Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:33–39
7:33Page 154
قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣
Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."
﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ﴾ أيْ ما تَزايَدَ قُبْحُهُ مِنَ المَعاصِي وقِيلَ: ما يَتَعَلَّقُ بِالفُرُوجِ ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ بَدَلٌ مِنَ ﴿الفَواحِشَ﴾ أيْ جَهْرُها وسِرُّها وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ما ظَهَرَ الزِّنا عَلانِيَةً وما بَطَنَ الزِّنا سِرًّا وقَدْ كانُوا يَكْرَهُونَ الأوَّلَ ويَفْعَلُونَ الثّانِيَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وعَنْ مُجاهِدٍ ما ظَهَرَ التَّعَرِّي في الطَّوافِ وما بَطَنَ الزِّنا وقِيلَ: الأوَّلُ طَوافُ الرِّجالِ بِالنِّساءِ والثّانِي طَوافُ النِّساءِ بِاللَّيْلِ عارِياتٍ ﴿والإثْمَ﴾ أيْ ما يُوجِبُ الإثْمَ وأصْلُهُ الذَّمُّ فَأُطْلِقَ عَلى ما يُوجِبُهُ مِن مُطْلَقِ الذَّنْبِ وذُكِرَ لِلتَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِناءً عَلى ما تَقَدَّمَ مِن مَعْنى الفَواحِشِ وقِيلَ: إنَّ الإثْمَ هو الخَمْرُ كَما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ وذَكَرَهُ أهْلُ اللُّغَةِ كالأصْمَعِيِّ وغَيْرِهِ وأنْشَدُوا لَهُ قَوْلَ الشّاعِرِ.
نَهانا رَسُولُ اللَّهِ أنْ نَقْرَبَ الزِّنا وأنْ نَشْرَبَ الإثْمَ الَّذِي يُوجِبُ الوِزْرا
وقَوْلَ الآخَرِ.
شَرِبْتُ الأثَمَ حَتّى ضَلَّ عَقْلِي ∗∗∗ كَذاكَ الإثْمِ يَذْهَبُ بِالعُقُولِ
وزَعَمَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ العَرَبَ لا تُسَمِّ الخَمْرَ إثْمًا في جاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ وأنَّ الشِّعْرَ مَوْضُوعٌ والمَشْهُورَ أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ المَجازِ لِأنَّ الخَمْرَ سَبَبُ الإثْمِ وقالَ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ: إنَّ هَذا التَّفْسِيرَ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنا لِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ولَمْ تُحَرَّمُ الخَمْرُ إلّا بِالمَدِينَةِ بَعْدَ أُحُدٍ وأيْضًا يَحْتاجُ حِينَئِذٍ إلى دَعْوى أنَّ الحَصْرَ إضافِيٌّ فَتَدَبَّرْ.
﴿والبَغْيَ﴾ الظُّلْمَ والِاسْتِطالَةَ عَلى النّاسِ وأُفْرِدَ بِالذِّكْرِ بِناءً عَلى التَّعْمِيمِ فِيما قَبْلَهُ أوْ دُخُولِهِ في الفَواحِشِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ عَنْهُ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالبَغْيِ لِأنَّ البَغْيَ لا يَكُونُ إلّا كَذَلِكَ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مُؤَكِّدَةً وقِيلَ: جِيءَ بِهِ لِيَخْرُجَ البَغْيُ عَلى الغَيْرِ في مُقابَلَةِ بَغْيِهِ فَإنَّهُ يُسَمّى بَغْيًا في الجُمْلَةِ لَكِنَّهُ بِحَقٍّ وهو كَما تَرى ﴿وأنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أيْ حُجَّةً وبُرْهانًا والمَعْنى عَلى نَفْيِ الإنْزالِ والسُّلْطانِ مَعًا عَلى أبْلَغِ وجْهٍ كَقَوْلِهِ:
لا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ
وفِيهِ مِنَ التَّهَكُّمِ بِالمُشْرِكِينَ ما لا يَخْفى ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (33) بِالإلْحادِ في صِفاتِهِ والِافْتِراءِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ ولا يَخْفى ما في تَوْجِيهِ التَّحْرِيمِ إلى قَوْلِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ما يَعْلَمُونَ وُقُوعَهُ دُونَ ما يَعْلَمُونَ عَدَمَ وُقُوعِهِ مِنَ السِّرِّ الجَلِيلِ
7:34Page 154
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤
And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].
﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ ﴿أجَلٌ﴾ أيْ وقْتٌ مُعَيَّنٌ مَضْرُوبٌ لِاسْتِئْصالِهِمْ كَما قالَ الحَسَنُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ وهَذا كَما قِيلَ وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ بِالعَذابِ النّازِلِ في أجَلٍ
صفحة 113
مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى كَما نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَهم ورُجُوعٌ إلى الحَثِّ عَلى الِاتِّباعِ بَعْدَ الِاسْتِطْرادِ الَّذِي قالَهُ البَعْضُ.
وقَدْ رُوعِيَ نُكْتَةٌ في تَعْقِيبِهِ تَحْرِيمَ الفَواحِشِ حَيْثُ ناسَبَهُ أيْضًا وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الأجَلَ هُنا بِالمُدَّةِ المُعَيَّنَةِ الَّتِي أُمْهِلُوها لِنُزُولِ العَذابِ وفَسَّرَهُ آخَرُونَ بِوَقْتِ المَوْتِ وقالُوا: التَّقْدِيرُ ولِكُلِّ أحَدٍ مِن أُمَّةٍ وعَلى الأوَّلِ لا حاجَةَ إلى التَّقْدِيرِ ﴿فَإذا جاءَ أجَلُهُمْ﴾ الضَّمِيرُ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إمّا لِلْأُمَمِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِكُلِّ أُمَّةٍ وإمّا لِكُلِّ أُمَّةٍ وعَلى الأوَّلِ فَإظْهارُ الأجَلِ مُضافًا إلى ذَلِكَ الضَّمِيرِ لِإفادَةِ المَعْنى المَقْصُودِ الَّذِي هو بُلُوغُ كُلِّ أُمَّةٍ أجَلَها الخاصَّ بِها ومَجِيئُهُ إيّاها بِواسِطَةِ اكْتِسابِ الأجَلِ بِالإضافَةِ عُمُومًا يُفِيدُهُ مَعْنى الجَمْعِيَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ: إذا جاءَ آجالُهم بِأنْ يَجِيءَ كُلَّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأُمَمِ أجَلُها الخاصُّ بِها وعَلى الثّانِي وهو الظّاهِرُ فالإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والإضافَةُ لِإفادَةِ أكْمَلِ التَّمْيِيزِ وقَرَأ ابْنُ سِيرِينَ ( آجالُهم ) بِصِيغَةِ الجَمْعِ واسْتَظْهَرَها ابْنُ جِنِّيٍّ وجَعَلَ الإفْرادَ لِقَصْدِ الجِنْسِيَّةِ والجِنْسُ مِن قَبِيلِ المَصْدَرِ وحُسْنُهُ الإضافَةُ إلى الجَماعَةِ والفاءُ قِيلَ: فَصِيحَةٌ وسَقَطَتْ في آيَةِ يُونُسَ لِما سَنَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى هُناكَ والمُرادُ مِن مَجِيءِ قُرْبِهِ أوْ تَمامِهِ أيْ إذا حانَ وقَرُبَ أوِ انْقَطَعَ وتَمَّ ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ﴿ساعَةً﴾ قِطْعَةً مِنَ الزَّمانِ في غايَةِ القِلَّةِ ولَيْسَ المُرادُ بِها السّاعَةُ في مُصْطَلَحِ المُنَجِّمِينَ المُنْقَسِمَةُ إلى ساعَةٍ مُسْتَوِيَةٍ وتُسَمّى فَلَكِيَّةً هي زَمانُ مِقْدارِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً أبَدًا ومُعْوَجَّةٍ وتُسَمّى زَمانِيَّةً هي زَمانُ مِقْدارِ نِصْفِ سُدْسِ النَّهارِ أوِ اللَّيْلِ أبَدًا ويَسْتَعْمِلُ الأُولى أهْلُ الحِسابِ غالِبًا والثّانِيَةَ الفُقَهاءُ وأهْلُ الطَّلاسِمِ ونَحْوُهم وجُمْلَةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ عِنْدَهم أرْبَعٌ وعِشْرُونَ ساعَةً أبَدًا سَواءً كانَتِ السّاعَةُ مُسْتَوِيَةً أوْ مُعْوَجَّةً إلّا أنَّ كُلًّا مِنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ لا يَزِيدُ عَلى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ساعَةً مُعْوَجَّةً أبَدًا ولِهَذا تَطُولُ وتَقْصُرُ وقَدْ تُساوِي السّاعَةَ المُسْتَوِيَةَ وذَلِكَ عِنْدَ اسْتِواءِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والمُرادُ لا يَتَأخَّرُونَ أصْلًا وصِيغَةُ الِاسْتِغْفارِ لِلْإشْعارِ بِعَجْزِهِمْ وحِرْمانِهِمْ عَنْ ذَلِكَ مَعَ طَلَبِهِمْ لَهُ ﴿ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (34) أيْ ولا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ.
والظّاهِرُ أنَّهُ عُطِفَ عَلى ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ كَما أعْرَبَهُ الحُوفِيُّ وغَيْرُهُ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِقْدامُ عِنْدَ مَجِيئِهِ فَلا فائِدَةَ في نَفْيِهِ بَلْ هو مِن بابِ الإخْبارِ بِالضَّرُورِيِّ كَقَوْلِكَ: إذا قُمْتَ فِيما يَأْتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ قِيامُكَ فِيما مَضى وقِيلَ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ لا الجَزائِيَّةِ فَلا يَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ فَمَعْنى الآيَةِ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ولِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ لا يَسْتَقْدِمُونَ عَلَيْهِ وتَعَقَّبَهُ مَوْلانا العَلّامَةُ السّالَكُوتِيُّ بِأنَّهُ لا يَخْفى أنَّ فائِدَةَ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ فَقَطْ بِالشَّرْطِ غَيْرُ ظاهِرَةٍ وإنْ صَحَّ بَلِ المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ السَّلِيمِ ما تَقَدَّمَ وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الأجَلَ كَما يَمْتَنِعُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِأقْصَرِ مُدَّةٍ هي السّاعَةُ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ التَّأخُّرُ عَنْهُ وإنْ كانَ مُمْكِنًا عَقْلا فَإنَّ خِلافَ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى وعَلِمَهُ مُحالٌ والجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ فِيما ذُكِرَ كالجَمْعِ بَيْنَ مَن سَوَّفَ التَّوْبَةَ إلى حُضُورِ المَوْتِ ومَن ماتَ عَلى الكُفْرِ في نَفْيِ التَّوْبَةِ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ ولَعَلَّ هَذا مُرادُ مَن قالَ إنَّهُ عُطِفَ عَلى الجَزاءِ بِناءً عَلى أنْ يَكُونَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ( لا يَسْتَأْخِرُونَ. ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) لا يَسْتَطِيعُونَ تَغْيِيرَهُ عَلى نَمَطِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ﴾ وقَوْلِهِمْ: كَلَّمْتُهُ فَما رَدَّ عَلى سَوْداءَ ولا بَيْضاءَ فَلا يَرُدُّ ما قِيلَ وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ هَذا المَعْنى حاصِلٌ بِذِكْرِ الجَزاءِ بِدُونِ ذِكْرِ ﴿ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ والحَقُّ العَطْفُ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ وفي شَرْحِ المِفْتاحِ القَيْدُ إذا جُعِلَ جُزْأً
صفحة 114
مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يُشارِكْهُ المَعْطُوفُ فِيهِ ومَثَّلَ بِالآيَةِ وعَلَيْهِ لا مَحْذُورَ في العَطْفِ عَلى ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لِعَدَمِ المُشارَكَةِ في القَيْدِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهم ذَكَرُوا في هَذا البابِ أنَّهُ إذا عُطِفَ شَيْءٌ عَلى شَيْءٍ وسَبَقَهُ قَيْدٌ يُشارِكُ المَعْطُوفَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ في ذَلِكَ القَيْدِ لا مَحالَةَ وأمّا إذا عُطِفَ عَلى ما لَحِقَهُ قَيْدٌ فالشَّرِكَةُ مُحْتَمَلَةٌ فالعَطْفُ عَلى المُقَيَّدِ لَهُ اعْتِبارانِ الأوَّلُ أنْ يَكُونَ القَيْدُ سابِقًا في الِاعْتِبارِ والعَطْفُ لاحِقًا فِيهِ والثّانِي أنْ يَكُونَ العَطْفُ سابِقًا والقَيْدُ لاحِقًا فَعَلى الأوَّلِ يَلْزَمُ اشْتِراكُ المَعْطُوفَيْنِ في القَيْدِ المَذْكُورِ إذِ القَيْدُ جُزْءٌ مِن أجْزاءِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ وعَلى الثّانِي يَجِبُ الِاشْتِراكُ إذْ هو حُكْمٌ مِن أحْكامِ الأوَّلِ يَجِبُ فِيهِ الِاشْتِراكُ وبَعْضُهم بَنى العَطْفَ هُنا عَلى أنَّ المُرادَ بِالمَجِيءِ الدُّنُوُّ بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّقَدُّمُ في الجُمْلَةِ كَمَجِيءِ اليَوْمِ الَّذِي ضُرِبَ لِهَلاكِهِمْ ساعَةً مِنهُ ولَيْسَ بِذاكَ وتَقْدِيمُ بَيانِ انْتِفاءِ الِاسْتِئْخارِ كَما قِيلَ لِما أنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ بَيانُ عَدَمِ خَلاصِهِمْ مِنَ العَذابِ وأمّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ مِن سَبْقِ السَّبْقِ في الذِّكْرِ فَلِما أنَّ المُرادَ هُنا بَيانُ سِرِّ تَأْخِيرِ إهْلاكِهِمْ مَعَ اسْتِحْقاقِهِمْ لَهُ حَسْبَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ فالأهَمُّ هُناكَ بَيانُ انْتِفاءِ السَّبْقِ.
7:35Page 154
يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٥
O children of Adam, if there come to you messengers from among you relating to you My verses [i.e., scriptures and laws], then whoever fears Allāh and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ خِطابٌ لِكافَّةِ النّاسِ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ ما في حَيِّزِهِ وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي يَسارٍ السُّلَمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى جَعَلَ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ في كَفِّهِ فَقالَ: ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ( فاتَّقُونِ ) ثُمَّ بَثَّهم والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ هَذا حِكايَةٌ لِما وقَعَ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ وقِيلَ: المُرادُ بِبَنِي آدَمَ أُمَّةُ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ ويُبْعِدُهُ جَمْعُ الرُّسُلِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ أيْ مِن جِنْسِكم والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِرُسُلٍ و﴿إمّا﴾ هي إنِ الشَّرْطِيَّةُ ضُمَّتْ إلَيْها ما لِتَأْكِيدِ مَعْنى الشَّرْطِ فَهي مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ وقِيلَ: إنَّها تُفِيدُ العُمُومَ أيْضًا فَمَعْنى إمّا تَفْعَلَنَّ مَثَلًا إنِ اتَّفَقَ مِنكَ فِعْلٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.
ولَزِمَتِ الفِعْلَ بَعْدَ هَذا الضَّمِّ نُونُ التَّأْكِيدِ فَلا تُحْذَفُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ ومَن تَبِعَهُما إلّا ضَرُورَةً ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ.
فَإمّا تَرَيَنِّي ولِي لُمَّةٌ فَإنَّ الحَوادِثَ أوُدِي بِها
ورُدَّ بِأنَّ كَثْرَةَ سَماعِ الحَذْفِ تُبْعِدُ القَوْلَ بِالضَّرُورَةِ ووَجْهُ هَذا اللُّزُومِ عِنْدَ بَعْضٍ حَذارَ انْحِطاطِ رُتْبَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ عَنْ حَرْفِهِ وقِيلَ: إنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لا تَدْخُلُ الفِعْلَ المُسْتَقْبَلَ المَحْضَ إلّا بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ عَلى أوَّلِ الفِعْلِ ما يَدُلُّ عَلى التَّأْكِيدِ كَلامِ القَسَمِ أوْ ما المَزِيدَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِدُخُولِ التَّأْكِيدِ وعَلَيْهِ فَأمْرُ الِاسْتِتْباعِ بِعَكْسِ ما تَقَدَّمَ وفي الإتْيانِ بِإنْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ أمْرٌ جائِزٌ لا واجِبٌ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّهُ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ سُبْحانَهُ بِزَعْمِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الأصْلَحِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ صِفَةٌ لِرُسُلٍ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنهُ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في الظَّرْفِ أيْ يَعْرِضُونَ عَلَيْكم أحْكامِيَ وشَرائِعِيَ ويُخْبِرُونَكم بِها ويُبَيِّنُونَها لَكم وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ (35) جَوابُ الشَّرْطِ و( مَن ) إمّا شَرْطِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ ومِنكم مُقَدَّرٌ في نَظْمِ الكَلامِ لِيَرْتَبِطَ الجَوابُ بِالشَّرْطِ والمُرادُ فَمَنِ اتَّقى مِنكُمُ التَّكْذِيبَ وأصْلَحَ عَمَلَهُ
صفحة 115
﴿فَلا خَوْفٌ﴾ .. إلَخْ. وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ وجَمْعُهُ لِمُراعاةِ لَفْظِ مَن ومَعْناهُ
7:36Page 154
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٦
But the ones who deny Our verses and are arrogant toward them - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ مِنكم ﴿بِآياتِنا﴾ الَّتِي تَقُصُّ ﴿واسْتَكْبَرُوا عَنْها﴾ ولَمْ يَقْبَلُوها ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ (36) لِتَكْذِيبِهِمْ واسْتِكْبارِهِمْ.
وهَذِهِ الجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ وإيرادُ الِاتِّقاءِ فِيها لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ الفَلاحِ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَدَمِ التَّكْذِيبِ بَلْ هو الِاتِّقاءُ والِاجْتِنابُ عَنْهُ وإدْخالُ الفاءِ في الوَعْدِ دُونَ الوَعِيدِ لِلْمُبالَغَةِ في الأوَّلِ والمُسامَحَةِ في الثّانِي
7:37Page 154
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ٣٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Those will attain their portion of the decree1 until, when Our messengers [i.e., angels] come to them to take them in death, they will say, "Where are those you used to invoke besides Allāh?" They will say, "They have departed from us," and will bear witness against themselves that they were disbelievers.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ونَسَبَ إلَيْهِ ما لَمْ يَقُلْ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ أوْ كَذَّبَ ما قالَهُ جَلَّ شَأْنُهُ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِ في الفِعْلَيْنِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِتَمادِيهِمْ في سُوءِ الحالِ أيْ أُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ الِافْتِراءِ والتَّكْذِيبِ ﴿يَنالُهُمْ﴾ أيْ يُصِيبُهم ﴿نَصِيبُهم مِنَ الكِتابِ﴾ أيْ مِمّا كُتِبَ لَهم وقُدِّرَ مِنَ الأرْزاقِ والآجالِ مَعَ ظُلْمِهِمْ وافْتِرائِهِمْ لا يُحْرَمُونَ ما قُدِّرَ لَهم مِن ذَلِكَ إلى انْقِضاءِ أجَلِهِمْ فالكِتابُ بِمَعْنى المَكْتُوبِ وتَخْصِيصُهُ بِما ذُكِرَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَماعَةِ المُفَسِّرِينَ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ ما قُدِّرَ لَهم مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ ومِثْلُهُ عَنْ مُجاهِدٍ.
وعَنْ أبِي صالِحٍ ما قُدِّرَ مِنَ العَذابِ وعَنِ الحَسَنِ مِثْلُهُ وبَعْضُهم فَسَّرَ الكِتابَ بِالمَكْتُوبِ فِيهِ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ ومِن لِابْتِداءِ الغايَةِ وجُوِّزَ فِيها التَّبْيِينُ والتَّبْعِيضُ والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ( نَصِيبُهم ) أيْ كائِنًا مِنَ الكِتابِ ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا﴾ أيْ مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَوَفِّينَ لِأرْواحِهِمْ وحَتّى غايَةُ نَيْلِهِمْ وهي حَرْفُ ابْتِداءٍ غَيْرُ جارَّةٍ بَلْ داخِلَةٌ عَلى الجُمَلِ كَما في قَوْلِهِ:
وحَتّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بِأرْسانِ
وقِيلَ: إنَّها جارَّةٌ وقِيلَ: لا دَلالَةَ لَها عَلى الغايَةِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ وعَنِ الحَسَنِ أنَّ المُرادَ حَتّى إذا جاءَتْهُمُ المَلائِكَةُ يَحْشُرُونَهم إلى النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وكانَ الَّذِي دَعاهُ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ أيِ الرُّسُلُ لَهم ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ أيْنَ الآلِهَةُ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْبُدُونَها في الدُّنْيا وتَسْتَعِينُونَ بِها في المُهِمّاتِ ﴿قالُوا ضَلُّوا﴾ أيْ غابُوا ﴿عَنّا﴾ لا نَدْرِي أيْنَ مَكانَهم فَإنَّ هَذا السُّؤالَ والجَوابَ وكَذا ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِما مِمّا سَيَأْتِي إنَّما يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ لا مَحالَةَ ولَعَلَّهُ عَلى الظّاهِرِ أُرِيدَ بِوَقْتِ مَجِيءِ الرُّسُلِ وحالُ التَّوَفِّي الزَّمانُ المُمْتَدُّ مِنَ ابْتِداءِ المَجِيءِ والتَّوَفِّي إلى نِهايَةِ يَوْمِ الجَزاءِ بِناءً عَلى تَحَقُّقِ المَجِيءِ والتَّوَفِّي في ذَلِكَ الزَّمانِ بَقاءٌ وإنْ كانَ حُدُوثُهُما في أوَّلِهِ فَقَطْ أوْ قُصِدَ بَيانُ غايَةِ سُرْعَةِ وُقُوعِ البَعْثِ والجَزاءِ كَأنَّهُما حاصِلانِ عِنْدَ ابْتِداءِ التَّوَفِّي وما وُصِلَتْ بِأيْنَ في المُصْحَفِ العُثْمانِيِّ وحَقُّها الفَصْلُ لِأنَّها مَوْصُولَةٌ ولَوْ كانَتْ صِلَةً لاتَّصَلَتْ.
﴿وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيِ اعْتَرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ ولَيْسَ في النَّظْمِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ اعْتِرافَهم كانَ بِلَفْظِ الشَّهادَةِ فالشَّهادَةُ مَجازٌ عَنِ الِاعْتِرافِ ﴿أنَّهم كانُوا﴾ في الدُّنْيا ﴿كافِرِينَ﴾ (37) عابِدِينَ لِما لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ أصْلًا حَيْثُ اتَّضَحَ لَهم حالُهُ والجُمْلَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافَ إخْبارٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِاعْتِرافِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلى قالُوا وعَطْفُها عَلى المَقُولِ لا يَخْفى ما فِيهِ والِاسْتِفْهامُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ بَلْ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ وعَلَيْهِ فَلا جَوابَ وما ذُكِرَ إنَّما هو لِلتَّحَسُّرِ والِاعْتِرافِ بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الخَيْبَةِ والخُسْرانِ
صفحة 116
ولا تَعارُضَ بَيْنَ ما في هَذِهِ الآيَةِ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ لِأنَّ الطَّوائِفَ مُخْتَلِفَةٌ أوِ المَواقِفَ عَدِيدَةٌ أوِ الأحْوالَ شَتّى
7:38Page 155
قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ ٣٨
[Allāh] will say, "Enter among nations which had passed on before you of jinn and mankind into the Fire." Every time a nation enters, it will curse its sister1 until, when they have all overtaken one another therein, the last of them2 will say about the first of them,3 "Our Lord, these had misled us, so give them a double punishment of the Fire." He will say, "For each is double, but you do not know."
﴿قالَ﴾ أيِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِأُولَئِكَ الكاذِبِينَ المُكَذِّبِينَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالذّاتِ أوْ بِواسِطَةِ المَلَكِ: ﴿ادْخُلُوا في أُمَمٍ﴾ أيْ مَعَ أُمَمٍ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ مُصاحِبِينَ لِأُمَمٍ ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ أيْ مَضَتْ ﴿مِن قَبْلِكم مِن الجِنِّ والإنْسِ﴾ يَعْنِي كَفارَّ الأُمَمِ مِنَ النَّوْعَيْنِ وقُدِّمَ الجِنُّ لِمَزِيدِ شَرِّهِمْ ﴿فِي النّارِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِادْخُلُوا وجُوِّزَ أنْ يَتَعَلَّقَ ﴿فِي أُمَمٍ﴾ بِهِ ويُحْمَلَ ﴿فِي النّارِ﴾ عَلى البَدَلِيَّةِ أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةُ ﴿أُمَمٍ﴾ وجَوَّزَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنْ يَكُونَ هَذا إخْبارًا عَلى جَعْلِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم في جُمْلَةِ أُولَئِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ قَوْلٌ مُطْلَقًا أيْ أنَّهُ تَعالى جَعَلَهم كَذَلِكَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ كَما لا يَخْفى ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ مَنِ الأُمَمِ تابِعَةً أوْ مَتْبُوعَةً في النّارِ ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ أيْ دَعَتْ عَلى نَظِيرِها في الدِّينِ فَتَلْعَنُ التّابِعَةُ المَتْبُوعَةَ الَّتِي أضَلَّتْها وتَلْعَنُ المَتْبُوعَةُ التّابِعَةَ الَّتِي زادَتْ في ضَلالِها وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ يَلْعَنُ الأتْباعُ القادَةَ يَقُولُونَ أنْتُمْ أوَرَدْتُمُونا هَذِهِ المَوارِدَ فَلَعَنَكُمُ اللَّهُ تَعالى.
﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا﴾ غايَةٌ لِما قَبْلَهُ أيْ يَدْخُلُونَ فَوْجًا فَوْجًا لاعِنًا بَعْضُهم بَعْضًا إلى انْتِهاءِ تَلاحُقِهِمْ بِاجْتِماعِهِمْ في النّارِ وأصْلُ ادّارَكُوا تَدارَكُوا فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ بَعْدَ قَلْبِها دالًا وتَسْكِينِها ثُمَّ اجْتُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ.
وعَنِ ابْنِ عَمْرٍو أنَّهُ قَرَأ ( أدارَكُوا ) بِقَطْعِ ألِفِ الوَصْلِ وهو كَما قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ وقْفٌ مِثْلَ وقْفَةِ المُسْتَذْكِرِ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقَطَعَ وإلّا فَلا مَساغَ لِذَلِكَ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى الجَلِيلِ وقَرَأ ( إذا ادَّرَكُوا ) بِألِفٍ واحِدَةٍ ساكِنَةٍ ودالٍ بَعْدَها مُشَدَّدَةٍ وفِيهِ جَمْعُ ساكِنَيْنِ وجازَ لَمّا كانَ الثّانِي مُدْغَمًا ولا فَرْقَ بَيْنَ المُتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ ﴿قالَتْ أُخْراهُمْ﴾ مَنزِلَةً وهُمُ الأتْباعُ والسَّفَلَةُ ﴿لأُولاهُمْ﴾ مَنزِلَةً وهُمُ القادَةُ والرُّؤَساءُ أوْ قالَتْ أُخْراهم دُخُولًا لِأُولاهم كَذَلِكَ وتَقَدُّمُ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ عَلى الآخَرِ في الدُّخُولِ مَرْوِيٌّ عَنْ مُقاتِلٍ واللّامُ في ( لِأُولاهم ) لِلتَّعْلِيلِ لا لِلتَّبْلِيغِ كَما في قَوْلِكَ: قُلْتُ لِزَيْدٍ أفْعَلُ كَذا لِأنَّ خِطابَهم مَعَ اللَّهِ تَعالى لا مَعَهم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ أيْ دَعَوْنا إلى الضَّلالِ وأمَرُونا بِهِ حَيْثُ سَنُّوهُ فاقْتَدَيْنا بِهِمْ ﴿فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا﴾ أيْ مُضاعَفًا كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مِنَ النّارِ﴾ والضِّعْفِ عَلى ما قالَهُ أبُو عَبِيدٍ ونَصَّ عَلَيْهِ الشّافِعِيُّ في الوَصايا مِثْلُ الشَّيْءِ مَرَّةً واحِدَةً وعَنِ الأزْهَرِيِّ أنَّ هَذا مَعْنًى عُرْفِيٌّ والضِّعْفُ في كَلامِ العَرَبِ وإلَيْهِ يُرَدُّ كَلامُ اللَّهِ تَعالى المِثْلُ إلى ما زادَ ولا يَقْتَصِرُ عَلى مِثْلَيْنِ بَلْ هو غَيْرُ المَحْصُورِ واخْتارَهُ هُنا غَيْرُ واحِدٍ.
وقالَ الرّاغِبُ: الضَّعْفُ بِالفَتْحِ مَصْدَرٌ وبِالكَسْرِ اسْمٌ كالثَّنْيِ والثِّنْيِ هو الَّذِي يَثْنِيهِ ومَتى أُضِيفَ إلى عَدَدٍ اقْتَضى ذَلِكَ العَدَدُ مِثْلَهُ نَحْوَ أنْ يُقالَ ضِعْفُ عَشْرَةٍ وضِعْفُ مِائَةٍ فَذَلِكَ عِشْرُونَ ومِائَتانِ بِلا خِلافٍ وعَلى ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ.
جِزْيَتُكَ ضِعْفَ الوِدِّ لِما اشْتَكَيْتَهُ وما أنْ جَزاكَ الضِّعْفَ مِن أحَدٍ قَبَلِي
وإذا قِيلَ: أعْطِهِ ضِعْفَيْ واحِدٍ اقْتَضى ذَلِكَ الواحِدَ ومِثْلَيْهِ وذَلِكَ لِأنَّ مَعْناهُ الواحِدُ واللَّذانِ يُزاوِجانِهِ هَذا إذا كانَ الضِّعْفُ مُضافًا فَإذا لَمْ يَكُنْ مُضافًا فَقُلْتَ: الضِّعْفَيْنِ فَقَدْ قِيلَ: يَجْرِي مَجْرى الزَّوْجَيْنِ في أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يُزاوِجُ الآخَرَ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ اثْنَيْنِ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يُضاعِفُ الآخَرَ فَلا يَخْرُجانِ مِنهُما. اهـ.
صفحة 117
ونُصِبَ ﴿ضِعْفًا﴾ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِعَذابٍ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنهُ و﴿مِنَ النّارِ﴾ صِفَةُ العَذابِ أوِ الضِّعْفِ ﴿قالَ﴾ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿لِكُلٍّ﴾ مِنكم ومِنهم عَذابٌ ﴿ضِعْفٌ﴾ مِنَ النّارِ أمّا القادَةُ فَلِضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ وذَلِكَ سَبَبُ الدُّعاءِ السّابِقِ وأمّا الأتْباعُ فَلِذَلِكَ أيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ وكَوْنُهم ضالِّينَ ظاهِرٌ وأمّا كَوْنُهم مُضِلِّينَ فَلِأنَّ اتِّخاذَهم إيّاهم رُؤَساءَ يُصْدِرُونَ عَنْ أمْرِهِمْ يَزِيدُ في طُغْيانِهِمْ كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ واعْتُرِضَ بِعَدَمِ اطِّرادِهِ فَإنَّ اتِّباعَ كَثِيرٍ مِنَ الأتْباعِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْقادَةِ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِهِمْ وقِيلَ: الأحْسَنُ أنْ يُقالُ: إنَّ ضِعْفَ الأتْباعِ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ الواضِحِ وتَوَلِّي الرُّؤَساءِ لِيَنالُوا عَرَضَ الدُّنْيا اتِّباعًا لِلْهَوى ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْناكم عَنِ الهُدى بَعْدَ إذْ جاءَكم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ وفِيهِ ما فِيهِ والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ في الأتْباعِ لِكُفْرِهِمْ وتَقْلِيدِهِمْ ولا شَكَّ أنَّ التَّقْلِيدَ في الهُدى ضَلالٌ يَسْتَحِقُّ فاعِلُهُ العَذابَ ونَقَلَ الرّاغِبُ عَنْ بَعْضِهِمْ في الآيَةِ أنَّ المَعْنى لِكُلٍّ مِنكم ومِنهم ضِعْفُ ما يَرى الآخَرُ فَإنَّ مِنَ العَذابِ ظاهِرًا وباطِنًا وكُلٌّ يُدْرِكُ مِنَ الآخَرِ الظّاهِرَ دُونَ الباطِنِ فَيُقَدِّرُ أنْ لَيْسَ لَهُ العَذابُ الباطِنُ واخْتارَ أنَّ المَعْنى لَكِنَّ مِنهم ضِعْفَ ما لَكم مِنَ العَذابِ والظّاهِرُ ما عَوَّلْنا عَلَيْهِ.
﴿ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (38) ما لَكم أوْ ما لِكُلِّ فَرِيقٍ فَلِذا تَكَلَّمْتُمْ بِما يُشْعِرُ بِاعْتِقادِكُمُ اسْتِحْقاقَ الرُّؤَساءِ الضِّعْفَ دُونَكم فالخِطابُ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ لِلْأتْباعِ كَما هو الظّاهِرُ.
وقِيلَ: إنَّهُ عَلى الأوَّلِ لِلْأتْباعِ وعَلى الثّانِي لِلْفَرِيقَيْنِ بِتَغْلِيبِ المُخاطَبِينَ الَّذِينَ هُمُ الأتْباعُ عَلى الغَيْبِ الَّذِينَ هُمُ القادَةُ وقَرَأ عاصِمٌ ( لا يَعْلَمُونَ ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى انْفِصالِ هَذا الكَلامِ عَمّا قَبْلَهُ بِأنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إدْراجُهُ في الجَوابِ ومَنِ ادَّعى أنَّ الخِطابَ لِلْفَرِيقَيْنِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ قالَ: إنَّ هَذِهِ القِراءَةَ عَلى انْفِصالِ القادَةِ مِنَ الأتْباعِ إذْ عَلَيْها لا يُمْكِنُ القَوْلُ بِالتَّغْلِيبِ إذْ لا يُغَلَّبُ الغائِبُ عَلى المُخاطَبِ.
7:39Page 155
وَقَالَتۡ أُولَىٰهُمۡ لِأُخۡرَىٰهُمۡ فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٣٩
And the first of them will say to the last of them, "Then you had not any favor over us, so taste the punishment for what you used to earn."
﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهُمْ﴾ حِينَ سَمِعُوا جَوابَ اللَّهِ تَعالى لَهم واللّامُ هُنا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْلِيغِ لِأنَّ خِطابَهم لَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ أيْ إنّا وإيّاكم مُتَساوُونَ في اسْتِحْقاقِ العَذابِ وسَبَبِهِ وهَذا مُرَتَّبٌ عَلى كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ التَّسَبُّبِ لِأنَّ إخْبارَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ سَبَبٌ لِعِلْمِهِمْ بِالمُساواةِ فالفاءُ جَوابِيَّةٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ أنْ لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا وقِيلَ: إنَّها عاطِفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ تَعالى فَسَوّى بَيْنِنا وبَيْنَكم ﴿فَما كانَ﴾ .. إلَخْ. ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
وأيًّا ما كانَ فَقَدْ عَنَوْا بِالفَضْلِ تَخْفِيفَ العَذابِ ووَحْدَةَ السَّبَبِ وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المَعْنى ما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ في الرَّأْيِ والعَقْلِ وقَدْ بَلَغَكم ما نَزَلَ بِنا مِنَ العَذابِ فَلِمَ اتَّبَعْتُمُونا فَكَما تَرى وقِيلَ: المَعْنى ما كانَ لَكم عَلَيْنا في الدُّنْيا فَضْلٌ بِسَبَبِ اتِّباعِكم إيّانا بَلِ اتِّباعُكم وعَدَمُ اتِّباعِكم سَواءٌ عِنْدَنا فاتِّباعُكم إيّانا كانَ بِاخْتِيارِكم دُونَ حَمْلِنا لَكم عَلَيْهِ وعَلَيْهِ فَلَيْسَ مُرَتَّبًا عَلى كَلامِ اللَّهِ تَعالى وجَوابُهُ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ المُضاعَفَ ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ (39) أيْ بِسَبَبِ كَسْبِكُمُ أوِ الَّذِي تَكْسِبُونَهُ والظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ القادَةِ قالُوهُ لَهم عَلى سَبِيلِ التَّشَفِّي وتَرَتُّبُهُ عَلى ما قَبْلَهُ عَلى القَوْلِ الأخِيرِ في مَعْنى الآيَةِ في غايَةِ الظُّهُورِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِلْفَرِيقَيْنِ عَلى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والوَقْفُ عَلى ﴿فَضْلٍ﴾ وقِيلَ: هو مِن مَقُولِ الفَرِيقَيْنِ أيْ قالَتْ كُلُّ
صفحة 118
فِرْقَةٍ لِلْأُخْرى ( ذُوقُوا ) .. إلَخْ. وهو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences