Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Al-Qasas 28:59–88
28:59–61Page 392
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
﴿وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ يَعْنِي القُرى الكافِرَ أهْلُها ﴿حَتّى يَبْعَثَ (p-٢٣٤)فِي أُمِّها﴾ أيْ: في أعْظَمِها ﴿رَسُولا﴾، وإنَّما خَصَّ الأعْظَمَ بِبِعْثَةِ الرَّسُولِ، لِأنَّ الرَّسُولَ إنَّما يُبْعَثُ إلى الأشْرافِ، وأشْرافُ القَوْمِ مُلُوكُهم وإنَّما يَسْكُنُونَ المَواضِعَ الَّتِي هي أُمُّ ما حَوْلَها. وقالَ قَتادَةُ: أُمُّ القُرى: مَكَّةُ، والرَّسُولُ: مُحَمَّدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يُخْبِرُهم الرَّسُولُ أنَّ العَذابَ نازِلٌ بِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ أيْ: بِظُلْمِهِمْ أهْلَكَهم. وظُلْمُهم: شِرْكُهم. ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: ما أُعْطِيتُمْ مِن مالٍ وخَيْرٍ ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ أيّامَ حَياتِكم ثُمَّ يَفْنى ويَنْقَضِي، ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ الثَّوابِ ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ أفْضَلُ وأدْوَمُ لِأهْلِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الباقِيَ أفْضَلُ مِنَ الفانِي؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي جَهْلٍ. والثّانِي: في عَلِيٍّ وحَمْزَةَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وأبِي جَهْلٍ. والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنْ مُجاهِدٍ. والثّالِثُ: في المُؤْمِنِ والكافِرِ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: في عَمّارٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ السَّدِّيُّ. (p-٢٣٥)وَفِي الوَعْدِ الحَسَنِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الجَنَّةُ. والثّانِي: النَّصْرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهُوَ لاقِيهِ﴾ أيْ: مُصِيبُهُ ومُدْرِكُهُ ﴿كَمَن مَتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: كَمَن هو مُمَتَّعٌ بِشَيْءٍ يَفْنى ويَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ ﴿ثُمَّ هو يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مِنَ المَحْضَرِينَ في عَذابِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: مِنَ المَحْضَرِينَ لِلْجَزاءِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
28:62–67Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أيْ: يُنادِي اللَّهُ تَعالى المُشْرِكِينَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿فَيَقُولُ أيْنَ شُرَكائِيَ﴾ هَذا عَلى حِكايَةِ قَوْلِهِمْ؛ والمَعْنى: أيْنَ شُرَكائِيَ في قَوْلِكُمْ؟! ﴿قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ أيْ: وجَبَ عَلَيْهِمُ العَذابُ، وهم رُؤَساءُ الضَّلالَةِ، (p-٢٣٦)وَفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم رُؤُوسُ المُشْرِكِينَ. والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا﴾ يَعْنُونَ الأتْباعَ ﴿أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ أيْ: أضْلَلْناهم كَما ضَلَلْنا ﴿تَبَرَّأْنا إلَيْكَ﴾ أيْ: تَبَرَّأْنا مِنهم إلَيْكَ؛ والمَعْنى أنَّهم يَتَبَرَّأُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ ويَصِيرُونَ أعْداءً. ﴿وَقِيلَ﴾ لِكَفّارِ بَنِي آَدَمَ ﴿ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيْ: اسْتُغِيثُوا بِآَلِهَتِكم لِتُخَلِّصَكم مِنَ العَذابِ ﴿فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ أيْ: فَلَمْ يُجِيبُوهم إلى نَصْرِهِمْ ﴿وَرَأوُا العَذابَ لَوْ أنَّهم كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: جَوابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ؛ والمَعْنى: لَوْ [أنَّهُمْ] كانُوا يَهْتَدُونَ لَما اتَّبَعُوهم ولَما رَأوُا العَذابَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ أيْ: يُنادِي اللَّهُ الكَفّارَ ويَسْألُهم ﴿فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ . ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْباءُ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العَقِيلِيُّ، وقَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " فَعَمِيَتْ " بِرَفْعِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: خَفِيَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ، وسُمِّيَتْ أنْباءٌ، لِأنَّها أخْبارٌ يُخْبَرُ بِها. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: عَمُوا عَنْها- مِن شِدَّةِ الهَوْلِ- فَلَمْ يُجِيبُوا، و " الأنْباءُ " هاهُنا: الحُجَجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم لا يَتَساءَلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ الحُجَّةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّانِي: أنَّ المَعْنى سَكَتُوا فَلا يَتَساءَلُونَ في تِلْكَ السّاعَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ. والثّالِثُ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا أنْ يَحْمِلَ عَنْهُ شَيْئًا مِن ذُنُوبِهِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
﴿فَأمّا مَن تابَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَآمَنَ﴾ أيْ: صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ أدّى الفَرائِضَ ﴿فَعَسى أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ﴾ و " عَسى " مِنَ اللَّهِ واجِبٌ.
28:68–70Page 393
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.
(p-٢٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ رَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ﴾ قالَ: كانُوا يَجْعَلُونَ لِآَلِهَتِهِمْ خَيْرَ أمْوالِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْن المُغِيرَةِ حِينَ قالَ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣١]؛ والمَعْنى أنَّهُ لا تُبْعَثُ الرُّسُلُ بِاخْتِيارِهِمْ. قالَ الزَّجّاجُ: والوَقْفُ الجَيِّدُ عَلى قَوْلِهِ: ويَخْتارُ وتَكُونُ " ما " نَفْيًا؛ والمَعْنى: لَيْسَ لَهم أنْ يَخْتارُوا عَلى اللَّهِ؛ ويَجُوزَ أنْ تَكُونَ " ما " بِمَعْنى " الَّذِي "، فَيَكُونُ المَعْنى: ويَخْتارُ الَّذِي لَهم فِيهِ الخِيَرَةُ مِمّا يَتَعَبَّدُهم بِهِ ويَدْعُوهم إلَيْهِ؛ قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَقُولُ لِما تَخْتارُهُ: أعْطِنِي الخِيرَةَ والخِيَرَةَ والخَيْرَةَ، قالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّها لُغاتٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أيْ: ما تُخْفِي مِنَ الكُفْرِ والعَداوَةِ ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ بِألْسِنَتِهِمْ.
(p-٢٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ [أيْ]: يَحْمَدُهُ أوْلِياؤُهُ في الدُّنْيا ويَحْمَدُونَهُ في الجَنَّةِ ﴿وَلَهُ الحُكْمُ﴾ وهو الفَصْلُ بَيْنَ الخَلائِقِ والسَّرْمَدُ: الدّائِمُ.
28:71–75Page 394
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥
And We will extract from every nation a witness and say, "Produce your proof," and they will know that the truth belongs to Allāh, and lost from them is that which they used to invent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا تَسْمَعُونَ﴾ أيْ: سَماعُ فَهْمٍ وقَبُولٍ فَتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى؟! ومَعْنى ﴿تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾: تَسْتَرِيحُونَ مِنَ الحَرَكَةِ والنَّصَبِ ﴿أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالَةِ؟! ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ رَحْمَةٌ مِنهُ. وقَوْلُهُ: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ يَعْنِي في اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ: لِتَلْتَمِسُوا مِن رِزْقِهِ بِالمَعاشِ في النَّهارِ ﴿وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْكم بِهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ أيْ: أخْرَجْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولَها الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْها بِالتَّبْلِيغِ ﴿فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتُكم عَلى ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِي ﴿فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ أيْ: عَلِمُوا أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بَطَلٌ في الآخِرَةِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنْيا مِنَ الشُّرَكاءِ.
28:76–78Page 394
۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦
Indeed, Qārūn was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allāh does not like the exultant.
وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧
But seek, through that which Allāh has given you, the home of the Hereafter; and [yet], do not forget your share of the world. And do good as Allāh has done good to you. And desire not corruption in the land. Indeed, Allāh does not like corrupters."
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
(p-٢٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى﴾ أيْ: مِن عَشِيرَتِهِ؛ وفي نَسَبِهِ إلى مُوسى ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّهِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحارِثِ، وإبْراهِيمُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: ابْنُ خالَتِهِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ عَمَّ مُوسى، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قالَ الزَّجّاجُ: " قارُونُ " اسْمٌ أعْجَمِيٌّ لا يَنْصَرِفُ، ولَوْ كانَ " فاعُولًا " مِنَ العَرَبِيَّةِ مَن " قَرَنْتُ الشَّيْءَ " لا نَصْرِفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ جَعَلَ لِبَغِيٍّ جُعْلًا عَلى أنْ تَقْذِفَ مُوسى بِنَفْسِها، فَفَعَلَتْ، فاسْتَحْلَفَها مُوسى عَلى ما قالَتْ، فَأخْبَرَتْهُ بِقِصَّتِها، فَكانَ هَذا بَغْيَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ بَغى بِالكُفْرِ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: بِالكِبَرِ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ. والخامِسُ: أنَّهُ كانَ يَخْدِمُ فِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. (p-٢٤٠)وَفِي المُرادِ بِمَفاتِحِهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها مَفاتِيحُ الخَزائِنِ الَّتِي تُفْتَحُ بِها الأبْوابُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. ورَوى الأعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَتْ مَفاتِيحُ قارُونَ وِقْرَ سِتِّينَ بَغْلًا، وكانَتْ مِن جُلُودٍ، كُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ الإصْبَعِ.
والثّانِي: أنَّها خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وأبُو صالِحٍ، والضَّحّاكُ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الأشْبَهُ أنْ تَكُونَ مَفاتِحُهُ خَزائِنَ مالِهِ؛ وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ أبُو صالِحٍ: كانَتْ خَزائِنُهُ تُحْمَلُ عَلى أرْبَعِينَ بَغْلًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ أيْ: تُثْقِلُهم وتُمِيلُهم. ومَعْنى الكَلامِ: لَتُنِئُ العُصْبَةُ، فَلَمّا دَخَلَتِ الباءُ في " العُصْبَةِ " انْفَتَحَتِ التّاءُ، كَما تَقُولُ: هَذا يَذْهَبُ بِالأبْصارِ، وهَذا يُذْهِبُ الأبْصارَ، وهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجِ في آخَرِينَ. وقالَ بَعْضُهم: هَذا مِنَ المَقْلُوبِ، وتَقْدِيرُهُ: ما إنِ العُصْبَةُ لَتَنُوءُ بِمَفاتِحِهِ، كَما يُقالُ: إنَّها لَتَنُوءُ بِها عَجِيزَتُها، أيْ: هي تَنُوءُ بِعَجِيزَتِها وأنْشَدُوا:
؎ فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي ومالِي وما آَلُوكَ إلّا ما أُطِيقُ
أيْ: فَدَيْتُ بِنَفْسِي وبِمالِي نَفْسَهُ، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدَةَ، والأخْفَشِ. وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى العُصْبَةِ في سُورَةِ (يُوسُفَ: ٨)، و[فِي] المُرادِ بِها [ها هُنا] سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أرْبَعُونَ رَجُلًا، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشْرَةِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: خَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: فَوْقَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ قَتادَةُ. والخامِسُ: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ. والسّادِسُ: ما بَيْنَ الخَمْسَةَ عَشَرَ إلى الأرْبَعِينَ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.
(p-٢٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ في القائِلِ لَهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ مُوسى لَهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَفْرَحْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: لا تَأْشَرْ، ولا تَبْطَرْ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَحَوِّلِ
أيْ: لَسْتُ بِأشِرٍ، فَأمّا السُّرُورُ، فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو حَيَوَةَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " الفارِحِينَ " [بِألِفٍ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ﴾ أيْ: اطْلُبْ فِيما أعْطاكَ اللَّهُ مِنَ الأمْوالِ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: " واتَّبِعْ " بِتَشْدِيدِ التّاءِ وكَسْرِ الباءِ بَعْدَها وعَيْنٍ ساكِنَةٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ (الدّارُ الآخِرَةُ) وهي: الجَنَّةُ؛ وذَلِكَ يَكُونُ بِإنْفاقِهِ في رِضى اللَّهِ تَعالى وشُكْرِ المُنْعِمِ بِهِ ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنْ يَعْمَلَ في الدُّنْيا لِلْآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: أنْ يُقَدِّمَ الفَضْلَ ويُمْسِكَ ما يُغْنِيهِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: أنْ يَسْتَغْنِيَ بِالحَلالِ عَنِ الحَرامِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِي مَعْنى: ﴿وَأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ حَكاها الماوَرْدِيُّ. أحَدُها: أعْطِ فَضْلَ مالِكَ كَما زادَكَ عَلى قَدْرِ حاجَتِكَ. والثّانِي: أحْسِنْ فِيما (p-٢٤٢)افْتَرَضَ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ إلَيْكَ. والثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ فَتَعْمَلُ فِيها بِالمَعاصِي.
﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِن القُرُونِ مِن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ﴾ يَعْنِي المالَ ﴿عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: عَلى عِلْمٍ عِنْدِي بِصَنْعَةِ الذَّهَبِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْن عَبّاسٍ؛ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا لا أصِلَ لَهُ، لِأنَّ الكِيمْياءَ باطِلٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ. والثّانِي: بِرِضى اللَّهِ عَنِّي قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: عَلى خَيْرٍ عَلِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. والرّابِعُ: إنَّما أُعْطِيتُهُ لِفَضْلِ عِلْمِي، قالَهُ الفَرّاءُ. قالَ الزَّجّاجُ: ادَّعى أنَّهُ أُعْطِيَ المالَ لِعِلْمِهِ بِالتَّوْراةِ. والخامِسُ: عَلى عِلْمٍ عِنْدِي بِوُجُوهِ المَكاسِبِ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
(p-٢٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمْ﴾ يَعْنِي قارُونَ ﴿أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ﴾ بِالعَذابِ ﴿مِن قَبْلِهِ مِن القُرُونِ﴾ في الدُّنْيا حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهم ﴿مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا﴾ لِلْأمْوالِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: لا يُسْألُونَ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن قَبْلَهم وإنْ سُئِلُوا سُؤالَ تَوْبِيخٍ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: أنَّ المَلائِكَةَ تَعْرِفُهم بِسِيماهم فَلا تَسْألُهم عَنْ ذُنُوبِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: يَدْخُلُونَ النّارَ بِغَيْرِ حِسابٍ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ السُّدِّيُّ: يُعَذَّبُونَ ولا يُسْألُونَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ.
28:79–80Page 395
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ﴾ قالَ الحَسَنُ: في ثِيابٍ حُمْرٍ وصُفْرٍ؛ وقالَ عِكْرِمَةُ: في ثِيابٍ مُعَصْفَرَةٍ. وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: خَرَجَ عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْها سُرْجٌ أحْمَرُ مِن أُرْجُوانٍ ومَعَهُ أرْبَعَةُ آلافِ مُقاتِلٍ، وثَلاثَمِائَةُ وصِيفَةٍ عَلَيْهِنَّ الحُلِيُّ والزِّينَةُ عَلى بِغالٍ بِيضٍ. قالَ الزَّجّاجُ: الأُرْجُوانُ في اللُّغَةِ: صَبْغٌ أحْمَرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَذُو حَظٍّ﴾ أيْ: لَذُو نَصِيبٍ وافِرٍ مِنَ الدُّنْيا.
[وَقَوْلُهُ]: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الأحْبارَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ. وقالَ مُقاتِلٌ: الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ بِما وعَدَ اللَّهُ في الآخِرَةِ قالُوا لِلَّذِينَ تَمَنَّوْا ما أُوتِيَ [قارُونُ] ﴿وَيْلَكم ثَوابُ اللَّهِ﴾ أيْ: ما عِنْدَهُ مِنَ الجَزاءِ ﴿خَيْرٌ لِمَن آمَنَ﴾ مِمّا أُعْطِيَ قارُونُ.
(p-٢٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُلَقّاها﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لا يُوَفَّقُ لَها ويُرْزَقُها. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ولا يَلْقاها " بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ. وفي المُشارِ إلَيْها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الأعْمالُ الصّالِحَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها الجَنَّةُ، والمَعْنى: لا يُعْطاها في الآخِرَةِ إلّا الصّابِرُونَ عَلى أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّالِثُ: أنَّها الكَلِمَةُ الَّتِي قالُوها، وهي قَوْلُهم: ﴿ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، قالَهُ الفَرّاءُ.
28:81–82Page 395
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ لِما أُمِرَ قارُونُ البَغْيَ (p-٢٤٥)بِقَذْفِ مُوسى عَلى ما سَبَقَ شَرْحُهُ [القَصَصِ: ٧٦] غَضِبَ مُوسى فَدَعا عَلَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: إنِّي قَدْ أمَرْتُ الأرْضَ أنْ تُطِيعَكَ فَمُرْها؛ فَقالَ مُوسى: يا أرْضُ خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ناشَدَهُ بِالرَّحِمِ، فَقالَ: خُذِيهِ، فَأخَذَتْهُ حَتّى غَيَّبَتْ قَدَمَيْهِ؛ فَما زالَ يَقُولُ: خُذِيهِ، حَتّى غَيَّبَتْهُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا مُوسى ما أفْظَّكَ، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوِ اسْتَغاثَ بِي لَأغَثْتُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَخُسِفَتْ بِهِ الأرْضُ إلى الأرْضِ السُّفْلى. وقالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ. إنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قامَةٌ، فَتُبْلَغُ بِهِ الأرْضُ السُّفْلى يَوْمَ القِيامَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: فَلَمّا هَلَكَ قارُونُ قالَ بَنُو إسْرائِيلَ: إنَّما أهْلَكَهُ مُوسى لِيَأْخُذَ مالَهُ ودارَهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِدارِهِ ومالِهِ بَعْدَهُ بِثَلاثَةِ أيّامٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ ﴿وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ أيْ: مِنَ المُمْتَنِعِينَ مِمّا نَزَلَ بِهِ. ثُمَّ أعْلَمَنا أنَّ المُتَمَنِّينَ مَكانَهُ نَدِمُوا عَلى ذَلِكَ التَّمَنِّي بِالآَيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.
(p-٢٤٦)وَقَوْلُهُ: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ الأكْثَرُونَ عَلى ضَمِّ الخاءِ وكَسْرِ السِّينِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ، والوَلِيدُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وحَفْصٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ.
فَأمّا قَوْلُهُ: " ويَكُ " فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: ألَمْ تَرَ، وكَذَلِكَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، والكِسائِيُّ. وقالَ الفَرّاءُ: " ويَكَ أنَّ " في كَلامِ العَرَبِ تَقْرِيرٌ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أما تَرى إلى صُنْعِ الله وإحْسانِهِ، أنْشَدَنِي بَعْضُهم:
؎ ويَكُ أنَّ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في قَوْلِهِ ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ ثَلاثَة أوْجُهٍ.
إنْ شِئْتَ قُلْتَ: " ويَكَ " حَرْفٌ، و " أنَّهُ " حَرْفٌ؛ والمَعْنى: ألَمْ تَرَ أنَّهُ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ سَألَتانِي الطَّلاقَ أنْ رَأتانِي ∗∗∗ قَلَّ مالِي قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرٍ ∗∗∗ ويَكَ أنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبُّ يُحْ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
والثّانِي: أنْ يَكُونَ " ويَكَ " حَرْفًا، و " أنَّهُ " حَرْفًا. والمَعْنى: ويْلُكَ أعْلَمُ أنَّهُ، فَحُذِفَتِ اللّامُ، كَما قالُوا: قُمْ لا أبا لَكَ، يُرِيدُونَ: لا أبا لَكَ، وأنْشَدُوا:
؎ أبِالمَوْتِ الَّذِي لا بُدَّ أنِّي ∗∗∗ مُلاقٍ لا أباكِ تُخَوِّفِينِي
أرادَ لا أبا لَكِ فَحَذَفَ اللّامَ.
(p-٢٤٧)والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ " ويْ " حَرْفًا، و " كَأنَّهُ " حَرْفًا، فَيَكُونُ مَعْنى " وي " التَّعَجُّبُ، كَما تَقُولُ: وي لِمَ فَعَلْتَ كَذا كَذا، ويَكُونُ مَعْنى " كَأنَّهُ ": أظُنُّهُ وأعْلَمُهُ، كَما تَقُولُ في الكَلامِ: كَأنَّكَ بِالفَرَجِ قَدْ أقْبَلُ؛ فَمَعْناهُ: أظُنُّ الفَرَجَ مُقْبِلًا. وإنَّما وصَلُوا الياءَ بِالكافِ في قَوْلِهِ: ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ لِأنَّ الكَلامَ بِهِما كَثُرَ، كَما جَعَلُوا " يا ابْنَ أُمَّ " في المُصْحَفِ حَرْفًا واحِدًا، وهُما حَرْفانِ [طَهَ: ٩٤] . وكانَ جَماعَةٌ مِنهم يَعْقُوبُ، يَقِفُونَ عَلى " ويَكَ " في الحَرْفَيْنِ، ويَبْتَدِؤُونَ " أنْ " و " أنَّهُ " في المَوْضِعَيْنِ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ أنَّهُ قالَ: " ويْ " مَفْصُولَةً مِن " كَأنَّ "، وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ تَنَدَّمُوا فَقالُوا: " ويْ " مُتَنَدِّمِينَ عَلى ما سَلَفَ مِنهم، وكُلُّ مَن نَدِمَ فَأظْهَرَ نَدامَتَهُ قالَ: ويْ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: مَعْنى " ويْكَأنَّ ": رَحْمَةٌ لَكَ، بِلُغَةِ حَمِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ أيْ: بِالرَّحْمَةِ والمُعافاةِ والإيمانِ ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ .
28:83–84Page 395
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.
(p-٢٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ ﴿نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ وفِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ البَغْيُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والثّانِي: الشَّرَفُ والعِزُّ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: الظُّلْمُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والرّابِعُ: الشِّرْكُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ. والخامِسُ: الِاسْتِكْبارُ عَنِ الإيمانِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا فَسادًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّانِي: الدُّعاءُ إلى غَيْرِ عِبادَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ: العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في سُورَةِ (النَّمْلِ:٨٩) .
(p-٢٤٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يُرِيدُ الَّذِينَ أشْرَكُوا ﴿إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: إلّا جَزاءَ عَمَلِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، وجَزاؤُهُ النّارُ.
28:85–88Page 396
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥
Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.1
وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧
And never let them avert you from the verses of Allāh after they have been revealed to you. And invite [people] to your Lord. And never be of those who associate others with Allāh.
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨
And do not invoke with Allāh another deity. There is no deity except Him. Everything will be destroyed except His Face.1 His is the judgement, and to Him you will be returned.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغارِ لَيْلًا، فَمَضى مِن وجْهِهِ إلى المَدِينَةِ فَسارَ في غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخافَةَ الطَّلَبِ؛ فَلَمّا أمِنَ رَجَعَ إلى الطَّرِيقِ فَنَزَلَ الجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فَعَرَفَ الطَّرِيقَ إلى مَكَّةَ، فاشْتاقَ إلَيْها، وذَكَرَ مَوْلِدَهُ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: أتَشْتاقُ إلى بَلَدِكَ ومَوْلِدِكَ؟ قالَ: نَعَمْ؛ قالَ: فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِالجُحْفَةِ» .
وَفِي مَعْنى ﴿فَرَضَ عَلَيْكَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها فُرِضَ عَلَيْكَ العَمَلُ (p-٢٥٠)بِالقُرْآنِ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: أعْطاكَ القُرْآَنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ والثّالِثُ: أنْزَلَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إلى مَكَّةَ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والضِّحاكُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعادُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ، لِأنَّهُ يَتَصَرَّفُ [فِي البِلادِ ويَضْرِبُ في الأرْضِ] ثُمَّ يَعُودُ إلى بَلَدِهِ.
والثّانِي: إلى مَعادِكَ مِنَ الجَنَّةِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ. فَإنِ اعْتَرَضَ عَلى هَذا فَقِيلَ: الرَّدُّ يَقْتَضِي أنَّهُ قَدْ كانَ فِيما رُدَّ إلَيْهِ؛ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ لَمّا كانَ أبُوهُ آَدَمَ في الجَنَّةِ ثُمَّ أُخْرِجَ. كانَ كَأنَّ ولَدَهُ أُخْرِجَ مِنها، فَإذا دَخَلَها فَكَأنَّهُ أُعِيدَ. والثّانِي: أنَّهُ دَخَلَها لَيْلَةَ المِعْراجِ، فَإذا دَخَلَها يَوْمَ القِيامَةِ كانَ رَدًّا إلَيْها، ذَكَرَهُما ابْنُ جَرِيرٍ. والثّالِثُ: أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: رَجَعَ الأمْرُ إلى كَذا، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَوْنٌ فِيهِ قَطُّ، وأنْشَدُوا:
؎ [وَما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ] يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعٌ
وَقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٠] .
(p-٢٥١)والثّالِثُ: لَرادُّكَ إلى المَوْتِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.
والرّابِعُ: لَرادُّكَ إلى القِيامَةِ بِالبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، والزَّجّاجُ.
ثُمَّ ابْتَدَأ كَلامًا يَرُدُّ بِهِ عَلى الكُفّارِ حِينَ نَسَبُوا النَّبِيَّ ﷺ إلى الضَّلالِ، فَقالَ: ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ والمَعْنى قَدْ عَلِمَ أنِّي جِئْتُ بِالهُدى، وأنَّكم في ضَلالٍ مُبِينٍ. ثُمَّ ذَكَّرَهُ نِعَمَهُ، فَقالَ: ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ أيْ: أنْ تَكُونَ نَبِيًّا وأنْ يُوحى إلَيْكَ القُرْآَنُ ﴿إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى: إلّا أنَّ رَبَّكَ رَحِمَكَ فَأنْزَلَهُ عَلَيْكَ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: عَوْنًا لَهم عَلى دِينِهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِ آَبائِهِ فَأمَرَ بِالِاحْتِرازِ مِنهم؛ والخِطابُ بِهَذا وأمْثالُهُ لَهُ، والمُرادُ أهْلُ دِينِهِ لِئَلّا يُظاهِرُوا الكُفّارَ ولا يُوافِقُوهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
(p-٢٥٢)أحَدُهُما: إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهُهُ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الثَّوْرِيُّ. والثّانِي: إلّا هو، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ الحُكْمُ﴾ أيِ: الفَصْلُ بَيْنَ الخَلائِقِ في الآخِرَةِ دُونَ غَيْرِهِ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخِرَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences