Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
43:1–10Page 489
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided
(p-٣٠١)سُورَةُ الزُّخْرُفِ
هِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ
وَقالَ مُقاتِلٌ: هي مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَةً، وهي قَوْلُهُ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٥] .
(p-٣٠٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [المُؤْمِنِ] .
﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ قَسَمٌ بِالقُرْآنِ.
﴿إنّا جَعَلْناهُ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أنْزَلْناهُ. وما بَعْدَ هَذا تَقَدَّمَ بَيانُهُ [النِّساءِ: ٨٢، يُوسُفَ: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: في أصْلِ الكِتابِ، وأصْلُ كُلِّ شَيْءٍ: أُمُّهُ، والقُرْآنُ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَدَيْنا﴾ أيْ: عِنْدَنا ﴿لَعَلِيٌّ﴾ أيْ: رَفِيعٌ.
وَفِي مَعْنى الحَكِيمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مُحْكَمٌ، أيْ: مَمْنُوعٌ مِنَ الباطِلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: حاكِمٌ لِأهْلِ الإيمانِ بِالجَنَّةِ ولِأهْلِ الكُفْرِ بِالنّارِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ، والمَعْنى: إنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ يا أهْلَ مَكَّةَ فَإنَّهُ عِنْدَنا شَرِيفٌ عَظِيمُ المَحَلِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: نُمْسِكُ عَنْكم فَلا نَذْكُرُكم صَفْحًا، أيْ: إعْراضًا، يُقالُ: صَفَحْتُ عَنْ فُلانٍ: إذا أعْرَضْتُ عَنْهُ، والأصْلُ في ذَلِكَ أنْ تُوَلِّيَهُ صَفْحَةَ عُنُقِكَ، قالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ امْرَأةً:
؎ صَفُوحًا فَما تَلْقاكَ إلّا بَخِيلَةً فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكَ الوَصْلَ مَلَّتِ
أيْ: مُعْرِضَةً بِوَجْهِها، يُقالُ؛ ضَرَبْتُ عَنْ فُلانٍ كَذا: إذا أمْسَكْتَهُ وأضْرَبْتَ عَنْهُ. ﴿أنْ كُنْتُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "أنْ كُنْتُمْ" بِالنَّصْبِ، أيْ: لِأنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، (p-٣٠٣)والكِسائِيُّ: "إنْ كُنْتُمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا عَلى مَعْنى الِاسْتِقْبالِ، أيْ: إنْ تَكُونُوا مُسْرِفِينَ نَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ.
وَفِي المُرادِ بِالذِّكْرِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ذِكْرُ العَذابِ، فالمَعْنى: أفَنُمْسِكُ عَنْ عَذابِكم ونَتْرُكُكم عَلى كُفْرِكُمْ؟! وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، فالمَعْنى: أفَنُمْسِكُ عَنْ إنْزالِ القُرْآنِ مِن أجْلِ أنَّكم لا تُؤْمِنُونَ بِهِ؟! وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: "مُسْرِفِينَ" بِمَعْنى مُشْرِكِينَ.
ثُمَّ أعَلَمَ نَبِيَّهُ أنِّي قَدْ بَعَثْتُ رُسُلًا فَكُذِّبُوا فَأهْلَكْتُ المُكَذِّبِينَ بِالآياتِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أشَدَّ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن قُرَيْشٍ ﴿بَطْشًا﴾ أيْ: قُوَّةً ﴿وَمَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: سَبَقَ وصْفُ عِقابِهِمْ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكَ. وقِيلَ: سَبَقَ تَشْبِيهُ حالِ أُولَئِكَ بِهَؤُلاءِ في التَّكْذِيبِ، فَسَتَقَعُ المُشابَهَةُ بَيْنَهم في الإهْلاكِ.
ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ جَهْلِهِمْ حِينَ أقَرُّوا بِأنَّهُ خالِقُ السَّمَواتِ والأرْضِ ثُمَّ عَبَدُوا غَيْرَهُ بِالآيَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ؛ ثُمَّ الَّتِي تَلِيها مُفَسَّرَةٌ في [طَه: ٥٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَهْتَدُوا في أسْفارِكم إلى مَقاصِدِكم.
43:11–14Page 490
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
(p-٣٠٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أنَّهُ لَيْسَ كَما أُنْزِلَ عَلى قَوْمِ نُوحٍ بِغَيْرِ قَدَرٍ فَأغْرَقَهُمْ، بَلْ هو بِقَدَرٍ لِيَكُونَ نافِعًا. ومَعْنى "أنَشَرْنا": أحْيَيْنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ: "تَخْرُجُونَ" بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ الرّاءِ؛ والباقُونَ بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الرّاءِ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ [يس: ٣٦، ٤٢] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هاءُ التَّذْكِيرِ لِـ "ما" .
﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ إذْ سَخَّرَ لَكم ذَلِكَ المَرْكَبَ في البَرِّ والبَحْرِ، ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: أيْ: مُطِيقِينَ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: أنا مُقْرِنٌ لَكَ، أيْ: مُطِيقٌ لَكَ، ويُقالُ: هو مِن قَوْلِهِمْ: أنا قِرْنٌ لِفُلانٍ: إذا كُنْتَ مِثْلَهُ في الشِّدَّةِ، فَإنْ قُلْتَ: أنا قَرْنٌ لِفُلانٍ -بِفَتْحِ القافِ- فَمَعْناهُ: أنْ تَكُونَ مِثْلَهُ بِالسِّنِّ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "مُقْرِنِينَ" أيْ: ضابِطَيْنِ، يُقالُ: فُلانٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ، أيْ: ضابِطٌ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ: راجِعُونَ في الآخِرَةِ.
43:15–18Page 490
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
(p-٣٠٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ أمّا الجَعْلُ هاهُنا، فَمَعْناهُ: الحُكْمُ بِالشَّيْءِ، وهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ؛ والمَعْنى: جَعَلُوا لَهُ نَصِيبًا مِنَ الوَلَدِ، قالَ الزَّجّاجُ: وأنْشَدَنِي بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ بَيْتًا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى "جُزْءٍ" مَعْنى الإناثِ -وَلا أدْرِي البَيْتَ قَدِيمٌ أوْ مَصْنُوعٌ-:
؎ إنْ أجَزَأتْ حُرَّةٌ، يَوْمًا، فَلا عَجَبٌ قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أحْيانًا
أيْ: آنَثَتْ، ولَدَتْ أُنْثى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ يَعْنِي الكافِرَ ﴿لَكَفُورٌ﴾ أيْ: جَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ: ظاهِرُ الكُفْرِ.
ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ وهَذا اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ وإنْكارٍ ﴿وَأصْفاكُمْ﴾ أيْ: أخَلَصَكم ﴿بِالبَنِينَ﴾ .
﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا﴾ أيْ: بِما جَعَلَ لِلَّهِ شَبَهًا، وذَلِكَ أنَّ ولَدَ كُلِّ شَيْءٍ شَبَهُهُ وجِنْسُهُ. والآيَةُ مُفَسَّرَةٌ في [النَّحْلِ: ٥٨] .
(p-٣٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ، وحَفْصٌ: "يُنَشَّأُ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ؛ وقَرَأ الباقُونَ: بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ النُّونِ. قالَ المُبَرِّدُ: تَقْدِيرُهُ: أوَ يَجْعَلُونَ مَن يَنْشَأُ ﴿فِي الحِلْيَةِ﴾ . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحِلْيَةُ: الحِلى.
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِذَلِكَ: البَناتُ، فَإنَّهُنَّ رُبِّينَ في الحُلِيِّ. والخِصامُ بِمَعْنى المُخاصَمَةِ، ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ حُجَّةً. قالَ قَتادَةُ: قَلَّما تَتَكَلَّمُ امْرَأةٌ بِحُجَّتِها إلّا تَكَلَّمَتْ بِالحُجَّةِ عَلَيْها.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: هي الأصْنامُ.
43:19–25Page 490
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الجَعْلُ هاهُنا بِمَعْنى القَوْلِ والحُكْمِ عَلى الشَّيْءِ، تَقُولُ: قَدْ جَعَلْتُ زَيْدًا أعْلَمَ النّاسِ، أيْ: قَدْ وصَفْتُهُ بِذَلِكَ وحَكَمْتُ بِهِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وجَعْلُهُمُ المَلائِكَةَ إناثًا قَوْلُهُمْ: هُنَّ بَناتُ اللَّهِ.
(p-٣٠٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، والشَّيْزَرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: "عِنْدَ الرَّحْمَنِ" بِنُونٍ مِن غَيْرِ ألِفٍ وقَرَأ الباقُونَ: "عِبادُ الرَّحْمَنِ"، ومَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ: جَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ بَناتٍ. والقِراءَةُ الأُولى مُوافِقَةً لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٦]، وإذا كانُوا في السَّماءِ كانَ أبْعَدَ لِلْعِلْمِ بِحالِهِمْ. ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾؟ قَرَأ نافِعٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: "أأُشْهِدُوا" بِهَمْزَتَيْنِ، الأُولى مَفْتُوحَةٌ والثّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ. ورَوى المُسَيَّبِيُّ عَنْ نافِعٍ: "أوُ شْهِدُوا" مَمْدُودَةً مَن أشْهَدْتُ، والباقُونَ لا يَمُدُّونَ.
"أشْهِدُوا" مَن شَهِدْتُ، أيْ: أحَضَرُوهُ فَعَرَفُوا أنَّهم إناثٌ؟! وهَذا تَوْبِيخٌ لَهم إذْ قالُوا فِيما يُعْلَمُ بِالمُشاهَدَةِ مِن غَيْرِ مُشاهَدَةٍ. ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ عَلى المَلائِكَةِ أنَّها بَناتُ اللَّهِ وقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟﴾، سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقالُوا: [لا]، «فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَما يُدْرِيكم أنَّها إناثٌ؟" فَقالُوا: سَمِعْنا مِن آبائِنا، ونَحْنُ نَشْهَدُ أنَّهم لَمْ يَكْذِبُوا، فَقالَ اللَّهُ: ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ عَنْها في الآخِرَةِ.» وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، ومُجاهِدٌ: "سَنَكْتُبُ" بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ "شَهادَتَهُمْ" بِنَصْبِ التّاءِ، ووافَقَهُمُ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ في "سَنَكْتُبُ" وقَرَأ: "شَهاداتِهِمْ" بِألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ في المَكْنِيِّ عَنْهم قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ في آخَرِينَ. والثّانِي: الأوْثانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وإنَّما عَنَوْا بِهَذا أنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْضَ عِبادَتَنا لَها لَعَجَّلَ عُقُوبَتَنا، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ . وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ يَقُولُ: إنَّما أشارَ بِقَوْلِهِ: (p-٣٠٨)﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ إلى ادِّعائِهِمْ أنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ؛ قالَ: ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ لِأنَّهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ؛ والَّذِي اعْتَمَدْنا عَلَيْهِ أصَحُّ، لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنْعامِ: ١٤٨]، وقَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ [يس: ٤٧٠] وقَدْ كَشَفْنا عَنْ هَذا المَعْنى هُنالِكَ. و "يَخْرُصُونَ" بِمَعْنى: يَكْذِبُونَ. وإنَّما كَذَّبَهُمْ، لِأنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّهُ رَضِيَ مِنهُمُ الكُفْرَ دِينًا.
﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ، أيْ: بِأنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ ﴿فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ يَأْخُذُونَ بِما فِيهِ.
﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ أيْ: عَلى سُنَّةٍ ومِلَّةٍ ودِينٍ ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ فَجَعَلُوا أنْفُسَهم مُهْتَدِينَ بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الآباءِ مِن غَيْرِ حُجَّةٍ؛ ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ غَيْرَهم قَدْ قالَ هَذا القَوْلَ، فَقالَ: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أيْ: وكَما قالُوا قالَ مُتْرَفُو القُرى مِن قَبْلِهِمْ، ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ بِهِمْ.
( قُلْ أُولُو جِئْتُكم ) وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "قالَ أوَلَوْ جِئْتُكُمْ" [بِألِفٍ] . قالَ أبُو عَلِيٍّ: فاعِلُ "قالَ" النَّذِيرُ، المَعْنى: فَقالَ لَهُمُ النَّذِيرُ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "أوْلَوْ جِئْناكُمْ" بِألِفٍ ونُونٍ ﴿بِأهْدى﴾ أيْ: بِأصْوَبَ وأرْشَدَ.
(p-٣٠٩)قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: قُلْ: أتَتَّبِعُونَ ما وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم وإنْ جِئْتُكم بِأهْدى مِنهُ؟! وفي هَذِهِ الآيَةِ إبْطالُ القَوْلِ بِالتَّقْلِيدِ. قالَ مُقاتِلٌ: فَرَدُّوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾؛ ثُمَّ رَجَعَ إلى الأُمَمِ الخالِيَةِ، فَقالَ: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم. . .﴾ الآيَةُ.
43:26–30Page 491
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
Except for He who created me; and indeed, He will guide me."
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّنِي بَراءٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَراءُ بِمَعْنى البَرِيءِ، والعَرَبُ تَقُولُ لِلْواحِدِ: أنا البَراءُ مِنكَ، وكَذَلِكَ لِلِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ، ولِلذِّكْرِ والأُنْثى، يَقُولُونَ: نَحْنُ البَراءُ مِنكَ والخَلاءُ مِنكَ، لا يَقُولُونَ: نَحْنُ البَرّاءانِ مِنكَ، ولا البَرّاءُونَ مِنكَ، وإنَّما المَعْنى: أنا ذُو البَراءُ مِنكَ، ونَحْنُ ذَوُو البَراءِ مِنكَ، (p-٣١٠)كَما يُقالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ، وامْرَأةٌ عَدْلٌ. وقَدْ بَيَّنّا اسْتِثْناءَ إبْراهِيمَ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِمّا يَعْبُدُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَها﴾ يَعْنِي كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، وهي "لا إلَهَ إلّا اللَّهُ" ﴿كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ﴾ أيْ: فِيمَن يَأْتِي بَعْدَهُ مِن ولَدِهِ، فَلا يَزالُ فِيهِمْ مُوَحِّدٌ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ إلى التَّوْحِيدِ كُلُّهم إذا سَمِعُوا أنَّ أباهم تَبَرَّأ مِنَ الأصْنامِ ووَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ وآباءَهُمْ﴾ والمَعْنى: إنِّي أجْزَلَتْ لَهُمُ النِّعَمَ ولَمْ أُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ ﴿حَتّى جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ وهو القُرْآنُ ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَكانَ يَنْبَغِي لَهم أنْ يُقابِلُوا النِّعَمَ بِالطّاعَةِ لِلرَّسُولِ، فَخالَفُوا.
وَلِما جاءَهم يَعْنِي قُرَيْشًا في قَوْلِ الأكْثَرِينَ. وقالَ قَتادَةُ: هُمُ اليَهُودُ. والحُقّ القُرْآنُ.
43:31–35Page 491
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥
And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ﴿نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أمّا القَرْيَتانِ، فَمَكَّةُ والطّائِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجَماعَةُ؛ وأمّا عَظِيمُ مَكَّةَ، فَفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ القُرَشِيُّ، رَواهُ العَوْفِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، [وَبِهِ قالَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ] .
والثّانِي: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَفِي عَظِيمِ الطّائِفِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: حَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، رَواهُ لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والرّابِعُ: [أنَّهُ] ابْنُ عَبْدِ يالِيلَ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.
والخامِسُ: كِنانَةُ بْنُ عَبْدِ [بْنِ] عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الطّائِفِيُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
(p-٣١٢)فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ وإنْكارًا: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي النُّبُوَّةَ، فَيَضَعُونَها حَيْثُ شاؤُوا، لِأنَّهُمُ اعْتَرَضُوا عَلى اللَّهِ بِما قالُوا.
﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهُمْ﴾ المَعْنى أنَّهُ إذا كانَتِ الأرْزاقُ بِقَدَرِ اللَّهِ، لا بِحَوْلِ المُحْتالِ -وَهُوَ دُونَ النُّبُوَّةِ- فَكَيْفَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ؟! قالَ قَتادَةُ: إنَّكَ لَتَلْقى ضَعِيفَ الحِيلَةِ عَيِيَّ اللِّسانِ قَدْ بُسِطَ لَهُ الرِّزْقُ، وتَلْقى شَدِيدَ الحِيلَةِ بَسِيطَ اللِّسانِ وهو مَقْتُورٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالغِنى والفَقْرِ. والثّانِي: بِالحُرِّيَّةِ والرِّقِّ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "سِخْرِيًّا" بِكَسْرِ السِّينِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَسْتَخْدِمُ الأغْنِياءُ الفُقَراءَ بِأمْوالِهِمْ، فَيَلْتَئِمُ قِوامَ العالَمِ، وهَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.
والثّانِي: لِيُمَلِّكَ بَعْضَهم بَعْضًا بِالأمْوالِ فَيَتَّخِذُونَهم عَبِيدًا، وهَذا عَلى الثّانِي.
(p-٣١٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ فِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: النُّبُوَّةُ خَيْرٌ مِن أمْوالِهِمُ الَّتِي يَجْمَعُونَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الجَنَّةُ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ في الدُّنْيا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لَوْلا أنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: عَلى إيثارِ الدُّنْيا عَلى الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ لِهَوانِ الدُّنْيا عِنْدَنا. قالَ الفَرّاءُ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ اللّامَ في "لِبُيُوتِهِمْ" مُكَرَّرَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٧]، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَها بِمَعْنى "عَلى"، كَأنَّهُ قالَ: جَعَلْنا لَهم عَلى بُيُوتِهِمْ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ: جَعَلْتُ لَكَ لِقَوْمِكَ الأُعْطِيَةَ، أيْ: جَعَلْتُها مِن أجْلِكَ لَهم.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "سَقْفًا" عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ الباقُونَ::سُقُفًا" بِضَمِّ السِّينِ والقافِ جَمِيعًا.
قالَ الزَّجّاجُ: والسَّقْفُ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى الجَمْعِ؛ فالمَعْنى: جَعَلْنا لِبَيْتِ كُلٍّ واحِدٍ مِنهم سَقْفًا مِن فِضَّةِ ﴿وَمَعارِجَ﴾ وهي الدَّرَجُ؛ والمَعْنى: وجَعَلْنا مَعارِجَ (p-٣١٤)مِن فِضَّةٍ، وكَذَلِكَ "وَلِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا" أيْ: مِن فِضَّةٍ "وَسُرُرًا" أيْ: مِن فِضَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يَعْلُونَ، يُقالُ: ظَهَرْتُ عَلى البَيْتِ: إذا عَلَوْتَ سَطْحَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَزُخْرُفًا﴾ وهو الذَّهَبُ؛ والمَعْنى: ويَجْعَلُ لَهم مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا وغِنًى ﴿وَإنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ المَعْنى: لَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا، و "ما" زائِدَةٌ وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةٌ "لَمّا" بِالتَّشْدِيدِ، فَجَعَلاهُ بِمَعْنى "إلّا"؛ والمَعْنى: إنَّ ذَلِكَ يُتَمَتَّعُ بِهِ قَلِيلًا ثُمَّ يَزُولُ ﴿والآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصَّةٌ لَهم.
43:36–40Page 492
وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ ٣٦
And whoever is blinded from remembrance of the Most Merciful - We appoint for him a devil, and he is to him a companion.
وَإِنَّهُمۡ لَيَصُدُّونَهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٧
And indeed, they [i.e., the devils] avert them from the way [of guidance] while they think that they are [rightly] guided
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ ٣٨
Until, when he comes to Us [at Judgement], he says [to his companion], "How I wish there was between me and you the distance between the east and west; and what a wretched companion."
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ إِذ ظَّلَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٩
And never will it benefit you that Day, when you have wronged, that you are [all] sharing in the punishment.
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Then will you make the deaf hear, [O Muḥammad], or guide the blind or he who is in clear error?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يُعْرِضْ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: يَعْمَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ البَصَرُ الضَّعِيفُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ أبُوعُبَيْدَةَ: تُظْلِمْ عَيْنُهُ عَنْهُ. وقالَ الفَرّاءُ: مَن قَرَأ: "يَعْشُ"، فَمَعْناهُ: يُعْرِضْ، ومِن نَصَبَ الشِّينَ، أرادَ: يَعْمَ عَنْهُ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا أرى القَوْلَ إلّا قَوْلَ أبِي عُبَيْدَةَ، ولَمْ نَرَ أحَدًا يُجِيزُ "عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ": أعْرَضْتُ عَنْهُ، إنَّما يُقالُ: "تَعاشَيْتُ عَنْ كَذا"، أيْ: تَغافَلْتُ عَنْهُ، كَأنِّي لَمْ أرَهُ، ومِثْلُهُ: تَعامَيْتُ، والعَرَبُ تَقُولُ: "عَشَوْتُ إلى النّارِ": إذا اسْتَدْلَلْتُ إلَيْها بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
؎ مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِنْدَها خَيْرُ مُوقِدِ
وَمِنهُ حَدِيثُ ابْنِ المُسَيَّبِ: « "أنَّ إحْدى عَيْنَيْهِ ذَهَبَتْ، وهو يَعْشُو بِالأُخْرى"،» أيْ: يُبْصِرُ بِها بَصَرًا ضَعِيفًا.
قالَ المُفَسِّرُونَ: "وَمَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ" فَلَمْ يَخَفْ عِقابَهُ ولَمْ يَلْتَفِتْ إلى كَلامِهِ "نُقَيِّضْ لَهُ" أيْ: نُسَبِّبْ لَهُ "شَيْطانًا" فَنَجْعَلْ ذَلِكَ جَزاءَهُ "فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ" لا يُفارِقُهُ.
(p-٣١٦)﴿وَإنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الشَّياطِينَ ﴿لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ يَعْنِي الكافِرِينَ، أيْ: يَمْنَعُونَهم عَنْ سَبِيلِ الهُدى؛ وإنَّما جَمَعَ، لِأنَّ "مَن" في مَوْضِعِ جَمْعٍ، ﴿وَيَحْسَبُونَ﴾ يَعْنِي كُفّارَ بَنِي آدَمَ ﴿أنَّهُمْ﴾ عَلى هُدًى.
﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "جاءَنا" واحِدٌ، يَعْنِي الكافِرَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "جاءانا" بِألِفَيْنِ عَلى التَّثْنِيَةِ، يَعْنُونَ الكافِرَ وشَيْطانَهُ. وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُما يُجْعَلانِ يَوْمَ البَعْثِ في سِلْسِلَةٍ، فَلا يَفْتَرِقانِ حَتّى يُصَيِّرَهُما اللَّهُ إلى النّارِ، ﴿قالَ﴾ الكافِرُ لِلشَّيْطانِ: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ أيْ: بُعْدَ ما بَيْنَ المَشْرِقَيْنِ؛ وفِيهِما قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُما مَشْرِقُ الشَّمْسِ في أقْصَرِ يَوْمٍ في السَّنَةِ، ومَشْرِقُها في أطْوَلِ يَوْمٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، فَغَلَّبَ ذِكْرَ المَشْرِقِ، كَما قالُوا: سُنَّةُ العُمَرَيْنِ، يُرِيدُونَ: أبا بَكْرٍ وعُمَرَ، وأنْشَدُوا مِن ذَلِكَ:
؎ أخَذْنا بِآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمُ ∗∗∗ لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
يُرِيدُ: الشَّمْسَ والقَمَرَ؛ وأنْشَدُوا:
؎ فَبَصْرَةُ الأزْدِ مِنّا والعِراقُ لَنا ∗∗∗ والمَوْصِلانِ ومِنّا مِصْرُ والحَرَمُ
يُرِيدُ: الجَزِيرَةَ والمَوْصِلَ، [وَهَذا اخْتِيارُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ] .
(p-٣١٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ أيْ: أنْتَ أيُّها الشَّيْطانُ. ويَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَئِذٍ لِلْكُفّارِ: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ﴾ أيْ: أشْرَكْتُمْ في الدُّنْيا ﴿أنَّكم في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أيْ: لَنْ يَنْفَعَكُمُ الشَّرِكَةُ في العَذابِ، لِأنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُ الحَظَّ الأوْفَرَ. قالَ المُبَرِّدُ: مُنِعُوا رُوحَ التَّأسِّي، لِأنَّ التَّأسِّيَ يُسَهِّلُ المُصِيبَةَ، وأنْشَدَ لِلْخَنْساءِ أُخْتِ صَخْرِ بْنِ مالِكٍ في هَذا المَعْنى
؎ ولَوْلا كَثْرَةُ الباكِينَ حَوْلِي ∗∗∗ عَلى إخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي
؎ وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخِي ولَكِنْ ∗∗∗ أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأسِّي
وَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "إنَّكُمْ" بِكَسْرِ الألِفِ.
ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِما سَبَقَ لَهم مِنَ الشَّقاوَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ الآيَةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences