Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:44–63
3:44–46Page 55
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦
He will speak to the people in the cradle and in maturity and will be of the righteous."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ "ذَلِكَ" إشارَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قِصَّةِ زَكَرِيّاءَ، ويَحْيى، وعِيسى، ومَرْيَمَ. والأنْباءُ: الأخْبارُ. والغَيْبُ: ما غابَ عَنْكَ. والوَحْيُ: كُلُّ شَيْءٍ دَلَّلْتَ بِهِ مِن كَلامٍ، أوْ كِتابٍ، أوْ إشارَةٍ، أوْ رِسالَةٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والوَحْيُ في القُرْآَنِ عَلى أوْجُهٍ تَراها في كِتابِنا المَوْسُومِ بِـ"الوُجُوهِ والنَّظائِرِ" مُونِقَةَ. وفي الأقْلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الَّتِي يُكْتَبُ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّها العِصِيُّ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. والثّالِثُ: أنَّها القِداحُ، وهو اخْتِيارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: هي قِداحٌ جَعَلُوا عَلَيْها عَلاماتٍ يُعَرِّفُونَها عَلى جِهَةِ القُرْعَةِ. وإنَّما قِيلَ لِلسَّهْمِ: (p-٣٨٩)القَلَمُ، لِأنَّهُ يُقَلَّمُ، أيْ: يُبْرى. وكُلُّ ما قَطَعْتَ مِنهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَقَدْ قَلَّمْتَهُ، ومِنهُ القَلَمُ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، لِأنَّهُ قُلِّمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، ومِنهُ: قَلَّمْتُ أظْفارِي. قالَ: ومَعْنى: ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ لِيَنْظُرُوا أيُّهم تَجِبُ لَهُ كَفالَةُ مَرْيَمَ، وهو الضَّمانُ لِلْقِيامِ بِأمْرِها. ومَعْنى: ﴿لَدَيْهِمْ﴾ عِنْدَهم وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ كَفالَتِهِمْ لَها آَنِفًا. وفي المُرادِ بِالكَلِمَةِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ لَهُ: "كُنْ" فَكانَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها بِشارَةُ المَلائِكَةِ مَرْيَمَ بِعِيسى، حَكاهُ أبُو سُلَيْمانَ. والثّالِثُ: أنَّ الكَلِمَةَ اسْمٌ لِعِيسى، وسُمِّيَ كَلِمَةً، لِأنَّهُ كانَ عَنِ الكَلِمَةِ. وقالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لِأنَّهُ يُهْتَدى بِهِ كَما يُهْتَدى بِالكَلِمَةِ مِنَ اللهِ تَعالى. وفي تَسْمِيَتِهِ بِالمَسِيحِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِقَدَمِهِ أُخْمُصٌ، والأُخْمُصُ: ما يَتَجافى عَنِ الأرْضِ مِن باطِنِ القَدَمِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ كانَ لا يَمْسَحُ بِيَدِهِ ذا عاهَةٍ إلّا بَرَأ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ مَسَحَ بِالبَرَكَةِ، قالَهُ الحَسَنُ، وسَعِيدٌ. والرّابِعُ: أنَّ مَعْنى المَسِيحِ: الصَّدِيقُ قالَهُ مُجاهِدٌ، وإبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وذَكَرُهُ اليَزِيدِيُّ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: ومَعْنى هَذا أنَّ اللَّهَ مَسَحَهُ، فَطَهَّرَهُ مِنَ الذُّنُوبِ. والخامِسُ: أنَّهُ كانَ يَمْسَحُ الأرْضَ أيْ: يَقْطَعُها، ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ. وبَيانُهُ: أنَّهُ كانَ كَثِيرَ السِّياحَةِ. والسّادِسُ: أنَّهُ خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، وحَكاهُ ابْنُ القاسِمِ وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: المَسِيحُ في كَلامِ العَرَبِ عَلى مَعْنَيَيْنِ. أحَدُهُما: المَسِيحُ الدَّجّالُ، والأصْلُ فِيهِ: المَمْسُوحُ، لِأنَّهُ مَمْسُوحُ أحَدِ العَيْنَيْنِ. والمَسِيحُ عِيسى، وأصْلُهُ بِالعِبْرانِيَّةِ "مُشِيحا" بِالشِّينِ، فَلَمّا عَرَّبَتْهُ العَرَبُ، أُبْدِلَتْ مِن شِينِهِ سِينًا، كَما قالُوا: مُوسى، وأصْلُهُ بِالعِبْرانِيَّةِ مُوَشى. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما بَدَأ بِلَقَبِهِ، فَقالَ: المَسِيحُ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ، لِأنَّ المَسِيحَ أشْهَرُ مِن عِيسى، لِأنَّهُ قَلَّ أنْ يَقَعَ عَلى سَمِيٍّ يُشْتَبَهُ بِهِ، وعِيسى قَدْ يَقَعُ عَلى عَدَدٍ كَثِيرٍ، فَقَدَّمَهُ لِشُهْرَتِهِ، ألا تَرى أنَّ ألْقابَ الخُلَفاءِ أشْهَرُ مِن أسْمائِهِمْ. فَأمّا قَوْلُهُ: عِيسى بْنُ مَرْيَمَ، فَإنَّ ما نَسَبَهُ إلى أُمِّهِ، لِيَنْفِيَ ما قالَ عَنْهُ المُلْحِدُونَ مِنَ النَّصارى، إذْ أضافُوهُ إلى اللَّهِ تَعالى.
(p-٣٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجِيهًا﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: التَّوْجِيهُ في كَلامِ العَرَبِ: المُحَبَّبُ المَقْبُولُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الوَجِيهُ: ذُو الجاهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو ذُو المَنزِلَةِ الرَّفِيعَةِ عِنْدَ ذَوِي القَدْرِ والمَعْرِفَةِ، يُقالُ: قَدْ وجَّهَ الرَّجُلُ يُوَجِّهُ وجاهَةً، ولِفُلانٍ جاهٌ عِنْدَ النّاسِ، أيْ: مَنزِلَةٌ رَفِيعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ قالَ قَتادَةُ: عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ. والمَهْدُ: مَضْجَعُ الصَّبِيِّ في رِضاعِهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ التَّمْهِيدِ، وهو التَّوَطِئَةُ. وفي تَكْلِيمِهِ لِلنّاسِ في تِلْكَ الحالِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لِتُبَرِّئَهُ أمَّهُ مِمّا قَذَفَتْ بِهِ. والثّانِي: لِتَحْقِيقِ مُعْجِزاتِهِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّتِهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَكَلَّمَ ساعَةً في مَهْدِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتّى بَلَغَ مَبْلَغَ النُّطْقِ. ﴿وَكَهْلا﴾ قالَ: ابْنُ ثَلاثِينَ سَنَةً أرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى، فَمَكَثَ في رِسالَتِهِ ثَلاثِينَ شَهْرًا، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ. وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: جاءَهُ الوَحْيُ عَلى رَأْسِ ثَلاثِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ في نُبُوَّتِهِ ثَلاثَ سِنِينَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ زادَ عَلى الثَّلاثِينَ، ومَن أرْبى عَلَيْها، فَقَدْ دَخَلَ في الكُهُولَةِ. والكَهْلُ عِنْدَ العَرَبِ: الَّذِي قَدْ جاوَزَ الثَّلاثِينَ، وإنَّما سُمِّيَ الكَهْلُ كَهْلًا، لِاجْتِماعِ قُوَّتِهِ، وكَمالِ شَبابِهِ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: قَدِ اكْتَهَلَ النَّباتُ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الكَهْلُ: الرَّجُلُ حِينَ وخَطَهُ الشَّيْبُ. فَإنْ قِيلَ: قَدْ عَلِمَ أنَّ الكَهْلَ يَتَكَلَّمُ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّ هَذا الكَلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ البِشارَةِ بِطُولِ عُمْرِهِ، أيْ: أنَّهُ يَبْلُغُ الكُهُولَةَ. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: (وَكَهْلًا) قالَ: ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّماءِ. والثّانِي: أنَّهُ أخْبَرَهم أنَّ الزَّمانَ يُؤَثِّرُ فِيهِ، وأنَّ الأيّامَ تَنْقُلُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ولَوْ كانَ إلَهًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ هَذا التَّغَيُّرُ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِالكَهْلِ: الحَلِيمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
3:47Page 56
قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧
She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allāh; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ في عِلَّةِ قَوْلِها هَذا قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها قالَتْ هَذا تَعَجُّبًا واسْتِفْهامًا، لا شَكًّا وإنْكارًا، عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ في قِصَّةِ زَكَرِيّا، وعَلى هَذا (p-٣٩١)الجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّ الَّذِي خاطَبَها كانَ جِبْرِيلُ، وكانَتْ تَظُنُّهُ آَدَمِيًّا يُرِيدُ بِها سُوءًا، ولِهَذا قالَتْ: ﴿أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ١٨ ]، فَلَمّا بَشَّرَها لَمْ تَتَيَقَّنْ صِحَّةَ قَوْلِهِ، لِأنَّها لَمْ تَعْلَمْ أنَّهُ مَلَكٌ، فَلِذَلِكَ قالَتْ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي﴾ أيْ: ولَمْ يُقَرِّبْنِي زَوْجٌ، والمَسُّ: الجِماعُ، قالَهُ ابْنُ فارِسٍ. وسُمِّيَ البَشَرُ بَشَرًا، لِظُهُورِهِمْ، والبَشْرَةُ: ظاهِرُ جِلْدِ الإنْسانِ، وأبْشَرَتِ الأرْضُ: أخْرَجَتْ نَباتَها. وبَشَّرَتِ الأدِيمَ: إذا قَشَرَتْ وجْهَهُ، وتَباشِيرُ الصُّبْحِ: أوائِلُهُ. قالَ: يَعْنِي جِبْرِيلَ: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أيْ: بِسَبَبٍ، وبِغَيْرِ سَبَبٍ، وباقِي الآَيَةِ مُفَسَّرٌ في "البَقَرَةِ" .
3:48Page 56
وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨
And He will teach him writing and wisdom1 and the Torah and the Gospel
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ "وَنُعْلِّمُهُ" بِالنُّونِ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ بِالياءِ، فَعَطَفاهُ عَلى قَوْلِهِ "يُبَشِّرُكُ" وفي الكِتابِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ كُتُبُ النَّبِيِّينَ وعِلْمُهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكِتابَةُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ومُقاتِلٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والحِكْمَةُ: الفِقْهُ، وقَضاءُ النَّبِيِّينَ.
3:49Page 56
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٤٩
And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allāh. And I cure the blind [from birth] and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allāh. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَسُولا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يَنْتَصِبُ عَلى وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: ونَجْعَلُهُ رَسُولًا، والِاخْتِيارُ عِنْدِي: ويُكَلِّمُ النّاسَ رَسُولًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِّي أخْلُقُ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ "أنِّي" بِالفَتْحِ، فَجَعَلُوها بَدَلًا مِن آَيَةٍ فَكَأنَّهُ قالَ: قَدْ جِئْتُكم بِأنِّي أخْلُقُ لَكم، وقَرَأ نافِعٌ بِالكَسْرِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. والثّانِي: أنَّهُ فَسَّرَ الآَيَةَ بِقَوْلِهِ: أنِّي أخْلُقُ، أيْ: أُصَوِّرُ وأُقَدِّرُ.
(p-٣٩٢)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أخَذَ طِينًا، وصَنَعَ مِنهُ خُفّاشًا، ونَفَخَ فِيهِ، فَإذا هو يَطِيرُ، ويُقالُ: لَمْ يَصْنَعْ غَيْرَ الخُفّاشِ، ويُقال: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ نَعَتُوهُ بِذَلِكَ لِأنَّ الخُفّاشَ عَجِيبُ الخَلْقِ. ورُوِيَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ قالَ لَهُمْ: ماذا تُرِيدُونَ؟ قالُوا: الخُفّاشُ. فَسَألُوهُ أشَدَّ الطَّيْرِ خُلُقًا، لِأنَّهُ يَطِيرُ بِغَيْرِ رِيشٍ. وقالَ وهْبٌ: كانَ الَّذِي صَنَعَهُ يَطِيرُ ما دامَ النّاسُ يَنْظُرُونَهُ، فَإذا غابَ عَنْ أعْيُنِهِمْ، سَقَطَ مَيِّتًا، لِيُمَيِّزَ فِعْلَ الخَلْقِ مِن فِعْلِ الخالِقِ. والأكْثَرُونَ قَرَؤُوا (فَيَكُونُ طَيْرًا) وقَرَأ نافِعٌ هاهُنا وفي (المائِدَةِ) طائِرًا. قالَ أبُو عَلِيٍّ: حُجَّةُ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعالى: (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) ولَمْ يَقُلْ: كَهَيْئَةِ الطّائِرِ. ووِجْهَةُ قِراءَةِ نافِعٍ: أنَّهُ أرادَ: يَكُونُ ما أنْفُخُ فِيهِ، أوْ ما أخْلُقُهُ، طائِرًا. وفي "الأكْمَهِ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي يُولَدُ أعْمى، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ عَنْ قَتادَةَ، وبِهِ قالَ اليَزِيدِيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُ الأعْمى، ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. وحَكى الزَّجّاجُ عَنِ الخَلِيلِ أنَّ الأكْمَهَ: هو الَّذِي يُولَدُ أعْمى، وهو الَّذِي يَعْمى، وإنْ كانَ بَصِيرًا. والثّالِثُ: أنَّهُ الأعْمَشُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهارِ، ولا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ. والأبْرَصُ: الَّذِي بِهِ وضَحٌ. وكانَ الغالِبُ عَلى زَمانِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، عِلْمَ الطِّبِّ، فَأراهُمُ المُعْجِزَةَ مِن جِنْسِ ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ لَيْسَ في الطِّبِّ إبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وكانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ. قالَ وهْبُ: رُبَّما اجْتَمَعَ عَلى عِيسى مِنَ المَرْضى في اليَوْمِ الواحِدِ خَمْسُونَ ألْفًا، وإنَّما كانَ يُداوِيهِمْ بِالدُّعاءِ. وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّهُ أحْيا أرْبَعَةَ أنْفُسٍ مِنَ المَوْتِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الأرْبَعَةَ كُلَّهم بَقِيَ حَتّى وُلِدَ لَهُ، إلّا سامَ بْنَ نُوحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ عِيسى إذا كانَ في المَكْتَبِ يُخْبِرُهم بِما يَأْكُلُونَ، ويَقُولُ لِلْغُلامِ: يا غُلامُ إنَّ أهْلَكَ قَدْ هَيَّئُوا لَكَ كَذا وكَذا مِنَ الطَّعامِ فَتُطْعِمُنِي مِنهُ؟ وقالَ مُجاهِدٌ: بِما أكَلْتُمُ البارِحَةَ، وبِما خَبَّأْتُمْ مِنهُ. وعَلى هَذا المُفَسِّرُونَ، إلّا أنَّ (p-٣٩٣)قَتادَةَ كانَ يَقُولُ: وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ مِنَ المائِدَةِ الَّتِي تُنَزَّلُ عَلَيْكم، وما تَدَّخِرُونَ مِنها، وكانَ أخَذَ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْكُلُوا مِنها، ولا يَدَّخِرُوا، فَلَمّا خانُوا، مُسِخُوا خَنازِيرَ.
3:50–51Page 56
وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠
And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١
Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: نَصَبَ "مُصَدِّقًا" عَلى الحالِ، أيْ: وجِئْتُكم مُصَدِّقًا ﴿وَلأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: كانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مُوسى الإبِلَ والثُّرُوبَ وأشْياءً مِنَ الطَّيْرِ، فَأحَلَّها عِيسى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجِئْتُكم بِآيَةٍ﴾ أيْ: بِآَياتٍ تَعْلَمُونَ بِها صِدْقِي، وإنَّما وحَّدَ، لِأنَّ الكُلَّ مِن جِنْسٍ واحِدٍ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: مِن عِنْدِ رَبِّكم.
3:52Page 56
۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢
But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى﴾ أيْ: عَلِمَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَّيْءِ، وحَسَسْتُ بِهِ، وقَوْلُ النّاسِ في المَعْلُوماتِ "مَحْسُوساتٌ" خَطَأٌ، إنَّما الصَّوابُ "المَحَسّاتُ" فَأمّا المَحْسُوساتُ، فَهي المَقْتُولاتُ، يُقالُ: حَسَّهُ: إذا قَتَلَهُ. والأنْصارُ: الأعْوانُ. و"إلى" بِمَعْنى "مَعَ" في قَوْلِ الجَماعَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما حَسُنَتْ في مَوْضِعِ "مَعَ" لِأنَّ "إلى" غايَةٌ و"مَعَ" تَضُمُّ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ (p-٣٩٤)يَكُونُ المَعْنى: مِن أنْصارِي إلى أنْ أُبَيِّنَ أمْرَ اللَّهِ. واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اسْتِنْصارِهِ بِالحَوارِيِّينِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: لَمّا كَفَرَ بِهِ قَوْمُهُ، وأرادُوا قَتْلَهُ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ. وقالَ غَيْرُهُ: لَمّا كَفَرُوا بِهِ، وأخْرَجُوهُ مِن قَرْيَتِهِمْ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ. وقِيلَ: اسْتَنْصَرَهم لِإقامَةِ الحَقِّ، وإظْهارِ الحُجَّةِ. والجُمْهُورُ عَلى تَشْدِيدِ "ياءٍ" الحَوارِيِّينَ. وقَرَأ الجَوْنِيُّ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ: الحَوارِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الياءِ. وفي مَعْنى الحَوارِيِّينَ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ الخَواصُّ الأصْفِياءُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ عِيسى. وقالَ الفَرّاءُ: كانُوا خاصَّةً عِيسى. وقالَ الزَّجّاجُ: الحَوارِيُّونَ في اللُّغَةِ: الَّذِينَ أخْلَصُوا، ونُقُّوا مِن كُلِّ عَيْبٍ، وكَذَلِكَ الدَّقِيقُ: الحَوارِيُّ، إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ يُنَقّى مَن لُبابِ البِرِّ وخالِصِهِ. قالَ حُذّاقُ اللُّغَوِيِّينَ: الحَوارِيُّونَ: صَفْوَةُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ خَلَصُوا وأخْلَصُوا في تَصْدِيقِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ. ويُقالُ: عَيْنٌ حَوْراءُ: إذا اشْتَدَّ بَياضُها. وخَلَصَ، واشْتَدَّ سَوادُها، ولا يُقالُ: امْرَأةٌ حَوْراءُ، إلّا أنْ تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنِها بَيْضاءُ. والثّانِي: أنَّهُمُ البِيضُ الثِّيابِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم سُمُّوا بِذَلِكَ، لِبَياضِ ثِيابِهِمْ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ القَصّارُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ، لِأنَّهم كانُوا يُحَوِّرُونَ الثِّيابَ، أيْ: يُبَيِّضُونَها. قالَ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ: الحَوارِيُّونَ: هُمُ القَصّارُونَ. قالَ اليَزِيدِيُّ: ويُقالُ: لِلْقَصّارِينَ: الحَوارِيُّونَ، لِأنَّهم يُبَيِّضُونَ الثِّيابَ، ومِنهُ سُمِّيَ الدَّقِيقُ: الحُوّارى، والعَيْنُ الحَوْراءُ: النَّقِيَّةُ المَحاجِرِ. والرّابِعُ: الحَوارِيُّونَ: المُجاهِدُونَ.
وَأنْشَدُوا:
؎ ونَحْنُ أُناسٌ يَمْلَأُ البَيْضُ هامَنا ونَحْنُ حَوارِيُّونَ حِينَ نُزاحِفُ
(p-٣٩٥)؎ جَماجِمُنا يَوْمَ اللِّقاءِ تُراسُنا ∗∗∗ إلى المَوْتِ نَمْشِي لَيْسَ فِينا تَحانُفُ
والخامِسُ: الحَوارِيُّونَ: الصَّيّادُونَ. والسّادِسُ: الحَوارِيُّونَ: المُلُوكُ، حَكى هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَدَدُ الحَوارِيِّينَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا. وفي صِناعَتِهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما، أنَّهم كانُوا يَصْطادُونَ السَّمَكَ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيابَ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو أرْطَأةَ.
3:53Page 57
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ﴾ هَذا قَوْلُ الحَوارِيِّينَ. والَّذِي أنْزَلَ: الإنْجِيلَ والرَّسُولَ: عِيسى. وفي المُرادِ بِالشّاهِدِينَ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهم مُحَمَّدٌ ﷺ، وأُمَّتُهُ، لِأنَّهم يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم مَن آَمَنَ قَبْلَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ، لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شاهِدُ أُمَّتِهِ، قالَهُ عَطاءٌ. والرّابِعُ: أنَّ الشّاهِدِينَ: الصّادِقُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والخامِسُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا لِلْأنْبِياءِ بِالتَّصْدِيقِ. فَمَعْنى الآَيَةِ: صَدَّقْنا، واعْتَرَفْنا، فاكْتُبْنا مَعَ مَن فَعَلَ فِعْلَنا، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
3:54Page 57
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَكْرُ مِنَ الخَلْقِ: خُبْثٌ وخِداعٌ، ومِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: المُجازاةُ، فَسُمِّيَ بِاسْمِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ مُجازاةٌ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٥ ]، ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [ آَلِ عِمْرانَ: ٥٤ ]، لِأنَّ مَكْرَهُ مُجازاةٌ، ونَصْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَكْرُهم، أنَّ اليَهُودَ أرادُوا قَتْلَ عِيسى، فَدَخَلَ خَوْخَةً، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنهم، فَألْقى عَلَيْهِ شَبَهَ عِيسى، ورَفَعَ عِيسى إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجَ إلَيْهِمْ، ظَنُّوهُ عِيسى، فَقَتَلُوهُ.
3:55Page 57
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
(p-٣٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: التَّوَفِّي، مِنِ اسْتِيفاءِ العَدَدِ، يُقالُ: تَوَفَّيْتُ، واسْتَوْفَيْتُ، كَما يُقالُ: تَيَقَّنْتُ الخَبَرَ، واسْتَيْقَنْتُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِلْمَوْتِ: وفاةٌ، وتَوَفٍّ. وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:
؎ إنَّ بَنِي الأدْرَدِ لَيْسُوا مِن أحَدْ لَيْسُوا إلى قَيْسٍ ولَيْسُوا مِن أسَدْ
؎ ولا تَوَفّاهم قُرَيْشٌ في العَدَدِ
أيْ: لا تَجْعَلُهم وفاءً لِعَدَدِها، والوَفاءُ: التَّمامُ. وفي هَذا التَّوَفِّي قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّفْعُ إلى السَّماءِ. والثّانِي: أنَّهُ المَوْتُ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ نَظْمُ الكَلامِ مُسْتَقِيمًا مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ، ويَكُونُ مَعْنى "مُتَوَفِّيكَ" قابِضُكَ مِنَ الأرْضِ وافِيًا تامًّا مِن غَيْرِ أنْ يَنالَ مِنكَ اليَهُودُ شَيْئًا، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وابْنِ جُرَيٍجٍ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومِمّا يَشْهَدُ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [ المائِدَةِ: ١١٧ ]، أيْ: (p-٣٩٧)رَفَعْتَنِي إلى السَّماءِ مِن غَيْرِ مَوْتٍ، لِأنَّهم إنَّما بَدَّلُوا بَعْدَ رَفْعِهِ، لا بَعْدَ مَوْتِهِ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي: يَكُونُ في الآَيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: إنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ ذَلِكَ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ في آَخَرِينَ. فَتَكُونُ الفائِدَةُ في إعْلامِهِ بِالتَّوَفِّي تَعْرِيفُهُ أنَّ رَفْعَهُ إلى السَّماءِ لا يَمْنَعُ مِن مَوْتِهِ. قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: رَفَعَ عِيسى وهو ابْنُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. وقالَ مُقاتِلٌ: رُفِعَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ لَيْلَةَ القَدْرِ في رَمَضانَ. وقِيلَ: عاشَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ بَعْدَ رَفْعِهِ سِتَّ سِنِينَ. ويُقالُ: ماتَتْ قَبْلَ رَفْعِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ رَفَعَهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ. والثّانِي: مَنعُهم مِن قَبْلِهِ. وفي الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأنَّهم صَدَقُوا بِنُبُوَّتِهِ، وأنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ، وابْنِ السّائِبِ. والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى، فَهم فَوْقَ اليَهُودِ، واليَهُودُ مُسْتَذَلُّونَ مَقْهُورُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ يَعْنِي الدِّينَ.
3:56Page 57
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قِيلَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، وعَذابُهم في الدُّنْيا بِالسَّيْفِ والجِزْيَةِ، وفي الآَخِرَةِ بِالنّارِ.
3:57Page 57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ بِالنُّونِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: فَيُوَفِّيهِمْ بِالياءِ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى﴾
3:58Page 57
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
(p-٣٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ يَعْنِي ما جَرى مِنَ القِصَصِ. ﴿مِنَ الآياتِ﴾ يَعْنِي الدَّلالاتِ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِكَ، إذْ كانَتْ أخْبارًا لا يَعْلَمُها أُمِّيٌّ. ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو القُرْآَنُ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: ذُو الحِكْمَةِ في تَأْلِيفِهِ ونَظْمِهِ، وإبانَةِ الفَوائِدِ مِنهُ.
3:59Page 57
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآَيَةِ، مُخاصَمَةُ وفْدِ نَجْرانَ مِنَ النَّصارى لِلنَّبِيِّ ﷺ، في أمْرِ عِيسى، وقَدْ ذَكَرْناهُ في أوَّلِ السُّورَةِ. فَأمّا تَشْبِيهُ عِيسى بِآَدَمَ، فَلِأنَّهُما جَمِيعًا مِن غَيْرِ أبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ يَعْنِي: آَدَمَ. قالَ ثَعْلَبٌ: وهَذا تَفْسِيرٌ لِأمْرِ آَدَمَ. ولَيْسَ بِحالٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قالَ لَهُ﴾ يَعْنِي لِآَدَمَ، وقِيلَ لِعِيسى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ أيْ: فَكانَ: فَأُرِيدَ بِالمُسْتَقْبَلِ الماضِي، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ﴾ أيْ: ما تَلَتِ الشَّياطِينُ.
3:60Page 57
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الحَقُّ مَرْفُوعٌ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ، المَعْنى: الَّذِي أنْبَأْتُكَ بِهِ في قِصَّةِ عِيسى الحَقُّ مِن رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أيِ: الشّاكِّينَ والخِطابُ لِلنَّبِيِّ خِطابٌ لِلْخَلْقِ، لِأنَّهُ لَمْ يَشُكَّ.
3:61Page 57
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَعالى: تَفاعَلَ، مَن عَلَوْتُ، ويُقالُ لِلِاثْنَيْنِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ: تَعالَيا، ولِلنِّساءِ: تَعالَيْنَ، قالَ الفَرّاءُ: أصْلُها مِنَ العُلُوِّ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِمْ إيّاها، صارَتْ عِنْدَهم بِمَنزِلَةِ "هَلُمَّ" حَتّى اسْتَجازُوا أنْ يَقُولُوا لِلرَّجُلِ، وهو فَوْقَ شَرَفٍ: تَعالى، أيِ: اهْبِطْ. وإنَّما أصْلُها: الصُّعُودُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ بِأبْنائِنا: فاطِمَةَ والحَسَنِ، والحُسَيْنِ. ورَوى مُسْلِمٌ في "صَحِيحِهِ" مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ ﴿تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فَقالَ: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلِي" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْفُسَنا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أرادَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. والعَرَبُ تُخْبِرُ عَنِ ابْنِ العَمِّ بِأنَّهُ نَفْسُ ابْنِ عَمِّهِ. والثّانِي: أرادَ الأخَوانِ، قالَهُ ابُنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: أرادَ أهْلَ دِينِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والرّابِعُ: أرادَ الأزْواجَ. والخامِسُ: أرادَ القَرابَةَ القَرِيبَةَ، ذَكَرَهُما عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ. فَأمّا الِابْتِهالُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو التَّداعِي بِاللَّعْنِ، يُقالُ: عَلَيْهِ بَهَلَهُ اللَّهُ. وبَهَلْتَهُ أيْ: لَعَنْتَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الِابْتِهالِ في اللُّغَةِ: المُبالَغَةُ في الدُّعاءِ، وأصْلُهُ: الِالتِعانُ، يُقالُ: بَهَلَهُ اللَّهُ، أيْ: لَعَنَهُ. وأمَرَ بِالمُباهَلَةِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ. قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «قَدِمَ وفْدُ نَجْرانَ فِيهِمُ السَّيِّدُ والعاقِبُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. إلى أنْ قالَ: فَدَعاهُما إلى المُلاعَنَةِ، فَواعَداهُ أنْ يُفادِياهُ، فَغَدا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ. ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِما، فَأبَيا أنْ يُجِيباهُ، فَأقَرّا لَهُ بِالخَراجِ، فَقالَ: (p-٤٠٠)والَّذِي يعثني بِالحَقِّ لَوْ فَعَلا لَأمْطَرَ الوادِيَ عَلَيْهِمْ نارًا.»
3:62Page 58
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: دَخَلَتْ "مِن" هاهُنا تَوْكِيدًا ودَلِيلًا عَلى نَفْيِ جَمِيعِ ما ادَّعى المُشْرِكُونَ مِنَ الآَلِهَةِ.
3:63Page 58
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: عَنِ المُلاعَنَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ عَنِ البَيانِ الَّذِي أتى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: عَنِ الإقْرارِ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ، وتَنْزِيهِهِ عَنِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وفي الفَسادِ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ العَمَلُ بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: الكُفْرُ، ذَكَرَهُ الدِّمَشْقِيُّ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences