Ibn al-JawziAs‑Sajdah · 32:1–30

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

32:1–4Page 415

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

(p-٣٣٢)سُورَةُ السَّجْدَةِ

وَتُسَمّى سُورَةَ المَضاجِعِ، وهي مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ

وَقالَ الكَلْبِيُّ: فِيها مِنَ المَدَنِيِّ ثَلاثُ آياتٍ، أوَّلُها قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السَّجْدَةِ: ١٨] وقالَ مُقاتِلٌ: فِيها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، وهي قَوْلُهُ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ الآيَةُ [السَّجْدَةِ: ١٦] . وقالَ غَيْرُهُما: فِيها خَمْسُ آياتٍ مَدَنِيّاتٍ، أوَّلُها ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٦] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: المَعْنى: لا شَكَّ فِيهِ أنَّهُ تَنْزِيلٌ ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾

﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بَلْ يَقُولُونَ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ ﴿افْتَراهُ﴾ مُحَمَّدٌ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ، ﴿بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي العَرَبَ الَّذِينَ أدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وما بَعْدَهُ قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [الأعْرافِ: ٥٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ؛ يَقُولُ: لَيْسَ لَكم مَن دُونِ عَذابِهِ مِن ولِيٍّ، أيْ: قَرِيبٌ يَمْنَعُكم فَيَرُدُّ عَذابَهُ عَنْكم ﴿وَلا شَفِيعٍ﴾ يَشْفَعُ لَكم ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فَتُؤْمِنُوا.

32:5–9Page 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَقْضِي القَضاءَ مِنَ السَّماءِ فَيُنْزِلُهُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ المَلَكُ ﴿إلَيْهِ في يَوْمٍ﴾ مِن أيّامِ الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَلَكُ قَدْ قَطَعَ في يَوْمٍ واحِدٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في نُزُولِهِ وصُعُودِهِ مَسافَةَ ألْفِ سَنَةٍ مِن مَسِيرَةِ الآدَمِيِّ.

والثّانِي: يُدَبِّرُ أمْرَ الدُّنْيا، مُدَّةَ أيّامِ الدُّنْيا فَيَنْزِلُ القَضاءُ والقَدَرُ مِنَ (p-٣٣٤)السَّماءِ إلى الأرْضِ ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ أيْ: يَعُودُ إلَيْهِ الأمْرُ والتَّدْبِيرُ حِينَ يَنْقَطِعُ أمْرُ الأُمَراءِ وأحْكامُ الحُكّامِ ويَنْفَرِدُ اللَّهُ تَعالى بِالأمْرِ ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ وذَلِكَ في [يَوْمِ] القِيامَةِ، لِأنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةَ كَألْفِ سَنَةٍ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: يَقْضِي أمْرَ ألْفِ سَنَةٍ في يَوْمٍ واحِدٍ، ثُمَّ يُلْقِيهِ إلى المَلائِكَةِ، فَإذا مَضَتْ قَضى لِألْفِ سَنَةٍ أُخْرى، ثُمَّ كَذَلِكَ أبَدًا.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالأمْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الوَحْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّانِي: القَضاءُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أمْرُ الدُّنْيا.

وَ ﴿يَعْرُجُ﴾ بِمَعْنى يَصْعَدُ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: عَرَجْتُ في السُّلَّمِ أعْرَجُ، وعَرِجَ الرَّجُلُ يَعْرَجُ: إذا صارَ أعْرَجَ.

وَقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثُمَّ يُعْرَجُ إلَيْهِ " بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: " يَعْرِجُ " بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ وكَسْرِ الرّاءِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " ثُمَّ تَعْرُجُ " بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: جَعَلَهُ حَسَنًا. والثّانِي: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ قَتادَةُ، وبِالثّانِي قالَ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أحْسَنَهُ، لَمْ يَتَعَلَّمْهُ مِن أحَدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يُحْسِنُ كَذا: إذا عَلِمَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. والرّابِعُ: (p-٣٣٥)أنَّ المَعْنى: ألْهَمَ خَلْقَهُ كُلَّ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، كَأنَّهُ أعْلَمَهم كُلَّ ذَلِكَ وأحْسَنَهُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ. والخامِسُ: أحْسَنَ إلى كُلٍّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَهُ﴾ قِراءَتانِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " خَلْقَهُ " ساكِنَةَ اللّامِ. وقَرَأ الباقُونَ بِتَحْرِيكِ اللّامِ. وقالَ الزَّجّاجُ: فَتْحُها عَلى الفِعْلِ الماضِي، وتَسْكِينُها عَلى البَدَلِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، والعَرَبُ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذا، يُقَدِّمُونَ ويُؤَخِّرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ يَعْنِي آدَمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أيْ: ذُرِّيَّتَهُ ووَلَدَهُ؛ وقَدْ سَبَقَ شَرْحَ الآيَةِ [المُؤْمِنُونَ: ١٢] .

ثُمَّ رَجَعَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ ذَلِكَ [الحِجْرِ: ٢٩] . ثُمَّ عادَ إلى ذُرِّيَّتِهِ فَقالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ أيْ: بَعْدَ كَوْنِكم نُطَفًا.

32:10–12Page 415

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا﴾ يَعْنِي مُنْكِرِي البَعْثِ ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو مِجْلَزٍ، وحُمَيْدٌ، وطَلْحَةُ: " ضَلِلْنا " بِضادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وكَسْرِ اللّامِ الأُولى. قالَ الفَرّاءُ: ضَلِلْنا وضَلَلْنا لُغَتانِ، والمَعْنى: إذا صارَتْ عِظامُنا ولُحُومُنا تُرابًا (p-٣٣٦)كالأرْضِ؛ تَقُولُ: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ، وضَلَّ الشَّيْءُ في الشَّيْءِ: إذا أخْفاهُ وغَلَبَ عَلَيْهِ، وقَرَأ أبُو نُهَيْكٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وأبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ضُلِّلْنا " [بِضَمِّ] الضّادِ المُعْجَمَةِ وتَشْدِيدِ اللّامِ الأُولى وكَسْرِها. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُعاذٌ القارِئُ: " صَلَلْنا " بِصادٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وذَكَرَ لَها الزَّجّاجُ مَعْنَيَيْنِ. أحَدُهُما: أنْتَنّا وتَغَيَّرْنا وتَغَيَّرَتْ صُوَرُنا؛ يُقالُ: صَلَّ اللَّحْمُ وأصَلَّ: إذا أنْتَنَ وتَغَيَّرَ. والثّانِي: صِرْنا مِن جِنْسِ الصَّلَّةِ، وهي الأرْضُ اليابِسَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ؟! هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أيْ: بِقَبْضِ أرْواحِكم ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ الجَزاءِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حالِهِمْ في القِيامَةِ فَقالَ: ﴿وَلَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ أيْ: مُطَأْطِئُوها حَياءً ونَدَمًا، ﴿رَبَّنا﴾ فِيهِ إضْمارٌ: يَقُولُونَ رَبَّنا ﴿أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ أيْ: عَلِمْنا صِحَّةَ ما كُنّا بِهِ مُكَذِّبِينَ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدُّنْيا؛ وجَوابُ " لَوْ " مَتْرُوكٌ، تَقْدِيرُهُ: لَوْ رَأيْتَ حالَهم لَرَأيْتَ ما يُعْتَبَرُ بِهِ، ولَشاهَدْتَ العَجَبَ.

32:13–17Page 416

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦

Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧

And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ أيْ: وجَبَ وسَبَقَ؛ والقَوْلُ هو قَوْلُهُ لِإبْلِيسَ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أيْ: مِن كُفّارِ الفَرِيقَيْنِ. ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: إذا دَخَلُوا النّارَ قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ: فَذُوقُوا العَذابَ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا اصْطَرَخُوا فِيها قِيلَ لَهُمْ: ذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ، أيْ: بِما تَرَكْتُمُ العَمَلَ لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا، ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ أيْ: تَرَكْناكم مِنَ الرَّحْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾ أيْ: وُعِظُوا بِها ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أيْ: سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ ساجِدِينَ. وقِيلَ: المَعْنى: إنَّما يُؤْمِنُ بِفَرائِضِنا مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها بِالأذانِ والإقامَةِ خَرُّوا سُجَّدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ وفي الصَّلاةِ الَّتِي تَتَجافى لَها جُنُوبُهم عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في المُتَهَجِّدِينَ بِاللَّيْلِ؛ رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ قالَ: قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ» وفي (p-٣٣٨)لَفْظٍ آخَرَ «أنَّهُ قالَ لِمُعاذٍ: " إنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِأبْوابِ الخَيْرِ " قالَ: قُلْتَ أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وقِيامُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ "، ثُمَّ قَرَأ: " تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ "» .

وَكَذَلِكَ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ أنَّها في (p-٣٣٩)قِيامِ اللَّيْلِ. وقَدْ رَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَتَجافى جُنُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ، كُلَّما اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ، إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا في قِيامٍ، أوْ في قُعُودٍ، أوْ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَهم لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يُصَلُّونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في صَلاةِ العِشاءِ [كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ] والصُّبْحِ في جَماعَةٍ، قالَهُ أبُو الدَّرْداءِ، والضَّحّاكُ.

وَمَعْنى ﴿تَتَجافى﴾: تَرْتَفِعُ. والمَضاجِعُ جَمْعُ مَضْجَعٍ، وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ.

﴿يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا﴾ مِن عَذابِهِ ﴿وَطَمَعًا﴾ في رَحْمَتِهِ [وَثَوابِهِ] ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في الواجِبِ والتَّطَوُّعِ.

﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ وأسْكَنَ ياءَ " أُخْفِي " حَمْزَةُ، ويَعْقُوبُ. قالَ الزَّجّاجُ: في هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: الصَّلاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ عَمَلٌ يَسْتَسِرُّ الإنْسانُ بِهِ، فَجَعَلَ لَفْظَ ما يُجازى بِهِ ﴿أُخْفِيَ لَهُمْ﴾، فَإذا فَتَحْتَ ياءَ " أُخْفِيَ "، فَعَلى تَأْوِيلِ الفِعْلِ الماضِي، وإذا أسْكَنْتَها، فالمَعْنى: ما أُخْفِي أنا لَهُمْ، إخْبارٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى؛ وكَذَلِكَ قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أُخْفِي لَهُمْ، بِالخُفْيَةِ خُفْيَةُ، وبِالعَلانِيَةِ عَلانِيَةٌ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ مالا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾»

(p-٣٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ: " مَن قُرّاتِ أعْيُنٍ " [بِألِفٍ] عَلى الجَمْعِ.

32:18–22Page 416

أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨

Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠

But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١

And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ قالَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: أنا أحَدُّ مِنكَ سِنانًا، وأبْسَطُ مِنكَ لِسانًا، وأمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ مِنكَ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ فَإنَّما أنْتَ فاسِقٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَعَنى بِالمُؤْمِنِ عَلِيًّا، وبِالفاسِقِ الوَلِيدَ، (p-٣٤١)رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وأبِي جَهْلٍ، قالَهُ شَرِيكٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: لا يَسْتَوِي المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِاثْنَيْنِ، لِأنَّ مَعْنى الِاثْنَيْنِ جَماعَةٌ؛ وقَدْ شَهِدَ اللَّهُ بِهَذا الكَلامِ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالإيمانِ وأنَّهُ في الجَنَّةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ . وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: " جَنَّةُ المَأْوى " عَلى التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُزُلا﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " نُزْلًا " بِتَسْكِينِ الزّايِ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [الحَجِّ: ٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ وفِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ ما أصابَهم يَوْمَ بَدْرٍ، رَواهُ مَسْرُوقٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: سُنُونَ أُخِذُوا بِها، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ النَّخَعِيُّ. وقالَ مُقاتِلٌ: أُخِذُوا بِالجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ.

والثّالِثُ: مَصائِبُ الدُّنْيا، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي طَلْحَةَ، وأبُو العالِيَةِ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.

والرّابِعُ: الحُدُودُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ البَراءُ.

والسّادِسُ: القَتْلُ والجُوعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٣٤٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ أيْ: قَبْلَ العَذابِ الأكْبَرِ؛ وفِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عَذابُ يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. والثّانِي: أنَّهُ القَتْلُ بِبَدْرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ قالَ أبُو العالِيَةِ: لَعَلَّهم يَتُوبُونَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَعَلَّ مَن بَقِيَ مِنهم يَتُوبُ. وقالَ مُقاتِلٌ: لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنِ الكُفْرِ إلى الإيمانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ﴾ قَدْ فَسَّرْناهُ في (الكَهْفِ: ٥٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ قالَ زَيْدُ بْنُ رَفِيعٍ: هم أصْحابُ القَدَرِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هم كُفّارُ مَكَّةَ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنهم بِالقَتْلِ بِبَدْرٍ، وضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ، وعَجَّلَ أرْواحَهم إلى النّارِ.

32:23–30Page 417

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣

And We certainly gave Moses the Scripture, so do not be in doubt over his meeting.1 And We made it [i.e., the Torah] guidance for the Children of Israel.

وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤

And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥

Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦

Has it not become clear to them how many generations We destroyed before them, [as] they walk among their dwellings? Indeed in that are signs; then do they not hear?

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧

Have they not seen that We drive water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨

And they say, "When will be this conquest,1 if you should be truthful?"

قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩

Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."

فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠

So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ ﴿فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقائِهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَلا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ مُوسى رَبَّهُ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

والثّانِي: مِن لِقاءِ مُوسى لَيْلَةَ الإسْراءِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ الأذى كَما لَقِيَ مُوسى، قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: لا تَكُنْ في مِرْيَةٍ مِن تَلَقِّي مُوسى كِتابَ اللَّهِ بِالرِّضى والقَبُولِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ الزَّجّاجُ: وقَدْ قِيلَ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ مُوسى الكِتابَ، فَتَكُونُ الهاءُ لِلْكِتابِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: المَعْنى: مِن لِقاءِ مُوسى الكِتابَ، فَأُضِيفُ المَصْدَرُ إلى ضَمِيرِ الكِتابِ، وفي ذَلِكَ مَدْحٌ لَهُ عَلى امْتِثالِهِ ما أُمِرَ بِهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى الأخْذِ بِمِثْلِ هَذا الفِعْلِ.

(p-٣٤٤)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْناهُ هُدًى﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: الكِتابُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّانِي: مُوسى، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿وَجَعَلْنا مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ ﴿أئِمَّةً﴾ أيْ: قادَةً في الخَيْرِ ﴿يَهْدُونَ بِأمْرِنا﴾ أيْ: يَدْعُونَ النّاسَ إلى طاعَةِ اللَّهِ ﴿لَمّا صَبَرُوا﴾ [قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " لَمّا صَبَرُوا " بِفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ المِيمِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " لِما " بِكَسْرِ اللّامِ خَفِيفَةً. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: " بِما " بِباءٍ مَكانَ اللّامِ؛ والمُرادُ: صَبْرُهُمْ] عَلى دِينِهِمْ وأذى عَدُوِّهم ﴿وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ أنَّها مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ. والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ صالِحُونَ سِوى الأنْبِياءِ. وفي هَذا تَنْبِيهٌ لِقُرَيْشٍ أنَّكم إنْ أطَعْتُمْ جَعَلْتُ مِنكم أئِمَّةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: يَقْضِي ويَحْكُمُ؛ وفي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ وأُمَمُهم. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ والمُشْرِكُونَ.

ثُمَّ خَوَّفَ كَفّارَ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: " نَهْدِ " بِالنُّونِ. وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في (طَهَ: ١٢٨) .

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ﴾ يَعْنِي المَطَرَ والسَّيْلَ ﴿إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ وهي الَّتِي لا تُنْبِتُ- وقَدْ ذَكَرْناها في أوَّلِ (الكَهْفِ: ٨) - فَإذا جاءَ الماءُ أنْبَتَ فِيها ما يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ.

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ ما فُتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ؛ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ فُتِحَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ.

والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ، وهو يَوْمُ الحُكْمِ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٣٤٥)والثّالِثُ: أنَّهُ اليَوْمَ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِيهِ العَذابُ في الدُّنْيا؛ قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ؛ وقَدِ اعْتُرِضَ عَلى هَذا القَوْلِ، فَقِيلَ: كَيْفَ لا يَنْفَعُ الكُفّارَ إيمانُهم يَوْمَ الفَتْحِ، وقَدْ أسْلَمَ جَماعَةٌ وقُبِلَ إسْلامُهم يَوْمَئِذٍ؟! فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: لا يَنْفَعُ مَن قُتِلَ مِنَ الكُفّارِ يَوْمَئِذٍ إيمانُهم بَعْدَ المَوْتِ؛ وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقَدْ ذَكَرَ أهْلُ السَّيْرِ «أنَّ خالِدًا دَخْلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِن غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي دَخَلَ مِنها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو في آخَرِينَ فَقاتَلُوهُ، فَصاحَ خالِدٌ في أصْحابِهِ وقاتَلَهُمْ، فَقَتَلَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ مِن قُرَيْشٍ، وأرْبَعَةً مِن هُذَيْلٍ، وانْهَزَمُوا، فَلَمّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: " ألَمْ أنْهَ عَنِ القِتالِ " ؟ فَقِيلَ: إنَّ خالِدًا قُوتِلَ فَقاتَلَ.»

والثّانِي: لا يَنْفَعُ الكُفّارَ ما أُعْطُوا مِنَ الأمانِ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (p-٣٤٦)" «مَن أغْلَقَ بابَهُ فَهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ دارَ أبِي سُفْيانَ فَهو آمِنٌ» " . قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: آمَنتُ فُلانًا إيمانًا، فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: لا يَدْفَعُ هَذا الأمانُ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ. وهَذا القَوْلُ الَّذِي قَدْ دافَعْنا عَنْهُ لَيْسَ بِالمُخْتارِ، وإنَّما بَيَّنّا وجْهَهُ لِأنَّهُ قَدْ قِيلَ.

وَقَدْ خَرَجَ بِما ذَكَرْنا في الفَتْحِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الحُكْمُ والقَضاءُ، وهو الَّذِي نَخْتارُهُ. والثّانِي: فَتْحُ البَلَدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وانْتَظِرْ﴾ أيِ: انْتَظَرَ عَذابَهم ﴿إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾ بِكَ حَوادِثَ الدَّهْرِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском