Al-AlusiAl‑Jathiyah · 45:25–35

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Jathiyah 45:25–35

45:25Page 501

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ اَلنّاطِقَةُ بِالحَقِّ اَلَّذِي مِن جُمْلَتِهِ اَلْبَعْثُ ﴿بَيِّناتٍ﴾ واضِحاتِ اَلدَّلالَةِ عَلى ما نَطَقَتْ بِهِ مِمّا يُخالِفُ مُعْتَقَدَهم أوْ مُبَيِّناتٍ لَهُ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ واسْمُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ في أنّا نُبْعَثُ بَعْدَ اَلْمَوْتِ أيْ ما كانَ مُتَمَسَّكًا لَهم شَيْءٌ مِنَ اَلْأشْياءِ إلّا هَذا اَلْقَوْلُ اَلْباطِلُ اَلَّذِي يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ حُجَّةً، وتَسْمِيَتُهُ حَجَّةً لِسَوْقِهِمْ إيّاهُ مَساقَ اَلْحُجَّةِ عَلى سَبِيلِ اَلتَّهَكُّمِ بِهِمْ أوْ أنَّهُ مِن قَبِيلِ:

تَحِيَّةَ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعٌ

أيْ ما كانَ حُجَّتَهم إلّا ما لَيْسَ بِحُجَّةٍ، والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم حُجَّةً فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ حُصُولِ اَلشَّيْءِ حالًا كَإعادَةِ آبائِهِمُ اَلَّتِي طَلَبُوها في اَلدُّنْيا اِمْتِناعُهُ بَعْدُ لِتَمْتَنِعَ اَلْإعادَةُ إذا قامَتِ اَلْقِيامَةُ، والخِطابُ في (اِئْتُوا. وكُنْتُمْ) لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ إذْ هم قائِلُونَ بِمَقالَتِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ اَلْبَعْثِ طالِبُونَ مِنَ اَلْكَفَرَةِ اَلْإقْرارَ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ولِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ اَلْجائِينَ بِالبَعْثِ وغَلَبَ اَلْخِطابُ عَلى اَلْغَيْبَةِ.

وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: (اِئْتُوا. وكُنْتُمْ) مِن حَيْثُ اَلْمُخاطَبَةِ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ هو وإلَهُهُ والمَلَكُ اَلَّذِي يَذْكُرُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ نُزُولَهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وهو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، وهو كَما تَرى.

وقَرَأ اَلْحَسَنُ. وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ. وابْنُ عامِرٍ فِيما رَوى عَنْهُ عَبْدُ اَلْحَمِيدِ. وعاصِمٌ فِيما رَوى هارُونُ. وحُسَيْنٌ عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ (حُجَّتُهُمْ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ اِسْمُ كانَ وما بَعْدُ خَبَرٌ أيْ ما كانَ حُجَّتُهم شَيْئًا مِنَ اَلْأشْياءِ إلّا هَذا اَلْقَوْلَ اَلْباطِلَ، وجَوابُ (إذا) ما كانَ إلَخْ، ولَمْ تَقْتَرِنْ بِالفاءِ وإنْ كانَتْ لازِمَةً في اَلْمَنفِيِّ بِما إذا وقَعَتْ جَوابَ اَلشَّرْطِ لِأنَّها غَيْرُ جازِمَةٍ ولا أصْلِيَّةٍ في اَلشَّرْطِيَّةِ، وهو سِرُّ قَوْلِ أبِي حَيّانَ: إنْ إذا خالَفَتْ أدَواتِ اَلشَّرْطِ بِأنَّ جَوابَها إذا كانَ

صفحة 155

مَنفِيًّا بِما لَمْ تَدْخُلِ اَلْفاءُ بِخِلافِ أدَواتِ اَلشَّرْطِ فَلا بُدَّ مَعَها مِنَ اَلْفاءِ نَحْوُ إنْ تَزُرْنا فَما جَفَوْتَنا فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ جَوابٍ لَها كَعَمَدُوا إلى اَلْحُجَجِ اَلْباطِلَةِ خِلافًا لِابْنِ هِشامٍ. واسْتُدِلَّ بِوُقُوعِ ما ذُكِرَ جَوابًا عَلى أنَّ اَلْعَمَلَ في إذا لَيْسَ لِلْجَوابِ لِصَدارَةِ ما اَلْمانِعَةِ مِنهُ ولا قائِلَ بِالفَرْقِ، ولَعَلَّ مَن قالَ بِالعَمَلِ يَقُولُ يُتَوَسَّعُ في اَلظَّرْفِ ما لَمْ يُتَوَسَّعْ في غَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ اَلْمَعْنى عَلى اَلِاسْتِقْبالِ لِمَكانِ (إذا) أيْ ما تَكُونُ حُجَّتُهم إلّا أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ.

45:26Page 501

قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦

Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."

﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ اِبْتِداءً ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ اِنْقِضاءِ آجالِكم عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ اَلْحُجَجُ لا اَلدَّهْرُ كَما تَزْعُمُونَ ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أيْ فِيهِ وجُوِّزَ كَوْنُ اَلْفِعْلُ مُضَمَّنًا مَعْنى مَبْعُوثِينَ أوْ مُنْتَهِينَ ونَحْوِهِ ومَعْنى في أظْهَرُ أيْ يَجْمَعُكم في يَوْمِ اَلْقِيامَةِ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أيْ في جَمْعِكم فَإنَّ مَن قَدَرَ عَلى اَلْبَدْءِ قَدَرَ عَلى اَلْإعادَةِ والحِكْمَةُ اِقْتَضَتِ اَلْجَمْعَ لِلْجَزاءِ لا مَحالَةَ في ذَلِكَ اَلْيَوْمِ والوَعْدُ اَلصِّدْقُ بِالآياتِ دَلَّ عَلى قَرْعِها، وحاصِلُهُ أنَّ اَلْبَعْثَ أمْرٌ مُمْكِنٌ أخْبَرَ بِهِ اَلصّادِقُ وتَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ وكُلُّ ما هو كَذَلِكَ لا مَحالَةَ واقِعٌ والإتْيانُ بِالآباءِ حَيْثُ كانَ مُنافِيًا لِلْحِكْمَةِ اَلتَّشْرِيعِيَّةِ اِمْتَنَعَ إيقاعُهُ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ اِسْتِدْراكٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهو مِن تَمامِ اَلْكَلامِ اَلْمَأْمُورِ بِهِ أوْ كَلامٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ اِرْتِيابَهم لِجَهْلِهِمْ وقُصُورِهِمْ في اَلنَّظَرِ والتَّفَكُّرِ لا لِأنَّ فِيهِ شائِبَةَ رَيْبٍ ما

45:27Page 501

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَيانٌ لِلِاخْتِصاصِ اَلْمُطْلَقِ والتَّصَرُّفِ اَلْكُلِّيِّ فِيهِما وفِيما بَيْنَهُما بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إثْرَ بَيانِ تَصَرُّفِهِ تَعالى بِالإحْياءِ والإماتَةِ والبَعْثِ والجَمْعِ لِلْمُجازاةِ فَهو تَعْمِيمٌ لِلْقُدْرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.

﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: اَلْعامِلُ في (يَوْمَ تَقُومُ) يَخْسَرُ ويَوْمَئِذَ بَدَلٌ مِن يَوْمَ تَقُومُ وحَكاهُ اِبْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَماعَةٍ، وتَقْدِيمُ اَلظَّرْفِ عَلى اَلْفِعْلِ لِلْحَصْرِ لِأنَّ كُلَّ خُسْرانٍ عِنْدَ اَلْخُسْرانِ في ذَلِكَ اَلْيَوْمِ كُلًّا خُسْرانٌ، وفِيهِ أيْضًا رِعايَةُ اَلْفَواصِلِ عَلى ما قِيلَ، وتُعُقِّبَ حَدِيثُ اَلْإبْدالِ بِأنَّ اَلتَّنْوِينَ في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عِوَضٌ عَنِ اَلْجُمْلَةِ اَلْمُضافِ إلَيْها، والظّاهِرُ أنَّها تُقَدَّرُ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَ (تَقُومُ اَلسّاعَةُ) فَيُقالُ ويَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ يَوْمَ إذْ تَقُومُ اَلسّاعَةُ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لا بَدَلًا إذْ لا وجْهَ لَهُ. ولِذا قِيلَ: إنَّهُ بِالتَّأْكِيدِ أشْبَهُ، وقَوْلُ أبِي حَيّانَ: إنْ كانَ بَدَلًا تَوْكِيدِيًّا وهو قَلِيلٌ جازَ وإلّا فَلا لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي؛ وتَكَلَّفَ بَعْضُهم فَزَعَمَ أنَّ اَلْيَوْمَ اَلثّانِيَ بِمَعْنى اَلْوَقْتِ اَلَّذِي هو جُزْءٌ مِن يَوْمِ قِيامِ اَلسّاعَةِ فَهو بَدَلُ بَعْضٍ مَعَهُ عائِدٌ مُقَدَّرٌ ولَمّا كانَ فِيهِ ظُهُورُ خُسْرانِهِمْ كانَ هو اَلْمَقْصُودَ بِالنِّسْبَةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: اَلْعامِلُ في (يَوْمَ تَقُومُ) ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اَلْمُلْكُ قالُوا: وذَلِكَ أنَّ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ أمْرٌ ثالِثٌ لَيْسَ بِالسَّماءِ ولا بِالأرْضِ لِتَبَدُّلِهِما فَكَأنَّهُ قِيلَ. ولِلَّهِ مُلْكُ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ والمُلْكُ يَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ، و(يَوْمَئِذٍ) مَنصُوبٌ بِيَخْسَرُ والجُمْلَةُ اِسْتِئْنافٌ وإنْ كانَ لَها تَعَلُّقٌ بِما قَبْلَها مِن جِهَةِ تَنْوِينِ اَلْعِوَضِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ظَرْفٍ مَعْمُولٍ لِمُلْكُ اَلْمَذْكُورِ كَأنَّهُ قِيلَ: لِلَّهِ مُلْكُ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ اَلْيَوْمَ ويَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ وهو كَما تَرى، و(المُبْطِلُونَ) اَلدّاخِلُونَ في اَلْباطِلِ، ولَعَلَّ اَلْمُرادَ بِهِ أعْظَمُ أنْواعِهِ وهو اَلْكُفْرُ

45:28Page 501

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾ مِنَ اَلْأُمَمِ اَلْمَجْمُوعَةِ ﴿جاثِيَةً﴾ بارِكَةً عَلى اَلرُّكَبِ مُسْتَوْفِزَةً وهي هَيْئَةُ اَلْمُذْنِبِ اَلْخائِفِ اَلْمُنْتَظِرِ لِما يَكْرَهُ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ جاثِيَةً مُجْتَمِعَةً، وعَنْ قَتادَةَ جَماعاتٍ مِنَ اَلْجَثْوَةِ مُثَلَّثَةَ اَلْجِيمِ وهي اَلْجَماعَةُ تَجْتَمِعُ عَلى جُثًى أيْ تُرابٍ مُجْتَمِعٍ، وعَنْ مُؤَرِّجٍ اَلسَّدُوسِيِّ جاثِيَةً خاضِعَةً بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، والخِطابُ في (تَرى) لِمَن يَصِحُّ مِنهُ اَلرُّؤْيَةُ أوْ لِسَيِّدِ اَلْمُخاطَبِينَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وهي

صفحة 156

بَصَرِيَّةٌ، و(جاثِيَةً) حالٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ صِفَةً ولَوْ كانَتْ عِلْمِيَّةً كانَتْ مَفْعُولًا ثانِيًا، وقُرِئَ (جاذِيَةً) بِالذّالِ والجَذْوُ أشَدُّ اِسْتِيفازًا مِنَ اَلْجَثْوِ لِأنَّ اَلْجاذِيَ هو اَلَّذِي يَجْلِسُ عَلى أطْرافِ أصابِعِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اَلْجاذِيَ بِمَعْنى اَلْجاثِي أُبْدِلَتْ ثاؤُهُ ذالًا فَإنَّ اَلثّاءَ والذّالَ مُتَقارِضانِ كَما قِيلَ شَحّاثٌ وشَحّاذٌ ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ إلى صَحِيفَةِ أعْمالِها اَلَّتِي كَتَبَتْها اَلْحَفَظَةُ لِتَحاسَبَ، وأفْرَدَ عَلى إرادَةِ اَلْجِنْسِ وإلّا فَلِكُلِّ واحِدٍ مِن كُلِّ أُمَّةٍ صَحِيفَةٌ فِيها أعْمالُهُ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ كِتابُ نَبِيِّها تُدْعى إلَيْهِ لِيُنْظَرَ هَلْ عَمِلَتْ بِهِ أوْ لا وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ يَحْيى بْنِ سَلامٍ إلّا أنَّهُ حَمَلَ كُلُّ أُمَّةٍ عَلى كُلِّ أُمَّةٍ كافِرَةٍ والظّاهِرُ اَلْعُمُومُ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِذَلِكَ اَللَّوْحُ اَلْمَحْفُوظُ أيْ تُدْعى إلى ما سَبَقَ لَها فِيهِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ (كَلَّ) بِالنَّصْبِ وخُرِّجَ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن كُلِّ اَلْأوَّلِ، وجُمْلَةُ (تُدْعى) صِفَةٌ، وإبْدالُ اَلْأُمَّةِ اَلْمَدْعُوَّةِ إلى كِتابِها مِنَ اَلْأُمَّةِ اَلْجاثِيَةِ حَسَنٌ وجاءَ ذَلِكَ مِنَ اَلْوَصْفِ، ويُقالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيما إذا كانَتِ اَلْجُمْلَةُ حالًا، وإذا كانَتِ اَلرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً وجُمْلَةُ ﴿تُدْعى﴾ مَفْعُولًا ثانِيًا فالظّاهِرُ أنَّهُ تَأْكِيدٌ، وجَعْلُهُ تَأْكِيدًا مَعَ كَوْنِ اَلْجُمْلَةِ صِفَةً فِيهِ تَخَلُّلُ اَلتَّأْكِيدِ بَيْنَ اَلْوَصْفَيْنِ وهو كَما في اَلْكَشْفِ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ وهو حالٌ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ.

وفِي اَلْكَلامِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ أيْ جَزاءَ ما كُنْتُمْ إلَخْ أوْ هو مِنَ اَلْمَجازِ،

45:29Page 501

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا﴾ إلى آخِرِهِ مِن تَمامِ ما يُقالُ حِينَئِذٍ، والإشارَةُ إلى اَلْكِتابِ اَلَّذِي تُدْعى إلَيْهِ اَلْأُمَّةُ اَلْمَقُولُ لَها ذَلِكَ، وهو إذا كانَ صَحِيفَةَ اَلْأعْمالِ فَإضافَتُهُ إلى ضَمِيرِهِ جَلَّ شَأْنُهُ لِأدْنى مُلابَسَةٍ عَلى اَلتَّجَوُّزِ في اَلنِّسْبَةِ اَلْإضافِيَّةِ فَإنَّهُ تَعالى اَلَّذِي أمَرَ اَلْكَتَبَةَ أنْ يَكْتُبُوا فِيهِ أعْمالَهُمْ، وإنْ كانَ اَلْكِتابُ اَلْمُنَزَّلَ عَلى نَبِيِّ تِلْكَ اَلْأُمَّةِ أوِ اَللَّوْحَ اَلْمَحْفُوظَ فَأمْرُ اَلْإضافَةِ ظاهِرٌ، وضَمِيرُ اَلْعَظَمَةِ عَلى سائِرِ اَلْأوْجُهِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِ اَلْكِتابِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اَلضَّمِيرُ لِلْكَتَبَةِ والإضافَةُ فِيهِ حَقِيقِيَّةٌ قِيلَ: ويَأْباهُ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ إلّا أنْ يُجْعَلَ بِمَعْنى نَنْسَخُ ونَكْتُبُ وسَتَعْلَمُ إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى ما فِيهِ، والأظْهَرُ عِنْدِي حَمْلُ اَلْكِتابِ في اَلْمَوْضِعَيْنِ عَلى صَحِيفَةِ اَلْأعْمالِ واسْمُ اَلْإشارَةِ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ يَشْهَدُ عَلَيْكم ﴿بِالحَقِّ﴾ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ خَبَرٌ آخَرُ أوْ حالٌ أوْ مُسْتَأْنَفٌ، و(بِالحَقِّ) حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَنْطِقُ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ إلى آخِرِهِ تَعْلِيلٌ لِنُطْقِهِ عَلَيْهِمْ بِأعْمالِهِمْ مِن غَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِنها أيْ إنّا كُنّا فِيما قَبْلُ نَسْتَنْسِخُ اَلْمَلائِكَةَ أيْ نَجْعَلُها تَنْسَخُ وتَكْتُبُ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في اَلدُّنْيا مِنَ اَلْأعْمالِ حَسَنَةً كانَتْ أوْ سَيِّئَةً، وحَقِيقَةُ اَلنَّسْخِ كِتابَةٌ مِن أصْلٍ يُنْظَرُ فِيهِ فَكَأنَّ أفْعالَ اَلْعِبادِ هي اَلْأصْلُ عَلى ما في اَلْبَحْرِ،

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اَللَّهَ تَعالى خَلَقَ اَلنُّونَ وهي اَلدَّواةُ وخَلَقَ اَلْقَلَمَ فَقالَ: اُكْتُبْ قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اُكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ اَلْقِيامَةِ مِن عَمَلٍ مَعْمُولٍ بَرٍّ أوْ فاجِرٍ ورِزْقٍ مَقْسُومٍ حَلالٍ أوْ حَرامٍ ثُمَّ ألْزِمْ كُلَّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بَيانَهُ دُخُولَهُ في اَلدُّنْيا مَتى ومَقامَهُ فِيها كَمْ وخُرُوجَهُ مِنها كَيْفَ ثُمَّ جَعَلَ عَلى اَلْعِبادِ حَفَظَةً وعَلى اَلْكِتابِ خَزّانًا فالحَفَظَةُ يَسْتَنْسِخُونَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ اَلْخَزّانِ عَمَلَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَإذا فَنِيَ اَلرِّزْقُ وانْقَطَعَ اَلْأمْرُ وانْقَضى اَلْأجَلُ أتَتِ اَلْحَفَظَةُ اَلْخَزَنَةَ يَطْلُبُونَ عَمَلَ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَتَقُولُ اَلْخَزَنَةُ ما نَجِدُ لِصاحِبِكم عِنْدَنا شَيْئًا فَتَرْجِعُ فَيَجِدُونَهُ قَدْ ماتَ. ثُمَّ قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: ألَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا تَسْمَعُونَ اَلْحَفَظَةَ يَقُولُونَ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وهَلْ يَكُونُ اَلِاسْتِنْساخُ إلّا مِن أصْلٍ؟ وفي رِوايَةِ اِبْنِ اَلْمُنْذِرِ وابْنِ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلْآيَةِ فَذَكَرَ نَحْوَ ما سَمِعْتَ ثُمَّ قالَ: هَلْ يُسْتَنْسَخُ اَلشَّيْءُ إلّا مِن كِتابٍ، وكَوْنُ اَلِاسْتِنْساخِ مِنَ اَللَّوْحِ قَدْ رَواهُ جَماعَةٌ عَنْهُ، وما ذَكَرْناهُ يُصَحِّحُ أنْ يَكُونَ هَذا اَلْقَوْلُ مِنَ اَلْمَلائِكَةِ بِدُونِ تَأْوِيلِ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ بِنَنْسَخُ

صفحة 157

كَما لا يَخْفى،

45:30Page 501

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ﴾ إلى آخِرِهِ تَفْصِيلٌ لِلْمُجْمَلِ اَلْمَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ أوْ يُجْزَوْنَ مِنَ اَلْوَعْدِ والوَعِيدِ، والمُرادُ بِالرَّحْمَةِ اَلْجَنَّةُ مَجازًا والظَّرْفِيَّةُ عَلى ظاهِرِها، وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِالرَّحْمَةِ ما يَشْمَلُ اَلْجَنَّةَ وغَيْرَها والأوَّلُ أظْهَرُ ﴿ذَلِكَ﴾ اَلَّذِي ذُكِرَ مِنَ اَلْإدْخالِ في رَحْمَتِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾ اَلظّاهِرُ كَوْنُهُ فَوْزًا لا فَوْزَ وراءَهُ.

45:31Page 501

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أيْ فَيُقالُ لَهم بِطَرِيقِ اَلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: ألَمْ تَكُنْ تَأْتِيكم رُسُلِي فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَجَوابُ أمّا اَلْقَوْلُ اَلْمُقَدَّرُ، وحُذِفَ اِكْتِفاءً بِالمَقْصُودِ وهو اَلْمَقُولُ وحَذْفُهُ كَثِيرٌ مَقِيسٌ حَتّى قِيلَ هو اَلْبَحْرُ حَدِّثْ عَنْهُ، وحُذِفَ اَلْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لِقَرِينَةِ اَلْفاءِ اَلْعاطِفَةِ وأنَّ تِلاوَةَ اَلْآياتِ تَسْتَلْزِمُ إتْيانَ اَلرُّسُلِ مَعْنًى، وهَذا عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ اَلزَّمَخْشَرِيُّ والجُمْهُورُ عَلى أنَّ اَلْهَمْزَةَ مُقَدَّمَةٌ مِن تَأْخِيرٍ لِصَدارَتِها والفاءُ عَلى نِيَّةِ اَلتَّقْدِيرِ، والتَّقْدِيرُ فَيُقالُ لَهُمْ: ألَمْ تَكُنْ إلَخْ فَلَيْسَ هُناكَ سِوى حَذْفِ اَلْقَوْلِ، وفي اَلْكَشْفِ لَوْ حُمِلَ عَلى أنَّ اَلْمَحْذُوفَ فَيُوَبَّخُونَ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وفائِدَةُ هَذا اَلْأُسْلُوبِ مَعَ أنَّ اَلْأصْلَ فَيُدْخِلُهم في عَذابِهِ اَلدَّلالَةُ عَلى أنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ والكافِرُونَ بَعْدُ في اَلْمَوْقِفِ مُعَذَّبُونَ بِالتَّوْبِيخِ لَكانَ وجْهًا ﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عَنِ اَلْإيمانِ بِها ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ قَوْمًا عادَتُهُمُ اَلْإجْرامُ ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ أيْ وما وعَدَهُ سُبْحانَهُ مِنَ اَلْأُمُورِ اَلْآتِيَةِ أوْ وعَدَهُ تَعالى بِذَلِكَ ﴿حَقٌّ﴾ أيْ كائِنٍ هو أوْ مُتَعَلِّقُهُ لا مَحالَةَ فَفي اَلْكَلامِ تَجَوُّزٌ إمّا في اَلطَّرَفِ أوْ في اَلنِّسْبَةِ.

وقَرَأ اَلْأعْرَجُ. وعَمْرُو بْنُ قائِدٍ

45:32Page 501

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

(وإذا قِيلَ أنَّ) بِفَتْحِ اَلْهَمْزَةِ عَلى لُغَةِ سَلِيمٍ ﴿والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ بِرَفْعِ (اَلسّاعَةِ) في قِراءَةِ اَلْجُمْهُورِ عَلى اَلْعَطْفِ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ وتَبِعَهُ اَلزَّمَخْشَرِيُّ، ومَن زَعَمَ أنَّ لِاسْمِ إنَّ مَوْضِعًا جَوَّزَ اَلْعَطْفَ عَلَيْهِ هُنا، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ اَلصَّحِيحَ أنَّهُ لا يَجُوزُ كِلا اَلْوَجْهَيْنِ وعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ ﴿السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها﴾ عَطْفٌ عَلى اَلْجُمْلَةِ اَلسّابِقَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ (والسّاعَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اِسْمِ إنَّ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اَلْأعْمَشِ. وأبِي عَمْرٍو. وأبِي حَيْوَةَ. وعِيسى. والعَبْسِيِّ. والمُفَضَّلِ، وذِكْرُ أمْرِ اَلسّاعَةِ وإنَّها لا رَيْبَ في وُقُوعِها مَعَ أنَّها مِن جُمْلَةِ ما وعَدَ اَللَّهُ تَعالى اِعْتِناءً بِأمْرِ اَلْبَعْثِ اَلْمَقْصُودِ بِالمَقامِ ﴿قُلْتُمْ﴾ لِغايَةِ عُتُوِّكُمْ: ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ هي اِسْتِغْرابًا لَها جِدًّا كَما يُؤْذِنُ بِهِ جَمْعُ (ما نَدْرِي) مَعَ اَلِاسْتِفْهامِ.

﴿إنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا﴾ اِسْتُشْكِلَ ذَلِكَ لِما أنَّهُ اِسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ وقَدْ قالُوا: لا يَجُوزُ تَفْرِيغُ اَلْعامِلِ إلى اَلْمَفْعُولِ اَلْمُطْلَقِ اَلْمُؤَكَّدِ فَلا يُقالُ: ما ضَرَبْتُ إلّا ضَرْبًا لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ ما ضَرَبْتُ إلّا ضَرَبْتُ، وقالَ اَلرَّضِيُّ: إنَّ اَلِاسْتِثْناءَ اَلْمُفَرَّغَ يَجِبُ أنْ يُسْتَثْنى مِن مُتَعَدِّدٍ مُقَدَّرٍ مُعْرَبٍ بِإعْرابِ اَلْمُسْتَثْنى مُسْتَغْرِقٍ لِذَلِكَ اَلْجِنْسِ حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ اَلْمُسْتَثْنى بِيَقِينٍ ثُمَّ يَخْرُجُ بِالِاسْتِثْناءِ ولَيْسَ مَصْدَرُ نَظُنُّ مُحْتَمَلًا مَعَ اَلظَّنِّ غَيْرُهُ حَتّى يَخْرُجَ اَلظَّنُّ مِنهُ، وكَذا يُقالُ في ما ضَرَبْتُ إلّا ضَرْبًا ونَحْوِهِ وهَذا مُرادُ مَن قالَ: إنَّهُ مِن قَبِيلِ اِسْتِثْناءِ اَلشَّيْءِ مِن نَفْسِهِ. واخْتَلَفُوا في حَلِّهِ فَقِيلَ: إنَّ مَعْنى ما نَظُنُّ ما نَفْعَلُ اَلظَّنَّ كَما في نَحْوِ قِيمَ وقُعِدَ وحِينَئِذٍ يَصِحُّ اَلِاسْتِثْناءُ ويَتَغايَرُ مَوْرِدُ اَلنَّفْيِ والإيجابِ مِن حَيْثُ اَلتَّقْدِيرِ والتَّجَوُّزِ في اَلِاسْتِثْناءِ مِنَ اَلْعامِّ اَلْمُقَدَّرِ وجَعْلُ (نَظُنُّ) في مَعْنى نَفْعَلُ اَلْفِعْلَ لا نَفْعَلُ اَلظَّنَّ كَأنَّهُ قِيلَ: ما نَفْعَلُ فِعْلًا إلّا اَلظَّنَّ، وكَذا يُقالُ في أمْثالِهِ ومِنها قَوْلُ اَلْأعْشى:

وحَلَّ بِهِ اَلشَّيْبُ أثْقالَهُ وما اِغْتَرَّهُ اَلشَّيْبُ إلّا اِغْتِرارا

صفحة 158

وارْتَضاهُ صاحِبُ اَلْكَشْفِ، وقِيلَ: ما نَظُنُّ بِتَأْوِيلِ ما نَعْتَقِدُ ويَكُونُ (ظَنًّا) مَفْعُولًا بِهِ أيْ ما نَعْتَقِدُ شَيْئًا إلّا ظَنًّا، وارْتَضاهُ أبُو حَيّانَ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ ظاهِرَ حالِهِمْ أنَّهم مُتَرَدِّدُونَ لا مُعْتَقِدُونَ. وأُجِيبَ بِأنَّ اَلِاعْتِقادَ اَلْمَنفِيَّ لا يُنافِي ظاهِرَ حالِهِمْ بَلْ يُقَرِّرُها عَلى أتَمِّ وجْهٍ، وقِيلَ اَلْمُسْتَثْنى ظَنُّ أمْرِ اَلسّاعَةِ والمُسْتَثْنى مِنهُ مُطْلَقُ اَلظَّنِّ كَأنَّهُ قِيلَ لا ظَنَّ ولا تَرَدُّدَ لَنا إلّا ظَنُّ أمْرِ اَلسّاعَةِ والتَّرَدُّدُ فِيهِ فالكَلامُ لِنَفْيِ ظَنِّهِمْ فِيما سِوى ذَلِكَ مُبالَغَةً، وقالَ اَلرَّضِيُّ: إنَّ ما ضَرَبْتُ إلّا ضَرْبًا يَحْتَمِلُ اَلتَّعَدُّدَ مِن حَيْثُ تَوَهُّمِ اَلْمُخاطَبِ إذْ رُبَّما تَقُولُ ضَرَبْتُ وقَدْ فَعَلْتَ غَيْرَ اَلضَّرْبِ مِمّا يَجْرِي مَجْراهُ مِن مُقَدِّماتِهِ كالتَّهْدِيدِ فَتَدْفَعُ ذَلِكَ وتَقُولُ ضَرَبْتُ ضَرْبًا فَهو نَظِيرُ جاءَ زَيْدٌ زَيْدٌ فَلَمّا كانَ ضَرَبْتُ مُحْتَمِلًا لِلضَّرْبِ وغَيْرِهِ مِن حَيْثُ اَلتَّوَهُّمِ صارَ كالمُتَعَدِّدِ اَلشّامِلِ لِلضَّرْبِ وغَيْرِهِ، وحاصِلُهُ أنَّ اَلضَّرْبَ لَمّا احْتَمَلَ قَبْلَ اَلتَّأْكِيدِ والِاسْتِثْناءِ فِعْلًا آخَرَ حُمِلَ عَلى اَلْعُمُومِ بِقَرِينَةِ اَلِاسْتِثْناءِ فَيَكُونُ اَلْمَعْنى ما فَعَلْتُ شَيْئًا إلّا ضَرْبًا، وهَكَذا ﴿إنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا﴾ وهَذا كالمُتَّحِدِ مَعَ ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا، ورُدَّ بِأنَّ اَلِاسْتِثْناءَ يَقْتَضِي اَلشُّمُولَ اَلْمُحَقَّقَ ولا يَكْفِي فِيهِ اَلِاحْتِمالُ اَلْمُحَقَّقُ فَضْلًا عَنِ اَلْمُتَوَهَّمِ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ إذا تَجَرَّدَ اَلْفِعْلُ لِمَعْنًى عامٍّ صارَ اَلشُّمُولُ مُحَقَّقًا عَلى أنَّ عَدَمَ كِفايَةِ اَلشُّمُولِ اَلْفَرْضِيِّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَما يَعْرِفُهُ مَن يَتَتَبَّعُ مَوارِدَهُ، وذَهَبَ اِبْنُ يَعِيشَ. وأبُو اَلْبَقاءِ إلى أنَّهُ عَلى اَلْقَلْبِ والتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ والأصْلُ إنْ نَحْنُ إلّا نَظُنُّ ظَنًّا وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ اَلْمُبَرِّدِ، وقَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ ما حَكاهُ أبُو عَمْرِو بْنُ اَلْعَلاءِ وسِيبَوَيْهِ مِن قَوْلِ اَلْعَرَبِ: لَيْسَ اَلطِّيبُ إلّا اَلْمِسْكُ بِالرَّفْعِ فَقالَ: اَلْأصْلُ لَيْسَ إلّا اَلطِّيبَ اَلْمِسْكُ لِيَكُونَ اِسْمُ لَيْسَ ضَمِيرَ اَلشَّأْنِ وما بَعْدَ إلّا مُبْتَدَأً وخَبَرًا في مَوْضِعِ اَلْخَبَرِ لَها، ورَدَّهُ اَلرَّضِيُّ وقالَ: إنَّهُ تَكَلُّفٌ لِما فِيهِ مِنَ اَلتَّعْقِيدِ اَلْمُخِلِّ بِالفَصاحَةِ.

والمِثالُ اَلْمَحْكِيُّ وارِدٌ عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَإنَّهم عامَلُوا لَيْسَ مُعامَلَةَ ما فَأهْمَلُوها لِانْتِقاضِ اَلنَّفْيِ بِإلّا، وقِيلَ (ظَنًّا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ والمُسْتَثْنى مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ إنْ نَظُنُّ إلّا أنَّكم تَظُنُّونَ ظَنًّا.

وحُكِيَ عَنِ اَلْمِبْرَدِ أيْضًا وفِيهِ حَذْفُ إنَّ واسْمِها وخَبَرِها وإبْقاءُ اَلْمَصْدَرِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ، وفِيهِ أيْضًا مِنَ اَلتَّعْقِيدِ اَلْمُخِلِّ بِالفَصاحَةِ ما فِيهِ، ولا أظُنُّ صِحَّةَ حِكايَتِهِ عَنِ اَلْمُبَرِّدِ لِغايَةِ بُرُودَتِهِ، وجَوَّزَ صاحِبُ اَلتَّقْرِيبِ أنْ يَكُونَ اَلْمُرادُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا ضَعِيفًا فَهو مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ حُذِفَتْ صِفَتُهُ كَما صَرَّحَ بِهِ في اَلْبَحْرِ لا مُؤَكِّدٌ، وهَذا يُوافِقُ ما ذَكَرَهُ اَلْإمامُ اَلسَّكّاكِيُّ في بَحْثٍ أنَّ اَلتَّنْكِيرَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّحْقِيرِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ يَأْباهُ فَإنَّ مُقابِلَ اَلِاسْتِيقانِ مُطْلَقُ اَلظَّنِّ لا اَلضَّعِيفُ مِنهُ، وقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ بِأنَّ هَذِهِ اَلْجُمْلَةَ كالتَّأْكِيدِ لِما قَبْلَها والمُرادُ بِها اِسْتِمْرارُ اَلنَّفْيِ وتَأْكِيدُهُ، قِيلَ: والمَعْنى وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ إمْكانَ اَلسّاعَةِ أيْ لا نَتَيَقَّنُ إمْكانَها أصْلًا فَضْلًا عَنْ تَحَقُّقِ وُقُوعِها اَلْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ فَقَوْلُهم ذَلِكَ رَدٌّ لِهَذا، ولَعَلَّ اَلْمُثْبِتِينَ لِأنْفُسِهِمُ اَلظَّنَّ مِن غَيْرِ إيقانٍ بِأمْرِ اَلسّاعَةِ غَيْرُ اَلْقائِلِينَ إنْ هي إلّا حَياتُنا اَلدُّنْيا فَإنَّ ذَلِكَ ظاهِرٌ في أنَّهم مُنْكِرُونَ لِلْبَعْثِ جازِمُونَ بِنَفْيِ اَلسّاعَةِ فَيَكُونُ اَلْكَفَرَةُ صِنْفَيْنِ صِنْفٌ جازِمُونَ بِنَفْيِها كَأئِمَّتِهِمْ وصِنْفٌ مُتَرَدِّدُونَ مُتَحَيِّرُونَ فِيها فَإذا سَمِعُوا ما يُؤْثَرُ عَنْ آبائِهِمْ أنْكَرُوها وإذا سَمِعُوا اَلْآياتِ اَلْمَتْلُوَّةَ تَقَهْقَرَ إنْكارُهم فَتَرَدَّدُوا.

ويُحْتَمَلُ اِتِّحادُ قائِلِ ذاكَ وقائِلِ هَذا إلّا أنَّ كُلَّ قَوْلٍ في وقْتٍ وحالٍ فَهو مُضْطَرِبٌ مُخْتَلِفُ اَلْحالاتِ تارَةً يَجْزِمُ بِالنَّفْيِ فَيَقُولُ: إنْ هي إلّا حَياتُنا اَلدُّنْيا وأُخْرى يَظُنُّ فَيَقُولُ إنَّ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا، وقِيلَ: اَلْجَزْمُ هُناكَ بِنَفْيِ وُقُوعِها والظَّنُّ مِن غَيْرِ إيقانٍ هُنا بِمُجَرَّدِ إمْكانِها فَهم مُتَرَدِّدُونَ بِإمْكانِها اَلذّاتِيِّ جازِمُونَ بِعَدَمِ وُقُوعِها بِالفِعْلِ فَتَأمَّلْ.

(تَمَّ اَلْجُزْءُ اَلْخامِسُ والعِشْرُونَ ويَلِيهِ إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى اَلْجُزْءُ اَلسّادِسُ والعِشْرُونَ وأوَّلُهُ (وبَدا لَهم ) .

45:33Page 502

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

صفحة 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وبَدا لَهُمْ﴾ أيْ ظَهَرَ لَهم حِينَئِذٍ ﴿سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ أيْ قَبائِحُ أعْمالِهِمْ أيْ عُقُوباتُها فَإنَّ العُقُوبَةَ تَسُوءُ صاحِبَها وتُقَبِّحُ عِنْدَهُ أوْ سَيِّئاتُ أعْمالِهِمْ أيْ أعْمالُهُمُ السَّيِّئاتُ عَلى أنْ تَكُونَ الإضافَةُ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ظَهَرَ لَهم جَزاءُ ذَلِكَ أوْ أنْ يُرادَ بِالسَّيِّئاتِ جَزاؤُها مِن بابِ إطْلاقِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، وقِيلَ:

المُرادُ ظَهَرَ لَهُمُ الجِهاتُ السَّيِّئَةُ الغَيْرُ الحَسَنَةِ عَقْلًا لِأعْمالِهِمْ أيْ جِهاتُ قُبْحِها العَقْلِيِّ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا بِتَزْيِينِ الشَّيْطانِ وهو قَوْلٌ بِالحُسْنِ والقُبْحِ العَقْلِيِّينَ في الأفْعالِ، وما مَوْصُولَةٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً فَلا تُغْفَلُ ﴿وحاقَ﴾ أيْ حَلَّ ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مِنَ الجَزاءِ والعِقابِ.

45:34Page 502

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ نَتْرُكُكم في العَذابِ مِن بابِ إطْلاقِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ لِأنَّ مَن نَسِيَ شَيْئًا تَرَكَهُ أوْ نَجْعَلُكم بِمَنزِلَةِ الشَّيْءِ المَنسِيِّ غَيْرِ المُبالى بِهِ عَلى أنَّ ثَمَّ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ في ضَمِيرِ الخِطابِ.

﴿كَما نَسِيتُمْ﴾ في الدُّنْيا ﴿لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ أيْ كَما تَرَكْتُمْ عُدَّتَهُ وهي التَّقْوى والإيمانُ بِهِ أوْ كَما لَمْ تُبالُوا أنْتُمْ بِلِقائِهِ ولَمْ تَخْطُرُوهُ بِبالٍ كالشَّيْءِ الَّذِي يُطْرَحُ نَسْيًا مَنسِيًّا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِنِسْيانِهِ لِأنَّ عِلْمَهُ مَرْكُوزٌ في فِطْرَتِهِمْ أوْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنهُ بِظُهُورِ دَلائِلِهِ فَفي النِّسْيانِ الأوَّلِ مُشاكَلَةٌ، وإضافَةُ ( لِقاءَ ) إلى- يَوْمٍ- مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى ظَرْفِهِ فَهي عَلى مَعْنى في والمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ أيْ لِقاءَكُمُ اللَّهَ تَعالى وجَزاءَهُ سُبْحانَهُ في يَوْمِكم هَذا، وقالَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ: ﴿لِقاءَ يَوْمِكُمْ﴾ كَ ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ مِن بابِ المَجازِ الحُكْمِيِّ فَلِذا أُجْرِي المُضافُ إلَيْهِ مَجْرى المَفْعُولِ بِهِ، وإنَّما لَمْ يُجْعَلْ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ بِهِ حَقِيقَةً لِأنَّ التَّوْبِيخَ لَيْسَ عَلى نِسْيانِ لِقاءِ اليَوْمِ نَفْسِهِ بَلْ نِسْيانِ ما فِيهِ مِنَ الجَزاءِ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: لا يَخْفى أنَّ لِقاءَ اليَوْمِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كِنايَةً عَنْ لِقاءِ جَمِيعِ ما فِيهِ وهو أنْسَبُ بِالمَقامِ لِأنَّ السِّياقَ لِإنْكارِ البَعْثِ ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ ما لِأحَدٍ مِنكم ناصِرٌ واحِدٌ يُخَلِّصُكم مِنها.

45:35Page 502

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

﴿ذَلِكُمْ﴾ العَذابُ ﴿بِأنَّكُمُ﴾ بِسَبَبِ أنَّكُمُ ﴿اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ أيْ مَهْزُوءًا بِها ولَمْ تَرْفَعُوا لَها رَأْسًا ﴿وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فَحَسِبْتُمْ أنْ لا حَياةَ سِواها ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ أيِ النّارَ. وقَرَأ الحَسَنُ وابْنُ وثّابٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (لا يَخْرُجُونَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، والِالتِفاتُ إلى الغَيْبَةِ لِلْإيذانِ بِإسْقاطِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الخِطابِ اسْتِهانَةً بِهِمْ أوْ بِنَقْلِهِمْ مِن مَقامِ الخَطابَةِ إلى غَيابَةِ النّارِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هَذا ابْتِداءَ كَلامٍ فَلا التِفاتَ.

﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أيْ يُطْلَبُ مِنهم أنْ يَعْتِبُوا رَبَّهم سُبْحانَهُ أيْ يُزِيلُوا عَتَبَهُ جَلَّ وعَلا، وهو كِنايَةٌ عَنْ إرْضائِهِ تَعالى أيْ لا يُطْلَبُ مِنهم إرْضاؤُهُ عَزَّ وجَلَّ لِفَواتِ أوانِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في الرُّومِ. والسَّجْدَةِ أوْجُهٌ أُخَرُ في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском