Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:11, continued
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ لِأنَّ الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ بِحَظٍّ لَهُما أصْلًا لَكِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَيْسَتْ صُورَةَ الِاجْتِماعِ إذْ ما مِن صُورَةٍ يَجْتَمِعُ فِيها الِاثْنَتانِ مَعَ الذَّكَرِ ويَكُونُ لَهُما الثُّلُثانِ فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ صُورَةَ الِانْفِرادِ، وإلى هَذا أشارَ السَّيِّدُ السَّنَدُ في «شَرْحِ السِّراجِيَّةِ»، وأوْرَدَ أنَّ الِاسْتِدْلالَ دَوْرِيٌّ لِأنَّ مَعْرِفَةَ أنَّ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَيْنِ في الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلى مَعْرِفَةِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ لِأنَّهُ ما عُلِمَ مِنَ الآيَةِ إلّا أنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فَلَوْ كانَتْ مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُسْتَخْرَجَةً مِن حَظِّ الذَّكَرِ لَزِمَ الدَّوْرُ، وأُجِيبُ بِأنَّ المُسْتَخْرَجَ هو الحَظُّ المُعَيَّنُ لِلْأُنْثَيَيْنِ وهو الثُّلْثانِ، والَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ حَظِّ الذَّكَرِ هو مَعْرِفَةُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا فَلا دَوْرَ، ولِما في هَذا الوَجْهِ مِنَ التَّكَلُّفِ عَدَلَ عَنْهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وذُكِرَ أنَّ حُكْمَ البِنْتَيْنِ مَفْهُومٌ مِنَ النَّصِّ بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ أوِ الإشارَةِ، وذَلِكَ لِما رَواهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ هاتانِ ابْنَتا سَعْدٍ قُتِلَ أبُوهُما يَوْمَ أُحُدٍ وأنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما ولَمْ يَدَعْ لَهُما مالًا ولا يُنْكَحانِ إلّا ولَهُما مالٌ، فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «يَقْضِي اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ المِيراثِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَمِّهِما فَقالَ: أعْطِ لِابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وأعْطِ أُمَّهُما الثُّمُنَ وما بَقِيَ فَهو لَكَ»» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ انْفِهامَ الحُكْمِ مِنَ النَّصِّ بِأحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لِأنَّهُ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ، ووَجَّهَهُ أنَّ البِنْتَيْنِ لَمّا اسْتَحَقَّتا مَعَ الذَّكَرِ النِّصْفَ عُلِمَ أنَّهُما إذا انْفَرَدا عَنْهُ اسْتَحَقَّتا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ لِأنَّ الواحِدَةَ إذا انْفَرَدَتْ أخَذَتِ النِّصْفَ بَعْدَ ما كانَتْ مَعَهُ تَأْخُذُ الثُّلُثَ ولا بُدَّ أنْ يَكُونَ نَصِيبُهُما كَما يَأْخُذُهُ الذَّكَرُ في الجُمْلَةِ وهو الثُّلُثانِ لِأنَّهُ يَأْخُذُهُ مَعَ البِنْتِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ إلَخْ بَيانًا لِحَظِّ الواحِدَةِ، وما فَوْقَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ ما بَيَّنَ حَظَّهُما ولِذا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيما قَبْلَهُ ما يَدُلُّ عَلى سَهْمِ الإناثِ لَمْ تَقَعِ الفاءُ مَوْقِعَها، وهَذا مِمّا لا غُبارَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ حُكْمَ البِنْتَيْنِ ثَبَتَ بِالقِياسِ عَلى البِنْتِ مَعَ أخِيها أوْ عَلى الأُخْتَيْنِ. أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّها لَمّا اسْتَحَقَّتِ البِنْتُ الثُّلُثَ مَعَ الأخِ فَمَعَ البِنْتِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ الواحِدَةِ والثَّلاثِ فَما فَوْقَها مِنَ البَناتِ ولَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ البِنْتَيْنِ، وذَكَرَ في مِيراثِ الأخَواتِ حُكْمَ الأُخْتِ الواحِدَةِ والأُخْتَيْنِ ولَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الأخَواتِ الكَثِيرَةِ فَيُعْلَمُ حُكْمُ البِنْتَيْنِ مِن مِيراثِ الأخَواتِ وحُكْمُ الأخَواتِ مِن مِيراثِ البَناتِ لِأنَّهُ لَمّا كانَ نَصِيبُ الأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ كانَتِ البِنْتانِ أوْلى بِهِما، ولَمّا كانَ نَصِيبُ البَناتِ الكَثِيرَةِ لا يَزِيدُ عَلى الثُّلُثَيْنِ فَبِالأوْلى أنْ لا يَزْدادَ نَصِيبُ الأخَواتِ عَلى ذَلِكَ، وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُتَأخِّرِينَ، وجَعَلَهُ العَلّامَةُ ناصِرُ الدِّينِ مُؤَيِّدًا ولَمْ يَجْعَلْهُ دَلِيلًا لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِما تَقَدَّمَ، ولِأنَّهُ قِيلَ: إنَّ القِياسَ لا يَجْرِي في الفَرائِضِ والمَقادِيرِ، ونَظَرَ بَعْضُهم في الأوَّلِ بِأنَّ البِنْتَ الواحِدَةَ لَمْ تَسْتَحِقَّ الثُّلُثَ مَعَ الأخِ بَلْ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ حَظِّهِ وكَوْنَهُ ثُلُثًا عَلى سَبِيلِ الِاتِّفاقِ ولا يَخْفى ضَعْفُهُ، وقِيلَ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: أُلْحِقَ البِنْتانِ بِالجَماعَةِ لِأنَّ وصْفَ النِّساءِ يَفُوقُ اثْنَتَيْنِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى عَدَمِ التَّفاوُتِ بَيْنَ عَدَدٍ وعَدَدٍ، والبِنْتانِ تُشارِكُ الجَماعَةَ في التَّعَدُّدِ، وقَدْ عُلِمَ عَدَمُ تَأْثِيرِ القِلَّةِ والكَثْرَةِ، فالظّاهِرُ إلْحاقُهُما بِالجَماعَةِ بِجامِعِ التَّعَدُّدِ، وعَدَمُ اعْتِبارِ القِلَّةِ والكَثْرَةِ دُونَ الواحِدَةِ لِعَدَمِ الجامِعِ بَيْنَهُما.
وقِيلَ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ فَإنْ كُنَّ نِساءً اثْنَتَيْنِ فَما فَوْقَهُما إلّا أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الفَوْقِ عَلى الِاثْنَتَيْنِ كَما رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: ««لا تُسافِرِ المَرْأةُ سَفَرًا فَوْقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ إلّا ومَعَها زَوْجُها أوْ ذُو مَحْرَمٍ لَها»».
فَإنَّ مَعْناهُ لا تُسافِرْ سَفَرًا ثَلاثَةَ أيّامٍ فَما فَوْقَها، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ مَن قالَ: إنَّ أقَلَّ الجَمْعِ اثْنانِ، واعْتُرِضَ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ
صفحة 223
رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِأنَّهُ لَوِ اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ أنَّ حالَ الِاثْنَتَيْنِ لَيْسَ حالَ الجَماعَةِ بِناءً عَلى مَفْهُومِ الصِّفَةِ فَهو مُعارِضٌ بِأنَّهُ يُسْتَفادُ مِن واحِدَةٍ أنَّ حالَهُما لَيْسَ حالَ الواحِدَةِ لِمَفْهُومِ العَدَدِ، وقَدْ قِيلَ بِهِ،،وأُجِيبُ بِالفَرْقِ بَيْنَهُما فَإنَّ النِّساءَ ظاهِرٌ فِيما فَوْقَهُما فَلَمّا أكِّدَ بِهِ صارَ مُحْكَمًا في التَّخْصِيصِ بِخِلافِ ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً﴾ وأوْرَدَ عَلَيْهِ بِأنَّ هَذا إنَّما يَتِمُّ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الظَّرْفِ صِفَةً مُؤَكِّدَةً لا خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وأُجِيبُ بِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( نِساءً ) ظاهِرٌ في كَوْنِها فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَعَدَمُ الِاكْتِفاءِ بِهِ والإتْيانِ بِخَبَرٍ بَعْدَهُ يَدُلُّ دَلالَةً صَرِيحَةً عَلى أنَّ الحُكْمَ مُقَيَّدٌ بِهِ لا يَتَجاوَزُهُ، وأيْضًا مِمّا يَنْصُرُ الحَبْرَ أنَّ الدَّلِيلَيْنِ لَمّا تَعارَضا دارَ أمْرُ البِنْتَيْنِ بَيْنَ الثُّلُثَيْنِ والنِّصْفِ، والمُتَيَقَّنُ هو النِّصْفُ، والزّائِدُ مَشْكُوكٌ غَيْرُ ثابِتٍ، فَتَعَيَّنَ المَصِيرُ إلَيْهِ، ولا يَخْفى أنَّ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي سَلَفَ يَهْدِمُ أمْرَ التَّمَسُّكِ بِمِثْلِ هَذِهِ العُرى، ولَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ذَلِكَ كَما قِيلَ فَقالَ ما قالَ، وفي «شَرْحِ اليَنْبُوعِ» نَقْلًا عَنِ الشَّرِيفِ شَمْسِ الدِّينِ الأرْمُونِيِّ أنَّهُ قالَ في «شَرْحِ فَرائِضِ الوَسِيطِ»: صَحَّ رُجُوعُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ فَصارَ إجْماعًا؛ وعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ بَلَغَهُ الحَدِيثُ، أوْ أنَّهُ أمْعَنَ النَّظَرَ في الآيَةِ فَفُهِمَ مِنها ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ فَرَجَعَ إلى وِفاقِهِمْ. وحِكايَةُ النِّظامِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في كِتابِ «النُّكَتِ» أنَّهُ قالَ: لِلَبِنَتَيْنِ نِصْفٌ وقِيراطٌ لِأنَّ لِلْواحِدَةِ النِّصْفَ ولِما فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لِلْبِنْتَيْنِ ما بَيْنَهُما مِمّا لا تَكادُ تَصِحُّ، فافْهَمْ.
﴿ولأبَوَيْهِ﴾ أيِ المَيِّتِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى غَيْرَ النَّظْمِ الكَرِيمِ لِعَدَمِ اخْتِصاصِ حُكْمِهِ بِما قَبْلَهُ مِنَ الصُّوَرِ بَلْ هو في الحَقِيقَةِ شُرُوعٌ في إرْثِ الأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ إرْثِ الفُرُوعِ، والمُرادُ مِنَ الأبَوَيْنِ الأبُ والأُمُّ تَغْلِيبًا لِلَفْظِ الأبِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ في ابْنٍ وبِنْتٍ ابْنانِ لِلْإيهامِ فَإنْ لَمْ يُوهَمْ جازَ ذَلِكَ كَما قالَهُ الزَّجّاجُ ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما﴾ بَدَلٌ مِن ﴿ولأبَوَيْهِ﴾ بِتَكْرِيرِ العامِلِ، وُسِّطَ بَيْنَ المُبْتَدَأِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنهُما السُّدُسُ﴾ والخَبَرِ، وهو لِأبَوَيْهِ وزَعَمَ ابْنُ المُنِيرِ «أنَّ في إعْرابِهِ بَدَلًا نَظَرًا، وذَلِكَ أنَّهُ يَكُونُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مِن بَدَلِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وهُما لِعَيْنٍ واحِدَةٍ، ويَكُونُ أصْلُ الكَلامِ: والسُّدُسُ لِأبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما ومُقْتَضى الِاقْتِصارِ عَلى المُبْدَلِ مِنهُ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُما في السُّدُسِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ فاقْتَضى اشْتِراكَهُنَّ فِيهِ، ومُقْتَضى البَدَلِ لَوْ قُدِّرَ إهْدارُ الأوَّلِ إفْرادُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالسُّدُسِ وعَدَمُ التَّشْرِيكِ، وهَذا يُناقِضُ حَقِيقَةَ هَذا النَّوْعِ مِنَ البَدَلِ إذْ يَلْزَمُ فِيهِ أنْ يَكُونَ مُؤَدّى المُبْدَلِ مِنهُ والبَدَلِ واحِدًا، وإنَّما فائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ بِمَجْمُوعٍ الِاسْمَيْنِ لا غَيْرَ بِلا زِيادَةِ مَعْنى فَإذا تَحَقَّقَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ تَعَذَّرَتِ البَدَلِيَّةُ المَذْكُورَةُ ولَيْسَ مِن بَدَلِ التَّقْسِيمِ أيْضًا عَلى هَذا الإعْرابِ، وإلّا لَزِمَ زِيادَةُ مَعْنًى في البَدَلِ، فالوَجْهُ أنْ يُقَدَّرَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ولِأبَوَيْهِ الثُّلُثُ ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ نَصِيبَهُما مُجْمَلًا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ﴾ وساغَ حَذْفَ المُبْتَدَأِ لِدَلالَةِ التَّفْصِيلِ عَلَيْهِ ضَرُورَةَ إذْ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِحْقاقِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ اسْتِحْقاقَهُما مَعًا لِلثُّلُثِ»، ورَدَّهُ أبُو حَيّانَ «بِأنَّ هَذا بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ ولِذَلِكَ أتى بِالضَّمِيرِ، ولا يُتَوَهَّمُ أنَّهُ بَدَلُ شَيْءٍ مِن شَيْءٍ وهُما لِعَيْنٍ واحِدَةٍ لِجَوازِ أبَواكَ يَصْنَعانِ كَذا، وامْتِناعُ أبَواكَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَصْنَعانِ كَذا، بَلْ تَقُولُ: يَصْنَعُ كَذا» إلّا أنَّهُ اعْتُرِضَ عَلى جَعْلِ لِأبَوَيْهِ خَبَرَ المُبْتَدَأِ بِأنَّ البَدَلَ هو الَّذِي يَكُونُ خَبَرَ المُبْتَدَأِ في أمْثالِ ذَلِكَ دُونَ المُبْدَلِ مِنهُ كَما في المِثالِ، وتَعَقَّبَهُ الحَلَبِيُّ بِأنَّ في هَذِهِ المُناقَشَةِ نَظَرًا لِأنَّهُ إذا قِيلَ لَكَ: ما مَحَلُّ لِأبَوَيْهِ مِنَ الإعْرابِ؟ تَضْطَرُّ إلى أنْ تَقُولَ: إنَّهُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ،
صفحة 224
ولَكِنَّهُ نَقَلَ نِسْبَةَ الخَبَرِيَّةِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما دُونَ لِأبَوَيْهِ واخْتِيرَ هَذا التَّرْكِيبُ دُونَ أنْ يُقالَ: ولِكُلِّ واحِدٍ مِن أبَوَيْهِ السُّدُسُ لِما في الأوَّلِ مِنَ الإجْمالِ، والتَّفْصِيلُ الَّذِي هو أوْقَعُ في الذِّهْنِ دُونَ الثّانِي، ودُونَ أنْ يُقالَ: لِأبَوَيْهِ السُّدُسانِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى تَساوِي الأبَوَيْنِ في الأوَّلِ وعَدَمُ التَّنْصِيصِ عَلى ذَلِكَ في الثّانِي لِاحْتِمالِهِ التَّفاضُلَ، وكَوْنُهُ خِلافَ الظّاهِرِ لا يَضُرُّ لِأنَّهُ يَكْفِي نُكْتَةً لِلْعُدُولِ.
وقَرَأ الحَسَنُ ونَعِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ( السُّدْسُ ) بِالتَّخْفِيفِ وكَذَلِكَ الثُّلْثُ والرُّبْعُ والثُّمْنُ.
﴿مِمّا تَرَكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في الظَّرْفِ الرّاجِعِ إلى المُبْتَدَأِ، والعامِلُ الِاسْتِقْرارُ أيْ كائِنًا مِمّا تَرَكَ المُتَوَفّى ﴿إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى واحِدًا كانَ أوْ أكْثَرَ، ووَلَدُ الِابْنِ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كانَ الوَلَدُ ذَكَرًا كانَ الباقِي لَهُ وإنْ كانُوا ذُكُورًا فالباقِي لَهم بِالسَّوِيَّةِ، وإنْ كانُوا ذُكُورًا وإناثًا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وإنْ كانَتْ بِنْتًا فَلَها النِّصْفُ ولِأحَدِ الأبَوَيْنِ السُّدُسُ، أوْ لَهُما السُّدْسانِ والباقِي يَعُودُ لِلْأبِ إنْ كانَ، لَكِنْ بِطْرِيقِ العُصُوبَةِ وتَعَدُّدِ الجِهاتِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ تَعَدُّدِ الذَّواتِ، وإنْ كانَ هُناكَ أمٌّ وبِنْتٌ فَقَطْ فالباقِي بَعْدَ فَرْضِ الأُمِّ والبِنْتِ يُرَدُّ عَلَيْهِما، وزَعَمَتِ الإمامِيَّةُ في صُورَةِ أبَوَيْنِ أوْ أبٍ أوْ أُمٍّ وبِنْتٍ أنَّ الباقِيَ بَعْدَ أخْذِ كُلِّ فُرْضِهِ يُرَدُّ عَلى البِنْتِ وعَلى أحَدِ الأبَوَيْنِ أوْ عَلَيْهِما بِقَدْرِ سِهامِهِمْ.
﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ﴾ ولا ولَدُ ابْنٍ ﴿ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ فَقَطْ وهو مَأْخُوذٌ مِنَ التَّخْصِيصِ الذَّكَرِيِّ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الفَحْوى ﴿فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ مِمّا تَرَكَ والباقِي لِلْأبِ وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلَيْهِ لِأنَّهُ لَمّا فُرِضَ انْحِصارُ الوارِثِ في أبَوَيْهِ، وعَيَّنَ نَصِيبَ الأُمِّ عُلِمَ أنَّ الباقِيَ لِلْأبِ وهو مِمّا أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وقِيلَ: إنَّما لَمْ يُذْكَرْ لِأنَّ المَقْصُودَ تَغْيِيرُ السَّهْمِ، وفي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ إلّا سَهْمُ الأُمِّ وسَهْمُ الأبِ بِحالِهِ، وإنَّما يَأْخُذُ الباقِيَ بَعْدَ سَهْمِهِ وسَهْمُ الأُمِّ بِالعُصُوبَةِ، فَلَيْسَ المَقامُ مَقامَ حِصَّةِ الأبِ وفِيهِ تَأمُّلٌ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ أخْذَ الأبِ الباقِي بَعْدَ فَرْضِ الأُمِّ بِطَرِيقِ العُصُوبَةِ وبِهِ صَرَّحَ الفَرْضِيُّونَ، وتَخْصِيصُ جانِبِ الأُمِّ بِالذِّكْرِ وإحالَةُ جانِبِ الأبِ عَلى دَلالَةِ الحالِ مَعَ حُصُولِ البَيانِ بِالعَكْسِ أيْضًا لِذَلِكَ، ولِما أنَّ حَظَّها أخْصَرُ واسْتِحْقاقَهُ أتَمُّ وأوْفَرُ هَذا إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُما أحَدُ الزَّوْجَيْنِ أمّا إذا كانَ مَعَهُما ذَلِكَ وتُسَمّى المَسْألَتانِ بِالغَرّاوَيْنِ وبِالغَرِيبَتَيْنِ وبِالعُمَرِيَّتَيْنِ، فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أحَدِهِما عِنْدَ جُمْهُورِ الصَّحابَةِ والفُقَهاءِ لا ثُلُثَ الكُلِّ خِلافًا لِابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما مُسْتَدِلًّا بِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ لَها أوَّلًا سُدْسَ التَّرِكَةِ مَعَ الوَلَدِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولأبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ ثُمَّ ذُكِرَ أنَّ لَها مَعَ عَدَمِهِ الثُّلُثَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فَيُفْهَمُ مِنهُ أنَّ المُرادَ ثُلُثُ أصْلِ التَّرِكَةِ أيْضًا.
ويُؤَيِّدُهُ أنَّ السِّهامَ المُقَدَّرَةَ كُلَّها بِالنِّسْبَةِ إلى أصْلِها بَعْدَ الوَصِيَّةِ والدَّيْنِ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَتِ الإمامِيَّةُ وكانَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ يَقُولُ: بِأنَّ لَها مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثَ ما يَبْقى مِن فَرْضِهِ ومَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثُ الأصْلِ، ونُسِبَ إلى ابْنِ سَيْرَيْنِ لِأنَّهُ لَوْ جُعِلَ لَها مَعَ الزَّوْجِ ثُلُثُ جَمِيعِ المالِ لَزِمَ زِيادَةُ نَصِيبِها عَلى نَصِيبِ الأبِ لَأنَّ المَسْألَةَ حِينَئِذٍ مِن سِتَّةٍ لِاجْتِماعِ النِّصْفِ والثُّلُثِ فَلِلزَّوْجِ ثَلاثَةٌ ولِلْأُمِّ اثْنانِ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَيَبْقى لِلْأبِ واحِدٌ، وفي ذَلِكَ تَفْضِيلُ الأُنْثى عَلى الذِّكْرِ، وإذا جُعِلَ لَها ثُلُثُ ما بَقِيَ مِن فَرْضِ الزَّوْجِ كانَ لَها واحِدٌ ولِلْأبِ اثْنانِ ولَوْ جُعِلَ لَها مَعَ الزَّوْجَةِ ثُلُثُ الأصْلِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ التَّفْضِيلَ لِأنَّ المَسْألَةَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لِاجْتِماعِ الثُّلُثِ والرُّبُعِ، فَإذا أخَذَتِ الأُمُّ أرْبَعَةً بَقِيَ لِلْأبِ خَمْسَةٌ فَلا تَفْضِيلَ لَها عَلَيْهِ، ورُجِّحَ مَذْهَبُ الجُمْهُورِ عَلى مَذْهَبِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما بِخُلُوِّهِ عَنِ الإفْضاءِ
صفحة 225
إلى تَفْضِيلِ الأُنْثى عَلى الذَّكَرِ المُساوِي لَها في الجِهَةِ والقُرْبِ بَلِ الأقْوى مِنها في الإرْثِ بِدَلِيلِ إضْعافِهِ عَلَيْها عِنْدَ انْفِرادِهِما عَنْ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وكَوْنِهِ صاحِبَ فَرْضٍ وعُصْبَةٍ وذَلِكَ خِلافَ وضْعِ الشَّرْعِ، وهَذا الإفْضاءُ ظاهِرٌ في المَسْألَةِ الأُولى، وبِذَلِكَ عَلَّلَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ حُكْمَهُ فِيها مُخالِفًا لِابْنِ عَبّاسٍ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْسَلَنِي ابْنُ عَبّاسٍ إلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أسْألُهُ عَنْ زَوْجٍ وأبَوَيْنِ، فَقالَ زَيْدٌ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ولِلْأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ ولِلْأبِ بَقِيَّةُ المالِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ أفِي كِتابِ اللَّهِ تَعالى تَجِدُ هَذا؟ قالَ: لا ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلى أبٍ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا لا يَنْتَهِضُ مُرَجِّحًا لِمَذْهَبِ الجُمْهُورِ عَلى مَذْهَبِ الأصَمِّ، ومِن هُنا قالَ السَّيِّدُ السِّنْدُ وغَيْرُهُ في نُصْرَةِ مَذْهَبِهِمْ عادِلِينَ عَنِ المَسْلَكِ الَّذِي سَلَكْناهُ: إنَّ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ هو أنَّ لَها ثُلُثَ ما ورِثاهُ سَواءٌ كانَ جَمِيعَ المالِ أوْ بَعْضَهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ثُلُثُ الأصْلِ لَكَفى في البَيانِ فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ كَما قالَ تَعالى في حَقِّ البَناتِ: ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ﴾ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَرِثَهُ أبَواهُ﴾ خالِيًا عَنِ الفائِدَةِ، فَإنْ قِيلَ: نَحْمِلُهُ عَلى أنَّ الوِراثَةَ لَهُما فَقَطْ قُلْنا: لَيْسَ في العِبارَةِ دَلالَةٌ عَلى حَصْرِ الإرْثِ فِيهِما وإنْ سَلِمَ فَلا دَلالَةَ في الآيَةِ حِينَئِذٍ عَلى صُورَةِ النِّزاعِ لا نَفْيًا ولا إثْباتًا، فَيَرْجِعُ فِيهِما إلى أنَّ الأبَوَيْنِ في الأُصُولِ كالِابْنِ والبِنْتِ في الفُرُوعِ لِأنَّ السَّبَبَ في وِراثَةِ الذَّكَرِ والأُنْثى واحِدٌ وكُلٌّ مِنهُما يَتَّصِلُ بِالمَيِّتِ بِلا واسِطَةٍ فَيُجْعَلُ ما بَقِيَ مِن فَرْضِ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَهُما أثْلاثًا كَما في حَقِّ الِابْنِ والبِنْتِ وكَما في حَقِّ الأبَوَيْنِ إذا انْفَرَدا بِالإرْثِ، فَلا يَزِيدُ نَصِيبُ الأُمِّ عَلى نِصْفِ نَصِيبِ الأبِ كَما يَقْتَضِيهِ القِياسُ، فَلا مَجالَ لِما ذَهَبَ إلَيْهِ الأصَمُّ أيْضًا عَلى هَذا، ولَيْتَهُ سَمِعَ ذَلِكَ فَلْيُفْهَمْ.
وقَدِ اخْتَلَفُوا أيْضًا في حَظِّ الأُمِّ فِيما إذا كانَ مَكانَ الأبِ جَدٌّ وباقِي المَسْألَةِ عَلى حالِها، فَمَذْهَبُ ابْنِ عَبّاسٍ وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنِ الصِّدِّيقِ، ورَوى ذَلِكَ أهْلُ الكُوفَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في صُورَةِ الزَّوْجِ وحْدَهُ إنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ جَمِيعِ المالِ، وقَوْلُ أبِي يُوسُفَ وهو الرِّوايَةُ الأُخْرى عَنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: إنَّ لَها ثُلُثَ الباقِي كَما مَعَ الأبِ فَعَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ جَعَلَ الجَدَّ كالأبِ فَيَعْصِبُ الأُمَّ كَما يَعْصِبُها الأبُ، والوَجْهُ عَلى الرِّوايَةِ الأُولى عَلى ما ذَكَرَهُ الفَرْضِيُّونَ هو أنَّهُ تَرَكَ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ في حَقِّ الأبِ، وأُوِّلَ بِما مَرَّ لِئَلّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُها عَلَيْهِ مَعَ تَساوِيهِما في القُرْبِ في الرُّتْبَةِ، وأُيِّدَ التَّأْوِيلُ بِقَوْلِ أكْثَرِ الصَّحابَةِ، وأمّا في حَقِّ الجَدِّ فَأُجْرِيَ عَلى ظاهِرِهِ لِعَدَمِ التَّساوِي في القُرْبِ وقُوَّةِ الِاخْتِلافِ فِيما بَيْنَ الصَّحابَةِ، ولا اسْتِحالَةَ في تَفْضِيلِ الأُنْثى عَلى الذَّكَرِ مَعَ التَّفاوُتِ في الدَّرَجَةِ كَما إذا تَرَكَ امْرَأةً وأُخْتًا لِأُمٍّ وأبٍ وأخًا لِلْأبِ، فَإنَّ لِلْمَرْأةِ الرُّبْعَ ولِلْأُخْتِ النِّصْفَ ولِلْأخِ لِأبٍ الباقِيَ، فَقَدْ فُضِّلَتْ هَهُنا الأُنْثى لِزِيادَةِ قُرْبِها عَلى الذَّكَرِ، وأيْضًا لِلْأُمِّ حَقِيقَةُ الوِلادِ كَما لِلْأبِ فَيَعْصِبُها والجَدُّ لَهُ حُكْمُ الوِلادِ لا حَقِيقَتُهُ فَلا يَعْصِبُها إذْ لا تَعْصِيبَ مَعَ الِاخْتِلافِ في السَّبَبِ بَلْ مَعَ الِاتِّفاقِ فِيهِ.
﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالإخْوَةِ عَدَدٌ مِمَّنْ لَهُ إخْوَةٌ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ التَّثْلِيثِ سَواءٌ كانُوا مِنَ الإخْوَةِ أوِ الأخَواتِ، وسَواءٌ كانُوا مِن جِهَةِ الأبَوَيْنِ أوْ مِن جِهَةِ أحَدِهِما. وخالَفَ ابْنُ عَبّاسٍ في ذَلِكَ فَإنَّهُ جَعَلَ الثَّلاثَةَ مِنَ الإخْوَةِ والأخَواتِ حاجِبَةً لِلْأُمِّ دُونَ الِاثْنَيْنِ فَلَها مَعَهُما الثُّلُثُ عِنْدَهُ بِناءً عَلى أنَّ الإخْوَةَ صِيغَةُ الجَمْعِ فَلا يَتَناوَلُ المُثَنّى، وبِهَذا حاجَّ عُثْمانُ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ دَخَلَ عَلى عُثْمانَ فَقالَ: إنَّ الأخَوَيْنِ
صفحة 226
لا يَرُدّانِ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ وتَلا الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: والأخَوانِ لَيْسا بِلِسانِ قَوْمِكَ إخْوَةً فَقالَ عُثْمانُ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أرُدَّ ما كانَ قَبْلِي ومَضى في الأمْصارِ وتَوارَثَ بِهِ النّاسُ، وقالَ الجُمْهُورُ: إنَّ حُكْمَ الِاثْنَيْنِ في بابِ المِيراثِ حُكْمُ الجَماعَةِ، ألا يُرى أنَّ البِنْتَيْنِ كالبَناتِ، والأُخْتَيْنِ كالأخَواتِ في اسْتِحْقاقِ الثُّلْثَيْنِ فَكَذا في الحَجْبِ؛ وأيْضًا مَعْنى الجَمْعِ المُطْلَقِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وما فَوْقَهُما، وهَذا المَقامُ يُناسِبُ الدَّلالَةَ عَلى الجَمْعِ المُطْلَقِ فَدَلَّ بِلَفْظِ الإخْوَةِ عَلَيْهِ بَلْ قالَ جَمْعٌ: إنَّ صِيغَةَ الجَمْعِ حَقِيقَةٌ في الِاثْنَيْنِ كَما فِيما فَوْقَهُما في كَلامِ العَرَبِ، فَقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّهُ كانَ يَحْجُبُ الأُمَّ بِالأخَوَيْنِ فَقالُوا لَهُ: يا أبا سَعِيدٍ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ وأنْتَ تَحْجُبُها بِأخَوَيْنِ فَقالَ: إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي الأخَوَيْنِ إخْوَةً، وهَذا يُعارِضُ الخَبَرَ السّابِقَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ صِيغَةَ الجَمْعِ لا تُقالُ عَلى اثْنَيْنِ في لُغَةِ العَرَبِ، وعُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ سَلَّمَ ذَلِكَ إلّا أنَّهُ احْتَجَّ بِأنَّ إطْلاقَ الإخْوَةِ عَلى الأعَمِّ كانَ إجْماعًا. ومِن هُنا اخْتَلَفَ النّاسُ في مَدْلُولِ صِيغَةِ الجَمْعِ حَقِيقَةً، وصَرَّحَ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ أنَّها في الِاثْنَيْنِ في المَوارِيثِ والوَصايا مُلْحَقَةٌ بِالحَقِيقَةِ، والنُّحاةُ عَلى خِلافِ ذَلِكَ، وخالَفَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا في تَوْرِيثِ الأُمِّ السُّدُسَ مَعَ الإناثِ الخُلَّصِ لِأنَّ الإخْوَةَ جَمْعُ أخٍ فَلا يَشْمَلُ الأُخْتَ إلّا بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، والخُلَّصُ لا ذُكُورَ مَعَهم فَيَغْلِبُونَ وهو كَلامٌ مَتِينٌ إلّا أنَّ العَمَلَ عَلى اخْتِلافِهِ اعْتِبارًا لِوَصْفِ الإخْوَةِ في الآيَةِ لِلْإجْماعِ عَلى ذَلِكَ قَبْلَ ظُهُورِ خِلافِ ابْنِ عَبّاسٍ، وخَرْقُ الإجْماعِ إنَّما يَحْرُمُ عَلى مَن لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
وذَهَبَ الزَّيْدِيَّةُ والإمامِيَّةُ إلى أنَّ الإخْوَةَ لِأُمٍّ لا يَحْجُبُونَها بِخِلافِ غَيْرِهِمْ فَإنَّ الحَجْبَ هَهُنا بِمَعْنًى مَعْقُولٍ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ كَلامُ قَتادَةَ، وهو أنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ إخْوَةٌ لِأبٍ وأُمٍّ أوْ لِأبٍ فَقَدْ كَثُرَ عِيالُ الأبِ فَيَحْتاجُ إلى زِيادَةِ مالٍ لِلْإنْفاقِ، وهَذا المَعْنى لا يُوجَدُ فِيما إذا كانَ الإخْوَةُ لِأُمٍّ إذْ لَيْسَ نَفَقَتُهم عَلى الأبِ، والجُمْهُورُ ذَهَبُوا إلى عَدَمِ الفَرْقِ لِأنَّ الِاسْمَ حَقِيقَةٌ في الأصْنافِ الثَّلاثَةِ، وهَذا حُكْمٌ غَيْرُ مَعْقُولِ المَعْنى ثَبَتَ بِالنَّصِّ، ألا يَرى أنَّهم يَحْجُبُونَ الأُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الأبِ ولا نَفَقَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ويَحْجُبُونَها كِبارًا أيْضًا ولَيْسَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهم، ثُمَّ الشّائِعُ المَعْلُومُ مِن خارِجٍ أوْ مِنَ الآيَةِ في رَأْيٍ أنَّ الإخْوَةَ يَحْجُبُونَ الأُمَّ حَجْبَ نُقْصانٍ، وإنْ كانُوا مَحْجُوبِينَ بِالأبِ حَجْبَ حِرْمانٍ، ويَعُودُ السُّدُسُ الَّذِي حَجَبُوها عَنْهُ لِلْأبِ وهو مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحابَةِ أيْضًا ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لِلْإخْوَةِ لِأنَّهم إنَّما حَجَبُوها عَنْهُ لِيَأْخُذُوهُ فَإنَّ غَيْرَ الوارِثِ لا يُحْجَبُ كَما إذا كانَتِ الإخْوَةُ كُفّارًا أوْ أرِقّاءَ، وقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِما رَواهُ طاوُسٌ مُرْسَلًا «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أعْطى الإخْوَةَ السُّدُسَ مَعَ الأبَوَيْنِ» .
ولِلْجُمْهُورِ كَما قالَ الشَّرِيفُ إنَّ صَدْرَ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ والباقِيَ لِلْأبِ فَكَذا الحالُ في آخِرِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ولِأبِيهِ الباقِي، ثُمَّ إنَّ شَرْطَ الحاجِبِ أنْ يَكُونَ وارِثًا في حُقِّ مَن يَحْجُبُهُ، والأخُ المُسْلِمُ وارِثٌ في حَقِّ الأُمِّ بِخِلافِ الرَّقِيقِ والكافِرِ، فالإخْوَةُ يَحْجُبُونَها وهم يَحْجُبُونَ بِالأبِ، ألا يُرى أنَّهم لا يَرِثُونَ مَعَ الأبِ شَيْئًا عِنْدَ عَدَمِ الأُمِّ لِأنَّهم كَلالَةٌ فَلا مِيراثَ لَهم مَعَ الوالِدِ، ولَيْسَ حالُ الإخْوَةِ مَعَ الأُمِّ بِأقْوى مِن حالِهِمْ مَعَ عَدَمِها، وقَدْ رُوِيَ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قالَ: لَقِيتُ ابْنَ رَجُلٍ مِنَ الإخْوَةِ الَّذِينَ أعْطاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ مَعَ الأبَوَيْنِ وسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: كانَ ذَلِكَ وصِيَّةً وحِينَئِذٍ صارَ الحَدِيثُ دَلِيلًا لِلْجُمْهُورِ إذْ لا وصِيَّةَ لِوارِثٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ لا صِحَّةَ لِهَذِهِ الرِّوايَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِأنَّهُ يُوافِقُ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في حَجْبِ الجَدِّ لِلْإخْوَةِ فَكَيْفَ يَقُولُ بِإرْثِهِمْ مَعَ الأبِ كَذا في «شَرْحِ الإمامِ السَّرَخْسِيِّ»، وفي «الدُّرِّ المَنثُورِ» أنَّ ابْنَ جَرِيرٍ، وعَبْدَ الرَّزّاقِ،
صفحة 227
والبَيْهَقِيَّ عَنْهُ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( فَلِإمِّهِ ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ اتِّباعًا لِكَسْرَةِ اللّامِ، وقِيلَ: إنَّهُ اتِّباعٌ لِكَسْرَةِ المِيمِ، وضُعِّفَ بِأنَّ فِيهِ اتِّباعُ حَرَكَةٍ أصْلِيَّةٍ لِحَرَكَةٍ عارِضَةٍ وهي الإعْرابِيَّةُ، وقِيلَ: إنَّهُ لُغَةٌ في الأُمِّ، وأنْكَرَها الشِّهابُ، وفي القامُوسِ الأُمُّ- وقَدْ تُكْسَرُ- الوالِدَةُ، ويُقالُ ”لِلْأُمِّ“ أُمَّةٌ وأُمَّهَةٌ وتُجْمَعُ عَلى أُمّاتٍ وأُمَّهاتٍ، وهَذِهِ لِمَن يَعْقِلُ، وأُمّاتٍ لِما لا يَعْقِلُ» وحُكِيَ ذَلِكَ في «الصَّحّاحِ» عَنْ بَعْضِهِمْ.
﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِيُوصِيكم والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الوَصِيَّةِ المالُ المُوصى بِهِ، والمَعْنى إنَّ هَذِهِ الأنْصِباءَ لِلْوَرَثَةِ مِن بَعْدِ إخْراجِ وصِيَّةٍ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ السُّدُسِ، والتَّقْدِيرُ مُسْتَحِقًّا مِن بَعْدِ ذَلِكَ والعامِلُ فِيهِ الجارُّ والمَجْرُورُ الواقِعُ خَبَرًا لِاعْتِمادِهِ، ويُقَدِّرُ لِما قَبْلَهُ مَثَلُهُ كالتَّنازُعِ، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ عامٍّ مَحْذُوفٍ أيِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ لِهَؤُلاءِ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها المَيِّتُ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ( يُوصى ) مُبْنِيًا لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا وقُرِئَ ﴿يُوصِي﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مُشَدَّدًا، والجُمْلَةُ صِفَةُ وصِيَّةٍ، وفائِدَةُ الوَصْفِ التَّرْغِيبُ في الوَصِيَّةِ والنَّدَبُ إلَيْها، وقِيلَ: التَّعْمِيمُ لِأنَّ الوَصِيَّةَ لا تَكُونُ إلّا مُوصًى بِها ( أوْ دَيْنٍ ) عَطْفٌ عَلى ( وصِيَّةٍ ) إلّا أنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِما قُيِّدَتْ بِهِ مِنَ الوَصْفِ السّابِقِ فَلا يَتَوَقَّفُ إخْراجُ الدَّيْنِ عَلى الإيصاءِ بِهِ بَلْ هو مُطْلَقٌ يَتَناوَلُ ما ثَبَتَ بِالبَيِّنَةِ والإقْرارِ في الصِّحَّةِ، وإيثارُ ( أوْ ) عَلى الواوِ لِلْإيذانِ بِتَساوِيهِما في الوُجُوبِ وتَقَدُّمِهِما عَلى القِسْمَةِ مَجْمُوعَيْنَ أوْ مُفْرِدَيْنِ، وتَقْدِيمُ الوَصِيَّةِ عَلى الدَّيْنِ ذِكْرًا مَعَ أنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْها حُكْمًا كَما قَضى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِيما رَواهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، وأخْرَجَهُ عَنْهُ جَماعَةٌ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِتَنْفِيذِها لِكَوْنِها مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ في أدائِها حَيْثُ إنَّها تُؤْخَذُ كالمِيراثِ بِلا عِوَضٍ فَكانَتْ تَشُقُّ عَلَيْهِمْ ولِأنَّ الجَمِيعَ مَندُوبٌ إلَيْها حَيْثُ لا عارِضَ بِخِلافِ الدَّيْنِ في المَشْهُورِ مَعَ نُدْرَتِهِ أوْ نُدْرَةِ تَأْخِيرِهِ إلى المَوْتِ وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: «إنَّ الآيَةَ لَمْ يُخالَفْ فِيها التَّرْتِيبُ الواقِعُ شَرْعًا لِأنَّ أوَّلَ ما يُبْدَأُ بِهِ إخْراجُ الدَّيْنِ ثُمَّ الوَصِيَّةِ، ثُمَّ اقْتِسامُ ذَوِي المِيراثِ، فانْظُرْ كَيْفَ جاءَ إخْراجُ المِيراثِ آخِرًا تِلْوَ إخْراجِ الوَصِيَّةِ ”والوَصِيَّةُ“ تِلْوَ الدَّيْنِ فَوافَقَ قَوْلُنا قِسْمَةَ المَوارِيثِ بَعْدَ الوَصِيَّةِ، والدَّيْنُ صُورَةُ الواقِعِ شَرْعًا، ولَوْ سَقَطَ ذُكِرَ بَعْدُ وكانَ الكَلامُ أخْرِجُوا المِيراثَ والوَصِيَّةَ والدَّيْنَ لَأمْكَنَ وُرُودُ السُّؤالِ المَذْكُورِ، وهو مِنَ الحُسْنِ بِمَكانٍ.
﴿آباؤُكم وأبْناؤُكم لا تَدْرُونَ أيُّهم أقْرَبُ لَكم نَفْعًا﴾ الخِطابُ لِلْوَرَثَةِ، وآباؤُكم مُبْتَدَأٌ، وأبْناؤُكم مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، ولا تَدْرُونَ مَعَ ما في حَيِّزِهِ خَبَرٌ لَهُ، وأيُّ إمّا اسْتِفْهامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ، وأقْرَبُ خَبَرُهُ، والفِعْلُ مُعَلَّقٌ عَنْها فَهي سادَّةٌ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، وإمّا مَوْصُولَةٌ، وأقْرَبُ خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ، والجُمْلَةُ صِلَةُ المَوْصُولِ وهو مَفْعُولٌ أوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلى الضَّمِّ لِإضافَتِهِ، وحَذْفِ صَدْرِ صِلَتِهِ، والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، ونَفْعًا نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ وهو مَنقُولٌ مِنَ الفاعِلِيَّةِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِوُجُوبِ تَنْفِيذِ الوَصِيَّةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences