Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:132–151
3:132–133Page 66
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ كُلُّهم أثْبَتَ الواوَ في "وَسارِعُوا" إلّا نافِعًا، وابْنَ عامِرٍ، فَإنَّهُما لَمْ يَذْكُراها. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ، فَمَن قَرَأ بِالواوِ، عَطَفَ "وَسارِعُوا" عَلى "وَأطِيعُوا" ومَن حَذَفَها، فَلِأنَّ الجُمْلَةَ الثّانِيَةَ مُلْتَبِسَةٌ بِالأُولى، فاسْتَغْنَتْ عَنِ العَطْفِ. ومَعْنى الآَيَةِ: بادِرُوا إلى ما يُوجِبُ المَغْفِرَةَ. وفي المُرادِ بِمُوجِبِ المَغْفِرَةِ هاهُنا عَشْرَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والثّانِي: أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والثّالِثُ: الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
(p-٤٦٠). والرّابِعُ: التَّكْبِيرَةُ الأُولى مِنَ الصَّلاةِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
والخامِسُ: الطّاعَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والسّادِسُ: التَّوْبَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والسّابِعُ: الهِجْرَةُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّامِنُ: الجِهادُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والتّاسِعُ: الصَّلَواتُ الخَمْسُ، قالَهُ يَمانُ. والعاشِرُ: الأعْمالُ الصّالِحَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرادَ بِالعَرْضِ السِّعَةَ، ولَمْ يُرِدِ العَرْضَ الَّذِي يُخالِفُ الطُّولَ، والعَرَبُ تَقُولُ: بِلادٌ عَرِيضَةٌ، أيْ: واسِعَةٌ. «وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُنْهَزِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: "لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيها عَرِيضَةً" .»
قالَ الشّاعِرُ:
؎ كَأنَّ بِلادَ اللَّهِ وهْيَ عَرِيضَةٌ عَلى الخائِفِ المَطْلُوبِ كِفَّةُ حابِلٍ
قالَ وأصْلُ هَذا مِنَ العَرْضِ الَّذِي هو خِلافُ الطُّولِ، وإذا عَرُضَ الشَّيْءُ اتَّسَعَ، وإذا لَمْ يَعْرُضْ ضاقَ ودَقَّ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَوْ ألْصَقَ بَعْضِهِنَّ إلى بَعْضٍ كانَتِ الجَنَّةُ في عَرْضِهِنَّ.
3:134Page 67
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في العُسْرِ واليُسْرِ. ومَعْنى الآَيَةِ: أنَّهم رَغِبُوا في مُعامَلَةِ اللَّهِ، فَلَمْ يَبْطُرُهُمُ الرَّخاءُ فَيُنْسِيهِمْ، ولَمْ تَمْنَعْهُمُ الضَّرّاءُ فَيَبْخَلُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: كَظَمْتُ الغَيْظَ: إذا (p-٤٦١)أمْسَكْتَ عَلى ما في نَفْسِكَ مِنهُ، وكَظَمَ البَعِيرُ عَلى جَرَّتِهِ: إذا رَدَّدَها في حَلْقِهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الأصْلُ في الكَظْمِ: الإمْساكُ عَلى غَيْظٍ وغَمٍّ. ورَوى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "ما تَجَرَّعَ عَبْدٌ جُرْعَةً أفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِن جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُها ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّهُ العَفْوُ عَنِ المَمالِيكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والرَّبِيعُ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَهم يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهم، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، ومُقاتِلٌ.
3:135–136Page 67
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ امْرَأةً أتَتْ إلى نَبْهانَ التَّمّارِ تَشْتَرِي مِنهُ تَمَرًا فَضَمَّها، وقَبَّلَها، ثُمَّ نَدِمَ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-٤٦٢). والثّانِي: «أنَّ أنْصارِيًّا وثَقَفِيًّا آَخى النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَها، فَخَرَجَ الثَّقَفِيُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ مَغازِيهِ، فَكانَ الأنْصارِيُّ يَتَعَهَّدُ أهْلَ الثَّقَفِيِّ، فَجاءَ ذاتَ يَوْمٍ فَأبْصَرَ المَرْأةَ قَدِ اغْتَسَلَتْ وهي ناشِرَةٌ شَعْرَها، فَدَخَلَ ولَمْ يَسْتَأْذِنْ؛ فَذَهَبَ لِيَلْثِمَها فَوَضَعَتْ كَفَّها عَلى وجْهِها فَقَبَّلَهُ ثُمَّ نَدِمَ، فَأدْبَرَ راجِعًا، فَقالَتْ: سُبْحانَ اللَّهِ خُنْتَ أمانَتَكَ، وعَصَيْتَ رَبَّكَ، ولَمْ تُصِبْ حاجَتَكَ: قالَ: فَخَرَجَ يَسِيحُ في الجِبالِ، ويَتُوبُ إلى اللَّهِ مِن ذَنْبِهِ. فَلَمّا قَدِمَ الثَّقَفِيُّ أخْبَرَتْهُ المَرْأةُ بِفِعْلِهِ، فَخَرَجَ يَطْلُبُهُ حَتّى دُلَّ عَلَيْهِ، فَنَدِمَ عَلى صَنِيعِهِ فَوافَقَهُ ساجِدًا يَقُولُ: ذَنْبِي ذَنْبِي، قَدْ خُنْتُ أخِي فَقالَ لَهُ: يا فُلانٌ انْطَلِقْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْألْهُ عَنْ ذَنْبِكَ، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا، فَرَجَعَ إلى المَدِينَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ بِتَوْبَتِهِ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: «أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: بَنُو إسْرائِيلَ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنّا! كانَ أحَدُهم إذا أذْنَبَ، أصْبَحَتْ كَفّارَةُ ذُنُوبِهِ مَكْتُوبَةً في عَتَبَةِ بابِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ألا أُخْبِرُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكَ" فَقَرَأ هَذِهِ الآَيَةَ، والَّتِي قَبْلَها،» هَذا قَوْلُ عَطاءٍ. واخْتَلَفُوا هَلْ هَذِهِ الآَيَةُ نَعْتٌ لِلْمُنْفِقِينَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ؟ أمْ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ؟ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَعْتٌ لَهم قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّها لِصِنْفٍ آَخَرَ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
والفاحِشَةُ القَبِيحَةُ وكُلُّ شَيْءٍ جاوَزَ قَدْرَهُ، فَهو فاحِشٌ. وفي المُرادِ بِها هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الزِّنى. قالَهُ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّها كُلُّ كَبِيرَةٍ، قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
(p-٤٦٣)واخْتَلَفُوا في "الظُّلْمِ" المَذْكُورِ بَعْدَها، فَلَمْ يُفَرِّقْ قَوْمٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ الفاحِشَةِ، وقالُوا: الظُّلْمُ لِلنَّفْسِ فاحِشَةٌ أيْضًا، وفَرَّقَ آَخَرُونَ، فَقالُوا: هو الصَّغائِرُ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ذِكْرُ اللِّسانِ، وهو الِاسْتِغْفارُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَطاءٌ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ ذِكْرُ القَلْبِ، ثُمَّ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ ذِكْرُ العَرْضِ عَلى اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّهُ ذِكْرُ السُّؤالِ عَنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الواقِدِيُّ.
والثّالِثُ: ذِكْرُ وعِيدِ اللَّهِ لَهم عَلى ما أُتُوا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
والرّابِعُ: ذِكْرُ نَهْيِ اللَّهِ لَهم عَنْهُ.
والخامِسُ: ذِكْرُ غُفْرانِ اللَّهِ: ذَكَرَ القَوْلَيْنِ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
فَأمّا الإصْرارُ، فَقالَ الزَّجّاجُ: هو الإقامَةُ عَلى الشَّيْءِ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: هو العَزْمُ عَلى الشَّيْءِ والثَّباتُ عَلَيْهِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالإصْرارِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ مُواقَعَةُ الذَّنْبِ عِنْدَ الِاهْتِمامِ بِهِ. وهَذا مَذْهَبُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ اسْتِغْفارٍ، وهَذا مَذْهَبُ قَتادَةَ، وابْنِ إسْحاقَ.
(p-٤٦٤). والثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الِاسْتِغْفارِ مِنهُ، وهَذا مَذْهَبُ السُّدِّيِّ. وفي مَعْنى ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: وهم يَعْلَمُونَ أنَّ الإصْرارَ يَضُرُّ، وأنَّ تَرْكَهُ أوْلى مِنَ التَّمادِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلى مَن تابَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وأبُو عِمارَةَ.
والثّالِثُ: يَعْلَمُونَ أنَّهم قَدْ أذْنَبُوا، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
3:137Page 67
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
أحَدُهُما: قَدْ مَضى قَبْلَكم أهْلُ سُنَنٍ وشَرائِعَ، فانْظُرُوا ماذا صَنَعْنا بِالمُكَذِّبِينَ مِنهم، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: قَدْ مَضَتْ قَبْلَكم سُنَنُ اللَّهِ في إهْلاكِ مَن كَذَّبَ مِنَ الأُمَمِ، فاعْتَبِرُوا بِهِمْ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ. وفي مَعْنى ﴿فَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ السَّيْرُ في السَّفَرِ، قالَهُ الزَّجّاجُ: إذا سِرْتُمْ في أسْفارِكم، عَرَفْتُمْ أخْبارَ الهالِكِينَ بِتَكْذِيبِهِمْ. والثّانِي: أنَّهُ التَّفَكُّرُ. ومَعْنى: فانْظُرُوا: اعْتَبِرُوا، والعاقِبَةُ: آَخِرُ الأمْرِ.
3:138Page 67
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هَذِهِ الآَيَةُ أوَّلُ ما نَزَلَ مِن "آَلِ عِمْرانَ" وفي المُشارِ إلَيْهِ بِـ"هَذا" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآَنُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ شَرَحَ أخْبارَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. والبَيانُ: الكَشْفُ عَنِ الشَّيْءِ، وبانَ الشَّيْءُ: اتَّضَحَ، وفُلانٌ أبْيَنُ مِن فُلانٍ، أيْ: أفْصَحُ. قالَ الشَّعْبِيُّ: هَذا بَيانٌ لِلنّاسِ مِنَ العَمى، وهُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، ومَوْعِظَةٌ مِنَ الجَهْلِ.
3:139Page 67
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمّا انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، أقْبَلَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِخَيْلِ المُشْرِكِينَ يُرِيدُ أنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمُ الجَبَلَ، فَقالَ (p-٤٦٦)النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ لا يَعْلُونَ عَلَيْنا اللَّهُمَّ لا قُوَّةَ لَنا إلّا بِكَ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَياتُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أيْ: ولا تَضْعُفُوا. وفِيما نُهُوا عَنِ الحُزْنِ عَلَيْهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ قَتَلَ إخْوانَهم مِنَ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ هَزِيمَتُهم يَوْمَ أُحُدٍ، وقَتْلُهم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ما أصابَ النَّبِيَّ ﷺ مَن شَجِّهِ، وكَسْرِ رُباعِيَّتِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ ما فاتَ مِنَ الغَنِيمَةِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَقُولُ: أنْتُمُ الغالِبُونَ وآَخِرُ الأمْرِ لَكم.
3:140Page 67
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾ «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ قَرْحٌ، فَشَكَوْا إلى النَّبِيِّ ﷺ ما لَقُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» فَأمّا المَسُّ، فَهو الإصابَةُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ "قَرْحٌ" بِفَتْحِ القافِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ "قُرْحٌ" بِضَمِّ القافِ. واخْتَلَفُوا هَلْ مَعْنى القُرْآَءَتَيْنِ واحِدٌ أمْ لا؟ فَقالَ أبُو عُبَيْدٍ: القَرْحُ بِالفَتْحِ: الجِراحُ، والقَتْلُ. والقُرْحُ بِالضَّمِّ: ألَمُ الجِراحِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هُما في اللُّغَةِ بِمَعْنًى واحِدٍ، ومَعْناهُ الجِراحُ وألَمُها، قالَ: ومَعْنى نُداوِلُها، أيْ: نَجْعَلُ الدَّوْلَةَ في وقْتٍ لِلْكُفّارِ عَلى المُؤْمِنِينَ، إذا عَصى المُؤْمِنُونَ، فَأمّا إذا أطاعُوا، فَهم مَنصُورُونَ، قالَ (p-٤٦٧)وَمَعْنى ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ أيْ: لِيَعْلَمَ واقِعًا مِنهم، لِأنَّهُ عالِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وإنَّما يُجازِي عَلى ما وقَعَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى العِلْمِ هاهُنا: الرُّؤْيَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾ قالَ أبُو الضُّحى: نَزَلَتْ في قَتْلى أُحُدٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانَ المُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: رَبَّنا أرِنا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ، نَلْتَمِسُ فِيهِ الشَّهادَةَ، فاتَّخَذَ مِنهم شُهَداءَ يَوْمَ أُحُدٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والظّالِمُونَ هاهُنا: المُنافِقُونَ: وقالَ غَيْرُهُ: هُمُ الَّذِينَ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ ابْنِ أُبَيِّ المُنافِقِ.
3:141Page 68
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١
And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: جَعَلَ اللَّهُ الأيّامَ مُداوَلَةً بَيْنَ النّاسِ، لِيُمَحِّصَ المُؤْمِنِينَ، ويَمْحَقَ الكافِرِينَ. وفي التَّمْحِيصِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الِابْتِلاءُ والِاخْتِبارُ، وأنْشَدُوا:
؎ رَأيْتُ فَضِيلًا كانَ شَيْئًا مُلَفَّفًا فَكَشَفَهُ التَّمْحِيصُ حَتّى بَدا لَيًّا
وَهُوَ قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، ومُقاتِلٍ، وابْنِ قُتَيْبَةَ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّنْقِيَةُ، والتَّخْلِيصُ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ. وحُكِيَ عَنِ المُبَرِّدِ، قالَ: يُقالُ: مَحَّصَ الحَبْلَ مَحْصًا: إذا ذَهَبَ مِنهُ الوَبَرُ حَتّى يَتَخَلَّصَ، ومَعْنى قَوْلِهِمْ: [اللَّهُمَّ ] مَحِّصْ عَنّا ذُنُوبَنا: أذْهِبْها عَنّا. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ أنَّ التَّمْحِيصَ: التَّخْلِيصُ، يُقالُ: مَحَّصْتُ الشَّيْءَ أُمَحِّصُهُ مَحْصًا: إذا أخْلَصْتُهُ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ التَّمْحِيصُ: ابْتِلاءُ المُؤْمِنِينَ بِما يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وعَلى الثّانِي: هو تَنْقِيَتُهم مِنَ الذُّنُوبِ بِذَلِكَ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الآَيَةِ: ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ بِالذُّنُوبِ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا. (p-٤٦٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يُهْلِكُهم قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: يُذْهِبُ دَعْوَتَهم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: يُنْقِصُهم ويُقَلِّلُهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
والرّابِعُ: يُحْبِطُ أعْمالَهم، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
3:142–143Page 68
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ، بِما فَعَلَ بِشُهَداءِ يَوْمِ بَدْرٍ مِنَ الكَرامَةِ، رَغِبُوا في ذَلِكَ، فَتَمَنُّوا قِتالًا يَسْتَشْهِدُونَ فِيهِ، فَيَلْحَقُونَ بِإخْوانِهِمْ، فَأراهُمُ اللَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أنِ انْهَزَمُوا إلّا مَن شاءَ اللَّهُ مِنهم، فَنَزَلَ فِيهِمْ ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ يَعْنِي القِتالَ ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ تَنْظُرُوا إلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ﴾ يَوْمَئِذٍ، قالَ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: رَأيْتُمْ أسْبابَهُ، وهي السَّيْفُ ونَحْوُهُ مِنَ السِّلاحِ. وفي مَعْنى ﴿وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَنْظُرُونَ إلى السُّيُوفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ ذُكِرَ لِلتَّوْكِيدِ، قالَهُ الأخْفَشُ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ، وأنْتُمْ بُصَراءُ، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ كَذا وكَذا، ولَيْسَ في عَيْنِكَ عِلَّةٌ، أيْ: رَأيْتُهُ رُؤْيَةً حَقِيقَةً.
(p-٤٦٩). والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ ما تَمَنَّيْتُمْ. وفي الآَيَةِ إضْمارٌ [أيْ: فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ ] فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ؟!
3:144Page 68
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صاحَ الشَّيْطانُ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. فَقالَ قَوْمٌ لَئِنْ كانَ قُتِلَ لَنُعْطِيَنَّهُمُ بِأيْدِينا إنَّهم لَعَشائِرُنا وإخْوانُنا، ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ حَيًّا لَمْ نُهْزَمْ، فَتَرَخَّصُوا في الفِرارِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ الضَّحّاكُ: قالَ قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فالحَقُوا بِدِينِكُمُ الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ قَتادَةُ: قالَ أُناسٌ: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ، وقالَ ناسٌ مَن عَلَيْهِ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ: قاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى تَلْحَقُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. ومَعْنى الآَيَةِ: أنَّهُ يَمُوتُ كَما ماتَتْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ، أفَإنْ ماتَ عَلى فِراشِهِ، أوْ قُتِلَ كَمَن قُتِلَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، أتَنْقَلِبُونَ عَلى أعْقابِكُمْ؟! أيْ: تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ؟! وهَذا عَلى سَبِيلِ المَثَلِ، يُقالُ: لِكُلِّ مَن رَجَعَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ: قَدِ انْقَلَبَ عَلى عَقِبَيْهِ، وأصْلُهُ: رَجْعَةُ القَهْقَرى، والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القَدَمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ أيْ: لَنْ يُنْقِصَ اللَّهَ شَيْئًا بِرُجُوعِهِ، وإنَّما يَضُرُّ نَفْسَهُ. ﴿وَسَيَجْزِي﴾ أيْ: يُثِيبُ الشّاكِرِينَ، وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الثّابِتُونَ عَلى دِينِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ: كانَ أبُو بَكْرٍ أمِيرَ الشّاكِرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الشّاكِرُونَ عَلى التَّوْفِيقِ والهِدايَةِ. والثّالِثُ: عَلى الدِّينِ.
3:145Page 68
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥
And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.
(p-٤٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ في الإذْنِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الأمْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإذْنُ نَفْسُهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآَيَةِ: وما كانَتْ نَفْسٌ لِتَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابًا مُؤَجَّلا﴾ تَوْكِيدٌ، والمَعْنى: كَتَبَ اللَّهُ ذَلِكَ كِتابًا مُؤَجَّلًا، أيْ: كِتابًا ذا أجَلٍ. والأجَلُ: الوَقْتُ المَعْلُومُ، ومِثْلُهُ في التَّوْكِيدِ ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٤ ] لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٢ ] دَلَّ عَلى أنَّهُ مَفْرُوضٌ، فَأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [ النِّساءِ: ٢٤ ] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [ النَّمْلِ: ٨٨ ] لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ [ النَّمْلِ: ٨٨ ] دَلَّ عَلى أنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ فَأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: مَن قَصَدَ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا، أُعْطِيَ مِنها قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا، ومَن قَصَدَ الآَخِرَةَ بِعَمَلِهِ، أُعْطِيَ مِنها. وقالَ مُقاتِلٌ: عَنى بِالآَيَةِ مَن ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ، ومَن طَلَبَ الغَنِيمَةَ.
فَصْلٌ
وَأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ هَذا الكَلامَ مُحْكَمٌ، وذَهَبَتْ طائِفَةٌ إلى نَسْخِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ [ الإسْراءِ: ١٨ ] والصَّحِيحُ أنَّهُ مُحْكَمٌ، لِأنَّهُ لا يُؤْتى أحَدٌ شَيْئًا إلّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ: ما نَشاءُ، وما قَدَّرْنا لَهُ، ولَمْ يَقُلْ: ما يَشاءُ هو.
3:146Page 68
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.
(p-٤٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "وَكَأيْنِ" في وزْنِ "كَعَيْنِ" . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ "وَكائِنِ" في وزْنِ "كاعِنِ" قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: "كَأيْنِ" مِثْلُ: "كَعَيْنِ" يَنْصِبُونَ الهَمْزَةَ، ويُشَدِّدُونَ الياءَ. وتَمِيمٌ يَقُولُونَ: "وَكائِنُ" كَأنَّها فاعِلٌ مِن "كِئْتُ" . وأنْشَدَنِي الكِسائِيُّ:
؎ وكائِنُ تُرى يَسْعى مِنَ النّاسِ جاهِدًا عَلى ابْنٍ غَدًا مِنهُ شُجاعٌ وعَقْرَبُ
وَقالَ آَخَرُ:
؎ وكائِنٌ أصابَتْ مُؤْمِنًا مِن مُصِيبَةٍ ∗∗∗ عَلى اللَّهِ عُقْباها ومِنهُ ثَوابُها
، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كائِنٌ بِمَعْنى "كَمْ" مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ [ الطَّلاقِ: ٨ ] وفِيها لُغَتانِ: "كَأيْنَ" بِالهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الياءِ، و"كائِنُ" عَلى وزْنِ "قائِلٍ" [وَبائِعٍ ] وقَدْ قُرِئَ بِهِما [جَمِيعًا في القُرْآَنِ ] والأكْثَرُ والأفْصَحُ تَخْفِيفُها. قالَ الشّاعِرُ:
؎ وكائِنٌ أرَيْنا المَوْتَ مِن ذِي تَحِيَّةٍ ∗∗∗ إذا ما ازْدَرانا أوْ أصَرَّ لِمَأْثَمٍ.
وَقالَ الآَخَرُ:
؎ وكائِنٌ تَرى مِن صامِتٍ لَكَ مُعْجَبٍ ∗∗∗ زِيادَتُهُ أوْ نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبانُ، والمُفَضَّلُ (p-٤٧٢)كِلاهُما عَنْ عاصِمٍ: "قُتِلَ" بِضَمِّ القافِ، وكَسْرِ التّاءِ، مِن غَيْرِ ألِفٍ، وقَرَأ الباقُونَ: "قاتَلَ" بِألِفٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ، وأيُّوبُ: "رُبِّيُّونَ" بِضَمِّ الرّاءِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٌ وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو العالِيَةِ، والجَحْدَرِيُّ، بِفَتْحِها. فَعَلى حَذْفِ الألِفِ يُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قَتْلٌ لِلنَّبِيِّ وحْدَهُ، ويَكُونُ المَعْنى: وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ، ومَعَهُ رِبِّيُّونَ، فَما وهَنُوا بَعْدَ قَتْلِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَتْلٌ لِلرِّبِّيِّينَ، ويَكُونُ: "فَما وهَنُوا" لِمَن بَقِيَ مِنهم. وعَلى إثْباتِ الألِفِ يَكُونُ المَعْنى: أنَّ القَوْمَ قاتَلُوا، فَما وهَنُوا. وفي مَعْنى الرِّبِّيِّينَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الأُلُوفُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي الجَماعاتُ الكَثِيرَةُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، واخْتارَهُ اليَزِيدِيُّ، والزَّجّاجُ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ الأتْباعُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والخامِسُ: أنَّهُمُ المُتَألِّهُونَ العارِفُونَ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ فارِسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما وهَنُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الضَّعْفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: أنَّهُ العَجْزُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والِاسْتِكانَةُ: الخُشُوعُ، والذُّلُّ، ومِنهُ أخْذُ المِسْكِينِ. وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: فَما وهَنُوا بِالخَوْفِ، وما ضَعُفُوا بِنُقْصانِ القُوَّةِ، ولا اسْتَكانُوا بِالخُضُوعِ.
(p-٤٧٣). والثّانِي: فَما وهَنُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ، ولا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ، ولا اسْتَكانُوا لِما أصابَهم.
3:147Page 68
وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧
And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ قَوْلَهُمْ﴾ يَعْنِي الرِّبِّيِّينَ. ﴿إلا أنْ قالُوا رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ قَوْلُهم غَيْرَ الِاسْتِغْفارِ. والإسْرافُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالذُّنُوبِ الصَّغائِرُ، وبِالإسْرافِ الكَبائِرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلى القِتالِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: ثَبِّتْنا عَلى دِينِكَ، فَإنَّ الثّابِتَ عَلى دِينِهِ ثابِتٌ في حَرْبِهِ.
3:148Page 68
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨
So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ النَّصْرُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: الغَنِيمَةُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: النَّصْرُ والغَنِيمَةُ.
وَفِي حُسْنِ ثَوابِ الآخِرَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما أنَّهُ الجَنَّةُ.
والثّانِي: الأجْرُ والمَغْفِرَةُ، وهَذا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ ما يَفْعَلُونَ ويَقُولُونَ عِنْدَ لِقاءِ العَدُوِّ.
3:149Page 69
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩
O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.
أحَدُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ عَلى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم عَبَدَةُ الأوْثانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالُوا وكانُوا قَدْ أمَرُوا المُسْلِمِينَ بِالرُّجُوعِ عَنْ دِينِهِمْ. ومَعْنى ﴿يَرُدُّوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يَصْرِفُوكم إلى الشِّرْكِ، ﴿فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ بِالعُقُوبَةِ.
3:150Page 69
بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠
But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.
﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكم وهو خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: ولِيُّكم يَنْصُرُكم عَلَيْهِمْ، فاسْتَغْنُوا عَنْ مُوالاةِ الكُفّارِ.
3:151Page 69
سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١
We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: لَمّا ارْتَحَلَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ نَحْوَ مَكَّةَ نَدِمُوا في بَعْضِ الطَّرِيقِ، وقالُوا: قَتَلْتُمُوهم حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ إلّا الشِّرْذِمَةُ، تَرَكْتُمُوهُمْ؟! ارْجِعُوا فاسْتَأْصِلُوهم، فَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. والإلْقاءُ: القَذْفُ. والرُّعْبُ: الخَوْفُ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، (p-٤٧٥)وَحَمْزَةُ "الرُّعْبَ" ساكِنَةَ العَيْنِ، خَفِيفَةً وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، وأبُو جَعْفَرٍ، مَضْمُومَةَ العَيْنِ، مُثَقَّلَةً، أيْنَ وقَعَتْ. والسُّلْطانُ هاهُنا: الحُجَّةُ في قَوْلِ الجَماعَةِ. والمَأْوى: المَكانُ الَّذِي يُؤْوى إلَيْهِ. والمَثْوى: المَقامُ، والثَّوى: الإقامَةُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والظّالِمُونَ هاهُنا: الكافِرُونَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences