Аль-АлусиЮнус · 10:50–55

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Юнус 10:50–55

10:50Страница 214

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠

Скажи: «Как вы думаете, какую часть мучений от Аллаха будут торопить грешники, если они постигнут вас ночью или днем».

﴿قُلْ﴾ لَهم بَعْدَما بَيَّنْتُ لَهم كَيْفِيَّةَ حالِكَ وجَرَيانَ سُنَّةِ اللَّهِ تَعالى فِيما بَيْنَ الأُمَمِ عَلى الإطْلاقِ ونَبَّهْتُهم عَلى أنَّ عَذابَهم أمْرٌ مُقَرَّرٌ مَحْتُومٌ لا يَتَوَقَّفُ إلّا عَلى مَجِيءِ أجَلِهِ المَعْلُومِ إيذانًا بِكَمالِ دُنُوِّهِ وتَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ إتْيانِهِ حَقِيقَةً ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ولَعَلَّ اسْتِعْمالَ ﴿إنْ﴾ مِن بابِ المُجاراةِ ﴿بَياتًا﴾ أيْ وقْتَ بَياتٍ أوْ ﴿نَهارًا﴾ أيْ عِنْدَ اشْتِغالِكم بِمَشاغِلِكم وإنَّما لَمْ يَقُلْ لَيْلًا ونَهارًا لِيَظْهَرَ التَّقابُلُ لِأنَّ المُرادَ الإشْعارُ بِالنَّوْمِ والغَفْلَةِ والبَياتُ مُتَكَفِّلٌ بِذَلِكَ لِأنَّهُ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ العَدُوُّ ويُوقَعُ فِيهِ ويَغْتَنِمُ فُرْصَةَ

صفحة 133

غَفْلَتِهِ ولَيْسَ في مَفْهُومِ اللَّيْلِ هَذا المَعْنى ولَمْ يَشْتَهِرْ شُهْرَةَ النَّهارِ بِالِاشْتِغالِ بِالمَصالِحِ والمَعاشِ حَتّى يَحْسُنَ الِاكْتِفاءُ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ كَما في النَّهارِ وقَدْ يُقالُ: النَّهارُ كُلُّهُ مَحَلُّ الغَفْلَةِ لِأنَّهُ إمّا زَمانُ اشْتِغالٍ بِمَعاشٍ أوْ زَمانُ قَيْلُولَةٍ بِخِلافِ اللَّيْلِ فَإنَّ مَحَلَّ الغَفْلَةِ فِيهِ ما قارَبَ وسَطَهُ وهو وقْتُ البَياتِ فَلِذا خُصَّ بِالذِّكْرِ والبَياتُ جاءَ بِمَعْنى البَيْتُوتَةِ وبِمَعْنى التَّبْيِيتِ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ والمَعْنى المُرادُ هُنا مَبْنِيٌّ عَلى هَذا ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ 50﴾ أيْ أيَّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُونَ مِنَ العَذابِ ولَيْسَ شَيْءٌ مِنهُ يُوجِبُ الِاسْتِعْجالَ لَمّا أنَّ كُلَّهُ مَكْرُوهٌ مُرُّ المَذاقِ مُوجِبٌ لِلنِّفارِ فَمِن لِلتَّبْعِيضِ والضَّمِيرُ لِلْعَذابِ والتَّنْكِيرُ في شَيْءٍ لِلْفَرْدِيَّةِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى عَلى التَّعَجُّبِ وهو مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ كَأنَّهُ قِيلَ: أيْ هَوْلٌ شَدِيدٌ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ فَمِن بَيانِيَّةٌ وتَجْرِيدِيَّةٌ بِناءً عَلى عَدِّ الزَّمَخْشَرِيِّ لَها مِنها وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى وعَلَيْهِ فالمَعْنى عَلى الثّانِي ولَكِنْ تَزُولُ فائِدَةُ الإبْهامِ والتَّفْسِيرِ وما فِيهِ مِنَ التَّفْخِيمِ

وما قِيلَ: إنَّهُ أبْلَغُ عَلى مَعْنى هَلْ تَعْرِفُونَ ما العَذابُ المُعَذِّبُ بِهِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ (1) فَهو مُشْتَرَكٌ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَذابُهُ﴾ و﴿ماذا﴾ بِمَعْنى أيُّ شَيْءٍ مَنصُوبُ المَحَلِّ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا وهو أوْلى مِن جَعْلِهِ مُبْتَدَأً ومَن فَعَلَ قَدَّرَ العائِدَ ومَن قالَ: إنَّ ضَمِيرَ ﴿مِنهُ﴾ هو الرّابِطُ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِالعَذابِ جَنَحَ إلى أنَّ المُسْتَعْجَلَ مِنَ العَذابِ فَهو شامِلٌ لِلْمُبْتَدَأِ فَيَقُومُ مَقامَ رابِطِهِ لِأنَّ عُمُومَ الخَبَرِ في الِاسْمِ الظّاهِرِ يَكُونُ رابِطًا عَلى المَشْهُورِ فَفي الضَّمِيرِ أوْلى وزَعَمَ أبُو البَقاءِ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى المُبْتَدَأِ وهو الرّابِطُ وجَعَلَ ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِكَ: زَيْدٌ أخَذْتُ مِنهُ دِرْهَمًا ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى والمُرادُ مِنَ المُجْرِمُونَ المُخاطَبُونَ وعُدِلَ عَنِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم لِجُرْمِهِمْ يَنْبَغِي أنْ يَفْزَعُوا مِن إتْيانِ العَذابِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْتَعْجِلُوهُ وقِيلَ: النُّكْتَةُ في ذَلِكَ إظْهارُهُ تَحْقِيرَهم وذَمَّهم بِهَذِهِ الصِّفَةِ الفَظِيعَةِ والجُمْلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأرَأيْتُمْ عَلى أنَّها اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِيَّةِ وعُلِّقَ عَنْها الفِعْلُ لِلِاسْتِفْهامِ وهو في الأصْلِ اسْتِفْهامٌ عَنِ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ أوِ العِلْمِيَّةِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى أخْبِرُونِي لِما بَيْنَ الرُّؤْيَةِ والإخْبارِ مِنَ السَّبَبِيَّةِ والمُسَبِّبِيَّةِ في الجُمْلَةِ فَهو مَجازٌ فِيما ذُكِرَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الكَثِيرُ وذَهَبَ أبُو حَيّانَ إلى أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّضْمِينِ ولَمْ يُسْتَعْمَلْ إلّا في الأمْرِ العَجِيبِ وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ إنْ أتاكم عَذابُهُ في أحَدِ ذِينِكَ الوَقْتَيْنِ تَنْدَمُوا أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ أوْ فَأخْبِرُونِي ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ

وزَعَمَ أبُو حَيّانَ تَعَيُّنَ الأخِيرِ لِأنَّ الجَوابَ إنَّما يُقَدَّرُ مِمّا تَقَدَّمَهُ لَفْظًا أوْ تَقْدِيرًا ولَمْ يَدْرِ أنَّ تَقْدِيرَهُ مِن غَيْرِ جِنْسِ المَذْكُورِ إذا قامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ لَيْسَ بِعَزِيزٍ ولَئِنْ سَلَّمَ صِحَّةَ الحَصْرِ الَّذِي ادَّعاهُ فَما ذَكَرَ غَيْرُ خارِجٍ عَنْهُ بِناءً عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن ﴿أرَأيْتُمْ﴾ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ﴾ إلَخْ تَنْدِيمُهم أوْ تَجْهِيلُهم كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ

وفِي الكَشْفِ تَقْرِيرًا لِأحَدِ الأوْجُهِ المَذْكُورَةِ في الكَشّافِ أنَّ ﴿ماذا﴾ إلَخْ مُتَعَلِّقُ الِاسْتِخْبارِ والشَّرْطُ مَعَ جَوابِهِ المَحْذُوفِ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ الِاسْتِخْبارِ ولِهَذا وسُطَ بَيْنَهُما ولَمّا كانَ في الِاسْتِفْهامِ تَجْهِيلٌ وتَنْدِيمٌ قُدِّرَ الجَوابُ تَنْدَمُوا أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ ولا مانِعَ مِن تَقْدِيرِهِما مَعًا أوْ ما يُفِيدُ المَعْنَيَيْنِ ولِهَذا حُذِفَ الجَوابُ ووُسِّطَ تَأْكِيدًا عَلى تَأْكِيدٍ انْتَهى

وجُوِّزَ كَوْنُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ﴾ جَوابًا لِلشَّرْطِ كَقَوْلِكَ: إنْ أتَيْتُكَ ماذا تُطْعِمُنِي والمَجْمُوعُ بِتَمامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِأرَأيْتُمْ ورُدَّ بِأنَّ جَوابَ الشَّرْطِ إذا كانَ اسْتِفْهامًا فَلا بُدَّ فِيهِ مِنَ الفاءِ تَقُولُ: إنْ زارَنا فُلانٌ فَأيُّ رَجُلٍ هو ولا تُحْذَفُ إلّا ضَرُورَةً وقَدْ صُرِّحَ في المُفَصَّلِ بِأنَّ الجُمْلَةَ إذا كانَتْ إنْشائِيَّةً لا بُدَّ مِنَ الفاءِ مَعَها والِاسْتِفْهامُ وإنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ حَقِيقَتُهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الإنْشائِيَّةِ والمِثالُ مَصْنُوعٌ فَلا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

صفحة 134

وأُجِيبُ بِأنَّ الرَّضِيَّ صَرَّحَ بِأنَّ وُقُوعَ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ جَوابًا بِدُونِ الفاءِ ثابِتٌ في كَثِيرٍ مِنَ الكَلامِ الفَصِيحِ ولَوْ سَلِمَ ما ذُكِرَ فَيُقَدَّرُ القَوْلُ وحَذْفُهُ كَثِيرٌ مُطَّرِدٌ بِلا خِلافٍ وأوْرَدَ أيْضًا عَلى هَذا الوَجْهِ أنَّ اسْتِعْجالَ العَذابِ قَبْلَ إتْيانِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ وجَزاءً لَهُ وأُجِيبُ بِأنَّهُ حِكايَةٌ عَنْ حالٍ ماضِيَةٍ أيْ ماذا كُنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ويَشْهَدُ لِهَذا التَّصْرِيحِ - بِكُنْتُمْ - فِيما بَعْدُ والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ لا يُجَوِّزُ كَوْنَهُ جَوابًا لِأنَّ الِاسْتِعْجالَ الماضِيَ لا يَتَرَتَّبُ عَلى إتْيانِ العَذابِ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرٍ نَحْوَ تَعْلَمُوا أيْ تَعْلَمُوا ماذا إلَخْ وقِيلَ: إنْ أتاكم بِمَعْنى إنْ قارَبَ إتْيانُهُ إيّاكم أوِ المُرادُ إنْ أتاكم أماراتُ عَذابِهِ وقِيلَ: حَيْثُ إنَّ المُرادَ إنْكارُ الِاسْتِعْجالِ بِمَعْنى نَفْيِهِ رَأْسًا صَحَّ كَوْنُهُ جَوابًا واعْتُرِضَ عَلى جَعْلِ مَجْمُوعِ الشُّرْطِيَّةِ مُتَعَلِّقًا (بِأرَأيْتُمْ)بِأنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لَهُ بِناءً عَلى أنَّهُ بِمَعْنى أخْبِرُونِي وهو مُتَعَدٍّ بِعْنَ ولا تَدْخُلُ الجُمْلَةُ إلّا أنَّها إذا اقْتَرَنَتْ بِالِاسْتِفْهامِ وقُلْنا بِجَوازِ تَعْلِيقِها وفِيهِ كَلامٌ في العَرَبِيَّةِ ودَفْعٌ بِأنَّ مُرادَ القائِلِ بِالتَّعَلُّقِ التَّعَلُّقُ اللُّغَوِيُّ لِأنَّ المَعْنى أخْبِرُونِي عَنْ صَنِيعِكم إنْ أتاكم إلَخْ

10:51Страница 214

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١

Неужели вы уверуете в них только тогда, когда они постигнут вас? Неужели теперь, после того, как вы торопили их?

والمُرادُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ زِيادَةُ التَّنْدِيمِ والتَّجْهِيلِ والمَعْنى أئِذا وقَعَ العَذابُ وحَلَّ بِكم حَقِيقَةً آمَنتُمْ بِهِ وعادَ اسْتِهْزاؤُكم وتَكْذِيبُكم تَصْدِيقًا وإذْعانًا وجِيءَ بِثُمَّ دَلالَةً عَلى زِيادَةِ الِاسْتِبْعادِ وفِيهِ أنَّ هَذا الثّانِيَ أبْعَدُ مِنَ الأوَّلِ وأدْخَلُ في الإنْكارِ

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هَذا جَوابَ الشَّرْطِ والِاسْتِفْهامِيَّةُ الأُولى اعْتِراضٌ والمَعْنى أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ وأصْلُ الكَلامِ عَلى ما قِيلَ: إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ووَقَعَ وتَحَقَّقَ آمَنتُمْ ثُمَّ جِيءَ بِحَرْفِ التَّراخِي بَدَلَ الواوِ دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ ثُمَّ زِيدَ أداةُ الشَّرْطِ دَلالَةً عَلى اسْتِقْلالِهِ بِالاسْتِبْعادِ وعَلى أنَّ الأوَّلَ كالتَّمْهِيدِ لَهُ وجِيءَ بِإذا - مُؤَكِّدًا - بِما - تَرْشِيحًا لِمَعْنى الوُقُوعِ والتَّحْقِيقِ وزِيادَةً لِلتَّجْهِيلِ وأنَّهم لَمْ يُومَنُوا إلّا بَعْدُ إنْ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَتَّةَ وهَذا الوَجْهُ مِمّا جَوَّزَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ ثُمَّ حَرْفُ عَطْفٍ لَمْ يَسْمَعْ تَصْدِيرَ الجَوابِ بِهِ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ لا تَقَعُ جَوابًا بِدُونِ الفاءِ وأُجِيبُ عَنْ هَذا بِما مَرَّ

وأمّا الجَوابُ عَنْهُ بِأنَّهُ أجْرى (ثُمَّ) مَجْرى الفاءِ فَكَما أنَّ الفاءَ في الأصْلِ لِلْعَطْفِ والتَّرْتِيبِ وقَدْ رَبَطَتِ الجَزاءَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ فَمُخالِفٌ لِإجْماعِ النُّحاةِ وقِياسُهُ عَلى الفاءِ غَيْرُ جَلِيٍّ ولِهَذِهِ الدَّغْدَغَةِ قِيلَ: مُرادُ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ يَدُلُّ عَلى الجَوابِ والتَّقْدِيرُ إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وما في النَّظْمِ الكَرِيمِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ لِلتَّأْكِيدِ نَحْوَ ﴿كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَخْفى تَكَلُّفُهُ فَإنَّ عَطْفَ التَّأْكِيدِ بِثُمَّ مَعَ حَذْفِ المُؤَكِّدِ مِمّا لا يَنْبَغِي ارْتِكابُهُ ولَوْ قِيلَ: المُرادُ إنَّ (آمَنتُمْ) هو الجَوابُ و﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ مُعْتَرِضٌ فالِاعْتِراضُ بِالواوِ والفاءِ وأمّا بِثُمَّ فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أحَدٌ وبِالجُمْلَةِ قَدْ كَثُرَ الجَرْحُ والتَّعْدِيلُ لِهَذا الوَجْهِ ولا يُصْلِحُ العَطّارُ ما أفْسَدَ الدَّهْرُ وقُرِئَ (ثَمَّ) بِفَتْحِ الثّاءِ بِمَعْنى هُنالِكَ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿آلآنَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ وهو الأظْهَرُ والأقْوى مَعْنًى أيْ قِيلَ لَهم عِنْدَ إيمانِهِمْ بَعْدَ وُقُوعِ العَذابِ آلآنَ آمَنتُمْ بِهِ فالآنَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِآمَنتُمْ مُقَدَّرًا ومُنِعَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَذْكُورِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لَهُ صَدْرُ الكَلامِ وقُرِئَ بِدُونِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ والظّاهِرُ عِنْدِي عَلى هَذا تَعَلُّقُهُ بِمُقَدَّرٍ أيْضًا لِأنَّ الكَلامَ عَلى الِاسْتِفْهامِ وبَعْضٌّ جَوَّزَ تَعَلُّقَهُ بِالمَذْكُورِ ولَيْسَ بِذاكَ وعَنْ نافِعٍ أنَّهُ قُرِئَ (آلْآنَ) بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللّامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:

صفحة 135

﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ 51﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ (آمَنتُمْ) المُقَدَّرِ والكَلامُ عَلى ما قِيلَ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى غَيْرُ داخِلٍ تَحْتِ القَوْلِ المُلَقَّنِ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونٍ ما سَبَقَ مِن إنْكارِ التَّأْخِيرِ والتَّوْبِيخِ عَلَيْهِ وفائِدَةُ الحالِ تَشْدِيدُ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعُ وزِيادَةُ التَّنْدِيمِ والتَّحْسِيرِ قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ: إنَّ آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ يَقْتَضِي أنْ يُقالَ بَعْدَهُ: وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لا (تَسْتَعْجِلُونَ) إلّا أنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَهُ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الِاسْتِعْجالُ السّابِقُ وهو ما حَكاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ وكانَ ذَلِكَ تَهَكُّمًا مِنهم وتَكْذِيبًا واسْتِبْعادًا وفي العُدُولِ اسْتِحْضارٌ لِتِلْكَ المَقالَةِ الشَّنِيعَةِ فَيَكُونُ أبْلَغَ مِن تُكَذِّبُونَ وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفِعْلِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ

10:52Страница 214

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢

Потом будет сказано тем, кто поступал несправедливо: «Вкусите вечные мучения! Разве вам не воздается только за то, что вы совершали?».

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ﴾ إلَخْ عَطْفٌ عَلى قِيلَ المُقَدِّرِ قَبْلَ ﴿آلآنَ﴾ لِتَوْكِيدِ التَّوْبِيخِ ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ وضَعُوا ما نُهُوا عَنْهُ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ مَوْضِعَ ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ الإيمانِ والتَّصْدِيقِ أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَعْرِيضِها لِلْهَلاكِ والعَذابِ ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ والإشْعارِ بِعِلْيَتِهِ لِإصابَةِ ما أصابَهم ﴿ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ أيِ المُؤْلِمِ عَلى الدَّوامِ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ أيْ ما تُجْزَوْنَ اليَوْمَ ﴿إلا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ 52﴾ أيْ إلّا ما اسْتَمْرَرْتُمْ عَلى كَسْبِهِ في الدُّنْيا مِن أصْنافِ الكُفْرِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما مَرَّ مِنَ الِاسْتِعْجالِ وزادَ غَيْرُ واحِدٍ في البَيانِ سائِرَ أنْواعِ المَعاصِي بِناءَ أنَّ الكُفّارَ مُكَلَّفُونَ بِالفُرُوعِ فَيُعَذَّبُونَ عَلى ذَلِكَ لَكِنْ هَلِ العَذابُ عَلَيْهِ مُسْتَمِرٌّ تَبَعًا لِلْكُفْرِ أوْ مُنْتَهٍ كَعَذابِ غَيْرِهِمْ مِنَ العُصاةِ قِيلَ: الظّاهِرُ الثّانِي وبِهِ جُمِعَ بَيْنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلى تَخْفِيفِ عَذابِ الكُفّارِ وما يُعارِضُها فَقالُوا: إنَّ المُخَفَّفَ عَذابُ المَعاصِي والَّذِي لا يُخَفَّفُ عَذابُ الكُفْرِ

10:53Страница 214

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣

Они спрашивают тебя: «Неужели это правда?». Скажи: «Конечно, клянусь моим Господом! Воистину, это - подлинная правда, и вам не избежать этого».

﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ ﴿أحَقٌّ هُوَ﴾ أيِ العَذابُ المَوْعُودُ كَما هو الأنْسَبُ بِالسِّياقِ دُونَ ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ الَّذِي جَوَّزَهُ بَعْضُهم ورُجِّحَ عَلَيْهِ أيْضًا بِأنَّهُ لا يَتَأتّى إثْباتُ النُّبُوَّةِ لِمُنْكِرِيها بِالقَسَمِ وأُجِيبُ بِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ إثْباتُها بَلْ كَوْنُ تِلْكَ الدَّعْوى جِدًّا لا هَزْلًا أوْ أنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَن يُقْنَعُ بِالإثْباتِ بِمِثْلِهِ وقَدْ يُقالُ: ما ذُكِرَ مُشْتَرَكُ الإلْزامِ لِأنَّ العَذابَ المَوْعُودَ لا يَثْبُتُ عِنْدَ الزّاعِمِينَ أنَّهُ افْتِراءٌ قَبْلَ وُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ القَسَمِ أيْضًا فَلا يَصْلُحُ ما ذُكِرَ مُرَجَّحًا والحَقُّ أنَّ القَسَمَ لَمْ يُذْكَرْ لِلْإلْزامِ بَلْ تَوْكِيدٌ لِما أنْكَرُوهُ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِنْباءُ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والِاسْتِهْزاءِ كَما هو المَعْلُومُ مِن حالِهِمْ فَلا يَقْتَضِي بَقاءَهُ عَلى أصْلِهِ ورُبَّما يُقالُ: إنَّ الِاسْتِنْباءَ بِمَعْنى طَلَبِ النَّبَأِ حَقِيقَةٌ لَكِنْ لا عَنِ الحَقِّيَةِ ومُقابِلِها بِالمَعْنى المُتَبادَرِ لِأنَّهم جازِمُونَ بِالثّانِي بَلِ المُرادُ مِن ذَلِكَ الجِدُّ والهَزْلُ كَأنَّهم قالُوا: إنّا جازِمُونَ بِأنَّ ما تَقُولُهُ كَذِبٌ لَكُنّا شاكُّونَ في أنَّهُ جِدٌّ مِنكَ أمْ هَزْلٌ فَأخْبِرْنا عَنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُمْ: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ عَلى ما قَرَّرَهُ الجَماعَةُ إلّا أنَّ ذَلِكَ خِلافُ الظّاهِرِ و﴿حَقٌّ﴾ خَبَرٌ قُدِّمَ عَلى المُبْتَدَأِ الَّذِي هو (هُوَ) لِيَلِيَ الهَمْزَةَ المَسْؤُولُ عَنْهُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وهو مُرْتَفِعٌ بِهِ سادٌّ مَسَدَّ الخَبَرِ لِأنَّهُ بِمَعْنى ثابِتٌ فَهو حِينَئِذٍ صِفَةٌ وقَعَتْ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ فَتَعْمَلُ ويُكْتَفى بِمَرْفُوعِها عَنِ الخَبَرِ إذا كانَ اسْمًا ظاهِرًا أوْ في حُكْمِهِ كالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ هُنا والمَشْهُورُ أنَّ اسْتَنْبَأ تَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ أحَدُهُما بِدُونِ واسِطَةٍ والآخَرُ بِواسِطَةِ - عَنْ - فالمَفْعُولُ الأوَّلُ عَلى هَذا لِيَسْتَنْبِئُونَ الكافُ والثّانِي قامَتْ مَقامَهُ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى مَعْنى يَسْألُونَكَ عَنْ جَوابِ هَذا السُّؤالِ إذِ الِاسْتِفْهامُ لا يُسْألُ عَنْهُ وإنَّما يُسْألُ عَنْ جَوابِهِ والزَّمَخْشَرِيُّ لَمّا رَأى أنَّ الجُمْلَةَ هُنا لا تَصْلُحُ أنْ تَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا مَعْنًى لِما عَرَفْتَ ولَفْظًا

صفحة 136

لِأنَّهُ لا يَصِحُّ دُخُولُ - عَنْ - عَلَيْها جُعِلَ الفِعْلُ مُضَمَّنًا مَعْنى القَوْلِ أيْ يَقُولُونَ لَكَ هَذا والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولُ القَوْلِ وقَرَأ الأعْمَشُ (آلْحَقُّ هُوَ) بِالتَّعْرِيفِ مَعَ الِاسْتِفْهامِ وهي تُؤَيِّدُ كَوْنَ الِاسْتِفْهامِ لِلْإنْكارِ لِما فِيها مِنَ التَّعْرِيضِ لِبُطْلانِهِ المُقْتَضِي لِإنْكارِهِ لِإفادَةِ الكَلامِ عَلَيْها القَصْرُ وهو مِن قَصْرِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المَشْهُورِ والمَعْنى أنَّ الحَقَّ ما تَقُولُ أمْ خِلافُهُ وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن قَصْرِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ حَيْثُ قالَ كَأنَّهُ قِيلَ: أهُوَ الحَقُّ لا الباطِلُ أوْ أهُوَ الَّذِي سَمَّيْتُمُوهُ الحَقَّ وأشارَ بِالتَّرْدِيدِ إلى أنَّ الغَرَضَ مِن هَذا الوَجْهِ لا يَخْتَلِفُ جَعْلُ الحَصْرِ حَقِيقِيًّا تَهَكُّمًا أوِ ادِّعائِيًّا واعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأنَّهُ مُخالِفٌ لِما عَلَيْهِ عُلَماءُ المَعانِي في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ وفي الكَشْفِ أنَّهُ يَتَخايَلُ أنَّ الحَصْرَ عَلى مَعْنى أهُوَ الحَقُّ لا غَيْرُهُ لا مَعْنى أهُوَ الحَقُّ لا الباطِلُ عَلى ما قَرَّرُوهُ في قَوْلِهِمْ: زَيْدٌ المُنْطَلِقُ والمُنْطَلِقُ زَيْدٌ فَعَلى هَذا لا يَسُدُّ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ولَكِنَّهُ يَضْمَحِلُّ بِما حَقَّقْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ وأنَّ انْحِصارَ أحَدِهِما في الآخَرِ يُلاحَظُ بِحَسَبِ المَقامِ وحِينَئِذٍ لا يُبالى قُدِّمَ أوْ أُخِّرَ وهَهُنا المَعْنى عَلى حَصْرِ العَذابِ في الحَقِّيَّةِ لا عَلى حَصْرِ الحَقِّيَّةِ في العَذابِ

وقَدْ قالَ هُناكَ: إنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ نَحْوَ زَيْدٌ المُنْطَلِقُ وعَكْسِهِ إنَّما يُحْكَمُ فِيهِ بِقَصْرِ الثّانِي أعْنِي الِانْطِلاقَ عَلى الأوَّلِ لِأنَّ المُناسِبَ قَصْرُ العامِّ عَلى الخاصِّ وكَذَلِكَ نَحْوَ النّاسُ هُمُ العُلَماءُ والعُلَماءُ هُمُ النّاسُ وإنْ كانَ بَيْنَهُما عُمُومٌ وخُصُوصٌ مِن وجْهٍ لِأنَّ المَقْصُودَ بَيْنَ، وأمّا في نَحْوِ قَوْلِنا: الخاشِعُونَ هُمُ العُلَماءُ والعُلَماءُ هُمُ الخاشِعُونَ فالحُكْمُ مُخْتَلِفٌ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا وأحَدُ القَصْرَيْنِ غَيْرُ الآخَرِ فَيَنْبَغِي أنْ يُنْظَرَ إلى مُقْتَضى المَقامِ إنْ تَعَيَّنَ أحَدُهُما لِذَلِكَ حُكِمَ بِهِ قُدِّمَ أوْ أُخِّرَ وإلّا رُوعِيَ التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ وقَدْ يَكُونُ القَصْرُ مُتَعاكِسًا نَحْوَ زَيْدٌ المُنْطَلِقُ إذا أُرِيدَ المَعْهُودُ وهَذا ذاكَ وكَذَلِكَ الجِنْسانِ إذا اتَّحَدا مَوْرِدًا كَقَوْلِكَ: الضّاحِكُ الكاتِبُ إلى آخِرِ ما قالَ وكَوْنُ المَعْنى هَهُنا عَلى حَصْرِ العَذابِ في الحَقِّيَّةِ دُونَ العَكْسِ هو المُناسِبُ ومُخالَفَةُ عُلَماءِ المَعانِي لَيْسَتْ بِدَعًا مِن صاحِبِ الكَشّافِ وأمْثالِهِ والحَقُّ لَيْسَ مَحْصُورًا بِما هم عَلَيْهِ كَما لا يَخْفى فَتَدَبَّرْ.

﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أيْ قُلْ لَهم غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِاسْتِهْزائِهِمْ مُغْضِيًا عَما قَصَدُوا بانِيًا لِلْأمْرِ عَلى أساسِ الحِكْمَةِ: نَعَمْ إنَّ ذَلِكَ العَذابَ المَوْعُودَ ثابِتٌ البَتَّةَ فَضَمِيرُ (إنَّهُ) لِلْعَذابِ أيْضًا و(إي) حَرْفُ جَوابٍ وتَصْدِيقٍ بِمَعْنى نَعَمْ قِيلَ: ولا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ إلّا مَعَ القَسَمِ خاصَّةً كَما أنَّ هَلْ بِمَعْنى قَدْ في الِاسْتِفْهامِ خاصَّةً ولِذَلِكَ سُمِعَ مِن كَلامِهِمْ وصْلُها بِواوِ القَسَمِ إذْ لَمْ يُذْكَرِ المُقْسَمُ بِهِ فَيَقُولُونَ - إيُو - ويُوصِلُونَ بِهِ هاءَ السَّكْتِ أيْضًا فَيَقُولُونَ: -أيْوَهْ- وهَذِهِ اللَّفْظَةُ شائِعَةٌ اليَوْمَ في لِسانِ المِصْرِيِّينَ وأهْلِ ذَلِكَ الصَّقْعِ وادَّعى أبُو حَيّانَ أنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمالُها مَعَ القَسَمِ وبِدُونِهِ إلّا أنَّ الأوَّلَ هو الأكْثَرُ قالَ: وما ذُكِرَ مِنَ السَّماعِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأنَّ اللُّغَةَ فَسَدَتْ بِمُخالَطَةِ غَيْرِ العَرَبِ فَلَمْ يَبْقَ وُثُوقٌ بِالسَّماعِ وحَذْفُ المَجْرُورِ بِواوِ القَسَمِ والِاكْتِفاءُ بِها لَمْ يُسْمَعْ مِن مَوْثُوقٍ بِهِ وهو مُخالِفٌ لِلْقِياسِ وأُكِّدَ الجَوابُ بِأتَمِّ وُجُوهِ التَّأْكِيدِ حَسَبَ شِدَّةِ إنْكارِهِمْ وقُوَّتِهِ وقَدْ زِيدَ تَقْرِيرًا وتَحْقِيقًا بِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ 53﴾ أيْ بِفائِتِينَ العَذابَ عَلى أنَّهُ مِن فاتَهُ الأمْرُ إذا ذَهَبَ عَنْهُ ويَصِحُّ جَعْلُهُ مِن أعْجَزَهُ بِمَعْنى وجَدَهُ عاجِزًا أيْ ما أنْتُمْ بِواجِدِي العَذابِ أوْ مَن يُوقِعُهُ بِكم عاجِزًا عَنِ إدْراكِكم وإيقاعِهِ بِكم وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى جَوابِ القَسَمِ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ عَجْزِهِمْ عَنِ الخَلاصِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّقْرِيرِ المَذْكُورِ

10:54Страница 215

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

Если бы несправедливый человек владел всеми богатствами земными, то он отдал бы их в качестве выкупа. Они скроют раскаяние, когда увидят мучения. Между ними рассудят беспристрастно, и с ними не поступят несправедливо.

﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أيْ بِالكُفْرِ أوْ بِالتَّعَدِّي عَلى الغَيْرِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن أصْنافِ الظُّلْمِ كَذا

صفحة 137

قِيلَ ورُبَّما يُقْتَصَرُ عَلى الأوَّلِ لِأنَّهُ الفَرْدُ الكامِلُ مَعَ أنَّ الكَلامَ في حَقِّ الكُفّارِ و(لَوْ) قِيلَ بِمَعْنى إنَّ وقِيلَ عَلى ظاهِرِها واسْتُبْعِدَ ولا أراهُ بَعِيدًا ﴿ما في الأرْضِ﴾ أيْ ما في الدُّنْيا مِن خَزائِنِها وأمْوالِها ومَنافِعِها قاطِبَةً ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أيْ لَجَعَلَتْهُ فِدْيَةً لَها مِنَ العَذابِ مِنِ افْتَداهُ بِمَعْنى فَداهُ فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ لافْتَدَتْ نَفْسَها بِهِ

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ افْتَدى لازِمًا عَلى أنَّهُ مُطاوِعُ فَدى المُتَعَدِّي يُقالُ: فَداهُ فافْتَدى وتُعُقِّبَ بَأنَّهُ غَيْرُ مُناسِبٍ لِلسِّياقِ إذِ المُتَبادَرُ مِنهُ أنَّ غَيْرَهُ فَداهُ لِأنَّ مَعْناهُ قَبِلْتُ الفِدْيَةَ والقابِلُ غَيْرُ الفاعِلِ ونَظَرَ فِيهِ بِأنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ القابِلُ والفاعِلُ إذْ فَدى نَفْسَهُ نَعَمِ المُتَبادِرُ الأوَّلُ ﴿وأسَرُّوا﴾ أيِ النُّفُوسَ المَدْلُولَ عَلَيْها بِكُلِّ نَفْسٍ والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الجَمْعِ لِإفادَةِ تَهْوِيلِ الخَطْبِ بِكَوْنِ الإسْرارِ بِطَرِيقِ المَعِيَّةِ والِاجْتِماعِ وإنَّما لَمْ يُراعَ ذَلِكَ فِيما سَبَقَ لِتَحْقِيقِ ما يُتَوَخّى مِن فَرْضِ كَوْنِ جَمْعِ ما في الأرْضِ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنَ النُّفُوسِ وإيثارِ صِيَغَةِ جَمْعِ المُذَكَّرِ لِحَمْلِ لَفْظِ النَّفْسِ عَلى الشَّخْصِ أوْ لِتَغْلِيبِ ذُكُورِ مَدْلُولِهِ عَلى إناثِهِ والإسْرارُ الإخْفاءُ أيْ أخْفَوُا ﴿النَّدامَةَ﴾ أيِ الغَمَّ والأسَفَ عَلى ما فَعَلُوا مِنَ الظُّلْمِ والمُرادُ إخْفاءُ آثارِها كالبُكاءِ وعَضِّ اليَدِ وإلّا فَهي مِنَ الأُمُورِ الباطِنَةِ الَّتِي لا تَكُونُ إلّا سِرًّا وذَلِكَ لِشِدَّةِ حَيْرَتِهِمْ وبَهَتَهم ﴿لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ أيْ عِنْدَ مُعايَنَتِهِمْ مِن فَظاعَةِ الحالِ وشِدَّةِ الأهْوالِ ما لَمْ يَمُرَّ لَهم بِبالٍ فَأشْبَهَ حالُهم حالَ المُقَدَّمِ لِلصَّلْبِ يُثْخِنُهُ ما دَهَمَهُ مِنَ الخَطْبِ ويَغْلِبُ حَتّى لا يَسْتَطِيعَ التَّفَوُّهَ بِبِنْتِ شَفَةٍ ويَبْقى جامِدًا مَبْهُوتًا وقِيلَ: المُرادُ بِالإسْرارِ الإخْلاصُ أيْ أخْلَصُوا النَّدامَةَ وذَلِكَ إمّا لِأنَّ إخْفاءَها إخْلاصُها وإمّا مِن قَوْلِهِمْ: سِرُّ الشَّيْءِ لِخالِصِهِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُخْفى ويُصانَ ويُضَنَّ بِهِ وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ: وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ والجِبائِيُّ: إنَّ الإسْرارَ هُنا بِمَعْنى الإظْهارِ وفي الصِّحاحِ أسْرَرْتُ الشَّيْءَ كَتَمْتُهُ وأعْلَنْتُهُ أيْضًا وهو مِنَ الأضْدادِ والوَجْهانِ جَمِيعًا يُفَسَّرانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ وكَذَلِكَ في قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي

انْتَهى وفي القامُوسِ أيْضًا أسَرَّهُ كَتَمَهُ وأظْهَرَهُ ضِدٌّ وفِيهِ اخْتِلافُ اللُّغَوِيِّينَ فَإنَّ الأزْهَرِيَّ مِنهُمُ ادَّعى أنَّ اسْتِعْمالَ أسَرَّ بِمَعْنى أظْهَرَ غَلَطٌ وأنَّ المُسْتَعْمَلَ بِذَلِكَ المَعْنى هو أشَرُّ بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ لا غَيْرُ ولَعَلَّهُ قَدْ غَلِطَ في التَّغْلِيطِ وعَلَيْهِ فالإظْهارُ أيْضًا بِاعْتِبارِ الآثارِ عَلى ما لا يَخْفى

وجَوَّزَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالإسْرارِ الإخْفاءَ إلّا أنَّ المُرادَ مِن ضَمِيرِ الجَمْعِ الرُّؤَساءُ أيْ أخْفى رُؤَساؤُهُمُ النَّدامَةَ مِن سَفَلَتِهِمُ الَّذِينَ أضَلُّوهم حَياءً مِنهم وخَوْفًا مِن تَوْبِيخِهِمْ وفِيهِ أنَّ ضَمِيرَ ﴿أسَرُّوا﴾ عامٌّ لا قَرِينَةَ عَلى تَخْصِيصِهِ عَلى أنَّ هَوْلَ المَوْقِفِ أشَدُّ مِن أنْ يُتَفَكَّرَ مَعَهُ في أمْثالِ ذَلِكَ وجُمْلَةُ ﴿أسَرُّوا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ عَلى الظّاهِرِ وقِيلَ: حالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ و﴿لَمّا﴾ عَلى سائِرِ الأوْجُهِ بِمَعْنى حِينَ مَنصُوبٌ بِأسَرُّوا وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلشَّرْطِ والجَوابِ مَحْذُوفٌ عَلى الصَّحِيحِ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أيْ لَمّا رَأوُا العَذابَ أسَرُّوا النَّدامَةَ و﴿قُضِيَ﴾ أيْ حُكِمَ وفُصِلَ بَيْنَهم أيْ بَيْنِ النُّفُوسِ الظّالِمَةِ ﴿بِالقِسْطِ﴾ أيْ بِالعَدْلِ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ 54﴾ أصْلًا لِأنَّهُ لا يُفْعَلُ بِهِمْ إلّا ما يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدادُهم وقِيلَ: ضَمِيرُ ﴿بَيْنَهُمْ﴾ لِلظّالِمِينَ السّابِقِينَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ والمَظْلُومِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوهم وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهم ذِكْرٌ لَكِنَّ الظُّلْمَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَيْهِمْ وتَخْصِيصُ الظُّلْمِ بِالتَّعَدِّي والمَعْنى وقَعَتِ الحُكُومَةُ بَيْنَ الظّالِمِينَ والمَظْلُومِينَ وعُومِلَ كُلٌّ مِنهُما بِما يَلِيقُ بِهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَقامَ لا يُساعِدُ

صفحة 138

عَلى ذَلِكَ لِأنَّهُ إنْ لَمْ يَقْتَضِ حَمْلُ الظُّلْمِ عَلى أعْظَمِ أفْرادِهِ وهو الشِّرْكُ فَلا أقَلَّ مِن أنَّهُ يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلى ما يَدْخُلُ ذَلِكَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا والظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةُ ﴿قُضِيَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿رَأوُا﴾ فَتَكُونَ داخِلَةً في حَيِّزِ لِما

10:55Страница 215

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Несомненно, Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Несомненно, обещание Аллаха является истиной, но большинство их не знает этого.

﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ إنَّ لَهُ سُبْحانَهُ لا لِغَيْرِهِ تَعالى ما وُجِدَ في هَذِهِ الأجْرامِ العَظِيمَةِ داخِلًا في حَقِيقَتِها أوْ خارِجًا عَنْها مُتَمَكِّنًا فِيها وكَلِمَةُ (ما) لِتَغْلِيبِ غَيْرِ العُقَلاءِ عَلى العُقَلاءِ وهو تَذْيِيلٌ لِما سَبَقَ وتَأْكِيدٌ واسْتِدْلالٌ عَلَيْهِ بِأنْ مَن يَمْلِكُ جَمِيعَ الكائِناتِ ولَهُ التَّصَرُّفُ فِيها قادِرٌ عَلى ما ذُكِرَ وقِيلَ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ كَأنَّهُ بَيانٌ لِعِقْدِهِمْ ما يَفْتَدُونَ بِهِ وعَدَمِ مِلْكِهِمْ شَيْئًا حَيْثُ أفادَ أنَّ جَمِيعَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِلْكُهُ لا مِلْكَ لِأحَدٍ فِيهِ سِواهُ جَلَّ وعَلا ولَيْسَ بِشَيْءٍ وإنْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ واقْتَصَرَ عَلَيْهِ ﴿ألا إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ أيْ جَمِيعَ ما وعَدَ بِهِ كائِنًا ما كانَ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ العَذابُ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ وما ذُكِرَ في أثْناءِ بَيانِ حالِهِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا فالمَصْدَرُ بِمَعْنى اسْمِ المَفْعُولِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ باقِيًا عَلى مَعْناهُ المَصْدَرِيِّ أيْ وعْدُهُ سُبْحانَهُ بِجَمِيعِ ما ذَكَرَ ﴿حَقٌّ﴾ أيْ ثابِتٌ واقِعٌ لا مَحالَةَ أوْ مُطابِقٌ لِلْواقِعِ والظّاهِرُ أنَّ حَمْلَ الوَعْدِ عَلى العُمُومِ بِحَيْثُ يَنْدَرِجُ فِيهِ العَذابُ المَذْكُورُ والعِقابُ لِلْعُصاةِ أوِ الوَعْدُ بِهِما يَسْتَدْعِي اعْتِبارَ التَّغْلِيبِ في الكَلامِ وبَعْضُهم حَمَلَ الوَعْدَ عَلى ما وعَدَ بِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن نَصْرِهِ وعِقابِ مَن لَمْ يَتْبَعْهُ وقالَ: إنَّ اعْتِبارَ التَّغْلِيبِ تَوَهُّمٌ ولَيْسَ بِالمُتَعَيَّنِ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِ الوَعْدِ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ وتَصْدِيرُ الجُمْلَتَيْنِ بِحَرْفَيِ التَّنْبِيهِ والتَّحْقِيقِ لِلتَّسْجِيلِ عَلى تَحَقُّقِ مَضْمُونِها المُقَرِّرِ لِمَضْمُونِ ما سَلَفَ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ والتَّنْبِيهِ عَلى وُجُوبِ اسْتِحْضارِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ

وذَكَرَ الإمامُ في تَوْجِيهِ ذِكْرِ أداةِ التَّنْبِيهِ في الجُمْلَةِ الأُولى أنَّ أهْلَ هَذا العالَمِ مَشْغُولُونَ بِالنَّظَرِ إلى الأسْبابِ الظّاهِرَةِ فَيُضِيفُونَ الأشْياءَ إلى مِلاكِها الظّاهِرَةِ المَجازِيَّةِ ويَقُولُونَ مَثَلًا الدّارُ لِزَيْدٍ والغُلامُ لِعَمْرٍو والسَّلْطَنَةُ لِلْخَلِيفَةِ والتَّصَرُّفُ لِلْوَزِيرِ فَكانُوا مُسْتَغْرِقِينَ في نَوْمِ الجَهْلِ والغَفْلَةِ حَيْثُ يَظُنُّونَ صِحَّةَ تِلْكَ الإضافاتِ فَلِذَلِكَ زادَهم سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ اسْمُهُ: ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ﴾ إلَخْ واسْتِنادُ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ بِالمَمْلُوكِيَّةِ لِما ثَبَتَ مِن وُجُوبِ وجُودِهِ لِذاتِهِ سُبْحانَهُ وأنَّ جَمِيعَ ما سِواهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ وأنَّ المُمْكِنَ لِذاتِهِ مُسْتَنِدٌ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ إمّا ابْتِداءً أوْ بِواسِطَةٍ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ الكُلَّ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعالى والكَلامُ في ذِكْرِ الأداةِ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ عَلى هَذا النَّمَطِ لا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفِ والحَقُّ ما أشَرْنا إلَيْهِ في وجْهِ التَّصْدِيرِ ووَجْهُ اتِّصالِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِما تَقَدَّمَ ظاهِرٌ مِمّا قَرَّرْنا ولِلطَّبَرْسِيِّ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ كَلامٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ لِسُوءِ اسْتِعْداداتِهِمْ وقُصُوُرِ عُقُولِهِمْ واسْتِيلاءِ الغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ ﴿لا يَعْلَمُونَ 55﴾ فَيَقُولُونَ ما يَقُولُونَ ويَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English