Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
التغابن
Ат-Тагабун
Взаимное обделение · Мединская · 18 аятов
64:1Страница 556
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Славит Аллаха то, что на небесах, и то, что на земле. Ему принадлежит власть и надлежит хвала. Он способен на всякую вещь.
صفحة 119
سُورَةُ التَّغابُنِ
مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الأكْثَرِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آياتٍ مِن آخِرِها ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ [التَّغابُنَ: 14] إلَخْ، وعَدَدُ آيِها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِلا خِلافٍ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ هُناكَ حالَ المُنافِقِينَ وخاطَبَ بَعْدُ المُؤْمِنِينَ، وذَكَرَ جَلَّ وعَلا هُنا تَقْسِيمَ النّاسِ إلى مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، وأيْضًا في آخِرِ تِلْكَ ﴿لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكُمْ﴾ [المُنافِقُونَ: 9] وفي هَذِهِ ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التَّغابُنَ: 15] وهَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى ما قِيلَ: كالتَّعْلِيلِ لِتِلْكَ، وأيْضًا في ذِكْرِ التَّغابُنِ نَوْعُ حَثٍّ عَلى الإنْفاقِ قَبْلَ المَوْتِ المَأْمُورِ بِهِ فِيما قَبْلُ، واسْتَنْبَطَ بَعْضُهم عُمُرَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثًا وسِتِّينَ مِن قَوْلِهِ تَعالى في تِلْكَ السُّورَةِ: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ [المُنافِقُونَ: 10] فَإنَّها رَأْسُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سُورَةً، وعَقَّبَها سُبْحانَهُ بِالتَّغابُنِ لِيَظْهَرَ التَّغابُنُ في فَقْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ يُنَزِّهُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَمِيعُ المَخْلُوقاتِ عَمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِ كِبْرِيائِهِ سُبْحانَهُ تَسْبِيحًا مُسْتَمِرًّا، وذَلِكَ بِدَلالَتِها عَلى كَمالِهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِغْنائِهِ تَعالى، والتَّجَدُّدُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ النَّظَرِ في وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ ﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ﴾ لا لِغَيْرِهِ تَعالى إذْ هو جَلَّ شَأْنُهُ المُبْدِئُ لِكُلِّ شَيْءٍ وهو القائِمُ بِهِ والمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ وهو عَزَّ وجَلَّ المَوْلى لِأُصُولِ النِّعَمِ وفُرُوعِها وأمّا مِلْكُ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ فاسْتِرْعاءٌ مِنهُ تَعالى وتَسْلِيطٌ، وأمّا حَمْدُ غَيْرِهِ تَبارَكَ وتَعالى فَلِجَرَيانِ إنْعامِهِ تَعالى عَلى يَدِهِ فَكِلا الأمْرَيْنِ لَهُ تَعالى في الحَقِيقَةِ ولِغَيْرِهِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وتَقْدِيمُ ﴿لَهُ المُلْكُ﴾ لِأنَّهُ كالدَّلِيلِ لِما بَعْدَهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ المُقْتَضِيَةَ لِلْقُدْرَةِ إلى الكُلِّ سَواءٌ فَلا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ بَعْضٍ مَقْدُورًا دُونَ بَعْضٍ،
64:2Страница 556
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢
Он - Тот, Кто сотворил вас. Среди вас есть неверующие, и среди вас есть верующие. Аллах видит то, что вы совершаете.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ إلَخْ بَيانٌ لِبَعْضِ قُدْرَتِهِ تَعالى العامَّةِ، والمُرادُ هو الَّذِي أوَجَدَكم كَما شاءَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ أيْ فَبَعْضُكم كافِرٌ بِهِ تَعالى وبَعْضُكم مُؤْمِنٌ بِهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ فَبَعْضٌ مِنكم كافِرٌ بِهِ سُبْحانَهُ وبَعْضٌ مِنكم مُؤْمِنٌ بِهِ تَعالى تَفْصِيلٌ لِما في ﴿خَلَقَكُمْ﴾ مِنَ الإجْمالِ لِأنَّ كَوْنَ بَعْضِهِمْ أوْ بَعْضٍ مِنهم كافِرًا، وكَوْنَ بَعْضِهِمْ أوْ بَعْضٍ مِنهم مُؤْمِنًا مُرادٌ مِنهُ فالفاءُ مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مِن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ [النُّورَ: 45] إلَخْ فَيَكُونُ الكُفْرُ والإيمانُ في ضِمْنِ الخَلْقِ وهو الَّذِي تُؤَيِّدُهُ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ والتِّرْمِذِيِّ وأبِي داوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو الصّادِقُ المَصْدُوقُ - ««إنَّ خَلْقَ أحَدِكم يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا بِأرْبَعِ كَلِماتٍ: يُكْتَبُ رِزْقُهُ وأجَلُهُ وعَمَلُهُ وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» الحَدِيثَ» وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا مَكَثَ المَنِيُّ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً أتاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ فَعَرَجَ بِهِ إلى الرَّبِّ فَيَقُولُ: يا رَبِّ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ ما هو قاضٍ فَيَقُولُ: أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ ؟ فَيَكْتُبُ ما هو لاقٍ»» .
وقَرَأ أبُو ذَرٍّ مِن فاتِحَةِ التَّغابُنِ خَمْسَ آياتٍ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ والجَمْعُ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ مِمّا لا يَخْفى عَلى مَن أُوتِيَ نَصِيبًا مِنَ العِلْمِ، وتَقْدِيمُ الكُفْرِ لِأنَّهُ الأغْلَبُ.
صفحة 120
واخْتارَ بَعْضُهم كَوْنَ المَعْنى هو الَّذِي خَلَقَكم خَلْقًا بَدِيعًا حاوِيًا لِجَمِيعِ مَبادِئِ الكِمالاتِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، ومَعَ ذَلِكَ فَمِنكم مُخْتارٌ لِلْكُفْرِ كاسِبٌ لَهُ عَلى خِلافِ ما تَسْتَدْعِيهِ خِلْقَتُهُ، ومِنكم مُخْتارٌ لِلْإيمانِ كاسِبٌ لَهُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ خِلْقَتُهُ، وكانَ الواجِبُ عَلَيْكم جَمِيعًا أنْ تَكُونُوا مُخْتارِينَ لِلْإيمانِ شاكِرِينَ لِنِعْمَةِ الخَلْقِ والإيجادِ وما يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِما مِن سائِرِ النِّعَمِ، فَما فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَعَ تَمامِ تَمَكُّنِكم مِنهُ بَلْ تَشَعَّبْتُمْ شِعَبًا وتَفَرَّقْتُمْ فِرَقًا، وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، بَيْدَ أنَّهُ فَسَّرَ الكافِرَ بِالآتِي بِالكُفْرِ والفاعِلِ لَهُ والمُؤْمِنَ بِالآتِي بِالإيمانِ والفاعِلِ لَهُ لِأنَّهُ الأوْفَقُ بِمَذْهَبِهِ مِن أنَّ العَبْدَ خالِقٌ لِأفْعالِهِ، وأنَّ الآيَةَ لِبَيانِ إخْلالِهِمْ بِما يَقْتَضِيهِ التَّفَضُّلُ عَلَيْهِمْ بِأصْلِ النِّعَمِ الَّذِي هو الخَلْقُ والإيجادُ مِنَ النِّعَمِ، وأنَّ الآياتِ بَعْدُ في مَعْنى الوَعِيدِ عَلى الكُفْرِ وإنْكارِ أنْ يُعْصى الخالِقُ ولا تُشْكَرَ نِعْمَتُهُ. ثُمَّ قالَ: فَما أجْهَلَ مَن يَمْزُجُ الكُفْرَ بِالخَلْقِ ويَجْعَلُهُ مِن جُمْلَتِهِ، والخَلْقُ أعْظَمُ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ، والكُفْرُ أعْظَمُ كُفْرانٍ مِنَ العِبادِ لِرَبِّهِمْ سُبْحانَهُ، وجَعَلَ الطَّيِّبِيُّ الفاءَ عَلى هَذا لِلتَّرْتِيبِ والفَرْضِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ كاللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القَصَصَ: 8] وهي كالفاءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ والكِتابَ فَمِنهم مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ [الحَدِيدَ: 26] ولَمْ يَجْعَلْها لِلتَّفْصِيلِ كَما قِيلَ.
واخْتارَ في الآيَةِ المَعْنى السّابِقَ مُؤَيِّدًا لَهُ بِالأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وبِأنَّ السِّياقَ عَلَيْهِ مُدَّعِيًا أنَّ الآياتِ كُلَّها وارِدَةٌ لِبَيانِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى في مُلْكِهِ ومَلَكُوتِهِ واسْتِبْدادِهِ فِيهِما، وفي شُمُولٍ عِلْمِهِ تَعالى كُلِّها وفي إنْشائِهِ تَعالى المُكَوِّناتِ ذَواتِها وأعْراضَها، ووافَقَهُ في اخْتِيارِ ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ المُدَقِّقُ صاحِبُ الكَشْفِ، واعْتَرَضَ قَوْلَ الزَّمَخْشَرِيِّ: فَما أجْهَلَ إلَخْ بِقَوْلِهِ فِيهِ ما مَرَّ مِرارًا كَأنَّهُ يَعْنِي مُخالَفَةَ النُّصُوصِ في عَدَمِ كَوْنِ الكُفْرِ مَخْلُوقًا كَغَيْرِهِ عَلى أنَّ خَلْقَ الكُفْرِ أيْضًا مِنَ النِّعَمِ العِظامِ فَلَوْلا خَلْقُهُ وتَبْيِينُ ما فِيهِ مِنَ المَضارِّ ما ظَهَرَ مِقْدارُ الإنْعامِ بِالإيمانِ وما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ كُفْرًا بِاعْتِبارِ قِيامِهِ بِالعَبْدِ ومِنهُ جاءَ القُبْحُ لا بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ خَلَقَهُ تَعالى عَلى ما حُقِّقَ في مَوْضِعِهِ، ثُمَّ قالَ: ومِنهُ يَظْهَرُ أنَّ تَكَلُّفَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمِنكُمْ﴾ إلَخْ لَيُخْرِجَهُ عَنْ تَفْصِيلِ المُجْمَلِ في ﴿خَلَقَكُمْ﴾ تَحْرِيفٌ لِكِتابِ اللَّهِ تَعالى. انْتَهى.
ويُرَجِّحُ التَّفْصِيلَ عِنْدِي في الجُمْلَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ”كافِرٌ ومُؤْمِنٌ“ دُونَ مَن يَكْفُرُ ومَن يُؤْمِنُ، نَعَمْ عَدَمُ دُخُولِ الكُفْرِ والإيمانِ في الخَلْقِ أوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الرُّومَ: 30] وقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ»» والإنْصافُ أنَّ الآيَةَ تَحْتَمِلُ كُلًّا مِنَ المَعْنَيَيْنِ: المَعْنى الَّذِي ذُكِرَ أوَّلًا.
والمَعْنى الَّذِي اخْتارَهُ البَعْضُ، والسِّياقُ يُحْتَمَلُ أنْ يُحْمَلَ عَلى ما يُناسِبُ كُلًّا ولَيْسَ نَصًّا في أحَدِ الأمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعْتَهُما حَتّى قِيلَ: إنَّ الآياتِ وارِدَةٌ لِبَيانِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الوَعْدُ والوَعِيدُ بَعْدُ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والعِلْمِ المُحِيطِ بِالنَّشْأتَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ فَيُجازِيكم بِما يُناسِبُ ذَلِكَ لا يُنافِي خَلْقَ الكُفْرِ والإيمانِ لِأنَّهُما مَكْسُوبانِ لِلْعَبْدِ، وخَلْقُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُما لا يُنافِي كَوْنَهُما مَكْسُوبَيْنِ لِلْعَبْدِ كَما بُيِّنَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصّافّاتِ: 96] لَكِنَّ أكْثَرَ الأحادِيثِ تُؤَيِّدُ المَعْنى الأوَّلَ، وكَأنِّي بِكَ تَخْتارُ الثّانِيَ لِأنَّ كَوْنَ المَقامِ لِلتَّوْبِيخِ عَلى الكُفْرِ أظْهَرَ وهو أوْفَقُ بِهِ، وعَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ ﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ أيْ بِاللَّهِ تَعالى مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ بِاللَّهِ تَعالى كافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وقِيلَ: ﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ بِالخَلْقِ وهُمُ الدَّهْرِيَّةُ ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ بِهِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا والتَّقْدِيرُ ومِنكم فاسِقٌ، ولا أراهُ يَصِحُّ، وكَأنَّهُ مِن كَذِبِ المُعْتَزِلَةِ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ - عَلى ما اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الأفاضِلِ - مَعْطُوفَةٌ عَلى الصِّلَةِ، ولا يَضُرُّهُ عَدَمُ العائِدِ لِأنَّ
صفحة 121
المَعْطُوفَ بِالفاءِ يَكْفِيهِ وُجُودُ العائِدِ في إحْدى الجُمْلَتَيْنِ كَما قَرَّرُوهُ في نَحْوِ الَّذِي يَطِيرُ فَيَغْضَبُ زَيْدٌ الذُّبابُ، أوْ يُقالُ: فِيها رابِطٌ بِالتَّأْوِيلِ أيْ مِنكم مَن قُدِّرَ كُفْرُهُ ومِنكم مَن قُدِّرَ إيمانُهُ، أوْ ﴿فَمِنكم كافِرٌ﴾ بِهِ ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ بِهِ، ويُقَدَّرُ الحَذْفُ تَدْرِيجًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى جُمْلَةِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ .
64:3Страница 556
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣
Он создал небеса и землю ради истины, придал вам облик и сделал ваш облик прекрасным. К Нему предстоит прибытие.
﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ بِالحِكْمَةِ البالِغَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْمَصالِحِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، قِيلَ: وأصْلُ الحَقِّ مُقابِلُ الباطِلِ فَأُرِيدَ بِهِ الغَرَضُ الصَّحِيحُ الواقِعُ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ وهو الحِكْمَةُ العَظِيمَةُ.
﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ حَيْثُ بَرَأكم سُبْحانَهُ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ وأوْدَعَ فِيكم مِنَ القُوى والمَشاعِرِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ ما نِيطَ بِها جَمِيعُ الكِمالاتِ البارِزَةِ والكامِنَةِ وزَيَّنَكم بِصَفْوَةِ صِفاتِ مَصْنُوعاتِهِ وخَصَّكم بِخُلاصَةِ خَصائِصِ مُبْدِعاتِهِ وجَعَلَكم أُنْمُوذَجَ جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ في هَذِهِ النَّشْأةِ، وقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الإنْسانَ جامِعٌ بَيْنَ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، وذَلِكَ لِرُوحِهِ الَّتِي هي مِن عالَمِ المُجَرَّداتِ وبَدَنِهِ الَّذِي هو مِن عالَمِ المادِّيّاتِ وأنْشَدُوا:
وتَزْعُمُ أنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ وفِيكَ انْطَوى العالَمُ الأكْبَرُ
ولَعَمْرِي إنَّ الإنْسانَ أعْجَبُ نُسْخَةٍ في هَذا العالَمِ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلى دَقائِقِ أسْرارٍ شَهِدَتْ بِبَعْضِها الآثارُ وعَلِمَ ما عَلِمَ مِنها ذَوُو الأبْصارِ، وخَصَّ بَعْضُهُمُ الصُّورَةَ بِالشَّكْلِ المُدْرَكِ بِالعَيْنِ كَما هو مَعْرُوفٌ، وكُلُّ ما يُشاهَدُ مِنَ الصُّوَرِ الإنْسانِيَّةِ حَسَنٌ لَكِنَّ الحُسْنَ كَغَيْرِهِ مِنَ المَعانِي عَلى طَبَقاتٍ ومَراتِبَ فَلِانْحِطاطُ بَعْضِها عَنْ مَراتِبِ ما فَوْقَها انْحِطاطًا بَيِّنًا وإضافَتُها إلى المُوَفّى عَلَيْها لا تُسْتَمْلَحُ وإلّا فَهي داخِلَةٌ في حَيِّزِ الحُسْنِ غَيْرُ خارِجَةٍ مِن حَدِّهِ ألا تَرى أنَّكَ قَدْ تَعْجَبُ بِصُورَةٍ وتَسْتَمْلِحُها ولا تَرى الدُّنْيا بِها ثُمَّ تَرى أمْلَحَ وأعْلى في مَراتِبِ الحُسْنِ فَيَنْبُو عَنِ الأُولى طَرْفُكَ وتَسْتَثْقِلُ النَّظَرَ إلَيْها بَعْدَ افْتِتانِكَ بِها وتَهالُكِكَ عَلَيْها، وقالَتِ الحُكَماءُ: شَيْئانِ لا غايَةَ لَهُما: الجَمالُ والبَيانُ.
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو رُزَيْنٌ «صِوَرَكم» بِكَسْرِ الصّادِ والقِياسُ الضَّمُّ كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ.
﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في النَّشْأةِ الأُخْرى لا إلى غَيْرِهِ اسْتِقْلالًا أوِ اشْتِراكًا فاصْرِفُوا ما خُلِقَ لَكم فِيما خَلَقَهُ لِئَلّا يُمْسَخَ ما يُشاهَدُ مِن حُسْنِكم بِالعَذابِ
64:4Страница 556
يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤
Он знает о том, что на небесах и на земле, и знает о том, что вы скрываете и что обнародуете. Аллах ведает о том, что в груди.
﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِنَ الأُمُورِ الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ والأحْوالِ الجَلِيَّةِ والخَفِيَّةِ ﴿ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ أيْ ما تُسِرُّونَهُ فِيما بَيْنَكم وما تُظْهِرُونَهُ مِنَ الأُمُورِ والتَّصْرِيحِ بِهِ مَعَ انْدِراجِهِ فِيما قَبْلَهُ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ لِأنَّهُ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن شُمُولِ عِلْمِهِ تَعالى لِسِرِّهِمْ وعَلَنِهِمْ أيْ هو عَزَّ وجَلَّ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ المُضِرّاتِ المُسْتَكِنَّةِ في صُدُورِ النّاسِ بِحَيْثُ لا تُفارِقُها أصْلًا فَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْهِ تَعالى ما يُسِرُّونَهُ وما يُعْلِنُونَهُ، وإظْهارُ الجَلالَةِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ، قِيلَ: وتَقْدِيمُ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ عَلى العِلْمِ لِأنَّ دَلالَةَ المَخْلُوقاتِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى بِالذّاتِ وعَلى عِلْمِهِ سُبْحانَهُ لِما فِيها مِنَ الإتْقانِ والِاخْتِصاصِ بِبَعْضِ الأنْحاءِ.
صفحة 122
وقَرَأ عُبَيْدٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو وأبانٌ عَنْ عاصِمٍ - ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ - بِياءِ الغَيْبَةِ
64:5Страница 556
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥
Разве до вас не дошли рассказы о тех, которые не уверовали в прошлом и вкусили пагубные последствия своих деяний? Им уготованы мучительные страдания.
﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ أيْ أيُّها الكَفَرَةُ لِدَلالَةِ ما بَعْدُ عَلى تَخْصِيصِ الخِطابِ بِهِمْ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِ الأجِلَّةِ أنَّ المُرادَ بِهِمْ أهْلُ مَكَّةَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ يَأْتِكم يا أهْلَ مَكَّةَ ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المُصِرَّةِ عَلى الكُفْرِ ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ أيْ ضَرَرِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ، وأصْلُ الوَبالِ الثِّقَلُ والشِّدَّةُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، ومِنهُ الوَبِيلُ لِطَعامٍ يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ، والوابِلُ لِلْمَطَرِ الثَّقِيلِ القِطارِ، واسْتُعْمِلَ لِلضَّرَرِ لِأنَّهُ يَثْقُلُ عَلى الإنْسانِ ثِقَلًا مَعْنَوِيًّا، وعَبَّرَ عَنْ كُفْرِهِمْ بِالأمْرِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ هائِلٌ وجِنايَةٌ عَظِيمَةٌ ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ
64:6Страница 556
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦
Это - за то, что посланники приходили к ним с ясными знамениями, а они говорили: «Неужели люди поведут нас прямым путем?». Они не уверовали и отвернулись. Аллах обошелся без них, ведь Аллах - Богатый, Достохвальный.
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ العَذابِ الَّذِي ذاقُوهُ في الدُّنْيا وما سَيَذُوقُونَهُ في الآخِرَةِ ﴿بِأنَّهُ﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ.
﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ ﴿فَقالُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿كانَتْ﴾ .
﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ أيْ قالَ كُلُّ قَوْمٍ مِن أُولَئِكَ الأقْوامِ الَّذِينَ كَفَرُوا في حَقِّ رَسُولِهِمُ الَّذِي أتاهم بِالمُعْجِزاتِ مُنْكِرِينَ لِكَوْنِ الرَّسُولِ مِن جِنْسِ البَشَرِ، أوْ مُتَعَجِّبِينَ مِن ذَلِكَ أبَشَرٌ يَهْدِينا كَما قالَتْ ثَمُودُ: ﴿أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ [القَمَرَ: 24]، وقَدْ أجْمَلَ في الحِكايَةِ فَأسْنَدَ القَوْلَ إلى جَمِيعِ الأقْوامِ، وأُرِيدَ بِالبَشَرِ الجِنْسُ، فَوُصِفَ بِالجَمْعِ كَما أجْمَلَ الخِطابَ، والأمْرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ [المُؤْمِنُونَ: 51] وارْتِفاعُ ”بَشَرٌ“ عَلى الِابْتِداءِ، وجُمْلَةُ ﴿يَهْدُونَنا﴾ هو الخَبَرُ عِنْدَ الحَوْفِيِّ وابْنِ عَطِيَّةَ، والأحْسَنُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلى الفاعِلِيَّةِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ لِأنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ أمْيَلُ إلى الفِعْلِ والمادَّةُ مِن بابِ الِاشْتِغالِ ﴿فَكَفَرُوا﴾ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ﴿وتَوَلَّوْا﴾ عَنِ التَّأمُّلِ فِيما أُتُوا بِهِ مِنَ البَيِّناتِ، وعَنِ الإيمانِ بِهِمْ ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ أيْ أظْهَرَ سُبْحانَهُ غِناهُ عَنْ إيمانِهِمْ وعَنْ طاعَتِهِمْ حَيْثُ أهْلَكَهم وقَطَعَ دابِرَهم، ولَوْلا غِناهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُما لَما فَعَلَ ذَلِكَ، والجُمْلَةَ ُعَطْفٌ عَلى ما قَبْلَها، وقِيلَ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى أنَّ المَعْنى ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ وقَدِ اسْتَغْنى اللَّهُ تَعالى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، والأوَّلُ هو الوَجْهُ ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عَنِ العالَمِينَ فَضْلًا عَنْ إيمانِهِمْ وطاعَتِهِمْ ﴿حَمِيدٌ﴾ يَحْمَدُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ بِلِسانِ الحالِ الَّذِي هو أفْصَحُ مِن لِسانِ المَقالِ، أوْ مُسْتَحِقٌّ جَلَّ شَأْنُهُ لِلْحَمْدِ بِذاتِهِ وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ سُبْحانَهُ حامِدٌ
64:7Страница 556
زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧
Неверующие полагают, что они не будут воскрешены. Скажи: «Напротив, клянусь моим Господом, вы непременно будете воскрешены, а затем вам непременно сообщат о том, что вы совершили. Это для Аллаха легко».
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ الزَّعْمُ ادِّعاءُ العِلْمِ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ لِلِادِّعاءِ الباطِلَ. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ شُرَيْحٍ إنَّهُ كُنْيَةُ الكَذِبِ، واشْتُهِرَ أنَّهُ مَطِيَّةُ الكَذِبِ، ولِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وقَدْ قامَ مَقامَهُما هُنا ”أنْ“ المُخَفَّفَةُ وما في حَيِّزِها، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ عَلى ما في الكَشّافِ أهْلُ مَكَّةَ فَهو عَلى ما سَمِعْتَ في الخِطابِ مِن إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ، ويُؤَيِّدُهُ ظاهِرًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ قالَ في الكَشْفِ: ويُحْتَمَلُ التَّعْمِيمُ فَيَتَناوَلَهم وأضْرابَهم لِتَقَدُّمِ كُفّارِ مَكَّةَ في الذِّكْرِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ حُمِلُوا عَلى الِاعْتِبارِ بِحالِهِمْ، وهَذا أبْلَغُ أيْ زَعَمُوا أنَّ الشَّأْنَ لَنْ يُبْعَثُوا بَعْدَ مَوْتِهِمْ ﴿قُلْ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ وإظْهارًا لِبُطْلانِ زَعْمِهِمْ بِإثْباتِ ما نَفَوْهُ بَلى تُبْعَثُونَ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِالجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ فَهي داخِلَةٌ
صفحة 123
فِي حَيِّزِ الأمْرِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ أيْ لَتُحاسَبُنَّ وتُجْزَوْنَ بِأعْمالِكم، وزِيدَ ذَلِكَ لِبَيانِ تَحَقُّقِ أمْرٍ آخَرَ مُتَفَرِّعٍ عَلى البَعْثِ مَنُوطٍ بِهِ فَفِيهِ أيْضًا تَأْكِيدٌ لَهُ ﴿وذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ لِتَحَقُّقِ القُدْرَةِ التّامَّةِ وقَبُولِ المادَّةِ والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى:
64:8Страница 556
فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٨
Уверуйте же в Аллаха, Его Посланника и свет, который Мы ниспослали. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
﴿فَآمِنُوا﴾ مُفَصَّحَةٌ بِشَرْطٍ قَدْ حُذِفَ ثِقَةً بِغايَةِ ظُهُورِهِ أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ﴾ الَّذِي سَمِعْتُمْ ما سَمِعْتُمْ مِن شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿ورَسُولِهِ﴾ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿والنُّورِ الَّذِي أنْزَلْنا﴾ وهو القُرْآنُ، فَإنَّهُ بِإعْجازِهِ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ مُبَيِّنٌ لِغَيْرِهِ كَما أنَّ النُّورَ كَذَلِكَ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإبْرازِ العِنايَةِ بِأمْرِ الإنْزالِ، وفي ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ القُرْآنِ ما فِيهِ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ وتَرْكِهِ ﴿خَبِيرٌ﴾ عالِمٌ بِباطِنِهِ.
والمُرادُ كَمالُ عِلْمِهِ تَعالى بِذَلِكَ، وقِيلَ: عالِمٌ بِأخْبارِهِ
64:9Страница 556
يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٩
В тот день Он соберет вас для Дня сбора. Это будет День взаимного обделения. Тем, кто уверовал в Аллаха и поступал праведно, Он простит злодеяния и введет их в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Это - великое преуспеяние!
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظَرْفُ ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَآمِنُوا﴾ إلى ﴿خَبِيرٌ﴾ مِنَ الِاعْتِراضِ، فالأوَّلُ يُحَقِّقُ القُدْرَةَ عَلى البَعْثِ، والثّانِي يُؤَكِّدُ ما سِيقَ لَهُ الكَلامُ مِنَ الحَثِّ عَلى الإيمانِ بِهِ وبِما تَضَمَّنَهُ مِنَ الكِتابِ وبِمَن جاءَ بِهِ، وبِالحَقِيقَةِ هو نَتِيجَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ قُدِّمَ عَلى مَعْمُولِهِ لِلِاهْتِمامِ فَجَرى مَجْرى الِاعْتِراضِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ لِأنَّهُ مِن تَتِمَّةِ الحَثِّ عَلى الإيمانِ كَما تَقُولُ: اعْمَلْ إنِّي غَيْرُ غافِرٍ عَنْكَ، وقالَ الحَوْفِيُّ: ظَرْفٌ - لِخَبِيرٍ - وهو عِنْدَ غَيْرِ واحِدٍ مِنَ الأجِلَّةِ بِمَعْنى مُجازِيكم فَيَتَضَمَّنُ الوَعْدَ والوَعِيدَ.
وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِمَعْنى مُعاقِبِكم، ثُمَّ جَوَّزَ هَذا الوَجْهَ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أنَّهُ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ الوَعِيدِ بَلْ لِلْحَثِّ كَيْفَ لا والوَعِيدُ قَدْ تَمَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ فَلَمْ يَحْسُنْ جَعْلُهُ بِمَعْنى مُعاقِبِكم فَتَدَبَّرْ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ مَنصُوبًا بِإضْمارِ اذْكُرْ مُقَدَّرًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ وإنْ كانَ حَسَنًا إلّا أنَّهُ حَذْفٌ لا قَرِينَةَ ظاهِرَةً عَلَيْهِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ بِقَرِينَةِ السِّياقِ أيْ يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يُحِيطُ بِهِ نِطاقُ المَقالِ يَوْمَ يَجْمَعُكم، وتُعُقِّبُ بِأنَّ فِيهِ ارْتِكابُ حَذْفٍ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ، فالأرْجَحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وقُرِئَ «يَجْمَعْكم» بِسُكُونِ العَيْنِ، وقَدْ يُسَكَّنُ الفِعْلُ المُضارِعُ المَرْفُوعُ مَعَ ضَمِيرِ جَمْعِ المُخاطَبِينَ المَنصُوبِ، ورُوِيَ إشْمامُها الضَّمَّ، وقَرَأ سَلامٌ ويَعْقُوبُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والشَّعْبِيُّ «نَجْمَعُكم» بِالنُّونِ ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ لِيَوْمٍ يُجْمَعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، وقِيلَ: المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والثَّقَلانِ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، والأوَّلُ أظْهَرُ، واللّامُ قِيلَ: لِلتَّعْلِيلِ، وفي الكَلامِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ أيْ لِأجْلِ ما في يَوْمِ الجَمْعِ مِنَ الحِسابِ، وقِيلَ: بِمَعْنى في فَلا تَقْدِيرَ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّهم قالُوا: يَوْمَ غُبِنَ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ فالتَّفاعُلُ فِيهِ لَيْسَ عَلى ظاهِرِهِ كَما في التَّواضُعِ والتَّحامُلِ لِوُقُوعِهِ مِن جانِبٍ واحِدٍ، واخْتِيرَ لِلْمُبالَغَةِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الواحِدِيُّ.
وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: أيْ يَوْمَ غَبَنَ فِيهِ بَعْضُ النّاسِ بَعْضًا بِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ لَوْ كانُوا سُعَداءَ وبِالعَكْسِ، فَفي الصَّحِيحِ «ما مِن عَبْدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ لَوْ أساءَ لِيَزْدادَ شُكْرًا، وما مِن عَبْدٍ يَدْخُلُ النّارَ إلّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أحْسَنَ لِيَزْدادَ حَسْرَةً» وهو مُسْتَعارٌ مِن تَغابُنِ القَوْمِ في التِّجارَةِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِالأشْقِياءِ لِأنَّهم لا يُغْبَنُونَ حَقِيقَةَ السُّعَداءِ بِنُزُولِهِمْ في مَنازِلِهِمْ مِنَ النّارِ، أوْ جَعَلَ ذَلِكَ تَغابُنًا مُبالَغَةً عَلى طَرِيقِ المُشاكَلَةِ فالتَّفاعُلُ عَلى هَذا
صفحة 124
القَوْلِ عَلى ظاهِرِهِ وهو حَسَنٌ إلّا أنَّ التَّغابُنَ فِيهِ تَغابُنُ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ عَلى التَّقابُلِ، والأحْسَنُ الإطْلاقُ، وتَغابُنُ السُّعَداءِ عَلى الزِّيادَةِ ثَبَتَ في الصِّحاحِ، واخْتارَ ذَلِكَ مُحْيِي السُّنَّةِ حَيْثُ قالَ: التَّغابُنُ تَفاعُلٌ مِنَ الغَبْنِ وهو فَوْتُ الحَظِّ، والمُرادُ بِالمَغْبُونِ مَن غُبِنَ في أهْلِهِ ومَنازِلِهِ في الجَنَّةِ فَيَظْهَرُ يَوْمَئِذٍ غَبْنُ كُلِّ كافِرٍ بِتَرْكِ الإيمانِ وغَبْنُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بِتَقْصِيرِهِ في الإحْسانِ، قالَ الطَّيِّبِيُّ: وعَلى هَذا الرّاغِبُ حَيْثُ قالَ: الغَبْنُ أنْ يُبْخَسَ صاحِبُكَ في مُعامَلَةٍ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ بِضَرْبٍ مِنَ الإخْفاءِ فَإنْ كانَ ذَلِكَ في مالٍ يُقالُ: غُبِنَ فُلانٌ بِضَمِّ الغَيْنِ وكَسْرِ الباءِ، وإنْ كانَ في رَأْيٍ يُقالُ: غَبِنَ بِفَتْحِ الغَيْنِ وكَسْرِ الباءِ، و”يَوْمُ التَّغابُنِ“ يَوْمُ القِيامَةِ لِظُهُورِ الغَبْنِ في المُبايَعَةِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةَ: 207] وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ [التَّوْبَةَ: 111] وقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آلَ عِمْرانَ: 77] فَعُلِمَ أنَّهم قَدْ غُبِنُوا فِيما تَرَكُوا مِنَ المُبايَعَةِ وفِيما تَعاطَوْهُ مِن ذَلِكَ جَمِيعًا. انْتَهى، والجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والتَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ، وفِيها دَلالَةٌ عَلى اسْتِعْظامِ ذَلِكَ اليَوْمِ وأنَّ تَغابُنَهُ هو التَّغابُنُ في الحَقِيقَةِ لا التَّغابُنُ في أُمُورِ الدُّنْيا وإنْ جَلَّتْ وعَظُمَتْ.
﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا ﴿يُكَفِّرْ﴾ أيِ اللَّهُ تَعالى ﴿عَنْهُ سَيِّئاتِهِ﴾ في ذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ أيْ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ فِيها، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى ”مَن“ كَما أنَّ الإفْرادَ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ، وقَرَأ الأعْرَجُ وشَيْبَةُ وأبُو جَعْفَرٍ وطَلْحَةُ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ - نُكَفِّرْ. ونُدْخِلْهُ - بِنُونِ العَظَمَةِ فِيهِما ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِن تَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ وإدْخالِ الجَنّاتِ ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ الَّذِي لا فَوْزَ وراءَهُ لِانْطِوائِهِ عَلى النَّجاةِ مِن أعْظَمِ الهَلَكاتِ والظَّفَرِ بِأجَلِّ الطِّلْباتِ.
64:10Страница 557
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٠
А те, которые не уверовали и сочли ложью Наши знамения, станут обитателями Огня. Они пребудут там вечно. Как же скверно это место прибытия!
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ أيِ النّارُ، وكَأنَّ هَذِهِ الآيَةَ - والَّتِي قَبْلَها لِاحْتِوائِهِما عَلى مَنازِلِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ - بَيانٌ لِلتَّغابُنِ عَلى تَفْسِيرِهِ بِتَغابُنِ الفَرِيقَيْنِ عَلى التَّقابُلِ ولِما فِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ نَزَلَ مَنزِلَةَ المُغايِرِ فَعُطِفَ بِالواوِ وكَذا عَلى الإطْلاقِ لَكِنَّهُ عَلَيْهِ بَيانٌ في الجُمْلَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии