Ibn al-JawziAl‑A'raf · 7:108–133

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:108–133

7:108–122Page 164

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨

And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩

Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠

Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١

They said,1 "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢

Who will bring you every learned magician."

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣

And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤

He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥

They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."

قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦

He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.1

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧

And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.

فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨

So the truth was established, and abolished was what they were doing.

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩

And they [i.e., Pharaoh and his people] were overcome right there and became debased.

وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠

And the magicians fell down in prostration [to Allāh].

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١

They said, "We have believed in the Lord of the worlds,

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

The Lord of Moses and Aaron."

(p-٢٣٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أدْخَلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، ثُمَّ أخْرَجَها، فَإذا هي تَبْرُقُ مِثْلَ البَرْقِ، لَها شُعاعٌ غَلَبَ نُورَ الشَّمْسِ، فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ؛ ثُمَّ أدْخَلَها جَيْبَهُ فَصارَتْ كَما كانَتْ. قالَ مُجاهِدٌ: بَيْضاءُ مِن غَيْرِ بَرَصٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما الَّذِي تُشِيرُونَ بِهِ عَلَيَّ؟ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن قَوْلِ فِرْعَوْنَ، وأنَّ كَلامَ المَلَإ انْقَطَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مِن أرْضِكُمْ﴾ . قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ المَلَإ، كَأنَّهم خاطَبُوا فِرْعَوْنَ ومَن يَخُصُّهُ، أوْ خاطَبُوهُ وحْدَهُ؛ لِأنَّهُ قَدْ يُقالُ لَلرَّئِيسِ: المُطاعُ ماذا تَرَوْنَ؟

قَوْلُهُ تَعالى: أُرْجِئُهُ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ "أرْجِهْؤُ" مَهْمُوزٌ بِواوٍ بَعْدَ الهاءِ في اللَّفْظِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو مِثْلَهُ، غَيْرَ أنَّهُ يَضُمُّ الهاءَ ضَمَّةً، مِن غَيْرِ أنْ يُبَلِّغَ بِها الواوَ؛ وكانا يَهْمِزانِ: (مُرْجَؤْنَ)[التَّوْبَةِ:١٠٦] و(تُرْجِئُ)[الأحْزابِ:٥١] . (p-٢٣٩)وَقَرَأ قالُوا والمُسَيِّبِي عَنْ نافِعٍ "أرْجِهِ" بِكَسْرِ الهاءِ، ولا يَبْلُغُ بِها الياءَ، ولا يَهْمِزُ. ورَوى عَنْهُ ورَشٌ: "أرْجِهِي" يَصِلُها بِياءٍ، ولا يَهْمِزُ بَيْنَ الجِيمِ والهاءِ. وكَذَلِكَ قالَ إسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ عَنْ نافِعٍ؛ وهي قِراءَةُ الكِسائِيِّ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "أرْجِهْ" ساكِنَةَ الهاءِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وكَذَلِكَ قَرَأ عاصِمٌ في غَيْرِ رِوايَةِ المُفَضَّلِ، وقَدْ رَوى عَنْهُ المُفَضَّلُ كَسْرَ الهاءِ مِن غَيْرِ إشْباعٍ ولا هَمْزٍ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرَ، وكَذَلِكَ اخْتِلافُهم في سُورَةِ (الشُّعَراءِ:٣٦) . قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أرِّجْهُ: أخِّرْهُ؛ وقَدْ يَهْمِزُ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الشَّيْءَ، وأرْجَيْتُهُ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ [الأحْزابِ: ٥١] . قالَ الفَرّاءُ: بَنُو أسَدٍ تَقُولُ: أرَجِيتُ الأمْرَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وكَذَلِكَ عامَّةُ قِيسٍ؛ وبَعْضُ بَنِي تَمِيمٍ يَقُولُونَ: أرْجَأتُ الأمْرَ، بِالهَمْزِ، والقُرّاءُ مُولَعُونَ بِهَمْزِها، وتَرْكُ الهَمْزِ أجْوَدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْسِلْ في المَدائِنِ﴾ يَعْنِي مَدائِنَ مِصْرَ، (حاشِرِينَ) أيْ: مَن يَحْشُرُ السَّحَرَةَ إلَيْكَ ويَجْمَعُهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ الشُّرْطُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: (ساحِرٌ) وفي (يُونُسَ:٧٩): (بِكُلِّ ساحِرٍ)؛ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: (سَحّارٍ) في المَوْضِعَيْنِ؛ ولا خِلافَ في (الشُّعَراءِ:٣٧) أنَّها: (سَحّارٌ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ﴿إنَّ لَنا لأجْرًا﴾ مَكْسُورَةَ الألِفِ عَلى الخَبَرِ، وفي (الشُّعَراءِ:٤١) (آَيَنَ) مَمْدُودَةً مَفْتُوحَةَ الألِفِ، غَيْرَ أنَّ حَفْصًا رَوى عَنْ عاصِمٍ في (الشُّعَراءِ:٤١): (أإنْ) بِهَمْزَتَيْنِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: (آَيِنَ لَنا) مَمْدُودَةً في السُّورَتَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِهَمْزَتَيْنِ في المَوْضِعَيْنِ. (p-٢٤٠)قالَ أبُو عَلِيٍّ: الِاسْتِفْهامُ أشْبَهُ بِهَذا المَوْضِعِ، لِأنَّهم لَمْ يَقْطَعُوا عَلى أنَّ لَهُمُ الأجْرَ، وإنَّما اسْتَفْهَمُوا عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ: ولَكم مَعَ الأجْرِ المَنزِلَةَ الرَّفِيعَةَ عِنْدِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَشَّوْا أعْيُنَ النّاسِ وأخَذُوها. (واسْتَرْهَبُوهُمْ) أيْ: خَوَّفُوهم. وقالَ الزَّجّاجُ: اسْتَدْعَوْا رَهْبَتَهم حَتّى رَهِبَهُمُ النّاسُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا هي تَلْقَفُ﴾ وقَرَأ عاصِمٌ: تَلَقُّف ساكِنَةَ اللّامِ، خَفِيفَةَ القافِ هاهُنا وفي (طه:٦٩)، و(الشُّعَراءِ:٤٥) . ورَوى البَزِّيُّ، وابْنُ فُلَيْحٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: (تَلَقَّفَ) بِتَشْدِيدِ التّاءِ. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: لَقَفْتُ الشَّيْءَ، فَأنا ألْقُفَهُ لَقْفًا ولُقْفانًا؛ والمَعْنى: تَبْتَلِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ أيْ: يَكْذِبُونَ، لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّها حَيّاتٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَبانَ. ﴿وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ السِّحْرِ.

الإشارَةُ إلى قِصَّتِهِمْ

اخْتَلَفُوا في عَدَدِ السَّحَرَةِ عَلى ثَلاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا. أحَدُها: اثْنانِ وسَبْعُونَ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اثْنانِ وسَبْعُونَ ألْفًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: سَبْعُونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. والرّابِعُ: اثْنا عَشَرَ ألْفًا، قالَهُ كَعْبٌ. والخامِسُ: سَبْعُونَ ألْفًا، قالَهُ عَطاءٌ، (p-٢٤١)وَكَذَلِكَ قالَ وهْبٌ في رِوايَةٍ، ألا أنَّهُ قالَ: فاخْتارَ مِنهم سَبْعَةَ آَلافٍ. والسّادِسُ: سَبْعُمِائَةٍ. ورَوى عَبْدُ المُنْعِمِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أبِيهِ عَنْ وهْبٍ أنَّهُ قالَ: كانَ عَدَدُ السَّحَرَةِ الَّذِينَ عارَضُوا مُوسى سَبْعِينَ ألْفًا، مُتَخَيِّرِينَ مِن سَبْعِمِائَةِ ألْفٍ، ثُمَّ إنَّ فِرْعَوْنَ اخْتارَ مِنَ السَّبْعِينَ الألْفَ سَبْعَمِائَةٍ. والسّابِعُ: خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، قالَهُ الحَسَنُ. والثّامِنُ: تِسْعُمِائَةٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والتّاسِعُ: ثَمانُونَ ألْفًا، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ. والعاشِرُ: بِضْعَةٌ وثَلاثُونَ ألْفًا، قالَهُ السُّدِّيُّ. والحادِي عَشَرَ: خَمْسَةَ عَشَرَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. والثّانِي عَشَرَ: تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا، رَواهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثَ عَشَرَ: أرْبَعُمِائَةٍ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ. فَأمّا أسْماءُ رُؤَسائِهِمْ، فَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: رُؤُوسُ السَّحَرَةِ سانُورُ، وعاذُورُ، وحَطْحَطُ، ومُصَفّى، وهُمُ الَّذِينَ آَمَنُوا، كَذا حَكاهُ ابْنُ ماكُولا. ورَأيْتُ عَنْ غَيْرِ ابْنُ إسْحاقَ: سابُورا، وعازُورا، وقالَ مُقاتِلٌ: اسْمُ أكْبَرِهِمْ شَمْعُونُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ألْقَوْا حِبالًا غِلاظًا، وخَشَبًا طِوالًا، فَكانَتْ مِيلًا في مِيلٍ، فَألْقى مُوسى عَصاهُ، فَإذا هي أعْظَمُ مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، قَدْ سَدَّتِ الأُفُقَ، ثُمَّ فَتَحَتْ فاها ثَمانِينَ ذِراعًا، فابْتَلَعَتْ ما ألْقَوْا مِن حِبالِهِمْ وعِصِيِّهِمْ، وجَعَلَتْ تَأْكُلُ جَمِيعَ ما قَدَرَتْ عَلَيْهِ مِن صَخْرَةٍ أوْ شَجَرَةٍ، والنّاسُ يَنْظُرُونَ، وفِرْعَوْنُ يَضْحَكُ تَجَلُّدًا، فَأقْبَلَتِ الحَيَّةُ نَحْوَ فِرْعَوْنَ، فَصاحَ: يا مُوسى، يا مُوسى، فَأخَذَها مُوسى، وعَرَفَتِ السَّحَرَةُ أنَّ هَذا مِنَ السَّماءِ، ولَيْسَ هَذا بِسِحْرٍ، فَخَرُّوا سُجَّدًا، وقالُوا آَمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ فَقالَ فِرْعَوْنُ: إيّايَ تُمَنُّونَ؟ فَقالُوا: رَبُّ مُوسى وهارُونَ، فَأصْبَحُوا سَحَرَةً، وأمْسَوْا شُهَداءَ. وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَما صارَتْ ثُعْبانًا حَمَلَتْ عَلى النّاسِ فانْهَزَمُوا مِنها، فَقَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعُشْرُونَ ألْفًا. وقالَ السُّدِّيُّ: لَقِيَ مُوسى أمِيرَ السَّحَرَةِ، فَقالَ: أرَأيْتَ إنْ غَلَبْتُكَ (p-٢٤٢)غَدًا، أتُؤْمِنُ بِي ؟فَقالَ السّاحِرُ: لَآَتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لا يَغْلِبُهُ السِّحْرُ، فَواللَّهِ لَئِنْ غَلَبَتْنِي لَأُومِنَنَّ بِكَ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أنْ يَأْمُرَهم مُوسى بِالإلْقاءِ، وفِعْلُ السِّحْرِ كُفْرٌ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّ مَضْمُونَ أمْرِهِ: إنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فَألْقَوْا. والثّانِي: ألْقَوْا عَلى ما يَصِحُّ، لا عَلى ما يُفْسِدُ ويَسْتَحِيلُ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ والثّالِثُ: إنَّما أمَرَهم بِالإلْقاءِ لِتَكُونَ مُعْجِزَتُهُ أظْهَرَ، لِأنَّهم إذا ألْقَوْا، ألْقى عَصاهُ فابْتَلَعَتْ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ وإنَّما سَجَدُوا بِاخْتِيارِهِمْ؟ فالجَوابُ أنَّهُ لَمّا زالَتْ كُلُّ شُبْهَةٍ بِما أظْهَرَ اللَّهُ تَعالى مِن أمْرِهِ، اضْطَرَّهم عَظِيمُ ما عايَنُوا إلى مُبادَرَةِ السُّجُودِ، فَصارُوا مَفْعُولِينَ في الإلْقاءِ تَصْحِيحًا وتَعْظِيمًا لَشَأْنِ ما رَأوْا مِنَ الآَياتِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا آَمَنَتِ السَّحَرَةُ، اتَّبَعَ مُوسى سِتُّمِائَةَ ألْفٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

7:123–125Page 165

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

They said, "Indeed, to our Lord we will return.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "ءَآَمَنتُمْ بِهِ" بِهَمْزَةٍ ومُدَّةٍ عَلى الِاسْتِفْهامِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "أآَمَنتُمْ" بِهِ فاسْتَفْهَمُوا بِهَمْزَتَيْنِ، الثّانِيَةُ مَمْدُودَةٌ. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "آَمَنتُمْ بِهِ" عَلى الخَبَرِ. ورَوى ابْنُ الإخْرِيطِ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: "قالَ فِرْعَوْنُ وأمِنتُمْ بِهِ" فَقَلَبَ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ واوًا، وجَعَلَ الثّانِيَةَ مُلَيَّنَةً بَيْنَ بَيْنَ. ورَوى قَنْبَلٌ عَنِ القَوّاسِ مِثْلَ رِوايَةِ ابْنِ الإخْرِيطِ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يَهْمِزُ بَعْدَ الواوِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: هَمْزٌ بَعْدَ الواوِ، (p-٢٤٣)لِأنَّ هَذِهِ الواوَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ، وبَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ "أفَعَلْتُمْ" فَحَقَّقَها ولَمْ يُخَفِّفْها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ﴾ قالَ ابْنُ السّائِبِ: لَصَنِيعٌ صَنَعْتُمُوهُ فِيما بَيْنَكم وبَيْنَ مُوسى في مِصْرَ قَبْلَ خُرُوجِكم إلى هَذا المَوْضِعِ لَتَسْتَوْلُوا عَلى مِصْرَ فَتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) عاقِبَةَ ما صَنَعْتُمْ، ﴿لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ وهو قَطْعُ اليَدِ اليُمْنى والرِّجْلِ اليُسْرى. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أوَّلُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ، وأوَّلُ مَن صُلِبَ، فِرْعَوْنُ.

7:126–128Page 165

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما تَنْقِمُ مِنّا﴾ أيْ وما تَكْرَهُ مِنّا شَيْئًا، ولا تُطِعْنَ عَلَيْنا إلّا لِأنّا آَمَنّا. ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: عَلى القَطْعِ والصَّلْبِ حَتّى لا نَرْجِعَ كُفّارًا ﴿وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مُخْلِصِينَ عَلى دِينِ مُوسى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ هَذا إغْراءٌ مِنَ المَلَإ لَفِرْعَوْنَ. وفِيما أرادُوا بِالفَسادِ في الأرْضِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: قَتْلُ أبْناءِ القِبْطِ، واسْتِحْياءُ نِسائِهِمْ، كَما فَعَلُوا بِبَنِي إسْرائِيلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: دُعاؤُهُمُ النّاسَ إلى مُخالَفَةِ فِرْعَوْنَ وتَرْكِ عِبادَتِهِ. (p-٢٤٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَذَرَكَ﴾ جُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى نَصْبِ الرّاءِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ بِرَفْعِها. قالَهُ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَ "وَيَذَرَكَ" نَصَبَهُ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ بِالواوِ؛ والمَعْنى: أيَكُونُ مِنكَ أنْ تَذَرَ مُوسى وأنْ يَذَرَكَ؟ ومَن رَفَعَهُ جَعَلَهُ مُسْتَأْنِفًا، فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ، وهو يَذَرُكَ وآَلِهَتُكَ؟ والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى "أُنْذِرُ" فَيَكُونُ المَعْنى: أتَذَرُ مُوسى، وأيَذَرَكَ مُوسى؟ أيْ: أتُطْلِقُ لَهُ هَذا؟

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآلِهَتَكَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فِرْعَوْنُ قَدْ صَنَعَ لِقَوْمِهِ أصْنامًا صِغارًا، وأمَرَهم بِعِبادَتِها، وقالَ أنا رَبُّكم ورَبُّ هَذِهِ الأصْنامِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النّازِعاتِ:٢٤] . وقالَ غَيْرُهُ: كانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ تِلْكَ الأصْنامَ تَقْرُّبًا إلَيْهِ. وقالَ الحَسَنُ: كانَ يَعْبُدُ تَيْسًا في السِّرِّ. وقِيلَ: كانَ يَعْبُدُ البَقَرَ سِرًّا. وقِيلَ: كانَ يَجْعَلُ في عُنُقِهِ شَيْئًا يَعْبُدُهُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "والَإهْتَكَ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها وفَتْحِ اللّامِ وبِألِفٍ بَعْدَها. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ويَذَرُكَ ورُبُوبِيَّتِكَ وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الإلاهَةُ: العِبادَةُ؛ فالمَعْنى: ويَذَرُكَ وعِبادَةَ النّاسِ إيّاكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَن قَرَأ: "وَإلاهَتَكَ" أرادَ: ويَذَرُكَ والشَّمْسَ الَّتِي تُعْبَدُ، وقَدْ كانَ في العَرَبِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ ويُسَمُّونَها آَلِهَةً. قالَ الأعْشى:

؎ فَمًا أذْكُرُ الرَّهْبَةَ حَتّى انْقَلَبَتْ قُبَيْلَ الآَلِهَةِ مِنها قَرِيبًا

يَعْنِي الشَّمْسَ. والرَّهَبُ: ناقَتُهُ. يَقُولُ: اشْتَغَلْتُ بِهَذِهِ المَرْأةِ عَنْ ناقَتِي إلى هَذا الوَقْتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "سَنَقْتُلُ" و"يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ" [الأعْرافِ: ١٤١] بِالتَّشْدِيدِ، (p-٢٤٥)وَخَفَضَهُما نافِعٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "سَنَقْتُلُ" خَفِيفَةً، "وَيُقَتِّلُونَ" مُشَدَّدَةً. وإنَّما عَدَلَ عَنْ قَتْلِ مُوسى إلى قَتْلِ الأبْناءِ لَعِلْمِهِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ﴿وَإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ أيْ: عالُونَ بِالمُلْكِ والسُّلْطانِ. فَشَكا بَنُو إسْرائِيلَ إعادَةَ القَتْلِ عَلى أبْنائِهِمْ، فَقالَ مُوسى: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا﴾ عَلى ما يَفْعَلُ بِكم ﴿إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ: "يُورِثُها" بِالتَّشْدِيدِ. فَأطْعَمَهم مُوسى أنْ يُعْطِيَهُمُ اللهُ أرْضَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ بَعْدَ إهْلاكِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: الجَنَّةُ. والثّانِي: النَّصْرُ والظَّفْرُ.

7:129–130Page 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ في هَذا الأذى سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الأذى الأوَّلَ والثّانِي أخْذُ الجِزْيَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَ الأوَّلَ ذَبْحُ الأبْناءِ، والثّانِي: إدْراكُ فِرْعَوْنَ يَوْمَ طَلَبِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّ الأوَّلَ أنَّهم كانُوا يُسَخَّرُونَ في الأعْمالِ إلى نِصْفِ النَّهارِ، ويُرْسَلُونَ في بَقِيَّتِهِ يَكْتَسِبُونَ، والثّانِي تَسْخِيرُهم جَمِيعَ النَّهارِ بِلا طَعامٍ ولا شَرابٍ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ. (p-٢٤٦)والرّابِعُ: أنَّ الأوَّلَ تَسْخِيرَهم في ضَرْبِ اللَّبَنِ، وكانُوا يُعْطُونَهُمُ التِّبْنَ الَّذِي يَخْلِطُونَهُ في الطِّينِ؛ والثّانِي: أنَّهم كُلِّفُوا ضَرْبَ اللَّبَنِ وجَعْلَ التِّبْنِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والخامِسُ: أنَّ الأوَّلَ قَتْلُ الأبْناءِ، واسْتِحْياءُ البَناتِ، والثّانِي، تَكْلِيفُ فِرْعَوْنَ إيّاهم ما لا يُطِيقُونَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والسّادِسُ: أنَّ الأوَّلَ اسْتِخْدامُهم وقَتْلُ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءُ نِسائِهِمْ، والثّانِي: إعادَةُ ذَلِكَ العَذابِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: تَأْتِينا بِالرِّسالَةِ، ومِن بَعْدِ ما جِئْنا بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: تَأْتِينا بِعَهْدِ اللَّهِ أنَّهُ سَيُخَلِّصُنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتِنا بِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: عَسى: طَمَعٌ وإشْفاقٌ، إلّا أنَّ ما يَطْمَعُ اللَّهُ فِيهِ فَهو واجِبٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ﴾ في هَذا الِاسْتِخْلافِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِخْلافٌ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ. والثّانِي: اسْتِخْلافٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ خُلَفاءُ اللَّهِ في أرْضِهِ. وفي الأرْضِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أرْضُ مِصْرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أرْضُ الشّامِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: يَراهُ بِوُقُوعِهِ مِنكم، لِأنَّهُ إنَّما يُجازِيهِمْ عَلى ما وقَعَ مِنهم، لا عَلى ما عَلِمَ أنَّهُ سَيَقَعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: ابْتَلَيْناهم بِالجَدُوبِ. وآَلُ فِرْعَوْنَ: أهْلُ دِينِهِ وقَوْمُهُ. وقالَ مُقاتِلٌ: هم أهْلُ مِصْرَ. (p-٢٤٧)قالَ الفَرّاءُ: "بِالسِّنِينَ" أيْ: بِالقَحْطِ والجَدُوبِ عامًا بَعْدَ عامٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: السُّنُونَ في كَلامِ العَرَبِ: الجَدُوبُ، يُقالُ: مَسَّتْهُمُ السَّنَةُ، ومَعْناهُ: جَدْبُ السَّنَةِ، وشِدَّةُ السَّنَةِ. وإنَّما أخَذَهم بِالضَّرّاءِ، لِأنَّ أحْوالَ الشِّدَّةِ، تُرِقُ القُلُوبَ، وتُرَغِّبُ فِيما عِنْدَ اللَّهِ وفي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، قالَ قَتادَةُ: أمّا السُّنُونَ، فَكانَتْ في بَوادِيهِمْ ومَواشِيهِمْ، وأمّا نَقْصُ الثَّمَراتِ، فَكانَ في أمْصارِهِمْ وقُراهم. ورَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَبِسَ لَهم كُلُّ شَيْءٍ، وذَهَبَتْ مَواشِيهم، حَتّى يَبِسَ نِيلُ مِصْرَ، فاجْتَمَعُوا إلى فِرْعَوْنَ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ رِبًّا كَما تَزْعُمُ، فامْلَأْ لَنا نِيلَ مِصْرَ، فَقالَ غُدْوَةً يُصَبِّحُكُمُ الماءُ، فَلَمّا خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ، قالَ: أيُّ شَيْءٍ صَنَعْتَ؟ أنا أقْدِرُ أنْ أجِيءَ بِالماءِ في نِيلِ مِصْرَ غُدْوَةَ أصْبَحَ، فَيُكَذِّبُونِي؟ فَلَمّا كانَ جَوْفُ اللَّيْلِ، اغْتَسَلَ، ثُمَّ لَبِسَ مِدْرَعَةً مِن صُوفٍ، ثُمَّ خَرَجَ حافِيًا حَتّى أتى بَطْنَنِيلِ مِصْرَ فَقامَ في بَطْنِهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنِّي أعْلَمُ أنَّكَ تَقْدِرُ أنْ تَمْلَأ نِيلَ مِصْرَ ماءً، فامْلَأْهُ، فَما عَلِمَ إلّا بِخَرِيرِ الماءِ لَمّا أرادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ. قُلْتُ: وهَذا الحَدِيثُ بَعِيدُ الصِّحَّةِ، لِأنَّ الرَّجُلَ كانَ دَهْرِيًّا لا يُثْبِتُ إلَهًا. ولَوْ صَحَّ، كانَ إقْرارُهُ بِذَلِكَ كَإقْرارِ إبْلِيسَ، وتَبْقى مُخالَفَتُهُ عِنادًا.

7:131Page 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ وهي الغَيْثُ والخِصْبُ وسَعَةُ الرِّزْقِ والسَّلامَةِ (قالُوا لَنا هَذِهِ) أيْ: نَحْنُ مُسْتَحِقُّوها عَلى ما جَرى لَنا مِنَ العادَةِ في سَعَةِ الرِّزْقِ، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَيَشْكُرُوا عَلَيْهِ. ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ وهي القَحْطُ والجَدْبُ والبَلاءُ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ أيْ: يَتَشاءَمُوا بِهِمْ. وكانَتِ العَرَبُ تَزْجُرُ (p-٢٤٨)الطَّيْرَ، فَتَتَشاءَمُ بِالبارِحِ، وهو الَّذِي يَأْتِي مِن جِهَةِ الشَّمالِ، وتَتَبَرَّكُ بِالسّانِحِ، وهو الَّذِي يَأْتِي مِن جِهَةِ اليَمِينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "ألّا" تَنْبِيهٌ وتَوْكِيدٌ ومَجازٌ. "طائِرُهُمْ" حَظُّهم ونَصِيبُهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ "ألّا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ" أيْ: إنَّ الَّذِي أصابَهم مِنَ اللَّهِ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ألا إنَّ الشُّؤْمَ الَّذِي يَلْحَقُهم هو الَّذِي وعَدُوا بِهِ في الآَخِرَةِ، لا ما يَنالُهم في الدُّنْيا.

7:132–133Page 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا مَهْما﴾ قالَ الزَّجّاجُ: زَعَمَ النَّحْوِيُّونَ أنَّ أصْلَ "مَهْما" ماما، ولَكِنْ أبْدَلَ مِنَ الألِفِ الأُولى الهاءَ لَيَخْتَلِفَ اللَّفْظُ، فَ "ما" الأُولى هي "ما" الجَزاءُ، و"ما" الثّانِيَةُ هي الَّتِي تُزادُ تَأْكِيدًا لَلْجَزاءِ، ودَلِيلُ النَّحْوِيِّينَ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِن حُرُوفِ الجَزاءِ إلّا و"ما" تُزادُ فِيهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنْفالِ:٥٧] كَقَوْلِكَ: إنْ تُثَقِّفْنَهم، وقالَ ﴿وَإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [الإسْراءِ: ٢٨] . وتَكُونُ "ما" الثّانِيَةُ لَلشَّرْطِ والجَزاءِ، والتَّفْسِيرُ الأوَّلُ هو الكَلامُ، وعَلَيْهِ اسْتِعْمالُ النّاسِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ مَعْنى "مَهْ" الكَفُّ، يَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى "مَهْ" والِاخْتِيارُ أنْ لا يُوقَفُ عَلَيْها دُونَ "ما" لِأنَّها في المُصْحَفِ حَرْفٌ واحِدٌ. وفي الطُّوفانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الماءُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَطَرٌ دائِمُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ثَمانِيَةَ أيّامٍ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وأبُو مالِكٍ، ومُقاتِلٌ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، (p-٢٤٩)والثّانِي: أنَّهُ المَوْتُ، رَوَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنَ النَّبِيِّ ﷺ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، ووَهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وابْنُ كَثِيرٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الطّاعُونُ، نَقَلَ عَنْ مُجاهِدٍ، ووَهْبٍ أيْضًا. وفي القَمْلِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ السُّوسُ الَّذِي يَقَعُ في الحِنْطَةِ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ بِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ الدَّبى، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعَطاءٌ. وقالَ قَتادَةُ: القَمْلُ: أوْلادُ الجَرادِ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الدَّبى: الجَرادُ إذا تَحَرَّكَ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ أجْنِحَتُهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ دَوابٌّ سُودٌ صِغارٌ، قالَهُ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وقِيلَ: هَذِهِ الدَّوابُّ هي السُّوسُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الجُعْلانُ، قالَهُ حَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ.

والخامِسُ: أنَّهُ القَمْلُ، ذَكَرَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

والسّادِسُ: أنَّهُ البَراغِيثُ، حَكاهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والسّابِعُ: أنَّهُ الحَمْنانُ، واحِدَتُها: حَمْنانَةُ، وهي ضَرْبٌ مِنَ القِرْدانِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: "القَمْلُ" بِرَفْعِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ. (p-٢٥٠)وَفِي الدَّمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ ماءَهم صارَ دَمًا، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّهُ رُعافٌ أصابَهم، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الإشارَةُ إلى شَرْحِ القِصَّةِ

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جاءَهُمُ الطُّوفانُ، فَكانَ الرَّجُلُ لا يَقْدِرُ أنْ يَخْرُجَ إلى ضَيْعَتِهِ، حَتّى خافُوا الغَرَقَ، فَقالُوا: يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يَكْشِفُهُ عَنّا، ونُؤْمِنُ بِكَ، ونُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَدَعا لَهم، فَكَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهم، وأنْبَتَ لَهم شَيْئًا لَمْ يُنْبِتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقالُوا: هَذا ما كُنّا نَتَمَنّى، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَرادَ فَأكَلَ ما أنْبَتَتِ الأرْضُ، فَقالُوا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ فَدَعا، فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهم، فَأحْرَزُوا زُرُوعَهم في البُيُوتِ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ القَمْلَ، فَكانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ بِطَحِينِ عَشْرَةِ أجْرِبَةٍ إلى الرَّحى، فَلا يَرى مِنها ثَلاثَةَ أقْفِزَةٍ، فَسَألُوهُ، فَدَعا لَهم، فَكَشَفَ عَنْهم، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفادِعَ، ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أشَدُّ مِنها، كانَتْ تَجِيءُ إلى القُدُورِ وهي تَغْلِي وتَفُورُ، فَتُلْقِي أنْفُسَها فِيها، فَتُفْسِدُ طَعامَهم وتُطْفِئُ نِيرانَهم، وكانَتِ الضَّفادِعُ بَرِّيَّةً، فَأوْرَثَها اللَّهُ تَعالى بَرْدَ الماءِ والثَّرى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَسَألُوهُ، فَدَعا لَهم، فَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ، فَجَرَتْ أنْهارُهم وقَلْبُهم دَمًا، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى الماءِ العَذْبِ، وبَنُو إسْرائِيلَ في الماءِ العَذْبِ، فَإذا دَخَلَ الرَّجُلُ مِنهم يَسْتَقِي مِن أنْهارِ بِنِي إسْرائِيلَ صارَ ما دَخَلَ فِيهِ دَمًا، والماءُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ صافٍ عَذْبٍ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقالَ فِرْعَوْنُ: أُقْسِمُ بِإلَهِي يا مُوسى لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنُنَّ لَكَ، ولِنُرْسِلُنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَدَعا مُوسى، فَذَهَبَ الدَّمُ وعَذَبَ ماؤُهم، فَقالُوا: واللَّهِ لا نُؤْمِنُ بِكَ ولا نُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ. (p-٢٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: بَيْنَ الآَيَةِ والآَيَةِ فَصَلٌ. قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتِ الآَيَةُ تَمْكُثُ مِنَ السَّبْتِ إلى السَّبْتِ، ثُمَّ يَبْقَوْنَ عَقِيبَ رَفْعِها شَهْرًا في عافِيَةٍ، ثُمَّ تَأْتِي الآَيَةُ الأُخْرى. قالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: بَيْنَ كُلِّ آَيَتَيْنِ أرْبَعُونَ يَوْمًا. ورَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ مُوسى في آَلِ فِرْعَوْنَ بَعْدَما غَلَبَ السَّحَرَةُ عِشْرِينَ سَنَةً يُرِيهِمُ الآَياتِ، الجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ.

وَفِي قَوْلِهِ: "فاسْتَكْبَرُوا" قَوْلانِ. أحَدُهُما: عَنِ الإيمانِ. والثّانِي: عَنِ الِانْزِجارِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском