Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:43–75
10:43Page 214
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ؛ يُرِيدُ: مُتَعَجِّبِينَ مِنكَ. ﴿أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ﴾ " يُرِيدُ أنَّ اللَّهَ أعْمى قُلُوبَهم فَلا يُبْصِرُونَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ومِنهم مَن يُقْبِلُ عَلَيْكَ بِالنَّظَرِ، وهو مِن بُغْضِهِ لَكَ وكَراهَتِهِ لَمّا يَرى مِن آياتِكَ كالأعْمى. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ قَوْلَكَ ويَنْظُرُ إلى حُجَجِكَ عَلى نُبُوَّتِكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَبَهُ التَّوْفِيقَ. وقالَ مُقاتِلٌ: و " لَوْ " في الآيَتَيْنِ بِمَعْنى " إذا " .
10:44Page 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئًا﴾ لَمّا ذَكَرَ الَّذِينَ سَبَقَ القَضاءُ عَلَيْهِمْ بِالشَّقاوَةِ، أخْبَرَ أنَّ تَقْدِيرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ بِظُلْمٍ، لِأنَّهُ يَتَصَرَّفُ في مِلْكِهِ كَيْفَ شاءَ، وهم إذا كَسَبُوا المَعاصِيَ فَقَدْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِذَلِكَ، لِأنَّ الفِعْلَ مَنسُوبٌ إلَيْهِمْ، وإنْ كانَ بِقَضاءِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنَّ النّاسَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ﴿وَلَكِنَّ النّاسَ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وكَسْرِها، ورَفْعِ الِاسْمِ بَعْدَها.
10:45Page 214
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
(p-٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: " ويَوْمَ نَحْشُرُهم " وقَرَأ حَمْزَةُ: " يَحْشُرُهم " بِالياءِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: هُمُ المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا في قُبُورِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: في الدُّنْيا، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الضَّحّاكُ: قَصَرَ عِنْدَهم مِقْدارَ الوَقْتِ الَّذِي بَيْنَ مَوْتِهِمْ وبَعْثِهِمْ، فَصارَ كالسّاعَةِ مِنَ النَّهارِ، لِهَوْلِ ما اسْتَقْبَلُوا مِنَ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا بُعِثُوا مِنَ القُبُورِ تَعارَفُوا، ثُمَّ تَنْقَطِعُ المَعْرِفَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: وفي مَعْرِفَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وعِلْمُ بَعْضِهِمْ بِإضْلالِ بَعْضٍ، التَّوْبِيخُ لَهم، وإثْباتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: إذا تَعارَفُوا وبَّخَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَقُولُ هَذا لِهَذا: أنْتَ أضْلَلْتِنِي، وكَسَّبْتَنِي دُخُولَ النّارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ هو مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى، لا مِن قَوْلِهِمْ، والمَعْنى: خَسِرُوا ثَوابَ الجَنَّةِ إذْ كَذَّبُوا بِالبَعْثِ ﴿وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ مِنَ الضَّلالَةِ.
10:46–47Page 214
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ مِمّا أراهُ اللَّهُ في حَياتِهِ مِن عَذابِهِمْ. ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ أنْ نُرِيَكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ بَعْدَ المَوْتِ، والمَعْنى: إنْ لَمْ نَنْتَقِمْ مِنهم عاجِلًا، انْتَقَمْنا آجِلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ. قالَ (p-٣٧)الفَرّاءُ: " ثُمَّ " هاهُنا عَطْفٌ، ولَوْ قِيلَ: مَعْناها هُناكَ اللَّهُ شَهِيدٌ، كانَ جائِزًا. وقالَ غَيْرُهُ: " ثُمَّ " هاهُنا بِمَعْنى الواوِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثَمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ " بِفَتْحِ الثّاءِ، يُرادُ بِهِ: هُنالِكَ اللَّهُ شَهِيدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: إذا جاءَ في الدُّنْيا بَعْدَ الإذْنِ لَهُ في دُعائِهِمْ، قُضِيَ بَيْنَهم بِتَعْجِيلِ الِانْتِقامِ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَهم في الدُّنْيا، حُكِمَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اتِّباعِهِ وخِلافِهِ بِالطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
والثّانِي: إذا جاءَ يَوْمُ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا جاءَ شاهِدًا عَلَيْهِمْ.
والثّالِثُ: إذا جاءَ في القِيامَةِ وقَدْ كَذَّبُوهُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بَيْنَ الأُمَّةِ، فَأُثِيبَ المُحْسِنُ وعُوقِبَ المُسِيءُ. والثّانِي: بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ.
10:48Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ في القائِلِينَ هَذا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: الأُمَمُ المُتَقَدِّمَةُ، أخْبَرَ عَنْهم بِاسْتِعْجالِ العَذابِ لِأنْبِيائِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ أنْذَرَهم نَبِيُّنا ﷺ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
وَفِي المُرادِ بِالوَعْدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: العَذابُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: قِيامُ السّاعَةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنْتَ وأتْباعُكَ.
10:49–52Page 214
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا. . .﴾ الآيَةُ، قَدْ ذَكَرْتُ تَفْسِيرَها في آيَتَيْنِ مَنَ (الأعْرافِ:٣٤ و١٨٨) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَياتُ: كُلُّ ما كانَ بِلَيْلٍ. وقَوْلُهُ: " ماذا " في مَوْضِعِ رَفْعٍ مِن جِهَتَيْنِ. إحْداهُما: أنْ يَكُونَ " ذا " بِمَعْنى الَّذِي، المَعْنى: ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ " ماذا " اسْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ ؟ والهاءُ في " مِنهُ " تَعُودُ عَلى العَذابِ. وجائِزٌ أنْ تَعُودَ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فَيَكُونُ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ المُجْرِمُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ؟ وعَوْدُها عَلى العَذابِ أجْوَدُ، لِقَوْلِهِ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ . وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِالمُجْرِمِينَ: المُشْرِكُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ: نُكَذِّبُ بِالعَذابِ ونَسْتَعْجِلُهُ، ثُمَّ إذا وقَعَ العَذابُ آمَنّا بِهِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُوَبِّخًا لَهم: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ أيْ: هُنالِكَ تُؤْمِنُونَ فَلا يُقْبَلُ مِنكُمُ الإيمانُ، ويُقالُ لَكم: الآنَ تُؤْمِنُونَ ؟ فَأضْمَرَ: تُؤْمِنُونَ بِهِ مَعَ " آلآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " مُسْتَهْزِئِينَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: كَفَرُوا، عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، أفْضَوْا مِنهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ الدّائِمِ.
10:53Page 214
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ: ويَسْتَخْبِرُونَكَ " أحَقٌّ هو " يَعْنُونَ البَعْثَ (p-٣٩)والعَذابَ. " قُلْ إي " المَعْنى: نَعَمْ " ورَبِّي " وفَتَحَ هَذِهِ الياءَ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو. وإنَّما أقْسَمَ مَعَ إخْبارِهِ تَأْكِيدًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " إي " بِمَعْنى " بَلْ " ولا تَأْتِي إلّا قَبْلَ اليَمِينِ صِلَةً لَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِسابِقِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَسْتُمْ مِمَّنْ يُعْجِزُ أنْ يُجازى عَلى كُفْرِهِ.
10:54–56Page 215
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أشْرَكَتْ. ﴿ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ. ﴿وَأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ يَعْنِي: الرُّؤَساءَ أخْفَوْها مِنَ الأتْباعِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ. وقالَ آخَرُونَ مِنهم أبُو عُبَيْدَةَ والمُفَضَّلُ: " أسَرُّوا النَّدامَةَ " بِمَعْنى أظْهَرُوا، لِأنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ تَصَنُّعٍ ولا تَصَبُّرٍ، والإسْرارُ مِنَ الأضْدادِ؛ يُقالُ: أسْرَرْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى: أخْفَيْتُهُ. وأسْرَرْتُهُ: أظْهَرَتْهُ، قالَ الفَرَزْدَقُ:
؎ ولَمّا رَأى الحَجّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا
يَعْنِي: أظْهَرَ. فَعَلى هَذا القَوْلِ: أظْهَرُوا النَّدامَةَ عِنْدَ إحْراقِ النّارِ لَهم، لِأنَّ (p-٤٠)النّارَ ألْهَتْهم عَنِ التَّصَنُّعِ والكِتْمانِ. وعَلى الأوَّلِ: كَتَمُوها قَبْلَ إحْراقِ النّارِ إيّاهم.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما وعَدَ أوْلِياءَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأعْداءَهُ مِنَ العِقابِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ .
10:57Page 215
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧
O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي قُرَيْشًا. ﴿قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿وَشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ﴾ أيْ: دَواءٌ لِداءِ الجَهْلِ. ﴿وَهُدًى﴾ أيْ: بَيانٌ مِنَ الضَّلالَةِ.
10:58Page 215
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨
Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ: القُرْآنُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وهِلالُ بْنُ يَسافٍ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ في بَعْضِ الرِّوايَةِ عَنْهُما، وهو اخْتِيارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: أنْ جَعَلَهم مِن أهْلِ القُرْآنِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ.
والثّالِثُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: العِلْمُ، ورَحْمَتَهُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: الإسْلامُ، ورَحْمَتَهُ تَزْيِينُهُ في القُلُوبِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
والخامِسُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: الإسْلامُ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وابْنُهُ ومُقاتِلٌ.
(p-٤١)والسّادِسُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ: القُرْآنُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ.
والسّابِعُ: أنَّ فَضْلَ اللَّهِ: القُرْآنُ، ورَحْمَتَهُ: السُّنَّةُ، قالَهُ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ.
والثّامِنُ: فَضْلُ الله: التَّوْفِيقُ، ورَحْمَتُهُ: العِصْمَةُ، قالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: " فَلْتَفْرَحُوا " بِالتّاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو المُتَوَكِّلِ مِثْلَ ذَلِكَ، إلّا أنَّهم كَسَرُوا اللّامَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ: " فَبِذَلِكَ فافْرَحُوا " . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِذَلِكَ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ. ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ أيْ: مِمّا يَجْمَعُ الكُفّارُ مِنَ الأمْوالِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ورُوَيْسٌ: " تَجْمَعُونَ " بِالتّاءِ، وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ الباءَ في قَوْلِهِ: ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ خَبَرٌ لِاسْمٍ مُضْمَرٍ، تَأْوِيلُهُ: هَذا الشِّفاءُ وهَذِهِ المَوْعِظَةُ بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ التَّطَوُّلِ مِنَ اللَّهِ فَلْيَفْرَحُوا.
10:59Page 215
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩
Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ لَكم مِن رِزْقٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا خِطابٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، كانُوا يُحَرِّمُونَ ما شاؤُوا، ويُحِلُّونَ ما شاؤُوا. و ﴿أنْزَلَ﴾ بِمَعْنى خَلَقَ. وقَدْ شَرَحْنا بَعْضَ مَذاهِبِهِمْ فِيما كانُوا يَفْعَلُونَ مِنَ البَحَيْرَةِ والسّائِبَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ في (المائِدَةِ:١٠٣) و(الأنْعامِ:١٣٩) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ آللَّهُ أذِنَ لَكُمْ﴾ أيْ: في هَذا التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ.
10:60Page 215
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠
And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
(p-٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ما ظَنُّهم أنَّ اللَّهَ فاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ بِكَذِبِهِمْ، ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حِينَ لَمْ يَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم.
10:61Page 215
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١
And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَكُونُ في شَأْنٍ﴾ أيْ: في عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ، وجَمْعُهُ: شُؤُونٌ. ﴿وَما تَتْلُو مِنهُ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى الشَّأْنِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ: أيُّ وقْتٍ تَكُونُ في شَأْنٍ مِن عِبادَةِ اللَّهِ، وما تَلَوْتَ مِنَ الشَّأْنِ مِن قُرْآنٍ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى اللَّهِ تَعالى، فالمَعْنى: وما تَلَوْتَ مِنَ اللَّهِ، أيْ: مِن نازِلٍ مِنهُ مِن قُرْآنٍ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ. والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وأُمَّتُهُ داخِلُونَ فِيهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: جَمَعَ في هَذا، لِيَدُلَّ عَلى أنَّهم داخِلُونَ في الفِعْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الهاءُ عائِدَةٌ عَلى العَمَلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تُفِيضُونَ بِمَعْنى تَأْخُذُونَ فِيهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَنْتَشِرُونَ فِيهِ، يُقالُ: أفاضَ القَوْمُ في الحَدِيثِ: إذا انْتَشَرُوا فِيهِ وخاضُوا. ﴿وَما يَعْزُبُ﴾ مَعْناهُ: وما يَبْعُدُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (p-٤٣)ما يَبْعُدُ ولا يَغِيبُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ " يَعْزِبُ " بِكَسْرِ الزّايِ هاهُنا وفي (سَبَإٍ:٣) . وقَدْ بَيَّنّا ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ في سُورَة ِ(النِّساءِ:٤٠) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الرّاءِ فِيهِما. وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرّاءِ فِيهِما. قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِالفَتْحِ، فالمَعْنى: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ، ولا مِثْقالٍ أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ، والمَوْضِعُ مَوْضِعُ خَفْضٍ، إلّا أنَّهُ فُتِحَ لِأنَّهُ لا يَنْصَرِفُ. ومَن رَفَعَ، فالمَعْنى: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ ولا أصْغَرُ ولا أكْبَرُ. ويَجُوزُ رَفْعُهُ عَلى الِابْتِداءِ، فَيَكُونُ المَعْنى ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ، ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ
10:62–64Page 216
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣
Those who believed and were fearing Allāh.
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤
For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ﴾ رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ ؟ قالَ " الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ "» . ورَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ " «إنَّ مِن عِبادِ اللَّهِ لَأُناسًا ما هم بِأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشُّهَداءُ يَوْمَ القِيامَةِ لِمَكانِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هم، وما أعْمالُهم لَعَلَّنا نُحِبُّهم ؟ قالَ " هم قَوْمٌ تُحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم (p-٤٤)وَلا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها، فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ "، ثُمَّ قَرَأ " ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ "»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها الرَّجُلُ الصّالِحُ، أوْ تُرى لَهُ، رَواهُ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وأبُو الدَّرْداءِ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
والثّانِي: أنَّها بِشارَةُ المَلائِكَةِ لَهم عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّها ما بَشَّرَ اللَّهُ بِهِ في كِتابِهِ مِن جَنَّتِهِ وثَوابِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البَقَرَةِ:٢٥]، ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ﴾ [فُصِّلَتْ:٣٠]، ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٢١]، وهَذا قَوْل الحَسَنِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، واسْتَدَلّا بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا خُلْفَ لِمَواعِيدِهِ، وذَلِكَ أنَّ مَواعِيدَهُ بِكَلِماتِهِ، فَإذا لَمْ تُبَدَّلِ الكَلِماتِ، لَمْ تُبَدَّلِ المَواعِيدُ.
فَأمّا بُشْراهم في الآخِرَةِ، فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها الجَنَّةُ، رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
(p-٤٥)والثّانِي: أنَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ تُبَشَّرُ بِرِضْوانِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها عِنْدَ الخُرُوجِ مِن قُبُورِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
10:65Page 216
وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥
And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَكْذِيبُهم. وقالَ غَيْرُهُ تَظاهُرُهم عَلَيْكَ بِالعَداوَةِ وإنْكارُهم وأذاهم. وتَمَّ الكَلامُ هاهُنا. ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيِ: الغَلَبَةُ لَهُ، فَهو ناصِرُكَ وناصِرُ دِينِكَ، ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿العَلِيمُ﴾ بِإضْمارِهِمْ، فَيُجازِيهِمْ عَلى ذَلِكَ.
10:66Page 216
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦
Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " ألا " افْتِتاحُ كَلامٍ وتَنْبِيهٌ، أيْ: فالَّذِي هم لَهُ، يَفْعَلُ فِيهِمْ وبِهِمْ ما يَشاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ﴾ أيْ: ما يَتَّبِعُونَ شُرَكاءَ عَلى الحَقِيقَةِ لِأنَّهم يُعِدُّونَها شُرَكاءَ لِلَّهِ شُفَعاءَ لَهم، ولَيْسَتْ عَلى ما يَظُنُّونَ. (p-٤٦)" إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ " في ذَلِكَ " وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ " قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَكْذِبُونَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَحْدُسُونَ ويَحْزِرُونَ.
10:67Page 216
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧
It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ المَعْنى: إنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي يَجِبُ أنْ تَعْتَقِدُوا رُبُوبِيَّتَهُ، هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، فَيَزُولُ تَعَبُ النَّهارِ وكَلالُهُ بِالسُّكُونِ في اللَّيْلِ، وجَعَلَ النَّهارَ مُبْصِرًا، أيْ: مُضِيئًا تُبْصِرُونَ فِيهِ. وإنَّما أضافَ الإبْصارَ إلَيْهِ، لِأنَّهُ قَدْ فَهِمَ السّامِعُ المَقْصُودَ، إذِ النَّهارُ لا يُبْصِرُ، وإنَّما هو ظَرْفٌ يُفْعَلُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ:٢١] إنَّما هي مَرَضِيَّةٌ، وهَذا كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ، قالَ جَرِيرٌ:
؎ لَقَدْ لُمْتِنا يا أمَّ غَيْلانَ في السُّرى ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَماعَ اعْتِبارٍ، فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ إلّا الإلَهُ القادِرُ.
10:68–70Page 216
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨
They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?
قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩
Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."
مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.
(p-٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، جَعَلُوا المَلائِكَةَ بَناتَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمّا قالُوا. ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ عَنِ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ. ﴿إنْ عِنْدَكُمْ﴾ أيْ: ما عِنْدَكم ﴿مِن سُلْطانٍ﴾ أيْ: حُجَّةٌ بِما تَقُولُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُفْلِحُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لا يَبْقَوْنَ في الدُّنْيا. والثّانِي: لا يَسْعَدُونَ في العاقِبَةِ. والثّالِثُ: لا يَفُوزُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا وقْفُ التَّمامِ، وقَوْلُهُ " مَتاعٌ في الدُّنْيا " مَرْفُوعٌ عَلى مَعْنى: ذَلِكَ مَتاعٌ في الدُّنْيا.
10:71Page 217
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١
And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ، حَيْثُ أخْبَرَ عَنْ قَصَصِ الأنْبِياءِ ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ الكُتُبَ، وتَحْرِيضٌ عَلى الصَّبْرِ، ومَوْعِظَةٌ لِقَوْمِهِ بِذِكْرِ قَوْمِ نُوحٍ وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ بِالتَّكْذِيبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ: عَظُمَ وشَقَّ ﴿عَلَيْكم مَقامِي﴾ أيْ: طُولُ مُكْثِي. وقَرَأ أبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو الجَوْزاءِ " مُقامِي " بِرَفْعِ المِيمِ. ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وعْظِي. ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في نُصْرَتِي ودَفْعِ شَرِّكم عَنِّي. ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: " فَأجْمِعُوا " بِالهَمْزِ وكَسْرِ المِيمِ، مِن " أجْمَعْتُ " . ورَوى الأصْمَعِيُّ عَنْ نافِعٍ: " فاجْمَعُوا " بِفَتْحِ المِيمِ، مِن " جَمَعْتُ " . ومَعْنى " أجْمِعُوا أمْرَكم ": أحْكِمُوا أمْرَكم واعْزِمُوا عَلَيْهِ. قالَ المُؤَرِّجُ: " أجَمَعْتُ الأمْرَ " أفْصَحُ مِن " أجْمَعْتُ عَلَيْهِ "، وأنْشَدَ:(p-٤٨)
؎ يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ هَلْ أغْدُوَنْ يَوْمًا وأمْرِي مُجْمَعُ
فَأمّا رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ، فَقالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناها: اجْمَعُوا ذَوِي الأمْرِ مِنكم، أيْ: رُؤَساءَكم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَعَلَ الأمْرَ ما كانُوا يَجْمَعُونَهُ مِن كَيْدِهِمُ الَّذِي يَكِيدُونَ بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طَهَ:٦٤] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَشُرَكاءَكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: وادْعُوا شُرَكاءَكم. وقالَ الزَّجّاجُ: الواوُ هاهُنا بِمَعْنى " مَعَ "، فالمَعْنى: مَعَ شُرَكائِكم. تَقُولُ: لَوْ تُرِكَتِ النّاقَةُ وفَصِيلَها لَرَضَعَها، أيْ: مَعَ فَصِيلِها. وقَرَأ يَعْقُوبُ: " وشُرَكاؤُكم " بِالرَّفْعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا يَكُنْ أمْرُكم مَكْتُومًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: غَمًّا عَلَيْكم، كَما تَقُولُ: كَرْبٌ وكُرْبَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ القَوْلَيْنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ما في أنْفُسِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: افْعَلُوا ما تُرِيدُونَ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: اقْضُوا إلَيَّ بِمَكْرُوهِكم وما تُوعِدُونَنِي بِهِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ قَضى فُلانٌ، يُرِيدُونَ: ماتَ ومَضى.
10:72–73Page 217
فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢
And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ عَنِ الإيمانِ. " فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ " أيْ: لَمْ يَكُنْ دُعائِي إيّاكم طَمَعًا في أمْوالِكم.
(p-٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ حَرَّكَ هَذِهِ الياءَ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأسْكَنَها الباقُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناهم خَلائِفَ﴾ أيْ: جَعَلَنا الَّذِينَ نَجَوْا مَعَ نُوحٍ خَلَفًا مِمَّنْ هَلَكَ.
10:74Page 217
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤
Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ نُوحٍ ﴿رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: إبْراهِيمَ وهُودًا وصالِحًا ولُوطًا وشُعَيْبًا. ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بانَ لَهم أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ. ﴿فَما كانُوا﴾ أيْ: أُولَئِكَ الأقْوامُ ﴿لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا﴾ يَعْنِي الَّذِينَ قَبْلَهم. والمُرادُ: أنَّ المُتَأخِّرِينَ مَضَوْا عَلى سَنَنِ المُتَقَدِّمِينَ في التَّكْذِيبِ. وقالَ مُقاتِلٌ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنَ العَذابِ مِن قَبْلِ نُزُولِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أيْ: كَما طَبَعْنا عَلى قُلُوبٍ أُولَئِكَ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ﴾ يَعْنِي المُتَجاوِزِينَ ما أُمِرُوا بِهِ.
10:75Page 217
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥
Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي الرُّسُلَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا بَعْدَ نُوحٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences