Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:162–165
6:162–163Page 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
(p-١٦١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ يُرِيدُ: الصَّلاةَ المَشْرُوعَةَ. والنُّسُكُ: جُمْعُ نَسِيكَةٍ. وُفي النُّسُكِ هاهُنا أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها الذَّبائِحُ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والثّانِي: الدِّينُ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: العِبادَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: النُّسُكُ كُلُّ ما تُقُرِّبَ بِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، إلّا أنَّ الغالِبَ عَلَيْهِ أمَرُ الذَّبْحِ،
والرّابِعُ: أنَّهُ الدِّينُ، والحَجُّ، والذَّبائِحُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَحْيايَ ومَماتِي﴾ الجُمْهُورُ عَلى تَحْرِيكِ ياءِ " مَحْيايَ " وتَسْكِينِ ياءِ " مَماتِي " وقَرَأ نافِعٌ: بِتَسْكِينِ ياءِ " مَحْيايَ " ونَصْبِ ياءِ " مَماتِيَ " ثُمَّ لَلْمُفَسِّرِينَ في مَعْناهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: لا يَمْلِكُ حَياتِي ومَماتِي إلّا اللَّهُ.
والثّانِي: حَياتِي لَلَّهِ في طاعَتِهِ، ومَماتِي لَلَّهِ في رُجُوعِي إلى جَزائِهِ. ومَقْصُودُ الآَيَةِ أنَّهُ أخْبَرَهم أنَّ أفْعالِي وأحْوالِي لَلَّهِ وحْدَهُ، لا لَغَيْرِهِ كَما تُشْرِكُونَ أنْتُمْ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: أوَّلُ المُسْلِمِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
(p-١٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا لَلنَّبِيِّ ﷺ: ارْجِعْ عَنْ هَذا الأمْرِ، ونَحْنُ لَكَ الكُفَلاءُ بِما أصابَكَ مِن تَبِعَةٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها﴾ أيْ: لا يُؤْخَذُ سِواها بِعَمَلِها. وقِيلَ: المَعْنى: إلّا عَلَيْها عِقابُ مَعْصِيَتِها، ولَها ثَوابُ طاعَتِها.
﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لا تُؤْخَذُ نَفْسٌ آَثِمَةٌ بِإثْمِ أُخْرى. والمَعْنى: لا يُؤْخَذُ أحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: ولَمّا ادَّعَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ أنَّهم أوْلى بِاللَّهِ مِن غَيْرِهِمْ، عَرَّفَهم أنَّهُ الحاكِمُ بَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ ونَظِيرُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الحَجِّ:١٧]
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الخَلائِفُ: جَمَعَ خَلِيفَةٍ.
قالَ الشَّمّاخُ: تُصِيبُهم وتُخْطِئُنِي المَنايا وأخْلُفُ في رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
(p-١٦٣)وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِيمَن خَلَّفُوهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم خَلَّفُوا الجِنَّ الَّذِينَ كانُوا سُكّانَ الأرْضِ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنْ بَعْضَهم يَخْلُفُ بَعْضًا؛ قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَلَفَتْ سائِرَ الأُمَمِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ أيْ: في الرِّزْقِ، والعِلْمِ، والشَّرَفِ، والقُوَّةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ لَيَبْلُوَكم أيْ: لَيَخْتَبِرَكم، فَيَظْهَرُ مِنكم ما يَكُونُ عَلَيْهِ الثَّوابُ والعِقابُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ سَمّاهُ سَرِيعًا، لِأنَّهُ آَتٍ، وكُلُّ آَتٍ قَرِيبٌ.
والثّانِي: أنَّهُ إذا شاءَ العُقُوبَةَ، أسْرَعَ عِقابَهُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences