Al-AlusiAn‑Nahl · 16:16–23

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:16–23

16:16Page 269

وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦

And landmarks. And by the stars they are [also] guided.1

﴿وعَلاماتٍ﴾ مَعالِمُ يَسْتَدِلُّ بِها السّابِلَةُ مِن نَحْوِ جَبَلٍ ومَنهَلٍ ورائِحَةِ تُرابٍ، فَقَدْ حُكِيَ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَشُمُّ التُّرابَ فَيَعْرِفُ بِشَمِّهِ الطَّرِيقَ وأنَّها مَسْلُوكَةٌ أوْ غَيْرُ مَسْلُوكَةٍ ولِذا سُمِّيَتِ المَسافَةُ مَسافَةً أخْذًا لَها مِنَ السَّوْفِ بِمَعْنى الشَّمِّ، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَعالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهارِ. وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها الجِبالُ وعَنْ قَتادَةَ أنَّها النُّجُومُ، وقالَ ابْنُ عِيسى: المُرادُ مِنها الأُمُورُ الَّتِي يُعْلَمُ بِها ما يُرادُ مِن خَطٍّ أوْ لَفْظٍ أوْ إشارَةٍ أوْ هَيْئَةٍ، والظّاهِرُ ما ذُكِرَ أوَّلًا وأغْرَبُ ما فُسِّرَتْ بِهِ وأبْعَدُهُ أنَّ المُرادَ مِنها حِيتانٌ طِوالٌ رِقاقٍ كالحَيّاتِ في ألْوانِها وحَرَكاتِها تَكُونُ في بَحْرِ الهِنْدِ الَّذِي يُسارُ إلَيْهِ مِنَ اليَمَنِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها إذا ظَهَرَتْ كانَتْ عَلامَةً لِلْوُصُولِ إلى بِلادِ الهِنْدِ وأمارَةً لِلنَّجاةِ ﴿وبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ﴾ بِاللَّيْلِ في البَرِّ والبَحْرِ، والمُرادُ بِالنَّجْمِ الجِنْسُ فَيَشْمَلُ الخُنَّسَ وغَيْرَها مِمّا يُهْتَدى بِهِ، وعَنِ السُّدِّيِّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالثُّرَيّا والفَرْقَدَيْنِ وبَناتِ نَعْشٍ والجَدْيِ، وعَنِ الفَرّاءِ

صفحة 117

تَخْصِيصُهُ بِالجَدْيِ والفَرْقَدَيْنِ، وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ الثُّرَيّا فَإنَّهُ عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ لَها، فَفي الحَدِيثِ: «إذا طَلَحَ النَّجْمُ ارْتَفَعَتِ العاهَةُ،» وقالَ الشّاعِرُ:

حَتّى إذا ما اسْتَقَرَّ النَّجْمُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُودُ

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: هو الجَدْيُ».

ولَوْ صَحَّ هَذا لا يُعْدَلُ عَنْهُ، والجَدْيُ هو جَدْيُ الفَرْقَدِ، وهو عَلى ما في المَغْرِبِ بِفَتْحِ الجِيمِ وسُكُونِ الدّالِ والمُنَجِّمُونَ يَصْغُرُونَهُ فَرْقًا بَيْنَهُ وبَيْنَ البُرْجِ، وقِيلَ: إنَّهُ كَذَلِكَ لُغَةً، واسْتَدَلَّ عَلى إرادَةِ ما يَعُمُّ ذَلِكَ بِما في اللَّوامِحِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ «وبِالنُّجُمِ» بِضَمَّتَيْنِ وعَنِ ابْنٍ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَإنَّ ذَلِكَ في القِراءَتَيْنِ جَمْعٌ كَسَقْفٍ وسُقُفٍ ورَهْنٍ ورُهُنٍ والتَّسْكِينُ قِيلَ: لِلتَّخْفِيفِ، وقِيلَ: لُغَةٌ، والقَوْلُ بِأنَّ ذَلِكَ جُمِعَ عَلى فُعُلٍ أوْلى مِمّا قِيلَ: إنْ أصَّلَهُ النُّجُومُ فَحُذِفَتِ الواوُ وزَعَمَ ابْنُ عُصْفُورٍ أنَّ قَوْلَهُمْ: النَّجْمُ مِن ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وأنْشَدَ:

إنَّ الَّذِي قَضى بِذا قاضٍ حَكَمَ ∗∗∗ أنْ يَرِدَ الماءَ إذْ غابَ النُّجُمُ

وهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: حَتّى إذا ابْتَلَتْ حَلاقِيمُ الحُلُقِ. والضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عامًّا لِكُلِّ سالِكٍ في البَرِّ والبَحْرِ مِنَ المُخاطَبِينَ فِيما تَقَدَّمَ، وتَغْيِيرُ التَّعْبِيرِ لِلِالتِفاتِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِلْفاصِلَةِ والضَّمِيرُ المُنْفَصِلِ لِلتَّقَوِّي، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ لِأنَّهم كانُوا كَثِيرِي الأسْفارِ لِلتِّجارَةِ مَشْهُورِينَ لِلِاهْتِداءِ في مَسايِرِهِمْ بِالنَّجْمِ، وإخْراجِ الكَلامِ عَنْ سُنَنِ الخِطابِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والضَّمِيرِ لِلتَّخْصِيصِ كَأنَّهُ قِيلَ: وبِالنَّجْمِ خُصُوصًا هَؤُلاءِ خُصُوصًا يَهْتَدُونَ، فالِاعْتِبارُ بِذَلِكَ والشُّكْرُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ ألْزَمُ لَهم وأوْجَبُ عَلَيْهِمْ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ الآيَةَ أصْلًا لِمُراعاةِ النُّجُومِ لِمَعْرِفَةِ الأوْقاتِ والقِبْلَةِ والطُّرُقِ فَلا بَأْسَ بِتَعَلُّمِ ما يُفِيدُ تِلْكَ المَعْرِفَةَ، لَكِنَّ مَعْرِفَةَ عَيْنِ القِبْلَةِ عَلى التَّحْقِيقِ بِالنُّجُومِ مُتَعَسِّرٌ بَلْ مُتَعَذِّرٌ كَما أفادَهُ العَلّامَةُ الرَّبّانِيُّ أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ البَنّاءِ لِأنَّهُ إنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ بِما يُسامِتُ رُؤُوسَ أهْلِ مَكَّةَ مِنَ النُّجُومِ فَلَيْسَ مَسْقَطُ العَمُودِ مِنهُ عَلى بَسِيطِ مَكَّةَ هو العَمُودَ الواقِعَ مِنهُ عَلى بَسِيطِ غَيْرِها مِنَ المُدُنِ، وإنِ اعْتَبَرَ بِالجَدْيِ فَلا يَلْزَمُ مِن أنْ يَكُونَ في مَكَّةَ عَلى الكَتِفِ أوْ عَلى المَنكِبِ أنْ يَكُونَ في غَيْرِها كَذَلِكَ إلّا لِمَن يَكُونُ في دائِرَةِ السَّمْتِ المارَّةِ بِرُؤُوسِ أهْلِ مَكَّةَ والبَلَدِ الآخَرِ، وذَلِكَ مَجْهُولٌ لا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلّا بِمَعْرِفَةِ ما بَيْنَ الطُّولَيْنِ والعَرْضَيْنِ وهو شَيْءٌ اخْتُلِفَ في مِقْدارِهِ ولَمْ يَتَعَيَّنِ الصَّحِيحُ فِيهِ، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِجَعْلِ المُصَلِّي مَثَلًا الشَّمْسَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إذا اسْتَوَتْ في كَبِدِ السَّماءِ أطْوَلَ يَوْمٍ في السَّنَةِ فَمَتى فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَقْبَلَ البَيْتَ إنْ أرادَ بِكَبِدِ السَّماءِ فِيهِ كَبِدَ سَماءِ بَلَدِهِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأنَّ الشَّمْسَ لا تَسْتَوِي في كَبِدِ السَّماءِ في وقْتٍ واحِدٍ في بَلَدَيْنِ مُتَنائِيَيْنِ كَثِيرًا، وإنْ أرادَ بِهِ كَبِدَ سَماءِ مَكَّةَ فَلا يُعْلَمُ ذَلِكَ في بَلَدٍ آخَرَ إلّا بِمَعْرِفَةِ ما بَيْنَ البَلَدَيْنِ في الطُّولِ، وقَدْ سَمِعْتَ ما في ذَلِكَ مِنَ الاخْتِلافِ، ويُقالُ نَحْوُ هَذا فِيما يُشْبِهُ ما ذَكَرَ بَلْ قالَ قُدِّسَ سِرُّهُ: إنَّ مَعْرِفَةً ذَلِكَ عَلى التَّحْقِيقِ بِما يَذْكُرُونَهُ مِنَ الدّائِرَةِ الهِنْدِيَّةِ ونَحْوِها مُتَعَذِّرٌ أيْضًا لِأنَّ مَبْنى جَمِيعِ ذَلِكَ عَلى مَعْرِفَةِ الأطْوالِ والعُرُوضِ ودُونَ تَحْقِيقِ ذَلِكَ خَرْطُ القَتادِ، فَلا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواجِبُ عَلى المُصَلِّي إلّا تَحَرِّيَ الجِهَةِ ومَعْرِفَةَ الجِهَةِ تَحْصُلُ بِالنُّجُومِ وكَذا بِغَيْرِها مِمّا هو مَذْكُورٌ في مَحَلِّهِ

16:17Page 269

أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧

Then is He who creates like one who does not create? So will you not be reminded?

﴿أفَمَن يَخْلُقُ﴾ ما ذَكَرَ مِنَ المَخْلُوقاتِ البَدِيعَةِ أوْ يَخْلُقُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ ﴿كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ شَيْئًا ما جَلِيلًا أوْ حَقِيرًا، وهو تَبْكِيتٌ لِلْكَفَرَةِ وإبْطالٌ لِإشْراكِهِمْ وعِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ تَعالى شَأْنُهُ مِنَ الأصْنامِ بِإنْكارِ ما يَسْتَلْزِمُهُ ذَلِكَ مِنَ المُشابَهَةِ بَيْنَهُ سُبْحانَهُ وبَيْنَهُ بَعْدَ تَعْدادِ ما يَقْتَضِي ذَلِكَ اقْتِضاءً ظاهِرًا،

صفحة 118

وتَعْقِيبُ الهَمْزَةِ بِالفاءِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَرَتُّبِ تَوَهُّمِ المُشابَهَةِ المَذْكُورَةِ عَلى ما فَعَلَ سُبْحانَهُ مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ الظّاهِرَةِ الِاخْتِصاصِ بِهِ تَعالى شَأْنُهُ المَعْلُومَةُ كَذَلِكَ فِيما بَيْنَهم حَسْبَما يُؤْذِنُ بِهِ غَيْرُ آيَةٍ والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ الخَلْقِ مِن بَيْنِ ما تَقَدَّمَ لِكَوْنِهِ أعْظَمَهُ وأظْهَرَهُ واسْتِتْباعِهِ إيّاهُ أوْ لِكَوْنِ كُلٍّ مِن ذَلِكَ خَلْقًا مَخْصُوصًا أيْ أبَعْدَ ظُهُورِ اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِمَبْدَئِيَّةِ هَذِهِ الشُّؤُونِ الواضِحَةِ الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى وتَفَرُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ واسْتِحْقاقِ العِبادَةِ يُتَصَوَّرُ المُشابَهَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما هو بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ بِالمَرَّةِ كَما هو قَضِيَّةُ إشْراكِكُمْ، وكانَ حَقُّ الكَلامِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ في بادِئِ النَّظَرِ أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ، لَكِنْ قِيلَ: حَيْثُ كانَ التَّشْبِيهُ نِسْبَةً تَقُومُ بِالمُنْتَسِبِينَ اخْتِيرَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ مُراعاةً لِحَقِّ سَبْقِ المِلْكَةِ عَلى العَدَمِ وتَفادِيًا عَنْ تَوْسِيطِ عَدَمِها بَيْنَها وبَيْنَ جُزْئِيّاتِها المُفَصَّلَةِ قَبْلَها وتَنْبِيهًا عَلى كَمالِ قُبْحِ ما فَعَلُوهُ مِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُجَرَّدَ رَفْعِ أصْنامِهِمْ عَنْ مَحَلِّها بَلْ حَطٌّ لِمَنزِلَةِ الرُّبُوبِيَّةِ إلى مَرْتَبَةِ الجَمادِ ولا رَيْبَ أنَّهُ أقْبَحُ مِنَ الأوَّلِ، والمُرادُ بِمَن لا يَخْلُقُ كُلُّ ما هَذا شَأْنُهُ مِن ذَوِي العِلْمِ كالمَلائِكَةِ وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ وغَيْرِهِمْ كالأصْنامِ، وأتى (بِمَن) تَغْلِيبًا لِذَوِي العِلْمِ عَلى غَيْرِهِمْ مَعَ ما فِيهِ مِنَ المُشاكَلَةِ أوْ ذَوُو العِلْمِ خاصَّةً ويُعْرَفُ مِنهُ حالُ غَيْرِهِمْ بِدَلالَةِ النَّصِّ، فَإنَّ مَن يَخْلُقُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَمَن لا يَخْلُقُ وهو مِن جُمْلَةِ ذَوِي العِلْمِ فَما ظَنُّكَ بِالجَمادِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الأصْنامُ خاصَّةً، والتَّعْبِيرُ (بِمَن) إمّا لِلْمُشاكَلَةِ أوْ بِناءً عَلى ما عِنْدَ عَبَدَتِهِما، والأوْلى ما تَقَدَّمَ، ودُخُولُ الأصْنامِ في حُكْمِ عَدَمِ المُشابَهَةِ إمّا بِطْرِيقِ الِانْدِراجِ أوْ بِطْرِيقِ الِانْفِهامِ بِدَلالَةِ النَّصِّ عَلى الطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.

واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ في زَعْمِهِمْ أنَّ العِبادَ خالِقُونَ لِأفْعالِهِمْ.

وقالَ الشِّهابُ بَعْدَ أنْ قَرَّرَ تَقْدِيرَ المَفْعُولِ عامًّا عَلى طَرْزِ ما ذَكَرْنا: وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ العُمُومُ فِيهِ مَأْخُوذًا مِن تَنْزِيلِ الفِعْلِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أنَّهُ عُلِمَ مِن هَذا عَدَمُ تَوَجُّهِ الِاحْتِجاجِ بِها عَلى المُعْتَزِلَةِ في إبْطالِ قَوْلِهِمْ بِخَلْقِ العِبادِ أفْعالَهم كَما وقَعَ في كُتُبِ الكَلامِ لِأنَّ السَّلْبَ الكُلِّيَّ لا يُنافِي الإيجابَ الجُزْئِيَّ اهـ حَسْبَما وجَدْناهُ في النُّسَخِ الَّتِي بِأيْدِينا ولَعَلَّها سَقِيمَةٌ وإلّا فَلا أظُنُّ إلّا كَبْوَةَ جَوادٍ وهو ظاهِرٌ ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ ألا تُلاحِظُونَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لِجَلائِهِ لا يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ سِوى التَّذَكُّرِ وهو مُراجَعَةُ ما سَبَقَ تَصَوُّرَهُ وذُهِلَ عَنْهُ، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ المَفْعُولَ عَدَمَ المُساواةِ، وذَكَرَ أنَّهُ لِعَدَمِ سَبْقِهِ حَتّى يُتَصَوَّرَ فِيهِ حَقِيقَةُ التَّذَكُّرِ بِأنْ يُتَصَوَّرَ ويُذْهَلَ عَنْهُ جَعَلَ التَّذَكُّرَ اسْتِعارَةً تَصْرِيحِيَّةً لِلْعِلْمِ بِهِ، وقِيلَ: الِاسْتِعارَةُ مَكْنِيَّةٌ في المَفْعُولِ المُقَدَّرِ وإثْباتُ التَّذَكُّرِ تَخْيِيلٌ فَتَذَكَّرْ.

16:18Page 269

وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨

And if you should count the favors of Allāh, you could not enumerate them. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ تَذْكِيرٌ إجْمالِيٌّ لِنِعَمِهِ تَعالى بَعْدَ تَعْدادِ طائِفَةٍ مِنها، وفَصَلَ ما بَيْنَهُما بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ كَما قِيلَ لِلْمُبادَرَةِ إلى إلْزامِ الحُجَّةِ وإلْقامِ الحَجَرِ إثْرَ تَفْصِيلِ ما فَصَّلَ مِنَ الأفاعِيلِ الَّتِي هي أدِلَّةُ التَّوْحِيدِ، ودَلالَتُها عَلَيْهِ وإنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً عَلى حَيْثِيَّةِ الخَلْقِ ضَرُورَةُ ظُهُورِ دَلالَتِها عَلَيْهِ مِن حَيْثِيَّةِ الإنْعامِ أيْضًا لَكِنَّها حَيْثُ كانَتْ مِن مُسْتَتْبِعاتِ الحَيْثِيَّةِ الأُولى اسْتُغْنِيَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِها ثُمَّ بُيِّنَ حالُها بِطَرِيقِ الإجْمالِيِّ أيْ إنْ تَعُدُّوا نِعَمَهُ تَعالى الفائِضَةَ عَلَيْكم مِمّا ذَكَرَ ومِمّا يَذْكُرُ لا تُطِيقُوا حَصْرَها وضَبْطَ عَدَدِها فَضْلًا عَنِ القِيامِ بِشُكْرِها، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ حَسْبَما مَنَّ اللَّهُ تَعالى بِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ حَيْثُ يَسْتُرُ ما فَرَطَ مِنكم مِن كُفْرانِها والإخْلالِ بِالقِيامِ بِحُقُوقِها ولا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ عَلى ذَلِكَ ﴿رَحِيمٌ﴾ حَيْثُ يُفِيضُها عَلَيْكم مَعَ اسْتِحْقاقِكم لِلْقَطْعِ والحِرْمانِ بِما تَأْتُونَ وما تَذَرُوَنَ مِن أصْنافِ الكُفْرِ والعِصْيانِ

صفحة 119

الَّتِي مِن جُمْلَتِها المُساواةُ بَيْنَ الخالِقِ وغَيْرِهِ، وكُلٌّ مِن ذَيْنِكَ السِّتْرِ والإفاضَةِ وأيُّما نِعْمَةٍ، فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ بِعَدَمِ الإحْصاءِ، وتَقْدِيمُ المَغْفِرَةِ عَلى الرَّحْمَةِ لِتَقَدُّمِ التَّخْلِيَةِ عَلى التَّحْلِيَةِ

16:19Page 269

وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩

And Allāh knows what you conceal and what you declare.

﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ﴾ أيْ تُضْمِرُونَهُ مِنَ العَقائِدِ والأعْمالِ ﴿وما تُعْلِنُونَ﴾ أيْ تُظْهِرُونَهُ مِنهُما، وحَذْفُ العائِدِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ أيْ يَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ سُبْحانَهُ المُحِيطِ الأمْرانِ، وفي تَقْدِيمِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي تَحْقِيقٌ لِلْمُساواةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وفي ذَلِكَ مِنَ الوَعِيدِ والدَّلالَةِ عَلى اخْتِصاصِهِ تَعالى بِصِفاتِ الإلَهِيَّةِ ما لا يَخْفى، أمّا الأوَّلُ فَلِأنَّ عِلْمَ المَلِكِ القادِرِ بِمُخالَفَةِ عَبْدِهِ يَقْتَضِي مُجازاتَهُ، وكَثِيرًا ما ذُكِرَ عِلْمُ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتُهُ وأُرِيدَ ذَلِكَ، وأمّا الثّانِي فَبِناءً عَلى ما قِيلَ: إنَّ تَقْدِيمَ المُسْنَدِ إلَيْهِ في مِثْلِ ذَلِكَ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ أبْطَلَ شِرْكَهم لِلْأصْنامِ أوَّلًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ وأبْطَلَهُ ثانِيًا بِقَوْلِهِ تَبارَكَ اسْمُهُ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ إلَخْ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِذَلِكَ دُونَ ما تُشْرِكُونَ بِهِ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ بَلْ لا يَعْلَمُ شَيْئًا أصْلًا فَكَيْفَ يُعَدُّ شَرِيكًا لِعالِمِ السِّرِّ والخَفِيّاتِ.

وفِي الكَشْفِ أنَّ في الجُمْلَةِ الأُولى إشْعارًا بِأنَّهُ تَعالى وما كَلَّفَهم حَقَّ الشُّكْرَ لِعَدَمِ الإمْكانِ وتَجاوُزِ سُبْحانَهُ عَنِ المُمْكِنِ إلى السَّهْلِ المَيْسُورِ، وفي الثّانِيَةِ ما يُشْعِرُ بِأنَّهم قَصَّرُوا في هَذا المَيْسُورِ أيْضًا فاسْتَحَقُّوا العِتابَ.

16:20Page 269

وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠

And those they invoke other than Allāh create nothing, and they [themselves] are created.

﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ شُرُوعٌ في تَحْقِيقِ أنَّ آلِهَتَهم بِمَعْزِلٍ عَنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ وتَوْضِيحِهِ بِحَيْثُ لا يَبْقى فِيهِ شائِبَةُ رَيْبٍ بِتَعْدادِ أحْوالِها المُنافِيَةِ لِذَلِكَ مُنافاةً ظاهِرَةً، وكَأنَّها إنَّما شُرِحَتْ مَعَ ظُهُورِها لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ حَماقَةِ المُشْرِكِينَ وأنَّهم لا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ إلّا بِالتَّصْرِيحِ أيْ والآلِهَةُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم أيُّها الكُفّارُ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ سُبْحانَهُ ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا أيْ لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ ذَلِكَ، وذَكَرَ بَعْضُ الأجِلَّةِ أنَّ ذِكْرَ هَذا بَعْدَ نَفْيِ التَّشابُهِ والمُشارَكَةِ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى ذَلِكَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: هم لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا ولا يُشارِكُ مَن يَخْلُقُ مَن لا يَخْلُقُ فَيَنْتِجُ مِنَ الثّالِثِ هم لا يُشارِكُونَ مَن يَخْلُقُ ويَلْزَمُهُ أنَّ مَن يَخْلُقُ لا يُشارِكُهم فَلا تَكْرارَ، وقِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ مَن يَخْلُقُ ومَن لا مُجْرًى عَلى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، ويُفْهَمُ مَن سابِقِ كَلامِ هَذا البَعْضِ أنَّهُ بَنى الكَلامَ عَلى أنَّ الأوَّلَ هو اللَّهُ تَعالى والثّانِيَ الأصْنامُ، ويَقْتَضِي تَقْرِيرُهُ هُناكَ عَدَمَ الحاجَةِ إلى هَذِهِ المُقَدِّمَةِ لِلْعِلْمِ بِها وكَوْنِها مَفْرُوغًا عَنْها، فالوَجْهُ أنَّ التَّكْرارَ لِمُزاوَجَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهم يُخْلَقُونَ﴾ وتُعُقِّبَ بِأنَّ المُصَرَّحَ بِهِ العُمُومُ في المَوْضِعَيْنِ وأمّا التَّخْصِيصُ فِيهِما بِما ذَكَرَ فَلِأنَّ مَن يَخْلُقُ عِنْدَنا مَخْصُوصٌ بِهِ تَعالى في الخارِجِ اخْتِصاصَ الكَوْكَبِ النَّهارِيِّ بِالشَّمْسِ وإنْ عَمَّ بِاعْتِبارِ مَفْهُومِهِ، ومَن لا يَخْلُقُ وإنْ عَمَّ ذِهْنًا وخارِجًا فَتَفْسِيرُهُ بِمَن عُبِدَ لِاقْتِضاءِ المَقامِ لَهُ، ومُقْتَضى التَّقْرِيرِ لَيْسَ عَدَمَ الحاجَةِ إلى المُقَدِّمَةِ بَلْ هو كَوْنُها في غايَةِ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يُحْتاجُ إلى إثْباتِها وهَذا مُصَحِّحٌ لِكَوْنِها جُزْءًا مِنَ الدَّلِيلِ، وإذا ظَهَرَ المُرادُ بَطَلَ الإيرادُ اهـ، ولَعَلَّ الأوْجَهَ في تَوْجِيهِ الذِّكْرِ ما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلًا، وحَيْثُ إنَّهُ لا تَلازُمَ أصْلًا بَيْنَ نَفْيِ الخالِقِيَّةِ وبَيْنَ المَخْلُوقِيَّةِ أثْبَتَ ذَلِكَ لَهم صَرِيحًا عَلى مَعْنى شَأْنِهِمْ أنَّهم يَخْلُقُونَ إذِ المَخْلُوقِيَّةُ مُقْتَضى ذَواتِهِمْ لِأنَّها مُمْكِنَةٌ مُفْتَقِرَةٌ في وُجُودِها وبَقائِها إلى الفاعِلِ، وبِناءُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ- كَما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ- لِتَحْقِيقِ التَّضادِّ والمُقابَلَةِ بَيْنَ ما أُثْبِتَ لَهم وما نُفِيَ عَنْهم مِن وصْفِ الخالِقِيَّةِ والمَخْلُوقِيَّةِ ولِلْإيذانِ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى بَيانِ الفاعِلِ لِظُهُورِ اخْتِصاصٍ بِفاعِلِهِ جَلَّ جَلالُهُ. ولَعَلَّ تَقْدِيمَ الضَّمِيرِ هُنا لِمُجَرَّدِ التَّقَوِّي، والمُرادُ بِالخَلْقِ مَنفِيًّا ومُثْبَتًا المَعْنى المُتَبادَرُ مِنهُ.

صفحة 120

وجُوِّزَ أنْ يُرادَ مِنَ الثّانِي النَّحْتُ والتَّصْوِيرُ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمُ الأصْنامُ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِما يُعَبِّرُ عَنْهُ عَنِ العُقَلاءِ لِمُعامَلَتِهِمْ إيّاهم مُعامَلَتُهُمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالخَلْقِ لِرِعايَةِ المُشاكَلَةِ، وفي ذَلِكَ مِنَ الإيماءِ بِمَزِيدِ رَكاكَةِ عُقُولِ المُشْرِكِينَ ما فِيهِ حَيْثُ أشْرَكُوا بِخالِقِهِمْ مَخْلُوقِيهِمْ، وإرادَةُ هَذا المَعْنى مِنَ الأوَّلِ أيْضًا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ إذِ القُدْرَةُ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ الخَلْقِ لَيْسَتْ مِمّا يَدُورُ عَلَيْهِ اسْتِحْقاقُ العِبادَةِ أصْلًا. وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقُ في «تُسِرُّونَ» و«تُعْلِنُونَ» و«تَدْعُونَ» وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ والأعْرَجِ وشَيْبَةَ وأبِي جَعْفَرٍ وهُبَيْرَةَ عَنْ عاصِمٍ، وفي المَشْهُورِ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ بِالياءِ آخِرَ الحُرُوفِ في الأخِيرِ وبِالتّاءِ في الأوَّلَيْنِ، وقُرِئَتِ الثَّلاثَةُ بِالياءِ في رِوايَةٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو وحَمْزَةَ، وقَرَأ الأعْمَشُ «واللَّهُ يَعْلَمُ الَّذِي تَبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ والَّذِينَ تَدْعُونَ» إلَخْ بِالتّاءِ مِن فَوْقُ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ، وقَرَأ طَلْحَةُ «ما تُخْفُونَ» و«ما تُعْلِنُونَ». و«تَدْعُونَ» بِالتّاءِ كَذَلِكَ، وحُمِلَتِ القِراءَتانِ عَلى التَّفْسِيرِ لِمُخالَفَتِهِما لِسَوادِ المُصْحَفِ، وقَرَأ مُحَمَّدٌ اليَمانِيُّ «يُدْعَوْنَ» بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ العَيْنِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ يَدْعُونَهُمُ الكُفّارُ ويَعْبُدُونَهُمْ

16:21Page 269

أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١

They are [in fact] dead,1 not alive, and they do not perceive when they will be resurrected.

﴿أمْواتٌ﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِلْمَوْصُولِ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هم أمْواتٌ، وصَرَّحَ بِذَلِكَ لِما أنَّ إثْباتَ المَخْلُوقِيَّةِ لَهم غَيْرُ مُسْتَدْعٍ لِنَفْيِ الحَياةِ عَنْهم لِما أنَّ بَعْضَ المَخْلُوقِينَ أحْياءٌ، والمُرادُ بِالمَوْتِ عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المُخْبَرِ عَنْهُ الأصْنامُ عَدَمُ الحَياةِ بِلا زِيادَةٍ عَمّا مَن شَأْنُهُ أنْ يَكُونَ حَيًّا.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿غَيْرُ أحْياءٍ﴾ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أيْضًا أوْ صِفَةُ ( أمْواتٌ ) وفائِدَةُ ذِكْرِهِ التَّأْكِيدُ عِنْدَ بَعْضٍ، واخْتِيرَ التَّأْسِيسُ وذَلِكَ أنَّ بَعْضَ ما لا حَياةَ فِيهِ قَدْ تَعْتَرِيهِ الحَياةُ كالنُّطْفَةِ فَجِيءَ بِهِ لِلِاحْتِرازِ عَنْ مِثْلِ هَذا البَعْضِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: هم أمْواتٌ حالًا وغَيْرُ قابِلِينَ لِلْحَياةِ مَآلًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ المُخْبَرِ عَنْهُ بِما ذَكَرَ ما يَتَناوَلُ جَمِيعَ مَعْبُوداتِهِمْ مِن ذَوِي العُقُولِ وغَيْرِهِمْ فَيَرْتَكِبُ في ( أمْواتٌ ) عُمُومَ المَجازِ لِيَشْمَلَ ما كانَ لَهُ حَياةٌ ثُمَّ ماتَ كَعُزَيْرٍ أوْ سَيَمُوتُ كَعِيسى والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما لَيْسَ مِن شَأْنِهِ الحَياةُ أصْلًا كالأصْنامِ.

(وغَيْرُ أحْياءٍ) عَلى هَذا إذا فُسِّرَ بِغَيْرِ قابِلِينَ لِلْحَياةِ يَكُونُ مِن وصْفِ الكُلِّ بِصِفَةِ البَعْضِ لِيَكُونَ تَأْسِيسًا في الجُمْلَةِ وإذا اعْتُبِرَ التَّأْكِيدُ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وجُوِّزَ أنَّ مِن أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ أُناسٌ مِنَ المُخاطَبِينَ يَعْبُدُونَهُمْ، ومَعْنى كَوْنِهِمْ أمْواتًا أنَّهم لا بُدَّ لَهم مِنَ المَوْتِ وكَوْنُهم غَيْرَ أحْياءٍ غَيْرُ تامَّةٍ حَياتُهم والحَياةُ التّامَّةُ هي الحَياةُ الذّاتِيَّةُ الَّتِي لا يَرِدُ عَلَيْها المَوْتُ، وجُوِّزَ في قِراءَةِ ( والَّذِينَ يَدْعُونَ ) بِالياءِ آخِرَ الحُرُوفِ أنْ يَكُونَ الأمْواتُ هُمُ الدّاعِينَ، وأخْبَرَ عَنْهم بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهم بِالأمْواتِ لِكَوْنِهِمْ ضُلّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ البُعْدِ ﴿وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلْآلِهَةِ والثّانِي لِعَبَدَتِها، والشُّعُورُ العِلْمُ أوْ مَبادِيهِ، وقالَ الرّاغِبُ: يُقالُ: شَعُرْتُ أيْ أصَبْتُ الشِّعْرَ، ومِنهُ اسْتُعِيرَ: شَعُرَتْ كَذا أيْ عَلِمْتُ عِلْمًا في الدِّقَّةِ كَإصابَةِ الشِّعْرِ، قِيلَ: وسُمِّيَ الشّاعِرُ شاعِرًا لِفِطْنَتِهِ ودِقَّةِ مَعْرِفَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ المَشاعِرَ الحَواسُّ وأنَّ مَعْنى لا تَشْعُرُونَ لا تُدْرِكُونَ بِالحَواسِّ وأنْ لَوْ قِيلَ في كَثِيرٍ مِمّا جاءَ فِيهِ لا تَشْعُرُونَ لا تَعْقِلُونَ لَمْ يَجُزْ إذْ كَثِيرٌ مِمّا لا يَكُونُ مَحْسُوسًا يَكُونُ مَعْقُولًا، (وأيّانَ) عِبارَةٌ عَنْ وقْتِ الشَّيْءِ ويُقارِبُ مَعْنى مَتى، وأصْلُهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أيْ أوْ أنَّ أيَّ أيِّ وقْتٍ فَحَذَفَ الألِفَ ثُمَّ جَعَلَ الواوَ ياءً وأدْغَمَ وهو كَما تَرى.

وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ «إيّانَ» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وهي لُغَةُ قَوْمِهِ سُلَيْمٍ، والظّاهِرُ ( أنَّهُ ) مَعْمُولٌ لِيُبْعَثُونَ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ- بِيَشْعُرُونَ- لِأنَّهُ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ أيْ ما يَشْعُرُ أُولَئِكَ الآلِهَةُ مَتى يُبْعَثُ عَبَدَتُهُمْ، وهَذا مِن بابِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ

صفحة 121

بِناءً عَلى إرادَةِ الأصْنامِ لِأنَّ شُعُورَ الجَمادِ بِالأُمُورِ الظّاهِرَةِ بَدِيهِيُّ الِاسْتِحالَةِ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ فَكَيْفَ بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا العَلِيمُ الخَبِيرَ. وفي البَحْرِ أنَّ فِيهِ تَهَكُّمًا بِالمُشْرِكِينَ وأنَّ آلِهَتَهم لا يَعْلَمُونَ وقْتَ بَعْثِهِمْ لِيُجازُوهم عَلى عِبادَتِهِمْ إيّاهُمْ، ولَعَلَّ هَذا جارٍ عَلى سائِرِ الِاحْتِمالاتِ في الآلِهَةِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ البَعْثَ مِن لَوازِمِ التَّكْلِيفِ لِأنَّهُ لِلْجَزاءِ والجَزاءُ لِلتَّكْلِيفِ فَيَكُونُ هو لَهُ وأنَّ مَعْرِفَةَ وقْتِهِ لا بُدَّ مِنهُ في الأُلُوهِيَّةِ، وقِيلَ: ضَمِيرا (يَشْعُرُونَ - ويُبْعَثُونَ) لِلْآلِهَةِ ويَلْزَمُ مِن نَفْيِ شُعُورِهِمْ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ نَفْيُ شُعُورِهِمْ بِوَقْتِ بَعْثِ عَبَدَتِهِمْ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، ومَن جَوَّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأمْواتِ الكَفَرَةَ الضُّلّالَ جَعَلَ ضَمِيرَيِ الجَمْعِ هُنا لَهُمْ، والكَلامُ خارِجٌ مَخْرَجَ الوَعِيدِ أيْ وما يَشْعُرُ أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ مَتى يُبْعَثُونَ إلى التَّعْذِيبِ، وقِيلَ: الكَلامُ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ( وما يَشْعُرُونَ ) و( أيّانَ يُبْعَثُونَ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ

16:22Page 269

إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٢٢

Your god is one God. But those who do not believe in the Hereafter - their hearts are disapproving, and they are arrogant.

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ عَلى مَعْنى أنَّ الإلَهَ واحِدٌ يَوْمَ القِيامَةِ نَظِيرَ ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتِحَةِ: 4] قالَ أبُو حَيّانَ: ولا يَصِحُّ هَذا القَوْلُ لِأنَّ أيّانَ إذْ ذاكَ تَخْرُجُ عَمّا اسْتَقَرَّ فِيها مِن كَوْنِها ظَرْفًا إمّا اسْتِفْهامًا أوْ شَرْطًا وتَتَمَحَّضُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِمَعْنى وقْتٍ مُضافًا لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ نَحْوَ: وقْتَ يَقُومُ زَيْدٌ أقُومُ، عَلى أنَّ هَذا التَّعَلُّقَ في نَفْسِهِ خِلافُ الظّاهِرِ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: (إلَهُكُمْ) تَصْرِيحٌ بِالمُدَّعى وتَلْخِيصٌ لِلنَّتِيجَةِ غَبَّ إقامَةِ الحُجَّةِ ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وأحْوالِها الَّتِي مِن جُمْلَتِها البَعْثُ وما يَعْقُبُهُ مِنَ الجَزاءِ ﴿قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ جاحِدَةٌ لَها أوْ لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِرافِ بِها أوْ عَنِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها، والفاءُ لِلْإيذانِ بِأنَّ إصْرارَهم عَلى الإنْكارِ واسْتِمْرارَهم عَلى الِاسْتِكْبارِ وقَعَ مَوْقِعَ النَّتِيجَةِ لِلدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ والبَراهِينِ القَطْعِيَّةِ فَهي لِلسَّبَبِيَّةِ كَما في قَوْلِكَ: أحْسَنْتُ إلى زَيْدِ فَإنَّهُ أحْسَنَ إلَيَّ، والمَعْنى أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِما قُرِّرَ مِنَ الدَّلائِلِ والحُجَجِ اخْتِصاصُ الإلَهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ فَكانَ مِن نَتِيجَةِ ذَلِكَ إصْرارُهم عَلى الإنْكارِ واسْتِمْرارُهم عَلى الِاسْتِكْبارِ، وبِناءُ الحُكْمِ عَلى المَوْصُولِ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لَهُ، فَإنَّ الكُفْرَ بِالآخِرَةِ وبِما فِيها مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ عَلى الطّاعَةِ بِالثَّوابِ وعَلى المَعْصِيَةِ بِالعِقابِ يُؤَدِّي إلى قِصَرِ النَّظَرِ عَلى العاجِلِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ المُوجِبِ لِإنْكارِها وإنْكارِ مَوادِّها والِاسْتِكْبارِ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والإيمانُ بِهِ، وأمّا الإيمانُ بِها وبِما فِيها فَيَدْعُو لا مَحالَةَ إلى الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ والتَّأمُّلِ فِيها رَغْبَةً ورَهْبَةً فَيُورِثُ ذَلِكَ يَقِينًا بِالوَحْدانِيَّةِ وخُضُوعًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.

ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ وهم مُسْتَكْبِرُونَ عَنِ الإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ واتِّباعِهِ، فَيَكُونُ الإنْكارُ إشارَةً إلى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى والِاسْتِكْبارُ إشارَةً إلى كُفْرِهِمْ بِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والأوَّلُ أظْهَرُ، وإسْنادُ الإنْكارِ إلى القُلُوبِ لِأنَّها مَحَلُّهُ وهو أبْلَغُ مِن إسْنادِهِ إلَيْهِمْ، ولَعَلَّهُ إنَّما لَمْ يَسْلُكْ في إسْنادِ الِاسْتِكْبارِ مِثْلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ أثَرٌ ظاهِرٌ كَما تُشِيرُ إلَيْهِ الآيَةُ بَعْدُ وقَدْ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كُلُّ ذَنْبٍ يُمْكِنُ التَّسَتُّرُ بِهِ وإخْفاؤُهُ إلّا التَّكَبُّرَ فَإنَّهُ فِسْقٌ يَلْزَمُهُ الإعْلانُ

16:23Page 269

لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ٢٣

Assuredly, Allāh knows what they conceal and what they declare. Indeed, He does not like the arrogant.

﴿لا جَرَمَ﴾ أيْ حَقٌّ أوْ حَقًّا ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ مِنَ الإنْكارِ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ مِنَ الاسْتِكْبارِ، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ والنَّقّاشُ: المُرادُ هُنا بِما يُسِرُّونَ تَشاوُرُهم في دارِ النَّدْوَةِ في قَتْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهو كَما تَرى، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ مِنَ العِلْمِ بِذَلِكَ

صفحة 122

الوَعِيدُ بِالجَزاءِ عَلَيْهِ، وأنَّ وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ - بِلا جَرَمَ- بِناءً عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، والجُمْهُورُ مِن أنَّها اسْمٌ مُرَكَّبٌ مَعَ لا تَرْكِيبَ خَمْسَةَ عَشَرَ وبَعْدَ التَّرْكِيبِ صارَ مَعْناها مَعْنى فَعَلَ وهو حَقٌّ فَهي مُؤَوَّلَةٌ بِفَعَلَ. وأبُو البَقاءِ يُؤَوِّلُها بِمَصْدَرٍ قائِمٍ مَقامَهُ وهو حَقًّا، وقِيلَ: مَرْفُوعٌ- بِجَرَمَ- نَفْسِها عَلى أنَّها فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى ثَبَتَ ووَجَبَ و(لا) نافِيَةٌ لِكَلامٍ مُقَدَّرٍ تَكَلَّمَ بِهِ الكَفَرَةُ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( لا أُقْسِمُ ) [القِيامَةِ: 1، البَلَدِ: 1] عَلى وجْهٍ. وذَهَبَ الزَّجّاجُ إلى أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ - لِجَرَمَ- عَلى أنَّها فِعْلٌ أيْضًا لَكِنْ بِمَعْنى كَسَبَ وفاعِلُها مُسْتَتِرٌ يَعُودُ إلى ما فُهِمَ مِنَ السِّياقِ ولا كَما في القَوْلِ السّابِقِ، وقِيلَ: إنَّهُ خَبَرُ (لا) حُذِفَ مِنهُ حَرْفُ الجَرِّ (وجَرَمَ) اسْمُها، والمَعْنى لا صَدَأ ولا مَنعَ في أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ إلَخْ، وقَدْ مَرَّ تَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ.

وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ «إنَّ» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الِاسْتِئْنافِ والقَطْعِ مِمّا قَبْلَهُ عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ، ونُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ قَدْ يُغْنِي (لا جَرَمَ) عَنِ القَسَمِ تَقُولُ: لا جَرَمَ لَآتِيَنَّكَ وحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ جَوابَ القَسَمِ ﴿إنَّهُ﴾ جَلَّ جَلالُهُ ﴿لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ﴾ أيْ مُطْلَقًا ويَدْخُلُ فِيهِ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنِ التَّوْحِيدِ أوْ عَنِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِهِ أُولَئِكَ المُسْتَكْبِرُونَ والأوَّلُ أوْلى، وأيًّا ما كانَ فالِاسْتِفْعالُ لَيْسَ لِلطَّلَبِ مِثْلَهُ فِيما تَقَدَّمَ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ عامًّا مَعَ حَمْلِ الِاسْتِفْعالِ عَلى ظاهِرِهِ مِنَ الطَّلَبِ أيْ لا يُحِبُّ مَن طَلَبَ الكِبْرَ فَضْلًا عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهِ، وقَدْ فَرَّقَ الرّاغِبُ بَيْنَ الكِبْرِ والتَّكَبُّرِ والِاسْتِكْبارِ بَعْدَ القَوْلِ بِأنَّها مُتَقارِبَةٌ، والحَقُّ أنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ بَعْضُها مَوْضِعَ بَعْضٍ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرُ ذَلِكَ آنِفًا وأظُنُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أيْضًا والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ مِنَ الوَعِيدِ، والمُرادُ مِن نَفْيِ الحُبِّ البُغْضُ وهو عِنْدُ البَعْضِ مُؤَوَّلٌ بِنَحْوِ الِانْتِقامِ والتَّعْذِيبِ، والأخْبارُ النّاطِقَةُ بِسُوءِ حالِ المُتَكَبِّرِ يَوْمَ القِيامَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском