Аль-АлусиАн‑Наджм · 53:1–11

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

النجم

Ан-Наджм

Звезда · Мекканская · 62 аята

53:1Страница 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

Клянусь звездой, когда она падает (или частью Корана, когда она нисходит)!

صفحة 44

سُورَةُ والنَّجْمِ

وتُسَمّى أيْضًا سُورَةَ - النَّجْمِ - بِدُونِ واوٍ وهي «مَكِّيَّةٌ» عَلى الإطْلاقِ، وفي الإتْقانِ اسْتَثْنى مِنها ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ إلى ﴿اتَّقى﴾ [النَّجْمِ: 32]، وقِيلَ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ [النَّجْمِ: 33] الآياتُ التِّسْعُ، ومِنَ الغَرِيبِ حِكايَةُ الطَّبَرْسِيِّ عَنِ الحَسَنِ أنَّها مَدَنِيَّةٌ. ولا أرى صِحَّةً ذَلِكَ عَنْهُ أصْلًا، وآَيُها اثْنَتانِ وسِتُّونَ آيَةً في الكُوفِيِّ، وإحْدى وسِتُّونَ في غَيْرِهِ، وهي كَما أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أوَّلَ سُورَةٍ أعْلَنَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِقِراءَتِها فَقَرَأها في الحَرَمِ والمُشْرِكُونَ يَسْمَعُونَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْهُ قالَ: ««أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيها سَجْدَةٌ «والنَّجْمُ» فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وسَجَدَ النّاسُ كُلُّهم إلّا رَجُلًا رَأيْتَهَ أخْذَ كَفًّا مِن تُرابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأيْتَهَ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلَ كافِرًا»» وهو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وفي البَحْرِ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَجَدَ وسَجَدَ مَعَهُ المُؤْمِنُونَ والمُشْرِكُونَ والجِنُّ والإنْسُ غَيْرُ أبِي لَهَبٍ فَإنَّهُ رَفَعَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ وقالَ: يَكْفِي هَذا»، فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ وأُمَيَّةَ فِعْلًا كَذَلِكَ، وهي شَدِيدَةُ المُناسَبَةِ لِما قَبْلَها فَإنَّ الطَّوْرَ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( إدْبارَ النُّجُومِ ) [الطُّورَ: 49] وافْتُتِحَتْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: «والنَّجْمِ» وأيْضًا في مُفْتَتِحِها ما يُؤَكِّدُ رَدَّ الكَفَرَةِ فِيما نَسَبُوهُ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَمِنَ التَّقَوُّلِ والشِّعْرِ والكِهانَةِ والجُنُونِ، وذَكَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَخْتَلِقُ القُرْآنَ، وذَكَرَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في وجْهِ مُناسَبَتِها أنَّ الطَّوْرَ فِيها ذِكْرُ ذُرِّيَّةِ المُؤْمِنِينَ وأنَّهم تَبَعٌ لِآبائِهِمْ وهَذِهِ فِيها ذِكْرُ ذُرِّيَّةِ اليَهُودِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ [النَّجْمَ: 32] الآيَةَ

فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرَيُّ وأبُو نَعِيمٍ في المَعْرِفَةِ والواحِدِيِّ عَنْ ثابِتِ بْنِ الحارِثِ الأنْصارِيِّ «قالَ: «كانَتِ اليَهُودُ إذا هَلَكَ لَهم صَبِيٌّ صَغِيرٌ قالُوا هو صَدِيقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: كَذِبَتْ يَهُودٌ ما مِن نَسَمَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ في بَطْنِ أُمِّها إلّا أنَّهُ شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآيَةَ كُلَّها»» وأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ هُناكَ في المُؤْمِنِينَ: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطُّورَ: 21] إلَخْ قالَ سُبْحانَهُ هُنا في الكُفّارِ، أوْ في الكِبارِ: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ [النَّجْمَ: 39] خِلافُ ما دُخِلَ في المُؤْمِنِينَ الصِّغارَ، ثُمَّ قالَ: وهَذا وجْهٌ بَدِيعٌ في المُناسَبَةِ مِن وادِي التَّضادِّ، وفي صِحَّةِ كَوْنِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآيَةُ نَزَلَ لَمّا ذُكِرَ نَظَرٌ عِنْدِي، وكَوْنُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ في الصِّغارِ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ كَما سَمِعْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، نَعَمْ مَن تَأمَلَ ظَهْرَ لَهُ وُجُوهٌ مِنَ المُناسَباتِ غَيْرُ ما ذُكِرَ فَتَأمَّلْ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِجِنْسِ النَّجْمِ المَعْرُوفِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ ومُعَمَّرِ بْنِ المَثْنى، ومِنهُ قَوْلُهُ:

فَباتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُسْتَحِيرَةٍ سَرِيعٍ بِأيْدِي الآكِلِينَ جُمُودُها

ومَعْنى ( هَوى ) غَرَبَ، وقِيلَ: طَلَعَ يُقالُ هَوى يَهْوِي كَرَمى يَرْمِي هَوْيًا بِالفَتْحِ في السُّقُوطِ والغُرُوبِ لِمُشابَهَتِهِ لَهُ وهُوِيًّا بِالضَّمِّ لِلْعُلُوِّ، والطُّلُوعِ، وقِيلَ: الهَوى بِالفَتْحِ لِلْإصْعادِ والهَوى بِالضَّمِّ لِلِانْحِدارِ وقِيلَ: الهَوى بِالفَتْحِ والضَّمِّ لِلسُّقُوطِ ويُقالُ أهْوى بِمَعْنى هَوى، وفَرَّقَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بَيْنَهُما بِأنَّ هَوًى إذا انْقَضَّ لِغَيْرِ صَيْدٍ، وأهْوى

صفحة 45

إذا انْقَضَّ لَهُ، وقالَ الحَسَنُ وأبُو حَمْزَةَ الثَّمّالِيُّ: أقْسَمَ سُبْحانَهُ بِالنُّجُومِ إذا انْتَثَرَتْ في القِيامَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ أقْسَمَ عَزَّ وجَلَّ بِالنُّجُومِ إذا انْقَضَتْ في إثْرِ الشَّياطِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالنَّجْمِ مُعَيَّنٌ فَقالَ مُجاهِدٌ وسُفْيانُ: هو الثُّرَيّا فَإنَّ النَّجْمَ صارَ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ لَها، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««إذا طَلَعَ النَّجْمُ صَباحًا ارْتَفَعَتِ العاهَةُ»» وقَوْلُ العَرَبِ: - طَلَعَ النَّجْمُ عِشاءً فابْتَغى الرّاعِي كِساءً، طَلَعَ النَّجْمُ غَدِيَّةً فابْتَغى الرّاعِي كَسِيَّةً - وفَسَّرَ هَوِيَّها بِسُقُوطِها مَعَ الفَجْرِ، وقِيلَ: هو الشِّعْرى المُرادَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النَّجْمَ: 49] والكُهّانُ يَتَكَلَّمُونَ عَلى المُغَيَّباتِ عِنْدَ طُلُوعِها، وقِيلَ: الزُّهْرَةُ وكانَتْ تُعْبَدُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والفَرّاءُ ومُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: ( النَّجْمِ ) المِقْدارُ النّازِلُ مِنَ القُرْآنِ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ( وإذا هَوى ) بِمَعْنى إذا نَزَلَ عَلَيْهِ مَعَ مَلَكِ الوَحْيِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ جَعْفَرُ الصّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: هو النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهَوِيُّهُ نُزُولُهُ مِنَ السَّماءِ لَيْلَةَ المِعْراجِ، وجُوِّزَ عَلى هَذا أنْ يُرادَ بِهَوِيِّهِ صُعُودُهُ وعُرُوجُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى مُنْقَطِعِ الأيْنِ، وقِيلَ: هو الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، وقِيلَ: العُلَماءُ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، والمُرادُ بِهَوِيِّهِمْ قِيلَ: عُرُوجُهم في مَعارِجَ التَّوْفِيقِ إلى حَظائِرِ التَّحْقِيقِ. وقِيلَ: غَوْصُهم في بِحارِ الأفْكارِ لِاسْتِخْراجِ دُرَرِ الأسْرارِ. وأظْهَرُ الأقْوالَ القَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِالنَّجْمِ جِنْسُ النَّجْمِ المَعْرُوفِ بِأنَّ أصْلَهُ اسْمُ جِنْسٍ لِكُلِّ كَوْكَبٍ، وعَلى القَوْلِ بِالتَّعْيِينِ فالأظْهَرُ القَوْلُ بِأنَّهُ الثُّرَيّا، ووَراءَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ القَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِهِ المِقْدارُ النّازِلُ مِنَ القُرْآنِ، وفي الإقْسامِ بِذَلِكَ عَلى نَزاهَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ شائِبَةِ الضَّلالِ والغَوايَةِ مِنَ البَراعَةِ البَدِيعَةِ وحُسْنُ المَوْقِعِ ما لا غايَةَ وراءَهُ، أمّا عَلى الأوَّلِينَ فَلِأنَّ النَّجْمَ شَأْنُهُ أنْ يَهْتَدِيَ بِهِ السّارِيُ إلى مَسالِكِ الدُّنْيا كَأنَّهُ قِيلَ: ( والنَّجْمِ ) الَّذِي تَهْتَدِي بِهِ السّابِلَةُ إلى سَواءِ السَّبِيلِ.

53:2Страница 526

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Не заблудился ваш товарищ и не сошел с пути.

﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ أيْ ما عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو مَسْلَكُ الآخِرَةِ فَهو اسْتِعارَةٌ وتَمْثِيلٌ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الصَّوابِ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ ﴿وما غَوى﴾ أيْ وما اعْتَقَدَ باطِلًا قَطُّ لِأنَّ الغَيَّ الجَهْلُ مَعَ اعْتِقادٍ فاسِدٍ وهو خِلافُ الرُّشْدِ فَيَكُونُ عَطْفُ هَذا عَلى ( ما ضَلَّ ) مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِ اعْتِناءً بِالِاعْتِقادِ، وإشارَةً إلى أنَّهُ المَدارُ.

وأُمًّا عَلى الثّالِثِ فَلِأنَّهُ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ القُرْآنِ وتَنْبِيهٌ عَلى مَناطِ اهْتِدائِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَدارُ رَشادِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: وما أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنَ القُرْآنِ الَّذِي هو عِلْمٌ في الهِدايَةِ إلى مَناهِجِ الدِّينِ ومَسالِكِ الحَقِّ واليَقِينِ ﴿ما ضَلَّ﴾ عَنْها مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿وما غَوى﴾ فَهو مِن بابِ: وثَناياكَ إنَّها إغْرِيضٌ والخِطابُ لِقُرَيْشٍ وإيرادُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ المُصاحِبَةِ لَهم لِلْإيذانِ بِوُقُوفِهِمْ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِهِ الشَّرِيفَةِ وإحاطَتِهِمْ خَبَرًا بِبَراءَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِمّا نُفِيَ عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ وبِاتِّصافِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِغايَةِ الهُدى والرَّشادِ فَإنَّ طُولَ صُحْبَتِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومُشاهَدَتِهِمْ لِمَحاسِنَ شُؤُونِهِ العَظِيمَةِ مُقْتَضِيَةٍ لِذَلِكَ حَتْمًا فَفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، واخْتُلِفَ في مُتَعَلِّقِ إذا قالَ بَعْضُهم: فاوَضَتْ جارَّ اللَّهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ فَقالَ: العامِلُ فِيهِ ما تَعَلَّقَ بِهِ الواوُ فَقُلْتُ: كَيْفَ يَعْمَلُ فِعْلُ الحالِ في المُسْتَقْبَلِ ؟! وهَذا لِأنَّ مَعْناهُ أُقْسِمُ الآنَ لا أُقْسِمُ بَعْدَ هَذا، فَرَجَعَ وقالَ: العامِلُ فِيهِ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ - وهَوى النَّجْمُ إذا هَوى - فَعَرَضْتُهُ عَلى بَعْضِ المَشايِخِ فَلَمْ يُسْتَحْسَنْ قَوْلُهُ الثّانِي، والوَجْهُ تَعَلُّقُهُ بِأقْسَمَ وهو قَدِ انْسَلَخَ عَنْهُ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وصارَ لِلْوَقْتِ المُجَرَّدِ ونَحْوَهُ آتِيكَ إذا احْمَرَّ البُسْرُ أيْ وقْتَ احْمِرارِهِ، وقالَ عَبْدُ القاهِرِ: إخْبارُ اللَّهِ تَعالى بِالمُتَوَقَّعِ يُقامُ مَقامَ الإخْبارِ بِالواقِعِ

صفحة 46

إذا لا خُلْفَ فِيهِ فَيَجْرِي المُسْتَقْبَلُ مَجْرى المُحَقَّقِ الماضِي، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعامِلٍ هو حالٌ مِنَ النَّجْمِ، وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ الزَّمانَ لا يَكُونُ خَبَرًا ولا حالًا عَنْ جُثَّةٍ كَما هُنا، وأنْ ( إذا ) لِلْمُسْتَقْبَلِ فَكَيْفَ يَكُونُ حالًا إلّا أنْ تَكُونَ حالًا مُقَدَّرَةً أوْ تَجَرُّدُ ( إذا ) لِمُطْلَقِ الوَقْتِ كَما يُقالُ بِصِحِّيَّةِ الحالِيَّةِ إذا أفادَتْ مَعْنًى مُعْتَدًّا بِهِ، فَمَجِيءُ الزَّمانِ خَبَرًا أوْ حالًا عَنْ جُثَّةٍ لَيْسَ مَمْنُوعًا عَلى الإطْلاقِ كَما ذَكَرَهُ النُّحاةُ، أوِ النَّجْمِ لِتَغَيُّرِهِ طُلُوعًا وغُرُوبًا أشْبَهَ الحَدَثَ، والإنْصافُ أنَّ جَعْلَهُ حالًا كَتَعَلُّقِهِ بِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ لَيْسَ بِالوَجْهِ، وإنَّما الوَجْهُ، - عَلى ما قِيلَ - ما سَمِعْتُ مِن تَعَلُّقِهِ بِأقْسَمَ مُنْسَلِخًا عَنْهُ مَعْنى الِاسْتِقْبالِ وهو الَّذِي اخْتارَهُ في المُغْنِي، وتَخْصِيصُ القَسَمِ بِوَقْتِ الهَوِيِّ ظاهِرٌ عَلى الأخِيرِ مِنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، وأمّا عَلى الأوَّلِينَ فَقِيلَ: لِأنَّ النَّجْمَ لا يَهْتَدِي بِهِ السّارِيُ عِنْدَ كَوْنِهِ في وسَطِ السَّماءِ ولا يُعْلِمُ المَشْرِقُ مِنَ المَغْرِبِ ولا الشَّمالُ مِنَ الجَنُوبِ، وإنَّما يُهْتَدِيَ بِهِ عِنْدَ هُبُوطِهِ، أوْ صُعُودِهِ مَعَ ما فِيهِ مِن كَمالِ المُناسِبَةِ لِما سَيُحْكى مِنَ التَّدَلِّي والدُّنُوِّ، وقِيلَ: لِدَلالَتِهِ عَلى حُدُوثِهِ الدّالَّ عَلى الصّانِعِ وعَظِيمَ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما قالَ الخَلِيلُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأكْمَلُ السَّلامِ ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ [الأنْعامَ: 76] وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى آخِرُ الكِتابِ تَمامُ الكَلامِ في تَحْقِيقِ إعْرابٍ مِثْلَ هَذا التَّرْكِيبِ فَلا تَغْفُلْ

53:3Страница 526

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Он не говорит по прихоти.

﴿وما يَنْطِقُ﴾ أيِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿صاحِبُكُمْ﴾ والنُّطْقُ مُضَمَّنُ مَعْنى الصُّدُورِ فَلِذا عُدِّيَ بِعْنَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَنِ الهَوى﴾ وقِيلَ: هي بِمَعْنى الباءِ ولَيْسَ بِذاكَ أيْ ما يَصْدُرُ نُطْقُهُ فِيما آتاكم بِهِ مِن جِهَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كالقُرْآنِ، أوْ مِنَ القُرْآنِ عَنْ هَوى نَفْسِهِ ورَأْيِهِ أصْلًا فَإنَّ المُرادَ اسْتِمْرارُ النَّفْيِ كَما مَرَّ مِرارًا في نَظائِرِهِ

53:4Страница 526

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

Это - всего лишь внушаемое ему откровение.

﴿إنْ هُوَ﴾ أيْ ما الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ مِن ذَلِكَ أوِ القُرْآنِ وكُلُّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنَ السِّياقِ ﴿إلا وحْيٌ﴾ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يُوحى﴾ يُوحِيِهِ سُبْحانَهُ إلَيْهِ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِوَحْيٍ رافِعَةٌ لِاحْتِمالِ المَجازِ مُفِيدَةٌ لِلِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ، وقِيلَ: ضَمِيرُ ( يَنْطِقُ ) لِلْقُرْآنِ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: هَذا ﴿كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ [الجاثِيَةَ: 29] وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وقِيلَ: المُرادُ ما يَصْدُرُ نُطْقُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُطْلَقًا عَنْ هَوى وهو عائِدٌ لِما يَنْطِقُ بِهِ مُطْلَقًا أيْضًا.

واحْتَجَّ بِالآيَةِ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ مَن لَمْ يَرَ الِاجْتِهادَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأبِي عَلِيِّ الجِبائِيِّ وابْنِهِ أبِي هاشِمٍ، ووَجْهُ الِاحْتِجاجِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ بِأنَّ جَمِيعَ ما يَنْطِقُ بِهِ وحْيٌّ وما كانَ عَنِ اجْتِهادٍ لَيْسَ بِوَحْيٍ فَلَيْسَ مِمّا يَنْطِقُ، وأُجِيبَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى إذا سَوَّغَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الِاجْتِهادَ كانَ الِاجْتِهادُ وما يُسْنَدُ إلَيْهِ وحْيًا لا نُطْقًا عَنِ الهَوى، وحاصِلُهُ مَنعُ كِبْرِ القِياسِ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الأحْكامُ الَّتِي يَسْتَنْبِطُها المُجْتَهِدُونَ بِالقِياسِ وحْيّا، وأُجِيبَ بِأنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أُوحِيَ إلَيْهِ أنْ يَجْتَهِدَ بِخِلافِ غَيْرِهِ مِنَ المُجْتَهِدِينَ، وقالَ القاضِي البَيْضاوِيُّ: إنَّهُ حِينَئِذٍ بِالوَحْيِ لا وحْيٌّ، وتَعَقَّبَهُ صاحِبُ الكَشْفِ بِأنَّهُ غَيْرُ قادِحٍ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: مَتى ما ظَنَنْتَ بِكَذا فَهو حُكْمِي أيْ كُلِّ ما ألْقَيْتَهُ في قَلْبِكَ فَهو مُرادِيَ فَيَكُونُ وحْيًا حَقِيقَةً، والظّاهِرُ أنَّ الآيَةَ وارِدَةٌ في أمْرِ التَّنْزِيلِ بِخُصُوصِهِ وإنْ كانَ مِثْلَهُ الأحادِيثُ القُدْسِيَّةُ والِاسْتِدْلالُ بِها عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ بِالوَحْيِ مُحَوَّجٌ لِارْتِكابِ خِلافِ الظّاهِرِ وتَكَلُّفٌ في دَفْعِ نَظَرِ البَيْضاوِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ كَما لا يَخْفى عَلى المُنْصِفِ، ولا يَبْعُدُ عِنْدِي أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ عَلى العُمُومِ فَإنَّ مَن يَرى الِاجْتِهادَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كالإمامِ أحْمَدِ وأبِي يُوسُفَ عَلَيْهِما الرَّحْمَةُ

صفحة 47

لا يَقُولُ بِأنَّ ما يَنْطِقُ بِهِ ﷺ مِمّا أدّى إلَيْهِ اجْتِهادَهُ صادِرً عَنْ هَوى النَّفْسِ وشَهْوَتِها حاشا حَضْرَةَ الرِّسالَةِ عَنْ ذَلِكَ وإنَّما يَقُولُ هو واسِطَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ الوَحْيِ ويُجْعَلُ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ﴾ لِلْقُرْآنِ عَلى أنَّ الكَلامَ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: إذا كانَ شَأْنُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ ما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى فَما هَذا القُرْآنَ الَّذِي جاءَ بِهِ وخالَفَ فِيهِ ما عَلَيْهِ قَوْمُهُ اسْتَمالَ بِهِ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ وكَثُرَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ؟ فَقِيلَ: ما هو إلّا وحَيٌّ يُوحِيِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَتَأمَّلْ، وفي الكَشْفِ أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ( ما يَنْطِقُ ) مُضارِعًا مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ما ضَلَّ وما غَوى ) ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سابِقَةُ غَوايَةٍ وضَلالٌ مُنْذُ تَمَيَّزَ وقَبْلَ تَحَنُّكِهِ واسْتِنْبائِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُطْقٌ عَنِ الهَوى كَيْفَ وقَدْ تُحَنِّكُ وُنُبِّئَ، وفِيهِ حَثٌّ لَهم عَلى أنْ يُشاهِدُوا مَنطِقَهُ الحَكِيمَ

53:5Страница 526

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Научил его обладающий могучей силой

﴿عَلَّمَهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ أيِ القُرْآنِ، أوِ الوَحْيِ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ الضَّمِيرِ لِلْقُرْآنِ، وأنَّ المَفْعُولَ الأوَّلَ مَحْذُوفٌ أيْ عَلَّمَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿شَدِيدُ القُوى﴾ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ - فَإنَّهُ الواسِطَةُ في إبْداءِ الخَوارِقِ وناهِيكَ دَلِيلًا عَلى شِدَّةِ قُوَّتِهِ أنَّهُ قَلَعَ قُرى قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الماءِ الأسْوَدِ الَّذِي تَحْتَ الثَّرى وحَمَلَها عَلى جَناحِهِ ورَفَعَها إلى السَّماءِ ثُمَّ قَلَبَها، وصاحَ بِثَمُودَ صَيْحَةٌ فَأصْبَحُوا جاثِمِينَ وكانَ هُبُوطُهُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وصُعُودُهُ في أسْرَعِ مِن رَجْعَةِ الطَّرَفِ، فَهو لَعَمْرِي أسْرَعُ مِن حَرَكَةِ ضِياءِ الشَّمْسِ عَلى ما قَرَّرُوهُ في الحِكْمَةِ الجَدِيدَةِ

53:6Страница 526

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

и прекрасным сложением (или благоразумием). Он вознесся (или выпрямился)

﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ ذُو حَصافَةٍ واسْتِحْكامٍ في العَقْلِ كَما قالَ بَعْضُهم، فَكَأنَّ الأوَّلَ وُصِفَ بِقُوَّةِ الفِعْلِ، وهَذا وُصِفَ بِقُوَّةِ النَّظَرِ والعَقْلِ لَكِنْ قِيلَ: إنَّ ذاكَ بَيانٌ لِما وضَعَ لَهُ اللَّفْظُ فَإنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِكُلِ قَوِيِّ العَقْلِ والرَّأْيَ ( ذُو مِرَّةٍ ) مِن أُمْرِرَتِ الحَبْلُ إذا أُحْكِمَتْ فَتْلُهُ وإلّا فَوَصْفُ المَلَكِ بِمِثْلِهِ غَيْرُ ظاهِرٍ فَهو كِنايَةٌ عَنْ ظُهُورِ الآثارِ البَدِيعَةِ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ذُو حِكْمَةٍ لِأنَّ كَلامَ الحُكَماءِ مَتِينٌ، ورَوى الطَّسْتِيُّ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْهُ فَقالَ: ذُو شِدَّةٍ في أمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتَشْهَدَ لَهُ، وحَكى الطَّيِّبِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ذُو مَنظَرٍ حَسَنٍ واسْتَصْوَبَهُ الطَّبَرِيُّ، وفي مَعْناهُ قَوْلُ مُجاهِدٍ ذُو خُلُقٍ حَسَنٍ: وهو فِي

قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سُوى»» بِمَعْنى ذِي قُوَّةٍ، وفي الكَشْفِ إنَّ ( المَرَّةَ ) لِأنَّها في الأصْلِ تَدُلُّ عَلى المَرَّةِ بَعْدَ المَرَّةِ تَدُلُّ عَلى زِيادَةِ القُوَّةِ فَلا تَغْفُلْ ﴿فاسْتَوى﴾ أيْ فاسْتَقامَ عَلى صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْها وذَلِكَ عِنْدَ حِراءٍ في مَبادِئِ النُّبُوَّةِ وكانَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَما في حَدِيثٍ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - سِتُّمِائَةُ جَناحٍ كُلُّ جَناحٍ مِنها يَسُدُّ الأُفُقَ فالِاسْتِواءُ ها هُنا بِمَعْنى اعْتِدالِ الشَّيْءِ في ذاتِهِ كَما قالَ الرّاغِبُ، وهو المُرادُ بِالِاسْتِقامَةِ لا ضِدَّ الِاعْوِجاجِ، ومِنهُ اسْتَوى الثَّمَرُ إذا نَضِجَ، وفي كَلامٍ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ: طَيٌّ لِأنَّ وصْفَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالقُوَّةِ وبَعْضِ صِفاتِ البَشَرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَآهُ في غَيْرِ هَيْئَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ وهَذا تَفْصِيلٌ لِجَوابِ سُؤالِ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ رَآهُ عَلى صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ رَآهُ فاسْتَوى إلَخْ، وفي الإرْشادِ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى عِلْمِهِ بِطَرِيقِ التَّفْسِيرِ فَإنَّهُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما أوْحى﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ التَّعْلِيمِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الكَيْفِيَّةَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيما ذُكِرَ، ومِن هُنا قِيلَ: إنَّ الفاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإنَّ تَشَكُّلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشَكْلِهِ يَتَسَبَّبُ عَنْ قُوَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى الخَوارِقِ أوْ عاطِفَةِ عَلى ( عَلَّمَهُ ) عَلى مَعْنى عِلْمِهِ عَلى غَيْرِ صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَتِمُّ بِهِ التِئامُ الكَلامِ ويُحْسِنُ بِهِ النِّظامُ، وقِيلَ:

صفحة 48

اسْتَوى بِمَعْنى ارْتَفَعَ والعَطْفُ عَلى عِلْمٍ، والمَعْنى ارْتَفَعَ إلى السَّماءِ بَعْدَ أنْ عَلَّمَهُ وأكْثَرُ الآثارِ تَقْتَضِي ما تَقَدَّمَ.

53:7Страница 526

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

на наивысшем горизонте.

﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ أيِ الجِهَةِ العُلْيا مِنَ السَّماءِ المُقابَلَةِ لِلنّاظِرِ، وأصْلُهُ النّاحِيَةُ وما ذَكَرَهُ أهَّلُ الهَيْئَةِ مَعْنى اصْطِلاحِيُّ ويَنْقَسِمُ عِنْدَهم إلى حَقِيقِيٍّ وغَيْرِهِ كَما فُصِّلَ في مَحَلِّهِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا مَطْلَعُ الشَّمْسِ وفي مَعْناهُ قَوْلُ الحَسَنِ: هو أُفُقُ المَشْرِقِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلٍ اسْتَوى، وقالَ الفَرّاءُ والطَّبَرِيُّ: إنْ هو عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في اسْتَوى وهو عائِدٌ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَما أنَّ ذَلِكَ عائِدٌ لِجِبْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجُوِّزَ العَكْسُ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَوى وفِيهِ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ، وهو مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ مَعَ أنَّ المَعْنى لَيْسَ عَلَيْهِ عِنْدَ الأكْثَرِينَ

53:8–9Страница 526

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Потом он приблизился и спустился.

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

Он находился от него (Джибрил от Мухаммада или Мухаммад от Аллаха) на расстоянии двух луков или даже ближе.

﴿ثُمَّ دَنا﴾ أيْ ثُمَّ قَرَّبَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿فَتَدَلّى﴾ فَتَعَلَّقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الهَواءِ، ومِنهُ تَدَلَّتِ الثَّمَرَةُ ودَلّى رِجْلَيْهِ مِنَ السَّرِيرِ. والدَّوالِيُ الثَّمَرُ المُعَلَّقُ كَعَناقِيدِ العِنَبِ وأنْشَدُوا لِأبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتارَ عَسَلٍ:

تَدَلّى عَلَيْها بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ بِجَرْداءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو

ومِن أسْجاعِ ابْنَةِ الخَسِّ - كُنْ حَذِرًا كالقِرِلّى إنْ رَأى خَيْرًا تَدَلّى، وإنْ رَأى شَرًّا تَوَلّى - فالمُرادُ بِالتَّدَلِّي دُنُوٌّ خاصٌّ فَلا قَلْبَ ولا تَأْوِيلَ بِإرادَةِ الدُّنُوِّ كَما في الإيضاحِ، نَعَمْ إنْ جُعِلَ بِمَعْنى التَّنَزُّلِ مِن عُلُوٍّ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ الِاشْتِقاقُ كانَ لَهُ وجْهُ ﴿فَكانَ﴾ أيْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿قابَ قَوْسَيْنِ﴾ أيْ مِن قِسِيِّ العَرَبِ لِأنَّ الإطْلاقَ يَنْصَرِفُ إلى مُتَعارِفِهِمْ، والقابُ، وكَذا القَيْبُ والقادُ والقَيْدُ، والقَيْسُ المِقْدارُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ قادَ، وقُرِئَ قَيْدٌ وقَدْرٌ، وقَدْ جاءَ التَّقْدِيرُ بِالقَوْسِ كالرُّمْحِ والذِّراعِ وغَيْرِهِما، ويُقالُ عَلى ما بَيْنَ مَقْبَضِ القَوْسِ وسَيْتِها، وهي ما عُطِفَ مِن طَرَفَيْها فَلِكُلِ قَوْسٍ قابّانِ، وفَسَّرَ بِهِ هُنا قِيلَ: وفي الكَلامِ عَلَيْهِ قَلَبٌ أيْ فَكانَ قابِيَ قَوْسٍ، وفي الكَشْفِ لَكَ أنْ تَقُولَ قابًّا قَوْسٍ وقابَ قَوْسَيْنِ واحِدٍ دُونَ قَلْبِ، وعَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ أنَّ قابَ القَوْسِ ما بَيْنَ وتَرِها ومِقْبَضِها ولا حاجَةَ إلى القَلْبِ عَلَيْهِ أيْضًا فَإنَّ هَذا عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ: إشارَةٌ إلى ما كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ تَفْعَلُهُ إذا تَحالَفُوا فَإنَّهم كانُوا يُخْرِجُونَ قَوْسَيْنِ ويَلْصِقُونَ إحْداهُما بِالأُخْرى فَيَكُونُ القابُ مُلاصِقًا لِلْآخَرِ حَتّى كَأنَّهُما ذا قابٍ واحِدٍ ثُمَّ يَنْزِعُونَهُما مَعًا ويَرْمُونَ بِهِما سَهْمًا واحِدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ رِضا أحَدِهِمْ رِضا الآخَرِ وسُخْطَهُ سُخْطُهُ لا يُمْكِنُ خِلافُهُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ القَوْسُ هُنا ذِراعٌ يُقاسُ بِهِ الأطْوالُ وإلَيْهِ ذَهَبَ أبُو رَزِينٍ، وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ أنَّهُ مِن لُغَةِ الحِجازِ، وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى عَلى حَذْفِ مُضافٍ - أيْ فَكانَ ذا قابِ قَوْسَيْنِ - ونَحْوَهُ قَوْلُهُ:

فَأدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها ∗∗∗ وقَدْ جَعَلَتْنِي مِن خُزَيْمَةَ أُصْبُعا

فَإنَّهُ عَلى مَعْنى ذا مِقْدارِ أُصْبُعٍ وهو القُرْبُ فَكَأنَّهُ قِيلَ فَكانَ قَرِيبًا مِنهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ كانَ لِلْمَسافَةِ بِتَأْوِيلِها بِالبُعْدِ ونَحْوِهِ فَلا حاجَةَ إلى اعْتِبارِ الحَذْفِ ولَيْسَ بِذاكَ ﴿أوْ أدْنى﴾ أيْ أوْ أقْرَبَ مِن ذَلِكَ، ( وأوْ ) لِلشَّكِّ مِن جِهَةِ العِبادِ عَلى مَعْنى إذا رَآهُ الرّائِيُ يَقُولُ: هو قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى، والمُرادُ إفادَةُ شِدَّةِ القُرْبِ

53:10Страница 526

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

Он внушил Его рабу откровение,

﴿فَأوْحى﴾ أيْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إلى عَبْدِهِ﴾ أيْ عَبْدِ اللَّهِ وهو النَّبِيُّ ﷺ، والإضْمارُ ولَمْ يَجْرِ لَهُ تَعالى ذِكْرٌ لِكَوْنِهِ في غايَةِ الظُّهُورِ ومَثَّلَهُ كَثِيرٌ في الكَلامِ، ومِنهُ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطِرَ: 45]

صفحة 49

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القَدْرَ: 1] ﴿ما أوْحى﴾ أيِ الَّذِي أوْحاهُ والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا، وإبْهامُ المُوحى بِهِ لِلتَّفْخِيمِ فَهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَغَشِيَهم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُمْ﴾ [طَه: 78] وقالَ أبُو زَيْدٍ: الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ أوْحى جِبْرِيلُ إلى عَبْدِ اللَّهِ ما أوْحاهُ اللَّهُ إلى جِبْرِيلَ، والأوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ وهو الأحْسَنُ، وقِيلَ: ضَمِيرُ (أوْحى الأوَّلُ والثّانِيُ لِلَّهِ تَعالى والمُرادُ بِالعَبْدِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو كَما تَرى

53:11Страница 526

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

и сердце не солгало о том, что он увидел.

﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ﴾ أيْ فُؤادُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما ﴿رَأى﴾ ما رَآهُ بِبَصَرِهِ مِن صُورَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيُّ ما قالَ فُؤادُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِما رَآهُ بِبَصَرِهِ لَمْ أعْرَفْكَ ولَوْ قالَ ذَلِكَ لَكانَ كاذِبًا لِأنَّهُ عَرِفَهُ بِقَلْبِهِ كَما رَآهُ بِبَصَرِهِ فَهو مِن قَوْلِهِمْ كَذِبٌ إذا قالَ كَذِبًا فَما كَذَبَ بِمَعْنى ما قالَ الكَذِبَ، وقِيلَ: أيُّ ما ﴿كَذَبَ الفُؤادُ﴾ البَصَرُ فِيما حَكاهُ لَهُ مِن صُورَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما في عالَمِ المَلَكُوتِ تُدْرَكُ أوَّلًا بِالقَلْبِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ مِنهُ إلى البَصَرِ. قَرَأ أبُو رَجاءَ وأبُو جَعْفَرِ وقَتادَةُ والجَحْدَرِيُّ وخالِدُ بْنُ إلْياسَ وهِشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ (ما كَذَّبَ ) مُشَدَّدًا أيْ صِدْقِهِ ولَمْ يَشُكْ أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصُورَتِهِ، وفي الآياتِ مِن تَحْقِيقِ أمْرِ الوَحْيِ ما فِيها، وفي الكَشْفِ أنَّهُ لَمّا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ﴾ أيْ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ﴿يُوحى﴾ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا ما يُصَوِّرُ هَذا المَعْنى ويُفَصِّلُهُ لِيَتَأكَّدَ أنَّهُ وحْيٌ وأنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّعْرِ وحَدِيثِ الكُهّانِ في شَيْءٍ فَقالَ تَعالى عَلِمَ صاحِبُكم هَذا الوَحْيَ مَن هو عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَوى﴾ وحَدِيثُ قِيامِهِ بِصُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ لِيُؤَكِّدَ أنَّ ما يَأْتِيهِ في صُورَةِ دَحْيَةٍ هو هو فَقْدٌ رَآهُ بِصُورَةِ نَفْسِهِ وعَرِفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَلا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ تَتْمِيمٌ لِحَدِيثِ نُزُولِهِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإتْيانِهِ بِالمَنزِلِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأوْحى﴾ أيْ جِبْرِيلُ ذَلِكَ الوَحْيَ الَّذِي مَرَّ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى إلى عَبْدِ اللَّهِ وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: - ما أوْحى - ولَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِ المُنَزِّلِ وأنَّهُ شَيْءٌ يَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ فَأنّى يَسْتَجِيزُ أحَدٌ مِن نَفْسِهِ أنْ يَقُولَ إنَّهُ شِعْرٌ أوْ حَدِيثُ كاهِنٍ، وإيثارُ عَبْدِهِ بَدَلٌ إلَيْهِ أيْ إلى صاحِبِكم لِإضافَةِ الِاخْتِصاصِ وإيثارِ الضَّمِيرِ عَلى الِاسْمِ العَلَمِ في هَذا المَقامِ لِتَرْشِيحِهِ وأنَّهُ لَيْسَ عَبْدًا إلّا لَهُ عَزَّ وجَلَّ فَلا لَبْسَ لِشُهْرَتِهِ بِأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ لا غَيْرَ، وجازَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِهِ أيْ بِسَبَبِ هَذا المُعَلِّمِ إلى عَبْدِهِ فَفي الفاءِ دَلالَةٌ عَلى هَذا المَعْنى وهَذا وجْهٌ أيْضًا سَدِيدٌ، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ما ﴿كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ عَلى مَعْنى أنَّهُ لَمّا عَرِفَهُ وحَقَّقَهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فُؤادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ولَوْ تُصَوِّرُ بِغَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ إنَّهُ جِبْرِيلُ، فَهَذا نَظْمٌ سَرِيٌّ مَرْعِيٌّ فِيهِ النُّكَتُ حَقَّ الرِّعايَةِ مُطابِقٌ لِلْوُجُودِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ عَنْ واجِبِ الوِفاقِ بَيْنَ البِدايَةِ والنِّهايَةِ انْتَهى.

وهُوَ كَلامُ نَفِيسٌ يُرَجِّحُ بِهِ ما رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها وسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِما لَهُ وعَلَيْهِ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English