Ibn al-JawziAl‑Anfal · 8:45–66

Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:45–66

8:45–46Page 182

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا﴾ الفِئَةُ: الجَماعَةُ. ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الدُّعاءُ والنَّصْرُ. والثّانِي: ذِكْرُ اللَّهِ عَلى الإطْلاقِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ التَّنازُعِ والفَشَلِ آَنِفًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ورَوى أبانُ: "وَيَذْهَبُ" بِالياءِ والجَزْمِ. وفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَذْهَبُ شِدَّتُكم، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: حِدَّتُكم وجِدُّكم. وقالَ الزَّجّاجُ: صَوْلَتُكم وقُوَّتُكم.

والثّانِي: يَذْهَبُ نَصْرُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والثّالِثُ: تَتَقَطَّعُ دَوْلَتُكم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: هَبَّتْ لَهُ رِيحُ النَّصْرِ: إذا كانَتْ لَهُ الدَّوْلَةُ. ويُقالُ لَهُ الرِّيحُ اليَوْمَ، أيِ: الدَّوْلَةُ.

والرّابِعُ: أنَّها رِيحٌ حَقِيقَةٌ، ولَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إلّا بِرِيحٍ يَبْعَثُها اللَّهُ فَتَضْرِبَ وُجُوهَ العَدُوِّ؛ ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: « "نُصِرْتُ بِالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ"،» وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ.

8:47Page 183

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (p-٣٦٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هم أبُو جَهْلٍ ومَن خَرَجَ مَعَهُ مِن مَكَّةَ، خَرَجُوا لَيَدْفَعُوا عَنْ عِيرِهِمُ الَّتِي كانَتْ مَعَ أبِي سُفْيانَ، ومَعَهُمُ القِيانُ والمَعازِفُ، وهم يَشْرَبُونَ الخُمُورَ. فَلَمّا رَأى أبُو سُفْيانَ أنَّهُ قَدْ أحْرَزَ ما مَعَهُ، كَتَبَ إلَيْهِمْ: إنِّي قَدْ أحْرَزْتُ أمْوالَكم فارْجِعُوا، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ لا نَفْعَلُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا فَنُقِيمُ ثَلاثًا، ونَنْحَرُ الجُزُرَ، ونُطْعِمُ الطَّعامَ، ونَسْقِي الخُمُورَ، وتَسْمَعُ بِنا العَرَبُ، فَلا يَزالُونَ يَهابُونا. فَسارُوا إلى بَدْرٍ، فَكانَتِ الوَقْعَةُ؛ فَسُقُوا كُؤُوسَ المَنايا مَكانَ الخَمْرِ، وناحِتْ عَلَيْهِمُ النَّوائِحُ مَكانَ القِيانِ. فَأمّا البَطَرُ، فَهو الطُّغْيانُ في النِّعَمِ، وتَرْكُ شُكْرِها. والرِّياءُ: العَمَلُ مِن أجْلِ رُؤْيَةِ النّاسِ. وسَبِيلُ اللَّهِ هاهُنا: دِينُهُ.

8:48Page 183

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أجْمَعَتْ قُرَيْشٌ المَسِيرَ إلى بَدْرٍ، ذَكَرُوا ما بَيْنَهم وبَيْنَ كِنانَةَ مِنَ الحَرْبِ، فَتَبَدّى لَهم إبْلِيسُ في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ مالِكٍ المُدْلِجِيِّ، وكانَ مِن أشْرافِ بَنِي كِنانَةَ، فَقالَ لَهُمْ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمُ﴾ مِن أنْ تَأْتِيَكم كِنانَةُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا سِراعًا. وفي المُرادِ بِأعْمالِهِمْ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: شِرْكُهم. والثّانِي: مَسِيرُهم إلى بَدْرٍ. والثّالِثُ: قِتالُهم لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ أيْ: صارَتا بِحَيْثُ رَأتْ إحْداهُما الأُخْرى. (p-٣٦٧)وَفِي المُرادِ بِالفِئَتَيْنِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: فِئَةُ المُسْلِمِينَ، وفِئَةُ المُشْرِكِينَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: فِئَةُ المُسْلِمِينَ، وفِئَةُ المَلائِكَةِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: رَجَعَ مِن حَيْثُ جاءَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: رَجَعَ القَهْقَرى. قالَ ابْنُ السّائِبِ: كانَ إبْلِيسُ في صَفِّ المُشْرِكِينَ عَلى صُورَةِ سُراقَةَ، آَخِذًا بِيَدِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ؛ فَرَأى المَلائِكَةَ فَنَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ، فَقالَ لَهُ الحارِثُ: أفِرارًا مِن غَيْرِ قِتالٍ؟ فَقالَ ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ فَلَمّا هُزِمَ المُشْرِكُونَ، قالُوا: هَزَمَ النّاسَ سُراقَةُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقالَ: واللَّهِ ما شَعُرْتُ بِمَسِيرِكم حَتّى بَلَغَتْنِي هَزِيمَتُكم. قالَ قَتادَةُ: صَدَقَ عِدَّةُ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾، ذَكَرَ لَنا أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ ومَعَهُ المَلائِكَةُ، فَعَلِمَ أنَّهُ لا يَدَ لَهُ بِالمَلائِكَةِ، وكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾، واللَّهِ ما بِهِ مَخافَةُ اللَّهِ، ولَكِنْ عَلِمَ أنَّهُ لا قُوَّةَ لَهُ بِهِمْ. وقالَ عَطاءٌ: مَعْناهُ: إنِّي أخافُ اللَّهَ أنْ يُهْلِكَنِيَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمّا رَأى نُزُولَ المَلائِكَةِ، خافَ أنْ تَكُونَ القِيامَةَ، فَيَكُونُ انْتِهاءَ إنْظارِهِ، فَيَقَعُ بِهِ العَذابُ. ومَعْنى "نَكَصَ" رَجَعَ هارِبًا بِخِزْيٍ وذُلٍّ. واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ هَلْ هو ابْتِداءُ كَلامٍ، أوْ تَمامُ الحِكايَةِ عَنْ إبْلِيسَ، عَلى قَوْلَيْنِ.

8:49Page 183

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ. فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، فَفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ كانُوا قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ بِمَكَّةَ، فَأخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ (p-٣٦٨)مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ كُرْهًا؛ فَلَمّا رَأوْا قِلَّةَ المُسْلِمِينَ وكَثْرَةَ المُشْرِكِينَ، ارْتابُوا ونافَقُوا، وقالُوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ في آَخَرِينَ. وعَدَّهم مُقاتِلٌ، فَقالَ: كانُوا سَبْعَةً: قَيْسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةَ، والحارِثُ بْنُ زَمْعَةَ، وعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، والعاصُ بْنُ مَنِيَّةَ بْنِ الحَجّاجِ، والوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، لَمّا رَأوْا قِلَّةَ المُسْلِمِينَ، قالُوا": "غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ" رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مُرْتابُونَ، لَمْ يُظْهِرُوا عَداوَةَ النَّبِيِّ ﷺ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والمَرَضُ هاهُنا: الشَّكُّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: "هَؤُلاءِ" إلى المُسْلِمِينَ؛ وإنَّما قالُوا هَذا، لِأنَّهم رَأوْا قِلَّةَ المُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَشُكُّوا في أنَّ قُرَيْشًا تَغْلِبُهم.

8:50Page 183

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "يَتَوَفّى" بِالياءِ. ؟ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ "تَتَوَفّى" بِتاءَيْنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ في الرَّهْطِ الَّذِينَ قالُوا: "غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ" . وفي المُرادِ بِالمَلائِكَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مَلَكُ المَوْتِ وحْدَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: مَلائِكَةُ العَذابِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والثّالِثُ: المَلائِكَةُ الَّذِينَ قاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم بِبَدْرٍ لَمّا قاتَلُوا، وأدْبارَهم لَمّا انْهَزَمُوا. (p-٣٦٩)والثّانِي: أنَّهم جاؤُوهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ، فالَّذِينَ أمامَهم ضَرَبُوا وُجُوهَهم، والَّذِينَ وراءَهم ضَرَبُوا أدْبارَهم.

والثّالِثُ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم يَوْمَ القِيامَةِ إذا لَقُوهم، وأدْبارَهم إذا ساقُوهم إلى النّارِ.

والرّابِعُ: أنَّهم يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم عِنْدَ المَوْتِ بِسِياطٍ مِن نارٍ. وهَلِ المُرادُ نَفْسُ الوُجُوهِ والأدْبارِ، أمِ المُرادُ ما أقْبَلَ مِن أبْدانِهِمْ وأدْبَرَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ في الدُّنْيا؛ وفِيهِ إضْمارٌ "يَقُولُونَ" فالمَعْنى: يَضْرِبُونَ ويَقُولُونَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ [البَقَرَةِ:١٢٧] رَبَّنا أيْ: ويَقُولانِ. قالَ النّابِغَةُ:

؎ كَأنَّكَ مِن جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ يُقَعْقِعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنٍّ

والمَعْنى: كَأنَّكَ جَمَلٌ مِن جِمالِ لِبَنِي أُقَيْشٍ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّ الضَّرْبَ لَهم في الدُّنْيا، فَإذا ورَدُوا يَوْمَ القِيامَةِ إلى النّارِ، قالَ خَزَنَتُها: ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ.

8:51Page 183

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

(p-٣٧٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ: بِما كَسَبْتُمْ مِن قَبائِحَ أعْمالِكم ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ لا يَظْلِمُ عِبادَهُ بِعُقُوبَتِهِمْ عَلى الكُفْرِ، وإنْ كانَ كُفْرُهم بِقَضائِهِ، لِأنَّهُ مالِكٌ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ في مُلْكِهِ كَما يَشاءُ، فَيَسْتَحِيلُ نِسْبَةُ الظُّلْمِ إلَيْهِ.

8:52Page 183

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: كَعادَتِهِمْ. والمَعْنى: كَذَّبَ هَؤُلاءِ كَما كَذَّبَ أُولَئِكَ، فَنَزَلَ بِهِمُ العَذابُ كَما نَزَلَ بِأُولَئِكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْقَنَ آَلُ فِرْعَوْنَ أنَّ مُوسى نَبِيُّ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ،

8:53Page 184

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣

That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: ذَلِكَ الأخْذُ والعِقابُ بِأنَّ اللَّهَ ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا﴾ بِالكُفْرانِ وتَرْكِ الشُّكْرِ. قالَ مُقاتِلٌ: والمُرادُ بِالقَوْمِ هاهُنا أهْلُ مَكَّةَ، أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآَمَنَهم مِن خَوْفٍ، ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَلَمْ يَعْرِفُوا المُنْعِمَ عَلَيْهِمْ، فَغَيَّرَ اللَّهُ ما بِهِمْ. وقالَ السُّدِّيُّ: كَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ، فَنَقَلَهُ اللَّهُ إلى الأنْصارِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ والقَوِيُّ يَكُونُ بِمَعْنى القادِرِ فَمَن قَوِيَ عَلى شَيْءٍ فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وقَدْ يَكُونُ مَعْناهُ: التّامُّ القُوَّةِ (p-٣٧١)الَّذِي لا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ العَجْزُ في حالٍ، والمَخْلُوقُ، وإنْ وُصِفَ بِالقُوَّةِ، فَقَوَّتُهُ مُتَناهِيَةٌ، وعَنْ بَعْضِ الأُمُورِ قاصِرَةٌ.

8:54Page 184

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَذَّبَ أهْلُ مَكَّةَ بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، كَما كَذَّبَ آَلُ فِرْعَوْنَ بِمُوسى والتَّوْراةِ، وكَذَّبَ مَن قَبْلَهم بِأنْبِيائِهِمْ قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: الكافُ مِن "كَدَأْبِ" في مَوْضِعِ نَصْبِ، نَعْتٍ لَمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: غَيَّرْنا بِهِمْ لَمّا غَيَّرُوا تَغْيِيرًا مِثْلَ عادَتِنا في آَلِ فِرْعَوْنَ، ومَثَلُها الآَيَةُ الأُولى، إلّا أنَّ الأُولى لَلْعادَةِ في العَذابِ؛ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا بِهِمْ ذَلِكَ فِعْلًا مِثْلَ عادَتِنا في آَلِ فِرْعَوْنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْناهُمْ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ المُتَقَدِّمَةَ، بَعْضُهم بِالرَّجْفَةِ، وبَعْضُهم بِالرِّيحِ، فَكَذَلِكَ أهْلَكْنا كَفّارَ مَكَّةَ بِبَدْرٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: "فَأهْلَكْناهُمْ" الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ.

8:55Page 184

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ اليَهُودِ، مِنهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ.

8:56Page 184

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ في "مِن" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها صِلَةٌ؛ والمَعْنى: الَّذِينَ عاهَدْتُمْ. (p-٣٧٢)الثّانِي: أنَّها لَلتَّبْعِيضِ؛ فالمَعْنى: إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ الكُفّارُ. وشَرُّهُمُ الَّذِينَ عاهَدَتْ ونَقَضُوا.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى "مَعَ"؛ والمَعْنى: عاهَدَتْ مَعَهم.

والرّابِعُ: أنَّها دَخَلَتْ، لِأنَّ العَهْدَ أُخِذَ مِنهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أيْ: كُلَّما عاهَدْتَهم نَقَضُوا.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا يَتَّقُونَ نَقْضَ العَهْدِ. والثّانِي: لا يَتَّقُونَ اللَّهَ في نَقْضِ العَهْدِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عاهَدَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ أنْ لا يُحارِبُوهُ ولا يُعاوِنُوا عَلَيْهِ، فَنَقَضُوا العَهْدَ وأعانُوا عَلَيْهِ مُشْرِكِي مَكَّةَ بِالسِّلاحِ، ثُمَّ قالُوا: نَسِينا وأخْطَأْنا؛ ثُمَّ عاهَدُوهُ الثّانِيَةَ، فَنَقَضُوا ومالَؤُوا الكُفّارَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وكَتَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ إلى مَكَّةَ يُوافِقُهم عَلى مُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .»

8:57Page 184

فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: فَإنْ تَثْقَفَنَّهم. فَعَلى قَوْلِهِ، تَكُونُ "ما" زائِدَةً. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ "فَإمّا" في (البَقَرَةِ:٣٨) . قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فَمَعْنى "تَثْقَفَنَّهُمْ" تَظْفَرُ بِهِمْ. ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ أيِ: افْعَلْ بِهِمْ فِعْلًا مِنَ العُقُوبَةِ والتَّنْكِيلِ يَتَفَرَّقُ بِهِ مَن وراءَهم مِن أعْدائِكَ. قالَ: ويُقالُ: شَرِّدْ بِهِمْ، أيْ: سَمِّعْ بِهِمْ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ أطُوفُ في الأباطِحِ كُلَّ يَوْمٍ مَخافَةَ أنْ يَشْرُدَ بِي حَكِيمٌ

(p-٣٧٣)وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَكِّلْ بِهِمْ تَنْكِيلًا يُشَرِّدُ غَيْرَهم مِن ناقِضِي العَهْدِ، لَعَلَّهم يَذْكُرُونَ النَّكالَ فَلا يَنْقُضُونَ العَهْدَ.

8:58Page 184

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الخَوْفُ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ، والمَعْنى: إنْ عَلِمْتَ مَن قَوْمٍ قَدْ عاهَدَتْهم خِيانَةً، وهي نَقْضُ عَهْدٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَألْقِ إلَيْهِمْ نَقْضَكَ العَهْدَ لِتَكُونَ وإيّاهم في العِلْمِ بِالنَّقْضِ سَواءً، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.، وأبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: فانْبِذْ إلَيْهِمْ جَهْرًا غَيْرَ سِرٍّ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ أيْضًا في آَخَرِينَ.

والثّالِثُ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى مَهْلٍ، قالَهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.

والرّابِعُ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى عَدْلٍ مِن غَيْرِ حَيْفٍ، وأنْشَدُوا:

؎ فاضْرِبْ وُجُوهَ الغَدْرِ الأعْداءَ حَتّى يُجِيبُوكَ إلى السَّواءِ

ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

8:59Page 184

وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].

قَوْلُهُ تَعالى: " ولا تَحْسَبْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ "وَلا تَحْسَبْنَّ" بِالتّاءِ وكَسْرِ السِّينِ إلّا أنَّ عاصِمًا فَتَحَ السِّينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ وحَفَصٌ، عَنْ عاصِمٍ: بِالياءِ وفَتَحِ السِّينِ. وفي الكافِرِينَ هاهُنا قَوْلانِ. (p-٣٧٤)أحَدُهُما: جَمِيعُ الكُفّارِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ النَّحْوِيُّ وغَيْرُهُ. "وَسَبَقُوا" بِمَعْنى فاتُوا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وذَلِكَ أنَّهم أشْفَقُوا مِن هَلَكَةٍ تَنْزِلُ بِهِمْ في بَعْضِ الأوْقاتِ؛ فَلَمّا سَلِمُوا مِنها، قِيلَ: لا تَحْسَبْنَّ أنَّهم فاتُوا بِسَلامَتِهِمُ الآَنَ، فَإنَّهم لا يُعْجِزُونا، أيْ: لا يَفُوتُونا فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِنَ الأوْقاتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: بِكَسْرِ الألِفِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: بِفَتْحِها؛ وعَلى قِراءَتِهِ اعْتِراضٌ. لَقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إذا كانَ قَدْ قَرَأ "يَحْسَبْنَّ" بِالياءِ، وقَرَأ "أنَّهُمْ" بِالفَتْحِ، فَقَدْ أقَرَّهم عَلى أنَّهم لا يُعْجِزُونَ؛ ومَتى عَلِمُوا أنَّهم لا يُعْجِزُونَ، لَمْ يُلامُوا. فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ فَقالَ: المَعْنى: "لا يَحْسَبْنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا" لا يَحْسَبْنَّ أنَّهم يُعْجِزُونَ؛ "وَلا" زائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: لا يَحْسَبْنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْفُسَهم سَبَقُوا وآَباءَهم سَبَقُوا، لِأنَّهم لا يُفَوِّتُونَ، فَهم يُجْزَوْنَ عَلى كُفْرِهِمْ.

8:60Page 184

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ في المُرادِ بِالقُوَّةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الرَّمْيُ، رَواهُ عَقَبَةُ بْنُ عامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ (p-٣٧٥)الحَكَمُ بْنُ أبانَ: هي النُّبْلُ. والثّانِي: ذُكُورُ الخَيْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: السِّلاحُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يُتَقَوّى بِهِ عَلى حَرْبِ العَدُوِّ مِن آَلَةِ الجِهادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ يَعْنِي رَبْطَها واقْتِناءَها لَلْغَزْوِ؛ وهو عامٌّ في الذُّكُورِ والإناثِ في قَوْلِ الجُمْهُورِ. وكانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: "وَمِن رِباطِ الخَيْلِ" إناثُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ رَوى رُوَيْسٌ، وعَبْدُ الوارِثِ "تُرْهِبُونَ" بِفَتْحِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الهاءِ، أيْ: تُخِيفُونَ وتُرْعِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم، وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ وكُفّارُ العَرَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أيْ مِن دُونِ كُفّارِ العَرَبِ. واخْتَلَفُوا فِيهِمْ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الجِنُّ. رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: "هُمُ الجِنُّ، وإنَّ الشَّيْطانَ لا يَخْبِلُ أحَدًا في دارِهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ" .» والثّانِي: أنَّهم بَنُو قُرَيْظَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أهْلُ فارِسٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: اليَهُودُ، قالَهُ مُقاتِلٌ:

8:61Page 184

۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ "لَها" ولَمْ يَقُلْ: "إلَيْها"؟

فالجَوابُ: أنَّ "اللّامَ" و"إلى" تَنُوبُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما عَنِ الأُخْرى. وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المُشْرِكُونَ، وأنَّها نُسِخَتْ بِآَيَةِ السَّيْفِ. والثّانِي: أهْلُ الكِتابِ.

فَإنْ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في تَرْكِ حَرْبِهِمْ إذْ بَذَلُوا الجِزْيَةَ وقامُوا بِشَرْطِ الذِّمَّةِ، فَهي مَحْكَمَةٌ.

وَإنْ قِيلَ: نَزَلَتْ في مُوادَعَتِهِمْ عَلى غَيْرِ جِزْيَةٍ، تَوَجَّهَ النَّسْخُ لَها بِآَيَةِ الجِزْيَةِ.

8:62–63Page 185

وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers

وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي يَهُودَ قُرَيْظَةَ (أنْ يَخْدَعُوكَ) بِالصُّلْحِ لَتَكُفَّ عَنْهم، حَتّى إذا جاءَ مُشْرِكُو العَرَبِ، أعانُوهم عَلَيْكَ (فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) قالَ الزَّجّاجُ: فَإنَّ الَّذِي يَتَوَلّى كِفايَتَكَ اللَّهُ ﴿هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ أيْ: قَوّاكَ. وقالَ مُقاتِلٌ: قَوّاكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ مِنَ الأنْصارِ يَوْمَ بَدْرٍ. (p-٣٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي الأوْسَ والخَزْرَجَ، وهُمُ الأنْصارُ، كانَتْ بَيْنَهم عَداوَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَهم بِالإسْلامِ. وهَذا مِن أعْجَبِ الآَياتِ، لِأنَّهم كانُوا ذَوِي أنَفَةٍ شَدِيدَةٍ؛ فَلَوْ أنَّ رَجُلًا لَطَمَ رَجُلًا، لَقاتَلَتْ عَنْهُ قَبِيلَتُهُ حَتّى تُدْرِكَ ثَأْرَهُ، فَآَلَ بِهِمُ الإسْلامُ إلى أنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ ابْنَهُ وأباهُ.

8:64Page 185

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤

O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: حَسْبُكَ اللَّهُ، وحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ، هَذا قَوْلُ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ، والأكْثَرُونَ.

والثّانِي: حَسْبُكَ اللَّهُ ومُتَّبِعُوكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وعَنَ الشَّعْبِيِّ كالقَوْلَيْنِ.

وَأجازَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ الوَجْهَيْنِ. ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةٌ وثَلاثُونَ، ثُمَّ أسْلَمَ عُمَرُ فَصارُوا أرْبَعِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: هَذا لا يُحْفَظُ، والسُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعٍ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.

8:65–66Page 185

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦

Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ حَثُّهم. (p-٣٧٨)وَتَأْوِيلُ التَّحْرِيضِ في اللُّغَةِ: أنْ يَحُثَّ الإنْسانَ عَلى الشَّيْءِ حَثًّا يَعْلَمُ مَعَهُ أنَّهُ حارِضٌ إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ. والحارِضُ:الَّذِي قَدْ قارَبَ الهَلاكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ لَفْظُ هَذا الكَلامِ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناهُ الأمْرُ، والمُرادُ: يُقاتِلُوا مِائَتَيْنِ، وكانَ هَذا فَرْضًا في أوَّلِ الأمْرِ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ فَفَرَضَ عَلى الرَّجُلِ أنْ يَثْبُتَ لَرَجُلَيْنِ، فَإنْ زادُوا جازَ لَهُ الفِرارُ. قالَ مُجاهِدٌ: وهَذا التَّشْدِيدُ كانَ في يَوْمِ بَدْرٍ. واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قَوْلِهِ ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ﴾ فَقَرَؤُوا "يَكُنْ" بِالياءِ، واخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا﴾ وفي قَوْلِهِ: ( فَإنْ تَكُنْ مِنكم مِائَة صابِرَة ) فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: بِالتّاءِ فِيهِما. وقَرَأهُما عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالياءِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو "يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ يَغْلِبُوا" بِالياءِ، "فَإنْ تَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ "بِالتّاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَن أنَّثَ، فَلِلَفْظِ المِائَةِ؛ ومَن ذَكَّرَ، فَلِأنَّ المِائَةَ وقَعَتْ عَلى عَدَدٍ مُذَكَّرٍ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن قَرَأ بِالياءِ، فَلِأنَّهُ أُرِيدَ مِنهُ المُذَكِّرُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "يَغْلِبُوا" وكَذَلِكَ المِائَةُ الصّابِرَةُ هم رِجالٌ، فَقَرَؤُوها بِالياءِ، لِمَوْضِعِ التَّذْكِيرِ. فَأمّا أبُو عَمْرٍو، فَإنَّهُ لَمّا رَأى صِفَةَ المِائَةِ مُؤَنَّثَةً بِقَوْلِهِ: "صابِرَةٌ" أنَّثَ الفِعْلَ، ولَمّا رَأى "يَغْلِبُوا" مُذَكَّرًا، ذَكَّرَ. ومَعْنى الكَلامِ: إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَثْبُتُونَ عِنْدَ اللِّقاءِ، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَحْتَسِبُونَ أفْعالَهم، وأهْلُ الشِّرْكِ يُقاتِلُونَ عَلى غَيْرِ احْتِسابٍ ولا طَلَبِ ثَوابٍ، فَإذا صَدَقَهُمُ المُؤْمِنُونَ القِتالَ لَمْ يَثْبُتُوا؛ وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: وعِلْم ورَوى المُفَضَّلُ "وَعُلِمَ" بِضَمِّ العَيْنِ "أنَّ فِيكم ضَعْفًا" بِضَمِّ الضّادِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ: بِفَتْحِ الضّادِ. وكَذَلِكَ خِلافُهم في [الرُّومِ:٥٥]، قالَ الفَرّاءُ: الضَّمُّ لُغَةً قُرَيْشٌ، والفَتْحُ لُغَةً تَمِيمٌ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى في القِراءَتَيْنِ (p-٣٧٩)واحِدٌ، يُقالُ: هو الضَّعْفُ والضُّعْفُ، والمَكْثُ والمُكْثُ، والفَقْرُ والفُقْرُ، وفي اللُّغَةِ كَثِيرٌ مِن بابِ فَعْلٍ وفُعْلٍ، والمَعْنى واحِدٌ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ "وَعَلِمَ أنَّ فِيكم ضُعَفاءَ" عَلى فَعَلاءَ. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَهو إعْلامٌ بِأنَّ الغَلَبَةَ لا تَقَعُ إلّا بَإرادَتِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском