Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:47–59
5:47Page 116
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: بِجَزْمِ اللّامِ عَلى مَعْنى الأمْرِ، تَقْدِيرُهُ: وأمَرْنا أهْلَهُ أنْ يَحْكُمُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وحَمْزَةُ: بِكَسْرِ اللّامِ، وفَتْحِ المِيمِ عَلى مَعْنى "كَيْ" فَكَأنَّهُ قالَ: وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ لِكَيْ يَحْكُمَ أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ.
5:48Page 116
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ (بِالحَقِّ) أيْ: بِالصِّدْقِ ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ كُلَّ كِتابٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى. وفي "المُهَيْمِنِ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ المُؤَيْمِنُ رَواهُ التَّمِيمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ. وقالَ المُبَرِّدُ: "مُهَيْمِنٌ" في مَعْنى: "مُؤَيْمِنٍ" إلّا أنَّ الهاءَ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزَةِ، كَما قالُوا: أرَقْتُ الماءَ، وهَرَقْتُ، وإيّاكَ وهِيّاكَ.
وَأرْبابُ هَذا القَوْلِ يَقُولُونَ: المَعْنى: أنَّ القُرْآنَ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ إلّا أنَّ ابْنَ أبِي نُجَيْحٍ رَوى عَنْ مُجاهِدٍ: ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. قالَ: مُحَمَّدٌ مُؤْتَمَنٌ عَلى القُرْآنِ. فَعَلى قَوْلِهِ، في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قالَ: وجَعَلْناكَ يا مُحَمَّدُ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَتَكُونُ هاءُ "عَلَيْهِ" راجِعَةً إلى القُرْآنِ. وعَلى غَيْرِ قَوْلِ مُجاهِدٍ تَرْجِعُ إلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ.
(p-٣٧١)والثّانِي: أنَّهُ الشّاهِدُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ المُصَدِّقُ عَلى ما أخْبَرَ عَنِ الكُتُبِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، وهو قَرِيبٌ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الرَّقِيبُ الحافِظُ، قالَهُ الخَلِيلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ يُشِيرُ إلى اليَهُودِ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيْك في القُرْآنِ ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: فَتَرْجِعُ عَمّا جاءَكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَأْخُذْ بِأهْوائِهِمْ في جَلْدِ المُحْصَنِ.
(p-٣٧١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الشِّرْعَةُ: السُّنَّةُ، والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشِّرْعَةُ والشَّرِيعَةُ واحِدٌ. والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ الواضِحُ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ نَسَقَ "المِنهاجَ" عَلى "الشِّرْعَةِ" وكِلاهُما بِمَعْنًى واحِدٍ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ "الشِّرْعَةَ" ابْتِداءُ الطَّرِيقِ، والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ المُسْتَمِرُّ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّانِي: أنَّ "الشِّرْعَةَ" الطَّرِيقُ الَّذِي رُبَّما كانَ واضِحًا، ورُبَّما كانَ غَيْرَ واضِحٍ. والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا واضِحًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَلَمّا وقَعَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الشِّرْعَةِ والمِنهاجِ، حَسُنَ نَسَقُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ.
والثّانِي: أنَّ الشِّرْعَةَ والمِنهاجَ بِمَعْنًى واحِدٍ. وإنَّما نَسَقَ أحَدَهُما عَلى الآخَرِ لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ. قالَ الحُطَيْئَةُ:
؎ ألا حَبَّذا هِنْدٌ وأرْضٌ بِها هِنْدُ وهِنْدٌ أتى مِن دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ
فَنَسَقَ البُعْدَ عَلى النَّأْيِ لَمّاخالَفَهُ في اللَّفْظِ، وإنْ كانَ مُوافِقًا لَهُ في المَعْنى، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وأجابَ عَنْهُ أرْبابُ القَوْلِ الأوَّلِ، فَقالُوا: "النَّأْيُ": كُلُّ ما قَلَّ بُعْدُهُ أوْ كَثُرَ كَأنَّهُ المُفارَقَةُ، والبُعْدُ إنَّما يُسْتَعْمَلُ فِيما كَثُرَتْ مَسافَةُ مُفارَقَتِهِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِكُلِّ مِلَّةٍ جَعَلْنا شِرْعَةً ومِنهاجًا، فَلِأهْلِ التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ (p-٣٧٣)الإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ القُرْآنِ شَرِيعَةٌ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. قالَ قَتادَةُ: الخِطابُ لِلْأُمَمِ الثَّلاثِ: أمَةِ مُوسى، وعِيسى، وأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَلِلتَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِلْإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِلْفُرْقانِ شَرِيعَةٌ يُحِلُّ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ، ويُحَرِّمُ ما [يَشاءُ] بَلاءً، لِيَعْلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، [وَلَكِنَّ] الدِّينَ الواحِدَ الَّذِي لا يُقْبَلُ غَيْرُهُ، التَّوْحِيدُ والإخْلاصُ لِلَّهِ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لِكُلِّ مَن دَخَلَ في دِينِ مُحَمَّدٍ جَعَلْنا القُرْآنَ شِرْعَةً ومِنهاجًا، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لَجَمَعَكم عَلى الحَقِّ.
والثّانِي: لَجَعَلَكم عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكم ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ مِنَ الكُتُبِ، وبَيَّنَ لَكم مِنَ المِلَلِ. فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا (p-٣٧٤)مِنكم شِرْعَةً﴾:نَبِيَّنا مُحَمَّدًا مَعَ سائِرِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ، فَمَنِ المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ خِطابٌ لِنَبِيِّنا، والمُرادُ بِهِ سائِرُ الأنْبِياءِ والأُمَمِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ مِن شَأْنِها إذا خاطَبَتْ غائِبًا، فَأرادَتِ الخَبَرَ عَنْهُ أنْ تُغَلِّبَ المُخاطَبَ، فَتُخْرِجُ الخَبَرَ عَنْهُما عَلى وجْهِ الخِطابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ: هو خِطابٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ مُقاتِلٌ: و "الخَيْراتُ": الأعْمالُ الصّالِحَةُ. ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِنَ الدِّينِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في الدُّنْيا بِالأدِلَّةِ والحُجَجِ، وغَدًا يُبَيِّنُهُ بِالمُجازاةِ.
5:49Page 116
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ مِنهم كَعْبُ بْنُ أُسِيدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيّا، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ، لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ اليَهُودِ وأشْرافُهم، وأنّا إنْ تَبِعْناكَ، اتَّبَعَكَ اليَهُودُ، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً، فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ، فَأبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ (p-٣٧٥)جَماعَةً مِن بَنِي النَّضِيرِ قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ تَحْكُمَ لَنا عَلى أصْحابِنا أهْلِ قُرَيْظَةَ في أمْرِ الدِّماءِ كَما كُنّا عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، ونُبايِعَكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: ولَيْسَ هَذِهِ الآيَةُ تَكْرارًا لِما تَقَدَّمُ، وإنَّما نَزَلَتا في شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أحَدُهُما: في شَأْنِ الرَّجْمِ، والآخَرُ: في التَّسْوِيَةِ في الدِّياتِ حَتّى تَحاكَمُوا إلَيْهِ في الأمْرَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ أيْ: يَصْرِفُوكَ ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّجْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: شَأْنُ القِصاصِ والدِّماءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عَنْ حُكْمِكَ. والثّانِي: عَنِ الإيمانِ، فاعْلَمْ أنَّ إعْراضَهم مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أنْ يُعَذِّبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ. وفي ذِكْرِ البَعْضِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وإنَّما يُصِيبُهم بِبَعْضِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ الكُلُّ، كَما يُذْكَرُ لَفْظُ الواحِدِ، ويُرادُ بِهِ الجَماعَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطَّلاقِ: ١] والمُرادُ: جَمِيعُ المُسْلِمِينَ. وقالَ الحَسَنُ: أرادَ ما عَجَّلَهُ مِن إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ اليَهُودَ.
وَفِي المُرادِ بِالفِسْقِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الكُفْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.
5:50Page 116
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
(p-٣٧٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "يَبْغُونَ" بِالياءِ، لِأنَّ قَبْلَهُ غَيْبَةٌ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "تَبْغُونَ" بِالتّاءِ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم. وسَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا حَكَمَ بِالرَّجْمِ عَلى اليَهُودِيَّيْنِ تَعَلَّقَ بَنُو قُرَيْظَةَ بِبَنِي النَّضِيرِ، وقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ إخْوانُنا، أبُونا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ، إذا قَتَلُوا مِنّا قَتِيلًا أعْطَوْنا سَبْعِينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، وإنْ قَتْلَنا مِنهم واحِدًا أخَذُوا مِنّا أرْبَعِينَ ومِائَةَ وسْقٍ، وإنْ قَتْلَنا مِنهم رَجُلًا قَتَلُوا بِهِ رَجُلَيْنِ، وإنْ قَتْلَنا امْرَأةً قَتَلُوا بِها رَجُلًا، فاقْضِ بَيْنَنا بِالعَدْلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ لِبَنِي النَّضِيرِ عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ فَضْلٌ في عَقْلٍ ولا دَمٍ" فَقالَ بَنُو النَّضِيرِ: واللَّهِ لا نَرْضى بِقَضائِكَ، ولا نُطِيعُ أمْرَكَ، ولَنَأْخُذَنَّ بِأمْرِنا الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآيَةِ: أتَطْلُبُ اليَهُودُ حُكْمًا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ، وهم أهْلُ كِتابِ اللَّهِ، كَما تَفْعَلُ الجاهِلِيَّةُ؟! .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن أعْدَلُ؟! .
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يُوقِنُونَ بِالقُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: يُوقِنُونَ بِاللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَن أيْقَنَ تَبَيَّنَ عَدْلَ اللَّهِ في حُكْمِهِ.
5:51Page 117
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
(p-٣٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. .
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ حِينَ قالَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ إذْ رَضُوا بِحُكْمِ سَعْدٍ: إنَّهُ الذَّبْحُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
والثّانِي: «أنَّ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَوالِيَ مِنَ اليَهُودِ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إنِّي رَجُلٌ أخافُ الدَّوائِرَ، ولا أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ خافَتْ طائِفَةٌ مِنَ النّاسِ أنْ يُدالَ عَلَيْهِمُ الكُفّارُ، فَقالَ رَجُلٌ لِصاحِبِهِ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِفُلانٍ اليَهُودِيِّ، فَآخُذُ مِنهُ أمانًا، (p-٣٧٨)أوْ أتَهَوَّدُ مَعَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: لا تَتَوَلَّوْهم في الدِّينِ. وقالَ غَيْرُهُ: لا تَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ، ولا تَسْتَعِينُوا، ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في العَوْنِ والنُّصْرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَن يَتَوَلَّهم في الدِّينِ، فَإنَّهُ مِنهم في الكُفْرِ.
والثّانِي: مَن يَتَوَلَّهم في العَهْدِ فَإنَّهُ مِنهم في مُخالَفَةِ الأمْرِ.
5:52Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، ثُمَّ لَهم في ذَلِكَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى كانُوا يَمِيرُونَ المُنافِقِينَ ويُقْرِضُونَهم فَيُوادُّونَهم، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ قالَ المُنافِقُونَ: كَيْفَ نَقْطَعُ مَوَدَّةَ قَوْمٍ إنْ أصابَتْنا سَنَةٌ وسَّعُوا عَلَيْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومِمَّنْ قالَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، ولَمْ يُعَيِّنْ: مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.
وَفِي المُرادِ بِالمَرَضِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّكُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: النِّفاقُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
(p-٣٧٩)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يُسارِعُونَ في مُوالاتِهِمْ ومُناصَحَتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: في رِضاهم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّالِثُ: في مُعاوَنَتِهِمْ عَلى المُسْلِمِينَ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وفي المُرادِ "بِالدّائِرَةِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الجَدْبُ والمَجاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: نَخْشى أنْ يَدُورَ عَلَيْنا الدَّهْرُ بِمَكْرُوهٍ، يَعْنُونَ الجَدْبَ، فَلا يُبايِعُونا، و [نَمْتارُ فِيهِمْ] فَلا يَمِيرُونا.
والثّانِي: انْقِلابُ الدَّوْلَةِ لِلْيَهُودِ عَلى المُسْلِمِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي المُرادِ بِالفَتْحِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فَتْحُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: فَتْحُ قُرى اليَهُودِ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: نَصْرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَن خالَفَهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: الفَرَجُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وفي الأمْرِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: إجْلاءُ بَنِي النَّضِيرِ وأخْذُ أمْوالِهِمْ، وقَتْلُ قُرَيْظَةَ، وسَبْيُ ذَرارِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: الجِزْيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: الخِصْبُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: أنْ يُؤْمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِإظْهارِ أمْرِ المُنافِقِينَ وقَتْلِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وفِيما أسَرُّوا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مُوالاتُهم. والثّانِي: قَوْلُهم لَعَلَّ مُحَمَّدًا لا يُنْصَرُ.
5:53Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، بِنَصْبِ اللّامِ عَلى مَعْنى: وعَسى أنْ يَقُولَ. ورَفَعَهُ الباقُونَ، فَجَعَلُوا الكَلامَ مُسْتَأْنَفًا. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، (p-٣٨٠)وَنافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ يَقُولُ: بِغَيْرِ واوٍ، مَعَ رَفْعِ اللّامِ، وكَذَلِكَ في مَصاحِفِ أهْلِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: «لَمّا أجْلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُنافِقِينَ، وجَعَلُوا يَتَأسَّفُونَ عَلى فِراقِهِمْ، وجَعَلَ المُنافِقُ يَقُولُ لِقَرِيبِهِ المُؤْمِنِ إذا رَآهُ جادًّا في مُعاداةِ اليَهُودِ: أهَذا جَزاؤُهم مِنكَ، طالَ واللَّهِ ما أشْبَعُوا بَطْنَكَ؟ فَلَمّا قُتِلَتْ قُرَيْظَةُ، لَمْ يُطِقْ أحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ سَتْرَ ما في نَفْسِهِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: أرْبَعُمِئَةٍ حُصِدُوا في لَيْلَةٍ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ ما قَدْ ظَهَرَ مِنَ المُنافِقِينَ، قالُوا: ﴿أهَؤُلاءِ﴾ يَعْنُونَ المُنافِقِينَ ﴿الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾» قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أغْلَظُوا في الأيْمانِ. وقالَ مُقاتِلٌ: جَهْدُ أيْمانِهِمْ: القَسَمُ بِاللَّهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: اجْتَهَدُوا في المُبالَغَةِ في اليَمِينِ ﴿إنَّهم لَمَعَكُمْ﴾ عَلى عَدُوِّكم ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ بِنِفاقِهِمْ.
5:54Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: يَرْتَدَّ، بِإدْغامِ الدّالِ الأُولى في الأُخْرى، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: يَرْتَدِدْ، بِدالَيْنِ. قالَ الزَّجّاجُ: "يَرْتَدِدْ" هو الأصْلُ، لِأنَّ الثّانِيَ إذا سُكِّنَ مِنَ المُضاعَفِ، ظَهَرَ التَّضْعِيفُ. فَأمّا "يَرْتَدَّ" فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأوْلى في الثّانِيَةِ، وحُرِّكَتِ الثّانِيَةُ بِالفَتْحِ، لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ. قالَ الحَسَنُ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّ قَوْمًا يَرْجِعُونَ عَنِ الإسْلامِ بَعْدَ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأخْبَرَهم أنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ. وفي المُرادِ بِهَؤُلاءِ القَوْمِ سِتَّةُ أقْوالٍ. (p-٣٨١)أحَدُها: أبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ وأصْحابُهُ الَّذِينَ قاتَلُوا أهْلَ الرِّدَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ جُرَيْجٍ. قالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: كَرِهَتِ الصَّحابَةُ قِتالَ مانِعِي الزَّكاةِ، وقالُوا: أهْلُ القِبْلَةِ، فَتَقَلَّدَ أبُو بَكْرٍ سَيْفَهُ، وخَرَجَ وحْدَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنَ الخُرُوجِ عَلى أثَرِهِ.
والثّانِي: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، رُوِيَ عَنِ الحُسْنِ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمُ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، رَوى عِياضٌ الأشْعَرِيُّ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هم قَوْمُ هَذا" يَعْنِي: أبا مُوسى.»
والرّابِعُ: أنَّهم أهْلُ اليَمَنِ، رَواهُ الضَّحّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
والخامِسُ: أنَّهُمُ الأنْصارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والسّادِسُ: المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وقَدْ أنْجَزَ اللَّهُ ما وعَدَ فَأتى بِقَوْمٍ في زَمَنِ عُمَرَ كانُوا أحْسَنَ مَوْقِعًا في الإسْلامِ مِمَّنِ ارْتَدَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: أهْلُ (p-٣٨٢)رِقَّةٍ عَلى أهْلِ دِينِهِمْ، أهْلُ غِلْظَةٍ عَلى مَن خالَفَهم في دِينِهِمْ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى "أذِلَّةٍ": جانِبُهم لَيِّنٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، لا أنَّهم أذِلّاءُ.
﴿يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ لِأنَّ المُنافِقِينَ يُراقِبُونَ الكُفّارَ، ويُظاهِرُونَهم، ويَخافُونَ لَوْمَهم، فَأعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ الصَّحِيحَ الإيمانِ لا يَخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، ثُمَّ أعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِتَوْفِيقِهِ، فَقالَ: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ يَعْنِي: مَحَبَّتَهم لِلَّهِ، ولِينَ جانِبِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وشِدَّتَهم عَلى الكافِرِينَ.
5:55–56Page 117
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ وأصْحابَهُ جاؤُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: إنَّ قَوْمًا قَدْ أظْهَرُوا لَنا العَداوَةَ، ولا نَسْتَطِيعُ أنْ نُجالِسَ أصْحابَكَ لِبُعْدِ المَنازِلِ، (p-٣٨٣)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالُوا: رَضِينا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ، وأذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإذا مِسْكِينٌ يَسْألُ النّاسَ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا"؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: "ماذا"؟ قالَ: خاتَمَ فِضَّةٍ. قالَ: "مَن أعْطاكَهُ"؟ قالَ: ذاكَ القائِمُ، فَإذا هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، أعْطانِيهِ وهو راكِعٌ، فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، تَصَدَّقَ وهو راكِعٌ.
والثّانِي: أنَّ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ لَمّا تَبَرَّأ مِن حُلَفائِهِ اليَهُودِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في حَقِّهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن مَضى مِنَ المُسْلِمِينَ ومَن بَقِيَ مِنهم، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ في رُكُوعِهِمْ، وهو تَصَدُّقُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخاتَمِهِ في رُكُوعِهِ. والثّانِي: أنَّ مِن شَأْنِهِمْ إيتاءَ الزَّكاةِ وفِعْلَ الرُّكُوعِ.
(p-٣٨٤)وَفِي المُرادِ بِالرُّكُوعِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ نَفْسُ الرُّكُوعِ عَلى ما رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ وهم في الرُّكُوعِ. والثّانِي: أنَّهُ صَلاةُ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وإنَّما أفْرَدَ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ الخُضُوعُ والخُشُوعُ، وأنْشَدُوا:
؎ لا تُذِلَّ الفَقِيرَ عَلَّكَ أنْ تَرَ كَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَأمّا "حِزْبُ اللَّهِ" فَقالَ الحَسَنُ: هم جُنْدُ اللَّهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أنْصارُ اللَّهِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الأنْصارُ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
5:57Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.
(p-٣٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رِفاعَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، وسُوَيْدَ بْنَ الحارِثِ كانا قَدْ أظْهَرا الإسْلامَ، ثُمَّ نافَقا، وكانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُوادُّونَهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. فَأمّا اتِّخاذُهُمُ الدِّينَ هُزُوًا ولَعِبًا، فَهو إظْهارُهُمُ الإسْلامَ، وإخْفاؤُهُمُ الكُفْرَ، وتَلاعُبُهم بِالدِّينِ. والَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ: اليَهُودُ والنَّصارى، والكُفّارُ: عَبَدَةُ الأوْثانِ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: "والكَفّارَ" بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى: لا تَتَّخِذُوا الكُفّارَ أوْلِياءَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "والكُفّارِ" خَفْضًا، لِقُرْبِ الكَلامِ مِنَ العامِلِ الجارِّ، وأمالَ أبُو عَمْرٍو الألِفَ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أنْ تَوَلَّوْهم.
5:58Page 118
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ مُنادِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا نادى إلى الصَّلاةِ، وقامَ المُسْلِمُونَ (p-٣٨٦)إلَيْها، قالَتِ اليَهُودُ: قامُوا لا قامُوا، صَلَّوْا لا صَلَّوْا، عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ والضَّحِكِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: «أنَّ الكُفّارَ لَمّا سَمِعُوا الأذانَ حَسَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ عَلى ذَلِكَ، وقالُوا: يا مُحَمَّدُ لَقَدْ أبْدَعْتَ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْ بِهِ فِيما مَضى مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، فَإنْ كُنْتَ تَدَّعِي النُّبُوَّةَ، فَقَدْ خالَفْتَ في هَذا الأذانِ الأنْبِياءَ قَبْلَكَ، فَما أقْبَحَ هَذا الصَّوْتَ، وأسْمَجَ هَذا الأمْرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصارى بِالمَدِينَةِ إذا سَمِعَ المُنادِي يُنادِي: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: حُرِقَ الكاذِبُ، فَدَخَلَتْ خادِمُهُ ذاتَ لَيْلَةٍ بِنارٍ وهو نائِمٌ، وأهْلُهُ نِيامٌ، فَسَقَطَتْ شَرارَةٌ فَأحْرَقَتِ البَيْتَ، فاحْتَرَقَ هو وأهْلُهُ.
والمُناداةُ: هي الأذانُ، واتِّخاذُهم إيّاها هُزُوًا: تَضاحُكُهم وتَغامُزُهم ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ ما لَهم في إجابَةِ الصَّلاةِ، وما عَلَيْهِمْ في اسْتِهْزائِهِمْ بِها.
5:59Page 118
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ، فَذَكَرَ جَمِيعَ الأنْبِياءِ، فَلَمّا ذَكَرَ عِيسى، جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وقالُوا: واللَّهِ ما نَعْلَمُ دِينًا شَرًّا مِن دِينِكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي بَعْدَها،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْمَشُ: "تَنْقَمُونَ" بِفَتْحِ القافِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: نَقَمْتُ عَلى الرَّجُلِ أنْقِمُ، ونَقِمْتُ (p-٣٨٧)عَلَيْهِ أنْقَمُ، والأوَّلُ أجْوَدُ. ومَعْنى "نَقِمْتُ": بالَغْتُ في كَراهَةِ الشَّيْءِ، والمَعْنى: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنّا إلّا إيمانَنا، وفِسْقَكم، لِأنَّكم عَلِمْتُمْ أنَّنا عَلى حَقٍّ، وأنَّكم فَسَقْتُمْ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences