Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Ash-Shu'ara 26:136–212
26:136–145Page 372
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ ١٣٦
They said, "It is all the same to us whether you advise or are not of the advisors.
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣٧
This is not but the custom of the former peoples,
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ١٣٨
And we are not to be punished."
فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
And they denied him, so We destroyed them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٤٠
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٤١
Thamūd denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٤٢
When their brother Ṣāliḥ said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٤٣
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٤٤
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٥
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
(p-١٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: " خَلْقُ " بِفَتْحِ الخاءِ وتَسْكِينِ اللّامِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادُوا اخْتِلافَهم وكَذِبَهم، يُقالُ: خَلَقْتُ الحَدِيثَ واخْتَلَقْتُهُ، أيْ: افْتَعَلْتُهُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِلْخُرافاتِ: أحادِيثُ الخَلْقِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، [وَخَلَفٌ، ونافِعٌ]: " خُلُقُ الأوَّلِينَ] بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " خُلْقُ " بِرَفْعِ الخاء وتَسْكِينِ اللّامِ؛ والمَعْنى: عادَتُهم وشَأْنُهم قالَ قَتادَةُ: قالُوا [لَهُ]: هَكَذا كانَ النّاسُ يَعِيشُونَ ما عاشُوا، ثُمَّ يَمُوتُونَ، ولا بَعْثَ لَهم ولا حِسابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُهُ في الدُّنْيا.
26:146–152Page 373
أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ١٤٦
Will you be left in what is here, secure [from death],
فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ١٤٧
Within gardens and springs
وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ١٤٨
And fields of crops and palm trees with softened fruit?
وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ١٤٩
And you carve out of the mountains, homes, with skill.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠
So fear Allāh and obey me.
وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٥١
And do not obey the order of the transgressors,
ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ١٥٢
Who cause corruption in the land and do not amend."
(p-١٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا﴾ أيْ: فِيما أعْطاكُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ الطَّلْعُ: الثَّمَرُ. وفي الهَضِيمِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي قَدْ أيْنَعَ وبَلَغَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَتَهَشَّمُ تَهَشُّمًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوى، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: أنَّهُ المُذْنِبُ مِنَ الرُّطَبِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: اللِّينُ، قالَهُ قَتادَةُ، والفَرّاءُ. والسّادِسُ: أنَّهُ الحَمْلُ الكَثِيرُ الَّذِي يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قالَهُ الضَّحّاكُ. والسّابِعُ: أنَّهُ الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ عَنْهُ [القِشْرُ] ويَنْفَتِحُ، يُرِيدُ أنَّهُ مُنْضَمٌّ مُكْتَنِزٌ، ومِنهُ قِيلَ: رَجُلٌ أهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، إذا كانَ مُنْضَمَّهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: " فَرِهِينَ " . وقَرَأ الباقُونَ: " فارِهِينَ " بِألِفٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " فَرِهِينَ ": أشِرِينَ بَطِرِينِ، ويُقالُ: الهاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن حاءِ، أيْ: فَرِحِينَ، و " الفَرَحُ " قَدْ يَكُونُ السُّرُورُ، وقَدْ يَكُونُ الأشِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القَصَصِ: ٧٦] أيِ: الأشِرِينَ، ومَن قَرَأ: " فارِهِينَ " فَهي لُغَةٌ أُخْرى، يُقالُ: فَرِهٌ وفارِهٌ، كَما يُقالُ: فَرِحٌ وفارِحٌ، ويُقالُ: فارِهِينَ أيْ: حاذِقِينَ؛ قالَ عِكْرِمَةُ: حاذِقِينَ بِنَحْتِها.
(p-١٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: المُشْرِكِينَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقَةَ.
26:153–164Page 373
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٥٣
They said, "You are only of those affected by magic.
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٥٤
You are but a man like ourselves, so bring a sign, if you should be of the truthful."
قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ١٥٥
He said, "This is a she-camel.1 For her is a [time of] drink, and for you is a [time of] drink, [each] on a known day.
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥٦
And do not touch her with harm, lest you be seized by the punishment of a terrible day."
فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ١٥٧
But they hamstrung her and so became regretful.
فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٥٨
And the punishment seized them. Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٥٩
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٦٠
The people of Lot denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٦١
When their brother Lot said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٦٢
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٦٣
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٤
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.
(p-١٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.
26:165–175Page 374
أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥
Do you approach males among the worlds1
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ ١٦٦
And leave what your Lord has created for you as mates? But you are a people transgressing."
قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ ١٦٧
They said, "If you do not desist, O Lot, you will surely be of those evicted."
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ١٦٨
He said, "Indeed, I am, toward your deed, of those who detest [it].
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ١٦٩
My Lord, save me and my family from [the consequence of] what they do."
فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٧٠
So We saved him and his family, all,
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٧١
Except an old woman1 among those who remained behind.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٧٢
Then We destroyed the others.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ١٧٣
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٤
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٧٥
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ وهو جَمْعُ ذِكْرٍ ﴿مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن بَنِي آدَمَ، ﴿وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكُمْ﴾ [قالَ الزَّجّاجُ: وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " ما أصْلَحَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم " ] يَعْنِي بِهِ الفُرُوجَ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْتُمْ أقْبالَ النِّساءِ إلى أدْبارِ الرِّجالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: ظالِمُونَ مُعْتَدُونَ. ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ﴾ أيْ: لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ عَنْ نَهْيِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا. ﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾ يَعْنِي: إتْيانُ الرِّجالِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مِنَ المُبْغِضِينَ، يُقالُ: قَلَيْتُ الرَّجُلَ: إذا أبْغَضْتُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وأهْلِي مِمّا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عُقُوبَةِ عَمَلِهِمْ، ﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ وقَدْ ذَكَرْناهم في (هُودٍ: ٨٠)، (إلّا عَجُوزًا) يَعْنِي: امْرَأتَهُ ﴿فِي الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في العَذابِ. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنا الآخَرِينَ﴾ أهْلَكْناهم بِالخَسْفِ والحَصْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ يَعْنِي الحِجارَةَ.
26:176–180Page 374
كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٧٦
The companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] denied the messengers
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
When Shuʿayb said to them, "Will you not fear Allāh?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Indeed, I am to you a trustworthy messenger.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
So fear Allāh and obey me.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.
(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: " أصْحابُ لَيْكَةِ " هاهُنا، وفي (ص: ١٣) بِغَيْرِ هَمْزٍ والتّاءُ مَفْتُوحَةٌ؛ وقَرَأ الباقُونَ: " الأيْكَةُ " بِالهَمْزِ فِيهِما والألِفِ. وقَدْ سَبَقَ هَذا الحَرْفُ [الحِجْرِ: ٧٨] . ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ﴾ إنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، كَما قالَ في (الأعْرافِ: ٨٥)؟ فالجَوابُ: أنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِن نَسْلِ أصْحابِ الأيْكَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: أخُوهم، وإنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلى مَدْيَنَ، وهو مِن نَسْلِ مَدْيَنَ، فَلِذَلِكَ قالَ هُناكَ: أخُوهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ. وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ (هُودٍ: ٩٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ أهْلَ مَدْيَنَ عُذِّبُوا بِعَذابِ الظُّلَّةِ، فَإنْ كانُوا غَيْرَ أصْحابِ الأيْكَةِ كَما زَعَمَ مُقاتِلٌ، فَقَدْ تَساوَوْا في العَذابِ، وإنْ كانَ أصْحابُ مَدْيَنَ هم أصْحابُ الأيْكَةِ، وهو مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ كانَ حَذْفُ ذِكْرِ الأخِ تَخْفِيفًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
26:181–184Page 374
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Give full measure and do not be of those who cause loss.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
And weigh with an even [i.e., honest] balance.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
And do not deprive people of their due and do not commit abuse on earth, spreading corruption.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
And fear He who created you and the former creation."1
(p-١٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ أيْ: مَنَ النّاقِصِينَ لِلْكَيْلِ، يُقالُ: أخْسَرْتُ الكَيْلَ والوَزْنَ: إذا نَقَصْتَهُ. وقَدْ ذَكَرْنا القِسْطاسَ في (بَنِي إسْرائِيلَ: ٣٥) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ﴾ أيْ: وخَلَقَ الجِبِلَّةَ.
وَقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرُوا ما نَزَلَ بِالجِبِلَّةِ ﴿الأوَّلِينَ﴾ . وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " والجِبِلَّةُ " بِرَفْعِ الجِيمِ والباءِ جَمِيعًا مُشَدَّدَةَ اللّامِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: بِكَسْرِ الجِيمِ وتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجِبِلَّةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: جُبِلَ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ: خُلِقَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ والمَوْتُ أعْظَمُ حادِثٍ مِمّا يَمُرُّ عَلى الجِبِلَّةِ
26:185–191Page 375
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
They said, "You are only of those affected by magic.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
You are but a man like ourselves, and indeed, we think you are among the liars.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
So cause to fall upon us fragments of the sky, if you should be of the truthful."
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
He said, "My Lord is most knowing of what you do."
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
And they denied him, so the punishment of the day of the black cloud seized them. Indeed, it was the punishment of a terrible day.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: قِطْعَةً ﴿مِنَ السَّماءِ﴾، و " كِسَفٌ " جَمْعُ " كِسْفَةٍ "، [كَما] يُقالُ: قِطَعٌ وقِطْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن نُقْصانِ الكَيْلِ والمِيزانِ؛ والمَعْنى: إنَّهُ يُجازِيكم إنْ شاءَ، ولَيْسَ عَذابُكم بِيَدِي، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا شَدِيدًا، فَأخَذَ بِأنْفاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ البُيُوتِ هَرَبًا إلى البَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحابَةً أظَلَّتْهم مِنَ الشَّمْسِ، فَوَجَدُوا لَها بَرْدًا، ونادى بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى إذا اجْتَمَعُوا تَحْتَها، أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ العَذابِ. والظُّلَّةُ: السَّحابَةُ الَّتِي أظَلَّتْهم.
26:192–199Page 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the revelation of the Lord of the worlds.
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
The Trustworthy Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
Upon your heart, [O Muḥammad] - that you may be of the warners
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
In a clear Arabic language.
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
And indeed, it is [mentioned] in the scriptures of former peoples.
أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧
And has it not been a sign to them that it is recognized by the scholars of the Children of Israel?
وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ١٩٨
And even if We had revealed it to one among the foreigners1
فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١٩٩
And he had recited it to them [perfectly],1 they would [still] not have been believers in it.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآَنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ . ﴿نَزَلَ بِهِ (p-١٤٤)الرُّوحُ الأمِينُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَلَ بِهِ " خَفِيفًا " الرُّوحُ الأمِينُ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " نَزَّلَ " مُشَدَّدَةَ الزّايِ " الرُّوحَ الأمِينَ " بِالنَّصْبِ. والمُرادُ بِالرُّوحِ الأمِينِ جِبْرِيلُ، وهو أمِينٌ عَلى وحْيِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْبِيائِهِ، ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: نَزَلَ عَلَيْكَ فَوَعاهُ قَلْبُكَ، فَثَبَتَ، فَلا تَنْساهُ أبَدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ أنْذَرَ بِآياتِ اللَّهِ المُكَذِّبِينَ، ﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِلِسانِ قُرَيْشٍ لِيَفْهَمُوا ما فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَفي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: " زُبْرِ " بِتَسْكِينِ الباءِ. وفي هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ؛ والمَعْنى: وإنَّ ذِكْرَ القُرْآَنِ وخَبَرَهُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والزُّبُرُ: الكُتُبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم " بِالياءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آَيَةٌ " بِالرَّفْعِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وقَتادَةُ: " تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ قالَ الزَّجّاجُ: إذا قُلْتَ " يَكُنْ " بِالياءِ، فالِاخْتِيارُ نَصْبُ " آيَةً " ويَكُونُ " أنْ " اسْمَ كانَ، ويَكُونُ " آيَةٌ " خَبَرَ كانَ، المَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَقٌّ، وأنَّ نُبُوَّتَهُ حَقٌّ؟! " آيَة " أيْ: عَلامَةٌ مُوَضَّحَةٌ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ (p-١٤٥)وَجَدُوا ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ومَن قَرَأ " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةٌ " جَعَلَ " آيَةً " هي الِاسْمُ، و " أنْ يَعْلَمَهُ " خَبَرُ " تَكُنْ " .
وَيَجُوزُ أيْضًا " أوْ لَمْ تَكُنْ " بِالتّاءِ " آيَةً " بِالنَّصْبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أنَّ تَعْلَمَهُ " بِالتّاءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ إلى اليَهُودِ وهم بِالمَدِينَةِ يَسْألُونَهم عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقالُوا: إنَّ هَذا لَزَمانُهُ، وإنّا لَنَجِدُ في التَّوْراةِ صِفَتَهُ، فَكانَ ذَلِكَ آيَةً لَهم عَلى صِدْقِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو جَمْعُ أعْجَمَ، والأُنْثى عَجْماءُ، والأعْجَمُ: الَّذِي لا يُفْصِحُ، وكَذَلِكَ الأعْجَمِيُّ؛ فَأمّا العَجَمِيُّ: فالَّذِي مِن جِنْسِ العَجَمِ، أفْصَحَ أوْ لَمْ يُفْصِحْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لَوْ قَرَأهُ عَلَيْهِمْ أعْجَمِيٌّ لَقالُوا: نَفْقَهُ هَذا، فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
26:200–209Page 375
كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٠٠
Thus have We inserted it [i.e., disbelief] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٢٠١
They will not believe in it until they see the painful punishment.
فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٠٢
And it will come to them suddenly while they perceive [it] not.
فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
And they will say, "May we be reprieved?"
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ٢٠٤
So for Our punishment are they impatient?
أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ٢٠٥
Then have you considered if We gave them enjoyment for years
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ٢٠٦
And then there came to them that which they were promised?
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ٢٠٧
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ٢٠٨
And We did not destroy any city except that it had warners
ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
As a reminder; and never have We been unjust.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْناهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (الحِجْرِ: ١٢) . والمُجْرِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: كَيْ لا يُؤْمِنُوا. فَأمّا العَذابُ الألِيمُ، فَهو عِنْدَ المَوْتِ. ﴿فَيَقُولُوا﴾ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أيْ: مُؤَخَّرُونَ لَنُؤْمِنُ ونُصَدِّقُ. قالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا أوْعَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَذابِ، قالُوا: فَمَتى هُوَ؟ تَكْذِيبًا بِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْناهم سِنِينَ﴾ قالَ عِكْرِمَةُ: عُمْرُ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جاءَهم ما كانُوا يُوعَدُونَ﴾ أيْ: مِنَ العَذابِ. ﴿وَما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ بِالعَذابِ في الدُّنْيا ﴿إلا لَها مُنْذِرُونَ﴾ يَعْنِي: رُسُلًا تُنْذِرُهُمُ العَذابَ. ﴿ذِكْرى﴾ أيْ: مَوْعِظَةً وتَذْكِيرًا.
26:210–212Page 376
وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢١٠
And the devils have not brought it [i.e., the revelation] down.1
وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ٢١١
It is not allowable for them, nor would they be able.
إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ٢١٢
Indeed they, from [its] hearing, are removed.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: إنَّما (p-١٤٧)تَجِيءُ بِالقُرْآنِ الشَّياطِينُ فَتُلْقِيهِ عَلى [لِسانِ] مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أيْ: أنْ يَنْزِلُوا بِالقُرْآَنِ ﴿وَما يَسْتَطِيعُونَ﴾ أنْ يَأْتُوا بِهِ مِنَ السَّماءِ، لِأنَّهم قَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ السَّمْعِ بِالمَلائِكَةِ والشُّهُبِ. ﴿إنَّهم عَنِ السَّمْعِ﴾ أيْ: عَنِ الِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ مِنَ السَّماءِ ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ فَكَيْفَ يَنْزِلُونَ بِهِ؟! وقالَ عَطاءٌ: عَنْ سَماعِ القُرْآَنِ لَمَحْجُوبُونَ، لِأنَّهم يَرْجُمُونَ بِالنُّجُومِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences