشُّعَبِ» نَحْوَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском