Аль-АлусиАль‑Мульк · 67:1–3

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

الملك

Аль-Мульк

Власть · Мекканская · 30 аятов

67:1Страница 562

تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

Благословен Тот, в Чьей Руке власть, Кто способен на всякую вещь,

صفحة 2

سُورَةُ المُلْكِ

وتُسَمّى تَبارَكَ والمانِعَةَ والمُنْجِيَةَ والمُجادِلَةَ، فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا نُسَمِّيها عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المانِعَةَ» .

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ضَرَبَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خِباءَهُ عَلى قَبْرٍ وهو لا يَحْسَبُ أنَّهُ قَبْرٌ فَإذا قَبْرُ إنْسانٍ يَقْرَأُ سُورَةَ المُلْكِ حَتّى خَتَمَها فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «هِيَ المانِعَةُ هي المُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِن عَذابِ القَبْرِ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مَسْنَدِهِ واللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: ألا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ؟ قالَ: بَلى قالَ اقْرَأْ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [المُلْكِ: 1] وعَلِّمْها أهْلَكَ وجَمِيعَ ولَدِكَ وصِبْيانَ بَيْتِكَ وجِيرانَكَ فَإنَّها المُنْجِيَةُ والمُجادِلَةُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّها لِقارِئِها وتَطْلُبُ لَهُ أنْ تُنْجِيَهُ مِن عَذابِ النّارِ ويَنْجُوَ بِها صاحِبُها مِن عَذابِ القَبْرِ الخَبَرُ.

وفِي جَمالِ القُرّاءِ تُسَمّى أيْضًا الواقِيَةَ المَنّاعَةَ وهي مَكِّيَّةٌ عَلى الأصَحِّ. وقِيلَ غَيْرَ ثَلاثِ آياتٍ مِنها وأخْرَجَ ابْنُ جُوَيْبِرٍ في تَفْسِيرِهِ عَنِ الضَّحاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي قَوْلٍ غَرِيبٍ إنَّها مَدَنِيَّةٌ وآيُها إحْدى وثَلاثُونَ آيَةً في المَكِّيِّ والمَدَنِيِّ الأخِيرِ وثَلاثُونَ في الباقِي وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى قَرِيبًا ما يُرَجِّحُهُ.

ووَجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ضَرَبَ مَثَلًا لِلْكَفّارِ بِتِينِكَ المَرْأتَيْنِ المَحْتُومِ لَهُما بِالشَّقاوَةِ وإنْ كانَتا تَحْتَ نَبِيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ ومَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِآسِيَةَ ومَرْيَمَ وهُما مَحْتُومٌ لَهُما بِالسَّعادَةِ وإنَّ أكْثَرَ قَوْمِهِما كُفّارٌ، افْتَتَحَ هَذِهِ بِما يَدُلُّ عَلى إحاطَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وقَهْرِهِ وتَصَرُّفِهِ في مُلْكِهِ عَلى ما سَبَقَ بِهِ قَضاؤُهُ.

صفحة 3

وقِيلَ إنَّ أوَّلِ هَذِهِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى آخِرِ الطَّلاقِ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [الطَّلاقِ: 12] لِما فِيهِ مِن مَزِيدِ البَسْطِ لِما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وفَصَلَ بِسُورَةِ التَّحْرِيمِ لِأنَّها كالقِطْعَةِ مِن سُورَةِ الطَّلاقِ والتَّتِمَّةِ لَها، وقَدْ جاءَ في فَضْلِها أخْبارٌ كَثِيرَةٌ مِنها ما مَرَّ آنِفًا ومِنها ما أخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ وابْنُ ماجَّةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وغَيْرُهم عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ سُورَةً مِن كِتابِ اللَّهِ ما هي إلّا ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتّى غُفِرَ لَهُ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾»» .

ومِنها ما جاءَ في حَدِيثٍ رَواهُ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وآخَرَ رَواهُ عَنْهُ جَماعَةٌ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ: «مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ الم ( تَنْزِيلُ ) السَّجْدَةُ ( وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ ) كُلَّ لَيْلَةٍ لا يَدْعُهُما سَفَرٍ ولا حَضَرٍ» .

ولِهَذا ونَحْوِهِ قِيلَ يُنْدَبُ قِراءَتُها كُلَّ لَيْلَةٍ. والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وفَّقَنِي لِقِراءَتِها كَذَلِكَ مُنْذُ بَلَغْتُ سِنَّ التَّمْيِيزِ إلى اليَوْمِ، وأسْألُ اللَّهَ تَعالى التَّوْفِيقَ لِما بَعْدُ والقَبُولَ. ورَأيْتُ في بَعْضِ شُرُوحِ البُخارِيِّ نَدْبَ قِراءَتِها عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلالِ رَجاءَ الحِفْظِ مِنَ المَكارِهِ في ذَلِكَ الشَّهْرِ بِبَرَكَةِ آيِها الثَّلاثِينَ واللَّهُ تَعالى المُوَفِّقُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ البَرَكَةُ النَّماءُ والزِّيادَةُ حِسِّيَّةً كانَتْ أوْ عَقْلِيَّةً وكَثْرَةُ الخَيْرِ ودَوامُهُ، ونِسْبَتُها إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى المَعْنى الأوَّلِ وهو الألْيَقُ بِالمَقامِ بِاعْتِبارِ تَعالِيهِ جَلَّ وعَلا عَمّا سِواهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ وصِيغَةُ التَّفاعُلِ لِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ كَما في نَظائِرِهِ مِمّا لا يُتَصَوَّرُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ تَعالى مِنَ الصِّيَغِ كالتَّكَبُّرِ. وعَلى الثّانِي بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ ما يَفِيضُ مِنهُ سُبْحانَهُ عَلى مَخْلُوقاتِهِ مِن فُنُونِ الخَيْراتِ والصِّيغَةُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِإفادَةِ نَماءِ تِلْكَ الخَيْراتِ وازْدِيادِها شَيْئًا فَشَيْئًا وآنًا فَآنًا بِحَسَبِ حُدُوثِها أوْ حُدُوثِ مُتَعَلِّقاتِها. قِيلَ: ولِاسْتِقْلالِها بِالدَّلالَةِ عَلى غايَةِ الكَمالِ وإنْبائِها عَنْ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ لَمْ يَجُزِ اسْتِعْمالُها في حَقِّ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ ولا اسْتِعْمالُ غَيْرِها مِنَ الصِّيَغِ في حَقِّهِ تَبارَكَ وتَعالى. وقَدْ ( مَرَّ ) تَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ وإسْنادُها إلى المَوْصُولِ لِلِاسْتِشْهادِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِها لِأنَّ المُرادَ بِذَلِكَ أنَّهُ سُبْحانَهُ كامِلُ الإحاطَةِ والِاسْتِيلاءِ بِناءً عَلى أنَّ بِيَدِهِ المُلْكُ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ لِذَلِكَ ولا تَجُوزُ في شَيْءٍ مِن مُفْرَداتِهِ، أوْ أنَّ المُلْكَ عَلى حَقِيقَتِهِ واليَدُ مَجازٌ عَنِ الإحاطَةِ والِاسْتِيلاءِ كَما قِيلَ، ولِاسْتِدْعاءِ ذَلِكَ اسْتِغْناءُ المُتَّصِفِ بِهِ مَعَ افْتِقارِ الغَيْرِ إلَيْهِ في وُجُودِهِ وكِمالاتِ وجُودِهِ كانَ لَهُ اخْتِصاصٌ بِالمَوْجُودِ وكَذَلِكَ في العُرْفِ العامِّيِّ لا يُطْلَقُ المُلْكُ عَلى ما لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذا قِيلَ هُنا في بَيانِ مَعْنى الآيَةِ: تَعالى وتَعاظَمَ بِالذّاتِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ ذاتًا وصِفَةً وفِعْلًا الكامِلُ الإحاطَةِ الِاسْتِيلاءِ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَكْمِيلٌ لِذَلِكَ لِأنَّ القَرِينَةَ الأُولى تَدُلُّ عَلى التَّصَرُّفِ التّامِّ في المَوْجُوداتِ عَلى مُقْتَضى إرادَتِهِ سُبْحانَهُ ومَشِيئَتِهِ مِن غَيْرِ مُنازِعٍ ولا مُدافِعٍ لا مُتَصَرِّفَ فِيها غَيْرُهُ عَزَّ وجَلَّ كَما يُؤْذِنُ بِهِ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ وهَذِهِ تَدُلُّ عَلى القُدْرَةِ الكامِلَةِ الشّامِلَةِ، ولَوِ اقْتَصَرَ عَلى الأُولى لَأوْهَمَ أنَّ تَصَرُّفَهُ تَعالى مَقْصُورٌ عَلى تَغْيِيرِ أحْوالِ المَلِكِ كَما يُشاهَدُ مِن تَصَرُّفِ المُلّاكِ المَجازِيِّ، فَقُرِنَتْ بِالثّانِيَةِ لِيُؤْذِنَ بِأنَّهُ ( عَزَّ ) سُلْطانُهُ قادِرٌ عَلى التَّصَرُّفِ وعَلى إيجادِ الأعْيانِ المُتَصَرِّفِ فِيها وعَلى إيجادِ عَوارِضِها الذّاتِيَّةِ وغَيْرِها، ومِن ثَمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالوَصْفِ المُتَضَمِّنِ لِلْعَوارِضِ وهَذا ما اخْتارَهُ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ، وصاحِبُ الكَشّافِ اخْتارَ في القَرِينَةِ الأُولى ما ذَكَرْناهُ فِيها مِنَ التَّخْصِيصِ بِالمَوْجُودِ فَقالَ: أيْ تَعالى وتَعاظَمَ عَنْ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ لِما سَمِعْتَ، وفي الثّانِيَةِ التَّخْصِيصُ بِالمَعْدُومِ فَقالَ: وهو عَلى كُلِّ ما لَمْ يُوجَدْ مِمّا يَدْخُلُ تَحْتَ القُدْرَةِ قَدِيرٌ ووَجْهُهُ عَلى ما في الكَشْفِ أنَّ الشَّيْءَ وإنْ كانَ عامًّا في كُلِّ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ ويُخْبَرَ عَنْهُ لَكِنْ لَمّا قَرَنَ بِالقُدْرَةِ اخْتَصَّ بِالمَعْدُومِ لِاسْتِغْناءِ المَوْجُودِ عَنِ الفاعِلِ عِنْدَ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ القائِلِينَ بِأنَّ عِلَّةَ الِاحْتِياجِ الحُدُوثُ وعَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وأصْحابُهُ.

وأمّا عِنْدَ

صفحة 4

القائِلِينَ بِأنَّ عِلَّةَ الِاحْتِياجِ الإمْكانُ كالمُحَقِّقِينَ فَلِأنَّ الِاخْتِيارَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ العَدَمِ. وجِيءَ بِالقَرِينَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْهِ تَكْمِيلًا أيْضًا لِأنَّ الِاخْتِصاصَ بِالمَوْجُودِ فِيهِ إيهامُ نَقَصٍ واخْتارَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ مُطْلَقٌ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ عامٌّ لِما وُضِعَ لَهُ الشَّيْءُ فَيَكُونُ قَدْ قَصَدَ بَيانَ القُدْرَةِ أوَّلًا وعُمُومَها ثانِيًا، ولَمْ يُرْتَضَ صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ ونُظِرَ فِيهِ بِأنَّ الشَّيْءَ إمّا أنْ يَخْتَصَّ بِالمَوْجُودِ أوْ يَشْمَلَ المَوْجُودَ والمَعْدُومَ، وعَلى المَذْهَبَيْنِ فَلا وجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِما لَمْ يُوجَدْ مَعَ انْضِمامِ كُلٍّ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُقالَ خَصَّصَهُ بِهِ لِيُغايِرَ ما قَبْلَهُ إذْ خَصَّصَهُ بِالمَوْجُودِ، وفِيهِ أيْضًا نَظَرٌ إذْ لَوْ عَمَّمَ الثّانِي لَتَحَقَّقَ التَّغايُرُ أيْضًا مَعَ أنَّ اليَدَ مَجازٌ عَنِ القُدْرَةِ فَإنْ تَخَصَّصَتْ بِهِ كَما هو مَذْهَبُهُ تَخَصَّصَ الأوَّلُ بِالمَعْدُومِ وإنْ لَمْ تَتَخَصَّصْ لَمْ يَتَخَصَّصِ الثّانِي بِالمَعْدُومِ وادَّعى صاحِبُ الكَشْفِ سُقُوطَهُ بِما نَقَلْناهُ عَنْهُ واعْتُرِضَ عَلَيْهِ وأُجِيبَ بِما لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَلْيُتَأمَّلْ.

ومِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ ( المُلْكُ ) عَلى المَوْجُوداتِ وجَعَلَ إلَيْهِ مَجازًا عَنِ القُدْرَةِ فَيَكُونُ المَعْنى في قُدْرَتِهِ المَوْجُودَةِ وتَعَقَّبَهُ بَعْضُهم بِأنَّ فِيهِ رَكاكَةً وأشارَ إلى أنَّ الخَلاصَ مِنها إمّا بِجَعْلِ اليَدِ مَجازًا عَنِ التَّصَرُّفِ أوْ بِتَفْسِيرِ المُلْكِ بِالتَّصَرُّفِ، وقِيلَ المُرادُ مِن كَوْنِ المُلْكِ بِيَدِهِ تَعالى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ مالِكُهُ فَمَعْنى ﴿بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ مالِكُ المُلْكِ وفَسَّرَ الرّاغِبُ ( المُلْكُ ) في مِثْلِ ذَلِكَ بِضَبْطِ الشَّيْءِ المُتَصَرِّفِ فِيهِ بِالحُكْمِ، وشاعَ تَخْصِيصُهُ بِعالَمِ الشَّهادَةِ ويُقابِلُهُ حِينَئِذٍ المَلَكُوتُ ولَيْسَ بِمُرادٍ هُنا كَما لا يَخْفى.

67:2Страница 562

ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢

Кто сотворил смерть и жизнь, чтобы испытать вас и увидеть, чьи деяния окажутся лучше. Он - Могущественный, Прощающий.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ بَعْضِ أحْكامِ المُلْكِ وآثارِ القُدْرَةِ وبَيانِ ابْتِنائِهِما عَلى قَوانِينِ الحُكْمِ والمَصالِحِ واسْتِتْباعِهِما لِغاياتٍ جَلِيلَةٍ والمَوْصُولُ بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ الأوَّلِ وصِلَتُهُ كَصِلَتِهِ في الشَّهادَةِ بِتَعالِيهِ عَزَّ وجَلَّ. وجَوَزَ الطَّبَرْسِيُّ كَوْنَهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو الَّذِي إلَخْ. والمَوْتُ عَلى ما ذَهَبَ الكَثِيرُ مِن أهْلِ السُّنَّةِ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ تُضادُّ الحَياةَ، واسْتَدَلَّ عَلى وُجُودِيَّتِهِ بِتَعَلُّقِ الخَلْقِ بِهِ وهو لا يَتَعَلَّقُ بِالعَدَمِيِّ لِأزَلِيَّةِ الإعْدامِ.

وأمّا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن أنَّهُ تَعالى خَلَقَ المَوْتَ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ لا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلّا ماتَ، وخَلَقَ الحَياةَ في صُورَةِ فَرَسٍ بَلْقاءَ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ ولا يَجِدُ رائِحَتَها شَيْءٌ إلّا حَيِيَ فَهو أشْبَهُ شَيْءٍ بِكَلامِ الصُّوفِيَّةِ لا يُعْقَلُ ظاهِرُهُ. وقِيلَ: هو وارِدٌ عَلى مِنهاجِ التَّمْثِيلِ والتَّصْوِيرِ وذَهَبَ القَدَرِيَّةُ وبَعْضُ أهْلِ السُّنَّةِ إلى أنَّهُ أمْرٌ عَدَمِيٌّ هو عَدَمُ الحَياةِ عَمّا هي مِن شَأْنِهِ وهو المُتَبادِرُ الأقْرَبُ وأُجِيبَ عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ بِأنَّ الخَلْقَ فِيها بِمَعْنى التَّقْدِيرِ وهو يَتَعَلَّقُ بِالعَدَمِيِّ كَما يَتَعَلَّقُ بِالوُجُودِيِّ، أوْ أنَّ ﴿المَوْتَ﴾ لَيْسَ عَدَمًا مُطْلَقًا صَرْفًا بَلْ هو عَدَمُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ ومِثْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الخَلْقُ والإيجادُ بِناءً عَلى أنَّهُ إعْطاءُ الوُجُودِ ولَوْ لِلْغَيْرِ دُونَ إعْطاءِ الوُجُودِ لِلشَّيْءِ في نَفْسِهِ، أوْ أنَّ الخَلْقَ بِمَعْنى الإنْشاءِ والإثْباتِ دُونَ الإيجادِ وهو بِهَذا المَعْنى يَجْرِي في العَدَمِيّاتِ، أوْ أنَّ الكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ خَلَقَ أسْبابَ المَوْتِ أوْ أنَّ المُرادَ بِخَلْقِ ﴿المَوْتَ والحَياةَ﴾ خَلْقُ زَمانٍ ومُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَهُما لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ تَعالى فَإيجادُهُما عِبارَةٌ عَنْ إيجادِ زَمانِهِما مَجازًا ولا يَخْفى الحالُ في هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ.

ومِنَ الغَرِيبِ ما قِيلَ إنَّهُ كَنّى بِالمَوْتِ عَنِ الدُّنْيا إذْ هو واقِعٌ فِيها، وبِالحَياةِ عَنِ الآخِرَةِ مِن حَيْثُ لا مَوْتَ فِيها فَكَأنَّهُ قِيلَ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيا والآخِرَةَ والحَقُّ أنَّهُما بِمَعْناهُما الحَقِيقِيِّ والمَوْتُ عَلى ما سَمِعْتَ والحَياةُ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ بِلا خِلافٍ وهي ما يَصِحُّ بِوُجُودِهِ الإحْساسُ أوْ مَعْنى زائِدٌ عَلى العِلْمِ والقُدْرَةِ يُوجِبُ لِلْمَوْصُوفِ بِهِ حالًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مِن صِحَّةِ العِلْمِ والقُدْرَةِ، وتَقْدِيمُ المَوْتِ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ عَدَمًا مُطْلَقًا أعْنِي عَدَمَ الحَياةِ عَمّا هي مِن شَأْنِهِ ظاهِرٌ لِسَبْقِهِ عَلى الوُجُودِ وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ العَدَمَ اللّاحِقَ كَما هو الأنْسَبُ بِالإرادَةِ هُنا أعْنِي عَدَمَ الحَياةِ عَمّا اتَّصَفَ بِها فُلانٌ فِيهِ مَزِيدُ عِظَةٍ وتَذْكِرَةٍ وزَجْرٍ عَنِ ارْتِكابِ المَعاصِي وحَثٍّ عَلى حُسْنِ العَمَلِ، ولِذا ورَدَ: «أكْثِرُوا مِن ذِكْرِ هاذِمِ اللَّذّاتِ والحَياةِ» .

وإنْ كانَتْ داعِيَةً لِذَلِكَ ضَرُورَةُ أنَّ مَن عَرَفَ أنَّها نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وكانَ ذا بَصِيرَةٍ عَمِلَ شَكَرَ اللَّهَ تَعالى عَلَيْها لَكِنَّها لَيْسَتْ بِمَثابَةِ المَوْتِ في ذَلِكَ، فَمَن زَعَمَ أنَّها لا داعِيَةَ فِيها أصْلًا وإنَّما

صفحة 5

ذُكِرَتْ بِاعْتِبارِ تَوَقُّفِ العَمَلِ عَلَيْها لَمْ يُدَقِّقِ النَّظَرَ. وألْ في المَوْضِعَيْنِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ أيِ الَّذِي خَلَقَ مَوْتَكُمُ الطّارِئَ وحَياتَكم أيُّها المُكَلَّفُونَ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ لِيُعامِلَكم مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُكم ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ أيْ أصْوَبَهُ وأخْلَصَهُ فَيُجازِيَكم عَلى مَراتِبَ مُتَفاوِتَةٍ حَسَبَ تَفاوُتِ مَراتِبِ أعْمالِكم. وأصْلُ البَلاءِ الِاخْتِبارُ ولِأنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ العِلْمِ بِما اخْتَبَرَهُ وهو غَيْرُ صَحِيحٍ في حَقِّهِ عَزَّ وجَلَّ وحَمْلُ الكَلامِ عَلى ما ذُكِرَ، ويَرْجِعُ ذَلِكَ إلى الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ واعْتِبارِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ فِيهِ دُونَها دُونٌ في البَلاغَةِ والمُرادُ بِالعَمَلِ ما يَشْمَلُ عَمَلَ القَلْبِ وعَمَلَ الجَوارِحِ ولِذا قالَ ﷺ في الآيَةِ: ««أيُّكم أحْسَنُ عَقْلًا وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ تَعالى وأسْرَعُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ»» .

أيْ أيُّكم أتَمُّ فَهْمًا لِما يَصْدُرُ عَنْ جَنابِ اللَّهِ تَعالى وأكْمَلُ ضَبْطًا لِما يُؤْخَذُ مِن خِطابِهِ سُبْحانَهُ، وإيرادُ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ مَعَ أنَّ الِابْتِلاءَ شامِلٌ لِلْمُكَلَّفِينَ بِاعْتِبارِ أعْمالِهِمُ المُنْقَسِمَةِ إلى الحَسَنِ والقَبِيحِ أيْضًا لا إلى الحَسَنِ والأحْسَنِ فَقَطْ لِلْإيذانِ بِأنَّ المُرادَ بِالذّاتِ والمَقْصِدَ الأصْلِيَّ مِنَ الِابْتِلاءِ هو ظُهُورُ كَمالِ إحْسانِ المُحْسِنِينَ مَعَ تَحَقُّقِ أصْلِ الإيمانِ والطّاعَةِ في الباقِينَ أيْضًا لِكَمالِ تَعاضُدِ المُوجِباتِ لَهُ، وأمّا الإعْراضُ عَنْ ذَلِكَ فَبِمَعْزِلٍ مِنَ الِانْدِراجِ تَحْتَهُ لِوُقُوعِ فَضْلًا عَنِ الِانْتِظامِ في سِلْكِ الغايَةِ أوِ الفَرْضِ عِنْدَ مَن يَراهُ لِأفْعالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما هو عَمَلٌ يَصْدُرُ عَنْ عامِلِهِ لِسُوءِ اخْتِيارِهِ مِن غَيْرِ مُصَحِّحٍ لَهُ ولا تَقْرِيبٍ، وفِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في التَّرَقِّي إلى مَعارِجِ العُلُومِ ومَدارِجِ الطّاعاتِ والزَّجْرِ عَنْ مُباشَرَةِ نَقائِصِها ما لا يَخْفى.

وجَعَلَ ذَلِكَ مِن بابِ الزِّيادَةِ المُطْلَقَةِ أوْ مِن بابِ ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ [مَرْيَمَ: 73] لَيْسَ بِذاكَ ( وأيُّكم أحْسَنُ ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ وذَلِكَ عَلى ما في الكَشّافِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى العِلْمِ، وهَلْ يُسَمّى نَحْوُ هَذا تَعْلِيقًا أمْ لا؟ قِيلَ: فِيهِ خِلافٌ فَفي البَحْرِ لِأبِي حَيّانِ نَقْلًا عَنْ أصْحابِهِ أنَّهُ يُسَمّى بِذَلِكَ قالَ: إذا عُدِّيَ الفِعْلُ إلى اثْنَيْنِ ونَصَبَ الأوَّلَ وجاءَتْ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ اسْتِفْهامِيَّةٌ أوْ مَقْرُونَةٌ بِلامِ الِابْتِداءِ أوْ بِحَرْفِ نَفْيٍ كانَتِ الجُمْلَةُ مُعَلَّقًا عَنْها الفِعْلُ وكانَتْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ كَما لَوْ وقَعَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولَيْنِ، وفِيها ما يُعَلِّقُ الفِعْلَ عَنِ العَمَلِ. وفي الكَشّافِ هُنا لا يُسَمّى تَعْلِيقًا إنَّما التَّعْلِيقُ أنْ يُوقِعَ بَعْدَ الفِعْلِ الَّذِي يُعَلَّقُ ما يَسُدُّ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ جَمِيعًا كَقَوْلِكَ: عَلِمْتُ أيُّهُما زَيْدٌ وعَلِمْتُ أزْيَدٌ مُنْطَلِقٌ، وأمّا إذا ذُكِرَ بَعْدَهُ أحَدُ المَفْعُولَيْنِ نَحْوَ عَلِمْتُ القَوْمَ أيُّهم أفْضَلُ فَلا يَكُونُ تَعْلِيقًا.

والآيَةُ مِن هَذا القَبِيلِ واعْتَرَضَهُ صاحِبُ التَّقْرِيبِ بِأنَّ العِلْمَ مُضْمَرٌ وهو المُعَلِّقُ كَما قالَ الفَرّاءُ والزَّجاجُ ولا يَلْزَمُ ذِكْرُ المَفْعُولِ مَعَهُ بَلِ التَّقْدِيرُ لِيَبْلُوَكم فَيَعْلَمَ أيُّكم أحْسَنُ. وأيْضًا لا تَقَعُ الجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ مَفْعُولًا ثانِيًا لَعَلِمْتُ وإنَّما تَقَعُ مَوْقِعَ المَفْعُولَيْنِ في عَلِمْتُ أيُّهم خَرَجَ لِأنَّ المَعْنى عَلِمْتُ جَوابَ هَذا الِاسْتِفْهامِ ولا مَعْنى لِتَقْدِيرٍ مِثْلِهِ في عَلِمْتُهُ أيُّهم خَرَجَ وأُجِيبُ بِأنَّ التَّضْمِينَ يُغْنِي عَنِ الإضْمارِ وكَوْنُ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ لا تَقَعُ مَفْعُولًا ثانِيًا ضَعِيفٌ لِأنَّها إذا وقَعَتْ مَفْعُولًا أوَّلًا في نَحْوِ ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهم أشَدُّ﴾ [مَرْيَمَ: 69] عَلى مَعْنى لِنَنْزِعُنَّ الَّذِينَ يُقالُ فِيهِمْ أيُّهم أشَدُّ كَما قالَ الخَلِيلُ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ وُقُوعُها مَفْعُولًا ثانِيًا بِتَأْوِيلٍ لِيَعْلَمَكُمُ الَّذِينَ يُقالُ في حَقِّهِمْ ﴿أيُّهم أحْسَنُ﴾ وإلَيْهِ ذَهَبَ الطِّيبِيُّ ثُمَّ قالَ: وقَدْ أنْصَفَ صاحِبُ الِانْتِصافِ حَيْثُ قالَ: التَّعْلِيقُ عَنْ أحَدِ المَفْعُولَيْنِ فِيهِ خِلافٌ والأصَحُّ هو الَّذِي اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وهَذا النَّحْوُ عُشُّهُ فِيهِ يَدْرُجُ ويَدْرِي كَيْفَ يَدْخُلُ ويَخْرُجُ انْتَهى.

والَّذِي ذَكَرَهُ في سُورَةِ هُودٍ أنَّ في الآيَةِ تَعْلِيقًا لِما في الِاخْتِبارِ مِن مَعْنى العِلْمِ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهِ ومَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ انْظُرْ أيُّهم أحْسَنُ وجْهًا فَجَعَلُوا بَيْنَ كَلامَيْهِ تَنافِيًا وفي الكَشْفِ أنَّ كَلامَهُ هُناكَ صَرِيحٌ بِأنَّ التَّعْلِيقَ فِيهِ بِمَعْنى تَعْلِيقِ فِعْلِ القَلْبِ عَلى ما فِيهِ اسْتِفْهامٌ وهو بِهَذا المَعْنى خاصٌّ بِفِعْلِ القَلْبِ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِالسَّبْعَةِ المُتَعَدِّيَةِ إلى مَفْعُولَيْنِ. وفي الِاسْتِفْهامِ خاصَّةً دُونَ ما فِيهِ لامُ الِابْتِداءِ ونَحْوُها صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ الحاجِبِ نَصًّا فَلا يُنافِي ما ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ، فَإنَّما نَفِيُ التَّعْلِيقِ بِالمَعْنى المَشْهُورِ.

وأمّا

صفحة 6

الحَمْلُ عَنِ الإضْمارِ في آيَةِ هُودٍ والتَّضْمِينُ في آيَةِ المُلْكِ لِلتَّفَنُّنِ فَلا وجْهَ لَهُ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِأنَّهُ اسْتِعارَةٌ انْتَهى. وكَذا عَلى هَذا لا وجْهَ لِكَوْنِ ما هُناكَ اخْتِيارًا لِمَذْهَبِ الفَرّاءِ والزَّجاجِ وما هُنا اخْتِيارٌ لِمَذْهَبٍ آخَرَ فَتَدَبَّرْ وتَذَكَّرْ فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يُسْألُ عَنْ ذَلِكَ قَدِيمًا وحَدِيثًا واللَّهُ تَعالى المُوَفِّقُ.

﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ أيِ الغالِبُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ عِقابُ مَن أساءَ ﴿الغَفُورُ﴾ لِمَن شاءَ مِنهم أوْ لِمَن تابَ عَلى ما اخْتارَهُ بَعْضُهم لِأنَّهُ أنْسَبُ بِالمَقامِ.

67:3Страница 562

ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣

Он создал семь небес одно над другим. В творении Милостивого ты не увидишь никакой несообразности. Взгляни еще раз. Видишь ли ты какую-нибудь трещину?

﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ قِيلَ هو نَعْتٌ لِلْعَزِيزِ الغَفُورِ أوْ بَيانٌ أوْ بَدَلٌ.

واخْتارَ شَيْخُ الإسْلامِ أنَّهُ نَصْبٌ أوْ رَفْعٌ عَلى المَدْحِ مُتَعَلِّقٌ بِالمَوْصُولَيْنِ السّابِقَيْنِ مَعْنى وإنْ كانَ مُنْقَطِعًا عَنْهُما إعْرابًا مُنْتَظِمٌ مَعَهُما في سِلْكِ الشَّهادَةِ بِتَعالِيمِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ومَعَ المَوْصُولِ الثّانِي في كَوْنِهِ مَدارًا لِلْبَلاءِ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ [هُودٍ: 7] وقَوْلُهُ تَعالى ﴿طِباقًا﴾ صِفَةٌ لِسَبْعٍ وكَوْنُ الوَصْفِ لِلْمُضافِ إلَيْهِ العَدَدُ لَيْسَ بِلازِمٍ بَلْ أكْثَرِيٌّ وهو مَصْدَرٌ طابَقْتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ إذا خَصَفْتَها، وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوْ عَلى حَذْفٍ مُضافٍ أيْ ذاتِ طِباقٍ أوْ بِتَأْوِيلِ اسْمِ المَفْعُولِ أيْ مُطابَقَةً، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا مُؤَكِّدًا لِمَحْذُوفٍ أيْ طُوبِقَتْ طِباقًا، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ. وأنْ يَكُونَ جَمْعُ طَبَقٍ كَجَمَلٍ وجِمالٍ أوْ جَمْعَ طَبَقَةٍ كَرَحْبَةٍ بِفَتْحِ الحاءِ ورِحابٍ والكَلامُ بِتَقْدِيرٍ مُضافٍ لِأنَّهُ اسْمٌ جامِدٌ لا يُوصَفُ بِهِ أيْ ذاتُ طِباقٍ وقِيلَ يَجُوزُ كَوْنُهُ حالًا مِن ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾ لِقُرْبِهِ مِنَ المَعْرِفَةِ بِشُمُولِهِ الكُلَّ وعَدَمِ فَرْدٍ وراءَ ذَلِكَ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ قُصارى ذَلِكَ بَعْدَ القِيلِ والقالِ أنْ يَكُونَ نَحْوَ شَمْسٍ مِمّا انْحَصَرَ في فَرْدٍ وهو لا تَجِيءُ الحالُ المُتَأخِّرَةُ مِنهُ فَلا يُقالُ طَلَعَتْ عَلَيْنا شَمْسٌ مُشْرِقَةٌ.

وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ كَما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ولا دَلِيلَ في ذَلِكَ عَلى تَلاصُقِها كَما زَعَمَهُ مُتَقَدِّمُو الفَلاسِفَةِ ومَن وافَقَهم مِنَ الإسْلامِيِّينَ مُخالِفِينَ لِما نَطَقَتْ بِهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ وإنْ لَمْ يَكْفُرْ مُنْكِرُ ذَلِكَ فِيما أرى. واخْتُلِفَ في مَوادِّها فَقِيلَ: الأُولى مِن مَوْجٍ مَكْفُوفٍ، والثّانِيَةُ مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، والثّالِثَةُ مِن حَدِيدٍ، والرّابِعَةُ مِن نُحاسٍ، والخامِسَةُ مِن فِضَّةٍ، والسّادِسَةُ مِن ذَهَبٍ، والسّابِعَةُ مِن زُمُرُّدَةٍ بَيْضاءَ. وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ولا أظُنُّكَ تَجِدُ خَبَرًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيما قِيلَ ولَوْ طِرْتَ إلى السَّماءِ، وأظُنُّكَ لَوْ وجَدَتْ لَأوَّلْتَ مَعَ اعْتِقادِ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى ما ﴿تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ صِفَةٌ أُخْرى عَلى ما في الكَشّافِ لِسَبْعِ سَماواتٍ وضَعَ فِيها ﴿خَلْقِ الرَّحْمَنِ﴾ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ الرّابِطِ لِلتَّعْظِيمِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ يَتَرَتَّبَ قِياسٌ مِنَ الشَّكْلِ الأوَّلِ يُنْتِجُ نَفْيَ رُؤْيَةِ تَفاوُتٍ فِيها، وبِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَها بِقُدْرَتِهِ القاهِرَةِ رَحْمَةً وتَفَضُّلًا، وبِأنَّ في إبْداعِها نِعَمًا جَلِيلَةً.

وما ذَكَرَهُ ابْنُ هِشامٍ في البابِ الرّابِعِ مِنَ المُغْنِي مِن أنَّ الجُمْلَةَ المَوْصُوفَ بِها لا يَرْبُطُها إلّا الضَّمِيرُ إمّا مَذْكُورًا وإمّا مُقَدَّرًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلى جارِّ اللَّهِ، والتَّوْفِيقُ بِأنَّ ذَلِكَ إذا لَمْ يَقْصِدِ التَّعْظِيمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن نُكْتَةٍ سَواءً كانَتِ التَّعْظِيمَ أوْ غَيْرَهُ. واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانٍ أنَّهُ اسْتِئْنافٌ وإنَّ خَلْقَ الرَّحْمَنِ عامٌّ لِلسَّماواتِ وغَيْرِها والخِطابُ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطابِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ ولَعَلَّ الأوَّلَ أوْلى ومَن لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أيْ ما تَرى شَيْئًا ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾ أيِ اخْتِلافٍ وعَدَمِ تَناسُبٍ كَما قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ مِنَ الفَوْتِ فَإنَّ كُلًّا مِنَ المُتَفاوِتِينَ يَفُوتُ مِنهُ بَعْضُ ما في الآخَرِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ التَّفاوُتَ بِتَجاوُزِ الشَّيْءِ الحَدَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ زِيادَةً أوْ نَقْصًا وهو المَعْنِيُّ بِالِاخْتِلافِ وعَلى ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الأُدَباءِ:

تَناسَبَتِ الأعْضاءُ فِيهِ فَلا تَرى بِهِنَّ اخْتِلافًا بَلْ أتَيْنَ عَلى قَدَرِ

وقالَ السُّدِّيُّ: أيْ مِن عَيْبٍ وإلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُ مَن قالَ أيْ مِن تَفاوُتٍ يُورِثُ نَقْصًا وقالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ:

صفحة 7

أيْ مِن عَدَمِ اسْتِواءٍ، وقِيلَ أيْ مِنِ اضْطِرابٍ، وقِيلَ أيْ مِنِ اعْوِجاجٍ، وقِيلَ أيْ مِن تَناقُضٍ. ومَآلُ الكُلِّ ما ذَكَرْنا ومِنَ الغَرِيبِ ما قالَهُ شَيْخُ الطّائِفَةِ الكَشْفِيَّةِ في زَمانِنا مِن أنَّ بَيْنَ الأشْياءِ جَمِيعِها رَبْطًا وهو نَوْعٌ مِنَ التَّجاذُبِ لا يَفُوتُ بِسَبَبِهِ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ الفَلاسِفَةُ اليَوْمَ فَزَعَمُوا أنَّ بَيْنَ الأجْرامِ عُلْوِيِّها وسُفْلِيِّها تَجاذُبًا عَلى مَقادِيرَ مَخْصُوصَةٍ بِهِ حَفِظَتْ أوْضاعَها وارْتَبَطَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، لَكِنْ ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ ما بِهِ التَّجاذُبُ والِارْتِباطُ يَضْعُفُ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلى وجْهٍ لا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ إلّا في مُدَدٍ طَوِيلَةٍ جِدًّا.

واسْتَشْعَرُوا مِن ذَلِكَ إلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن خُرُوجِ هَذا العالَمِ المُشاهَدِ عَنْ هَذا النِّظامِ المَحْسُوسِ فَيَحْصُلُ التَّصادُمُ ونَحْوُهُ بَيْنَ الأجْرامِ وقالُوا إنْ كانَ قِيامَةً فَهو ذاكَ ولا يَخْفى حالُ ما قالَهُ وما قالُوهُ وإنَّ الآيَةَ عَلى ما سُمِعَتْ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وعَلْقَمَةُ والأُسُودُ وابْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ «مِن ( تَفَوُّتٍ)» بِشَدِّ الواوِ مَصْدَرُ تَفَوَّتَ، وحَكى أبُو زَيْدٍ عَنِ العَرَبِ «فِي تَفاوُتٍ» فَتْحَ الواوِ وضَمَّها وكَسْرَها والفَتْحُ والكَسْرُ شاذّانِ كَما في البَحْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ عَلى مَعْنى التَّسَبُّبِ أيْ عَنِ الإخْبارِ بِذَلِكَ فَإنَّهُ سَبَبٌ لِلْأمْرِ بِالرُّجُوعِ دَفْعًا لِما يُتَوَهَّمُ مِنَ الشُّبْهَةِ، فَهو في المَعْنى جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٌ أيْ إنْ كُنْتَ في رَيْبٍ مِن ذَلِكَ فَأرْجِعِ البَصَرَ حَتّى يَتَّضِحَ الحالُ ولا يَبْقى لَكَ رَيْبٌ وشُبْهَةٌ في تَحَقُّقِ ما تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ المَقالُ مِن تَناسُبِ خَلْقِ الرَّحْمَنِ واسْتِجْماعِهِ ما يَنْبَغِي لَهُ. والفُطُورُ قالَمُجاهِدٌ: الشُّقُوقُ جَمْعُ فَطْرٍ وهو الشَّقُّ، يُقالُ: فَطَرَهُ فانْفَطَرَ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الشَّقُّ مُطْلَقًا لا الشَّقُّ طُولًا عَلى ما هو أصْلُهُ كَما قالَ الرّاغِبُ. وفي مَعْناهُ قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ: الصُّدُوعُ، وأنْشَدُوا قَوْلَ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَقَبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:

شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ ∗∗∗ هَواكِ فَلِيطَ فالتَأمَ الفُطُورُ

وقَوْلُ السُّدِّيِّ: الخُرُوقُ، وأُرِيدَ بِكُلِّ ذَلِكَ عَلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِ بَعْضِ الأجِلَّةِ الخَلَلُ وبِهِ فَسَّرَهُ قَتادَةُ وفَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ بِالوَهْنِ وجُمْلَةُ ﴿هَلْ تَرى﴾ إلَخِ قالَ أبُو حَيّانٍ: في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُعَلَّقٍ مَحْذُوفٍ أيْ فانْظُرْ هَلْ تَرى أوْ ضِمْنَ ﴿فارْجِعِ البَصَرَ﴾ مَعْنى فانْظُرْ بِبَصَرِكَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English