Al-AlusiAsh‑Shuraa · 42:30–37

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:30–37

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾ أيْ مُصِيبَةٍ كانَتْ مِن مَصائِبِ اَلدُّنْيا كالمَرَضِ وسائِرِ اَلنَّكَباتِ ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ فَبِسَبَبِ مَعاصِيكُمُ اَلَّتِي اِكْتَسَبْتُمُوها، وما اِسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ والمُبْتَدَأُ إذا كانَ مَوْصُولًا صِلَتُهُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ تَدْخُلُ عَلى خَبَرِهِ اَلْفاءُ كَثِيرًا لِما فِيهِ مِن مَعْنى اَلشَّرْطِ لِإشْعارِهِ بِابْتِناءِ اَلْخَبَرِ عَلَيْهِ فَلِذا جِيءَ بِالفاءِ هُنا.

وقَرَأ نافِعٌ. وابْنُ عامِرٍ. وأبُو جَعْفَرٍ في رِوايَةٍ. وشَيْبَةُ (بِما) بِغَيْرِ فاءٍ لِأنَّها لَيْسَتْ بِلازِمَةٍ وإيقاعُ اَلْمُبْتَدَأِ مَوْصُولًا يَكْفِي في اَلْإشْعارِ اَلْمَذْكُورِ، وحُكِيَ عَنِ اِبْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: اِخْتِلافُ اَلْقِراءَتَيْنِ دَلَّ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ فَجِيءَ تارَةً بِالفاءِ في خَبَرِها وأُخْرى لَمْ يُؤْتَ بِها حَطًّا لِلْمُشَبَّهِ عَنِ اَلْمُشَبَّهِ بِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ ما شَرْطِيَّةً واسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ في اَلْقِراءَةِ بِالفاءِ وجَعَلَها مَوْصُولَةً في اَلْقِراءَةِ اَلْأُخْرى بِناءً عَلى أنَّ حَذْفَ اَلْفاءِ مِن جَوابِ اَلشَّرْطِ مَخْصُوصٌ بِالشِّعْرِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ نَحْوُ:

مَن يَفْعَلِ اَلْحَسَناتِ اَللَّهُ يَشْكُرُها

والأخْفَشُ وبَعْضُ نُحاةِ بَغْدادَ أجازُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا، ومِنهُ

صفحة 41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ .

وقالَ أبُو اَلْبَقاءِ: حَذْفُ اَلْفاءِ مِنَ اَلْجَوابِ حَسَنٌ إذا كانَ اَلشَّرْطُ بِلَفْظِ اَلْماضِي ويُعْلَمُ مِنهُ مَزِيدُ حُسْنِ حَذْفِها هُنا عَلى جَعْلِ ما مَوْصُولَةً ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أيْ مِنَ اَلذُّنُوبِ فَلا يُعاقِبُ عَلَيْها بِمُصِيبَةٍ عاجِلًا قِيلَ وآجِلًا.

وجُوِّزَ كَوْنُ اَلْمُرادِ بِالكَثِيرِ اَلْكَثِيرَ مِنَ اَلنّاسِ والظّاهِرُ اَلْأوَّلُ وهو اَلَّذِي تَشْهَدُ لَهُ اَلْأخْبارُ. رَوى اَلتِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي مُوسى أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «(لا يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَما فَوْقَها أوْ دُونَها إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ أكْثَرُ وقَرَأ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾ )» .

وأخْرَجَ اِبْنُ اَلْمُنْذِرِ. وجَماعَةٌ عَنِ اَلْحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ ﴿وما أصابَكُمْ﴾ إلَخْ، قالَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ «واَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن خَدْشِ عُودٍ ولا اِخْتِلاجِ عِرْقٍ ولا نَكْبَةِ حَجَرٍ ولا عَثْرَةِ قَدَمٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُ أكْثَرُ،» وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ أسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما كانَتْ تَصْدُعُ فَتَضَعُ يَدَها عَلى رَأْسِها وتَقُولُ بِذَنْبِي وما يَغْفِرُهُ اَللَّهُ تَعالى أكْثَرُ، ورُؤِيَ عَلى كَفِّ شُرَيْحٍ قُرْحَةً فَقِيلَ: بِمَ هَذا؟ فَقالَ: بِما كَسَبَتْ يَدِي، وسُئِلَ عُمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ مَرَضِهِ فَقالَ: إنَّ أحَبَّهُ إلَيَّ أحَبُّهُ إلى اَللَّهِ تَعالى وهَذا بِما كَسَبَتْ يَدِي، والآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِأصْحابِ اَلذُّنُوبِ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ فَإنَّ مَن لا ذَنْبَ لَهُ كالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ قَدْ تُصِيبُهم مَصائِبُ، فَفي اَلْحَدِيثِ «(أشَدُّ اَلنّاسِ بَلاءً اَلْأنْبِياءُ ثُمَّ اَلْأمْثَلُ فالأمْثَلُ)» ويَكُونُ ذَلِكَ لِرَفْعِ دَرَجاتِهِمْ أوْ لِحِكَمٍ أُخْرى خَفِيَتْ عَلَيْنا، وأمّا اَلْأطْفالُ والمَجانِينُ فَقِيلَ غَيْرُ داخِلِينَ في اَلْخِطابِ لِأنَّهُ لِلْمُكَلَّفِينَ وبِفَرْضِ دُخُولِهِمْ أخْرَجَهُمُ اَلتَّخْصِيصُ بِأصْحابِ اَلذُّنُوبِ فَما يُصِيبُهم مِنَ اَلْمَصائِبِ فَهو لِحِكَمٍ خَفِيَّةٍ، وقِيلَ: في مَصائِبِ اَلطِّفْلِ رَفْعُ دَرَجَتِهِ ودَرَجَةِ أبَوَيْهِ أوْ مَن يُشْفِقُ عَلَيْهِ بِحُسْنِ اَلصَّبْرِ ثُمَّ إنَّ اَلْمَصائِبَ قَدْ تَكُونُ عُقُوبَةً عَلى اَلذَّنْبِ وجَزاءً عَلَيْهِ بِحَيْثُ لا يُعاقَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما رَواهُ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ. والحَكِيمُ اَلتِّرْمِذِيُّ. وجَماعَةٌ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأفْضَلِ آيَةٍ في كِتابِ اَللَّهِ تَعالى حَدَّثَنا بِها رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وسَأُفَسِّرُها لَكَ يا عَلِيُّ ما أصابَكَ مِن مَرَضٍ أوْ عُقُوبَةٍ أوْ بَلاءٍ في اَلدُّنْيا فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم واَللَّهُ تَعالى أكْرَمُ مِن أنْ يُثَنِّيَ عَلَيْكُمُ اَلْعُقُوبَةَ في اَلْآخِرَةِ وما عَفا اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ في اَلدُّنْيا فاَللَّهُ سُبْحانَهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ،» وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها لا تَكُونُ جَزاءً لِأنَّ اَلدُّنْيا دارُ تَكْلِيفٍ فَلَوْ حَصَلَ اَلْجَزاءُ فِيها لَكانَتْ دارَ جَزاءٍ وتَكْلِيفٍ مَعًا وهو مُحالٌ فَما هي إلّا اِمْتِحاناتٌ، وخَبَرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ وجْهَهُ يَرُدُّهُ وكَذا ما صَحَّ مِن أنَّ اَلْحُدُودَ أيْ غَيْرَ حَدِّ قاطِعِ اَلطَّرِيقِ مُكَفِّراتٌ وأيُّ مُحالِيَةٍ في كَوْنِ اَلدُّنْيا دارَ تَكْلِيفٍ ويَقَعُ فِيها لِبَعْضِ اَلْأشْخاصِ ما يَكُونُ جَزاءً لَهُ عَلى ذَنْبِهِ أيْ مُكَفِّرًا لَهُ.

وعَنِ اَلْحَسَنِ تَفْسِيرُ اَلْمُصِيبَةِ بِالحَدِّ قالَ: اَلْمَعْنى ما أصابَكم مِن حَدٍّ مِن حُدُودِ اَللَّهِ تَعالى فَإنَّما هو بِكَسْبِ أيْدِيكم وارْتِكابِكم ما يُوجِبُهُ ويَعْفُو اَللَّهُ تَعالى عَنْ كَثِيرٍ فَيَسْتُرُهُ عَلى اَلْعَبْدِ حَتّى لا يُحَدَّ عَلَيْهِ، وهو مِمّا تَأْباهُ اَلْأخْبارُ ومَعَ هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ ولَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ اَلْحُسْنِ.

وفِي اَلِانْتِصافِ أنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ تُبْلِسُ عِنْدَها اَلْقَدَرِيَّةُ ولا يُمْكِنُهم تَرْوِيجُ حِيلَةٍ في صَرْفِها عَنْ مُقْتَضى نَصِّها فَإنَّها حَمَلُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ عَلى اَلتّائِبِ وهو غَيْرُ مُمْكِنٍ لَهم هَهُنا فَإنَّهُ قَدْ أثْبَتَ اَلتَّبْعِيضَ

صفحة 42

فِي اَلْعَفْوِ ومُحالٌ عِنْدَهم أنْ يَكُونَ اَلْعَفْوُ هُنا مُقَيَّدًا بِالتَّوْبَةِ فَإنَّهُ يَلْزَمُ تَبْعِيضًا أيْضًا وهي عِنْدُهم لا تَتَبَعَّضُ كَما نَقَلَ اَلْإمامُ عَنْ أبِي هاشِمٍ وهو رَأْسُ اَلِاعْتِزالِ واَلَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنهم فَلا مَحَلَّ لَها إلّا اَلْحَقُّ اَلَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ وهو رَدُّ اَلْعَفْوِ إلى مَشِيئَةِ اَللَّهِ تَعالى غَيْرِ مَوْقُوفٍ عَلى اَلتَّوْبَةِ. وأُجِيبَ عَنْهم بِأنَّ لَهم أنْ يَقُولُوا: اَلْمُرادُ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ فَلا يُعاقِبُ عَلَيْهِ في اَلدُّنْيا بَلْ يُؤَخِّرُ عُقُوبَتَهُ في اَلْآخِرَةِ لِمَن لَمْ يَتُبْ. وأنْتَ تَعْلَمُ ما دَلَّ خَبَرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعالى وجْهَهُ.

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ أيْ بِجاعِلِينَ اَللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عاجِزًا عَنْ أنْ يُصِيبَكم بِالمَصائِبِ بِما كَسَبَتْ أيْدِيكم وإنْ هَرَبْتُمْ في أقْطارِ اَلْأرْضِ كُلَّ مَهْرَبٍ، وقِيلَ: اَلْمُرادُ أنَّكم لا تُعْجِزُونَ مَن في اَلْأرْضِ مِن جُنُودِهِ تَعالى فَكَيْفَ مَن في اَلسَّماءِ ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ مِن مُتَوَلٍّ بِالرَّحْمَةِ يَرْحَمُكم إذا أصابَتْكُمُ اَلْمَصائِبُ وقِيلَ يَحْمِيكم عَنْها ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُها عَنْكُمْ، والجُمْلَةُ كالتَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أيْ إنَّ اَللَّهَ تَعالى يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنَ اَلْمَصائِبِ إذْ لا قُدْرَةَ لَكم أنْ تُعْجِزُوهُ سُبْحانَهُ فَتُفَوِّتُوا ما قَضى عَلَيْكم مِنها ولا لَكم أيْضًا مِن مُتَوَلٍّ بِالرَّحْمَةِ غَيْرُهُ عَزَّ وجَلَّ لِيَرْحَمَكم إذا أصابَتْكم ولا ناصِرَ سِواهُ لِيَنْصُرَكم مِنها ولِهَذا جاءَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّ هَذِهِ أرْجى آيَةٍ في اَلْقُرْآنِ لِلْمُؤْمِنِينَ، ويُقَوِّي أمْرَ اَلرَّجاءِ عَلى ما قِيلَ: أنَّ مَعْنى (ما أنْتُمْ) إلَخْ ما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ اَللَّهَ في دَفْعِ مَصائِبِكم أيْ أنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ أيِ اَلسُّفُنُ اَلْجَوارِي أيِ اَلْجارِيَةُ فَهي صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي البَحْرِ﴾ وبِذَلِكَ حَسُنَ اَلْحَذْفُ وإلّا فَهي صِفَةٌ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ والقِياسُ فِيها أنْ لا يُحْذَفَ اَلْمَوْصُوفُ وتَقُومُ مَقامَهُ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ يُقالَ: إنَّها صِفَةٌ غالِبَةٌ كالأبْطُحِ وهي يَجُوزُ فِيها أنْ تَلِيَ اَلْعَوامِلَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اَلْمَوْصُوفِ، و(فِي اَلْبَحْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالجَوارِي وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كالأعْلامِ﴾ في مَوْضِعِ اَلْحالِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اَلْأوَّلُ أيْضًا كَذَلِكَ، والأعْلامُ جَمْعُ عَلَمٍ وهو اَلْجَبَلُ وأصْلُهُ اَلْأثَرُ اَلَّذِي يُعْلَمُ بِهِ اَلشَّيْءُ كَعَلَمِ اَلطَّرِيقِ وعَلَمِ اَلْجَيْشِ وسُمِّيَ اَلْجَبَلُ عَلَمًا لِذَلِكَ ولا اِخْتِصاصَ لَهُ بِالجَبَلِ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلنّارُ لِلِاهْتِداءِ بَلْ إذا أُرِيدَ ذَلِكَ قُيِّدَ كَما في قَوْلِ اَلْخَنْساءِ:

وإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ اَلْهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارُ

وفِيهِ مُبالَغَةٌ لَطِيفَةٌ، وحُكِيَ أنَّ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ لَمّا سَمِعَهُ: «قاتَلَها اَللَّهُ تَعالى ما رَضِيَتْ بِتَشْبِيهِهِ بِالجَبَلِ حَتّى جَعَلَتْ عَلى رَأْسِهِ نارًا». وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو (اَلْجَوارِي) بِياءٍ في اَلْوَصْلِ دُونَ اَلْوَقْفِ.

وقَرَأ اِبْنُ كَثِيرٍ بِها فِيهِما والباقُونَ بِالحَذْفِ فِيهِما والإثْباتُ عَلى اَلْأصْلِ والحَذْفُ لِلتَّخْفِيفِ، وعَلى كُلٍّ فالإعْرابُ تَقْدِيرِيٌّ وسُمِعَ مِن بَعْضِ اَلْعَرَبِ اَلْإعْرابُ عَلى اَلرّاءِ

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ اَلَّتِي تَجْرِي بِها ويُعْدِمُ سَبَبَ تَمَوُّجِها وهو تَكاثُفُ اَلْهَواءِ اَلَّذِي كانَ في اَلْمَحَلِّ اَلَّذِي جَرَتْ إلَيْهِ وتَراكُمُ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ وسَبَبُ ذَلِكَ اَلتَّكاثُفِ إمّا اِنْخِفاضُ دَرَجَةِ حَرارَةِ اَلْهَواءِ فَيَقِلَّ تَمَدُّدُهُ ويَتَكاثَفُ ويَتْرُكُ أكْثَرَ اَلْمَحَلِّ اَلَّذِي كانَ مَشْغُولًا بِهِ خَلِيًّا وإمّا تَجَمُّعٌ فُجائِيٌّ يَحْصُلُ في اَلْأبْخِرَةِ اَلْمُنْتَشِرَةِ في اَلْهَواءِ فَيَخْلُو مَحَلُّها، وهَذا عَلى ما قِيلَ أقْوى اَلْأسْبابِ فَإذا وجَدَ اَلْهَواءُ أمامَهُ فَراغًا بِسَبَبِ ذَلِكَ جَرى بِقُوَّةٍ لِيَشْغَلَهُ فَتَحْدُثُ اَلرِّيحُ وتَسْتَمِرُّ حَتّى تَمْلَأ اَلْمَحَلَّ وما ذُكِرَ في سَبَبِ اَلتَّمَوُّجِ هو اَلَّذِي ذَكَرَهُ فَلاسِفَةُ اَلْعَصْرِ. وأمّا اَلْمُتَقَدِّمُونَ فَذَكَرُوا أشْياءَ أُخْرى، ولَعَلَّ هُناكَ أسْبابًا غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ لا يَعْلَمُها إلّا اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والقَوْلُ بِالأسْبابِ تَحْرِيكًا وإسْكانًا لا يُنافِي إسْنادَ اَلْحَوادِثِ إلى اَلْفاعِلِ اَلْمُخْتارِ جَلَّ جَلالُهُ وعَمَّ نَوالُهُ.

صفحة 43

وقَرَأ نافِعٌ (اَلرِّياحَ) جَمْعًا ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ فَيَصِرْنَ ثَوابِتَ عَلى ظَهْرِ اَلْبَحْرِ أيْ غَيْرَ جارِياتٍ لا غَيْرَ مُتَحَرِّكاتٍ أصْلًا، وفَسَّرَ بَعْضُهم (يَظْلَلْنَ) بِيَبْقَيْنَ فَيَكُونُ (رَواكِدَ) حالًا والأوَّلُ أوْلى.

وقَرَأ قَتادَةُ (فَيَظْلِلْنَ) بِكَسْرِ اَللّامِ والقِياسُ اَلْفَتْحُ لِأنَّ اَلْماضِيَ مَكْسُورُ اَلْعَيْنِ فالكَسْرُ في اَلْمُضارِعِ شاذٌّ، وقالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: هو مِن ظَلَّ يَظَلُّ ويَظِلُّ بِالفَتْحِ والكَسْرِ نَحْوُ ضَلَّ بِالضّادِ يَضَلُّ ويَضِلُّ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ كَما ذَكَرَ لِأنَّ يَضَلُّ بِالفَتْحِ مِن ضَلِلْتُ بِالكَسْرِ ويَضِلُّ بِالكَسْرِ مَن ضَلَلْتُ بِالفَتْحِ وكِلاهُما مَقِيسٌ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ اَلَّذِي ذُكِرَ مِنَ اَلسُّفُنِ اَلْمُسَخَّرَةِ في اَلْبَحْرِ تَحْتَ أمْرِهِ سُبْحانَهُ وحَسْبَ مَشِيئَتِهِ تَعالى: ﴿لآياتٍ﴾ عَظِيمَةً كَثِيرَةً عَلى عَظَمَةِ شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ لِكُلِّ مَن حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ اَلتَّوَجُّهِ إلى ما لا يَنْبَغِي ووَكَلَ هِمَّتَهُ بِالنَّظَرِ في آياتِ اَللَّهِ تَعالى والتَّفَكُّرِ في آلائِهِ سُبْحانَهُ فالصَّبْرُ هُنا حَبْسٌ مَخْصُوصٌ والتَّفَكُّرُ في نِعَمِهِ تَعالى شُكْرٌ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ كَنّى بِهَذَيْنِ اَلْوَصْفَيْنِ عَنِ اَلْمُؤْمِنِ اَلْكامِلِ لِأنَّ اَلْإيمانَ نِصْفُهُ صَبْرٌ ونِصْفُهُ شُكْرٌ.

وذَكَرَ اَلْإمامُ أنَّ اَلْمُؤْمِنَ لا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ في اَلسَّرّاءِ والضَّرّاءِ فَإنْ كانَ في اَلضَّرّاءِ كانَ مِنَ اَلصّابِرِينَ وإنْ كانَ في اَلسَّرّاءِ كانَ مِنَ اَلشّاكِرِينَ

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿يُسْكِنِ﴾ أيْ أوْ يُهْلِكْهُنَّ بِإرْسالِ اَلرِّيحِ اَلْعاصِفَةِ اَلْمُغْرِقَةِ، والمُرادُ عَلى ما قالَ غَيْرُ واحِدٍ إهْلاكُ أهْلِها إمّا بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ بِالتَّجَوُّزِ بِإطْلاقِ اَلْمَحَلِّ عَلى حالِهِ أوْ بِطْرِيقِ اَلْكِنايَةِ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِن إهْلاكِها إهْلاكُ مَن فِيها والقَرِينَةُ عَلى إرادَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ وأصْلُهُ أوْ يُرْسِلُها أيِ اَلرِّيحَ فَيُوبِقْهُنَّ لِأنَّهُ قَسِيمٌ يَسْكُنُ فاقْتَصَرَ فِيهِ عَلى اَلْمَقْصُودِ مِن إرْسالِها عاصِفَةً وهو إمّا إهْلاكُهم أوْ إنْجاؤُهُمُ اَلْمُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ إذِ اَلْمَعْنى أوْ يُرْسِلُها فَيُوبِقْ ناسًا بِذُنُوبِهِمْ ويُنْجِ ناسًا عَلى طَرِيقِ اَلْعَفْوِ عَنْهم وبِهَذا ظَهَرَ وجْهُ جَزْمِ ”يَعْفُ“ لِأنَّهُ بِمَعْنى يُنْجِ مَعْطُوفٌ عَلى يُوبِقْ، ويُعْلَمُ وجْهُ عَطْفِهِ بِالواوِ لِأنَّهُ مُنْدَرِجٌ في اَلْقَسِيمِ وهو إرْسالُها عاصِفَةً، وعَلى هَذا اَلتَّفْسِيرِ تَكُونُ اَلْآيَةُ مُتَضَمِّنَةً لِإسْكانِها ولِإرْسالِها عاصِفَةً مَعَ اَلْإهْلاكِ والإنْجاءِ وإرْسالِها بِاعْتِدالٍ مَعْلُومٍ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ اَلْجَوارِي فَإنَّها اَلْمَطْلُوبُ اَلْأصْلِيُّ مِنها.

وقالَ بَعْضُ اَلْأجِلَّةِ: اَلتَّحْقِيقُ أنَّ (يَعْفُ) عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: (يُسْكِنِ اَلرِّيحَ) إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (بِما كَسَبُوا) ولِذا عَطَفَ بِالواوِ لا بِأوْ والمَعْنى إنْ يَشَأْ يُعاقِبْهم بِالإسْكانِ أوِ اَلْإعْصافِ وإنْ يَشَأْ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ.

وجَوَّزَ بَعْضُهم حَمْلَ (يُوبِقْهُنَّ) عَلى ظاهِرِهِ لِأنَّ اَلسُّفُنَ مِن جُمْلَةِ أمْوالِهِمُ اَلَّتِي هَلاكُها والخَسارَةُ فِيها بِذُنُوبِهِمْ أيْضًا وجَعْلَ اَلْآيَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾ . إلَخْ

وقَرَأ اَلْأعْمَشُ (يَعْفُو) بِالواوِ اَلسّاكِنَةِ آخِرَهُ عَلى عَطْفِهِ عَلى مَجْمُوعِ اَلشَّرْطِ والجَوابِ دُونَ اَلْجَوابِ وحْدَهُ كَما في قِراءَةِ اَلْجَزْمِ، وعَنْ أهْلِ اَلْمَدِينَةِ أنَّهم قَرَءُوا (يَعْفُوَ) بِالواوِ اَلْمَفْتُوحَةِ عَلى أنَّهُ مَنصُوبٌ بِأنْ مُضْمَرَةٍ وُجُوبًا بَعْدَ اَلْواوِ والعَطْفُ عَلى هَذِهِ اَلْقِراءَةِ عَلى مَصْدَرٍ مُتَصَيَّدٍ مِنَ اَلْكَلامِ اَلسّابِقِ كَأنَّهُ قِيلَ: يَقَعُ وهو مِنَ اَلْعَطْفِ عَلى اَلْمَعْنى وهَذا مَذْهَبُ اَلْبَصْرِيِّينَ في مِثْلِ ذَلِكَ وتُسَمّى هَذِهِ اَلْواوُ واوَ اَلصَّرْفِ لِصَرْفِها عَنْ عَطْفِ اَلْفِعْلِ اَلْمَجْزُومِ قَبْلَها إلى عَطْفِ مَصْدَرٍ عَلى مَصْدَرٍ، ومَذْهَبُ اَلْكُوفِيِّينَ أنَّ اَلْواوَ بِمَعْنى أنِ اَلْمَصْدَرِيَّةِ ناصِبَةً لِلْمُضارِعِ بِنَفْسِها.

واخْتارَ اَلرَّضِيُّ أنَّ اَلْواوَ إمّا واوُ اَلْحالِ والمَصْدَرُ بَعْدَها مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُقَدَّرٌ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ أوْ واوُ اَلْمَعِيَّةِ ويُنْصَبُ بَعْدَها اَلْفِعْلُ لِقَصْدِ اَلدَّلالَةِ عَلى مَعِيَّةِ اَلْأفْعالِ كَما أنَّ اَلْواوَ في اَلْمَفْعُولِ مَعَهُ دالَّةٌ عَلى مُصاحَبَةِ اَلْأسْماءِ فَعُدِلَ بِهِ عَنِ

صفحة 44

اَلظّاهِرِ لِيكُونَ نَصًّا في مَعْنى اَلْجَمْعِيَّةِ، والمَشْهُورُ اَلْيَوْمَ عَلى ألْسِنَةِ اَلْمُعْرِبِينَ مَذْهَبُ اَلْبَصْرِيِّينَ وعَلَيْهِ خَرَّجَ أبُو حَيّانَ اَلنَّصْبَ في هَذِهِ اَلْقِراءَةِ وكَذا خَرَّجَ غَيْرُ واحِدٍ ومِنهُمُ اَلزَّجّاجُ اَلنَّصْبَ في قَوْلِهِ تَعالى:

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مِن مَهْرَبٍ ومُخَلِّصٍ مِنَ اَلْعَذابِ عَلى ذَلِكَ، وجَعَلُوا اَلْجَزاءَ بِمَنزِلَةِ اَلْإنْشاءِ كالِاسْتِفْهامِ فَكَأنَّهُ تَقَدَّمَ أحَدُ اَلْأُمُورِ اَلسِّتَّةِ ولَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ وقالَ: فِيهِ نَظَرٌ لِما أوْرَدَهُ سِيبَوَيْهِ في اَلْكِتابِ قالَ: واعْلَمْ أنَّ اَلنَّصْبَ بِالفاءِ والواوِ في قَوْلِهِ: إنْ تَأْتِنِي آتِكَ وأُعْطِيَكَ ضَعِيفٌ وهو نَحْوٌ مِن قَوْلِهِ:

وألْحَقُ بِالحِجازِ فَأسْتَرِيحا

فَهَذا تَجُوزُ ولا بِحَدِّ اَلْكَلامِ ولا وجْهِهِ إلّا أنَّهُ في اَلْجَزاءِ صارَ أقْوى قَلِيلًا لِأنَّهُ لَيْسَ بِواجِبٍ أنَّهُ يَفْعَلُ إلّا أنْ يَكُونَ مِنَ اَلْأوَّلِ فِعْلٌ فَلَمّا ضارَعَ اَلَّذِي لا يُوجِبُهُ كالِاسْتِفْهامِ ونَحْوِهِ أجازُوا فِيهِ هَذا عَلى ضَعْفٍ، ولا يَجُوزُ أنْ تُحْمَلَ اَلْقِراءَةُ اَلْمُسْتَفِيضَةُ عَلى وجْهٍ ضَعِيفٍ لَيْسَ بِحَدِّ اَلْكَلامِ ولا وجْهِهِ ولَوْ كانَتْ مِن هَذا اَلْبابِ لَما أخْلى سِيبَوَيْهِ مِنها كِتابَهُ وقَدْ ذَكَرَ نَظائِرَها مِنَ اَلْآياتِ اَلْمُشْكِلَةِ اِنْتَهى، وخَرَّجَ هو اَلنَّصْبَ في (يَعْلَمَ) عَلى اَلْعَطْفِ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ قالَ: أيْ لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْلَمَ اَلَّذِينَ إلَخْ، وكَمْ مِن نَظِيرٍ لَهُ في اَلْقُرْآنِ اَلْعَظِيمِ إلّا أنَّ ذَلِكَ مِن وُجُودِ حَرْفِ اَلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ .

وقالَ أبُو حَيّانَ: يَبْعُدُ هَذا اَلتَّقْدِيرُ أنَّهُ تَرَتَّبَ عَلى اَلشَّرْطِ إهْلاكُ قَوْمٍ ونَجاةُ قَوْمٍ فَلا يَحْسُنُ لِيَنْتَقِمَ مِنهم.

وأُجِيبَ بِأنَّ اَلْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالمُجْرِمِينَ فالمَقْصُودُ اَلْهَلاكُ ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ لِيُظْهِرَ عَظِيمَ قُدْرَتِهِ تَعالى ويَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجادِلُونَ فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِ ما ذُكِرَ ويَحْسُنُ ذَلِكَ اَلتَّقْدِيرُ في تَوْجِيهِ اَلنَّصْبِ في (يَعْفُوَ) عَلى ما رُوِيَ عَنْ أهْلِ اَلْمَدِينَةِ إذا خُدِشَ اَلتَّوْجِيهُ اَلسّابِقُ بِما نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ فَيُقالُ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى تَعْلِيلٍ مُقَدَّرٍ أيْ لِيَنْتَقِمَ مِنهم ويَعْفُوَ عَنْ كَثِيرٍ، وقِراءَةُ اَلنَّصْبِ في (يَعْلَمَ) هي اَلَّتِي قَرَأ بِها أكْثَرُ اَلسَّبْعَةِ.

وقَرَأ نافِعٌ. وابْنُ عامِرٍ. وأبُو جَعْفَرٍ. والأعْرَجُ. وشَيْبَةُ. وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِالرَّفْعِ، وقَرَّرَ في اَلْكَشْفِ وجْهَهُ بِأنَّهُ عَلى عَطْفِ يَعْلَمُ عَلى مَجْمُوعِ اَلْجُمْلَةِ اَلشَّرْطِيَّةِ عَلى مَعْنى ومِن آياتِهِ اَلدّالَّةِ عَلى كَمالِ اَلْقُدْرَةِ اَلسُّفُنُ في اَلْبَحْرِ ثُمَّ ذَكَرَ وجْهَ اَلدَّلالَةِ وأنَّها مُسَخَّرَةٌ تَحْتَ أمْرِهِ سُبْحانَهُ تارَةً بِتَضَمُّنِ نَفْعِ مَن فِيها وتارَةً بِالعَكْسِ ثُمَّ قالَ جَلَّ وعَلا ويَعْلَمُ اَلَّذِينَ يُعانِدُونَ ولا يَعْتَرِفُونَ بِآياتِ اَللَّهِ تَعالى اَلْباهِرَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ فِيها بِالضَّمِيرِ اَلرّاجِعِ إلى اَلْآيَةِ اَلْمَبْحُوثِ عَنْها شَهادَةً بِأنَّها مِن آياتِ اَللَّهِ تَعالى وزِيادَةً لِلتَّحْذِيرِ وذَمِّ اَلْجِدالِ فِيها ولِيَكُونَ عَلى أُسْلُوبِ اَلْكِنايَةِ عَلى نَحْوِ اَلْعَرَبُ لا تَخْفِرُ اَلذِّمَمَ فَكَأنَّهُ لَمّا قِيلَ: إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ اَلرِّيحَ وذَكَرَ سَبَبَ اَلدَّلالَةِ صارَ في مَعْنى يَعْلَمُها ويَعْتَرِفُ بِها اَلْمُتَدَبِّرُونَ في آياتِنا اَلْمُسْتَرْشِدُونَ ويَعْلَمُ اَلْمُجادِلُونَ فِيها اَلْمُنْكِرُونَ ما لَهم مِن مَحِيصٍ، وجازَ أنْ يُجْعَلَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ وتُجْعَلَ هَذِهِ وحْدَها آياتٍ لِتَضَمُّنِها وُجُوهًا مِنَ اَلدَّلالَةِ أُقِيمَتْ مَقامَ اَلْمُضْمَرِ، والمَعْنى ومِن آياتِهِ اَلْجِوارِ ويَعْلَمُ اَلْمُجادِلُونَ فِيها، واعْتُرِضَ بَيْنَ اَلْمَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِبَيانِ وجْهِ اَلدَّلالَةِ لِيَدُلَّ عَلى مُوجِبِ وعِيدِ اَلْمُجادِلِ وعَلى كَوْنِها آيَةً بَلْ آياتٍ، ونُقِلَ عَنْ أنَّ اَلْحاجِبَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اَلرَّفْعُ بِالعَطْفِ عَلى مَوْضِعٍ اَلْجَزاءِ اَلْمُتَقَدِّمِ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ جُمْلَةً لا بِاعْتِبارِ عَطْفِ مُجَرَّدِ اَلْفِعْلِ لِيَجِبَ اَلْجَزْمُ فَتَكُونَ اَلْجُمْلَتانِ مُشْتَرِكَتَيْنِ في اَلْمُسَبَّبِيَّةِ، وفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمّا سَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى، وقُرِئَ (ويَعْلَمْ) بِالجَزْمِ.

وخُرِّجَ عَلى اَلْعَطْفِ عَلى (يَعْفُ) وتَسَبُّبُهُ عَنِ اَلشَّرْطِ بِاعْتِبارِ تَضَمُّنِ اَلْأخْبارِ عَنْ عِلْمِ اَلْمُجادِلِينَ بِما يَحِلُّ بِهِمْ في

صفحة 45

اَلْمُسْتَقْبَلِ اَلْوَعِيدُ والتَّحْذِيرُ كَما قِيلَ:

سَوْفَ تَرى إذا اِنْجَلى اَلْغُبارُ ∗∗∗ أفَرَسٌ تَحْتَكَ أمْ حِمارُ

ومَرْجِعُ اَلْمَعْنى عَلى ذَلِكَ أنَّهُ تَعالى إنْ يَشَأْ يَعْصِفِ اَلرِّيحَ فَيُغْرِقْ بَعْضًا ويُنْجِ آخَرِينَ عَفْوًا ويُحَذِّرْ جَماعَةً أُخْرى.

واعْتُرِضَ بِأنَّ اَلتَّخْصِيصَ بِالمُجادِلِينَ في هَذا اَلتَّحْذِيرِ غَيْرُ لائِحٍ، وأيْضًا عِلْمُهم بِأنْ لا مَحِيصَ مِن عَذابِ اَللَّهِ تَعالى عَلى تَقْدِيرِ عَصْفِ اَلرِّيحِ بِأهْلِ اَلسُّفُنِ عَلى سَبِيلِ اَلْعِبْرَةِ ولا اِخْتِصاصَ لَها بِهِمْ ولا بِهَذا اَلْمَقْدُورِ خاصَّةً.

وأُجِيبَ عَنِ اَلْأوَّلِ بِأنَّ اَلتَّخْصِيصَ بِالمُجادِلِينَ لِأنَّهم أوْلى بِالتَّحْذِيرِ، وعَنِ اَلْأخِيرِ بِأنَّهُ أُرِيدَ أنَّ اَلْبَرَّ والبَحْرَ لا يُنْجِيانِ مِن بَأْسِهِ عَزَّ وجَلَّ فَهو تَعْمِيمٌ، واخْتارَ في اَلْكَشْفِ كَوْنَ اَلتَّخْرِيجِ عَلى أنَّ اَلْآيَةَ في اَلْكافِرِينَ بِمَعْنى إنْ يَشَأْ يَعْصِفِ اَلرِّيحَ فَيُغْرِقْ بَعْضَهم ويُنْجِ آخَرِينَ مِنهم عَفْوًا ويَعْلَمُوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ فَلا يَغْتَرُّوا بِالنَّجاةِ والعَفْوِ في هَذِهِ اَلْمَرَّةِ، فالمُجادِلُونَ هُمُ اَلْكَثِيرُ اَلنّاجُونَ أوْ بَعْضُهم وهو عَلى مِنوالِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾، ومِن مَجْمُوعِ ما سَمِعْتَ يَلُوحُ لَكَ ضَعْفُ هَذِهِ اَلْقِراءَةِ ولِهَذا لَمْ يُقْرَأْ بِها في اَلسَّبْعَةِ، والظّاهِرُ عَلى اَلْقِراءاتِ اَلثَّلاثِ أنَّ فاعِلَ (يَعْلَمَ اَلَّذِينَ) وجُمْلَةَ (ما لَهم مِن مَحِيصٍ) سادَةٌ مَسَدَّ اَلْمَفْعُولَيْنِ. وفي اَلدُّرِّ اَلْمَصُونِ أنَّ اَلْجُمْلَةَ في قِراءَةِ اَلرَّفْعِ تَحْتَمِلُ اَلْفِعْلِيَّةَ وتَحْتَمِلُ اَلِاسْمِيَّةَ أيْ وهو يَعْلَمُ اَلَّذِينَ، ولا يَخْفى أنَّ اَلظّاهِرَ عَلى اَلِاحْتِمالِ اَلثّانِي كَوْنُ (اَلَّذِينَ) مَفْعُولًا أوَّلًا والجُمْلَةِ مَفْعُولًا ثانِيًا والفاعِلِ ضَمِيرَهُ تَعالى اَلْمُسْتَتِرَ، وأوْجَبَ بَعْضُهم هَذا عَلى قِراءَةِ اَلْجَزْمِ وعَطْفِ (يَعْلَمَ) عَلى (يَعْفُ) لِئَلّا يَخْرُجَ اَلْكَلامُ عَنِ اَلِانْتِظامِ ويَظْهَرُ قَصْدُ اَلتَّحْذِيرِ لِشُيُوعِ أنَّ عِلْمَ اَللَّهِ تَعالى يَكُونُ كِنايَةً عَنِ اَلْمُجازاةِ وهو كَما تَرى

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ شَيْءٍ كانَ مِن أسْبابِ اَلدُّنْيا، والظّاهِرُ أنَّ اَلْخِطابَ لِلنّاسِ مُطْلَقًا، وقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ، وما مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ أُوتِيتُمُوهُ والخَبَرُ ما بَعْدُ، ودَخَلَتِ اَلْفاءُ لِتَضَمُّنِها مَعْنى اَلشَّرْطِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: هي شَرْطِيَّةٌ مَفْعُولٌ ثانٍ لِأُوتِيتُمْ و(مِن شَيْءٍ) بَيانٌ لَها وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ فَهو مَتاعُها تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّةَ حَياتِكم فِيها جَوابُ اَلشَّرْطِ، والأوَّلُ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن ثَوابِ اَلْآخِرَةِ ﴿خَيْرٌ﴾ ذاتًا لِخُلُوصِ نَفْعِهِ ﴿وأبْقى﴾ زَمانًا حَيْثُ لا يَزُولُ ولا يَفْنى لِأنَّ اَلظّاهِرَ أنَّ ما فِيهِ مَوْصُولَةٌ وإنَّما لَمْ يُؤْتَ بِالفاءِ في خَبَرِها مَعَ أنَّ اَلْمَوْصُولَ اَلْمُبْتَدَأُ إذا وُصِلَ بِالظَّرَفِ يَتَضَمَّنُ مَعْنى اَلشَّرْطِ أيْضًا لِأنَّ مُسَبَّبِيَّةَ كَوْنِ اَلشَّيْءِ عِنْدَ اَللَّهِ تَعالى لِخَيْرِيَّتِهِ أمْرٌ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ غَنِيٌّ عَنِ اَلدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِحَرْفٍ مَوْضُوعٍ لَهُ بِخِلافِ ما عِنْدَ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِأنَّهُ عِنْدَ اَللَّهِ تَعالى دُونَ ما اِدَّخَرَ لِذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِأبْقى أوِ اَللّامِ لِبَيانِ مَن لَهُ هَذِهِ اَلنِّعْمَةُ فَهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ ذَلِكَ لِلَّذِينِ آمَنُوا.

﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ لا عَلى غَيْرِهِ تَعالى أصْلًا، وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعالى وجْهَهُ اِجْتَمَعَ لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ مالٌ فَتَصَدَّقَ بِهِ كُلَّهُ في سَبِيلِ اَللَّهِ تَعالى فَلامَهُ اَلْمُسْلِمُونَ وخَطَّأهُ اَلْكافِرُونَ فَنَزَلَتْ؛

42:37Page 487

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ مَعَ ما بَعْدُ إمّا عَطْفٌ عَلى اَلْمَوْصُولِ اَلْأوَّلِ أوْ هو مَدْحٌ مَرْفُوعٌ عَلى اَلْخَبَرِيَّةِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ مَنصُوبٌ بِمُقَدَّرٍ كَأعْنِي أوْ أمْدَحُ، والواوُ اِعْتِراضِيَّةٌ كَما ذَكَرَهُ اَلرَّضِيُّ، وغَفَلَ أبُو اَلْبَقاءِ عَنِ اَلْواوِ فَلَمْ يَذْكُرِ اَلْعَطْفَ وذَكَرَ بَدَلَهُ اَلْبَدَلَ، وكَبائِرُ اَلْإثْمِ ما رُتِّبَ عَلَيْهِ اَلْوَعِيدُ أوْ ما يُوجِبُ اَلْحَدَّ أوْ كُلُّ ما نَهى اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ والفَواحِشُ ما فَحُشَ وعَظُمَ قُبْحُهُ مِنها، وقِيلَ: اَلْمُرادُ بِالكَبائِرِ ما يَتَعَلَّقُ

صفحة 46

بِالبِدَعِ واسْتَخْراجِ اَلشُّبَهاتِ وبِالفَواحِشِ ما يَتَعَلَّقُ بِالقُوَّةِ اَلشَّهْوانِيَّةِ وبِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ ما يَتَعَلَّقُ بِالقُوَّةِ اَلْغَضَبِيَّةِ وهو كَما تَرى، والمُرادُ بِالإثْمِ اَلْجِنْسُ وإلّا لَقِيلَ اَلْآثامِ، ﴿وإذا﴾ ظَرْفٌ لَيَغْفِرُونَ و(هُمْ) مُبْتَدَأٌ لا تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ غَضِبُوا وجَوَّزَهُ في اَلْبَحْرِ وجُمْلَةُ يَغْفِرُونَ خَبَرُهُ وتَقْدِيمُهُ لِإفادَةِ اَلِاخْتِصاصِ لِأنَّهُ فاعِلٌ مَعْنَوِيٌّ، واخْتِصاصُهم بِاعْتِبارِ أنَّهم أحِقّاءُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَإنَّ اَلْمَغْفِرَةَ حالَ اَلْغَضَبِ عَزِيزَةُ اَلْمِثالِ، وفي اَلْآيَةِ إيماءٌ إلى أنَّهم يَغْفِرُونَ قَبْلَ اَلِاسْتِغْفارِ، وقِيلَ (هُمْ) مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ (يَغْفِرُونَ) ولَمّا حُذِفَ اِنْفَصَلَ اَلضَّمِيرُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وجَعَلَ أبُو اَلْبَقاءِ (إذا) شَرْطِيَّةً وجُمْلَةَ (هم يَغْفِرُونَ) جَوابًا لَها، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ اَلْفاءَ حِينَئِذٍ ولا يَجُوزُ حَذْفُها إلّا في اَلشِّعْرِ، وتَقَدَّمَ لَكَ آنِفًا ما يَنْفَعُكَ تَذَكُّرُهُ فَتَذَكَّرْ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (كَبِيرَ اَلْإثْمِ) بِالإفْرادِ لِإرادَةِ اَلْجِنْسِ أوِ اَلْفَرْدِ اَلْكامِلِ مِنهُ وهو اَلشِّرْكُ، ورُوِيَ تَفْسِيرُهُ بِهِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما، ولا يَلْزَمُ اَلتَّكْرارُ لِأنَّ اَلْمُرادَ اَلِاسْتِمْرارُ والدَّوامُ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском