Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
الكافرون
Al-Kafirun
The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs
109:1–6Page 603
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١
Say, "O disbelievers,
لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢
I do not worship what you worship.
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣
Nor are you worshippers of what I worship.
وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤
Nor will I be a worshipper of what you worship.
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥
Nor will you be worshippers of what I worship.
لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦
For you is your religion, and for me is my religion."
(p-٢٥٢)سُورَةُ الكافِرُونَ
وَفِيها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، والجُمْهُورُ.
والثّانِي: مَدَنِيَّةٌ، رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.
ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِها. اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ رَهْطًا مِن قُرَيْشٍ مِنهُمُ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، والعاصِ بْنُ وائِلٍ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ لَقُوا العَبّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقالُوا: يا أبا الفَضْلِ: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ أسْلَمَ بَعْضَ آلِهَتِنا لَصَدَّقْناهُ بِما يَقُولُ ولَآمَنّا بِإلَهِهِ، فَأتاهُ العَبّاسُ فَأخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-٢٥٣)والثّانِي: «أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ لَقِيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالا يا مُحَمَّدُ: لا نَدَعُكَ حَتّى تَتَّبِعَ دِينَنا، ونَتَّبِعَ دِينَكَ، فَإنْ كانَ أمْرُنا رُشْدًا كُنْتَ قَدْ أخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنهُ، وإنْ كانَ أمْرُكَ رُشْدًا كُنّا قَدْ أخَذْنا بِحَظِّنا مِنهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ،» قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.
والثّالِثُ: «أنَّ قُرَيْشًا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ سَرَّكَ أنْ نَتَّبِعَ دِينَكَ عامًا، وتَرْجِعَ إلى دِينِنا عامًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ،» قالَهُ وهْبٌ. قالَ مُقاتِلٌ في آخَرِينَ: نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في أبِي جَهْلٍ وفي المُسْتَهْزِئِينَ، ولَمْ يَبْقَ مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ أحَدٌ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا أعْبُدُ﴾ فَهو في مَوْضِعِ " مَن " ولَكِنَّهُ جُعِلَ مُقابِلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ وهي الأصْنامُ. وفي تَكْرارِ الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِتَأْكِيدِ الأمْرِ، وحَسْمِ أطْماعِهِمْ فِيهِ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقَدْ أنْعَمْنا شَرْحَ هَذا في سُورَةِ [الرَّحْمَنِ: ١٣] .
(p-٢٥٤)والثّانِي: أنَّ المَعْنى: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ في حالِي هَذِهِ ﴿وَلا أنْتُمْ﴾ في حالِكم هَذِهِ ﴿عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ ﴿وَلا أنا عابِدٌ ما عَبَدْتُمْ﴾ فِيما أسْتَقْبِلُ، وكَذَلِكَ أنْتُمْ، فَنَفى عَنْهُ وعَنْهم ذَلِكَ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ، وهَذا في قَوْمٍ بِأعْيانِهِمْ، أعْلَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، كَما ذَكَرْنا عَنْ مُقاتِلٍ، فَلا يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرارًا، هَذا قَوْلُ ثَعْلَبٍ، والزَّجّاجِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ فَتَحَ ياءَ " ولِيَ " نافِعٌ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ. وأثْبَتَ ياءَ " دِينِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ. وهَذا مَنسُوخٌ عِنْدَ المُفَسِّرِينَ بِآيَةِ السَّيْفِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences