Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:30–33
9:30Page 191
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِتَقْرِيرِ ما مَرَّ مِن عَدَمِ إيمانِ أهْلِ الكِتابَيْنِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وانْتِظامِهِمْ بِذَلِكَ في المُشْرِكِينَ، والقائِلُ ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ مُتَقَدِّمُو اليَهُودِ، ونِسْبَةُ الشَّيْءِ القَبِيحِ إذا صَدَرَ مِن بَعْضِ القَوْمِ إلى الكُلِّ مِمّا شاعَ، وسَبَبُ ذَلِكَ عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ، وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم يَعْمَلُونَ بِها ما شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَعْمَلُوا، ثُمَّ أضاعُوها، وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ، وكانَ التّابُوتُ عِنْدَهم، فَلَمّا رَأى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ عَنْهُمُ التّابُوتُ وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، فَدَعا عُزَيْرٌ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ
صفحة 81
وابْتَهَلَ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ما نُسِخَ مِن صَدْرِهِ، فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ نَزَلَ نُورٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَدَخَلَ جَوْفَهُ فَعادَ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ آتانِي اللَّهُ تَعالى التَّوْراةَ ورَدَّها إلَيَّ فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهم، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَهابِهِ مِنهُمْ، فَعَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهم فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا لِأنَّهُ ابْنُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقالَ الكَلْبِيُّ في سَبَبِ ذَلِكَ: إنَّ بُخْتُنَصَّرَ غَزا بَيْتَ المَقْدِسِ وظَهَرَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وقَتَلَ مَن قَرَأ التَّوْراةَ، وكانَ عُزَيْرٌ إذْ ذاكَ صَغِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ لِصِغَرِهِ، فَلَمّا رَجَعَ بَنُو إسْرائِيلَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ولَيْسَ فِيهِمْ مَن يَقْرَأُ التَّوْراةَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عُزَيْرًا لِيُجَدِّدَ لَهُمُ التَّوْراةَ ولِيَكُونَ آيَةً لَهم بَعْدَ ما أماتَهُ اللَّهُ تَعالى مِائَةَ سَنَةٍ، فَأتاهُ مَلَكٌ بِإناءٍ فِيهِ ماءٌ فَشَرِبَ مِنهُ فَمَثُلَتْ لَهُ التَّوْراةُ في صَدْرِهِ، فَلَمّا أتاهم قالَ: أنا عُزَيْرٌ فَكَذَّبُوهُ وقالُوا: إنْ كُنْتَ كَما تَزْعُمُ فَأمْلِ عَلَيْنا التَّوْراةَ فَكَتَبَها لَهم مِن صَدْرِهِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: إنَّ أبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي أنَّهُ وُضِعَتِ التَّوْراةُ في خابِيَةٍ ودُفِنَتْ في كَرْمٍ فانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتّى أخْرَجُوها فَعارَضُوها بِما كَتَبَ لَهم عُزَيْرٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ غادَرَ حَرْفًا، فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَقْذِفِ التَّوْراةَ في قَلْبِ عُزَيْرٍ إلّا لِأنَّهُ ابْنُهُ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ورُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، ومَرْجِعُ الرِّواياتِ إلى أنَّ السَّبَبَ حِفْظُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلتَّوْراةِ، وقِيلَ: قائِلُ ذَلِكَ جَماعَةٌ مِن يَهُودِ المَدِينَةِ مِنهم سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ، ونُعْمانُ بْنُ أبِي أوْفى، وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهم أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالُوا: كَيْفَ نَتْبَعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قُبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّ قائِلَ ذَلِكَ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ وهو عَلى ما جاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ القائِلُ: ﴿إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ .
وبِالجُمْلَةِ إنَّ هَذا القَوْلَ كانَ شائِعًا فِيهِمْ ولا عِبْرَةَ بِإنْكارِهِمْ لَهُ أصْلًا ولا بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّ الواقِعَ قَوْلُنا عُزَيْرُ أبانَ اللَّهُ أيْ أوْضَحَ أحْكامَهَ وبَيَّنَ دِينَهُ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ بَعْدَ أنْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِما أخْبَرَ، وقَرَأ عاصِمٌ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، وسَهْلٌ ( عُزَيْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ والباقُونَ بِتَرْكِهِ، أمّا التَّنْوِينُ فَعَلى أنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مُخْبَرٌ عَنْهُ بِابْنٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إنَّهُ أعْجَمِيٌّ لَكِنَّهُ صُرِفَ لِخِفَّتِهِ بِالتَّصْغِيرِ كَنُوحٍ ولُوطٍ وإلى هَذا ذَهَبَ الصَّغانِيُّ.
وهُوَ مُصَغَّرُ عَزارَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ، والقَوْلُ بِأنَّهُ أعْجَمِيٌّ جاءَ عَلى هَيْئَةِ المُصَغَّرِ ولَيْسَ بِهِ، فِيهِ نَظَرٌ، وأمّا حَذْفُ التَّنْوِينِ فَقِيلَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ فَإنَّ نُونَ التَّنْوِينِ ساكِنَةٌ والباءُ في ابْنِ ساكِنَةٌ أيْضًا فالتَقى السّاكِنانِ فَحُذِفَتِ النُّونُ لَهُ كَما يُحْذَفُ حُرُوفُ العِلَّةِ لِذَلِكَ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى تَشْبِيهِ النُّونِ بِحَرْفِ اللِّينِ وإلّا فَكانَ القِياسُ تَحْرِيكُها، وهو مُبْتَدَأٌ وابْنٌ خَبَرُهُ أيْضًا ولِذا رُسِمَ في جَمِيعِ المَصاحِفِ بِالألِفِ؛ وقِيلَ: لِأنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ، وقِيلَ: لِأنَّ الِابْنَ وصْفٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلَ مَعْبُودِنا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَمَحَّلَ عَنْهُ مَندُوحَةٌ ورَدَّهُ الشَّيْخُ في دَلائِلِ الإعْجازِ بِأنَّ الِاسْمَ إذا وُصِفَ بِصِفَةٍ ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْهُ فَمَن كَذَّبَهُ انْصَرَفَ تَكْذِيبُهُ إلى الخَبَرِ وصارَ ذَلِكَ الوَصْفُ مُسَلَّمًا، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ قَوْلَهم عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ مَعْبُودِنا لَتَوَجَّهَ الإنْكارُ إلى كَوْنِهِ مَعْبُودًا لَهم وحَصَلَ تَسْلِيمُ كَوْنِهِ ابْنًا لِلَّهِ سُبْحانَهُ وذَلِكَ كُفْرٌ، واعْتَرَضَ عَلَيْهِ الإمامُ قائِلًا: إنَّ قَوْلَهُ يَتَوَجَّهُ الإنْكارُ إلى الخَبَرِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ: يَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِلْوَصْفِ مَمْنُوعٌ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ مُكَذِّبًا لِذَلِكَ الخَبَرِ كَوْنُهُ مُصَدِّقًا لِذَلِكَ
صفحة 82
الوَصْفِ إلّا أنْ يُقالَ: ذَلِكَ بِالخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما سِواهُ لا يُكَذِّبُهُ وهو مَبْنِيٌّ عَلى دَلِيلِ الخِطابِ وهو ضَعِيفٌ، وأجابَ بَعْضُهم بِأنَّ الوَصْفَ لِلْعِلِّيَّةِ، فَإنْكارُ الحُكْمِ يَتَضَمَّنُ إنْكارَ عِلَّتِهِ، وفِيهِ أنَّ إنْكارَ الحُكْمِ قَدْ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ بِواسِطَةِ عَدَمِ الإفْضاءِ لا لِأنَّ الوَصْفَ كالأبْنِيَةِ مَثَلًا مُنْتَفٍ.
وفِي الإيضاحِ أنَّ القَوْلَ بِمَعْنى الوَصْفِ وأرادَ أنَّهُ يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ الخَبَرِ كَما أنَّ أحَدًا إذا قالَ مُقالَةً يُنْكِرُ مِنها البَعْضَ فَحَكَيْتَ مِنها المُنْكَرَ فَقَطْ، وهو كَما في ”الكَشْفِ“ وجْهٌ حَسَنٌ في رَفْعِ التَّمَحُّلِ لَكِنَّهُ خِلافَ الظّاهِرِ كَما يَشْهَدُ لَهُ آخِرُ الآيَةِ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ صاحِبُنا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ مَثَلًا، والخَبَرُ إذا وُصِفَ تَوَجَّهَ الإنْكارُ إلى وصْفِهِ نَحْوَ هَذا الرَّجُلِ العاقِلِ وهَذا مُوافِقٌ لِلْبَلاغَةِ وجارٍ عَلى وفْقِ العَرَبِيَّةِ مِن غَيْرِ تَكَلُّفٍ ولا غُبارٍ، ولَمْ يَظْهَرْ لِي وجْهُ تَرْكِهِ مَعَ ظُهُورِهِ، والظّاهِرُ أنَّ التَّرْكِيبَ خَبَرٌ ولا حَذْفَ هُناكَ، واخْتُلِفَ في عُزَيْرٍ هَلْ هو نَبِيٌّ أمْ لا؟ والأكْثَرُونَ عَلى الثّانِي ﴿وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ هو أيْضًا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، ولَعَلَّهم إنَّما قالُوهُ لِاسْتِحالَةِ أنْ يَكُونَ ولَدٌ مِن غَيْرِ أبٍ أوْ لِأنَّهم رَأوْا مِن أفْعالِهِ ما رَأوْا.
ويُحْتَمَلُ وهو الظّاهِرُ عِنْدِي أنَّهم وجَدُوا إطْلاقَ الِابْنِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وكَذا إطْلاقُ الأبِ عَلى اللَّهِ تَعالى فِيما عِنْدَهم مِنَ الإنْجِيلِ فَقالُوا ما قالُوا وأخْطَأُوا في فَهْمِ المُرادِ مِن ذَلِكَ، وقَدْ قَدَّمْنا مِنَ الكَلامِ ما فِيهِ كِفايَةٌ في هَذا المَقامِ.
ومِنَ الغَرِيبِ ولا يَكادُ يَصِحُّ ما قِيلَ: إنَّ السَّبَبَ في قَوْلِهِمْ هَذا أنَّهم كانُوا عَلى الدِّينِ الحَقِّ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إحْدى وثَمانِينَ سَنَةً يَصِلُونَ ويَصُومُونَ ويُوَحِّدُونَ حَتّى وقَعَ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ حَرْبٌ وكانَ في اليَهُودِ رَجُلٌ شُجاعٌ يُقالُ لَهُ بُولَصَ قَتَلَ جَماعَةً مِنهم ثُمَّ قالَ لِلْيَهُودِ: إنْ كانَ الحَقُّ مَعَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَدْ كَفَرْنا والنّارُ مَصِيرُنا ونَحْنُ مَغْبُونُونَ أنْ دَخْلَنا النّارَ ودَخَلُوا الجَنَّةَ وإنِّي سَأحْتالُ عَلَيْهِمْ وأُضِلُّهم حَتّى يَدْخُلُوا النّارَ مَعَنا، ثُمَّ إنَّهُ عَمَدَ إلى فَرَسٍ يُقاتِلُ عَلَيْهِ فَعَقَرَهُ وأظْهَرَ النَّدامَةَ والتَّوْبَةَ ووَضَعَ التُّرابَ عَلى رَأْسِهِ وأتى النَّصارى فَقالُوا لَهُ مَن أنْتَ؟ فَقالَ عَدُوُّكم بُولَصُ قَدْ نُودِيَتْ مِنَ السَّماءِ أنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ حَتّى تَتَنَصَّرَ وقَدْ تُبْتُ وأتَيْتُكم فَأدْخَلُوهُ الكَنِيسَةَ ونَصَرُوهُ ودَخَلَ بَيْتًا فِيها فَلَمْ يَخْرُجْ مِنهُ سَنَةً حَتّى تَعَلَّمَ الإنْجِيلَ ثُمَّ خَرَجَ وقالَ: قَدْ نُودِيَتْ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَكَ فَصَدَقُوهُ وأحَبُّوهُ وعَلا شَأْنُهُ فِيهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ عَمَدَ إلى ثَلاثَةِ رِجالٍ مِنهم نُسْطُورٌ، ويَعْقُوبُ، ومَلْكا فَعَلِمَ نُسْطُورٌ أنَّ الإلَهَ ثَلاثَةٌ، اللَّهُ، وعِيسى، ومَرْيَمُ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وعَلِمَ يَعْقُوبُ أنَّ عِيسى لَيْسَ بِإنْسانٍ ولَكِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وعَلِمَ مَلْكا أنَّ عِيسى هو اللَّهُ تَعالى لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ فَلَمّا اسْتَمْكَنَ ذَلِكَ مِنهم دَعا كُلَّ واحِدٍ مِنهم في الخَلْوَةِ وقالَ لَهُ: أنْتَ خالِصَتِي فادْعُ النّاسَ إلى ما عَلَّمْتُكَ، وأمَرَهُ أنْ يَذْهَبَ إلى ناحِيَةٍ مِنَ البِلادِ، ثُمَّ قالَ لَهم: إنِّي رَأيْتُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في المَنامِ، وقَدْ رَضِيَ عَنِّي وأنا ذابِحٌ نَفْسِي تَقَرُّبًا إلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إلى المَذْبَحِ فَذَبَحَ نَفْسَهُ، وتَفَرَّقَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ فَذَهَبَ واحِدٌ مِنهم إلى الرُّومِ، وواحِدٌ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، والآخَرُ إلى ناحِيَةٍ أُخْرى، وأظْهَرَ كُلَّ مَقالَتِهِ ودَعا النّاسَ إلَيْها فَتَبِعَهُ مَن تَبِعَهُ وكانَ ما كانَ مِنَ الِاخْتِلالِ والضَّلالِ ( ذَلِكَ ) أيْ: ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ العَظِيمَتَيْنِ ﴿قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ أيْ أنَّهُ قَوْلٌ لا يُعَضِّدُهُ بُرْهانٌ مُماثِلٌ لِلْألْفاظِ المُهْمَلَةِ الَّتِي لا وُجُودَ لَها إلّا في الأفْواهِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها مِصْداقٌ في الخارِجِ، وقِيلَ: هو تَأْكِيدٌ لِنِسْبَةِ القَوْلِ المَذْكُورِ إلَيْهِمْ ونَفْيِ التَّجَوُّزِ عَنْها وهو الشّائِعُ في مِثْلِ ذَلِكَ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالقَوْلِ الرَّأْيُ والمَذْهَبُ، وذَكَرَ الأفْواهَ إمّا لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ لا أثَرَ لَهُ في قُلُوبِهِمْ وإنَّما يَتَكَلَّمُونَ بِهِ جَهْلًا وعِنادًا وإمّا لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ مُخْتارٌ لَهم غَيْرُ مُتَحاشِينَ عَنِ التَّصْرِيحِ
صفحة 83
بِهِ، فَإنَّ الإنْسانَ رُبَّما يُنَبِّهُ عَلى مَذْهَبِهِ بِالكِتابَةِ أوْ بِالكِنايَةِ مَثَلًا، فَإذا صَرَّحَ بِهِ وذَكَرَهُ بِلِسانِهِ كانَ ذَلِكَ الغايَةَ في اخْتِيارِهِ، وادَّعى غَيْرُ واحِدٍ أنَّ جَعْلَ ذَلِكَ مِن بابِ التَّأْكِيدِ كَما في قَوْلِكَ: رَأيْتُهُ بِعَيْنِي وسَمِعْتُهُ بِأُذُنِي مَثَلًا مِمّا يَأْباهُ المَقامُ، ولَوْ كانَ المُرادُ بِهِ التَّأْكِيدَ مَعَ التَّعْجِيبِ مِن تَصْرِيحِهِمْ بِتِلْكَ المَقالَةِ الفاسِدَةِ لا يُنافِيهِ المَقامُ ولا تَزاحُمَ في النِّكاتِ ( ﴿يُضاهِئُونَ﴾ ) أيْ يُضاهِي قَوْلَهم في الكُفْرِ والشَّناعَةِ ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ وصُيِّرَ مَرْفُوعًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ التَّجَوُّزِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ لا يَهْدِيهِمْ في كَيْدِهِمْ، فالمُرادُ يُضاهِئُونَ في قَوْلِهِمْ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( مِن قَبْلُ ) أيْ: مِن قَبْلِهِمْ وهم كَما رُوِيَ عَنِابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ واخْتارَهُ الفَرّاءُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ قُدَماؤُهُمْ، فالمُضاهى مَن كانَ في زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنهم لِقُدَمائِهِمْ وأسْلافِهِمْ، والمُرادُ الإخْبارُ بِعَراقَتِهِمْ في الكُفْرِ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا تَعَدُّدَ في القَوْلِ حَتّى يَتَأتّى التَّشْبِيهُ، وجَعَلَهُ بَيْنَ قَوْلَيِ الفَرِيقَيْنِ لَيْسَ فِيهِ مَزِيدُ مَزِيَّةٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّصارى، ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ وإنْ أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ، وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ مَعَ أنَّ مُضاهاتَهم قَدْ عُلِمَتْ مِن صَدْرِ الآيَةِ، ويَسْتَدْعِي أيْضًا اخْتِصاصَ الرَّدِّ والإبْطالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ بِقَوْلِ النَّصارى، وقَرَأ الأكْثَرُ ( يُضاهُونَ ) بِهاءٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَها واوٌ، وقَدْ جاءَ ضاهَيْتُ وضاهَأْتُ بِمَعْنى مِنَ المُضاهاةِ وهي المُشابَهَةُ وبِذَلِكَ فَسَّرَها ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وعَنِ الحَسَنِ تَفْسِيرُها بِالمُوافَقَةِ وهُما لُغَتانِ، وقِيلَ: الياءُ فَرْعٌ عَنِ الهَمْزَةِ كَما قالُوا فَرَيْتٌ وتَوَضَّيْتُ، وقِيلَ: الهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الياءِ لِضَمِّها، ورُدَّ بِأنَّ الياءَ لا تَثْبُتُ في مِثْلِهِ حَتّى تُقْلَبَ بَلْ تُحْذَفُ كَرامُونَ مِنَ الرَّمْيِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: امْرَأةٌ ضَهْيا بِالقَصْرِ وهي الَّتِي لا ثَدْيَ لَها أوْ لا تَحِيضُ أوْ لا تَحْمِلُ لِمُشابَهَتِها الرِّجالَ، ويُقالُ: ضَهْياءُ بِالمَدِّ كَحَمْراءَ وضَهْياءَةُ بِالمَدِّ وتاءِ التَّأْنِيثِ، وشَذَّ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ عَلامَتَيِ التَّأْنِيثِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ خَطَأٌ لِاخْتِلافِ المادَّتَيْنِ فَإنَّ الهَمْزَةَ في ضَهْياءَ عَلى لُغَتِها الثَّلاثِ زائِدَةٌ وفي المُضاهاةِ أصْلِيَّةٌ ولَمْ يَقُولُوا: إنَّ هَمْزَةَ ضَهْياءَ أصْلِيَّةٌ وياءَها زائِدَةٌ لِأنَّ فَعْيَلاءَ لَمْ يَثْبُتْ في أبْنِيَتِهِمْ، ولَمْ يَقُولُوا وزْنُها فَعْلَلَ كَجَعْفَرٍ لِأنَّهُ ثَبَتَ زِيادَةُ الهَمْزَةِ في ضَهْياءَ بِالمَدِّ فَتَتَعَيَّنُ في اللُّغَةِ الأُخْرى، وفي هَذا المَقامِ كَلامٌ مُفَصَّلٌ في مَحَلِّهِ، ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ الوَقْفَ عَلى ( ﴿قَوْلُهُمْ﴾ ) وجَعَلَ ( ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ ) مُتَعَلِّقًا بِيُضاهِئُونَ ولا تُوقَفُ في أنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وفي الجُمْلَةِ ذَمٌّ لِلَّذِينِ كَفَرُوا عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وإنْ لَمْ تُسَقْ لِذَمِّهِمْ ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِالإهْلاكِ فَإنَّ مَن قاتَلَ اللَّهَ تَعالى فَمَقْتُولٌ ومَن غالَبَهُ فَمَغْلُوبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَعْنى لَعَنَهُمُ اللَّهُ وهو مَعْنًى مَجازِيٌّ لِقاتَلَهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ التَّعَجُّبَ مِن شَناعَةِ قَوْلِهِمْ فَقَدْ شاعَتْ في ذَلِكَ حَتّى صارَتْ تُسْتَعْمَلُ في المَدْحِ فَيُقالُ: قاتَلَهُ اللَّهُ تَعالى ما أفْصَحَهُ.
وقِيلَ: هي لِلدُّعاءِ والتَّعَجُّبِ يُفْهَمُ مِنَ السِّياقِ لِأنَّها كَلِمَةٌ لا تُقالُ إلّا في مَوْضِعِ التَّعَجُّبِ مِن شَناعَةِ فِعْلِ قَوْمٍ أوْ قَوْلِهِمْ ولا يَخْفى ما فِيهِ مَعَ أنَّ تَخْصِيصَها بِالشَّناعَةِ شَناعَةٌ أيْضًا ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ بَعْدَ وُضُوحِ الدَّلِيلِ وسُطُوعِ البُرْهانِ.
9:31Page 191
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.
﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِما سَلَفَ مِن
صفحة 84
كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى، والأحْبارُ عُلَماءُ اليَهُودِ، واخْتُلِفَ في واحِدِهِ فَقالَ الأصْمَعِيُّ: لا أدْرِي أهْوَ حِبْرٌ أوْ حَبْرٌ، وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: هو بِالفَتْحِ لا غَيْرَ، وذَكَرَ ابْنُ الأثِيرِ أنَّهُ بِالفَتْحِ والكَسْرِ وعَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ، والصَّحِيحُ إطْلاقُهُ عَلى العالِمِ ذِمِّيًّا كانَ أوْ مُسْلِمًا فَقَدْ كانَ يُقالُ لِابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: الحَبْرُ ويَجْمَعُ كَما في ”القامُوسِ“ عَلى حُبُورٍ أيْضًا وكَأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن تَحْبِيرِ المَعانِي بِحُسْنِ البَيانِ عَنْها ( ﴿ورُهْبانَهُمْ﴾ ) وهم عُلَماءُ النَّصارى مِن أصْحابِ الصَّوامِعِ، وهو جَمْعُ راهِبٍ وقَدْ يَقَعُ عَلى الواحِدِ ويُجْمَعُ عَلى رَهابِينَ ورَهابِنَةٍ وفي ”مَجْمَعِ البَيانِ“ أنَّ الرّاهِبَ هو الخاشِي الَّذِي تَظْهَرُ عَلَيْهِ الخَشْيَةُ وكَثُرَ إطْلاقُهُ عَلى مُتَنَسِّكِي النَّصارى وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّهْبَةِ أيِ الخَوْفِ، وكانُوا لِذَلِكَ يَتَخَلَّوْنَ مِن أشْغالِ الدُّنْيا وتَرْكِ مَلاذِّها والزُّهْدِ فِيها والعُزْلَةِ عَنْ أهْلِها وتَعَمُّدِ مَشاقِّها حَتّى أنَّ مِنهم مَن كانَ يَخْصِي نَفْسَهُ ويَضَعُ السِّلْسِلَةَ في عُنُقِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ التَّعْذِيبِ، ومِن هُنا قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لا رَهْبانِيَّةَ في الإسْلامِ» والمُرادُ في الآيَةِ اتَّخَذَ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ عُلَماءَهم لا الكُلَّ الكُلَّ ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِأنْ أطاعُوهم في تَحْرِيمِ ما أحَلَّ اللَّهُ تَعالى وتَحْلِيلِ ما حَرَّمَهُ سُبْحانَهُ وهو التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَدْ رَوى الثَّعْلَبِيُّ، وغَيْرُهُ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ فَقالَ: يا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذا الوَثَنَ وسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَراءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ،﴾ فَقُلْتُ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ! فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ألَيْسَ يُحَرِّمُونَ ما أحَلَّ اللَّهُ تَعالى فَيُحَرِّمُونَهُ ويُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَ؟ فَقُلْتُ: بَلى، قالَ: ذَلِكَ عِبادَتُهم»، وسُئِلَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنِ الآيَةِ، فَأجابَ بِمِثْلِ ما ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهم: فُلانٌ يَعْبُدُ فُلانًا إذا أفْرَطَ في طاعَتِهِ فَهو اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ الإطاعَةِ بِالعِبادَةِ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ بِإطْلاقِ العِبادَةِ وهي طاعَةٌ مَخْصُوصَةٌ عَلى مُطْلَقِها، والأوَّلُ أبْلَغُ، وقِيلَ: اتِّخاذُهم أرْبابًا بِالسُّجُودِ لَهم ونَحْوِهِ مِمّا لا يَصْلُحُ إلّا لِلرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ وحِينَئِذٍ فَلا مَجازَ إلّا أنَّهُ لا مَقالَ لِأحَدٍ بَعْدَ صِحَّةِ الخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والآيَةُ ناعِيَةٌ عَلى كَثِيرٍ مِنَ الفِرَقِ الضّالَّةِ الَّذِينَ تَرَكُوا كِتابَ اللَّهِ تَعالى وسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِكَلامِ عُلَمائِهِمْ ورُؤَسائِهِمْ، والحَقُّ أحَقُّ بِالِاتِّباعِ فَمَتى ظَهَرَ وجَبَ عَلى المُسْلِمِ اتِّباعُهُ وإنْ أخْطَأهُ اجْتِهادُ مُقَلِّدِهِ ﴿والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ عَطْفٌ عَلى ( رُهْبانَهم ) بِأنِ اتَّخَذُوهُ رَبًّا مَعْبُودًا أوْ بِأنْ جَعَلُوهُ ابْنًا لِلَّهِ كَما يَقْتَضِيهِ سِياقُ الآيَةِ عَلى ما قِيلَ وفِيهِ نَظَرٌ.
وتَخْصِيصُ الِاتِّخاذِ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ يُشِيرُ إلى أنَّ اليَهُودَ ما فَعَلُوا ذَلِكَ بِعُزَيْرٍ، وتَأْخِيرُهُ في الذِّكْرِ مَعَ أنَّ اتِّخاذَهم لَهُ كَذَلِكَ أقْوى مِن مُجَرَّدِ الإطاعَةِ في أمْرِ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ لِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنَّصارى، ونِسْبَتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أُمِّهِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ رَكاكَةِ رَأْيِهِمْ والقَضاءِ عَلَيْهِمْ بِنِهايَةِ الجَهْلِ والحَماقَةِ.
﴿وما أُمِرُوا﴾ أيْ والحالُ أنَّ أُولَئِكَ الكَفَرَةَ ما أُمِرُوا في الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ وعَلى ألْسِنَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾ جَلِيلَ الشَّأْنِ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ ويُطِيعُوا أمْرَهُ ولا يُطِيعُوا أمْرَ غَيْرِهِ بِخِلافِهِ فَإنَّ ذَلِكَ مُنافٍ لِعِبادَتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، وأمّا إطاعَةُ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وسائِرِ مَن أمَرَ اللَّهُ بِطاعَتِهِ فَهي في الحَقِيقَةِ إطاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ وما أُمِرَ الَّذِينَ اتَّخَذَهُمُ الكَفَرَةُ أرْبابًا مِنَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ والأحْبارِ والرُّهْبانِ إلّا لِيُطِيعُوا
صفحة 85
أوْ لِيُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعالى فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَكُونُوا أرْبابًا وهم مَأْمُورُونَ مُسْتَعْبَدُونَ مِثْلُهم، ولا يَخْفى أنَّ تَخْصِيصَ العِبادَةِ بِهِ تَعالى لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِتَخْصِيصِ الطّاعَةِ أيْضًا بِهِ تَعالى ومَتى لَمْ يُخَصَّ بِهِ جَلَّ شَأْنُهُ لَمْ تُخَصَّ العِبادَةُ بِهِ سُبْحانَهُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِإلَهًا أوِ اسْتِئْنافٌ، وهو عَلى الوَجْهَيْنِ مُقَرِّرٌ لِلتَّوْحِيدِ وفِيهِ عَلى ما قِيلَ فائِدَةٌ زائِدَةٌ وهو أنَّ ما سَبَقَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّوْحِيدِ بِأنْ يُؤْمَرُوا بِعِبادَةِ إلَهٍ واحِدٍ مِن بَيْنِ الآلِهَةِ، فَإذا وُصِفَ المَأْمُورُ بِعِبادَتِهِ بِأنَّهُ هو المُنْفَرِدُ بِالأُلُوهِيَّةِ تَعَيَّنَ المُرادُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ صِفَةً مُفَسِّرَةً لِواحِدًا ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ أيْ تَنْزِيهٌ عَنِ الإشْراكِ بِهِ في العِبادَةِ والطّاعَةِ.
9:32Page 192
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ إطْفاءُ النّارِ عَلى ما في ”القامُوسِ“ إذْهابُ لَهَبِها المُوجِبِ لِإذْهابِ نُورِها لا إذْهابُ نُورِها عَلى ما قِيلَ، لَكِنْ لَمّا كانَ الغَرَضُ مِن إطْفاءِ نارٍ لا يُرادُ بِها إلّا النُّورُ كالمِصْباحِ إذْهابُ نُورِها جَعَلَ إطْفاءَها عِبارَةً عَنْهُ ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى كانَ عِبارَةً عَنْ مُطْلَقِ إذْهابِ النُّورِ وإنْ كانَ لِغَيْرِ النّارِ، والمُرادُ بِنُورِ اللَّهِ حُجَّتُهُ تَعالى النَّيِّرَةُ المُشْرِقَةُ الدّالَّةُ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وتَنَزُّهِهِ سُبْحانَهُ عَنِ الشُّرَكاءِ والأوْلادِ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ الصّادِعُ الصّادِحُ بِذَلِكَ، وقِيلَ: نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّتِي ظَهَرَتْ بَعْدَ أنِ اسْتَطالَ دُجا الكُفْرِ صُبْحًا مُنِيرًا، وأيًّا ما كانَ فالنُّورُ اسْتِعارَةٌ أصْلِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ لِما ذُكِرَ، وإضافَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى قَرِينَةٌ، والمُرادُ مِنَ الإطْفاءِ الرَّدُّ والتَّكْذِيبُ أيْ يُرِيدُ أهْلُ الكِتابَيْنِ أنْ يَرُدُّوا ما دَلَّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وتَنْزِيهِهِ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ( ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ ) أيْ بِأقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ الخارِجَةِ عَنْها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها مِصْداقٌ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أوْ أصْلٌ تَسْتَنِدُ إلَيْهِ بَلْ كانَتْ أشْبَهَ شَيْءٍ بِالمُهْمَلاتِ، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأنْ يُشَبَّهَ حالُهم في مُحاوَلَةِ إبْطالِ نُبُوَّتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالتَّكْذِيبِ بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ في نُورٍ عَظِيمٍ مُنْبَثٍّ في الآفاقِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ لِأنَّ إتْمامَ النُّورِ زِيادَةٌ في اسْتِنارَتِهِ وفُشُوِّ ضَوْئِهِ فَهو تَفْرِيعٌ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ وما بَعْدُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿هُوَ الَّذِي﴾ ) إلَخْ تَجْرِيدٌ عَلى الفَرْعِ، ورُوعِيَ في كُلٍّ مِنَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ مَعْنى الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ حَيْثُ شَبَّهَ الإبْطالَ بِالإطْفاءِ بِالفَمِ، ونَسَبَ النُّورَ إلى اللَّهِ تَعالى العَظِيمِ الشَّأْنِ ومِن شَأْنِ النُّورِ المُضافِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ عَظِيمًا فَكَيْفَ يُطْفَأُ بِنَفْخِ الفَمِ، وتَمَّمَ كُلًّا مِنَ التَّرْشِيحِ والتَّجْرِيدِ بِما تَمَّمَ لِما بَيْنَ الكُفْرِ الَّذِي هو سَتْرٌ وإزالَةٌ لِلظُّهُورِ والإطْفاءِ مِنَ المُناسَبَةِ وبَيْنَ دِينِ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ والشِّرْكُ مِنَ المُقابَلَةِ انْتَهى.
ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ هُنا هو الأوَّلُ إلّا أنَّهُ أُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ الضَّمِيرِ وأُضِيفَ إلى ضَمِيرِهِ سُبْحانَهُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ فالمَصْدَرُ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ والمُصَحَّحُ لِلتَّفْرِيغِ عِنْدَ جَمْعِ كَوْنِ ( يَأْبى ) في مَعْنى النَّفْيِ، والمُرادُ بِهِ إمّا لا يُرِيدُ لِوُقُوعِهِ في مُقابَلَةٍ يُرِيدُونَ كَما قِيلَ أوْ لا يَرْضى كَما ارْتَضاهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِإرادَةِ إتْمامِ نُورِهِ سُبْحانَهُ إرادَةً خاصَّةً وهي الإرادَةُ عَلى وجْهِ الرِّضا بِقَرِينَةِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ لا الإرادَةُ الجامِعَةُ لِعَدَمِ الرِّضا كَما هو مَذْهَبُ أهْلِ الحَقِّ خِلافًا لِمَن يُسَوِّي بَيْنَهُما، وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ مُصَحِّحَ التَّفْرِيغِ عُمُومُ المُسْتَثْنى مِنهُ وهو مَحْذُوفٌ ولا يَضُرُّ كَوْنُ ذَلِكَ نِسْبِيًّا إذْ غالِبُ العُمُومِيّاتِ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ قِيلَ: ما مِن عامٍّ إلّا وقَدْ خُصَّ مِنهُ البَعْضُ، أيْ يُكْرَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِنُورِهِ إلّا إتْمامَهُ، وقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ السِّياقُ.
صفحة 86
ولا يَجُوزُ تَأْوِيلُ الجَماعَةِ عِنْدَهُ إذْ ما مِن إثْباتٍ إلّا ويُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِالنَّفْيِ فَيَلْزَمُ جَرَيانُ التَّفْرِيغِ في كُلِّ شَيْءٍ وهو كَما تَرى، والحَقُّ أنَّهُ لا مانِعَ مِنَ التَّأْوِيلِ إذا اقْتَضاهُ المَقامُ، وإتْمامُ النُّورِ بِإعْلاءِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وإعْزازِ دِينِ الإسْلامِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ جَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ يُتِمُّ نُورَهُ.
والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ قَبْلَها مُقَدَّرَةٍ أيْ لَوْ لَمْ يَكْرَهِ الكافِرُونَ ولَوْ كَرِهَ وكِلْتاهُما في مَوْضِعِ الحالِ، والمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُتِمُّ نُورَهُ ولا بُدَّ.
9:33Page 192
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُتَلَبِّسًا ( ﴿بِالهُدى﴾ ) أيِ: القُرْآنِ الَّذِي هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿ودِينِ الحَقِّ﴾ أيِ: الثّابِتِ، وقِيلَ: دِينِهِ تَعالى وهو دِينُ الإسْلامِ ( ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ) أيِ: الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أيْ: عَلى أهْلِ الأدْيانِ كُلِّها فَيَخْذُلُهم أوْ لِيُظْهِرَ دِينَ الحَقِّ عَلى سائِرِ الأدْيانِ بِنَسْخِهِ إيّاها حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، فَـ ( ألْ ) في الدِّينِ سَواءٌ كانَ الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْ لِلدِّينِ الحَقِّ لِلِاسْتِغْراقِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الضَّمِيرَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ و( ألْ ) لِلْعَهْدِ أيْ لِيُعَلِّمَهُ شَرائِعَ الدِّينِ كُلَّها ويُظْهِرَهُ عَلَيْها حَتّى لا يَخْفى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ شَيْءٌ مِنها، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي قالُوا: وذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَبْقى دِينٌ سِوى دِينِ الإسْلامِ، والجُمْلَةُ بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ لِأنَّ مَآلَ الإتْمامِ هو الإظْهارُ ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ عَلى طَرْزِ ما قَبْلَهُ خَلا إنَّ وصْفَهم بِالشِّرْكِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِالكُفْرِ قِيلَ: لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم ضَمُّوا الكُفْرَ بِالرَّسُولِ إلى الشِّرْكِ بِاللَّهِ تَعالى، وظاهِرُ هَذا أنَّ المُرادَ بِالكُفْرِ فِيما تَقَدَّمَ الكُفْرُ بِالرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَكْذِيبُهُ وبِالشِّرْكِ الكُفْرُ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ بِقَرِينَةِ التَّقابُلِ ولا مانِعَ مِنهُ.
وقَدْ عَلِمْتَ ما في هَذَيْنَ المُتَمِّمَيْنِ مِنَ المُناسَبَةِ الَّتِي يَلِيقُ أنْ يَكُونَ فَلَكُ البَلاغَةِ حاوِيًا لَها فَتَدَبَّرْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences