Ibn al-JawziAn‑Nisa · 4:35–45

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:35–45

4:35Page 84

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ في الخَوْفِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الحَذَرُ مِن وُجُودِ ما لا يُتَيَقَّنُ وجُودُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ الزَّجّاجُ: والشِّقاقُ: العَداوَةُ، واشْتِقاقُهُ مِنَ المُتَشاقِّينَ، كُلُّ صِنْفٍ مِنهم في شِقٍّ. و"الحَكَمُ":هُوَ القَيِّمُ بِما يُسْنَدُ إلَيْهِ، وفي المَأْمُورِ بِإنْفاذِ الحُكْمَيْنِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ السُّلْطانُ إذا تَرافَعا إلَيْهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ. والثّانِي: الزَّوْجانِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يُرِيدا إصْلاحًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: الحُكْمَيْنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ راجِعٌ إلى الحُكْمَيْنِ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، والسُّدِّيُّ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّهُ راجِعٌ إلى الزَّوْجَيْنِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

فَصْلٌ

والحُكْمانِ وكِيلانِ لِلزَّوْجَيْنِ، ويُعْتَبَرُ رِضى الزَّوْجَيْنِ فِيما يَحْكُمانِ بِهِ، هَذا (p-٧٨)قَوْلُ أحْمَدَ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأصْحابِهِ. وقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ: لا يَفْتَقِرُ حُكْمُ الحَكَمَيْنِ إلى رِضى الزَّوْجَيْنِ.

4:36Page 84

۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦

Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,

(p-٧٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحِّدُوهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ قالَ الفَرّاءُ: أغْراهم بِالإحْسانِ إلى الوالِدَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ ذِي القُرْبى﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الجارُ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةٌ، والضَّحّاكٌ، وقَتادَةٌ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ في آَخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ الجارُ المُسْلِمُ، قالَهُ نَوْفُ الشّامِيُّ. فَيَكُونُ المَعْنى: ذِي القُرْبى مِنكم بِالإسْلامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ رَوى المُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ: والجارِ الجُنُبُ بِفَتْحِ الجِيمِ، وإسْكانِ النُّونِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: والجارُ ذِي الجَنْبِ، فَحُذِفَ المُضافُ، وفي الجارِ الجُنُبِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ جارُكَ عَنْ يَمِينِكَ، وعَنْ شِمالِكَ، وبَيْنَ يَدَيْكَ، وخَلْفَكَ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اليَهُودِيُّ والنَّصْرانِيُّ، قالَهُ نَوْفُ الشّامِيَّ (p-٨٠)وَفِي الصّاحِبِ بِالجَنْبِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الزَّوْجَةُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، وإبْراهِيمُ النَّخْعِيُّ، وابْنُ أبِي لَيْلى.

والثّانِي: أنَّهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ مُجاهِدٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الرَّفِيقُ، رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.

قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو الَّذِي يَلْصِقُ بِكَ رَجاءَ خَيْرِكَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو رَفِيقُكَ حَضَرًا وسَفَرًا، وفي ابْنِ السَّبِيلِ أقْوالٌ. قَدْ ذَكَرْناها في (البَقَرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي: المَمْلُوكِينَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُ فِيهِ الحَيَوانُ البَهِيمُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والمُحْتالُ: البَطِرُ في مِشْيَتِهِ، والفَخُورُ: المُفْتَخِرُ عَلى النّاسِ بِكِبْرِهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو الَّذِي يُعِدُّ ما أعْطى، ولا يَشْكُرُ اللَّهَ، (p-٨١)وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُخْتالُ: ذُو الخُيَلاءِ والكِبْرِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُخْتالُ: الصَّلَفُ التَّيّاهُ الجَهُولُ. وإنَّما ذَكَرَ الِاخْتِيالَ هاهُنا، لِأنَّ المُخْتالَ يَأْنَفُ مِن ذَوِي قَراباتِهِ، ومِن جِيرانِهِ إذا كانُوا فَقَراءَ.

4:37Page 84

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، فَأمّا سَبَبُ نُزُولِها فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ كَرْدَمُ بْنُ زَيْدٍ، [حَلِيفَ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ] وأُسامَةَ بْنِ حَبِيبٍ، ونافِعِ بْنِ أبِي نافِعٍ، وبَحْرِيِّ بْنِ عَمْرٍو، وحُيَيٍّ ابْنِ أخْطَبَ، ورِفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، يَأْتُونَ رِجالًا مِنَ الأنْصارِ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانُوا يُخالِطُونَهم، ويَنْتَصِحُونَ لَهم، فَيَقُولُونَ لَهُمْ: لا تُنْفِقُوا أمْوالَكم، فَإنّا نَخْشى عَلَيْكُمُ الفَقْرَ [فِي ذَهابِها] ولا تُسارِعُوا (p-٨٢)فِي النَّفَقَةِ، فَإنَّكم لا تَدْرُونَ ما يَكُونُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وفي الَّذِي بَخِلُوا بِهِ وأمَرُوا النّاسَ بِالبُخْلِ بِهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ إظْهارُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ ونُبُوَّتِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: بِالبُخْلِ خَفِيفًا. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالبُخْلِ مُحَرِّكًا، وكَذَلِكَ في سُورَةِ (الحَدِيدِ وفي الَّذِينَ آَتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ، أُوتُوا عِلْمَ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَتَمُوهُ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّهم أرْبابُ الأمْوالِ بَخِلُوا بِها، وكَتَمُوا الغِنى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. في آَخَرِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعْتَدْنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: جَعَلْنا ذَلِكَ عَتادًا لَهم، أيْ: مُثْبِتًا لَهم.

4:38Page 85

وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allāh nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ (p-٨٣)عَلى ثَلاثَةِ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والزَّجّاجُ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثُ: مُشْرِكُو مَكَّةَ أنْفَقُوا عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

والقَرِينُ: الصّاحِبُ المُؤالِّفُ، وهو فَعِيلٌ مِنِ الِاقْتِرانِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وفي مَعْنى مُقارَنَةِ الشَّيْطانِ قَوْلانِ. أحَدُها: مُصاحَبَتُهُ في الفِعْلِ. والثّانِي: مُصاحَبَتُهُ في النّارِ.

4:39Page 85

وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩

And what [harm would come] upon them if they believed in Allāh and the Last Day and spent out of what Allāh provided for them? And Allāh is ever, about them, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَماذا عَلَيْهِمْ﴾ المَعْنى: وأيُّ شَيْءٍ عَلى هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ، ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، لَوْ آمَنُوا! . وفي الإنْفاقِ المَذْكُورِ هاهُنا: قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّدَقَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الزَّكاةُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ تَهْدِيدٌ لَهم عَلى سُوءِ مَقاصِدِهِمْ.

4:40Page 85

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٤٠

Indeed, Allāh does not do injustice, [even] as much as an atom's weight; while if there is a good deed, He multiplies it and gives from Himself a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ قَدْ شَرَحْنا الظُّلْمَ فِيما سَلَفَ، وهو مُسْتَحِيلٌ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لِأنَّ قَوْمًا قالُوا: الظُّلْمُ: تَصَرُّفٌ فِيما لا يَمْلِكُ، والكُلُّ مَلَكَهُ، وقالَ آخَرُونَ: هو وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وحِكْمَتُهُ لا تَقْتَضِي فِعْلًا لا فائِدَةَ تَحْتَهُ. ومِثْقالُ الشَّيْءِ: زِنَةُ الشَّيْءِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: هَذا عَلى مِثْقالِ هَذا، أيْ: عَلى وزْنِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهو مِفْعالٌ مِنِ الثِّقَلِ.

وَقَرَأتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ قالَ: يَظُنُّ النّاسُ أنَّ المِثْقالَ وزْنُ (p-٨٤)دِينارٍ لا غَيْرَ، ولَيْسَ كَما يَظُنُّونَ. مِثْقالُ كُلِّ شَيْءٍ: وزْنُهُ، وكُلُّ وزْنٍ يُسَمّى مِثْقالًا، وإنْ كانَ وزْنَ ألْفٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٧] قالَ أبُو حاتِمٍ: سَألْتُ الأصْمَعِيَّ عَنْ صَنْجَةِ مِثْقالِ المِيزانِ، فَقالَ: فارِسِيٌّ، ولا أدْرِي كَيْفَ أقُولُ، ولَكِنِّي أقُولُ: مِثْقالٌ، فَإذا قُلْتُ لِلرَّجُلِ: ناوِلْنِي مِثْقالًا، فَأعْطاكَ صَنْجَةَ ألْفٍ، أوْ صَنْجَةَ حَبَّةٍ، كانَ مُمْتَثِلًا.

وَفِي المُرادِ بِالذَّرَّةِ خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ رَأْسُ نَمْلَةٍ حَمْراءَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: ذَرَّةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ التُّرابِ، رَواهُ يَزِيدُ بْنُ الأصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أصْغَرُ النَّمْلِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وابْنُ فارِسٍ. والرّابِعُ: الخَرْدَلَةُ. والخامِسُ: الواحِدَةُ مِنَ الهَباءِ الظّاهِرِ في ضَوْءِ الشَّمْسِ إذا طَلَعَتْ مِن ثُقْبٍ، ذَكَرَهُما الثَّعْلَبِيُّ. واعْلَمْ أنَّ ذِكْرَ الذَّرَّةِ ضَرْبُ مَثَلٍ بِما يُعْقَلُ، والمَقْصُودُ أنَّهُ لا يَظْلِمُ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ: حَسَنَةٌ بِالرَّفْعِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالنَّصْبِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن رَفَعَ، فالمَعْنى: وإنْ تُحْدِثْ حَسَنَةً، ومَن نَصَبَ، فالمَعْنى: وإنْ تَكُ فَعَلْتَهُ حَسَنَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضاعِفْها﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ: يُضْعِّفُها بِالتَّشْدِيدِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ الباقُونَ: يُضاعِفُها بِألِفٍ مَعَ كَسْرِ العَيْنِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُضاعِفُها بِالألِفِ: يُعْطِي مِثْلَها مَرّاتٍ، ويُضْعِّفُها بِغَيْرِ ألِفٍ: يُعْطِي مِثْلَها مَرَّةً. (p-٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن لَدُنْهُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِهِ. والأجْرُ العَظِيمُ: الجَنَّةُ.

4:41Page 85

فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١

So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: فَكَيْفَ يَكُونُ حالُ هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَحَذَفَ الحالَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. ولَفْظُ "كَيْفَ" لَفَظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها: التَّوْبِيخُ. والشَّهِيدُ: نَبِيُّ الأُمَّةِ. وبِماذا يَشْهَدُ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

(p-٨٦)أحَدُها: بِأنَّهُ قَدْ بَلَّغَ أُمَّتَهُ. قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: بِإيمانِهِمْ، قالَهُ أبُو العالِيَةَ. والثّالِثُ: بِأعْمالِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: يَشْهَدُ لَهم وعَلَيْهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ﴾ يَعْنِي: نَبِيُّنا ﷺ . وفي هَؤُلاءِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ. أحَدُها: أنَّهم جَمِيعُ أُمَّتِهِ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. والثّانِي: يَشْهَدُ لَهم فَتَكُونُ "عَلى" بِمَعْنى: اللّامُ. والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ الكُفّارُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. . والثّالِثُ: اليَهُودُ والنَّصارى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

4:42Page 85

يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢

That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٍ، وأبُو عَمْرٍو: لَوْ تُسَوّى، بِضَمِّ التّاءِ، وتَخْفِيفِ السِّينِ. والمَعْنى: ودُّوا لَوْ جُعِلُوا تُرابًا، فَكانُوا هم والأرْضُ سَواءً، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ في آَخَرِينَ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إذا حَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ، قالَ لِلْبَهائِمِ، والدَّوابِّ، والطَّيْرِ: كُونِي تُرابًا. فَعِنْدَها يَقُولُ: الكافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا.

(p-٨٧)وَقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: لَوْ تُسَوّى، بِفَتْحِ التّاءِ، وتَشْدِيدِ السِّينِ، والمَعْنى: لَوْ تَتَسَوّى، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ، لِقُرْبِها مِنها. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وفي هَذِهِ القِراءَةِ اتِّساعٌ، لِأنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى الأرْضِ، ولَيْسَ المُرادُ: ودُّوا لَوْ صارَتِ الأرْضُ مِثْلَهم، وإنَّما المَعْنى: ودُّوا لَوْ يَتَسَوُّونَ بِها. ثُمَّ في المَعْنى لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: ودُّوا لَوْ تَخَرَّقَتْ بِهِمُ الأرْضُ، فَساحُوا فِيها، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: ودُّوا أنَّهم لَمْ يُبْعَثُوا، لِأنَّ الأرْضَ كانَتْ مُسْتَوِيَةً بِهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ، مِنها قالَهُ ابْنُ كِيسانَ، وذَكَرَ نَحْوَهُ الزُّجاجُ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: لَوْ تُسَوّى، بِفَتْحِ التّاءِ، وتَخْفِيفِ السِّينِ والواوِ مُشَدَّدَةً مُمالَةً، وهي بِمَعْنى: تَتَسَوّى، فَحَذَفَ التّاءَ الَّتِي أدْغَمَهانافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ. فَأمّا مَعْنى القِراءَتَيْنِ فَواحِدٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ في الحَدِيثِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُمْ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. والثّانِي: أنَّهُ أمْرُ النَّبِيِّ ﷺ وصِفَتُهُ ونَعْتُهُ، قالَهُ عَطاءٌ: فَعَلى الأوَّلِ يَتَعَلَّقُ الكِتْمانُ بِالآخِرَةِ، وعَلى الثّانِي يَتَعَلَّقُ بِما كانَ في الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَعْنى: ودُّوا أنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ.

وَفِي مَعْنى الآيَةِ: سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: ودُّوا إذا فَضَحَتْهم جَوارِحُهم أنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ شِرْكَهم، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم لَمّا شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ حَدِيثًا بَعْدَ ذَلِكَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّهم في مَوْطِنٍ لا يَكْتُمُونَهُ حَدِيثًا، وفي مَوْطِنٍ يَكْتُمُونَ، ويَقُولُونَ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. (p-٨٨)والرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ. ومَعْنى: لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا: لا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ، لِأنَّهُ ظاهِرٌ عِنْدَ اللَّهِ.

والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: ودُّوا لَوْ سُوِّيَتْ بِهِمُ الأرْضُ، وأنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ حَدِيثًا.

والسّادِسُ: أنَّهم لَمْ يَعْتَقِدُوا قَوْلَهُمْ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ كَذِبًا، وإنَّما اعْتَقَدُوا أنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ طاعَةٌ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

وَقالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أخْبَرُوا بِما تَوَهَّمُوا، إذْ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّهم لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ، وذَلِكَ لا يُخْرِجُهم عَنْ أنْ يَكُونُوا قَدْ كَذَّبُوا.

4:43Page 85

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying1 or in a state of janābah,2 except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women [i.e., had sexual intercourse] and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allāh is ever Pardoning3 and Forgiving.

(p-٨٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ رَوى أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: صَنَعَ لَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعامًا، فَدَعانا، وسَقانا مِنَ الخَمْرِ، فَأخَذَتِ [الخَمْرُ] مِنّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَقَدَّمُونِي، فَقَرَأتُ ( قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونَحْنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ الَّذِي قَدَّمُوهُ، وخَلَطَ في هَذِهِ السُّورَةِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.

وَفِي مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لا تَتَعَرَّضُوا بِالسُّكْرِ في أوْقاتِ الصَّلاةِ. والثّانِي: لا تَدْخُلُوا في الصَّلاةِ في حالِ السُّكْرِ، والأوَّلُ أصَحُّ، لِأنَّ السَّكْرانَ لا يَعْقِلُ ما يُخاطِبُ بِهِ. وفي مَعْنى: ﴿وَأنْتُمْ سُكارى﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مِنَ الخَمْرِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: مِنَ النَّوْمِ، قالَهُ الضِّحاكُ، وفِيهِ بَعْدُ. وهَذِهِ الآيَةُ اقْتَضَتْ إباحَةُ السُّكْرِ في غَيْرِ أوْقاتِ الصَّلاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِتَحْرِيمِ الخَمْرِ. (p-٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا جُنُبًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الجَنابَةُ: البُعْدُ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: رَجُلٌ جُنُبٌ، ورَجُلانِ جُنُبٌ، ورِجالٌ جُنُبٌ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ رِضًى، وقَوْمٌ رِضًى، وفي تَسْمِيَةِ الجُنُبِ بِهَذا الِاسْمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لِمُجانَبَةِ مائِهِ مَحَلَّهُ، والثّانِي: لِما يَلْزَمُهُ مِنَ اجْتِنابِ الصَّلاةِ، وقِراءَةِ القُرْآَنِ، ومَسِّ المُصْحَفِ، ودُخُولِ المَسْجِدِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا عابِرِي سَبِيلٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ جُنُبٌ إلّا أنْ تَكُونُوا مُسافِرِينَ غَيْرَ واجِدِينَ لِلْماءِ فَتَيَمَّمُوا، وتُصَلُّوا. وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ومُجاهِدٍ، والحَكَمِ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ، والفِراءِ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: لا تَقْرَبُوا مَواضِعَ الصَّلاةِ وهي المَساجِدُ وأنْتُمْ جُنُبٌ إلّا مُجْتازِينَ، ولا تَقْعُدُوا. وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، والحُسْنِ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وعَمْرٍو بْنِ دِينارٍ، وأبِي الضُّحى، وأحْمَدَ، والشّافِعِيِّ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ (p-٩١)جُبَيْرٍ، كالقَوْلَيْنِ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ: "عابِرُ السَّبِيلِ": المُسافِرُ، و"قُرْبانُ الصَّلاةِ": فِعْلُها، وعَلى الثّانِي: "عابِرُ السَّبِيلِ": المُجْتازُ في المَسْجِدِ، و"قُرْبانُ الصَّلاةِ": دُخُولُ المَسْجِدِ الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ الصَّلاةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ في سَبَبِ نُزُولِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ كانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأُ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ خادِمٌ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ﴾» قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: «أنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أصابَتْهم جِراحاتٌ، فَفَشَتْ فِيهِمْ، وابْتُلُوا بِالجَنابَةِ، فَشَكَوا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ الآيَةَ كُلَّها،» قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخْعِيُّ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي جَوازُ التَّيَمُّمِ مَعَ حُصُولِ المَرَضِ الَّذِي يَسْتَضِرُّ مَعَهُ بِاسْتِعْمالِ المالِ، سَواءٌ كانَ يَخافُ التَّلَفَ، أوْ لا يَخافُ، وكَذَلِكَ السَّفَرُ يَجُوزُ فِيهِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِ الماءِ، سَواءٌ كانَ قَصِيرًا، أوْ طَوِيلًا، وعَدَمُ الماءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ في جَوازِ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ، وإنَّما الشَّرْطُ: حُصُولُ الضَّرَرِ، وأمّا السَّفَرُ، فَعَدَمُ الماءِ شَرْطٌ في إباحَةِ التَّيَمُّمِ، ولَيْسَ السَّفَرُ بِشَرْطٍ، وإنَّما ذَكَرَ السَّفَرَ، لِأنَّ الماءَ يُعْدَمُ فِيهِ غالِبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ﴾ "أوْ" بِمَعْنى: الواوُ، لِأنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، لَكانَ وُجُوبُ الطَّهارَةِ عَلى المَرِيضِ والمُسافِرِ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ (p-٩٢)بِالحَدَثِ. والغائِطُ: المَكانُ المُطَمْئِنُ مِنَ الأرْضِ، فَكُنِّيَ عَنِ الحَدَثِ بِمَكانِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وكَذَلِكَ قالُوا: لِلْمَزادَةِ: راوِيَةٌ، وإنَّما الرّاوِيَةُ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُسْقى عَلَيْهِ، وقالُوا: لِلنِّساءِ: ظَعائِنُ، وإنَّما الظَّعائِنُ: الهَوادِجُ، وكُنَّ يَكُنَّ فِيها، وسَمَّوُا الحَدَثَ عَذْرَةً، لِأنَّهم كانُوا يُلْقُونَ الحَدَثَ بِأفْنِيَةِ الدُّورِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: أوْ لامَسْتُمْ بِألِفٍ هاهُنا: وفي (المائِدَةِ) وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ في اخْتِيارِهِ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ، والوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عامِرٍ "أوْ لَمَسْتُمْ" بِغَيْرِ ألِفٍ هاهُنا، وفي (المائِدَةِ) وفي المُرادِ بِالمُلامَسَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الجِماعُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها المُلامَسَةُ بِاليَدِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عُمَرَ، والشَّعْبِيُّ، وعُبَيْدَةُ، وعَطاءٌ، وابْنُ سِيرِينَ، والنَّخْعِيُّ، والنَّهْدِيُّ، والحَكَمُ، وحَمّادُ.

(p-٩٣)قالَ أبُو عَلِيٍّ: اللَّمْسُ يَكُونُ بِاليَدِ، وقَدِ اتَّسَعَ فِيهِ، فَأوْقَعَ عَلى غَيْرِهِ، فَمِن ذَلِكَ ﴿وَأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ [الجِنِّ: ٨] أيْ: عالَجْنا غَيْبَ السَّماءِ، ومِنّا مَن يَسْتَرِقُهُ فَيُلْقِيهِ إلى الكَهَنَةِ، ويُخْبِرُهم بِهِ. فَلَمّا كانَ اللَّمْسُ يَقَعُ عَلى غَيْرِ المُباشِرَةِ بِاليَدِ، قالَ: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ [الأنْعامِ: ٧ ] فَخَصَّ اليَدَ، لِئَلّا يَلْتَبِسَ بِالوَجْهِ الآَخَرِ، كَما قالَ: ﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النِّساءِ: ٢٣] لِأنَّ الِابْنَ قَدْ يُدْعى ولَيْسَ مِنَ الصُّلْبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها كانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ أسْفارِهِ، فانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها، فَأقامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى التِماسِهِ، ولَيْسُوا عَلى ماءٍ، ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ: أُسِيدُ (p-٩٤)ابْنُ حَضَيْرٍ:» ما هي بِأوَّلِ بَرَكَتِكم يا آَلَ أبِي بَكْرٍ، أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وفي رِوايَةٍ أُخْرى أخْرَجَها البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ أيْضًا: «أنَّ عائِشَةَ اسْتَعارَتْ مِن أسْماءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِجالًا في طَلَبِها، فَأدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ.» والتَّيَمُّمُ في اللُّغَةِ: القَصْدُ، وقَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ وأُمًّا الصَّعِيدُ: فَهو التُّرابُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، والفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدٍ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وقالَ الشّافِعِيُّ: لا يَقَعُ اسْمُ الصَّعِيدِ إلّا عَلى تُرابِ (p-٩٥)ذِي غُبارٍ. وفي الطِّيبِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الطّاهِرُ. والثّانِي: الحَلالُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيكُمْ﴾ الوَجْهُ المَمْسُوحُ في التَّيَمُّمِ: هو المَحْدُودُ في الوُضُوءِ. وفِيما يَجِبُ مَسْحُهُ مِنَ الأيْدِي ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ إلى الكُوعَيْنِ حَيْثُ يُقْطَعُ السّارِقُ، رَوى عَمّارُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ"» وبِهَذا قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وعَطاءٌ ابْنُ أبِي رَباحٍ، وعِكْرِمَةُ، والأوْزاعِيُّ، ومَكْحُولٌ، ومالِكٌ، وأحْمَدُ، وإسْحاقُ، وداوُدُ.

والثّانِي: أنَّهُ إلى المِرْفَقَيْنِ، رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّهُ تَيَمَّمَ، فَمَسَحَ ذِراعَيْهِ.» وبِهَذا قالَ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُهُ سالِمٌ، والحَسَنُ، وأبُو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ، وعَنِ الشَّعْبِيِّ كالقَوْلَيْنِ.

(p-٩٦)والثّالِثُ: أنَّهُ يَجِبُ المَسْحُ مِن رُؤُوسِ الأنامِلِ إلى الآباطِ، رَوى عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ في المَسْحِ، فَضَرَبْنا بِأيْدِينا ضَرْبَةً لِوُجُوهِنا، وضَرْبَةً لِأيْدِينا إلى المَناكِبِ والآَباطِ.» وهَذا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا﴾ قالَ الخَطابِيُّ: "العَفْوُ": بِناءً لِلْمُبالِغَةِ. و"العَفْوُ" الصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ، وتَرَكُ مُجازاةَ المُسِيءِ. وقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن: عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ: إذا دَرَسَتْهُ، وكَأنَّ العافِيَ عَنِ الذُّنُوبِ يَمْحُوهُ بِصَفْحِهِ عَنْهُ.

4:44Page 85

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. (p-٩٧)أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَفاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ كانا إذا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَوَيا ألْسِنَتَهُما وعاباهُ، رُوِيَ القَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَفِي النَّصِيبِ الَّذِي أُوتُوهُ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عَلِمَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ . والثّانِي: العِلْمُ بِما في كِتابِهِمْ دُونَ العَمَلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا مِنَ الِاخْتِصارِ، والمَعْنى: يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ بِالهُدى، ومِثْلُهُ ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصّافّاتِ: ٧٨] أيْ: تَرَكْنا عَلَيْهِ ثَناءً حَسَنًا، فَحَذَفَ الثَّناءَ لِعِلْمِ المُخاطَبِ.

وَفِي مَعْنى اشْتِرائِهِمُ الضَّلالَةَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اسْتِبْدالُهُمُ الضَّلالَةَ بِالإيمانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِبْدالُهُمُ التَّكْذِيبَ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ظُهُورِهِ بِإيمانِهِمْ بِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٩٨)والثّالِثُ: أنَّهُ إيثارُهُمُ التَّكْذِيبَ بِالنَّبِيِّ لِأخْذِ الرِّشْوَةِ، وثُبُوتِ الرِّئاسَةِ لَهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ إعْطاؤُهم أحْبارَهم أمْوالَهم عَلى ما يَصْنَعُونَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. والمُرادُ بِالسَّبِيلِ: طَرِيقُ الهُدى.

4:45Page 86

وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥

And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأعْدائِكُمْ﴾ فَهو يُعَلِّمُكم ما هم عَلَيْهِ، فَلا تَسْتَنْصِحُوهم، وهُمُ اليَهُودُ، ﴿وَكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ لَكم، فَمَن كانَ ولِيَّهُ، لَمْ يَضُرَّهُ عَدُوُّهُ. قالَ الخَطابِيُّ: "الوَلِيُّ": النّاصِرُ، و"الوَلِيُّ": المُتَوَلِّي لِلْأمْرِ، والقائِمُ بِهِ، وأصْلُهُ مِنَ الوَلِيِّ، وهو القُرْبُ، "والنَّصِيرُ": فَعِيلٌ بِمَعْنى: فاعِلٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском