Ibn al-JawziAli 'Imran · 3:64–80

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:64–80

3:64Page 58

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. والثّانِي: وفْدُ نَجْرانَ الَّذِينَ حاجُّوا في عِيسى، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أهْلُ الكِتابَيْنِ جَمِيعًا، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في القِسِّيسِينَ والرُّهْبانِ، فَبَعَثَ بِها النَّبِيُّ ﷺ إلى جَعْفَرٍ وأصْحابِهِ بِالحَبَشَةِ، فَقَرَأها جَعْفَرٌ، والنَّجاشِيُّ جالِسٌ، وأشْرافُ الحَبَشَةِ. فَأمّا "الكَلِمَةُ" فَقالَ المُفَسِّرُونَ هِيَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَإنْ قِيلَ: (p-٤٠١)فَهَذِهِ كَلِماتٌ، فَلِمَ قالَ كَلِمَةٌ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ. أحَدُهُما: أنَّ الكَلِمَةَ تُعَبِّرُ عَنِ ألْفاظٍ وكَلِماتٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: ومَعْنى كَلِمَةٍ: كَلامٌ فِيهِ شَرْحُ قِصَّةٍ وإنْ طالَ، تَقُولُ العَرَبُ: قالَ زُهَيْرُ في كَلِمَتِهِ يُرادُ في قَصِيدَتِهِ.

قالَتِ الخَنْساءُ:

؎ وقافِيَةٌ مِثْلُ حَدِّ السَّنا نِ تَبْقى ويَذْهَبُ مَن قالَها

؎ تُقَدُّ الذُّؤابَةُ مِن يَذْبُلِ ∗∗∗ أبَتْ أنْ تُزايِلَ أوْعالَها

؎ نَطَقْتَ ابْنَ عَمْرٍو فَسَهَّلْتَها ∗∗∗ ولَمْ يَنْطِقِ النّاسُ أمْثالَها

فَأُوقِعَتِ القافِيَةُ عَلى القَصِيدَةِ كُلِّها، والغالِبُ عَلى القافِيَةِ أنْ تَكُونَ في آَخِرِ كَلِمَةٍ مِنَ البَيْتِ، وإنَّما سُمِّيَتْ قافِيَةً، لَإنَّ الكَلِمَةَ تَتْبَعُ البَيْتَ، وتَقَعُ آَخِرَهُ، فَسُمِّيَتْ قافِيَةً مِن قَوْلِ العَرَبِ: قَفَوْتُ فُلانًا: إذا اتَّبَعْتَهُ، وإلى هَذا الجَوابِ يَذْهَبُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالكَلِمَةِ: كَلِماتٌ، فاكْتَفى بِالكَلِمَةِ مِن كَلِماتٍ، كَما قالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:

؎ بِها جِيَفُ الحَسْرى فَأمّا عِظامُها ∗∗∗ فَبِيضٌ وأمّا جِلْدُها فَصَلِيبُ

أرادَ: وأمّا جُلُودُها، فاكْتَفى بِالواحِدِ مِنَ الجَمْعِ، ذَكَرَهُ والَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يَعْنِي بِالسَّواءِ العَدْلُ، وهو مِنِ اسْتِواءِ الشَّيْءِ، ويُقالُ: لِلْعَدْلِ سَواءٌ وسِواءٌ وسُواءٌ (p-٤٠٢)قالَ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سَلْمى:

؎ أرُونِي خُطَّةَ ضَيْمٍ فِيها ∗∗∗ يُسَوِّي بَيْنَنا فِيها السَّواءُ

؎ فَإنْ تَدْعُوا السَّواءَ فَلَيْسَ بَيْنِي ∗∗∗ وبَيْنَكُمُ بَنِي حِصْنٍ بَقاءٌ

قالَ: ومَوْضِعُ "أنْ" في قَوْلِهِ تَعالى: (ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ) خَفْضٌ عَلى البَدَلِ مِن "كَلِمَةٍ" المَعْنى: تَعالَوْا إلى أنْ لا نَعْبُدُ إلّا اللَّهَ. وجائِزٌ أنْ يَكُونَ "أنْ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ، كَأنَّ قائِلًا قالَ: ما الكَلِمَةُ؟ فَأُجِيبُ، فَقِيلَ: هي ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّانِي: لا يُطِيعُ بَعْضُنا بَعْضًا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والثّالِثُ: أنْ نَجْعَلَ غَيْرَ اللَّهِ رَبّا، كَما قالَتِ النَّصارى في المَسِيحِ، قالَهُ مُقاتِلٌ والزَّجّاجُ.

3:65Page 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ: «اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ نَصارى نَجْرانَ، وأحْبارُ اليَهُودِ، فَقالَ هَؤُلاءِ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا، وقالَ هَؤُلاءِ: ما كانَ إلّا نَصْرانِيًّا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.»

3:66Page 58

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ ما رَأوْا وعايَنُوا، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: ما أُمِرُوا بِهِ، ونُهُوا عَنْهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. فَأمّا الَّذِي لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ، فَهو شَأْنُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقَدْ رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى، خَمْسَمِائَةٍ وخَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً. وبَيْنَ مُوسى وعِيسى ألْفٌ وسِتُّمِائَةٍ واثْنَتانِ وثَلاثُونَ سَنَةً. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى خَمْسَمِائَةٍ وخَمْسٌ وسِتُّونَ سَنَةً، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى ألْفٌ وتِسْعُمِائَةٍ وخَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً. وقَدْ سَبَقَ في (البَقَرَةَ) مَعْنى الحَنِيفِ.

3:67–68Page 58

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ رُؤَساءَ اليَهُودِ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنّا أوْلى بِدِينِ إبْراهِيمَ مِنكَ، وأنَّهُ كانَ يَهُودِيًّا، وما بِكَ إلّا الحَسَدُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. ومَعْناها: أحَقُّ النّاسِ بِدِينِ إبْراهِيمَ، الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلى دِينِهِ، وهَذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى دِينِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ أرادَ أنْ يُغْضِبَ النَّجاشِيَّ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ لِلنَّجاشِيِّ: إنَّهم لَيَشْتُمُونَ عِيسى. فَقالَ النَّجاشِيُّ: ما يَقُولُ صاحِبُكم في عِيسى؟ فَقالُوا: يَقُولُ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ورُوحُهُ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ. فَأخَذَ النَّجاشِيُّ مِن سِواكِهِ قَدْرَ ما يَقْذِي العَيْنَ، فَقالَ: واللَّهِ ما زادَ عَلى ما يَقُولُ صاحِبُكم ما يَزِنُ هَذا القَذى، ثُمَّ قالَ: أبْشِرُوا، فَلا دَهْوَرَةَ اليَوْمَ عَلى حِزْبِ إبْراهِيمَ.

(p-٤٠٤)قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِ: ومَن حِزْبُ إبْراهِيمَ؟ قالَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ وصاحِبُهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ يَوْمَ خُصُومَتِهِمْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآَيَةَ، هَذا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ.

3:69Page 58

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: تَرَكْتُما دِينَكُما، واتَّبَعْتُما دِينَ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والطّائِفَةُ: اسْمٌ لِجَماعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلى ما اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِن دِينٍ، ورَأْيٍ، ومَذْهَبٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وفي هَذِهِ الطّائِفَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والضَّلالُ: الحِيرَةُ. وفِيهِ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الِاسْتِنْزالُ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٍ. والثّانِي: الإهْلاكُ، ومِنهُ ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ [ السَّجْدَةِ: ١٠ ] . قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، والدِّمَشْقِيُّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: وما يَشْعُرُونَ أنَّ اللَّهَ يَدُلُّ المُؤْمِنِينَ عَلى حالِهِمْ، والثّانِي: وما يَشْعُرُونَ أنَّهم يُضِلُّونَ أنْفُسَهم.

3:70Page 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي: مُحَمَّدًا والإسْلامَ ﴿وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ بَعْثَ مُحَمَّدٍ في كِتابِكم، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ.

3:71Page 59

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ قالَ اليَزِيدِيُّ: مَعْناهُ: لِمَ تَخْلِطُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ؟ قالَ ابْنُ فارِسٍ: واللَّبْسُ: اخْتِلاطُ الأمْرِ، وفي الأمْرِ لُبْسَةٌ، أيْ: لَيْسَ بِواضِحٍ.

(p-٤٠٥)وَفِي الحَقِّ والباطِلِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ الحَقَّ: إقْرارُهم بِبَعْضِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، والباطِلُ: كِتْمانُهم بَعْضَ أمْرِهِ. والثّانِي: الحَقُّ: إيمانُهم بِالنَّبِيِّ ﷺ غَدْوَةً، والباطِلُ: كُفْرُهم بِهِ عَشِيَّةً، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الحَقُّ: التَّوْراةُ، والباطِلُ: ما كَتَبُوهُ فِيها بِأيْدِيهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ. والرّابِعُ: الحَقُّ: الإسْلامُ، والباطِلُ: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ قالَ قَتادَةُ: كَتَمُوا الإسْلامَ، وكَتَمُوا مُحَمَّدًا ﷺ .

3:72Page 59

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ، فَآَمِنُوا، وإذا كانَ آَخِرَهُ، فَصَلُّوا صَلاتَكم لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: تَواطَأ اثْنا عَشَرَ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ بِاللِّسانِ أوَّلَ النَّهارِ، واكْفُرُوا آَخِرَهُ، وقُولُوا: إنّا نَظَرْنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا عُلَماءَنا، فَوَجَدْنا مُحَمَّدًا لَيْسَ بِذَلِكَ، فَيَشُكُّ أصْحابُهُ في دِينِهِمْ، ويَقُولُونَ: هم أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الجُمْهُورُ. والثّانِي: «أنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ نَبِيَّهُ إلى الكَعْبَةِ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ، فَقالَ قَوْمٌ مِن عُلَماءِ اليَهُودَ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ يَقُولُونَ: آَمِنُوا بِالقِبْلَةِ الَّتِي صَلُّوا إلَيْها الصُّبْحَ، واكْفُرُوا بِالَّتِي صَلُّوا إلَيْها آَخِرَ النَّهارِ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى قِبْلَتِكم،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ في آَخَرِينَ: وجْهُ النَّهارِ: أوَّلُهُ.

وَأنَشَدَ الزَّجّاجُ:

؎ مَن كانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهارٍ

(p-٤٠٦)؎ يَجِدِ النِّساءَ حَواسِرًا يَنْدُبْنَهُ ∗∗∗ قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الأسْحارِ

3:73Page 59

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَوْجِيهِ هَذِهِ الآَيَةِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: ولا تُصَدِّقُوا إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم، ولا تُصَدِّقُوا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِمّا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ، وفَلْقِ البَحْرِ، والمَنِّ، والسَّلْوى، وغَيْرِ ذَلِكَ، ولا تُصَدِّقُوا أنْ يُجادِلُوكم عِنْدَ رَبِّكم، لِأنَّكم أصَحُّ دِينًا مِنهم، فَيَكُونُ هَذا كُلُّهُ مِن كَلامِ اليَهُودِ بَيْنَهم، وتَكُونُ اللّامُ في "لِمَن" صِلَةٌ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ كَلامًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ كَلامَيْنِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ، والأخْفَشِ. والثّانِي: أنَّ كَلامَ اليَهُودِ تامٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ والباقِيَ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى، لا يَعْتَرِضُهُ شَيْءٌ مِن قَوْلِهِمْ، وتَقْدِيرُهُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إلّا أنَّ تُجادُلَكُمُ اليَهُودُ بِالباطِلِ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، هَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ الفَرّاءُ: (p-٤٠٧)مَعْنى "أنْ يُؤْتى": أنْ لا يُؤْتى. والثّالِثُ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: ولا تُؤْمِنُوا أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ، إلّا مَن تَبِعَ دِينَكم، فَأُخِّرَتْ "أنْ" وهي مُقَدَّمَةٌ في النِّيَّةِ عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، ودَخَلَتِ اللّامُ عَلى جِهَةِ التَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [ النَّمْلِ: ٧٢ ] أيْ: رِدْفُكم.

وَقالَ الشّاعِرُ:

؎ ما كُنْتُ أخْدَعُ لِلْخَلِيلِ بِخُلَّةٍ حَتّى يَكُونَ لِي الخَلِيلُ خَدُوعًا

أرادَ: ما كُنْتُ أخْدَعُ الخَلِيلَ.

وَقالَ الآَخَرُ:

؎ يَذُمُّونَ الدُّنْيا وهم يَحْلِبُونَها ∗∗∗ أفاوِيقٌ حَتّى ما يَدِرُّ لَها ثَعْلُ

أرادَ: يَذُمُّونَ الدُّنْيا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والرّابِعُ: أنَّ اللّامَ غَيْرَ زائِدَةٍ، والمَعْنى: لا تَجْعَلُوا تَصْدِيقَكُمُ النَّبِيَّ في شَيْءٍ مِمّا جاءَ بِهِ إلّا لِلْيَهُودِ، فَإنَّكم إنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ، كانَ عَوْنًا لَهم عَلى تَصْدِيقِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لا تُؤْمِنُوا أنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ عَلى حَقٍّ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم، مَخافَةَ أنْ يَطَّلِعَ عَلى عِنادِكُمُ الحَقَّ، ويُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم. فَعَلى هَذا يَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: لا تُقِرُّوا بِأنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكم، وقَدْ ذَكَرَ هَذا المَعْنى مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ النَّحْوِيُّ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: أانْ يُؤْتى بِهَمْزَتَيْنِ، الأُولى مُخَفَّفَةٌ، والثّانِيَةُ مُلَيَّنَةٌ عَلى الِاسْتِفْهامِ، مِثْلُ: أأنْتُمْ أعْلَمُ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ووَجْهُها أنَّ "أنْ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ: يُصَدِّقُونَ بِهِ، أوْ يَعْتَرِفُونَ بِهِ، أوْ يُذَكِّرُونَهُ لِغَيْرِكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (p-٤٠٨)مَوْضِعُ "أنَّ" نَصْبًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أتُشَيِّعُونَ، أوْ أتُذَكِّرُونَ أنْ يُؤْتى أحَدٌ، ومِثْلُهُ في المَعْنى: ﴿أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [ البَقَرَةِ: ٧٦ ] . وقَرَأ الأعْمَشُ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: أنْ يُؤْتى، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، عَلى مَعْنى: ما يُؤْتى. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: ولا تُصَدِّقُوا أنَّهم يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم، لِأنَّهم لا حُجَّةَ لَهم، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: حَتّى يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكم عَلى طَرِيقِ التَّعَبُّدِ، كَما يُقالُ: لا يَلْقاهُ أوْ تَقُومُ السّاعَةُ، قالَهُ الكِسائِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي النُّبُوَّةَ، والكِتابَ، والهُدى ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ لا ما تَمَنَّيْتُمُوهُ أنْتُمْ يا مَعْشَرَ اليَهُودِ مِن أنَّهُ لا يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ.

3:74Page 59

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ في الرَّحْمَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: القُرْآَنُ والإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

3:75Page 59

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوْدَعَ رَجُلٌ ألْفًا ومِئَتَيْ أوُقِيَّةٍ مِن ذَهَبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَأدّاهُما إلَيْهِ، فَمَدَحَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآَيَةِ، وأوْدَعَ رَجُلٌ فَنُحاصَ بْنَ عازُوراءَ دِينارًا، فَخانَهُ. وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ. وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في القِنْطارِ. وقِيلَ: إنَّ "الباءَ" في قَوْلِهِ: "بِقِنْطارٍ" بِمَعْنى "عَلى" فَأمّا الدِّينارُ، فَقَرَأْتُ عَلى (p-٤٠٩)شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: الدِّينارُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وأصْلُهُ: دِنّارٌ، وهو وإنْ كانَ مُعَرَّبًا، فَلَيْسَ تَعْرِفُ لَهُ العَرَبُ اسْمًا غَيْرَ الدِّينارِ، فَقَدْ صارَ كالعَرَبِيِّ، ولِذَلِكَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ، لِأنَّهُ خاطَبَهم بِما عَرَفُوا. واشْتَقُّوا مِنهُ فِعْلًا، فَقالُوا: رَجُلٌ مُدَنَّرٌ: كَثِيرُ الدَّنانِيرِ. وبِرْذَوْنَ مُدَنَّرٌ: أشْهَبُ مُسْتَدِيرُ النَّقْشِ بِبَياضٍ وسَوادٍ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ خُصَّ أهْلُ الكِتابِ بِأنَّ فِيهِمْ خائِنًا وأمِينًا والخَلْقُ عَلى ذَلِكَ، فالجَوابُ: أنَّهم يَخُونُونَ المُسْلِمِينَ اسْتِحْلالًا لِذَلِكَ، وقَدْ بَيَّنَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ فَحَذَّرَ مِنهم. وقالَ مُقاتِلٌ: الأمانَةُ تَرْجِعُ إلى مَن أسْلَمَ مِنهم، والخِيانَةُ إلى مَن لَمْ يُسْلِمْ. وقِيلَ: إنَّ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الأمانَةَ: النَّصارى، والَّذِينَ لا يُؤَدُّونَها: اليَهُودُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: دُمْتُ ودُمْتُمْ، ومُتُّ ومُتُّمْ. وتَمِيمٌ يَقُولُونَ: مِتُّ ودِمْتُ بِالكَسْرِ، ويَجْتَمِعُونَ في "يَفْعَلُ" يَدُومُ ويَمُوتُ. وفي هَذا القِيامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ التَّقاضِي، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والمَعْنى: ما دُمْتُ مُواظِبًا بِالاقْتِضاءِ لَهُ والمُطالَبَةِ. وأصْلُ هَذا أنَّ المُطالِبَ بِالشَّيْءِ يَقُومُ فِيهِ، ويَتَصَرَّفُ. والتّارِكُ لَهُ يَقْعُدُ عَنْهُ. [قالَ الأعْشى:

؎ يَقُومُ عَلى الرَّغْمِ في قَوْمِهِ فَيَعْفُوا إذا شاءَ أوْ يَنْتَقِمُ

أيْ: يُطالِبُ بالذَّحْلِ ولا يَقْعُدُ عَنْهُ. قالَ تَعالى: ﴿ (لَيْسُوا سَواءً) ] مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [ آَلِ عِمْرانَ: ١١٣ ] . أيْ: عَلامَةٌ غَيْرُ تارِكِهِ، وقالَ تَعالى: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [ الرَّعْدِ: ٣٣ ] . أيْ: آَخِذٌ لَها بِما كَسَبَتْ. والثّانِي: أنَّهُ القِيامُ حَقِيقَةً، فَتَقْدِيرُهُ: إلّا ما دُمْتَ قائِمًا عَلى رَأْسِهِ، فَإنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأمانَتِهِ، فَإذا ذَهَبْتَ، ثُمَّ جِئْتَ، جَحَدَكَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الخِيانَةُ. والسَّبِيلُ: الإثْمُ والحَرَجُ، ونَظِيرُهُ ﴿ما عَلى (p-٤١٠)المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [ التَّوْبَةِ: ٩١ ] قالَ قَتادَةُ: إنَّما اسْتَحَلَّ اليَهُودُ أمْوالَ المُسْلِمِينَ، لِأنَّهم عِنْدَهم لَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُونَ: قَدْ أحَلَّ اللَّهُ لَنا أمْوالَ العَرَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَعْلَمُونَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ في التَّوْراةِ الوَفاءَ، وأداءَ الأمانَةِ. والثّانِي: يَقُولُونَ الكَذِبَ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ كَذِبٌ.

3:76Page 59

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى﴾ رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وهو عِنْدِي وقْفُ التَّمامِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ، فَقالَ: ﴿مَن أوْفى بِعَهْدِهِ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتَأْنَفَ جُمْلَةَ الكَلامِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن أوْفى﴾ والعَهْدُ: ما عاهَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ في التَّوْراةِ. وفي "هاءِ" ﴿عَهْدَهُ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى. والثّانِي: إلى المُوفِي.

3:77Page 59

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خاصَمَ بَعْضَ اليَهُودِ في أرْضٍ، فَجَحَدَهُ اليَهُودِيُّ، فَقَدَّمَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ [لَهُ ]: "ألَكَ بَيِّنَةٌ"؟ قالَ: لا. قالَ لِلْيَهُودِيِّ: "أتَحْلِفُ"؟ فَقالَ (p-٤١١)الأشْعَثُ: إذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمالِي. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في التَّوْراةِ تَبْيِينَ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَحَدُوا، وخالَفُوا لِما كانُوا يَنالُونَ مِن سَفَلَتِهِمْ مِنَ الدُّنْيا، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، ومُقاتِلٍ. والثّالِثُ: أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَتَهُ في السُّوقِ أوَّلَ النَّهارِ، فَلَمّا كانَ آَخِرَهُ، جاءَ رَجُلٌ، يُساوِمُهُ، فَحَلَفَ: لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِن كَذا، ولَوْلا المَساءُ لَما باعَها بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذا الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، والثّالِثُ: العَهْدُ: لُزُومُ الطّاعَةِ، وتَرْكُ المَعْصِيَةِ، وعَلى الثّانِي: ما عَهِدَهُ إلى اليَهُودِ في التَّوْراةِ. واليَمِينُ: الحَلِفُ. وإنْ قُلْنا: إنَّها في اليَهُودِ، والكُفّارِ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّمُهم يَوْمَ القِيامَةِ أصْلًا. وإنْ قُلْنا: إنَّها في العُصاةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ كَلامَ خَيْرٍ. ومَعْنى ﴿وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾، أيْ: لا يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ مَقْتًا لَهم، قالَ الزَّجّاجُ: تَقُولُ: فُلانٌ لا يَنْظُرُ إلى فُلانٍ، ولا يُكَلِّمُهُ، مَعْناهُ: أنَّهُ غَضْبانٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ أيْ: لا يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ كُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِمْ.

3:78Page 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنهم لَفَرِيقًا﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: في اليَهُودِ والنَّصارى، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٤١٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ﴾ هي كَلِمَةٌ مُؤَكَّدَةٌ، واللّامُ في قَوْلِهِ: "لَفَرِيقًا" بِتَوْكِيدٍ زائِدٍ عَلى تَوْكِيدِ "إنَّ" قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى ﴿يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُمْ﴾: يُقَلِّبُونَها بِالتَّحْرِيفِ والزِّيادَةِ. والألْسِنَةُ: جَمْعُ لِسانٍ، قالَ أبُو عَمْرٍو: واللِّسانُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، فَمَن ذَكَرَهُ جَمَعَهُ: ألْسِنَةً، ومَن أنَّثَهُ جَمَعَهُ: ألْسُنًا. وقالَ الفَرّاءُ: اللِّسانُ بِعَيْنِهِ لَمْ نَسْمَعْهُ مِنَ العَرَبِ إلّا مُذَكَّرًا. وتَقُولُ العَرَبُ: سَبَقَ مِن فُلانٍ لِسانٌ، يَعْنُونَ بِهِ الكَلامَ، فَيَذْكُرُونَهُ.

وَأنَشَدَ ابْنُ الأعْرابِيِّ:

؎ لِسانَكَ مَعْسُولٌ ونَفْسُكَ شَحَّةٌ وعِنْدَ الثُّرَيّا مِن صَدِيقِكَ مالِكًا

وَأنَشَدَ ثَعْلَبٌ:

؎ نَدِمْتُ عَلى لِسانٍ كانَ مِنِّي ∗∗∗ فَلَيْتَ بِأنَّهُ في جَوْفِ عِكْمِ

والعِكْمُ: العَدْلُ. ودَلَّ بِقَوْلِهِ: كانَ مِنِّي، عَلى أنَّ اللِّسانَ الكَلامُ.

وَأنَشَدَ ثَعْلَبٌ:

؎ أتَتْنِي لِسانُ بَنِي عامِرٍ ∗∗∗ أحادِيثُها بَعْدَ قَوْلٍ نُكُرٍ

فَأنَّثَ اللِّسانَ، لِأنَّهُ عَنى الكَلِمَةَ والرِّسالَةَ.

3:79Page 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا﴾ أيْ: ولَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: كُونُوا، فَحَذَفَ القَوْلَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.

فَأمّا الرَّبّانِيُّونَ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُغَذُّونَ النّاسَ بِالحِكْمَةِ، ويُرَبُّونَهم عَلَيْها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ الفُقَهاءُ المُعَلِّمُونَ. وقالَ قَتادَةُ وعَطاءٌ: هُمُ الفُقَهاءُ العُلَماءُ الحُكَماءُ. قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ: واحِدُهم رَبّانِيُّ، وهُمُ العُلَماءُ المُعَلِّمُونَ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: أحْسَبُ الكَلِمَةَ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، إنَّما هي عِبْرانِيَّةٌ، أوْ سُرْيانِيَّةٌ، وذَلِكَ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ زَعَمَ أنَّ العَرَبَ لا تَعْرِفُ الرَّبّانِيِّينَ. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: وإنَّما عَرَفَها الفُقَهاءُ، وأهْلُ العِلْمِ، قالَ: وسَمِعْتُ رَجُلًا عالِمًا بِالكُتُبِ يَقُولُ: هُمُ العُلَماءُ بِالحَلالِ والحَرامِ، والأمْرِ والنَّهْيِ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ: الرَّبّانِيُّ: مَنسُوبٌ إلى الرَّبِّ، لِأنَّ العِلْمَ: مِمّا يُطاعُ اللَّهُ بِهِ، فَدَخَلَتِ الألِفُ والنُّونُ في النِّسْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ، كَما قالُوا: رَجُلٌ لِحْيانِيٌّ: إذا بالَغُوا في وصْفِهِ بِكِبَرِ اللِّحْيَةِ.

(p-٤١٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو: تَعْلَمُونَ، بِإسْكانِ العَيْنِ، ونَصْبِ اللّامِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: تُعَّلِمُونَ مُثَّقَلًا، وكُلُّهم قَرَؤُوا: "تَدْرُسُونَ" خَفِيفَةً. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وسَيُعِدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وأبُو حَيْوَةَ: تَدْرُسُونَ، بِضَمِّ التّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ. والدِّراسَةُ: القِرَآءَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: لِيَكُنْ هَدْيُكم ونِيَّتُكم في التَّعْلِيمِ هَدْيُ العُلَماءِ والحُكَماءِ، لِأنَّ العالِمَ إنَّما يَسْتَحِقُّ هَذا الِاسْمَ إذا عَمِلَ بِعِلْمِهِ.

3:80Page 60

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَأْمُرَكم أنْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وخَلَفٌ، ويَعْقُوبُ، وعاصِمٌ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْهُ، وعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أبِي عَمْرٍو، واليَزِيدِيِّ في اخْتِيارِهِ، بِنَصْبِ الرّاءِ. وقَرَأ الباقُونَ بِرَفْعِ الرّاءِ، فَمَن نَصَبَ كانَ المَعْنى: وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يَأْمُرَكم، ومَن رَفَعَ قَطَعَهُ مِمّا قَبْلَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ولا يَأْمُرُكم مُحَمَّدٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском