Аль-АлусиЮнус · 10:93–100

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Юнус 10:93–100

10:93Страница 219

وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣

Мы поселили сынов Исраила (Израиля) в славной стране и одарили их благами. Между ними не было разногласий, пока к ним не явилось знание. Воистину, в День воскресения твой Господь рассудит между ними в том, в чем они расходились во мнениях.

﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِبَيانِ النِّعَمِ الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ إثْرَ نِعْمَةِ الإنْجاءِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ وإخْلالِهِمْ بِشُكْرِها وبَوَّأ بِمَعْنى أنَزَلَ كَأباءَ والِاسْمُ مِنهُ البِيئَةُ بِالكَسْرِ كَما في القامُوسِ وجاءَ بَوَّأهُ مَنزِلًا وبَوَّأهُ في مَنزِلٍ وكَذا بَوَّأْتُ لَهُ مَكانًا إذا سَوَّيْتَهُ وهو مِمّا يَتَعَدّى لِواحِدٍ ولِاثْنَيْنِ أيْ أنْزَلْناهم بَعْدَ أنْ أنْجَيْناهم وأهْلَكْنا أعْداءَهم ﴿مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ أيْ مَنزِلًا صالِحًا مَرْضِيًّا وهو اسْمُ مَكانٍ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ويُحْتَمَلُ المَصْدَرِيَّةُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ مَكانَ مُبَوَّأٍ وبِدُونِهِ وقَدْ يُجْعَلُ مَفْعُولًا ثانِيًا وأصْلُ الصِّدْقِ ضِدَّ الكَذِبِ لَكِنْ جَرَتْ عادَةُ العَرَبِ عَلى أنَّهم إذا مَدَحُوا شَيْئًا أضافُوهُ إلى الصِّدْقِ فَقالُوا: رَجُلُ صِدْقٍ مَثَلًا إذا كانَ كامِلًا في صِفَتِهِ صالِحًا لِلْغَرَضِ المَطْلُوبِ مِنهُ كَأنَّهم لاحَظُوا أنَّ كُلَّ ما يُظَنُّ بِهِ فَهو صادِقٌ والمُرادُ بِهَذا المُبَوَّأِ كَما رَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ الضَّحّاكِ الشّامُ ومِصْرُ فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهُمُ المُرادُ هُنا مَلَكُوا ذَلِكَ حَسْبَما ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ الفُضَلاءِ

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّ المُرادَ بِهِ الشّامُ وبَيْتُ المَقْدِسِ واخْتارَهُ بَعْضهمْ بِناءً عَلى أنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَعُودُوا إلى مِصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُرادَ بِبَنِي إسْرائِيلَ عَنِ القَوْلَيْنِ ما يَشْمَلُ ذُرِّيَّتَهم بِناءً عَلى أنَّهم ما دَخَلُوا الشّامَ في حَياةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإنَّما دَخَلَها أبْناؤُهم وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ فَتَذَكَّرْهُ

وقِيلَ: المُرادُ بِهِ أطْرافُ المَدِينَةِ إلى جِهَةِ الشَّأْمِ وبِبَنِي إسْرائِيلَ بَنُو إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ نَبِيِّنا عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأكْمَلُ السَّلامِ ﴿ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ أيِ اللَّذائِذِ قِيلَ: وقَدْ يُفَسَّرُ بِالحَوْلِ ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾ في أُمُورِ دِينِهِمْ بَلْ كانُوا مُتَّبَعِينَ أمْرَ رَسُولِهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿حَتّى جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ إلّا بَعْدَما عَلِمُوا بِقِراءَةِ التَّوْراةِ والوُقُوفِ عَلى أحْكامِها وقِيلَ: المَعْنى ما اخْتَلَفُوا في أمْرِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلّا بَعْدَما عَلِمُوا صِدْقَ نُبُوَّتِهِ بِنُعُوتِهِ المَذْكُورَةِ في كِتابِهِمْ وتَظاهُرِ مُعْجِزاتِهِ وهو ظاهِرٌ عَلى القَوْلِ الأخِيرِ في المُرادِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ المُبَوَّئِينَ وأمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَفِيهِ خَفاءٌ لِأنَّ أُولَئِكَ المُبَوَّئِينَ الَّذِينَ كانُوا في عَصْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَخْتَلِفُوا في أمْرِ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ضَرُورَةً لِيُنْسَبَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ الِاخْتِلافُ حَقِيقَةً ولَيْسَ هَذا نَظِيرَ قَوْلِهِ تَعالى: (وإذا نْجَيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ) الآيَةَ ولا قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ﴾ لِيُعْتَبَرَ المَجازُ وزَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ أنَّ المَعْنى أنَّهم كانُوا جَمِيعًا عَلى الكُفْرِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ حَتّى أُرْسِلَ إلَيْهِمْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ونَزَلَتِ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ تَعالى فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن أصَرَّ عَلى كُفْرِهِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا كَما لا يَخْفى ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 93﴾ فَيَمِيزُ بَيْنَ الحَقِّ والمُبْطَلِ بِالإثابَةِ والعُقُوبَةِ

10:94Страница 219

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

Если ты сомневаешься в том, что Мы ниспослали тебе, то спроси тех, кто начал читать Писание раньше тебя. Воистину, к тебе явилась истина от твоего Господа. Не будь же в числе тех, кто сомневается.

﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ أيْ في شَكِّ ما يَسِيرُ والخِطابُ قِيلَ: لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ إنْ كُنْتَ في ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ لِأنَّ الشَّكَّ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِانْكِشافِ الغِطاءِ لَهُ ولِذا عَبَّرَ بَإنْ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ غالِبًا في ما لا تَحَقُّقَ لَهُ حَتّى تُسْتَعْمَلَ في المُسْتَحِيلِ عَقْلًا وعادَةً

صفحة 190

كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ وصِدْقُ الشَّرْطِيَّةِ لا يَتَوَقَّفُ عَلى وُقُوعِها كَما هو ظاهِرٌ والمُرادُ بِالمَوْصُولِ القَصَصُ أيْ إنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِنَ القَصَصِ المُنَزَّلَةِ إلَيْكَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِصَّةُ فِرْعَوْنِ وقَوْمِهِ وأخْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهم ثابِتٌ في كُتُبِهِمْ حَسْبَما أنْزَلْناهُ إلَيْكَ، وخُصَّتِ القَصَصُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ الأحْكامَ المُنَزَّلَةَ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ناسِخَةٌ لِأحْكامِهِمْ مُخالِفَةٌ لَها فَلا يُتَصَوَّرُ سُؤالُهم عَنْها والمُرادُ بِالكِتابِ جِنْسُهُ فَيَشْمَلُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ (الكُتُبِ) بِالجَمْعِ وفُسِّرَ المَوْصُولُ بِمَن لَمْ يُؤْمِن مِن أهْلِ الكِتابِ لِأنَّ إخْبارَهم بِما يُوافِقُ ما أنْزَلَ المُتَرَتِّبَ عَلى السِّوالِ أجْدى في المَقْصُودِ وفَسَّرَهُ بَعْضُهم بِالمُومِنِينَ مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وتَمِيمٍ الدّارِيِّ ونُسِبَ ذَلِكَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ ومُجاهِدٍ

وتُعُقِّبَ بِأنَّ ابْنَ سَلامٍ وغَيْرَهُ إنَّما أسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ وهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المُرادُ الِاسْتِدْلالَ عَلى حَقِّيَّةِ المُنَزَّلِ والِاسْتِشْهادُ بِما في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى ما ذُكِرَ وأنَّ القُرْآنَ مُصَدِّقٌ لَها ومُحَصِّلُ ذَلِكَ أنَّ الفائِدَةَ دَفْعُ الشَّكِّ إنْ طَرَأ لِأحَدٍ غَيْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالبُرْهانِ أوْ وصْفُ أهْلِ الكِتابِ بِالرُّسُوخِ في العِلْمِ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَوْبِيخُهم عَلى تَرْكِ الإيمانِ أوْ تَهْيِيجُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وزِيادَةُ تَثْبِيتِهِ ولَيْسَ الغَرَضُ إمْكانَ وُقُوعِ الشَّكِّ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أصْلًا ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ جاءَتْهُ الآيَةُ عَلى ما أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: لا أشُكُّ ولا أسْألُ

وزَعَمَ الزَّجّاجُ أنَّ (إنْ) نافِيَةٌ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فاسْألِ﴾ جَوابُ الشَّرْطِ مُقَدَّرٌ أيْ ما كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فَإنْ أرَدْتَ أنْ تَزْدادَ يَقِينًا فاسْألْ وهو خِلافُ الظّاهِرِ وفِيما ذُكِرَ غِنًى عَنْهُ ومِثْلُهُ ما قِيلَ: إنَّ الشَّكَّ بِمَعْنى الضِّيقِ والشِّدَّةِ بِما يُعايِنُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن تَعَنُّتِ قَوْمِهِ وأذاهم أيْ إنْ ضِقْتَ ذَرْعًا بِما تَلْقى مِن أذى قَوْمِكَ وتَعَنُّتِهِمْ فاسْألْ أهْلَ الكِتابِ كَيْفَ صَبَرَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى أذى قَوْمِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ فاصْبِرْ كَذَلِكَ بَلْ هو أبْعَدُ جِدًّا مِن ذَلِكَ وقِيلَ: الخِطابُ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرادُ بِهِ أُمَّتُهُ أوْ لِكُلِّ مَن يَسْمَعُ أيْ إنْ كُنْتَ أيُّها السّامِعُ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا عَلى لِسانِ نَبِيِّنا إلَيْكَ فاسْألْ (فَأنْزَلْنا إلَيْكَ) عَلى هَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكم نُورًا مُبِينًا﴾ وفي جَعْلِ القِراءَةِ صِلَةَ المَوْصُولِ إشارَةٌ إلى أنَّ الجَوابَ لا يَتَوَقَّفُ عَلى أكْثَرَ مِنها وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَن خالَجَتْهُ شُبْهَةٌ في الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ مُراجَعَةُ مَن يُزِيلُها مِن أهْلِ العِلْمِ بَلِ المُسارَعَةُ إلى ذَلِكَ حَسْبَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الفاءُ الجَزائِيَّةُ بِناءً عَلى أنَّها تُفِيدُ التَّعْقِيبَ ﴿لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ﴾ الواضِحُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ ولا رَيْبَ في حَقِّيَّتِهِ ﴿مِن رَبِّكَ﴾ القائِمُ بِما يُصْلِحُ شَأْنَكَ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ 94﴾ أيْ بِالتَّزَلْزُلِ عَمّا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَزْمِ واليَقِينِ ودُمْ عَلى ذَلِكَ كَما كُنْتَ مِن قَبْلُ والِامْتِراءُ الشَّكُّ والتَّرَدُّدُ وهو أخَفُّ مِنَ التَّكْذِيبِ فَلِذا ذُكِرَ أوَّلًا

10:95Страница 219

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

Не будь в числе тех, которые считают ложью знамения Аллаха, а не то окажешься одним из потерпевших убыток.

وعَقَّبَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ بِشَيْءٍ مِنها ﴿فَتَكُونَ﴾ بِذَلِكَ ﴿مِنَ الخاسِرِينَ 95﴾ أنْفُسًا وأعْمالًا والتَّعْبِيرُ بِالخاسِرِينَ أظْهَرُ في التَّحْذِيرِ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالكافِرِينَ وفائِدَةُ النَّهْيِ في المَوْضِعَيْنِ التَّهْيِيجُ والإلْهابُ نَظِيرَ ما مَرَّ والمُرادُ بِذَلِكَ إعْلامُ أنَّ الِامْتِراءَ والتَّكْذِيبَ قَدْ بَلَغا في القُبْحِ والمَحْذُورِيَّةِ إلى حَيْثُ يَنْبَغِي أنْ يَنْهى عَنْهُما مَن لا يُمْكِنُ أنْ يَتَّصِفَ بِهِما فَكَيْفَ بِمَن يُمْكِنُ اتِّصافُهُ وفِيهِ قَطْعٌ لِأطْماعِ الكَفَرَةِ

10:96Страница 219

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Воистину, те, о которых подтвердилось Слово Аллаха, не уверуют,

صفحة 191

﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ﴾ إلَخْ بَيانُ المَنشَأِ إصْرارُ الكَفَرَةِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ إلى حَيْثُ لا يَنْتَفِعُونَ بِالإيمانِ أيْ إنَّ الَّذِينَ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ أيْ حُكْمُهُ وقَضاؤُهُ المُفَسَّرُ عِنْدَ الأشاعِرَةِ بِإرادَتِهِ تَعالى الأزَلِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ فِيما لا يَزالُ بِأنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ أوْ يُخَلَّدُونَ في النّارِ ﴿لا يُؤْمِنُونَ 96﴾ إذْ لا يُمْكِنُ أنْ يَنْتَقِضَ قَضاؤُهُ سُبْحانَهُ وتَتَخَلَّفَ إرادَتُهُ جَلَّ جَلالُهُ

10:97Страница 219

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

пока их не постигнут мучительные страдания, даже если им явятся любые знамения.

﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ واضِحَةَ المَدْلُولِ مَقْبُولَةً لَدى العُقُولِ ﴿حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ 97﴾ الإغْراقَ ونَحْوَهُ وحِينَئِذٍ يُقالُ لَهُمُ - الصَّيْفَ ضَيَّعْتَ اللَّبَنَ - وفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ الكَلِمَةَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي كَتَبَهُ في اللَّوْحِ وأخْبَرَ سُبْحانَهُ بِهِ المَلائِكَةَ أنَّهم يَمُوتُونَ كُفّارًا وجَعَلَ تِلْكَ كِتابَةَ مَعْلُومٍ لا كِتابَةَ مُقَدَّرٍ ومُرادٍ ولا ضَمِيرَ في تَفْسِيرِ الكَلِمَةِ بِذَلِكَ إلّا أنَّ جَعْلَ الكِتابَةِ كِتابَةَ مَعْلُومٍ لا كِتابَةَ مُقَدَّرٍ ومُرادٌ مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِ الِاعْتِزالِ والَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ أنَّ أفْعالَ العِبادِ بِأسْرِها مَعْلُومَةٌ لَهُ تَعالى ومُرادَّةٌ ولا يَكُونُ إلّا ما أرادَهُ سُبْحانَهُ وعَلِمَهُ عَزَّ شَأْنُهُ وإرادَتُهُ مُتَوافِقانِ ولا تَجُوزُ المُخالَفَةُ بَيْنَهُما ولا يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ سُبْحانَهُ إلّا بِما عَلَيْهِ الشَّيْءُ في نَفْسِهِ ولا يُرِيدُ إلّا ما عَلِمَ ولا يَقْدِرُ إلّا ما يُرِيدُ ولا جَبْرَ هُناكَ ولا تَفْوِيضَ ولَكِنْ أمْرٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ وفَسَّرَهُ المَوْلى الكُورانِيُّ في شَرْحِهِ لِلْمُقَدِّماتِ الأرْبَعِ المَذْكُورَةِ في تَوْضِيحِ الأُصُولِ بِأنَّ العَبْدَ مَجْبُورٌ بِاخْتِيارِهِ وفَصَّلَهُ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ وبِإثْباتِ الِاسْتِعْدادِ وأنَّهُ غَيْرُ مَجْعُولٍ تَتَّضِحُ الحُجَّةُ البالِغَةُ وبَسَطَ الكَلامَ في عِلْمِ الكَلامِ وقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ما يَنْفَعُ في هَذا المَقامِ وإنْ أرَدْتَ ما يَطْمَئِنُّ بِهِ الخاطِرُ وتَنْشَرِحُ لَهُ الضَّمائِرُ فَعَلَيْكَ بِرَسائِلِ ذَلِكَ المَوْلى في هَذا الشَّأْنِ فَإنَّها واضِحَةُ المَسالِكِ في تَحْصِيلِ الإيقانِ

10:98Страница 220

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Разве были селения, жители которых уверовали после того, как они узрели наказание, и им помогла вера, кроме народа Йунуса (Ионы)? Когда они уверовали, Мы избавили их от позорных мучений в мирской жизни и дозволили им пользоваться мирскими благами до определенного времени.

﴿فَلَوْلا كانَتْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِتَقْرِيرِ هَلاكِهِمْ و(لَوْلا) هُنا تَحْضِيضِيَّةٌ فِيها مَعْنى التَّوْبِيخِ كَهَلّا ومِثْلُها ما في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكم بَنِي ضَوْطَرِي لَوْلا الكَمى المُقَنَّعا

ويَشْهَدُ لِذَلِكَ قِراءَةُ أُبَيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما (فَهَلّا) والتَّوْبِيخُ عَلى ما نُقِلَ عَنِ السَّفاقِسِيِّ عَلى تَرْكِ الإيمانِ المَذْكُورِ بَعْدُ (وكانَ) كَما اخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ ناقِصَةٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَرْيَةٌ﴾ اسْمُها وجُمْلَةُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿آمَنَتْ﴾ خَبَرُها وقَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَنَفَعَها إيمانُها﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الخَبَرِ أيْ فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ مِن القُرى التِّي أُهْلِكَتْ هَلاكَ الِاسْتِئْصالِ آمَنَتْ قَبْلَ مُعايَنَةِ العَذابِ ولَمْ تُؤَخِّرْ إيمانَها إلى حِينِ مُعايَنَتِهِ كَما أخَّرَ فِرْعَوْنُ إيمانَهُ فَنَفَعَها ذَلِكَ بِأنْ يَقْبَلَهُ اللَّهُ تَعالى مِنها ويَكْشِفَ بِسَبَبِهِ العَذابَ عَنْها وذَهَبَ السَّمِينُ وغَيْرُهُ إلى أنَّها تامَّةٌ وقَرْيَةٌ فاعِلُها وجُمْلَةُ آمَنَتْ صِفَةٌ ونَفَعَها مَعْطُوفَةٌ عَلَيْها وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أنْ يَكُونَ التَّحْضِيضُ والتَّوْبِيخُ عَلى الوُجُودِ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ بِمُرادٍ وأُجِيبُ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ التَّحْضِيضُ عَلى الصِّفَةِ وحِينَئِذٍ لا غُبارَ عَلى ما قِيلَ وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ بِالقَرْيَةِ أهْلُها مَجازًا شائِعًا والقَرِينَةُ هُنا أظْهَرُ مِن أنْ تَخْفى وقَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ كَما قالَ الزَّجّاجُ وسِيبَوَيْهِ والكِسائِيُّ وأكْثَرُ النُّحاةِ أيْ لَكِنَّ قَوْمَ يُونُسَ ﴿لَمّا آمَنُوا﴾ عِنْدَما رَأوْا أماراتِ العَذابِ ولَمْ يُؤَخِّرُوا إلى حُلُولِهِ ﴿كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ﴾ أيِ الذُّلِّ والهَوانِ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بَعْدَ ما أظَلَّهم وكادَ

صفحة 192

يَنْزِلُ بِهِمْ ﴿ومَتَّعْناهُمْ﴾ بِمَتاعِ الدُّنْيا بَعْدَ كَشْفِ العَذابِ عَنْهم ﴿إلى حِينٍ 98﴾ أيْ زَمانٍ مِنَ الدَّهْرِ مُقَدَّرٍ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى. ونُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَهُمُ اليَوْمَ أحْياءٌ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى سَتَرَهم عَنِ النّاسِ عَلى حَدِّ ما يُقالُ في الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ ما يُوافِقُهُ إلّا أنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ أنَّهم يَظْهَرُونَ أيّامَ المَهْدِيِّ ويَكُونُونَ مِن جُمْلَةِ أنْصارِهِ ثُمَّ يَمُوتُونَ والكُلُّ مِمّا لا صِحَّةَ لَهُ وقالَ آخَرُونَ: الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ ويُرادُ مِنَ القَرْيَةِ أهْلُها المُشْرِفُونَ عَلى الهَلاكِ

وقِيلَ: العاصُونَ ويُعْتَبَرُ النَّفْيُ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ التَّحْضِيضُ وهو مُشْعِرٌ بِالأمْرِ أيْضًا ولِذا جَعَلُوهُ في حُكْمِهِ إلّا أنَّهُ لا يَصِحُّ اعْتِبارُهُ عَلى تَقْدِيرِ الِاتِّصالِ لِما يَلْزَمُهُ مِن كَوْنِ الإيمانِ مِنَ المُسْتَثْنَيْنَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وهو غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ فاسِدٌ وقِيلَ: لا مانِعَ مِن ذَلِكَ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ لِأنَّ أهْلَ القُرى مَحْضُوضُونَ عَلى الإيمانِ النّافِعِ ولَيْسَ قَوْمُ يُونُسَ مَحْضُوضِينَ عَلَيْهِ لِأنَّهم آمَنُوا والذَّوْقُ يَأْبى إلّا اعْتِبارَ النَّفْيِ فَقَطْ حالَ اعْتِبارِ الِاتِّصالِ ويَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ:﴿لَمّا آمَنُوا﴾ اسْتِئْنافًا لِبَيانِ نَفْعِ إيمانِهِمْ وقُرِئَ (إلّا قَوْمُ) بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ مِن قَرْيَةٌ المُرادِ بِها أهْلُها وأيَّدَ بِذَلِكَ القَوْلَ بِالِاتِّصالِ واعْتِبارَ النَّفْيِ لِأنَّ البَدَلَ لا يَكُونُ إلّا في غَيْرِ المُوجِبِ وخَرَّجَ بَعْضُهم هَذِهِ القِراءَةَ عَلى أنَّ (إلّا) بِمَعْنى غَيْرَ وهي صِفَةٌ ظَهَرَ إعْرابُها فِيما بَعْدَها كَما في قَوْلِهِ عَلى رَأْيٍ

وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ ∗∗∗ لَعَمْرُ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ

وظاهِرُ كَلامِهِمْ أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُطْلَقًا مِن ﴿قَرْيَةٌ﴾ وعَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ عَلى الأوَّلِ مِنَ القَرْيَةِ لا مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿آمَنَتْ﴾ وعَلَّلَ بِأنَّ المُنْقَطِعَ بِمَعْنى لَكِنْ في تَوَسُّطٍ بَيْنَ الكَلامَيْنِ المُتَغايِرَيْنِ فَلا يُعْتَمَدُ ما لا يَسْتَقِلُّ ولِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْوَصْفِ أعْنِي الإيمانَ في المُسْتَثْنى مِنهُ فالِاسْتِثْناءُ عَنْ أصْلِ الكَلامِ وأمّا عَلى الثّانِي فَهو اسْتِثْناءٌ مِنَ الضَّمِيرِ مِن حَيْثُ المَعْنى جُعِلَ في اللَّفْظِ مِنهُ أوْ مِنَ القَرْيَةِ إذْ لا فَرْقَ في قَوْلِكَ: كانَ القَوْمُ مُنْطَلِقِينَ إلّا زَيْدًا بَيْنَ جَعْلِهِ مِنَ الِاسْمِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في الخَبَرِ لِأنَّ الحُكْمَ إنَّما يَتِمُّ بِالخَبَرِ وإنَّما الفَرْقُ في نَحْوِ ضَرَبْتُ القَوْمَ العالَمِينَ إلّا زَيْدًا ثُمَّ قالَ: ونَظِيرُ هَذا في الوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلا آلَ لُوطٍ﴾ ووَجْهُ ذَلِكَ ظاهِرٌ. وفي الكَشْفِ أنَّ وجْهَ الشَّبَهِ اخْتِلافُ مَعْنى الهَلاكِ عَلى الوَجْهَيْنِ كاخْتِلافِ مَعْنى الإرْسالِ هُنالِكَ عَلى الوَجْهَيْنِ وكَأنَّهُ عَنى بِالهَلاكِ المَأْخُوذِ قَيْدًا في قَوْلِهِ فَهَلّا كانَتْ قَرْيَةٌ مِنَ القُرى الَّتِي أهْلَكْناها فَتَدَبَّرْ وفي ﴿يُونُسَ﴾ لُغاتُ تَثْلِيثِ النُّونِ مَهْمُوزًا وغَيْرَ مَهْمُوزٍ والمُتَواتِرُ مِنها الضَّمُّ بِلا هَمْزٍ

وكانَ مِن قِصَّةِ هَؤُلاءِ القَوْمِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بُعِثَ إلى أهْلِ نِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ وكانُوا أهْلَ كُفْرٍ وشِرْكٍ فَدَعاهم إلى الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ وتَرْكِ ما يَعْبُدُونَ مِنَ الأصْنامِ فَأبَوْا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ فَأخْبَرَهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم إلى ثَلاثٍ فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الثّالِثَةُ ذَهَبَ عَنْهم مِن جَوْفِ اللَّيْلِ فَلَمّا أصْبَحُوا تَغَشّاهُمُ العَذابُ فَكانَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ لَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ إلّا قَدْرُ ثُلُثَيْ مَيْلٍ وجاءَ أنَّهُ غامَتِ السَّماءُ غَيْمًا أسْوَدَ هائِلًا يُدَخِّنُ دُخانًا شَدِيدًا فَهَبَطَ حَتّى غَشِيَ مَدِينَتَهم واسْوَدَّتْ أسْطِحَتُهم فَلَمّا أيْقَنُوا بِالهَلاكِ طَلَبُوا نَبِيَّهم فَلَمْ يَجِدُوهُ فَخَرَجُوا إلى الصَّحْراءِ بِأنْفُسِهِمْ ونِسائِهِمْ وصِبْيانِهِمْ ودَوابِّهِمْ ولَبِسُوا المُسُوحَ وأظْهَرُوا الإيمانَ والتَّوْبَةَ وفَرَّقُوا بَيْنَ الوالِدَةِ ووَلَدِها مِنَ النّاسِ والدَّوابِّ فَحَنَّ البَعْضُ إلى البَعْضِ وعَلَتِ الأصْواتُ

صفحة 193

وعَجُّوا جَمِيعًا وتَضَرَّعُوا إلَيْهِ تَعالى وأخْلَصُوا النِّيَّةَ فَرَحِمَهم رَبُّهم واسْتَجابَ دُعاءَهم وكَشَفَ عَنْهم ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ عاشُوراءَ وكانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّهُ بَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ تَرادُّوا المَظالِمَ فِيما بَيْنَهم حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي إلى الحَجْرِ قَدْ وضَعَ أساسَ بُنْيانِهِ عَلَيْهِ فَيَقْلَعُهُ ويَرُدُّهُ إلى صاحِبِهِ وجاءَ في رِوايَةٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهم عَجُّوا إلى اللَّهِ تَعالى أرْبَعِينَ صَباحًا حَتّى كَشَفَ ما نَزَلَ بِهِمْ وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ غَيْلانَ قالَ: لَمّا غَشى قَوْمَ يُونُسَ العَذابُ مَشَوْا إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ فَقالُوا: ما تَرى؟ قالَ: قُولُوا: يا حَيُّ حِينَ لا حِيَّ ويا حَيُّ مُحْيِيَ المَوْتى ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ فَقالُوها فَكَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ وقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: قالُوا: اللَّهُمَّ إنَّ ذُنُوبَنا قَدْ عَظُمَتْ وجَلَّتْ وأنْتَ أعْظَمُ وأجَلُّ فافْعَلْ بِنا ما أنْتَ أهْلُهُ ولا تَفْعَلُ بِنا ما نَحْنُ أهْلُهُ وكانَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ ذَهَبَ عَنْهم قَعَدَ في الطَّرِيقِ يَسْألُ الخَبَرَ كَما جاءَ مَرْفُوعًا فَمَرَّ بِهِ رْجُلٌ فَقالَ لَهُ: ما فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ ؟ فَحَدَّثَهُ بِما صَنَعُوا فَقالَ: لا أرْجِعُ إلى قَوْمٍ قَدْ كُذِبْتُهم وانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَسْبَما قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ مِمّا سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى وظاهِرُ الآيَةِ يَسْتَدْعِي أنَّ القَوْمَ شاهَدُوا العَذابَ لِمَكانِ ﴿كَشَفْنا﴾ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهُ أكْثَرُ الأخْبارِ وإلَيْهِ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ ونَفْعُ الإيمانِ لَهم بَعْدَ المُشاهَدَةِ مِن خُصُوصِيّاتِهِمْ فَإنَّ إيمانَ الكَفّارِ بَعْدَ مُشاهَدَةِ ما وُعِدُوا بِهِ إيمانُ بَأْسٍ غَيْرُ نافِعٍ لِارْتِفاعِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ وعادَةُ اللَّهِ إهْلاكُهم مِن غَيْرِ إمْهالٍ كَما أهْلَكَ فِرْعَوْنَ والقَوْلُ بِأنَّهُ بَقِيَ حَيًّا إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى وسَكَنَ أرْضَ المَوْصِلِ مِن مُفْتَرَياتِ اليَهُودِ

10:99Страница 220

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

Если бы твой Господь пожелал, то уверовали бы все, кто на земле. Разве ты стал бы принуждать людей обратиться в верующих?

﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ﴾ تَحْقِيقٌ لِدَوَرانِ إيمانِ جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ وُجُودًا وعَدَمًا عَلى قُطْبِ مَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ مُطْلَقًا بَعْدَ بَيانِ تَبَعِيَّةِ كُفْرِ الكَفَرَةِ لِكَلِمَتِهِ ومَفْعُولُ المَشِيئَةِ هُنا مَحْذُوفٌ حَسَبَ المَعْهُودِ في نَظائِرِهِ أيْ لَوْ شاءَ سُبْحانَهُ إيمانَ مَن في الأرْضِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ لَآمَنَ كُلُّهم بِحَيْثُ لا يَشِذُّ مِنهم أحَدٌ ﴿جَمِيعًا﴾ أيْ مُجْتَمِعِينَ عَلى الإيمانِ لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاءُ إلّا ما يَعْلَمُ ولا يَعْلَمُ إلّا ما لَهُ ثُبُوتٌ في نَفْسِهِ فِيما لا ثُبُوتَ لَهُ أصْلًا لا يَعْلَمُ وما لا يَعْلَمُ لا يَشاءُ وإلى هَذا التَّعْلِيلِ ذَهَبَ الكُورانِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وأطالَ الكَلامَ في تَحْرِيرِهِ والذَّبِّ عَنْهُ في غَيْرِ ما رِسالَةٍ والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاؤُهُ لِكَوْنِهِ مُخالِفًا لِلْحِكْمَةِ الَّتِي عَلَيْها بِناءُ أساسِ التَّكْوِينِ والتَّشْرِيعِ والآيَةُ حُجَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ الزّاعِمِينَ أنَّ اللَّهَ تَعالى شاءَ الإيمانَ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ فَلَمْ يُؤْمِن إلّا بَعْضُهم والمَشِيئَةُ عِنْدَهم قِسْمانِ تَفْوِيضِيَّةٌ يَجُوزُ تَخَلُّفُ الشَّيْءِ عَنْها وقَسْرِيَّةٌ لا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْها وحَمَلُوا ما في الآيَةِ عَلى هَذا الأخِيرِ فالمَعْنى عِنْدَهم لَوْ شاءَ رَبُّكَ مَشِيئَةَ إلْجاءِ وقَسْرِ إيمانِ الثَّقَلَيْنِ لَآمَنُوا لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَشَأْ كَذَلِكَ بَلْ أمَرَهم بِالإيمانِ وخَلَقَ لَهم اخْتِيارًا لَهُ ولِضِدِّهِ وفَوَّضَ الأمْرَ إلَيْهِمْ فَمَن شاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شاءَ فَلْيَكْفُرْ وهَذا دَيْدَنُهم في كُلِّ ما ورَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ الظّاهِرَةِ في إبْطالِ ما هم عَلَيْهِ وفِيهِ أنَّهُ لا قَرِينَةَ عَلى التَّقْيِيدِ مَعَ أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ يَأْباهُ فِيما قِيلَ فَإنَّ الهَمْزَةَ لِلْإنْكارِ وهي لِصَدارَتِها مُقَدَّمَةٌ مِن تَأْخِيرٍ عَلى ما عَلَيْهِ الجُمْهُورُ والفاءُ لِلتَّفْرِيعِ والمَقْصُودُ تَفَرُّعُ الإنْكارِ عَلى ما قَبْلُ ولا

صفحة 194

فائِدَةَ بَلْ لا وجْهَ لِاعْتِبارِ مَشِيئَةِ القَسْرِ والإلْجاءِ خاصَّةً في تَفَرُّعِ الإنْكارِ وقِيلَ: إنَّ الهَمْزَةَ في مَوْضِعِها والعَطْفَ عَلى مُقَدَّرٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: أرَبُّكَ لا يَشاءُ ذَلِكَ فَأنْتَ تُكْرِهُهم ﴿حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ 99﴾ والإنْكارُ مُتَوَجِّهٌ إلى تَرْتِيبِ الإكْراهِ المَذْكُورِ عَلى عَدَمِ مَشِيئَتِهِ تَعالى والإباءُ هو الإباءُ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ المَشِيئَةِ عَلى إطْلاقِها والمُرادُ بِالنّاسِ مَن طُبِعَ عَلَيْهِمْ أوِ الجَمِيعُ مُبالَغَةً وجُوِّزَ في (أنْتَ) أنْ يَكُونَ فاعِلًا بِمُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ وأنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ ويَعُدُّونَهُ فاعِلًا مَعْنَوِيًّا وتَقْدِيمُهُ لِتَقْوِيَةِ حُكْمِ الإنْكارِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّرِيفُ قُدِّسَ سِرُّهُ في شَرْحِ المِفْتاحِ وذَكَرَ فِيهِ أنَّ المَقْصُودَ إنْكارُ صُدُورِ الفِعْلِ مِنَ المُخاطَبِ لا إنْكارُ كَوْنِهِ هو الفاعِلَ مَعَ تَقَرُّرِ أصْلِ الفِعْلِ وقِيلَ: إنَّ التَّقْدِيمَ لِلتَّخْصِيصِ فَفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ الإكْراهَ أمْرٌ مُمْكِنٌ لَكِنَّ الشَّأْنَ في المُكْرَهِ مَن هو وما هو إلّا سُبْحانَهُ وحْدَهُ لا يُشارَكُ فِيهِ لِأنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ القادِرُ عَلى أنْ يَفْعَلَ في قُلُوبِهِمْ ما يَضْطَرُّهم إلى الإيمانِ وذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَطاعٍ لِلْبَشَرِ

10:100Страница 220

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

Ни один человек не уверует без дозволения Аллаха. Он обрушивает ярость на тех, кто не разумеет.

﴿وما كانَ لِنَفْسٍ﴾ بَيانٌ لِتَبَعِيَّةِ إيمانِ النُّفُوسِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى إيمانَها لِمَشِيئَتِهِ تَعالى وُجُودًا وعَدَمًا بَعْدَ بَيانِ الدَّوَرانِ الكُلِّيِّ عَلَيْها كَذَلِكَ وقِيلَ: هو تَقْرِيرٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ السّابِقُ مِن أنَّ خِلافَ المَشِيئَةِ مُسْتَحِيلٌ أيْ ما صَحَّ وما اسْتَقامَ لِنَفْسٍ مِنَ النُّفُوسِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها تُؤْمِنُ ﴿أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ بِمَشِيئَتِهِ وإرادَتِهِ سُبْحانَهُ والأصْلُ في الإذْنِ بِالشَّيْءِ الإعْلامُ بِإجازَتِهِ والرُّخْصَةُ فِيهِ ورَفْعُ الحَجْرِ عَنْهُ وجَعَلُوا ما ذُكِرَ مِن لَوازِمِهِ كالتَّسْهِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُهم في تَفْسِيرِهِ وخُصِّصَتِ النَّفْسُ بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ ولَمْ تُجْعَلْ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قِيلَ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ ما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ في حالٍ مِن أحْوالِها إلّا حالَ كَوْنِها مُلابِسَةً بِإذْنِهِ سُبْحانَهُ فَلا بُدَّ مِن كَوْنِ الإيمانِ مِمّا يَؤُولُ إلَيْهِ حالُها كَما أنَّ المَوْتَ حالٌ لِكُلِّ نَفْسٍ لا مَحِيصَ لَها عَنْهُ فَلا بُدَّ مِنَ التَّخْصِيصِ بِما ذُكِرَ فَإنَّ النُّفُوسَ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها لا تُؤْمِنُ لَيْسَ لَها حالٌ تُؤْمِنُ فِيها حَتّى تَسْتَثْنِيَ تِلْكَ الحالَ مِن غَيْرِها انْتَهى.

وقَدْ يُقالُ إنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ بِالنَّظَرِ إلى النَّفْسِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها لا تُؤْمِنُ مُفِيدٌ لِعَدَمِ إيمانِها عَلى أتَمِّ وجْهٍ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا ما قَدْ سَلَفَ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ لِنَفْسٍ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها لا تُؤْمِنُ أنْ تُؤْمِنَ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ كَسَلامَةِ العَقْلِ وصِحَّةِ البَدَنِ وغَيْرِهِما إلّا في حالِ مُلابَسَتِها إذْنَ اللَّهِ تَعالى وإرادَتَهُ أنْ تُؤْمِنَ وهي تابِعَةٌ لِعِلْمِهِ بِذَلِكَ وعِلْمُهُ بِهِ مُحالٌ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ نَقِيضَهُ فَيَلْزَمُ انْقِلابُ العِلْمِ جَهْلًا فَتَكُونُ إرادَتُهُ ذَلِكَ مُحالًا فَيَكُونُ إيمانُها مُحالًا إذِ المَوْقُوفُ عَلى المُحالِ مُحالٌ وفي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ أنَّ (ما كانَ) إنْ كانَ بِمَعْنى ما وجَدَ احْتاجَ إلى تَقْيِيدِ النَّفْسِ بِمَن عَلِمَ أنَّها تُؤْمِنُ وإنْ كانَ بِمَعْنى ما صَحَّ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ ولِذا ذَكَرَهُ مَن ذَكَرَهُ وتَرَكَهُ مَن تَرَكَهُ وفِيهِ خَفاءٌ فَتَأمَّلْ ﴿ويَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ أيِ الكُفْرَ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ وأصْلُهُ الشَّيْءُ الفاسِدُ المُسْتَقْذَرُ وعَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَلَمًا في الفَسادِ والِاسْتِقْذارِ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ العَذابُ وعَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِاشْتِراكِهِما في الِاسْتِكْراهِ والتَّنَفُّرِ وأنَّ إرادَةَ الكُفْرِ مِنهُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ نُقِلَ أوَّلًا عَنِ المُسْتَقْذَرِ إلى العَذابِ لِلِاشْتِراكِ فِيما ذُكِرَ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى الكُفْرِ لِأنَّهُ سَبَبُهُ فَيَكُونُ مَجازًا في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ واخْتارَ الإمامُ التَّفْسِيرَ الأوَّلَ تَحاشِيًا مِمّا في إطْلاقِ المُسْتَقْذَرِ عَلى عَذابِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الِاسْتِقْذارِ وبَعَّضَ الثّانِيَ لَمّا أنَّ كَلِمَةَ (عَلى) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ 100﴾ أيْ لا يَسْتَعْمِلُونَ عُقُولَهم بِالنَّظَرِ في الحُجَجِ والآياتِ أوْ لا يَعْقِلُونَ دَلائِلَهُ

صفحة 195

وأحْكامَهُ لِما عَلى قُلُوبِهِمْ مِنَ الطَّبْعِ تَأْبى الأوَّلَ وتُعُقِّبَ بِأنَّ المَعْنى يُقَدِّرُهُ عَلَيْهِمْ فَلا إباءَ ويُفَسِّرُ ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ بِما يَكُونُ بِهِ تَأْسِيسًا كَما سَمِعْتَ في تَفْسِيرِهِ ومِنهُ تَعْلَمُ أنَّ الفِعْلَ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّامِ أوَّلُهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّرٌ وقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْسِيرَيْنِ بِأنَّهم عَلى الأوَّلِ لَمْ يُسْلَبُوا قُوَّةَ النَّظَرِ لَكِنَّهم لَمْ يُوَفَّقُوا لِذَلِكَ وعَلى الثّانِي بِخِلافِهِ والأمْرُ الآتِي ظاهِرٌ في الأوَّلِ والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَيَأْذَنُ لَهم بِالإيمانِ ويَجْعَلُ إلَخْ أوْ فَيَأْذَنُ لِبَعْضِهِمْ بِذَلِكَ ويَجْعَلُ إلَخْ وقُرِئَ (الرِّجْزَ) بِالزّايِ وقَرَأ حَمّادٌ ويَحْيى عَنْ أبِي بَكْرٍ (ونَجْعَلُ) بِالنُّونِ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English