Аль-АлусиАль‑Кахф · 18:103–109

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:103–109

18:103Страница 304

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Скажи: «Не сообщить ли вам о тех, чьи деяния принесут наибольший убыток?

(قُلْ) يا مُحَمَّدُ ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ خِطابٌ لِلْكَفَرَةِ، وإذا حَمَلَ الِاسْتِفْهامَ عَلى الِاسْتِئْذانِ كانَ فِيهِ مِنَ التَّهَكُّمِ ما فِيهِ، والجَمْعُ في صِيغَةِ المُتَكَلِّمِ قِيلَ لِتَعْيِينِهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ ولِلْإيذانِ بِمَعْلُومِيَّةِ النَّبَأِ لِلْمُؤْمِنِينَ أيْضًا ﴿بِالأخْسَرِينَ أعْمالا﴾ نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ، وجُمِعَ مَعَ أنَّ الأصْلَ في التَّمْيِيزِ الإفْرادُ والمَصْدَرُ شامِلٌ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ كَما ذَكَرَ ذَلِكَ النُّحاةُ لِلْإيذانِ بِتَنَوُّعِ أعْمالِهِمْ وقَصْدِ شُمُولِ الخُسْرانِ لِجَمِيعِها، وقِيلَ: جَمْعٌ لِأنَّ ما ذَكَرَهُ النُّحاةُ إنَّما هو إذا كانَ المَصْدَرُ باقِيًا عَلى مَصْدَرِيَّتِهِ أمّا إذا كانَ مُؤَوَّلًا باسِمِ فاعِلٍ فَإنَّهُ يُعامَلُ مُعامَلَتَهُ، وهُنا عَمِلَ بِمَعْنى عامِلٍ فَجُمِعَ عَلى أعْمالٍ والمُرادُ عامِلِينَ والصِّفَةُ تَقَعُ تَمْيِيزًا نَحْوَ: لِلَّهِ تَعالى دَرُّهُ فارِسًا، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ أعْمالًا جَمْعُ عامِلٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ جَمْعَ فاعِلٍ عَلى أفْعالِ نادِرٌ، وقَدْ أنْكَرَهُ بَعْضُ النُّحاةِ في غَيْرِ ألْفاظٍ مَخْصُوصَةٍ كَأشْهادٍ جَمْعِ شاهِدٍ، وقِيلَ: جَمْعُ عَمِلٍ كَكَتِفٍ بِمَعْنى ذُو عَمَلٍ كَما في القامُوسِ وهو كَما تَرى، وزَعَمَ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ أنَّهُ إذا اعْتُبِرَ أعْمالًا بِمَعْنى عامِلِينَ كانَ الأخْسَرِينَ بِمَعْنى الخاسِرِينَ؛ لِأنَّ التَّمْيِيزَ إذا كانَ صِفَةً كانَ عِبارَةً عَنِ المُنْتَصِبِ عَنْهُ مُتَّحِدًا مَعَهُ بِالذّاتِ مَحْمُولًا عَلَيْهِ بِالمُواطَأةِ حَتّى إنَّ النُّحاةَ صَرَّحُوا بِأنَّهُ تُجْعَلُ الحالُ أيْضًا وهو خَبَرٌ عَنْ ذِي الحالِ مَعْنًى ومِنَ البَيِّنِ أنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ يُمْتَنَعُ أنْ يَتَّحِدَ مَعَ اسْمِ الفاعِلِ لِمَكانِ الزِّيادَةِ فَحَيْثُ وقَعَ اسْمُ الفاعِلِ تَمْيِيزًا وانْتَصَبَ بِأفْعَلَ وجَبَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى فاعِلٍ لِيَتَّحِدا، وتَعَقَّبَهُ بَعْضُهم بِأنَّ أفْعَلَ لا يَكُونُ مَعَ اللّامِ مُجَرَّدًا عَنْ مَعْنى التَّفْضِيلِ كَما أنَّهُ لا يَكُونُ مُجَرَّدًا عَنْهُ مَعَ الإضافَةِ وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ إذا كانَ مَعَ مَن كَما صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ وذَكَرَهُ الرَّضِيُّ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما في جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ، والحَقُّ أنَّ الجَمْعِيَّةَ لَيْسَتْ إلّا لِما ذُكِرَ أوَّلًا، نَعَمْ ذَكَرَ أبُو البَقاءِ أنَّهُ جَمْعٌ لِكَوْنِهِ مَنصُوبًا عَلى أسْماءِ الفاعِلِينَ، وأوَّلُ ذَلِكَ بِأنَّهُ أرادَ بِاسْمِ الفاعِلِ المَعْنى اللُّغَوِيَّ وأرادَ أنَّهُ جَمَعَ لِيُفِيدَ التَّوْزِيعَ عَلى أنَّهُ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ إنَّ هَذا عَلى ما في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ بَيانٌ لِحالِ الكَفَرَةِ بِاعْتِبارِ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأعْمالِ الحَسَنَةِ في أنْفُسِها وفي حُسْبانِهِمْ أيْضًا حَيْثُ كانُوا مُعْجَبِينَ بِها واثِقِينَ بِنَيْلِ ثَوابِها ومُشاهَدَةِ آثارِها غَبُّ بَيانِ أحْوالِهِمْ بِاعْتِبارِ أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ في أنْفُسِها مَعَ كَوْنِها حَسَنَةً في حُسْبانِهِمْ

18:104Страница 304

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

О тех, чьи усилия заблудились в мирской жизни, хотя они думали, что поступают хорошо?

﴿الَّذِينَ ضَلَّ﴾ أيْ ضاعَ وبَطَلَ بِالكُلِّيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ (سَعْيُهُمْ) في إقامَةِ تِلْكَ الأعْمالِ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِسَعْيٍ لا بِضَلَّ لِأنَّ بُطْلانَ سَعْيِهِمْ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالدُّنْيا.

قِيلَ: المُرادُ بِهِمْ أهْلُ الكِتابَيْنِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ ومُجاهِدٍ ويَدْخُلُ في الأعْمالِ حِينَئِذٍ ما عَمِلُوهُ مِنَ الأحْكامِ المَنسُوخَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالعِباداتِ، وقِيلَ: الرُّهْبانُ الَّذِينَ يَحْبِسُونَ أنْفُسَهم في الصَّوامِعِ ويَحْمِلُونَها عَلى الرِّياضاتِ الشّاقَّةِ، وقِيلَ الصّابِئَةُ، وسَألابْنُ الكَوّاءِ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ عَنْهم

صفحة 48

فَقالَ: مِنهم أهْلُ حَرُوراءَ يَعْنِي الخَوارِجَ، واسْتُشْكِلَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلَخْ يَأْباهُ لِأنَّهم لا يُنْكِرُونَ البَعْثَ وهم غَيْرُ كَفَرَةٍ، وأُجِيبُ بِأنَّ مَنِ اتِّصالِيَّةٌ فَلا يَلْزَمُ أنْ يَكُونُوا مُتَّصِلِينَ بِهِمْ مِن كُلِّ الوُجُوهِ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهم عَلى الضَّلالِ مَعَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ مُعْتَقِدًا لِكُفْرِهِمْ، واسْتُحْسِنَ أنَّهُ تَعْرِيضٌ بِهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ لا تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ، والمَذْكُورُ في مَجْمَعِ البَيانِ أنَّ العَيّاشِيَّ رَوى بِسَنَدِهِ أنَّ ابْنَ الكَوّاءِ سَألَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ عَنْ أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: أُولَئِكَ أهْلُ الكِتابِ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وابْتَدَعُوا في دِينِهِمْ فَحَبِطَتْ أعْمالُهم وما أهْلُ النَّهْرِ مِنهم بِبَعِيدٍ، وهَذا يُؤَيِّدُ الجَوابَ الأوَّلَ، وأخْبَرَ أنَّ المُرادَ ما يَعُمُّ سائِرَ الكَفَرَةِ، ومَحَلُّ المَوْصُولِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لِأنَّهُ جَوابٌ لِلسُّؤالِ كَأنَّهُ قِيلَ مَن هُمْ؟ فَقِيلَ الَّذِينَ إلَخْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ جَرٍّ عَطْفُ بَيانٍ عَلى (الأخْسَرِينَ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَعْتًا أوْ بَدَلًا وأنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الذَّمِّ عَلى أنَّ الجَوابَ ما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ إلَخْ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْبى ذَلِكَ أنَّ صَدْرَهُ لَيْسَ مُنْبِئًا عَنْ خُسْرانِ الأعْمالِ وضَلالِ السَّعْيِ كَما يَسْتَدْعِيهِ مَقامُ الجَوابِ والتَّفْرِيعُ الأوَّلُ وإنْ دَلَّ عَلى هُبُوطِها، لَكِنَّهُ ساكِتٌ عَنْ أنْباءٍ بِما هو العُمْدَةُ في تَحْقِيقِ مَعْنى الخُسْرانِ مِنَ الوُثُوقِ بِتَرَتُّبِ الرِّبْحِ واعْتِقادِ النَّفْعِ فِيما صَنَعُوا عَلى أنَّ التَّفْرِيعَ الثّانِيَ مِمّا يَقْطَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمالَ رَأْسًا إذْ لا مَجالَ لِإدْراجِهِ تَحْتَ الأمْرِ بِقَضِيَّةِ نُونِ العَظَمَةِ، والجَوابُ عَنْ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِتَكَلُّفٍ فَتَأمَّلْ ﴿وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ الإحْسانُ الإتْيانُ بِالأعْمالِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ وهو حُسْنُها الوَصْفِيُّ المُسْتَلْزِمُ لِحُسْنِها الذّاتِيِّ أيْ يَعْتَقِدُونَ أنَّهم يَعْمَلُونَ ذَلِكَ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ لِإعْجابِهِمْ بِأعْمالِهِمُ الَّتِي سَعَوْا في إقامَتِها وكابَدُوا في تَحْصِيلِها، والجُمْلَةُ حالٌ مِن فاعِلِ (ضَلَّ) أيْ ضَلَّ سَعْيُهُمُ المَذْكُورُ، والحالُ أنَّهم يُحْسِنُونَ في ذَلِكَ ويَنْتَفِعُونَ بِآثارِهِ أوْ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ في (سَعْيُهُمْ) لِكَوْنِهِ في مَحَلِّ الرَّفْعِ أيْ بَطَلَ سَعْيُهم والحالُ أنَّهم إلَخْ، والفَرْقُ بَيْنَ الوَجْهَيْنِ أنَّ المُقارِنَ لِحالِ حُسْبانِهِمُ المَذْكُورُ في الأوَّلِ ضَلالُ سَعْيِهِمْ، وفي الثّانِي نَفْسُ سَعْيِهِمْ قِيلَ: والأوَّلُ أدْخَلُ في بَيانِ خَطَئِهِمْ، ولا يَخْفى ما بَيْنَ يَحْسَبُونَ ويُحْسِنُونَ مِن تَجْنِيسِ التَّصْحِيفِ ومِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ البُحْتُرِيِّ:

ولَمْ يَكُنِ المُغْتَرُّ بِاللَّهِ إذْ سَرى لِيَعْجِزَ والمُعْتَزُّ بِاللَّهِ طالِبُهْ

18:105Страница 304

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Это - те, кто не уверовал в знамения своего Господа и во встречу с Ним. Тщетны будут их деяния, и в День воскресения Мы не отпустим им никакого веса (не придадим им никакого значения; или не поместим на чашу их добрых деяний ни одного праведного поступка)».

(أُولَئِكَ) كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِن جَنابِهِ تَعالى مَسُوقٌ لِتَكْمِيلِ تَعْرِيفِ الأخْسَرِينَ وتَبْيِينِ خُسْرانِهِمْ وضَلالِ سَعْيِهِمْ وتَعْيِينِهِمْ بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ التَّعْرِيفُ عَلى المُخاطَبِينَ غَيْرَ داخِلٍ تَحْتِ الأمْرِ كَما قِيلَ أيْ أُولَئِكَ المَنعُوتُونَ بِما ذُكِرَ مِن ضَلالِ السَّعْيِ والحُسْبانِ المَذْكُورِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ بِدَلائِلِهِ سُبْحانَهُ الدّاعِيَةِ إلى التَّوْحِيدِ الشّامِلَةِ لِلسَّمْعِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، وقِيلَ: بِالقُرْآنِ والأوَّلُ أوْلى، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ لِزِيادَةِ تَقْبِيحِ حالِهِمْ في الكُفْرِ المَذْكُورِ (ولِقائِهِ) هو حَقِيقَةٌ في مُقابَلَةِ الشَّيْءِ ومُصادَفَتِهِ ولَيْسَ بِمُرادٍ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ البَعْثِ والحَشْرِ وما يَتْبَعُ ذَلِكَ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ أيْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ عَلى ما هو عَلَيْهِ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ لِقاءِ عَذابِهِ تَعالى ولَيْسَ بِذاكَ (فَحَبِطَتْ) بِكَسْرِ الباءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو السَّمّالِ بِفَتْحِها، والفاءُ لِلتَّفْرِيعِ أيْ فَحَبِطَتْ لِذَلِكَ (أعْمالُهُمْ) المَعْهُودَةُ حُبُوطًا كُلِّيًّا ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ﴾ أيْ لِأُولَئِكَ المَوْصُوفِينَ بِما مَرَّ مِن حُبُوطِ الأعْمالِ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ أيْ فَنَزْدَرِي بِهِمْ ونَحْتَقِرُهم ولا نَجْعَلُ لَهم مِقْدارًا واعْتِبارًا لِأنَّ مَدارَ الِاعْتِبارِ

صفحة 49

والِاعْتِناءِ الأعْمالُ الصّالِحَةُ وقَدْ حَبِطَتْ بِالمَرَّةِ، وحَيْثُ كانَ هَذا الِازْدِراءُ والِاحْتِقارُ مِن عَواقِبِ حُبُوطِ الأعْمالِ عَطْفٌ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّفْرِيعِ، وأمّا ما هو مِن أجْزِيَةِ الكُفْرِ فَسَيَجِيءُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ حَقَّهُ عَلى هَذا أنْ يُعْطَفَ بِالواوِ عَطْفَ أحَدِ المُتَفَرِّعِينَ عَلى الآخَرِ لِأنَّ مَنشَأ ازْدِرائِهِمُ الكُفْرُ لا الحُبُوطُ وبِهِ اعْتَرَضَ عَلى ذَلِكَ وهو ناشِئٌ مِن فَرْطِ الذُّهُولِ كَما لا يَخْفى أوْ لا نَضَعُ لِأجْلِ وزْنِ أعْمالِهِمْ مِيزانًا لِأنَّها قَدْ حَبِطَتْ وصارَتْ هَباءً مَنثُورًا. ونُفِيَ هَذا بَعْدَ الإخْبارِ بِحُبُوطِها مِن قَبِيلِ التَّأْكِيدِ بِخِلافِ النَّفْيِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ ولِذَلِكَ رَجَحَ عَلَيْهِ ولَيْسَ مِنَ الِاعْتِزالِ في شَيْءٍ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ فَلا يُقِيمُ بِالياءِ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ وعَنْ عُبَيْدٍ أيْضًا فَلا يَقِيمُ بِفَتْحِ ياءِ المُضارَعَةِ كَأنَّهُ جَعَلَ قامَ مُتَعَدِّيًا، وعَنْ مُجاهِدٍ وابْنِ مُحَيْصِنٍ ويَعْقُوبَ بِخِلافٍ عَنْهم فَلا يَقُومُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنٌ عَلى أنْ يَقُومَ مُضارِعُ قامَ اللّازِمِ و( وزْنٌ ) فاعِلُهُ.

18:106Страница 304

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

Геенна будет им воздаянием за то, что они не уверовали и насмехались над Моими знамениями и Моими посланниками.

(ذَلِكَ) بَيانٌ لِمَآلِ كُفْرِهِمْ وسائِرِ مَعاصِيهِمْ إثْرَ بَيانِ أعْمالِهِمُ المُحْبَطَةِ بِذَلِكَ وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ الأمْرُ والشَّأْنُ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿جَزاؤُهم جَهَنَّمُ﴾ جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَهُ فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ (ذَلِكَ) مُبْتَدَأً (وجَزاؤُهُمْ) بَدَلٌ مِنهُ بَدَلُ اشْتِمالٍ أوْ بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ إنْ كانَتِ الإشارَةُ إلى الجَزاءِ الَّذِي في الذِّهْنِ (وجَهَنَّمُ) خَبَرُهُ. والتَّذْكِيرُ وإنْ كانَ الخَبَرُ مُؤَنَّثًا لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ الجَزاءُ ولِأنَّ الخَبَرَ في الحَقِيقَةِ لِلْبَدَلِ. وأنْ يَكُونَ (ذَلِكَ) مُبْتَدَأً (وجَزاؤُهُمْ) خَبَرُهُ (وجَهَنَّمُ) عَطْفُ بَيانٍ لِلْخَبَرِ، والإشارَةُ إلى جَهَنَّمَ الحاضِرَةِ في الذِّهْنِ، وأنْ يَكُونَ مُبْتَدَأُ و(جَزاؤُهم جَهَنَّمُ) مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ خَبَرٌ لَهُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ والإشارَةُ إلى كُفْرِهِمْ وأعْمالِهِمْ، والتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ ما ذُكِرَ أيْ ذَلِكَ جَزاؤُهم بِهِ جَهَنَّمُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ العائِدَ المَجْرُورَ إنَّما يَكْثُرُ حَذْفُهُ في مِثْلِ ذَلِكَ إذا جُرَّ بِحَرْفٍ بِتَبْعِيضٍ أوْ ظَرْفِيَّةٍ أوْ جُرَّ عائِدٌ قَبْلَهُ بِمِثْلِ ما جُرَّ بِهِ كَقَوْلِهِ:

فالَّذِي تَدَّعِي بِهِ أنْتَ مُفْلِحٌ

أيْ بِهِ. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (ذَلِكَ) مُبْتَدَأً (وجَزاؤُهُمْ) بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ (وجَهَنَّمُ) بَدَلٌ مِن جَزاءٍ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو جَهَنَّمُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كَفَرُوا﴾ خَبَرُ (ذَلِكَ) وقالَ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ مِن وُجُوهِ الإعْرابِ ما ذَكَرَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ الجارُّ بِجَزاؤُهم لِلْفَصْلِ بَيْنَهُما بِجَهَنَّمَ، وقِيلَ: الظّاهِرُ تَعَلُّقُهُ بِهِ ولا يَضُرُّ الفَصْلُ في مِثْلِ ذَلِكَ. وهو تَصْرِيحٌ بِأنَّ ما ذُكِرَ جَزاءٌ لِكُفْرِهِمُ المُتَضَمِّنِ لِسائِرِ القَبائِحِ الَّتِي أنْبَأ عَنْها قَوْلُهُ تَعالى المَعْطُوفُ عَلى كَفَرُوا ﴿واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ أيْ مَهْزُوًّا بِهِما فَإنَّهم لَمْ يَقْنَعُوا بِمُجَرَّدِ الكُفْرِ بِالآياتِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَلِ ارْتَكَبُوا مِثْلَ تِلْكَ العَظِيمَةِ أيْضًا.

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وهو خِلافُ الظّاهِرِ، والمُرادُ مِنَ الآياتِ قِيلَ المُعْجِزاتُ الظّاهِرَةُ عَلى أيْدِي الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والصُّحُفُ الإلَهِيَّةُ المُنَزَّلَةُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

18:107Страница 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Воистину, обителью тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут сады Фирдауса.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَيانٌ بِطَرِيقِ الوَعْدِ لِمَآلِ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِأضْدادِ ما اتَّصَفَ بِهِ الكَفَرَةُ إثْرَ بَيانِ مَآلِهِمْ بِطَرِيقِ الوَعِيدِ أيْ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ سُبْحانَهُ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مِنَ الأعْمالِ ﴿كانَتْ لَهُمْ﴾ فِيما سَبَقَ مِن حُكْمِ اللَّهِ تَعالى ووَعْدِهِ فالمُضِيُّ بِاعْتِبارِ ما ذُكِرَ. وفِيهِ عَلى ما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ إيماءٌ إلى أنَّ أثَرَ الرَّحْمَةِ يَصِلُ إلَيْهِمْ بِمُقْتَضى الرَّأْفَةِ الأزَلِيَّةِ بِخِلافِ ما مَرَّ مِن جَعْلِ جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا، فَإنَّهُ بِمُوجَبِ ما حَدَثَ مِن سُوءِ اخْتِيارِهِمْ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ما وُعِدُوا بِهِ لِتَحَقُّقِهِ نَزَلَ مَنزِلَةَ الماضِي، فَجِيءَ بِكانَ إشارَةً إلى ذَلِكَ. ولَمْ يَقُلِ أعْتَدْنا لَهم كَما قِيلَ فِيما مَرَّ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ أمْرَ الجَنّاتِ لا يَكادُ يَتِمُّ بَلْ لا يَزالُ ما فِيها يَزْدادُ فَإنَّ إعْتادَ الشَّيْءِ وتَهْيِئَتَهُ يَقْتَضِي تَمامِيَّةَ

صفحة 50

أمْرِهِ وكَمالَهُ، وقَدْ جاءَ في الآثارِ أنَّهُ يُغْرَسُ لِلْمُؤْمِنِ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ يُسَبِّحُها شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وقِيلَ: التَّعْبِيرُ بِما ذَكَرَ أظْهَرُ في تَحَقُّقِ الأمْرِ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالإعْتادِ، ألا تَرى أنَّهُ قَدْ تَهَيَّأ دارٌ لِشَخْصٍ ولا يَسْكُنُها ولا يَخْلُو عَنْ لُطْفٍ، فافْهَمْ.

﴿جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الفِرْدَوْسَ هو البُسْتانُ بِالرُّومِيَّةِ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّهُ الكَرَمُ بِالنَّبَطِيَّةِ وأصْلُهُ فِرْداسا، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنِ الفِرْدَوْسِ فَقالَ: جَنَّةُ الأعْنابِ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: هي الجَنَّةُ بِالحَبَشِيَّةِ، وقالَ القَفّالُ: هي الجَنَّةُ المُلْتَفَّةُ بِالأشْجارِ، وحَكى الزَّجّاجُ أنَّها الأوْدِيَةُ الَّتِي تُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنَ النَّباتِ، وقالَ المُبَرِّدُ: هي فِيما سَمِعْتُ مِنَ العَرَبِ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ والأغْلَبُ عَلَيْهِ العِنَبُ، ونَصَّ الفَرّاءُ عَلى أنَّهُ عَرَبِيٌّ أيْضًا ومَعْناهُ البُسْتانُ الَّذِي فِيهِ كَرْمٌ وهو مِمّا يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها لَمْ تُسْمَعْ في كَلامِ العَرَبِ إلّا في قَوْلِ حَسّانَ:

وإنَّ ثَوابَ اللَّهِ كُلَّ مُوَحِّدٍ جِنانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ فِيها يُخَلَّدُ

وهُوَ لا يَصِحُّ فَقَدْ قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ:

كانَتْ مَنازِلُهم إذْ ذاكَ ظاهِرَةً ∗∗∗ فِيها الفَرادِيسُ ثُمَّ الفُومُ والبَصَلُ

وجاءَ في شِعْرِ جَرِيرٍ في أبْياتٍ يَمْدَحُ بِها خالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيَّ حَيْثُ قالَ:

وإنّا لَنَرْجُو أنْ نُرافِقَ رُفْقَةً ∗∗∗ يَكُونُونَ في الفِرْدَوْسِ أوَّلَ وارِدِ

ومِمّا سَمِعَهُ أهْلُ مَكَّةَ قَبْلَ إسْلامِ سَعْدٍ قَوْلُ هاتِفٍ:

أجِيبا إلى داعِي الهُدى وتَمَنَّيا ∗∗∗ عَلى اللَّهِ في الفِرْدَوْسِ مَنِيَّةَ عارِفِ

والحَقُّ أنَّ ذِكْرَها في شِعْرِ الإسْلامِيِّينَ كَثِيرٌ وفي شِعْرِ الجاهِلِيِّينَ قَلِيلٌ، وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ( قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذا سَألْتُمُ اللَّهَ تَعالى فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ فَإنَّهُ وسَطَ الجَنَّةِ وأعْلى الجَنَّةِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ومِنها تَفَجَّرُ أنْهارُ الجَنَّةِ» )

وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ مَرْفُوعًا: «الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والفِرْدَوْسُ أعْلى الجَنَّةِ فَإذا سَألْتُمُ اللَّهَ تَعالى فاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ» .

ورُوِيَ عَنْ كَعْبٍ «أنَّهُ لَيْسَ في الجَنَّةِ أعْلى مِن جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ وفِيها الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ» .

. وصَحَّ أنَّ أهْلَ الفِرْدَوْسِ لَيَسْمَعُونَ أطِيطَ العَرْشِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا: «الفِرْدَوْسُ مَقْصُورَةُ الرَّحْمَنِ» . وكُلُّ ذَلِكَ لا يُنافِي كَوْنَ الفِرْدَوْسِ في اللُّغَةِ البُسْتانَ كَما تُوُهِّمَ إذْ لا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ أعْلى الجَنَّةِ بُسْتانًا لَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ في غايَةِ السِّعَةِ أُطْلِقَ عَلى كُلِّ قِطْعَةٍ مِنهُ جَنَّةٌ فَقِيلَ جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ كَذا قِيلَ. واسْتُشْكِلَ بِأنَّ الآيَةَ حِينَئِذٍ تُفِيدُ أنَّ كُلَّ المُؤْمِنِينَ في الفِرْدَوْسِ المُشْتَمِلِ عَلى جَنّاتٍ، وهَذا لا يَصِحُّ عَلى القَوْلِ بِأنَّ الفِرْدَوْسَ أعْلى الدَّرَجاتِ إذْ لا شُبْهَةَ في تَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ، وكَوْنُ المُرادِ بِالَّذِينِ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طائِفَةً مَخْصُوصَةً مِن مُطْلَقِ المُؤْمِنِينَ مَعَ كَوْنِهِ في مُقابَلَةِ الكافِرِينَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ مَعْنى جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ بَساتِينَ حَوْلَ الفِرْدَوْسِ ولِذا أُضِيفَتِ الجَنّاتُ إلى الفِرْدَوْسِ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا لا يَشْفِي الغَلِيلَ لِما أنَّ الآيَةَ حِينَئِذٍ تُفِيدُ أنَّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ في جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ مِنهم مَن هو في الفِرْدَوْسِ. وقِيلَ: الأمْرُ كَما ذَكَرَ أبُو حَيّانَ

صفحة 51

إلّا أنَّهُ يَلْتَزِمُ الِاسْتِخْدامَ في الآيَةِ بِأنْ يُرادَ مُطْلَقُ الجَنّاتِ فِيما بَعْدُ، وفِيهِ مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ الظّاهِرِ ما لا يَخْفى.

وقِيلَ المُرادُ مِن جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ جَمِيعُ الجَنّاتِ والإضافَةُ إلى الفِرْدَوْسِ الَّتِي هي أعْلاها بِاعْتِبارِ اشْتِمالِها عَلَيْها ويَكْفِي في الإضافَةِ هَذِهِ المُلابَسَةُ، ولَعَلَّكَ تَخْتارُ أنَّ الفِرْدَوْسَ في الآثارِ بِمَعْنًى وفي الآيَةِ بِمَعْنًى آخَرَ، وتَخْتارُ مِن مَعانِيهِ ما تُكَلِّفُ في الإضافَةِ فِيهِ كالشَّجَرِ المُلْتَفِّ ونَحْوِهِ، وظاهِرُ بَيْتِ حَسّانَ وبَيْتِ أُمَيَّةَ شاهِدٌ عَلى أنَّ لِلْفِرْدَوْسِ مَعْنًى غَيْرَ ما جاءَ في الآثارِ فَلْيُتَدَبَّرْ.

واعْلَمْ أنَّهُ اسْتَشْكَلَ أيْضًا ما جاءَ مِن أمْرِ السّائِلِ بِسُؤالِ الفِرْدَوْسِ لِنَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ أعْلى الجَنَّةِ بِخَبَرِ أحْمَدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ( «إذا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فاسْألُوا اللَّهَ تَعالى لِيَ الوَسِيلَةَ أعْلى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ لا يَنالُها إلّا رَجُلٌ واحِدٌ وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هو» ) .

وأُجِيبُ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِنِ انْقِسامِ الدَّرَجَةِ الواحِدَةِ إلى دَرَجاتٍ بَعْضُها أعْلى مِن بَعْضٍ، وتَكُونُ الوَسِيلَةُ عِبارَةً عَنْ أعْلى دَرَجاتِ الفِرْدَوْسِ الَّتِي هي أعْلى دَرَجاتِ الجِنانِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ ما قِيلَ في حَدِّ الإعْجازِ فَتَذَكَّرْ، وقِيلَ المُرادُ مِنَ الدَّرَجَةِ في حَدِيثِ الوَسِيلَةِ دَرَجَةُ المَكانَةِ لا المَكانِ بِخِلافِها فِيما تَقَدَّمَ فَلا إشْكالَ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى (نُزُلًا) أوْ عَلى أنَّهُ بَيانٌ كَما في سُعُيًا لَكَ وخَبَرُ كانَ في الوَجْهَيْنِ (نُزُلًا) أوْ عَلى أنَّهُ الخَبَرُ (ونُزُلًا) حالٌ مِن (جَنّاتُ) فَإنْ جُعِلَ بِمَعْنى ما يُهَيَّأُ لِلنّازِلِ فالمَعْنى كانَتْ لَهم ثِمارُ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا أوْ جُعِلَتْ نَفْسُ الجَنّاتِ نُزُلًا مُبالَغَةً في الإكْرامِ وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّها عِنْدَما أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لَهم عَلى لِسانِ النُّبُوَّةِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ( «أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» ).

بِمَنزِلَةِ النُّزُلِ بِالنِّسْبَةِ إلى الضِّيافَةِ، وإنْ جُعِلَتْ بِمَعْنى المُنْزَلِ فالمَعْنى ظاهِرٌ

18:108Страница 304

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Они пребудут в них вечно и не пожелают для себя перемен.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ وهي مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ البَعْضِ وحُقِّقَ أنَّها حالٌ مُقارِنَةٌ والمُعْتَبَرُ في المُقارَنَةِ زَمانُ الحُكْمِ وهو كَوْنُهم في الجَنَّةِ وهم بَعْدَ حُصُولِهِمْ فِيها مُقارِنُونَ لَهُ إذْ لا آخِرَ لَهُ فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلا﴾ هُوَ- كَما قالَ ابْنُ عِيسى وغَيْرُهُ- مَصْدَرٌ كالعِوَجِ والصِّغَرِ والعِوَدِ في قَوْلِهِ:

عادَنِي حُبُّها عِوَدًا

أيْ لا يَطْلُبُونَ عَنْها تَحَوُّلًا إذْ لا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ أعَزَّ عِنْدَهم وأرْفَعَ مِنها حَتّى تُنازِعَهم إلَيْهِ أنْفُسُهم وتَطْمَحَ عَنْهُ أبْصارُهم وإنْ تَفاوَتَتْ دَرَجاتُهم، والحاصِلُ أنَّ المُرادَ مِن عَدَمِ طَلَبِ التَّحَوُّلِ عَنْها كَوْنُها أطْيَبَ المَنازِلِ وأعْلاها، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وكَأنَّ واحِدَهُ حَوالَةٌ ولا يَخْفى بُعْدُهُ، وقالَ الزَّجّاجُ عَنْ قَوْمٍ: هو بِمَعْنى الحِيلَةِ في التَّنَقُّلِ وهو ضَعِيفٌ مُتَكَلَّفٌ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ نَفْيُ التَّحَوُّلِ والِانْتِقالِ عَلى أنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلْخُلُودِ لِأنَّ عَدَمَ طَلَبِ الِانْتِقالِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخُلُودِ فَيُؤَكِّدُهُ أوْ لِأنَّ الكَلامَ عَلى حَدٍّ ولا تُرى الضَّبُّ بِها يَنْجَحِرُ أيْ لا يَتَحَوَّلُونَ عَنْها فَيَبْغُوهُ، وقِيلَ في وجْهِ التَّأْكِيدِ: إنَّهم إذا لَمْ يُرِيدُوا الِانْتِقالَ لا يَنْتَقِلُونَ لِعَدَمِ الإكْراهِ فِيها وعَدَمِ إرادَةِ النَّقْلَةِ عَنْها، فَلَمْ يَبْقَ إلّا الخُلُودُ إذْ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما كَما قِيلَ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن صاحِبِ خالِدِينَ أوْ مِن ضَمِيرِهِ فِيهِ فَتَكُونُ حالًا مُتَداخِلَةً، وفِيها إيذانٌ بِأنَّ الخُلُودَ لا يُورِثُهم مَلَلًا

18:109Страница 304

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Скажи: «Если бы море стало чернилами для слов моего Господа, то море иссякло бы до того, как иссякли бы Слова моего Господа, даже если бы Мы принесли в помощь ему такое же море».

﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ﴾ أيْ: جِنْسُ البَحْرِ (مِدادًا) هو في الأصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُمَدُّ بِهِ الشَّيْءُ واخْتُصَّ في العُرْفِ لِما تُمَدُّ بِهِ الدَّواةُ مِنَ الحِبْرِ ﴿لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ أيْ مُعَدًّا لِكِتابَةِ كَلِماتِهِ تَعالى، والمُرادُ بِها كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مَعْلُوماتُهُ سُبْحانَهُ وحِكْمَتُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَنَفِدَ البَحْرُ﴾ مَعَ كَثْرَتِهِ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ شَيْءٌ لِتَناهِيهِ ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ لِعَدَمِ تَناهِيها ﴿ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ عَوْنًا وزِيادَةً لِأنَّ مَجْمُوعَ

صفحة 52

المُتَناهِيَيْنِ مُتَناهٍ بَلْ جَمِيعُ ما يَدْخُلُ في الوُجُودِ عَلى التَّعاقُبِ أوِ الِاجْتِماعِ مُتَناهٍ بِبُرْهانِ التَّطْبِيقِ وغَيْرِهِ مِنَ البَراهِينِ، وهَذا كَلامٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى شَأْنُهُ غَيْرُ داخِلٍ في الكَلامِ المُلَقَّنِ جِيءَ بِهِ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ وتَصْدِيقِ مَدْلُولِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى نَظِيرَتِها المُسْتَأْنِفَةِ المُقابِلَةِ لَها المَحْذُوفَةِ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً أيْ لِنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُهُ تَعالى لَوْ لَمْ نَجِئْ بِمِثْلِهِ مَدَدًا، ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا، والكَلامُ في جَوابِ (لَوْ) مَشْهُورٌ ولَيْسَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ثَمَّ نَفادًا في الجُمْلَةِ مُحَقَّقًا أوْ مُقَدَّرًا لِأنَّ المُرادَ مِنهُ لَنَفِدَ البَحْرُ وهي باقِيَةٌ إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى المَنزِلِ لِفائِدَةِ المُزاوَجَةِ، وإنَّ ما لا يَنْفَدُ عِنْدَ العُقُولِ العامِّيَّةِ يَنْفَدُ دُونَ نَفادِها، وكُلَّما فُرِضَتْ مِنَ المَدِّ فَكَذَلِكَ والمَثَلُ لِلْجِنْسِ شائِعٌ عَلى أمْثالٍ كَثِيرَةٍ تَفْرِضُ كُلٌّ مِنها مَدَدًا، وهَذا كَما في الكَشْفِ أبْلَغُ مِن وجْهٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ .

وذَلِكَ أبْلَغُ مِن وجْهٍ آخَرَ وهو ما في تَخْصِيصِ هَذا العَدَدِ مِنَ النُّكْتَةِ ولَمْ يُرِدْ تَخْصِيصَ العِدَّةِ ثُمَّ فِيهِ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِما اسْتَقَرَّ في عَقائِدِ العامَّةِ مِن أنَّها سَبْعَةٌ حَتّى إذا بالَغُوا فِيما يَتَعَذَّرُ الوُصُولُ إلَيْهِ قالُوا هو خَلْفَ سَبْعَةِ أبْحُرٍ، وفي إضافَةِ الكَلِماتِ إلى اسْمِ الرَّبِّ المُضافِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ في المَوْضِعَيْنِ مِن تَفْخِيمِ المُضافِ وتَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ ما لا يَخْفى، وإظْهارُ البَحْرِ والكَلِماتُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، ونَصْبُ (مَدَدًا) عَلى التَّمْيِيزِ كَما في قَوْلِهِ:

فَإنَّ الهَوى يَكْفِيكَهُ مِثْلُهُ صَبْرًا

وجَوَّزَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ نَصَبَهُ عَلى المَصْدَرِ عَلى مَعْنى ولَوْ أمْدَدْنا بِمِثْلِهِ إمْدادًا ونابَ المَدَدُ عَنِ الإمْدادِ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ وفِيهِ تَكَلُّفٌ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى ( قَبْلَ أنْ يَنْفَدَ ) بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ (أنْ تَنَفَّدَ) بِالتَّشْدِيدِ عَلى تَفَعَّلَ عَلى المُضِيِّ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ وأبِي عَمْرٍو فَهو مُطاوِعُ نَفَّدَ مُشَدَّدًا نَحْوَ كَسَّرْتُهُ فَتَكَسَّرَ.

وقَرَأ الأعْرَجُ ( بِمِثْلِهِ مِدَدًا ) بِكَسْرِ المِيمِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ مِدَّةٍ وهو ما يَسْتَمِدُّهُ الكاتِبُ فَيَكْتُبُ بِهِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والأعْمَشُ بِخِلافٍ والتَّيْمِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ والحَسَنُ في رِوايَةٍ وأبُو عَمْرٍو كَذَلِكَ. وحَفْصٌ كَذَلِكَ أيْضًا ( مِدادًا ) بِألِفٍ بَيْنَ الدّالَيْنِ وكَسْرِ المِيمِ. وسَبَبُ النُّزُولِ أنَّ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ كَما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في كِتابِكم ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ثُمَّ تَقْرَءُونَ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ ومُرادُهُ الِاعْتِراضُ بِأنَّهُ وقَعَ في كِتابِكم تَناقُضٌ بِناءً عَلى أنْ لا الحِكْمَةَ هي العِلْمُ وأنَّ الخَيْرَ الكَثِيرَ هو عَيْنُ الحِكْمَةِ لا آثارُها وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها لِأنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ لا يَكُونُ قَلِيلًا وكَثِيرًا في حالَةٍ واحِدَةٍ، فالآيَةُ جَوابٌ عَنْ ذَلِكَ بِالإرْشادِ إلى أنَّ القِلَّةَ والكَثْرَةَ مِنَ الأُمُورِ الإضافِيَّةِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ كَثِيرًا في نَفْسِهِ وهو قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ آخَرَ، فَإنَّ البَحْرَ مَعَ عَظَمَتِهِ وكَثْرَتِهِ خُصُوصًا إذا ضُمَّ إلَيْهِ أمْثالُهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى كَلِماتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلرَّسُولِ ﷺ: كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيُّ الأُمَمِ كُلِّها ومَبْعُوثٌ إلَيْها وإنَّكَ أُعْطِيتَ مِنَ العِلْمِ ما يَحْتاجُهُ النّاسُ، وقَدْ سُئِلْتَ عَنِ الرُّوحِ فَلَمْ تُجِبْ فِيهِ؟ ومُرادُهُمُ الِاعْتِراضُ بِالتَّناقُضِ بَيْنَ دَعْواهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحالِهِ في زَعْمِهِمْ بِناءً عَلى أنَّ العِلْمَ بِحَقِيقَةِ الرُّوحِ مِمّا يَحْتاجُهُ النّاسُ وأنَّهُ ﷺ لَمْ يُفِدْهُ عِبارَةً ولا إشارَةٍ، والجَوابُ عَنْ هَذا مَنَعَ كَوْنَ العِلْمِ بِحَقِيقَةِ الرُّوحِ مِمّا يَحْتاجُهُ النّاسُ في أمْرِ دِينِهِمُ المَبْعُوثِ لَهُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والقائِلُ ( «أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكم» ) لا يَدَّعِي عِلْمَ ما يَحْتاجُهُ النّاسُ مُطْلَقًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الآيَةَ لا تَكُونُ جَوابًا عَمّا ذُكِرَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبَ

صفحة 53

النُّزُولِ إلّا بِضَمِّ الآيَةِ الآتِيَةِ إلَيْها ومَعَ هَذا يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى نَوْعِ تَكَلُّفٍ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English