Al-AlusiAl‑Hujurat · 49:6–8

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Hujurat 49:6–8

49:6Page 516

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦

O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾

أخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي الدُّنْيا والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مِندَهْ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «عَنِ الحارِثِ بْنِ أبِي ضِرارٍ الخُزاعِيِّ قالَ: قَدِمْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَدَعانِي إلى الإسْلامِ فَدَخَلْتُ فِيهِ وأقْرَرْتُ بِهِ ودَعانِي إلى الزَّكاةِ فَأقْرَرْتُ بِها وقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرْجِعُ إلى قَوْمِي فَأدْعُوهم إلى الإسْلامِ وأداءِ الزَّكاةِ فَمَنِ اسْتَجابَ لِي جَمَعْتُ زَكاتَهُ وتُرْسِلُ إلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ رَسُولًا لِإبّانِ كَذا وكَذا لِيَأْتِيَكَ بِما جَمَعْتُ مِنَ الزَّكاةِ فَلَمّا جَمَعَ الحارِثُ الزَّكاةَ مِمَّنِ اسْتَجابَ لَهُ وبَلَغَ الإبّانَ الَّذِي أرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ احْتَبَسَ الرَّسُولُ فَلَمْ يَأْتِ فَظَنَّ الحارِثُ أنْ قَدْ حَدَثَ فِيهِ سَخْطَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَدَعا سَرَواتُ قَوْمِهِ فَقالَ لَهُمْ: رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ وقَّتَ لِي وقْتًا يُرْسِلُ إلَيَّ رَسُولَهُ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدَنا مِنَ الزَّكاةِ ولَيْسَ مِن رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الخُلْفُ ولا أرى حُبِسَ رَسُولُهُ إلّا مِن سَخْطَةٍ فانْطَلِقُوا بِنا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وهو أخُو عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لِأُمِّهِ إلى الحارِثِ لِيَقْبِضَ ما كانَ عِنْدَهُ مِمّا جَمَعَ مِنَ الزَّكاةِ فَلَمّا أنَّ سارَ الوَلِيدُ إلى أنْ بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَرَقَّ فَرَجَعَ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: إنَّ الحارِثَ مَنَعَنِي الزَّكاةَ وأرادَ قَتْلِي فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ البَعْثَ إلى الحارِثِ فَأقْبَلَ الحارِثُ بِأصْحابِهِ حَتّى إذا اسْتَقْبَلَهُ الحارِثُ وقَدْ فَصَلَ عَنِ المَدِينَةِ قالُوا: هَذا الحارِثُ فَلَمّا غَشِيَهم قالَ لَهُمْ: إلى مَن بُعِثْتُمْ؟ قالُوا: إلَيْكَ قالَ: ولِمَ؟ قالُوا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعَثَ إلَيْكَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَزَعَمَ أنَّكَ مَنَعْتَهُ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَهُ قالَ: لا والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ بَتَّةً ولا أتانِي فَلَمّا دَخَلَ الحارِثُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: مَنَعْتَ الزَّكاةَ وأرَدْتَ قَتْلَ رَسُولِي؟ قالَ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما رَأيْتُهُ ولا رَآنِي ولا أقْبَلْتُ إلّا حِينَ احْتُبِسَ عَلَيَّ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ سَخْطَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾»

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «أتى

صفحة 145

النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ بَنِي فُلانٍ حَيًّا مِن أحْياءِ العَرَبِ وكانَ في نَفْسِهِ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وكانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإسْلامِ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ وارْتَدُّوا وكَفَرُوا بِاللَّهِ تَعالى فَلَمْ يَعْجَلْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ودَعا خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَبَعَثَهُ إلَيْهِمْ ثُمَّ قالَ: ارْمُقْهم عِنْدَ الصَّلَواتِ فَإنْ كانَ القَوْمُ قَدْ تَرَكُوا الصَّلاةَ فَشَأْنُكَ بِهِمْ وإلّا فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ فَدَنا مِنهم عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَكَمَنَ حَتّى يَسْمَعَ الصَّلاةَ فَرَمَقَهم فَإذا هو بِالمُؤَذِّنِ قَدْ قامَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأذَّنَ ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ فَصَلَّوْا صَلاةَ المَغْرِبِ فَقالَ خالِدٌ: ما أراهم إلّا يُصَلُّونَ فَلَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً غَيْرَ هَذِهِ ثُمَّ كَمَنَ حَتّى إذا جَنَحَ اللَّيْلُ وغابَ الشَّفَقُ أذَّنَ مُؤَذِّنُهم فَصَلَّوْا فَقالَ: لَعَلَّهم تَرَكُوا صَلاةً أُخْرى فَكَمَنَ حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ تَقَدَّمَ حَتّى أطَلَّ الخَيْلُ بِدُورِهِمْ فَإذا القَوْمُ تَعَلَّمُوا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَهم يَتَهَجَّدُونَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ ويَقْرَؤُونَهُ ثُمَّ أتاهم عِنْدَ الصُّبْحِ فَإذا المُؤَذِّنُ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ قَدْ أذَّنَ وأقامَ فَقامُوا وصَلَّوْا فَلَمّا انْصَرَفُوا وأضاءَ لَهُمُ النَّهارُ إذا هم بِنَواصِي الخَيْلِ في دِيارِهِمْ فَقالُوا: ما هَذا؟ قالُوا: خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ قالُوا: يا خالِدُ ما شَأْنُكَ؟ قالَ: أنْتُمْ واللَّهِ شَأْنِي أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكم تَرَكْتُمُ الصَّلاةَ وكَفَرْتُمْ بِاللَّهِ تَعالى فَجَثَوْا يَبْكُونَ فَقالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى أنْ نَكْفُرَ أبَدًا فَصَرَفَ الخَيْلَ ورَدَّها عَنْهم حَتّى أتى النَّبِيَّ ﷺ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ».

قالَ الحَسَنُ: فَوَ اللَّهِ لَئِنْ كانَتْ نَزَلَتْ في هَؤُلاءِ القَوْمِ خاصَّةً إنَّها لَمُرْسَلَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ما نَسَخَها شَيْءٌ، والرِّوايَةُ السّابِقَةُ أصَحُّ وأشْهَرُ، وكَلامُ صاحِبِ الكَشْفِ مُصَرِّحٌ بِأنَّ بَعْثَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ كانَ في قَضِيَّةِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَهُ إلى أُولَئِكَ الحَيِّ مِن خُزاعَةَ بَعْدَ رُجُوعِ الوَلِيدِ وقَوْلِهِ ما قالَ، والقائِلُ بِذَلِكَ قالَ: إنَّهم سَلَّمُوا إلَيْهِ الصَّدَقاتِ فَرَجَعَ، والخِطابُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ) شامِلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مِن أُمَّتِهِ الكامِلِينَ مِنهم مَحاسِنُ آدابٍ وغَيْرِهِمْ، وتَخْصِيصُ الخِطابِ بِحَسَبِ ما يَقَعُ مِنَ الأمْرِ بَعْدَهُ إذْ يَلِيقُ بِحالِ بَعْضِهِمْ لا يُخْرِجُهُ عَنِ العُمُومِ لِوُجُودِهِ فِيما بَيْنَهم فَلا تَغْفَلْ، والفاسِقُ الخارِجُ عَنْ حِجْرِ الشَّرْعِ مِن قَوْلِهِمْ: فَسَقَ الرَّطْبُ إذا خَرَجَ عَنْ قِشْرِهِ، قالَ الرّاغِبُ: والفِسْقُ أعَمُّ مِنَ الكُفْرِ ويَقَعُ بِالقَلِيلِ مِنَ الذُّنُوبِ والكَثِيرِ لَكِنْ تُعُورِفَ فِيما كانَتْ كَثِيرَةً، وأكْثَرُ ما يُقالُ الفاسِقُ لِمَنِ التَزَمَ حُكْمَ الشَّرْعِ وأقَرَّ بِهِ ثُمَّ أخَلَّ بِجَمِيعِ أحْكامِهِ أوْ بِبَعْضِها، وإذا قِيلَ لِلْكافِرِ الأصْلِيِّ فاسِقٌ فَلِأنَّهُ أخَلَّ بِحُكْمِ ما ألْزَمَهُ العَقْلُ واقْتَضَتْهُ الفِطْرَةُ.

ووَصْفُ الإنْسانِ بِهِ- عَلى ما قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ - لَمْ يُسْمَعْ في كَلامِ العَرَبِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا المُسْلِمُ المُخِلُّ بِشَيْءٍ مِن أحْكامِ الشَّرْعِ أوِ المَرُوءَةِ بِناءً عَلى مُقابَلَتِهِ بِالعَدْلِ وقَدِ اعْتُبِرَ في العَدالَةِ عَدَمُ الإخْلالِ بِالمُرُوءَةِ، والمَشْهُورُ الِاقْتِصارُ في تَعْرِيفِهِ عَلى الإخْلالِ بِشَيْءٍ مِن أحْكامِ الشَّرْعِ فَلا تَغْفَلْ، والتَّبَيُّنُ طَلَبُ البَيانِ والتَّعَرُّفِ وقَرِيبٌ مِنهُ التَّثَبُّتُ كَما في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وحَمْزَةَ، والكِسائِيِّ (فَتَثَبَّتُوا) وهو طَلَبُ الثَّباتِ والتَّأنِّي حَتّى يَتَّضِحَ الحالُ.

وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ «(أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ نَزَلَتِ الآيَةُ: التَّثَبُّتُ مِنَ اللَّهِ تَعالى والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ)».

وتَنْكِيرُ ﴿فاسِقٌ﴾ لِلتَّعْمِيمِ لِأنَّهُ نَكِرَةٌ في سِياقِ الشَّرْطِ وهي كالنَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ تُفِيدُ العُمُومَ كَما قُرِّرَ في الأُصُولِ وكَذا نَبَأٌ، وهُوَ- كَما في القامُوسِ- الخَبَرُ، وقالَ الرّاغِبُ: لا يُقالُ لِلْخَبَرِ في الأصْلِ نَبَأٌ حَتّى يَكُونَ ذا فائِدَةٍ عَظِيمَةٍ يَحْصُلُ بِهِ عِلْمٌ أوْ غَلَبَةُ ظَنٍّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ إذا كانَ الخَبَرُ شَيْئًا عَظِيمًا وما لَهُ قَدْرٌ فَحَقُّهُ أنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ وإنْ عُلِمَ أوْ غَلَبَ صِحَّتُهُ عَلى الظَّنِّ حَتّى يُعادَ النَّظَرُ فِيهِ ويُتَبَيَّنُ فَضْلَ تَبَيُّنٍ، ولَمّا كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والَّذِينَ مَعَهُ بِالمَنزِلَةِ الَّتِي لا يَجْسُرُ أحَدٌ أنْ يُخْبِرَهم بِكَذِبٍ وما كانَ يَقَعُ مِثْلَ

صفحة 146

ما فَرَطَ مِنَ الوَلِيدِ إلّا في النُّدْرَةِ قِيلَ: ﴿إنْ جاءَكُمْ﴾ بِحَرْفِ الشَّكِّ، وفي النِّداءِ بِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الإيمانَ إذا اقْتَضى التَّثَبُّتَ في نَبَأِ الفاسِقِ فَأوْلى أنْ يَقْتَضِيَ عَدَمَ الفِسْقِ، وفي إخْراجِ الفاسِقِ عَنِ الخِطابِ ما يَدُلُّ عَلى تَشْدِيدِ الأمْرِ عَلَيْهِ مِن بابِ «(لا يَزْنِي الزّانِي وهو مُؤْمِنٌ)» والمُؤْمِنُ لا يَكْذِبُ، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الفاسِقَ أهْلٌ لِلشَّهادَةِ وإلّا لَمْ يَكُنْ لِلْأمْرِ بِالتَّبَيُّنِ فائِدَةٌ، ألا تَرى أنَّ العَبْدَ إذا شَهِدَ تُرَدُّ شَهادَتُهُ ولا يُتَثَبَّتُ فِيها خِلافًا لِلشّافِعِيِّ. وعَلى جَوازِ قَبُولِ خَبَرِ العَدْلِ الواحِدِ، وقَرَّرَهُ الأُصُولِيُّونَ بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ لَما كانَ عَدَمُ قَبُولِهِ مُعَلَّلًا بِالفِسْقِ، وذَلِكَ لَأنَّ خَبَرَ الواحِدِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَقْتَضِي عَدَمَ القَبُولِ لِذاتِهِ وهو كَوْنُهُ خَبَرَ واحِدٍ فَيَمْتَنِعُ تَعْلِيلُ عَدَمِ قَبُولِهِ بِغَيْرِهِ لِأنَّ الحُكْمَ المُعَلَّلَ بِالذّاتِ لا يَكُونُ مُعَلَّلًا بِالغَيْرِ إذْ لَوْ كانَ مُعَلَّلًا بِهِ اقْتَضى حُصُولَهُ بِهِ مَعَ أنَّهُ حاصِلٌ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا بِالذّاتِ وهو باطِلٌ لِأنَّهُ تَحْصِيلٌ لِلْحاصِلِ أوْ يَلْزَمُ تَوارُدُ عِلَّتَيْنِ عَلى مَعْلُولٍ واحِدٍ في خَبَرِ الفاسِقِ، وامْتِناعُ تَعْلِيلِهِ بِالفِسْقِ باطِلٌ لِلْآيَةِ فَإنْ تَرَتَّبَ الحُكْمُ عَلى الوَصْفِ المُناسِبِ يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ أنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ والظَّنُّ كافٍ هُنا لِأنَّ المَقْصُودَ هو العَمَلُ فَثَبَتَ أنَّ خَبَرَ الواحِدِ لَيْسَ مَرْدُودًا وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ أنَّهُ مَقْبُولٌ يُعْمَلُ بِهِ. ثانِيهِما أنَّ الأمْرَ بِالتَّبَيُّنِ مَشْرُوطٌ بِمَجِيءِ الفاسِقِ ومَفْهُومُ الشَّرْطِ مُعْتَبَرٌ عَلى الصَّحِيحِ فَيَجِبُ العَمَلُ بِهِ إذا لَمْ يَكُنْ فاسِقًا لِأنَّ الظَّنَّ يُعْمَلُ بِهِ هُنا، والقَوْلُ بِالواسِطَةِ مُنْتَفٍ والقَوْلُ بِأنَّهُ يَجُوزُ اشْتِراكُ أُمُورٍ في لازِمٍ واحِدٍ فَيُعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنهُما بِكَلِمَةٍ إنْ مَعَ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفاءِ ذَلِكَ المَلْزُومِ انْتِفاءُ اللّازِمِ غَيْرَ مُتَوَجِّهٍ لِأنَّ الشَّرْطَ مَجْمُوعُ تِلْكَ الأُمُورِ وكُلُّ واحِدٍ مِنها لا يُعَدُّ شَرْطًا عَلى ما قُرِّرَ في الأُصُولِ. نَعَمْ قالَ ابْنُ الحاجِبِ وعَضُدُ الدِّينِ: قَدِ اسْتُدِلَّ مِن قَبْلِنا عَلى وُجُوبِ العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ بِظَواهِرَ لا تُفِيدُ إلّا الظَّنَّ ولا يَكْفِي في المَسائِلِ العِلْمِيَّةِ وذَكَرا مِن ذَلِكَ الآيَةَ المَذْكُورَةَ، ثُمَّ إنَّ لِلْقائِلِينَ بِوُجُوبِ العَمَلِ بِهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا مَذْكُورًا في مَحَلِّهِ.

واسْتَدَلَّ الحَنَفِيَّةُ بِها عَلى قَبُولِ خَبَرِ المَجْهُولِ الَّذِي لا تُعْلَمُ عَدالَتُهُ وعَدَمِ وُجُوبِ التَّثَبُّتِ لِأنَّها دَلَّتْ عَلى أنَّ الفِسْقَ شَرْطُ وُجُوبِ التَّثَبُّتِ فَإذا انْتَفى الفِسْقُ انْتَفى وُجُوبُهُ وهاهُنا قَدِ انْتَفى الفِسْقُ ظاهِرًا ونَحْنُ نَحْكُمُ بِهِ فَلا يَجِبُ التَّثَبُّتُ.

وتُعِقِّبَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّهُ هاهُنا انْتَفى الفِسْقُ بَلِ انْتَفى العِلْمُ بِهِ ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ عَدَمُهُ والمَطْلُوبُ العِلْمُ بِانْتِفائِهِ ولا يَحْصُلُ إلّا بِالخِبْرَةِ بِهِ أوْ بِتَزْكِيَةِ خَبِيرٍ بِهِ لَهُ، قالَ العَضُدُ: إنَّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الأصْلَ الفِسْقُ أوِ العَدالَةُ والظّاهِرُ أنَّهُ الفِسْقُ لِأنَّ العَدالَةَ طارِئَةٌ ولِأنَّهُ أكْثَرُ. واسْتُدِلَّ بِها عَلى أنَّ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم مَن لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أطْلَقَ الفاسِقَ عَلى الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فِيها، فَإنَّ سَبَبَ النُّزُولِ قَطْعِيُّ الدُّخُولِ وهو صَحابِيٌّ بِالِاتِّفاقِ فَيُرَدُّ بِها عَلى مَن قالَ: إنَّهم كُلُّهم عُدُولٌ ولا يُبْحَثُ عَنْ عَدالَتِهِمْ في رِوايَةٍ ولا شَهادَةٍ، وهَذا أحَدُ أقْوالٍ في المَسْألَةِ وقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ الأكْثَرُ مِنَ العُلَماءِ السَّلَفِ والخَلْفِ. وثانِيها أنَّهم كَغَيْرِهِمْ فَيُبْحَثُ عَنِ العَدالَةِ فِيهِمْ في الرِّوايَةِ والشَّهادَةِ إلّا مَن يَكُونُ ظاهِرُها أوْ مَقْطُوعُها كالشَّيْخَيْنِ. وثالِثُها أنَّهم عُدُولٌ إلى قَتْلِ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ويُبْحَثُ عَنْ عَدالَتِهِمْ مِن حَيْثُ قَتْلِهِ لِوُقُوعِ الفِتَنِ مِن حِينَئِذٍ وفِيهِمُ المُمْسِكُ عَنْ خَوْضِها. ورابِعُها أنَّهم عُدُولٌ إلّا مِن قاتِلِ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ لِفِسْقِهِ بِالخُرُوجِ عَلى الإمامِ الحَقِّ وإلى هَذا ذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ.

والحَقُّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الأكْثَرُونَ وهم يَقُولُونَ: إنَّ مَن طَرَأ لَهُ مِنهم قادِحٌ كَكَذِبٍ أوْ سَرِقَةٍ أوْ زِنًا عَمّا بِمُقْتَضاهُ في حَقِّهِ إلّا أنَّهُ لا يُصِرُّ عَلى ما يُخِلُّ بِالعَدالَةِ بِناءً عَلى ما جاءَ في مَدْحِهِمْ مِنَ الآياتِ والأخْبارِ وتَواتُرٍ مِن مَحاسِنِ الآثارِ، فَلا يُسَوِّغُ لَنا الحُكْمَ عَلى مَنِ ارْتَكَبَ مِنهم مُفَسَّقًا بِأنَّهُ ماتَ عَلى الفِسْقِ. ولا نُنْكِرُ أنَّ مِنهم مَنِ ارْتَكَبَ في حَياتِهِ مُفَسَّقًا لِعَدَمِ القَوْلِ بِعِصْمَتِهِمْ وأنَّهُ كانَ يُقالُ لَهُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فاسِقٌ لَكِنْ لا يُقالُ بِاسْتِمْرارِ هَذا الوَصْفِ

صفحة 147

فِيهِ ثِقَةً بِبَرَكَةِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَزِيدِ ثَناءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ أيْ عُدُولًا وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وحِينَئِذٍ إنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: إنَّ مِنَ الصَّحابَةِ مَن لَيْسَ بِعَدْلٍ أنَّ مِنهم مَنِ ارْتَكَبَ في وقْتٍ ما ما يُنافِي العَدالَةَ فَدَلالَةُ الآيَةِ عَلَيْهِ مُسَلَّمَةٌ لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزاعِ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ أنَّ مِنهم مَنِ اسْتَمَرَّ عَلى ما يُنافِي العَدالَةَ فَدَلالَةُ الآيَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ كَما لا يَخْفى فَتَدَبَّرْ فالمَسْألَةُ بَعْدُ تَتَحَمَّلُ الكَلامَ ورُبَّما تَقْبَلُ زِيادَةَ قَوْلٍ خامِسٍ فِيها. هَذا ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ الفاسِقَ قِسْمانِ: فاسِقٌ غَيْرُ مُتَأوِّلٍ وهو ظاهِرٌ ولا خِلافَ في أنَّهُ لا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وفاسِقٌ مُتَأوِّلٌ كالجَبْرِيِّ والقَدَرِيِّ ويُقالُ لَهُ المُبْتَدِعُ بِدْعَةً واضِحَةً، فَمِنَ الأُصُولِيِّينَ مَن رَدَّ شَهادَتَهُ ورِوايَتَهُ لِلْآيَةِ ومِنهُمُ الشّافِعِيُّ والقاضِي، ومِنهم مَن قَبِلَهُما، أمّا الشَّهادَةُ فَلِأنَّ رَدَّها لِتُهْمَةِ الكَذِبِ والفِسْقُ مِن حَيْثُ الِاعْتِقادُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ هو إمارَةُ الصِّدْقِ لِأنَّ مَوْقِعَهُ فِيهِ تَعَمُّقُهُ في الدِّينِ، والكَذِبُ حَرامٌ في كُلِّ الأدْيانِ لا سِيَّما عِنْدَ مَن يَقُولُ بِكُفْرِ الكاذِبِ أوْ خُرُوجِهِ مِنَ الإيمانِ وذَلِكَ يَصُدُّهُ عَنْهُ إلّا مَن يَدِينُ بِتَصْدِيقِ المُدَّعِي المُتَحَلِّي بِحِلْيَتِهِ كالخَطابِيَّةِ، وكَذا مَنِ اعْتَقَدَ بِحُجِّيَّةِ الإلْهامِ.

وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ». وأُمًّا الرِّوايَةُ فَلِأنَّ مَنِ احْتَرَزَ عَنِ الكَذِبِ عَلى غَيْرِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فاحْتِرازُهُ مِنَ الكَذِبِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْلى إلّا مَن يَعْتَقِدُ حَلَّ وضْعِ الأحادِيثِ تَرْغِيبًا أوْ تَرْهِيبًا كالكَرامِيَّةِ أوْ تَرْوِيجًا لِمَذْهَبِهِ كابْنِ الرّاوَنْدِيِّ، وأصْحابُنا الحَنَفِيَّةِ قَبِلُوا شَهادَتَهم لِما مَرَّ دُونَ رِوايَتِهِمْ إذا دَعَوُا النّاسَ إلى هَواهُمْ، وعَلى هَذا جُمْهُورُ أئِمَّةِ الفِقْهِ والحَدِيثِ لِأنَّ الدَّعْوَةَ إلى ذَلِكَ داعِيَةٌ إلى النُّقُولِ فَلا يُؤْتَمَنُونَ عَلى الرِّوايَةِ ولا كَذَلِكَ الشَّهادَةُ. ورَجَّحَ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الشّافِعِيُّ والقاضِي بِأنَّ الآيَةَ تَقْتَضِيهِ والعَمَلَ بِها أوْلى مِنَ العَمَلِ بِالحَدِيثِ لِتَواتُرِها وخُصُوصِها، والعامُّ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ ولِأنَّها لَمْ تُخَصَّصْ إذْ كُلُّ فاسِقٍ مَرْدُودٌ، والحَدِيثُ خُصَّ مِنهُ خَبَرُ الكافِرِ.

وأُجِيبَ بِأنَّ مَفْهُومَها أنَّ الفِسْقَ هو المُقْتَضِي لِلتَّثَبُّتِ فَيُرادُ بِهِ ما هو إمارَةُ الكَذِبِ لا ما هو إمارَةُ الصِّدْقِ فافْهَمْ، ولَيْسَ مِنَ الفِسْقِ نَحْوُ اللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ مِن مُجْتَهِدٍ يُحِلُّهُ أوْ مُقَلِّدٍ لَهُ صَوَّبْنا أوْ خَطَّأْنا لِوُجُوبِ العَمَلِ بِمُوجِبِ الظَّنِّ ولا تَفْسِيقٍ بِالواجِبِ. وحَدَّ الشّافِعِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ شارِبَ النَّبِيذِ لَيْسَ لِأنَّهُ فاسِقٌ بَلْ لِزَجْرِهِ لِظُهُورِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ، ولِذا قالَ: أحُدُّهُ وأقْبَلُ شَهادَتَهُ، وكَذا الحَدُّ في شَهادَةِ الزِّنا لِعَدَمِ تَمامِ النِّصابِ لا يَدُلُّ عَلى الفِسْقِ بِخِلافِهِ في مَقامِ القَذْفِ فَلْيُحْفَظْ.

﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالتَّبَيُّنِ أيْ فَتَبَيَّنُوا كَراهَةَ أنْ تُصِيبُوا أوْ لِئَلّا تُصِيبُوا ﴿قَوْمًا﴾ أيَّ قَوْمٍ كانُوا ﴿بِجَهالَةٍ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِجَهالَةٍ لِحالِهِمْ، ومَآلُهُ جاهِلِينَ حالَهُمْ، ﴿فَتُصْبِحُوا﴾ فَتَصِيرُوا بَعْدَ ظُهُورِ بَراءَتِهِمْ عَمّا رُمُوا بِهِ ﴿عَلى ما فَعَلْتُمْ﴾ في حَقِّهِمْ ﴿نادِمِينَ﴾ مُغْتَمِّينَ غَمًّا لازِمًا مُتَمَنِّينَ أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، فَإنَّ النَّدَمَ الغَمُّ عَلى وُقُوعِ شَيْءٍ مَعَ تَمَنِّي عَدَمِ وُقُوعِهِ، ويُشْعِرُ بِاللُّزُومِ وكَذا سائِرُ تَصارِيفِ حُرُوفِهِ وتَقالِيبِها كَمَدَنَ بِمَعْنى لَزِمَ الإقامَةَ ومِنهُ المَدِينَةُ وأدْمَنَ الشَّيْءَ أدامَ فِعْلَهُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ في الآيَةِ إشارَةً إلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى الإنْسانِ تَجْدِيدُ النَّدَمِ كُلَّما ذَكَرَ الذَّنْبَ ونُسِبَ إلى الزَّمَخْشَرِيِّ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وفي الكَشْفِ التَّحْقِيقُ أنَّ النَّدَمَ غَمٌّ خاصٌّ ولُزُومُهُ قَدْ يَقَعُ لِقُوَّتِهِ في أوَّلِ الأمْرِ وقَدْ يَكُونُ لِعَدَمِ غَيْبَةِ مُوجِبِهِ عَنِ الخاطِرِ، وقَدْ يَكُونُ لِكَثْرَةِ تَذَكُّرِهِ ولِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْبابِ، وإنَّ تَجْدِيدَ النَّدَمِ لا يَجِبُ في التَّوْبَةِ لَكِنَّ التّائِبَ الصّادِقَ لا بُدَّ لَهُ مِن ذَلِكَ.

49:7Page 516

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧

And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.

﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، ( وأنَّ ) بِما في حَيِّزِها سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيِ ( اعْلَمُوا )

صفحة 148

بِاعْتِبارِ ما قُيِّدَ بِهِ مِنَ الحالِ وهو قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أيْ لَوَقَعْتُمْ في الجُهْدِ والهَلاكِ فَإنَّهُ حالٌ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ في ( فِيكم ) الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ المَرْفُوعُ وهو ضَمِيرُ الرَّسُولِ أوِ البارِزُ المَجْرُورُ وهو ضَمِيرُ المُخاطَبِينَ، وتَقْدِيمُ خَبَرِ أنَّ لِلْحَضَرِ المُسْتَتْبَعِ زِيادَةَ التَّوْبِيخِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلِاسْتِمْرارِ- فَلَوْ- لِامْتِناعِ اسْتِمْرارِ طاعَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهم في كَثِيرٍ مِمّا يَعِنُّ لَهم مِنَ الأُمُورِ، وكَوْنُ المُرادِ اسْتِمْرارَ الِامْتِناعِ نَظِيرُ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ولا هم يَحْزَنُونَ ) مِن أنَّ المُرادَ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ لَيْسَ بِذاكَ، وفي الكَلامِ إشْعارٌ بِأنَّهم زَيَّنُوا بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ الإيقاعَ بِالحَرْثِ وقَوْمِهِ وقَدْ أُرِيدَ أنْ يَنْعى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَيْنَ أظْهُرِهم فَقِيلَ: واعْلَمُوا أنَّهُ فِيكم لا في غَيْرِكم كَأنَّهم حَسِبُوهُ لِعَدَمِ تَأدُّبِهِمْ وما بَدَرَ مِنهُمُ الفُرُطَةَ بَيْنَ أظْهُرِ أقْوامٍ آخَرِينَ كائِنًا عَلى حالٍ يَجِبُ عَلَيْكم تَغْيِيرُها أوْ وأنْتُمْ عَلى كَذَلِكَ وهو ما تُرِيدُونَ مِنِ اسْتِتْباعِ رَأْيِهِ لِرَأْيِكم وطاعَتِهِ لَكم مَعَ أنَّ ذَلِكَ تَعْكِيسٌ ومُوجِبٌ لِوُقُوعِكم في العَنَتِ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ مِن أوْجُهٍ: أحَدُها إيثارُ ( لَوْ ) لِيَدُلَّ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرُ وأنَّ ما بَدَرَ مِن مِنَ التَّزْيِينِ كانَ مِن حَقِّهِ أنْ يُفْرَضَ كَما يَفْرُضُ المُمْتَنِعاتُ، والثّانِي ما في العُدُولِ إلى المُضارِعِ مِن تَصْوِيرِ ما كانُوا عَلَيْهِ وتَهْجِينِهِ مِنَ التَّوْبِيخِ بِإرادَةِ اسْتِمْرارِ ما حَقُّهُ أنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فَضْلًا عَنِ الوُقُوعِ، والثّالِثُ ما في العَنَتِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أشَدِّ المَحْذُورِ فَإنَّهُ الكَسْرُ بَعْدَ الجَبْرِ والرَّمْزُ الخَفِيُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِأوَّلِ بادِرَةٍ. والرّابِعُ ما في تَعْمِيمِ الخِطابِ والحَرِيِّ بِهِ غَيْرُ الكَمَلِ مِنَ التَّمْرِيضِ لِيَكُونَ أرْدَعَ لِمُرْتَكِبِهِ وأزْجَرَ لِغَيْرِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تَبَيَّنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ ولا تَكُونُوا أمْثالَ هَؤُلاءِ مِمَّنِ اسْتَفَزَّهُ النَّبَأُ قَبْلَ تَعَرُّفِ صِدْقِهِ ثُمَّ لا يُقْنِعُهُ ذَلِكَ حَتّى يُرِيدَ أنْ يَسْتَتْبِعَ رَأْيَ مَن هو المَتْبُوعُ عَلى الإطْلاقِ فَيَقَعُ هو ويَقَعُ غَيْرُهُ في العَنَتِ والإرْهاقِ واعْلَمُوا جَلالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَفادَوْا عَنْ أشْباهِ هَذِهِ الهَنّاتِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:

﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ اسْتِدْراكٌ عَلى ما يَقْتَضِيهِ الكَلامُ فَإنَّ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ خِطابٌ كَما سَمِعْتَ لِلْبَعْضِ الغَيْرِ الكَمَلِ عُمِّمَ لِلْفَوائِدِ المَذْكُورَةِ والمُحَبَّبُ إلَيْهِمُ الإيمانُ هُمُ الكَمَلُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلى بَعْضِكُمُ الإيمانَ وعَدَلَ عَنْهُ لِنِداءِ الصِّفَةِ بِهِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ هُمُ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ إلَيْهِمْ، وفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الِالتِفاتِ، والخِطابُ فِيهِ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَأنَّهُ تَعالى يُبَصِّرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما هم فِيهِ مِن سَبْقِ القَدَمِ في الرَّشادِ أيْ إصابَةِ الطَّرِيقِ السَّوِيِّ، فَحاصِلُ المَعْنى أنْتُمْ عَلى الحالِ الَّتِي يَنْبَغِي لَكم تَغْيِيرُها وقَدْ بَدَرَ مِنكم ما بَدَرَ ولَكِنْ ثَمَّ جَمْعًا عَمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن تَصْدِيقِ الكاذِبِ وتَزْيِينِ الإيقاعِ بِالبَرِيءِ وإرادَةِ أنْ يَتَّبِعَ الحَقُّ أهْواءَكم بُرَآءَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَبَّبَ إلَيْهِمُ الإيمانَ إلَخْ، وهَذا أوْلى مِن جَعْلِ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ إلَخْ في مَعْنى ما حُبِّبَ إلَيْهِمُ الإيمانُ تَغْلِيظًا لِأنَّ مَن تَصَدّى لِلْإيقاعِ بِالبَرِيءِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وجَسَرَ عَلى ارْتِكابِ تِلْكَ العَظِيمَةِ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوبًا إلَيْهِ الإيمانُ وإنْ كانَ ذَلِكَ أيْضًا سَدِيدًا لِشُيُوعِ التَّصَرُّفِ في الأواخِرِ في مِثْلِهِ، وجَعَلَهُ بَعْضُهُمُ اسْتِدْراكًا بِبَيانِ عُذْرِهِمْ فِيما بَدَرَ مِنهُمْ، ومَآلُ المَعْنى لَمْ يَحْمِلْكم عَلى ما كانَ مِنكُمُ اتِّباعُ الهَوى ومَحَبَّةُ مُتابَعَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِآرائِكم بَلْ مَحَبَّةُ الإيمانِ وكَراهَةُ الكُفْرِ هي الدّاعِيَةُ لِذَلِكَ، والمُناسِبُ لِما بَعْدَ ما ذَكَرْناهُ.

صفحة 149

وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُعَرِّبِينَ أنَّ ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ عَلى مَعْنى أنَّهُ لَمّا قِيلَ ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ﴾ دالًّا عَلى أنَّهم جاهِلُونَ بِمَكانِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُفَرِّطُونَ فِيما يَجِبُ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِهِ أعْلى اللَّهُ شَأْنَهُ اتَّجَهَ لَهم أنْ يَسْألُوا ماذا فَعَلُوا حَتّى نُسِبُوا إلى التَّفْرِيطِ وماذا يَنْتِجُ مِنَ المَضَرَّةِ؟ فَأُجِيبُوا بِما يُصَرِّحُ بِالنَّتِيجَةِ لِخَفائِها ويُومِئُ إلى ما فِيها مِنَ المَعَرَّةِ مِن وُقُوعِهِمْ في العَنَتِ بِسَبَبِ اسْتِتْباعِ مَن هو في عُلُوِّ المَنصِبِ اقْتِداءً يَتَخَطّى أعْلى المَجَرَّةِ، وهو حَسَنٌ لَوْلا أنَّ ( واعْلَمُوا ) كَلامٌ مِن تَتِمَّةِ الأوَّلِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ العَطْفُ لا وارِدٌ تَقْرِيعًا عَلى الِاسْتِقْلالِ فَيَأْبى التَّقْدِيرَ المَذْكُورَ لِتَعَيُّنِ مُوجِبِ التَّفْرِيطِ، وأيْضًا يَفُوتُ التَّعْرِيضُ وإنَّ ذَلِكَ بادِرَةٌ مِن بَعْضِهِمْ في قِصَّةِ ابْنِ عُقْبَةَ ويَتَنافَرُ الكَلامُ، هَذا ﴿وكَرَّهَ﴾ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى واحِدٍ وإذا شُدِّدَ زادَ لَهُ آخَرُ لَكِنَّهُ ضُمِّنَ في الآيَةِ مَعْنى التَّبْغِيضِ فَعُومِلَ مُعامَلَتَهُ وحَسَّنَهُ مُقابَلَتُهُ لِحَبَّبَ أوْ نَزَلَ ﴿إلَيْكُمُ﴾ مَنزِلَةَ مَفْعُولٍ آخَرَ، و﴿الكُفْرَ﴾ تَغْطِيَةُ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى بِالجُحُودِ، و﴿الفُسُوقُ﴾ الخُرُوجُ عَنِ القَصْدِ ومَأْخَذُهُ ما تَقَدَّمَ، ﴿والعِصْيانَ﴾ الِامْتِناعُ عَنِ الِانْقِيادِ، وأصْلُهُ مِن عَصَتِ النَّواةُ صَلَبَتْ واشْتَدَّتْ، والكَلامُ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ﴾ إلَخْ ثَناءٌ عَلَيْهِمْ بِما يُرْدِفُ التَّحْبِيبَ المَذْكُورَ والتَّكْرِيهَ مِن فِعْلِ الأعْمالِ المَرَضِيَّةِ والطّاعاتِ والتَّجَنُّبَ عَنِ الأفْعالِ القَبِيحَةِ والسَّيِّئاتِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ لِيَقَعَ التَّقابُلُ مَوْقِعَهُ عَلى ما سَلَفَ آنِفًا، وقِيلَ: الدّاعِي لِذَلِكَ ما يَلْزَمُ عَلى الظّاهِرِ مِنَ المَدْحِ بِفِعْلِ الغَيْرِ مَعَ أنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ لِلثَّناءِ عَلَيْهِمْ وهو في إيثارِهِمُ الإيمانَ وإعْراضِهِمْ عَنِ الكُفْرِ وأخَوَيْهِ لا في تَحْبِيبِ اللَّهِ تَعالى الإيمانَ لَهم وتَكْرِيهِهِ سُبْحانَهُ الكُفْرَ وما مَعَهُ إلَيْهِمْ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الثَّناءَ عَلى صِفَةِ الكَمالِ اخْتِيارِيَّةٌ كانَتْ أوَّلًا شائِعٌ في عُرْفِ العَرَبِ والعَجَمِ، والمُنْكِرُ مُعانِدٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ واقِعٌ عَلى الجَمادِ أيْضًا، والمُسَلَّمُ الضَّرُورِيُّ أنَّهُ لا يَمْدَحُ الرَّجُلَ بِما لَمْ يَفْعَلْهُ عَلى أنَّهُ فَعَلَهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أمّا أنَّهُ لا يُمْدَحُ بِهِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لَهُ فَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ فَلا تَغْفَلْ

49:8Page 516

فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨

[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.

﴿فَضْلا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأفْعالِ المُسْتَنِدَةِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ﴾ إلَخْ وما في البَيْنِ اعْتِراضٌ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ تَعْلِيلًا لِلرّاشِدِينَ، وصَحَّ النَّصْبُ عَلى القَوْلِ بِاشْتِراطِ اتِّحادِ الفاعِلِ أيْ مِن قامَ بِهِ الفِعْلُ وصَدَرَ عَنْهُ مُوجِدًا لَهُ أوَّلًا لِما أنَّ الرُّشْدَ وقَعَ عِبارَةً عَنِ التَّحْبِيبِ والتَّزْيِينِ والتَّكْرِيهِ مُسْنَدَةً إلى اسْمِهِ تَبارَكَ اسْمُهُ فَإنَّهُ لَوْ قِيلَ مَثَلًا حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ فَضْلًا مِنهُ وجُعِلَ كِنايَةً عَنِ الرُّشْدِ لَصَحَّ فَيَحْسُنُ أنْ يُقالَ: أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا ويَكُونُ في قُوَّةٍ أُولَئِكَ هُمُ المُحَبَّبُونَ فَضْلًا أوْ لِأنَّ الرُّشْدَ هاهُنا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ تَعالى شَأْنُهُ مُرْشِدًا إذْ هو مُطاوِعٌ أرْشَدَ، وهَذا نَظِيرُ ما قالُوا مِن أنَّ الإراءَةَ تَسْتَلْزِمُ رُؤْيَةً في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ فَيَتَّحِدُ الفاعِلُ ويَصِحُّ النَّصْبُ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ مَصْدَرًا لِغَيْرِ فِعْلِهِ فَهو مَنصُوبٌ إمّا بِحَبَّبَ أوِ بِالرّاشِدِينَ فَإنَّ التَّحْبِيبَ والرُّشْدَ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى وإنْعامِهِ). وقِيلَ: مَفْعُولٌ بِهِ لِمَحْذُوفٍ أيْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ مُبالَغٌ في العِلْمِ فَيَعْلَمُ أحْوالَ المُؤْمِنِينَ وما بَيْنَهم مِنَ التَّفاضُلِ ﴿حَكِيمٌ﴾ يَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ مِن أفْضالٍ وإنْعامٍ وغَيْرِهِما بِمُوجِبِ الحِكْمَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском