Ibn al-JawziAn‑Nisa · 4:168–176

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:168–176

4:168–169Page 104

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ: هُمُ اليَهُودُ أيْضًا كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ. وفي الظُّلْمِ المَذْكُورِ هاهُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ جَحْدُهم صِفَةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ في كِتابِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يُرِيدُ مَن ماتَ مِنهم عَلى الكُفْرِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَسْتُرَ عَلَيْهِمْ قَبِيحَ فِعالِهِمْ، بَلْ يَفْضَحُهم في الدُّنْيا، ويُعاقِبُهم بِالقَتْلِ والجَلاءِ والسَّبْيِ، وفي الآخِرَةِ بِالنّارِ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ يَنْجُونَ فِيهِ.

وَقالَ مُقاتِلٌ: طَرِيقًا إلى الهُدى ﴿وَكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يَعْنِي: كانَ عَذابُهم عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

4:170Page 104

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠

O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ، عَنِ الخَلِيلِ وجَمِيعِ البَصْرِيِّينَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ بِالحَمْلِ عَلى مَعْناهُ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: انْتَهِ خَيْرًا لَكَ، وأنْتَ تَدْفَعُهُ عَنْ أمْرٍ فَتُدْخِلُهُ في غَيْرِهِ، كانَ المَعْنى: انْتَهِ وأْتِ خَيْرًا لَكَ، وادْخُلْ في ما هو خَيْرٌ لَكَ. وأنْشَدَ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:

؎ فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ أوِ الرُّبا بَيْنَهُما أسْهَلا

كَأنَّهُ قالَ: إيتِي مَكانًا أسْهَلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: هو غَنِيٌّ عَنْكم، وعَنْ إيمانِكم، ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بِما يَكُونُ مِن إيمانٍ أوْ كُفْرٍ (حَكِيمًا) في تَكْلِيفِكم مَعَ عِلْمِهِ بِما يَكُونُ مِنكُمْ) .

4:171Page 105

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١

O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

(p-٢٦٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ، السَّيِّدِ والعاقِبِ، ومَن مَعَهُما. والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ: النَّصارى. وقالَ الحَسَنُ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ والنَّصارى. والغُلُوُّ: الإفْراطُ ومُجاوَزَةُ الحَدِّ، ومِنهُ غَلا السِّعْرُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الغُلُوُّ: مُجاوَزَةُ القَدْرِ في الظُّلْمِ. وغُلُوُّ النَّصارى في عِيسى: قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو اللَّهُ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ابْنُ اللَّهِ، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: هو ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وعَلى قَوْلِ الحَسَنِ غُلُوُّ اليَهُودِ فِيهِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا تَغْلُوا في دِينِكم بِالزِّيادَةِ في التَّشَدُّدِ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ أيْ: لا تَقُولُوا إنَّ اللَّهَ لَهُ شَرِيكٌ (p-٢٦١)أوِ ابْنٌ أوْ زَوْجَةٌ. وقَدْ ذَكَرْنا مَعْنى "المَسِيحِ" و "الكَلِمَةِ" في (آلِ عِمْرانَ.

وَفِي مَعْنى ﴿وَرُوحٌ مِنهُ﴾ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ رُوحٌ مِن أرْواحِ الأبْدانِ. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَمّا أخَذَ اللَّهُ المِيثاقَ عَلى بَنِي آدَمَ كانَ عِيسى رُوحًا مِن تِلْكَ الأرْواحِ، فَأرْسَلَهُ إلى مَرْيَمَ، فَحَمَلَتْ بِهِ.

والثّانِي: أنَّ الرُّوحَ النَّفْخُ، فَسُمِّيَ رُوحًا، لِأنَّهُ حَدَثَ عَنْ نَفْخَةِ جِبْرِيلَ في دِرْعِ مَرْيَمَ. ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

؎ وقُلْتُ لَهُ ارْفَعْها إلَيْكَ وأحْيِها بِرُوحِكَ واقْتَتْهُ لَها قِيتَةً قَدْرا

هَذا قَوْلُ أبِي رَوْقٍ.

والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى ﴿وَرُوحٌ مِنهُ﴾ إنْسانٌ حَيٌّ بِإحْياءِ اللَّهِ لَهُ.

والرّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الرَّحْمَةُ، فَمَعْناهُ: ورَحْمَةٌ مِنهُ، ومِثْلُهُ ﴿وَأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾ [المُجادَلَةُ ٢٢] .

والخامِسُ: أنَّ الرُّوحَ هاهُنا جِبْرِيلُ. فالمَعْنى: ألْقاها اللَّهُ إلى مَرْيَمَ، والَّذِي ألْقاها رُوحٌ مِنهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. (p-٢٦٢)والسّادِسُ: أنَّهُ سَمّاهُ رُوحًا، لِأنَّهُ يَحْيا بِهِ النّاسُ كَما يَحْيَوْنَ بِالأرْواحِ، ولِهَذا المَعْنى: سُمِّيَ القُرْآنُ رُوحًا، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى.

والسّابِعُ: أنَّ الرُّوحَ: الوَحْيُ أوْحى اللَّهُ إلى مَرْيَمَ يُبَشِّرُها بِهِ، وأوْحى إلى جِبْرِيلَ بِالنَّفْخِ في دِرْعِها، وأوْحى إلى ذاتِ عِيسى أنْ: كُنْ فَكانَ. ومِثْلُهُ: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أمْرِهِ﴾ [النَّحْلِ: ٢] أيْ: بِالوَحْيِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

فَأمّا قَوْلُهُ: "مِنهُ" فَإنَّهُ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، كَما تَقُولُ: بَيْتُ اللَّهِ، والمَعْنى: مِن أمْرِهِ، ومِمّا يُقارِبُها قَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ [الجاثِيَةِ: ١٣] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: رَفَعَهُ بِإضْمارِ: لا تَقُولُوا آلِهَتُنا ثَلاثَةٌ ﴿ (إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ: ما هو إلّا إلَهٌ واحِدٌ ﴿سُبْحانَهُ﴾ ومَعْنى سُبْحانَهُ: تَبْرِئَتُهُ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: ﴿وَكَفى بِاللَّهِ وكِيلا﴾ أيْ: قَيِّمًا عَلى خَلْقِهِ، مُدَبِّرًا لَهم.

4:172Page 105

لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ وفْدَ نَجْرانَ وفَدُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ لَمْ تَذْكُرْ صاحِبَنا؟ قالَ: ومَن صاحِبُكُمْ؟ قالُوا: عِيسى، قالَ: وأيُّ شَيْءٍ أقُولُ لَهُ؟ هو عَبْدُ اللَّهِ، قالُوا: بَلْ هو اللَّهُ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ عَلَيْهِ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ، قالُوا: بَلى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى يَسْتَنْكِفُ: (p-٢٦٣)يَأْنَفُ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ مِن نَكَفْتُ الدَّمْعَ: إذا نَحَّيْتَهَ بِأُصْبُعِكَ مِن خَدِّكَ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَبانُوا فَلَوْلا ما تَذَكَّرُ مِنهُمُ مِنَ الحِلْفِ لَمْ يُنْكَفْ لِعَيْنَيْكَ مَدْمَعُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم حَمَلَةُ العَرْشِ.

4:173Page 105

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣

And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ أيْ: ثَوابَ أعْمالِهِمْ ﴿وَيَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ مُضاعَفَةَ الحَسَناتِ. ورَوى ابْنُ مَسْعُودٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قالَ: يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ: الشَّفاعَةَ لِمَن وجَبَتْ لَهُ النّارُ مِمَّنْ صَنَعَ إلَيْهِمُ المَعْرُوفَ في الدُّنْيا.»

4:174Page 105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤

O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1

(p-٢٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بُرْهانٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ في "البُرْهانِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الحُجَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ. فَأمّا "النُّورُ المُبِينُ": فَهو القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ، وإنَّما سَمّاهُ "نُورًا" لِأنَّ الأحْكامَ تَبِينُ بِهِ بَيانَ الأشْياءِ بِالنُّورِ.

4:175Page 105

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥

So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ أيِ: اسْتَمْسَكُوا وفي هاءِ "بِهِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى النُّورِ وهو القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والثّانِي: تَعُودُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُقاتِلٌ. وفي "الرَّحْمَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الجَنَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها نَفْسُ الرَّحْمَةِ، والمَعْنى: سَيَرْحَمُهم، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ. وفي "الفَضْلِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الرِّزْقُ في الجَنَّةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّهُ الإحْسانُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أيْ: يُوَفِّقُهم لِإصابَةِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وقالَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ: دِينُ اللَّهِ.

4:176Page 106

يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦

They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.

(p-٢٦٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. رَوى أبُو الزُّبَيْرِ «عَنْ جابِرٍ قالَ: مَرِضَتُ فَأتانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي هو وأبُو بَكْرٍ [وَهُما ماشِيانِ] فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِن وضُوئِهِ، فَأفَقْتُ، وقَلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أصْنَعُ في مالِي وكانَ لِي تِسْعُ أخَواتٍ، ولَمْ يَكُنْ لِي ولَدٌ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، ثُمَّ خَرَجَ وتَرَكَنِي ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ وقالَ: يا جابِرُ لا أراكَ مَيِّتًا مِن وجَعِكَ هَذا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أنْزَلَ في أخَواتِكَ، وجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ، فَقَرَأ عَلَيَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ فَكانَ جابِرٌ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ فِيَّ.»

والثّانِي: أنَّ الصَّحابَةَ أهَمَّهم بَيانُ شَأْنِ الكَلالَةِ فَسَألُوا عَنْها نَبِيَّ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: «سَألَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَيْفَ نُوَرِّثُ الكَلالَةَ؟ فَقالَ: "أوَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ (وَإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً"﴾ فَأنْزَلُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ.﴾»

(p-٢٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ أيْ: ماتَ ﴿ (لَيْسَ لَهُ ولَدٌ﴾ يُرِيدُ: ولا والِدٌ: فاكْتَفى بِذِكْرِ أحَدِهِما، ويَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ أنَّ الفُتْيا في الكَلالَةِ، وهي مَن لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولا والِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ يُرِيدُ مِن أبِيهِ وأُمِّهِ ﴿فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ عِنْدَ انْفِرادِها ﴿وَهُوَ يَرِثُها﴾ أيْ: يَسْتَغْرِقُ مِيراثَ الأُخْتِ إذا لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ ولا والِدٌ، وهَذا هو الأخُ مِنَ الأبِ والأُمِّ، أوْ مِنَ الأبِ ﴿فَإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: أُخْتَيْنِ. وسُئِلَ الأخْفَشُ ما فائِدَةُ قَوْلِهِ "اثْنَتَيْنِ" و"كانَتا" لا يُفَسَّرُ إلّا بِاثْنَتَيْنِ؟ فَقالَ: أفادَتِ العَدَدَ العارِيَ عَنِ الصِّفَةِ، لِأنَّهُ يَجُوزُ في "كانَتا" صَغِيرَتَيْنِ، أوْ حُرَّتَيْنِ، أوْ صالِحَتَيْنِ، أوْ طالِحَتَيْنِ، فَلَمّا قالَ: "اثْنَتَيْنِ" فَإذا إطْلاقُ العَدَدِ عَلى أيِّ وصْفٍ كانَتا عَلَيْهِ ﴿فَلَهُما الثُّلُثانِ﴾ مِن تَرِكَةِ أخِيهِما المَيِّتِ ﴿وَإنْ كانُوا﴾ يَعْنِي: المُخَلِّفِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِئَلّا تَضِلُّوا. وقالَ الزَّجّاجُ: فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنْ لا تَضِلُّوا، فَأُضْمِرَتْ لا. والثّانِي: كَراهِيَةَ أنْ تَضِلُّوا، وهو قَوْلُ البَصْرِيِّينَ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أنْ تَضِلُّوا في شَأْنِ المَوارِيثِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском