Аль-АлусиАль‑Кахф · 18:65

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:65, продолжение

وأنْتَ تَعْلَمُ قُوَّةَ الجَوابِ لِأنَّ المُكْثَ الطَّوِيلَ ثَبَتَ لِبَعْضِ البَشَرِ كَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. وأجابُوا عَمّا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ مِنَ الوُجُوهِ العَقْلِيَّةِ، أمّا عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْ فَسادِ القَوْلِ بِأنَّهُ ابْنُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ الرِّوايَةِ فَبِأنَّ البُعْدَ العادِيَّ لا يَضُرُّ القائِلَ بِتَعْمِيرِهِ هَذِهِ المُدَّةَ المَدِيدَةَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِن خَرْقِ العاداتِ، وأمّا عَلى الثّانِي فَبِأنَّ ما ذُكِرَ مِن عِظَمِ خِلْقَةِ المُتَقَدِّمِينَ خارِجٌ مَخْرَجَ الغالِبِ، وإلّا فَيَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ مِن صُلْبِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، وفِيهِمْ مِن طُولِهِ قَدْرُ شِبْرٍ كَما رُوِيَ في الآثارِ، عَلى أنَّهُ لا بِدْعَ في أنْ يَكُونَ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أُعْطِيَ قُوَّةَ التَّشَكُّلِ والتَّصَوُّرِ بِأيِّ صُورَةٍ شاءَ كَجِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقَدْ أثْبَتَ الصُّوفِيَّةُ قُدِّسَتْ أسْرارُهم هَذِهِ القُوَّةَ لِلْأوْلِياءِ ولَهم في ذَلِكَ حِكاياتٌ مَشْهُورَةٌ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ما ذُكِرَ عَنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن أنَّ فِيهِمْ مَن طُولُهُ قَدْرَ شِبْرٍ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ فِيهِ: إنَّ ذَلِكَ حِينَ يُفْتَحُ السَّدُّ وهو في آخِرِ الزَّمانِ ولا يَتِمُّ الِاسْتِنادُ بِحالِهِمْ إلّا إذا ثَبَتَ أنَّ فِيهِمْ مَن هو كَذَلِكَ في الزَّمَنِ القَدِيمِ، وما ذُكِرَ مِن إعْطائِهِ مِن قُوَّةِ التَّشَكُّلِ احْتِمالٌ بَعِيدٌ، وفي ثُبُوتِهِ لِلْأوْلِياءِ خِلافٌ كَثِيرٌ مِنَ المُحْدَثِينَ. وقالَ بَعْضُ النّاسِ: لَوْ أُعْطِيَ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ هَذِهِ القُوَّةَ لِأُعْطِيَها ﷺ يَوْمَ الهِجْرَةِ فاسْتَغْنى بِها عَنِ الغارِ وجَعَلَها حِجابًا لَهُ عَنِ الكُفّارِ، ولِلْبَحْثِ في هَذا مَجالٌ. وعَنِ الثّانِي مِنَ الوُجُوهِ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ نَقْلِ كَوْنِهِ في السَّفِينَةِ إنْ قُلْنا بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَمُ وُجُودِهِ لِجَوازِ أنَّهُ كانَ ولَمْ يُنْقَلْ مَعَ أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدْ رَكِبَ ولَمْ يُشاهَدْ وهَذا كَما تَرى.

وقالَ بَعْضُ النّاسِ: إذا كانَ احْتِمالُ إعْطاءِ قُوَّةِ التَّشَكُّلِ قائِمًا عِنْدَ القائِلِينَ بِالتَّعْمِيرِ فَلْيَقُولُوا: يُحْتَمَلُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ تَشَكَّلَ فَصارَ في غايَةٍ مِنَ الطُّولِ بِحَيْثُ خاضَ في الماءِ ولَمْ يَحْتَجْ إلى الرُّكُوبِ في السَّفِينَةِ عَلى نَحْوِ ما يَزْعُمُهُ أهْلُ الخُرافاتِ في عُوجَ بْنِ عُوقٍ، وأيْضًا هم يَقُولُونَ: لَهُ قُدْرَةُ الكَوْنِ في الهَواءِ فَما مَنَعَهم مِن أنْ يَقُولُوا بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّهُ لَمْ يَرْكَبْ وتَحَفَّظَ عَنِ الماءِ بِالهَواءِ كَما قالُوا بِاحْتِمالِ أنَّهُ كانَ في الهَواءِ في الجَوابِ عَنْ حَدِيثِ البُخارِيِّ، وأيْضًا ذَكَرَ بَعْضُهم عَنِ العَلّامِيِّ في تَفْسِيرِهِ أنَّ الخَضِرَ يَدُورُ في البِحارِ يَهْدِي مَن ضَلَّ فِيها وإلْياسَ يَدُورُ في الجِبالِ يَهْدِي مَن ضَلَّ فِيها، هَذا دَأْبُهُما في النَّهارِ وفي اللَّيْلِ يَجْتَمِعانِ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يَحْفَظانِهِ فَلِمَ لَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَقِيَ في البَحْرِ حِينَ رَكِبَ غَيْرُهُ السَّفِينَةَ ولَعَلَّهم إنَّما لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِأنَّ ما ذُكِرَ قَدْ رَوى قَرِيبًا مِنهُ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في مُسْنَدِهِ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا، ولَفْظُهُ: ««إنَّ الخَضِرَ في البَحْرِ وإلْياسَ في البَرِّ يَجْتَمِعانِ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الرَّدْمِ الَّذِي بَناهُ ذُو القَرْنَيْنِ»» الخَبَرَ.

وقَدْ قالُوا: إنَّ سَنَدَهُ واهٍ أوْ لِأنَّهم لا يُثْبِتُونَ لَهُ هَذِهِ الخِدْمَةَ الإلَهِيَّةَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ويُوشِكُ أنْ يَقُولُوا في إعْطائِهِ قُوَّةَ التَّشَكُّلِ والكَوْنِ في الهَواءِ كَذَلِكَ. وعَنِ الثّالِثِ بِأنَّهُ لا نُسَلِّمُ الِاتِّفاقَ عَلى أنَّهُ ماتَ كُلُّ أهْلِ السَّفِينَةِ ولَمْ يَبْقَ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنها غَيْرُ نَسْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والحَصْرُ في الآيَةِ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى المُكَذِّبِينَ بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأيْضًا المُرادُ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن كانَ ظاهِرًا مُشاهَدًا غَيْرَ نَسْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَلِيلِ أنَّ الشَّيْطانَ كانَ أيْضًا في السَّفِينَةِ. وأيْضًا المُرادُ مِنَ الآيَةِ بَقاءُ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى وجْهِ التَّناسُلِ وهو لا يَنْفِي بَقاءَ مَن عَداهم مِن غَيْرِ تَناسُلٍ ونَحْنُ نَدَّعِي ذَلِكَ في الخَضِرِ عَلى أنَّ القَوْلَ بِأنَّهُ كانَ قَبْلَ نُوحٍ عَلَيْهِما السَّلامُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ والمُعْتَمَدُ كَوْنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ولا يَخْفى ما في بَعْضِ ما ذُكِرَ مِنَ الكَلامِ.

صفحة 326

وعَنِ الرّابِعِ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ تَعْمِيرِهِ مِن أعْظَمِ الآياتِ أنْ يُذْكَرَ في القُرْآنِ العَظِيمِ كَرّاتٍ، وإنَّما ذَكَرَ سُبْحانَهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ تَسْلِيَةً لِنَبِيِّنا ﷺ بِما لاقى مِن قَوْمِهِ في هَذِهِ المُدَّةِ مَعَ بَقائِهِمْ مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ حَتّى أُغْرِقُوا ولا تُوجَدُ هَذِهِ الفائِدَةُ في ذِكْرِ عُمْرِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ ذُكِرَ، عَلى أنَّهُ قَدْ يُقالُ: مِن ذِكْرِ طُولِ عُمْرِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ تَصْرِيحًا يُفْهَمُ تَجْوِيزُ عُمْرٍ أطْوَلَ مِن ذَلِكَ تَلْوِيحًا.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ لَنا أنْ نَعُودَ فَنَقُولَ: لا أقَلَّ مِن أنْ يُذْكَرَ هَذا الأمْرُ العَظِيمُ في القُرْآنِ العَظِيمِ مَرَّةً لِأنَّهُ مِن آياتِ الرُّبُوبِيَّةِ في النَّوْعِ الإنْسانِيِّ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ يَلْزَمُ عَقْلًا مِن كَوْنِهِ كَذَلِكَ ذِكْرُهُ بَلْ نَدَّعِي أنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ أمْرٌ اسْتِحْسانِيٌّ لا سِيَّما وقَدْ ذُكِرَ تَعْمِيرُ عَدُوِّ اللَّهِ تَعالى إبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فَإذا ذُكِرَ يَكُونُ القُرْآنُ مُشْتَمِلًا عَلى ذِكْرِ مُعَمِّرٍ مِنَ الجِنِّ مُبْعَدٍ وذِكْرِ مُعَمِّرٍ مِنَ الإنْسِ مُقَرَّبٍ ولا يَخْفى حُسْنُهُ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ فِيهِ أيْضًا إدْخالَ السُّرُورِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وبِأنَّ التَّجْوِيزَ المَذْكُورَ في حَيِّزِ العِلاوَةِ مِمّا لا كَلامَ فِيهِ، إنَّما الكَلامُ في الوُقُوعِ ودُونَ إثْباتِهِ الظَّفَرُ بِماءِ الحَياةِ، وأجابَ بَعْضُهم بِأنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ إشارَةً إلى طُولِ عُمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ما سَمِعْتَ عَنْ بَعْضٍ في تَفْسِيرِهِ. ورُدَّ بِأنَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلى القَوْلِ بِالتَّعْمِيرِ فَإنْ قُبِلَ قُبِلَ وإلّا فَلا، وعَنِ الخامِسِ بِأنّا نَخْتارُ أنَّهُ ثابِتٌ بِالسُّنَّةِ وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ طَرَفٌ مِنها.

وتُعُقِّبَ بِما نَقَلَهُ عَنِ القارِئِ عَنِ ابْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ أنَّهُ قالَ: إنَّ الأحادِيثَ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ وحَياتُهُ كُلُّها كَذِبٌ ولا يَصِحُّ في حَياتِهِ حَدِيثٌ واحِدٌ، ومَنِ ادَّعى الصِّحَّةَ فَعَلَيْهِ البَيانُ، وقِيلَ: يَكْفِي في ثُبُوتِهِ إجْماعُ المَشايِخِ العِظامِ وجَماهِيرِ العُلَماءِ الأعْلامِ. وقَدْ نَقَلَ هَذا الإجْماعَ ابْنُ الصَّلاحِ والنَّوَوِيُّ وغَيْرُهُما مِنَ الأجِلَّةِ الفِخامِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ إجْماعَ المَشايِخِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ فَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ إسْحاقَ القُونَوِيُّ في تَبْصِرَةِ المُبْتَدِي وتَذْكِرَةِ المُنْتَهِي أنَّ وُجُودَ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ في عالَمِ المِثالِ.

وذَهَبَ عَبْدُ الرَّزّاقِ الكاشِيُّ إلى أنَّ الخَضِرَ عِبارَةٌ عَنِ البَسْطِ، وإلْياسُ عَنِ القَبْضِ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ الخَضِرِيَّةَ رُتْبَةٌ يَتَوَلّاها بَعْضُ الصّالِحِينَ عَلى قَدَمِ الخَضِرِ الَّذِي كانَ في زَمانِ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ، ومَعَ وُجُودِ هَذِهِ الأقْوالِ لا يَتِمُّ الإجْماعُ، وكَوْنُها غَيْرَ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ مِنهم لا يُتَمِّمُهُ أيْضًا، وإجْماعُ جَماهِيرِ العُلَماءِ عَلى ما نَقَلَ ابْنُ الصَّلاحِ والنَّوَوِيُّ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ الإجْماعَ الَّذِي هو أحَدُ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ والخَصْمُ لا يُقْنَعُ إلّا بِهِ وهو الَّذِي نَفاهُ فَأنّى بِإثْباتِهِ، ولَعَلَّ الخَصْمَ لا يَعْتَبِرُ أيْضًا إجْماعَ المَشايِخِ قُدِّسَتْ أسْرارُهم إجْماعًا هو أحَدُ الأدِلَّةِ، وعَنِ السّادِسِ بِأنَّ لَهُ عَلاماتٍ عِنْدَ أهْلِهِ كَكَوْنِ الأرْضِ تَخْضَرُّ عِنْدَ قَدَمِهِ، وأنَّ طُولَ قَدَمِهِ ذِراعٌ ورُبَّما يَظْهَرُ مِنهُ بَعْضُ خَوارِقِ العاداتِ بِما يَشْهَدُ بِصِدْقِهِ، عَلى أنَّ المُؤْمِنَ يُصَدِّقُ بِقَوْلِهِ بِناءً عَلى حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وقَدْ شاعَ بَيْنَ زاعِمِي رُؤْيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ مِن عَلاماتِهِ أنَّ إبْهامَ يَدِهِ اليُمْنى لا عَظْمَ فِيهِ، وأنَّ بُؤْبُؤَ إحْدى عَيْنَيْهِ يَتَحَرَّكُ كالزِّئْبَقِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ بِأيِّ دَلِيلٍ ثَبَتَ أنَّ هَذِهِ عَلاماتُهُ، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.

والَّذِي ثَبَتَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّهُ إنَّما سُمِّيَ الخَضِرَ لِأنَّهُ جَلَسَ عَلى فَرْوَةٍ بَيْضاءَ فَإذا هي تَهْتَزُّ مِن خَلْفِهِ خَضْراءَ، وأيْنَ فِيهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لَهُ دائِمًا، وكَوْنُ طُولِ قَدَمِهِ ذِراعًا إنَّما جاءَ في خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ السّابِقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ ولا نُسَلِّمُ صِحَّتَهُ، عَلى أنَّ زاعِمِي رُؤْيَتِهِ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَرَوْنَهُ في صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ ولا يَكادُ يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدَمٌ عَلى صُورَةٍ واحِدَةٍ، وظُهُورُ الخَوارِقِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ مِن أوْلِياءِ الأُمَّةِ فَيُمْكِنُ أنْ يَظْهَرَ ولِيٌّ خارِقًا ويَقُولَ: أنا الخَضِرُ مَجازًا لِأنَّهُ عَلى قَدَمِهِ أوْ لِاعْتِبارٍ آخَرَ ويَدْعُوهُ لِذَلِكَ

صفحة 327

داعٍ شَرْعِيٌّ.

وقَدْ صَحَّ في حَدِيثِ الهِجْرَةِ «أنَّهُ ﷺ لَمّا قِيلَ لَهُ: مِمَّنِ القَوْمُ؟ قالَ: مِن ما،» فَظَنَّ السّائِلُ أنَّ «ما» اسْمُ قَبِيلَةٍ.

ولَمْ يَعْنِ ﷺ إلّا أنَّهم خُلِقُوا مِن ماءٍ دافِقٍ، وقَدْ يُقالُ لِلصُّوفِيِّ: إنَّ أنا الخَضِرُ مَعَ ظُهُورِ الخَوارِقِ لا تَيَقُّنَ مِنهُ أنَّ القائِلَ هو الخَضِرُ بِالمَعْنى المُتَبادَرِ في نَفْسِ الأمْرِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ القائِلُ مِمَّنْ هو فانٍ فِيهِ لِاتِّحادِ المَشْرَبِ، وكَثِيرًا ما يَقُولُ الفانِي في شَيْخِهِ: أنا فُلانٌ ويَذْكُرُ اسْمَ شَيْخِهِ، وأيْضًا مَتى وقَعَ مِن بَعْضِهِمْ قَوْلُ: أنا الحَقُّ، وما في الجُبَّةِ إلّا اللَّهُ، لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَقَعَ أنا الخَضِرُ، وقَدْ ثَبَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنهم نَظْمًا ونَثْرًا قَوْلُ: أنا آدَمُ أنا نُوحٌ أنا إبْراهِيمُ أنا مُوسى أنا عِيسى أنا مُحَمَّدٌ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى عَلَيْكَ، وذَكَرُوا لَهُ مَحْمَلًا صَحِيحًا عِنْدَهم فَلْيَكُنْ قَوْلُ: أنا الخَضِرُ مِمَّنْ لَيْسَ بِالخَضِرِ عَلى هَذا الطَّرْزِ، ومَعَ قِيامِ هَذا الِاحْتِمالِ كَيْفَ يَحْصُلُ اليَقِينُ؟ وحُسْنُ الظَّنِّ لا يَحْصُلُ مِنهُ ذَلِكَ.

وعَنِ السّابِعِ بِأنّا لا نُسَلِّمُ اجْتِماعَهُ بِجَهَلَةِ العُبّادِ الخارِجِينَ عَنِ الشَّرِيعَةِ ولا يُلْتَفَتُ إلى قَوْلِهِمْ، فالكَذّابُونَ الدَّجّالُونَ يَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ تَعالى وعَلى رَسُولِهِ ﷺ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكْذِبُوا عَلى الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَقُولُوا: قالَ وجاءَ إنَّما القَوْلُ بِاجْتِماعِهِ بِأكابِرِ الصُّوفِيَّةِ والعُبّادِ المُحافِظِينَ عَلى الحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّهُ قَدْ شاعَ اجْتِماعُهُ بِهِمْ حَتّى أنَّ مِنهم مَن طَلَبَ الخَضِرُ مُرافَقَتَهُ فَأبى، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ الخَواصِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، في سَفَرِ حَجِّهِ، وسُئِلَ عَنْ سَبَبِ إبائِهِ فَقالَ: خِفْتُ مِنَ النَّقْصِ في تَوَكُّلِي حَيْثُ أعْتَمِدُ عَلى وُجُودِهِ مَعِي.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ اجْتِماعَهُ بِهِمْ واجْتِماعَهم بِهِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَبِيلِ ما يَذْكُرُونَهُ مِنَ اجْتِماعِهِمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ واجْتِماعِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِمْ، وذَلِكَ أنَّ الأرْواحَ المُقَدَّسَةَ قَدْ تَظْهَرُ مُتَشَكَّلَةً ويَجْتَمِعُ بِها الكامِلُونَ مِنَ العِبادِ، وقَدْ صَحَّ أنَّهُ ﷺ رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قائِمًا يُصَلِّي في قَبْرِهِ ورَآهُ في السَّماءِ ورَآهُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ.

وادَّعى الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ الِاجْتِماعَ مَعَ أكْثَرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا سِيَّما مَعَ إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَدْ ذَكَرَ أنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ مِرارًا وأخَذَ مِنهُ عِلْمًا كَثِيرًا بَلْ قَدْ يَجْتَمِعُ الكامِلُ بِمَن لَمْ يُولَدْ بَعْدُ كالمَهْدِيِّ، وقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ أيْضًا اجْتِماعَهُ مَعَهُ، وهَذا ظاهِرٌ عِنْدَ مَن يَقُولُ: إنَّ الأزَلَ والأبَدَ نُقْطَةٌ واحِدَةٌ، والفَرْقُ بَيْنَهُما بِالِاعْتِبارِ عِنْدَ المُتَجَرِّدِينَ عَنْ جَلابِيبِ أبْدانِهِمْ، ولَعَلَّ كَثْرَةَ هَذا الظُّهُورِ والتَّشَكُّلِ مِن خُصُوصِيّاتِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَعَ قِيامِ هَذا الِاحْتِمالِ لا يَحْصُلُ يَقِينٌ أيْضًا بِأنَّ الخَضِرَ المَرْئِيَّ مَوْجُودٌ في الخارِجِ كَوُجُودِ سائِرِ النّاسِ فِيهِ كَما لا يَخْفى.

ومِمّا يُبْنى عَلى اجْتِماعِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالكامِلِينَ مِن أهْلِ اللَّهِ تَعالى بَعْضُ طُرُقِ إجازَتِنا بِالصَّلاةِ البَشِيشِيَّةِ فَإنِّي أرْوِيها مِن بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ شَيْخِي عَلاءِ الدِّينِ عَلِيٍّ أفَنْدِي المُوصِلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ ووالِدِهِ صَلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ أفَنْدِي المُوصِلِيِّ عَنْ شَيْخِهِ خاتِمَةِ المُرْشِدِينَ السَّيِّدِ عَلِيِّ البَنْدِنِيجِيِّ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ تَعالى الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الوَلِيِّ الكامِلِ الشَّيْخِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ بَشِيشٍ قُدِّسَ سِرُّهُ. وعَنِ الثّامِنِ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ القَوْلَ بِعَدَمِ إرْسالِهِ ﷺ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَفَرَ، وبِفَرْضِ أنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ هو قَوْلٌ باطِلٌ إجْماعًا، ونَخْتارُ أنَّهُ أتى وبايَعَ لَكِنْ باطِنًا حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ أحَدٌ وقَدْ عَدَّهُ جَماعَةٌ مِن أرْبابِ الأُصُولِ في الصَّحابَةِ، ولَعَلَّ عَدَمَ قَبُولِ رِوايَتِهِ لِعَدَمِ القَطْعِ في وُجُودِهِ وشُهُودِهِ في حالِ رُؤْيَتِهِ وهو كَما تَرى.

وعَنِ التّاسِعِ بِأنَّهُ مُجازَفَةٌ في الكَلامِ فَإنَّهُ مِن أيْنَ يُعْلَمُ نَفْيُ ما ذَكَرَهُ مِن حُضُورِ الجِهادِ وغَيْرِهِ عَنِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أنَّ العالِمَ بِالعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ لا يَكُونُ مُشْتَغِلًا إلّا بِما عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعالى في كُلِّ مَكانٍ وزَمانٍ بِحَسْبِ ما يَقْتَضِي الأمْرُ والشَّأْنُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ النَّفْيَ مُسْتَنِدٌ إلى عَدَمِ الدَّلِيلِ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ

صفحة 328

إلى أنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ ولَعَلَّهُ لا يَقُومُ حَتّى يَقُومَ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الكَلامُ في العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ والعالِمِ بِهِ، وبِالجُمْلَةِ قَدْ ظَهَرَ لَكَ حالُ مُعْظَمِ أدِلَّةِ الفَرِيقَيْنِ وبَقِيَ ما اسْتَدَلَّ بِهِ البَعْضُ مِنَ الِاسْتِصْحابِ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشّافِعِيِّ والمُزَنِيِّ وأبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ في كُلِّ شَيْءٍ نَفْيًا وإثْباتًا ثَبَتَ تَحَقُّقُهُ بِدَلِيلٍ ثُمَّ وقَعَ الشَّكُّ في بَقائِهِ إنْ لَمْ يَقَعْ ظَنٌّ بِعَدَمِهِ، وأمّا عِنْدَنا وكَذا عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ فَهو مِنَ الحُجَجِ القاصِرَةِ الَّتِي لا تَصْلُحُ لِلْإثْباتِ وإنَّما تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ بِمَعْنى أنْ لا يَثْبُتَ حُكْمٌ وعَدَمُ الحُكْمِ مُسْتَنِدٌ إلى عَدَمِ دَلِيلِهِ والأصْلُ في العَدَمِ الِاسْتِمْرارُ حَتّى يَظْهَرَ دَلِيلُ الوُجُودِ فالمَفْقُودُ يَرِثُ عِنْدَهُ لا عِنْدَنا؛ لِأنَّ الإرْثَ مِن بابِ الإثْباتِ فَلا يُثْبَتُ بِهِ ولا يُوَرَّثُ لِأنَّ عَدَمَ الإرْثِ مِن بابِ الدَّفْعِ فَيُثْبَتُ بِهِ، ويَتَفَرَّعُ عَلى هَذا الخِلافِ فُرُوعٌ أُخَرُ لَيْسَ هَذا مَحَلَّ ذِكْرِها، وإذا كانَ حُكْمُ الِاسْتِصْحابِ عِنْدَنا ما ذُكِرَ فاسْتِدْلالُ الحَنَفِيِّ بِهِ عَلى إثْباتِ حَياةِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ اليَوْمَ وأنَّها مُتَيَقَّنَةٌ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ بَلِ اسْتِدْلالُ الشّافِعِيِّ بِهِ عَلى ذَلِكَ أيْضًا كَذَلِكَ بِناءً عَلى أنَّ صِحَّةَ الِاسْتِدْلالِ بِهِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ وُقُوعِ ظَنٍّ بِالعَدَمِ فَإنَّ العادَةَ قاضِيَةٌ بِعَدَمِ بَقاءِ الآدَمِيِّ تِلْكَ المُدَّةَ المَدِيدَةَ والأحْقابَ العَدِيدَةَ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ العادَةَ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ خَرْقُ العادَةِ بِالمُعْجِزَةِ في وُجُوبِ الِاعْتِقادِ والِاتِّباعِ فَإنْ لَمْ تُفِدْ يَقِينًا بِالعَدَمِ فِيما نَحْنُ فِيهِ أفادَتِ الظَّنَّ بِهِ فَلا يَتَحَقَّقُ شَرْطُ صِحَّةِ الِاسْتِدْلالِ، وعَلى هَذا فالمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الخالِصُ مِن شَوْبِ الكَدَرِ الِاسْتِدْلالُ بِأحَدِ الأدِلَّةِ الأرْبَعَةِ وقَدْ عَلِمْتَ حالَ اسْتِدْلالِهِمْ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ وما سَمَّوْهُ إجْماعًا، وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِالقِياسِ هُنا فَمِمّا لا يُقْدِمُ عَلَيْهِ عاقِلٌ فَضْلًا عَنْ فاضِلٍ «ثُمَّ اعْلَمْ» بَعْدَ كُلِّ حِسابٍ أنَّ الأخْبارَ الصَّحِيحَةَ النَّبَوِيَّةَ والمُقَدَّماتِ الرّاجِحَةَ العَقْلِيَّةَ تُساعِدُ القائِلِينَ بِوَفاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أيَّ مُساعَدَةٍ، وتُعاضِدُهم عَلى دَعْواهم أيَّ مُعاضَدَةٍ، ولا مُقْتَضى لِلْعُدُولِ عَنْ ظَواهِرِ تِلْكَ الأخْبارِ إلّا مُراعاةُ ظَواهِرِ الحِكاياتِ المَرْوِيَّةِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِها عَنْ بَعْضِ الصّالِحِينَ الأخْيارِ، وحُسْنُ الظَّنِّ بِبَعْضِ السّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإنَّهم قالُوا بِوُجُودِهِ إلى آخِرِ الزَّمانِ عَلى وجْهٍ لا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ السّابِقَ، فَفي البابِ الثّالِثِ والسَّبْعِينَ مِنَ الفُتُوحاتِ المَكِّيَّةِ: اعْلَمْ أنَّ لِلَّهِ تَعالى في كُلِّ نَوْعٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ خَصائِصَ وصَفْوَةً، وأعْلى الخَواصِّ فِيهِ مِنَ العِبادِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ولَهم مَقامُ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ والوِلايَةِ والإيمانِ فَهم أرْكانُ بَيْتِ هَذا النَّوْعِ، والرَّسُولُ أفْضَلُهم مَقامًا وأعْلاهم حالًا؛ بِمَعْنى أنَّ المَقامَ الَّذِي أُرْسِلَ مِنهُ أعْلى مَنزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِن سائِرِ المَقاماتِ وهُمُ الأقْطابُ والأئِمَّةُ والأوْتادُ الَّذِينَ يَحْفَظُ اللَّهُ تَعالى بِهِمُ العالَمَ ويَصُونُ بِهِمْ بَيْتَ الدِّينِ القائِمَ بِالأرْكانِ الأرْبَعَةِ الرِّسالَةِ والنُّبُوَّةِ والوِلايَةِ والإيمانِ، والرِّسالَةُ هي الرُّكْنُ الجامِعُ وهي المَقْصُودَةُ مِن هَذا النَّوْعِ فَلا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ فِيهِ رَسُولٌ كَما لا يَزالُ دِينُ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ الرَّسُولُ هو القُطْبُ الَّذِي هو مَوْضِعُ نَظَرِ الحَقِّ وبِهِ يَبْقى النَّوْعُ في هَذِهِ الدّارِ ولَوْ كَفَرَ الجَمِيعُ، ولا يَصِحُّ هَذا الِاسْمُ عَلى إنْسانٍ إلّا أنْ يَكُونَ ذا جِسْمٍ طَبِيعِيٍّ ورُوحٍ ويَكُونَ مَوْجُودًا في هَذا النَّوْعِ في هَذِهِ الدّارِ بِجَسَدِهِ ورُوحِهِ يَتَغَذّى، وهو مَجْلى الحَقِّ مِن آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ما قَرَّرَ الدِّينَ الَّذِي لا يُنْسَخُ والشَّرْعَ الَّذِي لا يُبَدَّلُ، ودَخَلَ الرُّسُلُ كُلُّهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ في ذَلِكَ الدِّينِ وكانَتِ الأرْضُ لا تَخْلُو مِن رَسُولٍ حِسِّيٍّ بِجِسْمِهِ لِأنَّهُ قُطْبُ العالَمِ الإنْسانِيِّ وإنْ تَعَدَّدَ الرُّسُلُ كانَ واحِدٌ مِنهم هو المَقْصُودَ أبْقى اللَّهُ تَعالى بَعْدَ وفاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الرُّسُلِ الأحْياءِ بِأجْسادِهِمْ في هَذِهِ الدّارِ أرْبَعَةً: إدْرِيسَ وإلْياسَ وعِيسى والخَضِرَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والثَّلاثَةُ الأُوَلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ والأخِيرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَ غَيْرِنا لا عِنْدَنا فَأسْكَنَ

صفحة 329

سُبْحانَهُ إدْرِيسَ في السَّماءِ الرّابِعَةِ، وهي وسائِرُ السَّمَواتِ السَّبْعِ مِنَ الدّارِ الدُّنْيا لِأنَّها تَتَبَدَّلُ في الدّارِ الأُخْرى كَما تَتَبَدَّلُ هَذِهِ النَّشْأةُ التُّرابِيَّةُ مِنّا بِنَشْأةٍ أُخْرى، وأبْقى الآخَرِينَ في الأرْضِ فَهم كُلُّهم باقُونَ بِأجْسامِهِمْ في الدّارِ الدُّنْيا، وكُلُّهُمُ الأوْتادُ، واثْنانِ مِنهُمُ الإمامانِ، وواحِدٌ مِنهُمُ القُطْبُ الَّذِي هو مَوْضِعُ نَظَرِ الحَقِّ مِنَ العالَمِ، وهو رَكْنُ الحَجَرِ الأسْوَدِ مِن أرْكانِ بَيْتِ الدِّينِ، فَما زالَ المُرْسَلُونَ ولا يَزالُونَ في هَذِهِ الدّارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإنْ كانُوا عَلى شَرْعِ نَبِيِّنا ﷺ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ، وبِالواحِدِ مِنهم يَحْفَظُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ وبِالثّانِي الوِلايَةَ وبِالثّالِثِ النُّبُوَّةَ وبِالرّابِعِ الرِّسالَةَ وبِالمَجْمُوعِ الدِّينَ الحَنِيفِيَّ، والقُطْبُ مِن هَؤُلاءِ لا يَمُوتُ أبَدًا؛ أيْ: لا يُصْعَقُ. وهَذِهِ المَعْرِفَةُ لا يَعْرِفُها مِن أهْلِ طَرِيقَتِنا إلّا الأفْرادُ الأُمَناءُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ في كُلِّ زَمانٍ شَخْصٌ عَلى قَلْبِهِ مَعَ وُجُودِهِمْ ويُقالُ لَهُمُ النُّوّابُ، وأكْثَرُ الأوْلِياءِ مِن عامَّةِ أصْحابِنا لا يَعْرِفُونَ إلّا أُولَئِكَ النُّوّابَ ولا يَعْرِفُونَ أُولَئِكَ المُرْسَلِينَ، ولِذا يَتَطاوَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأُمَّةِ لِنَيْلِ مَقامِ القُطْبِيَّةِ والإمامِيَّةِ والوَتَدِيَّةِ فَإذا خُصُّوا بِها عَرَفُوا أنَّهم نُوّابٌ عَنْ أُولَئِكَ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ومِن كَرامَةِ نَبِيِّنا ﷺ أنْ جَعَلَ مِن أُمَّتِهِ وأتْباعِهِ رُسُلًا وإنْ لَمْ يُرْسَلُوا فِيهِمْ مِن أهْلِ هَذا المَقامِ الَّذِي مِنهُ يُرْسَلُونَ وقَدْ كانُوا أُرْسِلُوا، فَلِهَذا صَلّى ﷺ لَيْلَةَ الإسْراءِ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَصِحَّ لَهُ الإمامَةُ عَلى الجَمِيعِ حَيًّا بِجُسْمانِيَّتِهِ وجِسْمِهِ، فَلَمّا انْتَقَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَقِيَ الأمْرُ مَحْفُوظًا بِهَؤُلاءِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَثَبَتَ الدِّينُ قائِمًا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى وإنْ ظَهَرَ الفَسادُ في العالَمِ إلى أنْ يَرِثَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ ومَن عَلَيْها، وهَذِهِ نُكْتَةٌ فاعْرِفْ قَدْرَها؛ فَإنَّكَ لا تَراها في كَلامِ أحَدٍ غَيْرِنا. ولَوْلا ما أُلْقِيَ عِنْدِي مِن إظْهارِها ما أظْهَرْتُها لِسِرٍّ يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى ما أعْلَمْنا بِهِ. ولا يَعْرِفُ ما ذَكَرْناهُ إلّا نُوّابُهم دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأوْلِياءِ، فاحْمَدُوا اللَّهَ تَعالى يا إخْوانَنا حَيْثُ جَعَلَكُمُ اللَّهُ تَعالى مِمَّنْ قَرَعَ سَمْعَهُ أسْرارُ اللَّهِ تَعالى المَخْبُوءَةُ في خَلْقِهِ الَّتِي اخْتَصَّ بِها مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، فَكُونُوا لَها قابِلِينَ وبِها مُؤْمِنِينَ ولا تُحَرِّمُوا التَّصْدِيقَ بِها فَتُحْرَمُوا خَيْرَها. انْتَهى.

وعُلِمَ مِنهُ القَوْلُ بِرِسالَةِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَماءِ، والقَوْلُ بِحَياتِهِ وبَقائِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وكَذا بَقاءُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والمَشْهُورُ أنَّهُ بَعْدَ نُزُولِهِ إلى الأرْضِ يَتَزَوَّجُ ويُولَدُ لَهُ ويُتَوَفّى ويُدْفَنُ في الحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولْيُنْظَرْ ما وجْهُ قَوْلِهِ -قُدِّسَ سِرُّهُ- بِإبْقاءِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الأرْضِ وهو اليَوْمَ في السَّماءِ كَإدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ إنَّكَ إنِ اعْتَبَرْتَ مِثْلَ هَذِهِ الأقْوالِ وتَلَقَّيْتَها بِالقَبُولِ لِمُجَرَّدِ جَلالَةِ قائِلِها وحُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ فَقُلْ بِحَياةِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذَلِكَ وجَعَلَتِ الدَّلِيلَ وُجُودًا وعَدَمًا مَدارًا لِلْقَبُولِ والرَّدِّ ولَمْ تُغْرِكَ جَلالَةُ القائِلِ إذْ كَلُّ أحَدٍ يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ ويُرَدُّ ما عَدا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: لا تَنْظُرْ إلى مَن قالَ، وانْظُرْ ما قالَ فاسْتَفْتِ قَلْبَكَ بَعْدَ الوُقُوفِ عَلى أدِلَّةِ الطَّرَفَيْنِ وما لَها وما عَلَيْها ثُمَّ اعْمَلْ بِما يُفْتِيكَ. وأنا أرى كَثِيرًا مِنَ النّاسِ اليَوْمَ بَلْ في كَثِيرٍ مِنَ الأعْصارِ يُسَمُّونَ مَن يُخالِفُ الصُّوفِيَّةَ في أيِّ أمْرٍ ذَهَبُوا إلَيْهِ مُنْكِرًا ويَعُدُّونَهُ سَيِّئَ العَقِيدَةِ، ويَعْتَقِدُونَ بِمَن يُوافِقُهم ويُؤْمِنُ بِقَوْلِهِمُ الخَيْرَ، وفي كَلامِ الصُّوفِيَّةِ أيْضًا نَحْوُ هَذا؛ فَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ في البابِ السّابِقِ عَنْ أبِي يَزِيدَ البَسْطامِيِّ -قُدِّسَ سِرُّهُ- أنَّهُ قالَ لِأبِي مُوسى الدَّبِيلِيِّ: يا أبا مُوسى، إذا رَأيْتَ مَن يُؤْمِنُ بِكَلامِ أهْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَقُلْ لَهُ يَدْعُو لَكَ؛ فَإنَّهُ مُجابُ الدَّعْوَةِ، وذَكَرَ أيْضًا أنَّهُ سَمِعَ

صفحة 330

أبا عِمْرانَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ الإشْبِيلِيَّ يَقُولُ لِأبِي القاسِمِ بْنِ عُفَيْرٍ الخَطِيبِ وقَدْ أنْكَرَ ما يَذْكُرُ أهْلُ الطَّرِيقَةِ: يا أبا القاسِمِ، لا تَفْعَلْ؛ فَإنَّكَ إنْ فَعَلْتَ هَذا جَمَعْنا بَيْنَ حِرْمانَيْنِ؛ لا نَدْرِي ذَلِكَ مِن نُفُوسِنا ولا نُؤْمِنُ بِهِ مِن غَيْرِنا وما ثَمَّ دَلِيلٌ يَرُدُّهُ ولا قادِحٌ يَقْدَحُ فِيهِ شَرْعًا أوْ عَقْلًا. انْتَهى. ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّ ما يَرُدُّهُ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ أوِ العَقْلِيُّ لا يُقْبَلُ وهو الَّذِي إلَيْهِ أذْهَبُ وبِهِ أقُولُ، وأسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُوَفِّقَنِي وإيّاكَ لِكُلِّ ما هو مَرَضِيٌّ لَدَيْهِ سُبْحانَهُ ومَقْبُولٌ.

والتَّنْوِينُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَحْمَةً﴾ لِلتَّفْخِيمِ وكَذا في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ أيْ: عِلْمًا لا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ، ولا يُقادَرُ قَدْرُهُ، وهو عِلْمُ الغُيُوبِ وأسْرارِ العُلُومِ الخَفِيَّةِ، وذَكَرَ ( لَدُنّا ) قِيلَ: لِأنَّ العِلْمَ مِن أخَصِّ صِفاتِهِ تَعالى الذّاتِيَّةِ، وقَدْ قالُوا: إنَّ القُدْرَةَ لا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ ما لَمْ تَتَعَلَّقِ الإرادَةَ وهي لا تَتَعَلَّقُ ما لَمْ يَتَعَلَّقِ العِلْمُ فالشَّيْءُ يُعْلَمُ أوَّلًا فَيُرادُ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ القُدْرَةُ فَيُوجَدُ.

وذُكِرَ أنَّهُ يُفْهَمُ مِن فَحْوى ﴿مِن لَدُنّا﴾ أوْ مِن تَقْدِيمِهِ عَلى ﴿عِلْمًا﴾ اخْتِصاصُ ذَلِكَ بِاللَّهِ تَعالى كَأنَّهُ قِيلَ: عِلْمًا يَخْتَصُّ بِنا ولا يُعْلَمُ إلّا بِتَوْقِيفِنا، وفي اخْتِيارِ ( عَلَّمْناهُ ) عَلى آتَيْناهُ مِنَ الإشارَةِ إلى تَعْظِيمِ أمْرِ هَذا العِلْمِ ما فِيهِ، وهَذا التَّعْلِيمُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِواسِطَةِ الوَحْيِ المَسْمُوعِ بِلِسانِ المَلَكِ وهو القِسْمُ الأوَّلُ مِن أقْسامِ الوَحْيِ الظّاهِرِيِّ كَما وقَعَ لِنَبِيِّنا ﷺ في إخْبارِهِ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي أوْحاهُ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ، وأنْ يَكُونَ بِواسِطَةِ الوَحْيِ الحاصِلِ بِإشارَةِ المَلَكِ مِن غَيْرِ بَيانٍ بِالكَلامِ وهو القِسْمُ الثّانِي مِن ذَلِكَ ويُسَمّى بِالنَّفْثِ كَما في حَدِيثِ: ««إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فاتَّقُوا اللَّهَ تَعالى واجْمِلُوا في الطَّلَبِ»». والإلْهامُ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْضُ عِباراتِ القَوْمِ مِن هَذا النَّوْعِ، ويُثْبِتُونَ لَهُ مَلَكًا يُسَمُّونَهُ مَلَكَ الإلْهامِ، ويَكُونُ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولِغَيْرِهِمْ بِالإجْماعِ، ولَهم في الوُقُوفِ عَلى المُغَيَّباتِ طُرُقٌ تَتَشَعَّبُ مِن تَزْكِيَةِ الباطِنِ.

والآيَةُ عِنْدَهم أصْلٌ في إثْباتِ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ، وشاعَ إطْلاقُ عِلْمِ الحَقِيقَةِ والعِلْمِ الباطِنِ عَلَيْهِ ولَمْ يَرْتَضِ بَعْضُهم هَذا الإطْلاقَ، قالَ العارِفُ بِاللَّهِ تَعالى الشَّيْخُ عَبْدُ الوَهّابِ الشَّعَرانِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ في كِتابِهِ المُسَمّى بِالدُّرَرِ المَنثُورَةِ في بَيانِ زَبَدِ العُلُومِ المَشْهُورَةِ ما لَفْظُهُ: وأمّا زُبْدَةُ عِلْمِ التَّصَوُّفِ الَّذِي وضَعَ القَوْمُ فِيهِ رَسائِلَهم فَهو نَتِيجَةُ العَمَلِ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ، فَمَن عَمِلَ بِما عَلِمَ تَكَلَّمَ بِما تَكَلَّمُوا وصارَ جَمِيعُ ما قالُوهُ بَعْضَ ما عِنْدَهُ لِأنَّهُ كُلَّما تَرَقّى العَبْدُ في بابِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى دَقَّ كَلامُهُ عَلى الأفْهامِ، حَتّى قالَ بَعْضُهم لِشَيْخِهِ: إنَّ كَلامَ أخِي فُلانٍ يَدُقُّ عَلى فَهْمِهِ فَقالَ: لِأنَّ لَكَ قَمِيصَيْنِ ولَهُ قَمِيصٌ واحِدٌ؛ فَهو أعْلى مَرْتَبَةً مِنكَ، وهَذا هو الَّذِي دَعا الفُقَهاءَ ونَحْوَهم مِن أهْلِ الحِجابِ إلى تَسْمِيَةِ عِلْمِ الصُّوفِيَّةِ بِالعِلْمِ الباطِنِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِباطِنٍ؛ إذِ الباطِنُ إنَّما هو عِلْمُ اللَّهِ تَعالى، وأمّا جَمِيعُ ما عَلِمَهُ الخَلْقُ عَلى اخْتِلافِ طَبَقاتِهِمْ فَهو مِنَ العِلْمِ الظّاهِرِ لِأنَّهُ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ فاعْلَمْ ذَلِكَ. انْتَهى.

والحَقُّ أنَّ إطْلاقَ العِلْمِ الباطِنِ اصْطِلاحًا عَلى ما وقَفُوا عَلَيْهِ صَحِيحٌ ولا مُشاحَّةَ في الِاصْطِلاحِ، ووَجْهُهُ أنَّهُ غَيْرُ ظاهِرٍ عَلى أكْثَرِ النّاسِ ويَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلى القُوَّةِ القُدْسِيَّةِ دُونَ المُقَدِّماتِ الفِكْرِيَّةِ وإنْ كانَ كُلُّ عِلْمٍ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ باطِنًا وكَوْنِهِ ظاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْجاهِلِ بِهِ والعالِمِ بِهِ، وهَذا كَإطْلاقِ العِلْمِ الغَرِيبِ عَلى عِلْمِ الأوْفاقِ والطَّلْسَماتِ والجَفْرِ وذَلِكَ لِقِلَّةِ وجُودِهِ والعارِفِينَ بِهِ فاعْرِفْ ذَلِكَ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ أحْكامَ العِلْمِ الباطِنِ وعِلْمَ الحَقِيقَةِ مُخالِفَةٌ لِأحْكامِ الظّاهِرِ وعِلْمِ الشَّرِيعَةِ؛ وهو زَعْمٌ باطِلٌ عاطِلٌ وخَيالٌ فاسِدٌ كاسِدٌ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى نَقْلُ نُصُوصِ القَوْمِ فِيما يَرُدُّهُ وأنَّهُ لا مُسْتَنَدَ لَهم في قِصَّةِ مُوسى والخَضِرِ عَلَيْهِما السَّلامُ.

صفحة 331

وقَرَأ أبُو زَيْدٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو: «لَدُنا» بِتَخْفِيفِ النُّونِ وهي إحْدى اللُّغاتِ في لَدُنْ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English