Аль-АлусиАль‑Кахф · 18:21

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:21, продолжение

وفِي المِنهاجِ وشَرْحِهِ لِلْعَلّامَةِ المَذْكُورِ: ويُكْرَهُ تَجْصِيصُ القَبْرِ والبِناءُ عَلَيْهِ في حَرِيمِهِ وخارِجِهِ في غَيْرِ المُسَبَّلَةِ إلّا إنْ خُشِيَ نَبْشٌ أوْ حَفْرُ سَبُعٍ أوْ هَدْمُ سَيْلٍ ويَحْرُمُ البِناءُ في المُسَبَّلَةِ، وكَذا تُكْرَهُ الكِتابَةُ عَلَيْهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنِ الثَّلاثَةِ سَواءٌ كِتابَةُ اسْمِهِ وغَيْرِهِ في لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أوْ في غَيْرِهِ، نَعَمْ بَحَثَ الأذْرُعِيُّ حُرْمَةَ كِتابَةِ القُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهانِ بِالدَّوْسِ والتَّنْجِيسِ بِصَدِيدِ المَوْتى عِنْدَ تَكَرُّرِ الدَّفْنِ ووُقُوعِ المَطَرِ، ونُدِبَ كِتابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ عَلى طُولِ السِّنِينَ لا سِيَّما قُبُورُ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ لِأنَّهُ طَرِيقٌ لِلْإعْلامِ المُسْتَحَبِّ، ولَمّا رَوى الحاكِمُ النَّهْيَ قالَ: لَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ الآنَ فَإنَّ أئِمَّةَ المُسْلِمِينَ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلى قُبُورِهِمْ، فَهو عَمَلٌ أخَذَ بِهِ الخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ. ويُرَدُّ بِمَنعِ هَذِهِ الكُلِّيَّةِ وبِفَرْضِها فالبِناءُ عَلى قُبُورِهِمْ أكْثَرُ مِنَ الكِتابَةِ عَلَيْها في المَقابِرِ المُسَبَّلَةِ كَما هو مُشاهَدٌ لا سِيَّما بِالحَرَمَيْنِ ومِصْرَ ونَحْوِها وقَدْ عَلِمُوا بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَذا هِيَ، فَإنْ قُلْتَ: هو إجْماعٌ فِعْلِيٌّ فَهو حُجَّةٌ كَما صَرَّحُوا بِهِ قُلْتُ: مَمْنُوعٌ بَلْ هو أكْثَرِيٌّ فَقَطْ؛ إذْ لَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ حَتّى عَنِ العُلَماءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنعَهُ، وبِفَرْضِ كَوْنِهِ إجْماعًا فِعْلِيًّا فَمَحَلُّ حُجِّيَّتِهِ كَما هو ظاهِرٌ إنَّما هو عِنْدَ صَلاحِ الأزْمِنَةِ بِحَيْثُ يُنْفَّذُ فِيها الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ مُنْذُ أزْمِنَةٍ.

ولَوْ بُنِيَ نَفْسُ القَبْرِ لِغَيْرِ حاجَةٍ مِمّا مَرَّ كَما هو ظاهِرٌ أوْ نَحْوَ تَحْوِيطٍ أوْ قُبَّةٍ عَلَيْهِ في مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ كَأرْضِ مَواتٍ اعْتادُوا الدَّفْنَ فِيها أوْ مَوْقُوفَةً لِذَلِكَ، بَلْ هي أوْلى هَدْمٍ وُجُوبًا لِحُرْمَتِهِ كَما في المَجْمُوعِ لِما فِيهِ مِنَ التَّضْيِيقِ مَعَ أنَّ البِناءَ يَتَأبَّدُ بَعْدَ انْمِحاقِ المَيِّتِ فَيُحَرِّمُ النّاسُ تِلْكَ البُقْعَةَ، وهَلْ مِنَ البِناءِ ما اعْتِيدَ مِن جَعْلِ أرْبَعَةِ أحْجارٍ مُرَبَّعَةٍ مُحِيطَةً بِالقَبْرِ مَعَ لَصْقِ كُلِّ رَأْسٍ مِنها بِرَأْسِ الآخَرِ بِجِصٍّ مُحْكَمٍ أوَّلًا لِأنَّهُ لا يُسَمّى بِناءً عُرْفًا؟ والَّذِي يَتَّجِهُ الأوَّلُ لِأنَّ العِلَّةَ مِنَ التَّأْبِيدِ مَوْجُودَةٌ هُنا، وقَدْ أفْتى جَمْعٌ بِهَدْمِ كُلِّ ما بِقَرافَةِ مِصْرَ مِنَ الأبْنِيَةِ حَتّى قُبَّةِ الإمامِ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ الَّتِي بَناها بَعْضُ المُلُوكِ، ويَنْبَغِي لِكُلِّ أحَدٍ هَدْمُ ذَلِكَ ما لَمْ يُخْشَ مِنهُ مَفْسَدَةٌ فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لِلْإمامِ أخْذًا مِن كَلامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ في الصُّلْحِ. انْتَهى.

وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أبِي الهِياجِ الأسَدِيِّ قالَ: «قالَ لِي عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: أبْعَثُكَ عَلى ما بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ أنْ لا تَدَعَ تِمْثالًا إلّا طَمَسْتَهُ، ولا قَبْرًا مُشْرِفًا إلّا سَوَّيْتَهُ».

قالَ ابْنُ الهُمامِ في فَتْحِ القَدِيرِ: وهو مَحْمُولٌ عَلى ما كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِن تَعْلِيَةِ القُبُورِ بِالبِناءِ الحَسَنِ العالِي، والأحادِيثُ وكَلامُ العُلَماءِ المُنْصِفِينَ المُتَّبِعِينَ لِما ورَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وجاءَ عَنِ السَّلَفِ الصّالِحِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى، لا يُقالُ: إنَّ الآيَةَ ظاهِرَةٌ في كَوْنِ ما ذُكِرَ مِن شَرائِعِ مَن قَبْلَنا وقَدِ اسْتُدِلَّ بِها.

فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ««مَن نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيَها»» الحَدِيثَ. ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وهو مَقُولٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وسِياقُهُ الِاسْتِدْلالُ.

واحْتَجَّ مُحَمَّدٌ عَلى جَوازِ قِسْمَةِ الماءِ بِطَرِيقِ المُهايَأةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَها شِرْبٌ﴾ الآيَةَ ﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾

صفحة 239

وأبُو يُوسُفَ عَلى جَرْيِ القَوَدِ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى بِآيَةِ: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ والكَرْخِيُّ عَلى جَرْيِهِ بَيْنَ الحُرِّ والعَبْدِ والمُسْلِمِ والذِّمِّيِّ بِتِلْكَ الآيَةِ الوارِدَةِ في بَنِي إسْرائِيلَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ لِأنّا نَقُولُ:

مَذْهَبُنا في شَرْعِ مَن قَبْلَنا وإنْ كانَ إنَّهُ يَلْزَمُنا عَلى أنَّهُ شَرِيعَتُنا لَكِنْ لا مُطْلَقًا، بَلْ إنْ قَصَّهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْنا بِلا إنْكارٍ، وإنْكارُ رَسُولِهِ ﷺ كَإنْكارِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَدْ سَمِعْتُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَعَنَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ المَساجِدَ عَلى القُبُورِ، عَلى أنَّ كَوْنَ ما ذُكِرَ مِن شَرائِعِ مَن قَبْلَنا مَمْنُوعٌ، وكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ اتِّخاذُ المَساجِدِ عَلى القُبُورِ مِنَ الشَّرائِعِ المُتَقَدِّمَةِ مَعَ ما سَمِعْتَ مِن لَعْنِ اليَهُودِ والنَّصارى حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ. والآيَةُ لَيْسَتْ كالآياتِ الَّتِي ذَكَرْنا آنِفًا احْتِجاجَ الأئِمَّةِ بِها، ولَيْسَ فِيها أكْثَرُ مِن حِكايَةِ قَوْلِ طائِفَةٍ مِنَ النّاسِ وعَزْمِهِمْ عَلى فِعْلِ ذَلِكَ ولَيْسَتْ خارِجَةً مَخْرَجَ المَدْحِ لَهم والحَضِّ عَلى التَّأسِّي بِهِمْ فَمَتى لَمْ يَثْبُتْ أنَّ فِيهِمْ مَعْصُومًا لا يَدُلُّ فِعْلُهم فَضْلًا عَنْ عَزْمِهِمْ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ ما كانُوا بِصَدَدِهِ، ومِمّا يُقَوِّي قِلَّةَ الوُثُوقِ بِفِعْلِهِمُ القَوْلُ بِأنَّ المُرادَ بِهِمُ الأُمَراءُ والسَّلاطِينُ كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ.

وعَلى هَذا لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ الطّائِفَةَ الأُولى كانُوا مُؤْمِنِينَ عالِمِينَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ اتِّخاذِ المَساجِدِ عَلى القُبُورِ فَأشارُوا بِالبِناءِ عَلى بابِ الكَهْفِ وسَدِّهِ وكَفِّ كَفِّ التَّعَرُّضِ عَنْ أصْحابِهِ فَلَمْ يَقْبَلِ الأُمَراءُ مِنهم وغاظَهم ذَلِكَ حَتّى أقْسَمُوا عَلى اتِّخاذِ المَسْجِدِ، وكانَ الأوَّلِينَ إنَّما لَمْ يُشِيرُوا بِالدَّفْنِ مَعَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ هو المَشْرُوعُ؛ إذْ ذاكَ في المَوْتى كَما أنَّهُ هو المَشْرُوعُ عِنْدَنا فِيهِمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِمْ مَوْتَهُمْ، ومَنَعَهم مِن تَحْقِيقِهِ أنَّهم لَمْ يَقْدِرُوا كَما أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَلى الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ لِما أُفِيضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الهَيْبَةِ ولِهَذا قالُوا: ﴿رَبُّهم أعْلَمُ بِهِمْ﴾ وإنْ أبَيْتَ إلّا حُسْنَ الظَّنِّ بِالطّائِفَةِ الثّانِيَةِ فَلَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّ اتِّخاذَهُمُ المَسْجِدَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ عَلى طَرْزِ اتِّخاذِ المَساجِدِ عَلى القُبُورِ المَنهِيِّ عَنْهُ المَلْعُونُ فاعِلُهُ، وإنَّما هو اتِّخاذُ مَسْجِدٍ عِنْدَهم وقَرِيبًا مِن كَهْفِهِمْ، وقَدْ جاءَ التَّصْرِيحُ بِالعِنْدِيَّةِ في رِوايَةِ القِصَّةِ عَنِ السُّدِّيِّ ووَهْبٍ، ومِثْلُ هَذا الِاتِّخاذِ لَيْسَ مَحْظُورًا إذْ غايَةُ ما يَلْزَمُ عَلى ذَلِكَ أنْ يَكُونَ نِسْبَةُ المَسْجِدِ إلى الكَهْفِ الَّذِي هم فِيهِ كَنِسْبَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلى المَرْقَدِ المُعَظَّمِ ﷺ، ويَكُونُ قَوْلُهُمْ: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى هَذا لِمُشاكَلَةِ قَوْلِ الطّائِفَةِ: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ﴾ وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: إنَّ ذَلِكَ الِاتِّخاذَ كانَ عَلى الكَهْفِ فَوْقَ الجَبَلِ الَّذِي هو فِيهِ، وفي خَبَرِ مُجاهِدٍ أنَّ المَلِكَ تَرَكَهم في كَهْفِهِمْ وبَنى عَلى كَهْفِهِمْ مَسْجِدًا وهَذا أقْرَبُ لِظاهِرِ اللَّفْظِ كَما لا يَخْفى، وهَذا كُلُّهُ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ عَلى القَوْلِ بِأنَّ أصْحابَ الكَهْفِ ماتُوا بَعْدَ الإعْثارِ عَلَيْهِمْ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّهم نامُوا كَما نامُوا أوَّلًا فَلا يُحْتاجُ إلَيْهِ عَلى ما قِيلَ، وبِالجُمْلَةِ لا يَنْبَغِي لِمَن لَهُ أدْنى رُشْدٍ أنْ يَذْهَبَ إلى خِلافِ ما نَطَقَتْ بِهِ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ والآثارُ الصَّرِيحَةُ مُعَوِّلًا عَلى الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ في الغَوايَةِ غايَةٌ وفي قِلَّةِ النُّهى نِهايَةٌ، ولَقَدْ رَأيْتُ مَن يُبِيحُ ما يَفْعَلُهُ الجَهَلَةُ في قُبُورِ الصّالِحِينَ مِن إشْرافِها وبِنائِها بِالجِصِّ والآجُرِّ وتَعْلِيقِ القَنادِيلِ عَلَيْها والصَّلاةِ إلَيْها والطَّوافِ بِها واسْتِلامِها والِاجْتِماعِ عِنْدَها في أوْقاتٍ مَخْصُوصَةٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وبِما جاءَ في بَعْضِ رِواياتِ القِصَّةِ مِن جَعْلِ المَلِكِ لَهم في كُلِّ سَنَةٍ عِيدًا وجِعْلِهِ إيّاهم في تَوابِيتَ مِن ساجٍ ومَقِيسًا البَعْضَ عَلى البَعْضِ، وكُلُّ ذَلِكَ مُحادَّةٌ لِلَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ، وإبْداعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

ويَكْفِيكَ في مَعْرِفَةِ الحَقِّ تَتَبُّعُ ما صَنَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَبْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو أفْضَلُ قَبْرٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ، بَلْ أفْضَلُ مِنَ العَرْشِ، والوُقُوفُ عَلى أفْعالِهِمْ في زِيارَتِهِمْ لَهُ والسَّلامُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ

صفحة 240

والسَّلامُ، فَتَتَبَّعْ ذاكَ وتَأمَّلْ ما هُنا وما هُناكَ. واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَتَوَلّى هُداكَ.

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في تَعْيِينِ مَوْضِعِ المَسْجِدِ والكَهْفِ وقَدْ مَرَّتْ عَلَيْكَ بَعْضُ الأقْوالِ. وفي البَحْرِ أنَّ في الشّامِ كَهْفًا فِيهِ مَوْتى ويَزْعُمُ مُجاوِرُوهُ أنَّهم أصْحابُ الكَهْفِ، وعَلَيْهِمْ مَسْجِدٌ وبِناءٌ يُسَمّى الرَّقِيمَ، ومَعَهم كَلْبٌ رِمَّةٌ، وبِالأنْدَلُسِ في جِهَةِ غَرْناطَةَ بِقُرْبِ قَرْيَةٍ تُسَمّى لُوشَةَ كَهْفٌ فِيهِ مَوْتى ومَعَهم كَلْبٌ رِمَّةٌ، وأكْثَرُهم قَدِ انْجَرَدَ لَحْمُهُ وبَعْضُهم مُتَماسِكٌ، وقَدْ مَضَتِ القُرُونُ السّالِفَةُ ولَمْ نَجِدْ مِن عِلْمِ شَأْنِهِمْ، ويَزْعُمُ ناسٌ أنَّهم أصْحابُ الكَهْفِ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فَرَأيْتُهم سَنَةَ أرْبَعٍ وخَمْسِمِائَةٍ وهم بِهَذِهِ الحالَةِ وعَلَيْهِمْ مَسْجِدٌ وقَرِيبٌ مِنهم بِناءٌ رُومِيٌّ يُسَمّى الرَّقِيمَ، كَأنَّهُ قَصْرٌ مُخَلَّقٌ، قَدْ بَقِيَ بَعْضُ جُدْرانِهِ وهو في فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ خَرِبَةٍ وبِأعْلى حِصْنِ غَرْناطَةَ مِمّا يَلِي القِبْلَةَ آثارُ مَدِينَةٍ قَدِيمَةٍ يُقالُ لَها مَدِينَةُ دِقْيُوسَ وجَدْنا في آثارِها غَرائِبَ. انْتَهى، وحِينَ كُنّا بِالأنْدَلُسِ كانَ النّاسَ يَزُورُونَ هَذا الكَهْفَ ويَذْكُرُونَ أنَّهم يَغْلَطُونَ في عِدَّتِهِمْ إذا عَدُّوهُمْ، وأنَّ مَعَهم كَلْبًا ويَرْحَلُ النّاسُ إلى لُوشَةَ لِزِيارَتِهِمْ، وأمّا ما ذَكَرَهُ مِنَ المَدِينَةِ القَدِيمَةِ فَقَدْ مَرَرْتُ عَلَيْها مِرارًا لا تُحْصى، وشاهَدْتُ فِيها حِجارَةً كِبارًا، ويَتَرَجَّحُ كَوْنُ ذَلِكَ بِالأنْدَلُسِ لِكَثْرَةِ دِينِ النَّصارى بِها حَتّى أنَّها هي بِلادُ مَمْلَكَتِهِمُ العُظْمى، ولِأنَّ الإخْبارَ بِما هو في أقْصى مَكانٍ مِن أرْضِ الحِجازِ أغْرَبُ وأبْعَدُ أنْ يُعْرَفَ إلّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى. انْتَهى.

وما تَقَدَّمَ مِن خَبَرِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُعاوِيَةَ يُضْعِفُ ما ادُّعِيَ تَرَجُّحُهُ لِأنَّ مُعاوِيَةَ لَمْ يَدْخُلِ الأنْدَلُسَ، وتَسْمِيَةُ الأنْدَلُسِيِّينَ نَصارى الأنْدَلُسِ بِالرُّومِ في نَثْرِهِمْ ونَظْمِهِمْ ومُخاطَبَةِ عامَّتِهِمْ كَما في البَحْرِ أيْضًا لا يُجْدِي نَفْعًا، وقَدْ عَوَّلَ الكَثِيرُ عَلى أنَّ ذَلِكَ في طَرْسُوسَ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English