Al-AlusiAs‑Saffat · 37:75–88

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:75–88

37:75Page 448

وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥

And Noah had certainly called Us, and [We are] the best of responders.

﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أُجْمِلَ فِيما قَبْلُ بِبَيانِ أحْوالِ بَعْضِ المُرْسَلِينَ وحُسْنِ عاقِبَتِهِمْ مُتَضَمِّنٌ لِبَيانِ سُوءِ عاقِبَةِ بَعْضِ المُنْذَرِينَ كَقَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِبَيانِ حُسْنِ عاقِبَةِ بَعْضِهِمُ الَّذِينَ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ تَعالى أوْ أخْلَصُوا دِينَهم عَلى القِراءَتَيْنِ كَقَوْمِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وتَقْدِيمُ قِصَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى سائِرِ القِصَصِ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ، ونِداؤُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَتَضَمَّنُ الدُّعاءَ عَلى كُفّارِ قَوْمِهِ وسُؤالَهُ النَّجاةَ وطَلَبَ النُّصْرَةِ، واللّامُ واقِعَةٌ في جَوابِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وكَذا ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ فِيهِ مَحْذُوفٌ والفاءُ

صفحة 98

فَصِيحَةٌ، أيْ: وتاللَّهِ لَقَدْ دَعانا نُوحٌ حِينَ أيِسَ مِن إيمانِ قَوْمِهِ بَعْدَ أنْ دَعاهم أحْقابًا ودُهُورًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعاؤُهُ إلّا فِرارًا ونُفُورًا، فَأجَبْناهُ أحْسَنَ الإجابَةِ فَواللَّهِ لَنِعْمَ المُجِيبُونَ نَحْنُ، فَحُذِفَ ما حُذِفَ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما ذُكِرَ عَلَيْهِ، والجَمْعُ لِلْعَظَمَةِ والكِبْرِياءِ وفِيهِ مِن تَعْظِيمِ أمْرِ الإجابَةِ ما فِيهِ؛ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ أقْرَبُ مَن دُعِيَ وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعُوُّ ونِعْمَ المُعْطِي ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى أنْتَ رَبَّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .

37:76Page 448

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And We saved him and his family from the great affliction.

﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الغَرَقِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقِيلَ: أذى قَوْمِهِ ولا مانِعَ مِنَ الجَمْعِ، والكَرْبُ - عَلى ما قالَ الرّاغِبُ - الغَمُّ الشَّدِيدُ، وأصْلُ ذَلِكَ مِن كَرْبِ الأرْضِ وهو قَلْبُها بِالحَفْرِ فالغَمُّ يُثِيرُ النَّفْسَ إثارَةَ ذَلِكَ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِن كَرَبَتِ الشَّمْسُ إذا دَنَتْ لِلْمَغِيبِ، وقَوْلُهم إناءٌ كَرْبانٌ نَحْوَ قَرْبانٌ أيْ قَرِيبٌ مِنَ المَلْءِ أوْ مِنَ الكَرْبِ وهو عَقْدٌ غَلِيظٌ في رِشاءِ الدَّلْوِ، وقَدْ يُوصَفُ الغَمُّ بِأنَّهُ عُقْدَةٌ عَلى القَلْبِ.

37:77Page 449

وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧

And We made his descendants those remaining [on the earth]

﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ فَحَسْبُ حَيْثُ أهْلَكْنا الكَفَرَةَ بِمُوجِبِ دُعائِهِ ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن في السَّفِينَةِ ولَمْ يُعْقِبُوا عَقِبًا باقِيًا غَيْرُ أبْنائِهِ الثَّلاثِ سامٍ وحامٍ ويافِثَ وأزْواجِهِمْ فَإنَّهم بَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ وأبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَمُرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، نَعَمْ أخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَطِيبُ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ والسُّودانُ» ولا أعْرِفُ حالَ الخَبَرِ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ النّاسَ كُلَّهم في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولِذا قِيلَ لَهُ آدَمُ الثّانِي. وإنْ صَحَّ أنَّ لِكَنْعانَ المُغْرَقِ ولَدًا في السَّفِينَةِ لا يَبْعُدُ إدْراجُهُ في الذُّرِّيَّةِ فَلا يُقْتَصَرُ عَلى الأوْلادِ الثَّلاثَةِ، وعَلى كَوْنِ النّاسِ كُلِّهِمْ مِن ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِالآيَةِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: أبْقى اللَّهُ تَعالى ذُرِّيَّةَ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومَدَّ في نَسْلِهِ ولَيْسَ النّاسُ مُنْحَصِرَيْنِ في نَسْلِهِ بَلْ مِنَ الأُمَمِ مَن لا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَكاهُ في البَحْرِ، وكَأنَّ هَذِهِ الفِرْقَةَ لا تَقُولُ بِعُمُومِ الغَرَقِ، ونُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما دَعا عَلى الكُفّارِ، وهو لَمْ يُرْسِلْ إلى أهْلِ الأرْضِ كافَّةً، فَإنَّ عُمُومَ البَعْثَةِ ابْتِداءً مِن خَواصَّ خاتَمِ المُرْسَلِينَ ﷺ ووُصُولُ خَبَرِ دَعْوَتِهِ وهو في جَزِيرَةِ العَرَبِ إلى جَمِيعِ الأقْطارِ كَقُطْرِ الصِّينِ وغَيْرِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

والحَصْرُ في الآيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن في السَّفِينَةِ مِمَّنْ عَدا أوْلادَهُ وأزْواجَهم فَكَأنَّهُ قِيلَ: وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ لا ذُرِّيَّةَ مَن مَعَهُ في السَّفِينَةِ، وهو لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ بَقاءِ ذُرِّيَّةِ مَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وكانَ في بَعْضِ الأقْطارِ الشّاسِعَةِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ إلَيْها الدَّعْوَةُ ولَمْ يَسْتَوْجِبْ أهْلُها الغَرَقَ كَأهْلِ الصِّينِ فِيما يَزْعُمُونَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ قائِلَةً بِالعُمُومِ وتَجْعَلُ الحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ إلى المُغْرَقِينَ وتَلْتَزِمُ القَوْلَ بِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَقِبٌ لِأحَدٍ مِن أهْلِ السَّفِينَةِ هو مِن ذُرِّيَّةِ أحَدٍ مِنَ المُغْرَقِينَ، أيْ: وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ لا ذُرِّيَّةَ أحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ المُغْرَقِينَ، ووَلَدُ كَنْعانَ إنْ صَحَّ وصَحَّ بَقاءُ نَسْلِهِ دَخَلَ في ذُرِّيَّتِهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

37:78–79Page 449

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨

And left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩

"Peace upon Noah among the worlds."

﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ في الباقِينَ غابِرَ الدَّهْرِ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ

صفحة 99

وجازُ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الدُّعاءِ، والكَلامُ وارِدٌ عَلى الحِكايَةِ كَقَوْلِكَ: قَرَأْتُ ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾ وهو عَلى ما قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ مِنَ الكُوفِيِّينَ مَحْكِيٌّ بِـ”تَرَكَ“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِها أيْ تَرَكْنا عَلَيْهِ هَذا الكَلامَ بِعَيْنِهِ.

وقالَ آخَرُونَ: هو مَحْكِيٌّ بِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ أيْ تَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ قَوْلَهم سَلامٌ عَلى نُوحٍ، والمُرادُ أبْقَيْنا لَهُ دُعاءَ النّاسِ وتَسْلِيمَهم عَلَيْهِ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وقِيلَ: هَذا سَلامٌ مِنهُ - عَزَّ وجَلَّ - لا مِنَ الآخِرِينَ، ومَفْعُولُ ﴿تَرَكْنا﴾ مَحْذُوفٌ أيْ تَرْكِنا عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ وأبْقَيْناهُ لَهُ فِيمَن بَعْدَهُ إلى آخِرِ الدَّهْرِ، ونُسِبَ هَذا إلى ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ، وجُمْلَةُ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ﴾ مَعْمُولٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ عَلى ما ذَكَرَ الخَفاجِيُّ، أيْ وقُلْنا: سَلامٌ إلَخْ، وقالَ أبُو حَيّانَ: مُسْتَأْنَفَةٌ سَلَّمَ اللَّهُ - تَعالى - عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ البَشَرُ فَلا يُذْكُرُهُ أحَدٌ بِسُوءٍ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ”سَلامًا“ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ ﴿تَرَكْنا﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي العالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالظَّرْفِ لِنِيابَتِهِ عَنْ عامِلِهِ، أوْ بِما تَعَلَّقَ الظَّرْفُ بِهِ. وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيهِ. وأيًّا ما كانَ فَهو مِن تَتِمَّةِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، وجِيءَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاعْتِناءِ التّامِّ بِشَأْنِ السَّلامِ؛ مِن حَيْثُ أنَّهُ أفادَ الكَلامُ عَلَيْهِ ثُبُوتَهُ في العالَمِينَ مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ، أوْ أنَّهُ - حالَ كَوْنِهِ في العالَمِينَ - عَلى نُوحٍ، وهَذا كَما تَقُولُ سَلامٌ عَلى زَيْدٍ في جَمِيعِ الأمْكِنَةِ وفي جَمِيعِ الأزْمِنَةِ. وزَعَمَ بَعْضُهم جَوازَ جَعْلِهِ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فِي الآخِرِينَ﴾ ويُوشِكُ أنْ يَكُونَ غَلَطًا كَما لا يَخْفى.

37:80–82Page 449

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١

Indeed, he was of Our believing servants.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

Then We drowned the others [i.e., disbelievers].

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما فُعِلَ بِهِ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِكَوْنِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن زُمْرَةِ المَعْرُوفِينَ بِالإحْسانِ الرّاسِخِينَ فِيهِ، فَيَكُونُ ما وقَعَ مِن قَبِيلِ مُجازاةِ الإحْسانِ بِالإحْسانِ، وإحْسانُهُ مُجاهَدَتُهُ أعْداءَ اللَّهِ تَعالى بِالدَّعْوَةِ إلى دِينِهِ، والصَّبْرِ الطَّوِيلِ عَلى أذاهم ونَحْوِ ما ذُكِرَ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الكَراماتِ السَّنِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ جَزاءً لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ والشَّرَفِ، والكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما بَعْدَها أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ الكامِلِ نَجْزِي الكامِلِينَ في الإحْسانِ لا جَزاءً أدْنى مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مُحْسِنًا - المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ بِخُلُوصِ عُبُودِيَّتِهِ وكَمالِ إيمانِهِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى جَلالَةِ قَدْرِهِما ما لا يَخْفى، وإلّا فَمَنصِبُ الرِّسالَةِ مَنصِبٌ عَظِيمٌ، والرَّسُولُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الخُلُوصِ بِالعُبُودِيَّةِ وكَمالِ الإيمانِ، فالمَقْصُودُ بِالصِّفَةِ مَدْحُها نَفْسِها لا مَدْحُ مَوْصُوفِها ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ أيِ المُغايِرِينَ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأهْلَهُ وهم كُفّارُ قَوْمِهِ أجْمَعِينَ، وثُمَّ لِلتَّراخِي الذِّكْرِيِّ، إذْ بَقاؤُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومَن مَعَهُ مُتَأخِّرٌ عَنِ الإغْراقِ

37:83Page 449

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣

And indeed, among his kind was Abraham,

﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ أيْ مِمَّنْ شايَعَ نُوحًا وتابَعَهُ في أُصُولِ الدِّينِ ﴿لإبْراهِيمَ﴾ وإنِ اخْتَلَفَتْ فُرُوعُ شَرِيعَتَيْهِما، أوْ مِمَّنْ شايَعَهُ في التَّصَلُّبِ في دِينِ اللَّهِ تَعالى ومُصابَرَةِ المُكَذِّبِينَ، ونُقِلَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيعَتَيْهِما اتِّفاقٌ كُلِّيٌّ أوْ أكْثَرِيٌّ، ولِلْأكْثَرِ حُكْمُ الكُلِّ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ - ولا أدْرِي الآنَ أيَّ كِتابٍ هو - أنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يُرْسَلْ إلّا بِالتَّوْحِيدِ ونَحْوِهِ مِن أُصُولِ العَقائِدِ، ولَمْ يُرْسَلْ بِفُرُوعٍ، قِيلَ: وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ وبَيْنَهُ عَلَيْهِما السَّلامُ نَبِيّانِ هُودٌ وصالِحٌ لا غَيْرَ، ولَعَلَّهُ أُرِيدَ بِالنَّبِيِّ الرَّسُولُ لا ما هو أعَمُّ مِنهُ، وهَذا بِناءً عَلى أنَّ سامًا كانَ نَبِيًّا، وكانَ بَيْنَهُما عَلى ما في جامِعِ الأُصُولِ ألْفُ سَنَةٍ ومِائَةٌ واثْنَتانِ وأرْبَعُونَ سَنَةً، وقِيلَ ألْفانِ وسِتُّمِائَةٍ وأرْبَعُونَ سَنَةً.

وذَهَبَ الفَرّاءُ إلى أنَّ ضَمِيرَ ﴿شِيعَتِهِ﴾ لِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ، والظّاهِرُ ما أشَرْنا إلَيْهِ، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ

صفحة 100

ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ، وقَلَّما يُقالُ لِلْمُتَقَدِّمِ هو شِيعَةٌ لِلْمُتَأخِّرِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ الأصْغَرِ بْنِ زَيْدٍ:

وما لِي إلّا آلَ أحْمَدَ شِيعَةٌ وما لِي إلّا مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ

وذِكْرُ قِصَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ قِصَّةِ نُوحٍ لِأنَّهُ كَآدَمَ الثّالِثِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ بَعْدَهُ؛ لِأنَّهم مِن ذُرِّيَّتِهِ إلّا لُوطًا، وهو بِمَنزِلَةِ ولَدِهِ عَلَيْهِما السَّلامُ، ويَزِيدُ حُسْنَ الإرْدافِ أنَّ نُوحًا نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الغَرَقِ، وإبْراهِيمَ نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَرْقِ.

37:84Page 449

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ﴾ مَنصُوبٌ بِـ ”اذْكُرْ“ كَما هو المَعْهُودُ في نَظائِرِهِ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: مَتى شايَعَهُ؟ فَقِيلَ: شايَعَهُ إذْ جاءَ رَبَّهُ، وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِشِيعَةٍ لِما فِيهِ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ. ورُدَّ بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَمَلُ ما قَبْلَ لامِ الِابْتِداءِ فِيما بَعْدَها، وهم لا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ لِلصَّدارَةِ، فَلا يُقالُ: إنَّ ضارِبًا لَقادِمٌ عَلَيْنا زَيْدًا، وكَذا يَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَ العامِلِ والمَعْمُولِ بِأجْنَبِيٍّ، وهو لا يَجُوزُ.

وأُجِيبَ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن كُلٍّ إذا كانَ المَعْمُولُ ظَرْفًا لِتَوَسُّعِهِمْ فِيهِ.

﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أيْ سالِمٍ مِن جَمِيعِ الآفاتِ كَفَسادِ العَقائِدِ والنِّيّاتِ السَّيِّئَةِ والصِّفاتِ القَبِيحَةِ كالحَسَدِ والغِلِّ وغَيْرِ ذَلِكَ، وعَنْقَتادَةَ تَخْصِيصُ السَّلامَةِ بِالسَّلامَةِ مِنَ الشِّرْكِ، والتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوْلى، أوْ سالِمٍ مِنَ العَلائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِن مَحَبَّتِها والرُّكُونِ إلَيْها وإلى أهْلِها، وقِيلَ: ”سَلِيمٍ“ أيْ حَزِينٍ وهو مَجازٌ مِنَ السَّلِيمِ بِمَعْنى اللَّدِيغِ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ، فَإنَّ العَرَبَ تُسَمِّيهِ سَلِيمًا تَفاؤُلًا بِسَلامَتِهِ وصارَ حَقِيقَةً فِيهِ، وما تَقَدَّمَ أنْسَبُ بِالمَقامِ، والباءُ - قِيلَ - لِلتَّعْدِيَةِ. والمُرادُ بِمَجِيئِهِ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ إخْلاصُهُ قَلْبَهُ لَهُ - تَعالى - عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ التَّصْرِيحِيَّةِ، ومَبْناها تَشْبِيهُ إخْلاصِهِ قَلْبَهُ لَهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِمَجِيئِهِ إلَيْهِ تَعالى بِتُحْفَةٍ في أنَّهُ سَبَبٌ لِلْفَوْزِ بِالرِّضا، ويُكْتَفى بِامْتِناعِ الحَقِيقَةِ - مَعَ كَوْنِ المَقامِ مَقامَ المَدْحِ - قَرِينَةً، فَحاصِلُ مَعْنى التَّرْكِيبِ إذْ أخْلَصَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلَّهِ تَعالى قَلْبَهُ السَّلِيمَ مِنَ الآفاتِ أوِ المُنْقَطِعَ عَنِ العَلائِقِ أوِ الحَزِينَ المُنْكَسِرَ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ سَلامَةَ القَلْبِ عَنِ الآفاتِ لا تَكُونُ بِدُونِ الإخْلاصِ، وكَذا الِانْقِطاعُ عَنِ العَلائِقِ لا يَكُونُ بِدُونِهِ. وأُجِيبَ بِأنَّهُما قَدْ يَكُونانِ بِدُونِ ذَلِكَ كَما في القُلُوبِ البُلْهِ. وفي المُطْلِعِ مَعْنى مَجِيئِهِ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ أنَّهُ أخْلَصَ قَلْبَهُ لِلَّهِ تَعالى وعَلِمَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ مِنهُ كَما يُعْلَمُ الغائِبُ وأحْوالُهُ بِمَجِيئِهِ وحُضُورِهِ، فَضُرِبَ المَجِيءُ مَثَلًا لِذَلِكَ اهـ، وجُعِلَ في الكَلامِ عَلَيْهِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأنْ تُشَبَّهَ الهَيْئَةُ المُنْتَزَعَةُ مِن إخْلاصِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَلْبَهُ لِرَبِّهِ تَعالى وعَلِمِهِ سُبْحانَهُ ذَلِكَ الإخْلاصَ مِنهُ مَوْجُودًا بِالهَيْئَةِ المُنْتَزَعَةِ مِنَ المَجِيءِ بِالغائِبِ بِمَحْضَرِ شَخْصٍ ومَعْرِفَتِهِ إيّاهُ وعِلْمِهِ بِأحْوالِهِ ثُمَّ يُسْتَعارُ ما يُسْتَعارُ، ولِتَأْدِيَةِ هَذا المَعْنى عُدِلَ عَنْ جاءَ رَبَّهُ سَلِيمَ القَلْبِ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ، وقِيلَ الباءُ لِلْمُلابَسَةِ ولَعَلَّهُ المُتَبادِرُ، والمُرادُ بِمَجِيئِهِ رَبَّهُ حُلُولُهُ في مَقامِ الِامْتِثالِ ونَحْوِهِ، وذُكِرَ أنَّ نُكْتَةَ العُدُولِ عَمّا سَمِعْتَ إلى ما في النَّظْمِ سَلامَتُهُ مِن تَوَهُّمِ أنَّ الحالَ مُنْتَقِلَةٌ لِما أنَّ الِانْتِقالَ أغْلَبُ حالَيْها مَعَ أنَّهُ أظْهَرُ في أنَّ سَلامَةَ القَلْبِ كانَتْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَبْلَ المَجِيءِ أيْضًا فَلْيُتَدَبَّرْ.

37:85–86Page 449

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥

[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?

أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?

﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ بَدَلٌ مِن إذِ الأُولى، أوْ ظَرْفٌ لَـ”جاءَ“ أوْ لِـ”سَلِيمٍ“ أيْ أيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ؟

﴿أإفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أيْ أتُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى إفْكًا أيْ لِلْإفْكِ، فَقُدِّمَ المَفْعُولُ بِهِ عَلى الفِعْلِ لِلْعِنايَةِ؛ لِأنَّ إنْكارَهُ أوِ التَّقْرِيرَ بِهِ هو المَقْصُودُ، وفِيهِ رِعايَةُ الفاصِلَةِ أيْضًا، ثُمَّ المَفْعُولُ لِأجْلِهِ؛ لِأنَّ الأهَمَّ مُكافَحَتُهم بِأنَّهم عَلى إفْكٍ وباطِلٍ في شِرْكِهِمْ.

صفحة 101

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (إفْكًا) مَفْعُولًا بِهِ بِمَعْنى أتُرِيدُونَ إفْكًا، وتَكُونُ ”آلِهَةً“ بَدَلًا مِنهُ بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ، وجَعْلُها عَيْنَ الإفْكِ عَلى المُبالَغَةِ، أوِ الكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ عِبادَةِ آلِهَةٍ وهي صَرْفٌ لِلْعِبادَةِ عَنْ وجْهِها. وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ ”تُرِيدُونَ“ أيْ أفّاكِينَ، أوْ مَفْعُولِهِ أيْ مَأْفُوكَةً. وتُعُقِّبَ بِأنَّ جَعْلَ المَصْدَرِ حالًا لا يَطَّرِدُ إلّا مَعَ أمّا نَحْوُ أمّا عِلْمًا فَعالِمٌ

37:87Page 449

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Then what is your thought about the Lord of the worlds?"

﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ ظَنُّكم بِمَن هو حَقِيقٌ بِالعِبادَةِ لِكَوْنِهِ رَبًّا لِلْعالَمِينَ؟ أشَكَكْتُمْ فِيهِ حَتّى تَرَكْتُمْ عِبادَتَهُ سُبْحانَهُ بِالكُلِّيَّةِ؟ أوْ أعَلِمْتُمْ أيَّ شَيْءٍ هو حَتّى جَعَلْتُمُ الأصْنامَ شُرَكاءَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى؟ أوْ أيْ شَيْءٍ ظَنُّكم بِعِقابِهِ - عَزَّ وجَلَّ - حَتّى اجْتَرَأْتُمْ عَلى الإفْكِ عَلَيْهِ تَعالى ولَمْ تَخافُوا؟ وكانَ قَوْمُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُعَظِّمُونَ الكَواكِبَ المَعْرُوفَةَ ويَعْتَقِدُونَ السُّعُودَ والنُّحُوسَ والخَيْرَ والشَّرَّ في العالَمِ مِنها، ويَتَّخِذُونَ لِكُلِّ كَوْكَبٍ مِنها هَيْكَلًا، ويَجْعَلُونَ فِيها أصْنامًا تُناسِبُ ذَلِكَ الكَوْكَبَ بِزَعْمِهِمْ، ويَجْعَلُونَ عِبادَتَها وتَعْظِيمَها ذَرِيعَةً إلى عِبادَةِ تِلْكَ الكَواكِبِ واسْتِنْزالِ رُوحانِيّاتِها، وكانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِأوْضاعِها عَلى الحَوادِثِ الكَوْنِيَّةِ عامَّةً أوْ خاصَّةً، فاتَّفَقَ أنْ دَنا يَوْمُ عِيدٍ لَهم يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَأرْسَلَ مَلِكُهم إلى إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّ غَدًا عِيدُنا فاحْضُرْ مَعَنا، فاسْتَشْعَرَ حُصُولَ الفُرْصَةِ لِحُصُولِ ما عَسى أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِتَوْحِيدِهِمْ، فَأرادَ أنْ يَعْتَذِرَ عَنِ الحُضُورِ عَلى وجْهٍ لا يُنْكِرُونَهُ عَلَيْهِ،

37:88Page 449

فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨

And he cast a look at the stars

﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ أيْ فَتَأمَّلَ نَوْعًا مِنَ التَّأمُّلِ في أحْوالِها، وهو في نَفْسِ الأمْرِ عَلى طِرْزِ تَأمُّلِ الكامِلِينَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وتَفَكُّرِهِمْ في ذَلِكَ؛ إذْ هو اللّائِقُ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَكِنَّهُ أوْهَمَهم أنَّهُ تَفَكَّرَ في أحْوالِها مِنَ الِاتِّصالِ والتَّقابُلِ ونَحْوِهِما مِنَ الأوْضاعِ الَّتِي تَدُلُّ بِزَعْمِهِمْ عَلى الحَوادِثِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ ما يَتَوَصَّلُ بِهِ إلى غَرَضِهِ الَّذِي يَكُونُ وسِيلَةً إلى إنْقاذِهِمْ مِمّا هم فِيهِ، والظّاهِرُ بَعْدَ اعْتِبارِ الإيهامِ أنَّهُ إيهامُ التَّفَكُّرِ في أحْكامِ طالِعِ وِلادَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وما يَدُلُّ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ ما تَجَدَّدَ لَهُ مِنَ الأوْضاعِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وهَذا مِن مَعارِيضِ الأفْعالِ نَظِيرَ ما وقَعَ في قِصَّةِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن تَفْتِيشِ أوْعِيَةِ إخْوَتِهِ بَنِي عِلّاتِهِ قَبْلَ وِعاءِ شَقِيقِهِ، فَإنَّ المُفَتِّشَ بَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ مَعَ عِلْمِهِ أنَّ الصّاعَ لَيْسَ فِيها وأخَّرَ تَفْتِيشَ وِعاءِ أخِيهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ فِيها تَعْرِيضًا بِأنَّهُ لا يَعْرِفُ في أيِّ وِعاءٍ هو ونَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ لَوْ بَدَأ بِوِعاءِ الأخِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском