Ibn al-Jawzi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:79–107
7:79–82Page 160
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
(p-٢٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ يَقُولُ: انْصَرَفَ صالِحٌ عَنْهم بَعْدَ عَقْرِ النّاقَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلَيْهِ أنِ اخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَإنِّي مُهْلِكُهم. وقالَ قَتادَةُ: ذَكَرَ لَنا أنَّ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ، يَعْنِي: بَعْدَ مَوْتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ يَعْنِي إتْيانَ الرِّجالِ. ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: ما نَزا ذِكْرَ عَلى ذِكْرٍ في الدُّنْيا حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ. وقالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: لُوطٌ: مُشْتَقٌّ مِن لَطَّتِ الحَوْضُ: إذا مَلَّسْتَهُ بِالطِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ وهَذا غَلَطٌ، لِأنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَإسْحاقَ، ولا يُقالُ: إنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّحْقِ وهو البُعْدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ. والمُسْرِفُ: المُجاوِزُ ما أمَرَ بِهِ. و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أخْرِجُوهم مِن قَرْيَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: لُوطًا وأتْباعَهُ المُؤْمِنِينَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ.
7:83–84Page 161
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.
أحَدُهُما: ابْنَتاهُ. والثّانِي: المُؤْمِنُونَ بِهِ. ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ أيِ: الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ تَعالى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ:" مِنَ الغابِرِينَ" لِأنَّ صِفَةَ النِّساءِ مَعَ صِفَةِ الرِّجالِ تُذْكَرُ إذا أُشْرِكَ بَيْنَهُما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: الحِجارَةَ. قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأدْخَلَ جَناحَهُ تَحْتَ مَدائِنِ قَوْمِ لُوطٍ، ورَفَعَها، ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ أعْلاها أسْفَلَها، ثُمَّ أُتْبِعُوا بِالحِجارَةِ.
7:85Page 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى مَدْيَنَ﴾ قالَ قَتادَةُ: مَدِينُ ماءٌ كانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وكَذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ، وقالَ: لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّهُ اسْمُ البُقْعَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: مَدْيَنُ: هو ابْنُ إبْراهِيمَ الخَلِيلُ لَصُلْبِهِ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: مَدْيَنُ: هو ابْنُ مِدْيانَ بْنُ إبْراهِيمَ، والمَعْنى: أرْسَلْنا إلى ولَدِ مَدْيَنَ، فَعَلى هَذا: هو اسْمُ قَبِيلَةٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هو اسْمٌ لَلْمَدِينَةِ. فالمَعْنى: وإلى أهْلَ مَدْيَنَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: مَدْيَنُ اسِمٌ أعْجَمِيٌّ. فَإنْ كانَ عَرَبِيًّا، فالياءُ زائِدَةٌ، مِن قَوْلِهِمْ: مَدَنَ بِالمَكانِ: إذا أقامَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: البَخْسُ: النَّقْصُ والقِلَّةُ؛ يُقالُ: بَخَسْتُ أبْخَسُ؛ بِالسِّينِ، وبَخَصْتُ عَيْنَهُ، بِالصّادِّ لا غَيْرَ.
(p-٢٢٩)﴿وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ أيْ: لا تَعْمَلُوا فِيها بِالمَعاصِي بَعْدَ أنْ أصْلَحَها اللَّهُ بِالأمْرِ بِالعَدْلِ، وإرْسالِ الرُّسُلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مُصَدِّقِينَ بِما أخْبَرْتُكم عَنِ اللَّهِ.
7:86Page 161
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ أيْ: بِكُلِّ طَرِيقٍ تُوعِدُونَ مَن آَمَنَ بِشُعَيْبٍ بِالشَّرِّ، وتُخَوِّفُونَهم بِالعَذابِ والقَتْلِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أفْرَدَ الفِعْلَ، وأخْلاهُ مِنَ المَفْعُولِ؛ فَهَلّا قالَ: تُوعِدُونَ بِكَذا؟ فالجَوابُ: أنَّ العَرَبَ إذا أخْلَتْ هَذا الفِعْلَ مِنَ المَفْعُولِ، لَمْ يَدُلَّ إلّا عَلى شَرٍّ؛ يَقُولُونَ: أوْعَدْتُ فُلانًا. وكَذَلِكَ إذا أفْرَدُوا: وعُدْتُ مِن مَفْعُولٍ، لَمْ يَدُلَّ إلّا عَلى الخَبَرِ. قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُونَ: وعَدْتُهُ خَيْرًا، وأوْعَدْتُهُ شَرًّا؛ فَإذا أسْقَطُوا الخَيْرَ والشَّرَّ، قالُوا: وعَدْتُهُ: في الخَيْرِ، وأوْعَدْتُهُ: في الشَّرِّ؛ فَإذا جاؤُوا بِالباءِ، قالُوا: وعَدْتُهُ والشَّرَّ. وقالَ الرّاجِزُ:
؎ أوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والأداهِمِ
قالَ المُصَنِّفُ: وقَرَأْتُ عَلى شَيْخِنا أبِي مَنصُورٍ اللُّغَوِيِّ، قالَ: إذا أرادُوا أنْ يَذْكُرُوا ما تَهَدَّدُوا بِهِ مَعَ أوُعِدَتْ، جاؤُوا بِالباءِ، فَقالُوا: أوْعَدَتْهُ بِالضَّرْبِ، ولا يَقُولُونَ: أوْعَدْتُهُ الضَّرْبَ. قالَ السُّدِّيُّ: كانُوا عَشّارِينَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: تَصْرِفُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ مَن آَمَنَ بِهِ. ﴿وَتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ مُفَسَّرٌ في (آَلِ عِمْرانَ:٩٩) (p-٢٣٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ جائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَعَلَكم أغْنِياءَ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ فُقَراءَ وجائِزٌ أنْ يَكُونَ كَثُرَ عَدَدُكم بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ قَلِيلًا وجائِزٌ أنْ يَكُونُوا غَيْرَ ذَوِي مَقْدِرَةٍ وأقْدارٍ فَكَثَّرَهُمْ
7:87–88Page 161
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧
And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."
۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨
Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنكم آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ: إنِ اخْتَلَفْتُمْ في رِسالَتِي، فَصِرْتُمْ فَرِيقَيْنِ، مُصَدِّقِينَ ومُكَذِّبِينَ ﴿فاصْبِرُوا حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا﴾ بِتَعْذِيبِ المُكَذِّبِينَ، وإنْجاءِ المُصَدِّقِينَ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّهُ العَدْلُ الَّذِي لا يَجُورُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ يَعْنُونَ دِينَنا، وهو الشِّرْكُ. قالَ الفَرّاءُ: جَعَلَ في قَوْلِهِ:" لَتُعُودُنَّ" لامًا كَجَوابِ اليَمِينِ، وهو في مَعْنى شَرْطٍ؛ ومِثْلُهُ في الكَلامِ: واللَّهِ لَأضْرِبَنَّكَ أوْ تُقِرَّ لِي، فَيَكُونُ مَعْناهُ مَعْنى:" إلّا" أوْ مَعْنى:" حَتّى" . ﴿قالَ أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ أيْ: أوَتُجْبِرُونَنا عَلى مِلَّتِكم إنْ كَرِهْناها؟ والألِفُ لَلِاسْتِفْهامِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالُوا:" لَتَعُودُنَّ" وشُعَيْبٌ لَمْ يَكُنْ في كُفْرٍ قَطُّ، فَيَعُودُ إلَيْهِ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم لَمّا جَمَعُوا في الخِطابِ مَعَهُ مَن كانَ كافِرًا، ثُمَّ آَمَنَ، خاطَبُوا شُعَيْبًا بِخِطابِ أتْباعِهِ، وغَلَبُوا لَفْظَهم عَلى لَفْظِهِ، لِكَثْرَتِهِمْ، وانْفِرادِهِ. (p-٢٣١)والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لَتُصَيَّرُنَّ إلى مِلَّتِنا؛ فَوَقَعَ العَوْدُ عَلى مَعْنى الِابْتِداءِ، كَما يُقالُ: قَدْ عادَ عَلَيَّ مِن فُلانٍ مَكْرُوهٌ، أيْ: قَدْ لَحِقَنِي مِنهُ ذَلِكَ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنهُ مَكْرُوهٌ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ فَإنْ تَكُنِ الأيّامُ أحْسَنَ مَرَّةً إلَيَّ فَقَدْ عادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
وَقَدْ شَرَحْنا هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٢١٠)، وقَدْ ذَكَرَ مَعْنى الجَوابَيْنِ الزَّجّاجُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.
7:89–93Page 162
قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩
We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠
Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢
Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣
And he [i.e., Shuʿayb] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِما هم عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ سَمُّوهُ مِلَّةً. ﴿وَما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ أيْ: في المِلَّةِ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ أنْ نَعُودَ فِيها، ﴿وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْلَمُ ما يَكُونُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ. (p-٢٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ أيْ: فِيما تَوَعَّدْتُمُونا بِهِ، وفي حِراسَتِنا عَنَ الضَّلالِ. ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: احْكم بَيْنَنا، وأنْشَدَ:
؎ ألا أبْلِغْ بَنِي عَصْمٍ رَسُولًا بِأنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌّ
قالَ الفَرّاءُ: وأهْلُ عُمانَ يُسَمَّوْنَ القاضِيَ: الفاتِحُ والفَتّاحُ. قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أظْهِرْ أمْرَنا حَتّى يَنْفَتِحَ ما بَيْنَنا ويَنْكَشِفَ؛ فَجائِزٌ أنْ يَكُونُوا سَألُوا بِهَذا نُزُولَ العَذابِ بِقَوْمِهِمْ لِيُظْهِرَ أنَّ الحَقَّ مَعَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: كَأنَّ لَمْ يَعِيشُوا في دارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والأخْفَشُ. قالَ حاتِمُ طَيِّئٍ:
؎ غَنِينا زَمانًا بِالتَّصَعْلُكِ والغِنى ∗∗∗ فَكُلًّا سَقاناهُ بِكَأْسَيْهِما الدَّهْرُ ∗∗∗ فَما زادَنا بَغْيًا عَلى ذِي قُرابَةٍ ∗∗∗ غِنانا ولا أزْرى بِأحْسابِنا الفَقْرُ
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى غَنِينا: عِشْنا. والتَّصَعْلُكُ: الفَقْرُ، والعَرَبُ تَقُولُ لَلْفَقِيرِ: الصُّعْلُوكُ
والثّانِي: كَأنَّ لَمْ يَتَنَعَّمُوا فِيها، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: كَأنَّ لَمْ يَكُونُوا فِيها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، ومُقاتِلٌ. (p-٢٣٣)والرّابِعُ: كَأنَّ لَمْ يَنْزِلُوا فِيها، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: المَغانِي: المَنازِلُ؛ يُقالُ: غَنِينا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِمَكانِ كَذا، أيْ: نَزَلْنا بِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّ لَمْ يُقِيمُوا فِيها، ومَعْنى: غَنِينا بِمَكانِ كَذا: أقَمْنا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما كَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ لَلْمُبالَغَةِ في ذَمِّهِمْ؛ كَما تَقُولُ: أخُوكَ الَّذِي أخَذَ أمْوالَنا، أخُوكَ الَّذِي شَتَمَ أعْراضَنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أعْرِضْ. والثّانِي: انْصَرِفْ. ﴿وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ قالَ قَتادَةُ: أسْمَعَ شُعَيْبٌ قَوْمَهُ، وأسْمَعَ صالِحٌ قَوْمَهُ؛ كَما أسْمَعَ نَبِيُّكم قَوْمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ؛ يَعْنِي أنَّهُ خاطَبَهم بَعْدَ الهَلاكِ. ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ أيْ: أحْزَنُ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أصابَ شُعَيْبًا عَلى قَوْمِهِ حُزْنٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ عاتَبَ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَيْفَ آَسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ.
7:94Page 162
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ ٩٤
And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allāh].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لَكُلِّ مَدِينَةٍ: قَرْيَةٌ، لاجْتِماعِ النّاسِ فِيها. وقالَ غَيْرُهُ: في الآَيَةِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَكَذَّبُوهُ. ﴿إلا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ البَأْساءِ والضَّرّاءِ في (الأنْعامِ:٤٢)، وتَفْسِيرُ التَّضَرُّعِ في هَذِهِ السُّورَةِ [الأعْرافِ: ٥٥] . ومَقْصُودُ الآَيَةِ: إعْلامُ النَّبِيِّ ﷺ بِسُنَّةِ اللَّهِ في المُكَذِّبِينَ، وتَهْدِيدُ قُرَيْشٍ.
7:95–97Page 162
ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥
Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease."1 So We seized them suddenly while they did not perceive.2
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٦
And if only the people of the cities had believed and feared Allāh, We would have opened [i.e., bestowed] upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning.1
أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ ٩٧
Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ السَّيِّئَةَ: الشِّدَّةُ؛ والحَسَنَةُ: الرَّخاءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: السَّيِّئَةُ: الشَّرُّ؛ والحَسَنَةُ: الخَيْرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَثُرُوا، وكَثُرَتْ أمْوالُهم. ﴿وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ فَنَحْنُ مِثْلُهم يُصِيبُنا ما أصابَهم، يَعْنِي: أنَّهم أرادُوا أنَّ هَذا دَأْبُ الدَّهْرِ، ولَيْسَ بِعُقُوبَةٍ. ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ: فَجْأةً بِنُزُولِ العَذابِ ﴿وَهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِنُزُولِهِ، حَتّى أهْلَكَهُمُ اللهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتاهُمُ الغَيْثُ مِنَ السَّماءِ، والنَّباتِ مِنَ الأرْضِ، وجَعَلَ ذَلِكَ زاكِيًا كَثِيرًا.
7:98–99Page 163
أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٩٨
Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?1
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٩٩
Then, did they feel secure from the plan of Allāh? But no one feels secure from the plan of Allāh except the losing people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ونافِعٌ، ﴿أوَأمِنَ أهْلُ﴾ بِإسْكانِ الواوِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " أوَ أمِنَ " بِتَحْرِيكِ الواوِ. ورَوى ورْشٌ عَنْ نافِعٍ: " أوامَنَ " يُدْغِمُ الهَمْزَةَ، ويُلْقِي حَرَكَتَها عَلى السّاكِنِ.
7:100–101Page 163
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ أَن لَّوۡ نَشَآءُ أَصَبۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡۚ وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.1
تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠١
Those cities - We relate to you, [O Muḥammad], some of their news. And certainly did their messengers come to them with clear proofs, but they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus does Allāh seal over the hearts of the disbelievers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ: " نَهْدِ " بِالنُّونِ، وكَذَلِكَ في [طه:١٢٨] و[السَّجْدَةِ:٢٦] قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ بِالياءِ فالمَعْنى: أوْ لَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ لَهم. ومَن قَرَأ بِالنُّونِ، فالمَعْنى: أوْ لَمْ نُبَيِّنْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَطْبَعُ﴾ لَيْسَ بِمَحْمُولٍ عَلى "أصَبْناهُمْ" لِأنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلى "أصَبْناهُمْ" لَكانَ: ولَطَبَعْنا. وإنَّما المَعْنى: ونَحْنُ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى الماضِي، ولَفْظُهُ لَفْظُ المُسْتَقْبَلِ، كَما قالَ: ﴿أنْ لَوْ نَشاءُ﴾ والمَعْنى: لَوْ شِئْنا. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى: أصَبْنا، إذْ كانَ بِمَعْنى نَصِيبٍ؛ فَوَضَعَ الماضِي في مَوْضِعِ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ وُضُوحِ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ، كَما قالَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا﴾ مِن ذَلِكَ [الفَرْقانِ:١٠] أيْ: إنْ يَشَأْ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ قالَ الشّاعِرُ:
؎ إنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طارُوا بِها فَرَحًا مِنِّي وما سَمِعُوا مِن صالِحٍ دَفَنُوا
أيْ: يُدْفَنُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ: لا يَقْبَلُونَ، ومِنهُ:" سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ" قالَ الشّاعِرُ:
؎ دَعَوْتُ اللَّهَ حَتّى خِفْتُ أنْ لا ∗∗∗ يَكُونَ اللَّهُ يَسْمَعُ ما أقُولُ
(p-٢٣٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِن قَبْلُ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فَما كانُوا لَيُؤْمِنُوا عِنْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ بِما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهم يُكَذِّبُونَ بِهِ يَوْمَ أقَرُّوا بِهِ بِالمِيثاقِ حِينَ أخْرَجَهم مِن صُلْبِ آَدَمَ، هَذا قَوْلُ أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ.
والثّانِي: فَما كانُوا لَيُؤْمِنُوا عِنْدَ إرْسالِ الرُّسُلِ بِما كَذَّبُوا بِهِ يَوْمَ أخَذَ مِيثاقَهم حِينَ أخْرَجَهم مِن صُلْبِ آَدَمَ، فَآَمَنُوا كُرْهًا حَيْثُ أقَرُّوا بِالألْسُنِ، وأضْمَرُوا التَّكْذِيبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: فَما كانُوا لَوْ رَدَدْناهم إلى الدُّنْيا بَعْدَ مَوْتِهِمْ لَيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلِ هَلاكِهِمْ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: فَما كانُوا لَيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبَ بِهِ أوائِلُهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، بَلْ شارَكُوهم في التَّكْذِيبِ، قالَهُ يَمانُ بْنُ رَبابٍ.
والخامِسُ: فَما كانُوا لَيُؤْمِنُوا بَعْدَ رُؤْيَةِ المُعْجِزاتِ والعَجائِبِ بِما كَذَّبُوا قَبْلَ رُؤْيَتِها.
7:102Page 163
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
And We did not find for most of them any covenant;1 but indeed, We found most of them defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما وجَدْنا لأكْثَرِهِمْ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي: القُرُونَ الماضِيَةَ. (مِن عَهْدٍ) قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: وفاءً. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الوَفاءَ بِالعَهْدِ الَّذِي عاهَدَهم حِينَ أخْرَجَهم مِن صُلْبِ آَدَمَ. وقالَ الحَسَنُ: العَهْدُ هاهُنا: ما عَهِدَهُ إلَيْهِمْ مَعَ الأنْبِياءِ أنْ لا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ وجَدْنا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وما وجَدْنا أكْثَرَهُمُ إلّا الفاسِقِينَ.
7:103–107Page 163
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣
Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them.1 So see how was the end of the corrupters.
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And Moses said, "O Pharaoh, I am a messenger from the Lord of the worlds
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥
[Who is] obligated not to say about Allāh except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."1
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦
[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧
So he [i.e., Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.1
(p-٢٣٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يَعْنِي: الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكَذَّبُوا بِها. وقالَ غَيْرُهُ: فَجَحَدُوا بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ﴾ "عَلى" بِمَعْنى الباءِ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَجْعَلُ الباءَ في مَوْضِعِ "عَلى"؛ تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ، وعَلى القَوْسِ، وجِئْتُ بِحالٍ حَسَنَةٍ، وعَلى حالٍ حَسَنَةٍ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ:" حَقِيقٌ" بِمَعْنى: حَرِيصٌ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ: (حَقِيقٌ عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الياءِ وفَتْحِها، عَلى الإضافَةِ. والمَعْنى: واجِبٌ عَلَيَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِبَيِّنَةٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: العَصا. ﴿فَأرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: أطْلَقَ عَنْهُمْ؛ وكانَ قَدِ اسْتَخْدَمَهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ. ﴿فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: حَيَّةٌ ظاهِرَةٌ. قالَ الفَرّاءُ: الثُّعْبانُ: أعْظَمُ الحَيّاتِ، وهو الذَّكَرُ. وكَذَلِكَ رَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الثُّعْبانُ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences