Аль-АлусиАль‑Бакара · 2:115–118

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:115–118

2:115Страница 18

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

Аллаху принадлежат восток и запад. Куда бы вы ни повернулись, там будет Лик Аллаха. Воистину, Аллах - Объемлющий, Знающий.

﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ أيِ النّاحِيَتانِ المَعْلُومَتانِ المُجاوِرَتانِ لِنُقْطَةٍ تَطْلُعُ مِنها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ، وكَنّى بِمالِكِيَّتِهِما عَنْ مالِكِيَّةِ كُلِّ الأرْضِ، وقالَ بَعْضُهم: إذا كانَتِ الأرْضُ كُرَوِيَّةً يَكُونُ كُلُّ مَشْرِقٍ بِالنِّسْبَةِ مَغْرِبًا بِالنِّسْبَةِ، والأرْضُ كُلُّها كَذَلِكَ، فَلا حاجَةَ إلى التِزامِ الكِنايَةِ، وفِيهِ بُعْدٌ، ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ أيْ فَفي أيِّ مَكانٍ فَعَلْتُمُ التَّوْلِيَةَ شَطْرَ القِبْلَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ (تَوَلَّوْا) عَلى الغَيْبَةِ، ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ أيْ فَهُناكَ جِهَتُهُ سُبْحانَهُ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِها، فَإذًا مَكانُ التَّوْلِيَةِ لا يَخْتَصُّ بِمَسْجِدٍ دُونَ مَسْجِدٍ، ولا مَكانٍ دُونَ آخَرَ، (فَأيْنَما) ظَرْفٌ لازِمٌ الظَّرْفِيَّةَ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى الشَّرْطِ، ولَيْسَ مَفْعُولًا (لِتُوَلُّوا)، والتَّوْلِيَةُ بِمَعْنى الصَّرْفِ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، (وثَمَّ) اسْمُ إشارَةٍ لِلْمَكانِ البَعِيدِ خاصَّةً، مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ، ولا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ مِن، وقَدْ وهِمَ مَن أعْرَبَهُ مَفْعُولًا بِهِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا﴾ وهو خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وما بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، والجُمْلَةُ جَوابُ الشَّرْطِ، والوَجْهُ الجِهَةُ كالوَزْنِ والزِّنَةِ، واخْتِصاصُ الإضافَةِ بِاعْتِبارِ كَوْنِها مَأْمُورًا بِها، وفِيها رِضاهُ سُبْحانَهُ، وإلى هَذا ذَهَبَ الحَسَنُ، ومُقاتِلٌ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةٌ، وقِيلَ: الوَجْهُ بِمَعْنى الذّاتِ مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وجْهَهُ﴾ إلّا أنَّهُ جُعِلَ هُنا كِنايَةً عَنْ عِلْمِهِ واطِّلاعِهِ بِما يُفْعَلُ هُناكَ، وقالَ أبُو مَنصُورٍ: بِمَعْنى الجاهِ ويَؤُولُ إلى الجَلالِ والعَظَمَةِ، والجُمْلَةُ عَلى هَذا اعْتِراضٌ لِتَسْلِيَةِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ بِحِلِّ الذِّكْرِ والصَّلاةِ في جَمِيعِ الأرْضِ لا في المَساجِدِ خاصَّةً، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (جُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا)، ولَعَلَّ غَيْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ تُبَحْ لَهُ الصَّلاةُ في غَيْرِ البِيَعِ والكَنائِسِ، وصَلاةُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في أسْفارِهِ في غَيْرِها كانَتْ عَنْ ضَرُورَةٍ، فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِاخْتِصاصِ المَجْمُوعِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ (أيْنَما) مَفْعُولُ (تُوَلُّوا) بِمَعْنى الجِهَةِ، فَقَدْ شاعَ في الِاسْتِعْمالِ: أيْنَما تَوَجَّهُوا بِمَعْنى أيَّ جِهَةٍ تَوَجَّهُوا بِناءً عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في صَلاةِ المُسافِرِ والتَّطَوُّعِ عَلى الرّاحِلَةِ، وعَلى ما رُوِيَ عَنْ جابِرٍ أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ عَمِيَتْ عَلَيْهِمُ القِبْلَةُ في غَزْوَةٍ كُنْتُ فِيها مَعَهُمْ، فَصَلَّوْا إلى الجَنُوبِ والشَّمالِ، فَلَمّا أصْبَحُوا تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ، ويُحْتَمَلُ عَلى هاتَيْنِ الرِّوايَتَيْنِ أنْ تَكُونَ (أيْنَما)، كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ أيْضًا، ويَكُونُ المَعْنى: في أيِّ مَكانٍ فَعَلْتُمْ أيَّ تَوْلِيَةٍ، لِأنَّ حَذْفَ المَفْعُولِ بِهِ يُفِيدُ العُمُومَ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُهم مُدَّعِيًا أنَّ ما تَقَدَّمَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: الآيَةُ تَوْطِئَةٌ لِنَسْخِ القِبْلَةِ وتَنْزِيهٌ لِلْمَعْبُودِ أنْ يَكُونَ في حَيِّزِ وجْهَةٍ، وإلّا لَكانَتْ أحَقَّ بِالِاسْتِقْبالِ، وهي مَحْمُولَةٌ عَلى العُمُومِ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِحالِ السَّفَرِ أوْ حالِ التَّحَرِّي، والمُرادُ بِأيْنَما أيُّ جِهَةٍ، وبِالوَجْهِ الذّاتُ، ووَجْهُ الِارْتِباطِ حِينَئِذٍ أنَّهُ لَمّا جَرى ذِكْرُ المَساجِدِ سابِقًا، أوْرَدَ بَعْدَها تَقْرِيبًا حُكْمَ القِبْلَةِ عَلى سَبِيلِ الِاعْتِراضِ، وادَّعى بَعْضُهم أنَّ هَذا أصَحُّ الأقْوالِ، وفِيهِ تَأمُّلٌ، ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ﴾ أيْ مُحِيطٌ بِالأشْياءِ مُلْكًا، أوْ رَحْمَةً، فَلِهَذا وسَّعَ عَلَيْكُمُ القِبْلَةَ، ولَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْكُمْ، عَلِيمٌ بِمَصالِحِ العِبادِ، وأعْمالِهِمْ

صفحة 366

فِي الأماكِنِ، والجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ تَذْيِيلٌ لِمَجْمُوعِ ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ إلَخْ، وعَلى الثّانِي تَذْيِيلٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ إلَخْ، ومِنَ الغَرِيبِ جَعَلَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِمَن مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ، وجَعَلَ الخِطابَ المُتَقَدِّمَ لَهم أيْضًا، فَيُؤَوَّلُ المَعْنى إلى أنَّهُ لا مَهْرَبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِمَن طَغى، ولا مَفَرَّ لِمَن بَغى، لِأنَّ فَلَكَ سُلْطانِهِ حَدَّدَ الجِهاتِ وسُلْطانَ عِلْمِهِ أحاطَ بِالأفْلاكِ الدّائِراتِ

أيْنَ المَفَرُّ ولا مَفَرَّ لِهارِبٍ ولَهُ البَسِيطانِ الثَّرى والماءُ

ومِن بابِ الإشارَةِ: أنَّ المَشْرِقَ عِبارَةٌ عَنْ عالَمِ النُّورِ والظُّهُورِ، وهو جَنَّةُ النَّصارى وقِبْلَتِهِمْ بِالحَقِيقَةِ باطِنُهُ، والمَغْرِبُ عالَمُ الأسْرارِ، والخَفاءِ، وهو جَنَّةُ اليَهُودِ وقِبْلَتُهم بِالحَقِيقَةِ باطِنُهُ، أوِ المَشْرِقُ عِبارَةٌ عَنْ إشْراقِهِ سُبْحانَهُ عَلى القُلُوبِ بِظُهُورِ أنْوارِهِ فِيها والتَّجَلِّي لَها بِصِفَةِ جِمالِهِ حالَةَ الشُّهُودِ، والمَغْرِبُ عِبارَةٌ عَنِ الغُرُوبِ بِتَسَتُّرِهِ، واحْتِجابِهِ، واخْتِفائِهِ بِصِفَةِ جَلالِهِ حالَةَ البَقاءِ بَعْدَ الفَناءِ، ولِلَّهِ تَعالى كُلُّ ذَلِكَ، فَأيُّ جِهَةٍ يَتَوَجَّهُ المَرْءُ مِنَ الظّاهِرِ والباطِنِ، فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ، المُتَحَلِّي بِجَمِيعِ الصِّفاتِ، المُتَجَلِّي بِما شاءَ، مُنَزَّهًا عَنِ الجِهاتِ، وقَدْ قالَ قائِلُ القَوْمِ:

وما الوَجْهُ إلّا واحِدٌ غَيْرَ أنَّهُ ∗∗∗ إذا أنْتَ عَدَّدْتَ المَرايا تَعَدَّدَ

﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ﴾ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ إحاطَتِهِ عَلِيمٌ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أحْوالِ خَلِيقَتِهِ، ومَظاهِرِ صِفَتِهِ.

2:116Страница 18

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

Они сказали: «Аллах взял Себе сына». Пречист Он! Напротив, Ему принадлежит то, что на небесах и земле. Ему одному все покоряются.

﴿وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، حَيْثُ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وفي نَصارى نَجْرانَ حِينَ قالُوا: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وفي مُشْرِكِي العَرَبِ، حَيْثُ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، فالضَّمِيرُ لِما سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ النَّصارى واليَهُودِ والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، وعَطَفَهُ عَلى ”قالَتْ اليَهُود“ وقالَ أبُو البَقاءِ: عَلى ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى (مَنَعَ) أوْ عَلى مَفْهُومِ ”مَن أظلم“ دُونَ لَفْظِهِ لِلِاخْتِلافِ إنْشائِيَّةً وخَبَرِيَّةً، والتَّقْدِيرُ: ظَلَمُوا ظُلْمًا شَدِيدًا بِالمَنعِ، وقالُوا: وإنْ جُعِلَ مِن عَطْفِ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ لَمْ يُحْتَجْ إلى تَأْوِيلٍ، والِاسْتِئْنافُ حِينَئِذٍ بَيانِيٌّ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ ما عَدَّدَ مِن قَبائِحِهِمْ: هَلِ انْقَطَعَ خَيْطُ إسْهابِهِمْ في الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، أمِ امْتَدَّ؟ فَقِيلَ: بَلِ امْتَدَّ، فَإنَّهم قالُوا ما هو أشْنَعُ وأفْظَعُ، والِاتِّخاذُ إمّا بِمَعْنى الصُّنْعِ، والعَمَلِ، فَلا يَتَعَدّى إلّا إلى واحِدٍ، وإمّا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ، والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ أيْ صَيَّرَ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ ولَدًا، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ عامِرٍ وغَيْرُهُما (قالُوا) بِغَيْرِ واوٍ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أوْ مَلْحُوظًا فِيهِ مَعْنى العَطْفِ، واكْتَفى بِالضَّمِيرِ والرَّبْطِ بِهِ عَنِ الواوِ كَما في البَحْرِ، ﴿سُبْحانَهُ﴾ تَنْزِيهٌ وتَبْرِئَةٌ لَهُ تَعالى عَمّا قالُوا بِأبْلَغِ صِيغَةٍ، ومُتَعَلِّقُ سُبْحانَ مَحْذُوفٌ كَما تَرى لِدِلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.

﴿بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إبْطالٌ لِما زَعَمُوهُ، وإضْرابٌ عَمّا تَقْتَضِيهِ مَقالَتُهُمُ الباطِلَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالمُحْدَثاتِ في التَّناسُلِ والتَّوالُدِ، والحاجَةِ إلى الوَلَدِ في القِيامِ بِما يَحْتاجُ الوالِدُ إلَيْهِ، وسُرْعَةِ الفَناءِ، لِأنَّهُ لازِمٌ لِلتَّرْكِيبِ اللّازِمِ لِلْحاجَةِ، وكُلُّ مُحَقَّقٍ قَرِيبٌ سَرِيعٌ، ولِأنَّ الحِكْمَةَ في التَّوالُدِ هو أنْ يَبْقى النَّوْعُ مَحْفُوظًا بِتَوارُدِ الأمْثالِ فِيما لا سَبِيلَ إلى بَقاءِ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ مُدَّةَ بَقاءِ الدَّهْرِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ الأبَدِيُّ الدّائِمُ والغَنِيُّ المُطْلَقُ المُنَزَّهُ عَنْ مُشابَهَةِ المَخْلُوقاتِ، واللّامُ في (لَهُ) قِيلَ لِلْمِلْكِ، وقِيلَ: إنَّها كالَّتِي في قَوْلِكَ: لِزَيْدٍ ضَرْبٌ، تُفِيدُ نِسْبَةَ الأثَرِ إلى المُؤَثِّرِ، وقِيلَ: لِلِاخْتِصاصِ بِأيِّ وجْهٍ كانَ، وهو الأظْهَرُ، والمَعْنى لَيْسَ الأمْرُ كَما افْتَرَوْا، بَلْ هو خالِقُ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما زَعَمُوهُ ولَدًا، والخالِقُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ لا حاجَةَ لَهُ إلى الوَلَدِ، إذْ هو يُوجِدُ ما يَشاءُ مُنَزَّهًا عَنِ الِاحْتِياجِ إلى التَّوالُدِ، ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ أيْ كُلُّ ما فِيهِما كائِنًا ما كانَ جَمِيعًا

صفحة 367

مُنْقادُونَ لَهُ، لا يَسْتَعْصِي شَيْءٌ مِنهم عَلى مَشِيئَتِهِ، وتَكْوِينِهِ إيجادًا وإعْدامًا وتَغَيُّرًا مِن حالٍ إلى حالٍ، وهَذا يَسْتَلْزِمُ الحُدُوثَ والإمْكانَ المُنافِيَ لِلْوُجُوبِ الذّاتِيِّ، فَكُلُّ مَن كانَ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، لا يَكُونُ والِدًا، لِأنَّ مِن حَقِّ الوَلَدِ أنْ يُشارِكَ والِدَهُ في الجِنْسِ لِكَوْنِهِ بَعْضًا مِنهُ، وإنْ لَمْ يُماثِلْهُ، وكانَ الظّاهِرُ كَلِمَةَ مِن مَعَ قانِتُونَ، كَيْلا يَلْزَمَ اعْتِبارُ التَّغْلِيبِ فِيهِ، ويَكُونُ مُوافِقًا لِسَوْقِ الكَلامِ، فَإنَّ الكَلامَ في العُزَيْرِ والمَسِيحِ والمَلائِكَةِ، وهم عُقَلاءُ، إلّا أنَّهُ جاءَ بِكَلِمَةِ (ما) المُخْتَصَّةِ بِغَيْرِ أُولِي العِلْمِ كَما قالَهُ بَعْضُهم: مُحْتَجًّا بِقِصَّةِ الزِّبَعْرى مُخالِفًا لِما عَلَيْهِ الرَّضِيُّ مِن أنَّها في الغالِبِ لِما لا يُعْلَمُ، ولِما عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ مِن عُمُومِها، كَما في التَّلْوِيحِ، واعْتُبِرَ التَّغْلِيبُ في قانِتُونَ إشارَةً إلى أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ جَعَلُوهم ولَدَ اللَّهِ تَعالى سُبْحانَهُ وتَعالى في جَنْبِ عَظَمَتِهِ جَماداتٌ مُسْتَوِيَةُ الأقْدامِ مَعَها في عَدَمِ الصَّلاحِيَةِ لِاتِّخاذِ الوَلَدِ، وقِيلَ: أتى بِما في الأوَّلِ، لِأنَّهُ إشارَةٌ إلى مَقامِ الأُلُوهِيَّةِ، والعُقَلاءُ فِيهِ بِمَنزِلَةِ الجَماداتِ، ويُجْمَعُ العُقَلاءُ في الثّانِي لِأنَّهُ إشارَةٌ إلى مَقامِ العُبُودِيَّةِ، والجَماداتُ فِيهِ بِمَنزِلَةِ العُقَلاءِ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يُقَدَّرَ المُضافُ إلَيْهِ كُلُّ ما جَعَلُوهُ ولَدًا لِدِلالَةِ المَقُولِ لا عامًّا لِدِلالَةِ مُبْطِلِهِ، ويُرادُ بِالقُنُوتِ الِانْقِيادُ لِأمْرِ التَّكْلِيفِ، كَما أنَّهُ عَلى العُمُومِ الِانْقِيادُ لِأمْرِ التَّكْوِينِ، وحِينَئِذٍ لا تَغْلِيبَ في (قانِتُونَ)، وتَكُونُ الجُمْلَةُ إلْزامًا بِأنَّ ما زَعَمُوهُ ولَدًا مُطِيعٌ لِلَّهِ تَعالى مُقِرٌّ بِعُبُودِيَّتِهِ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِما سَبَقَ، وتُرِكَ العَطْفُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما في الدِّلالَةِ عَلى الفَسادِ، واخْتِلافِهِما في كَوْنِ أحَدِهِما حُجَّةً، والآخَرِ إلْزامًا، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ الأخِيرُ مُقَرِّرًا لِما قَبْلَهُ، وذَكَرَ الجَصّاصُ إنَّ في هَذِهِ الآيَةِ دِلالَةً عَلى أنَّ مِلْكَ الإنْسانِ لا يَبْقى عَلى ولَدِهِ، لِأنَّهُ نَفى الوَلَدَ بِإثْباتِ المِلْكِ بِاعْتِبارِ أنَّ اللّامَ لَهُ، فَمَتى مَلَكَ ولَدَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وقَدْ حَكَمَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ في الوالِدِ إذا مَلَكَهُ ولَدُهُ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا بَعِيدٌ عَمّا قُصِدَ بِالآيَةِ، لا سِيَّما إذا كانَ الأظْهَرُ الِاخْتِصاصَ كَما عَلِمْتَ،

2:117Страница 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Он - Первосоздатель небес и земли. Когда Он принимает решение, то стоит Ему сказать: «Будь!», как это сбывается.

﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ مُبْدِعُهُما، فَهو فَعِيلٌ مِن أفْعَلَ، وكانَ الأصْمَعِيُّ يُنْكِرُ فَعِيلًا بِمَعْنى مُفْعِلٍ، وقالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جاءَ كَثِيرًا نَحْوَ: مُسْخِنٍ، وسَخِينٍ، ومُقْعِدٍ، وقَعِيدٍ، ومُوصِي ووَصِيٍّ، ومُحْكِمٍ، وحَكِيمٍ، ومُبْرِمٍ، وبَرِيمٍ ومُونِقٍ، وأنِيقٍ، في أخَواتٍ لَهُ، ومِن ذَلِكَ السَّمِيعُ في بَيْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ السّابِقِ، والِاسْتِشْهادُ بِناءً عَلى الظّاهِرِ المُتَبادِرِ عَلى ما هو الألْيَقُ بِمَباحِثِ العَرَبِيَّةِ، فَلا يَرُدُّ ما قِيلَ في البَيْتِ، لِأنَّهُ عَلى خِلافِهِ، كَما لا يَخْفى عَلى المُنْصِفِ، وقِيلَ: هو مِن إضافَةِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ إلى فاعِلِها، لِلتَّخْفِيفِ، أيْ بَدِيعُ سَماواتِهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أنَّ الصِّفَةَ إذا أُضِيفَتْ إلى الفاعِلِ يَكُونُ فِيها ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى المَوْصُوفِ، فَلا تَصِحُّ الإضافَةُ إلّا إذا صَحَّ اتِّصافُ المَوْصُوفِ بِها نَحْوَ: حَسَنُ الوَجْهِ، حَيْثُ يَصِحُّ اتِّصافُ الرَّجُلِ بِالحُسْنِ لِحُسْنِ وجْهِهِ، بِخِلافِ حَسَنُ الجارِيَةِ، وإنَّما صَحَّ: زَيْدٌ كَثِيرُ الإخْوانِ، لِاتِّصافِهِ بِأنَّهُ مُتَقَوٍّ بِهِمْ، وفِيما نَحْنُ فِيهِ، وإنِ امْتَنَعَ اتِّصافُهُ بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ لَكِنْ يَصِحُّ اتِّصافُهُ بِما دَلَّتْ عَلَيْهِ، وهو كَوْنُهُ مُبْدِعًا لَهُما، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الأوْلى بَقاءَ المُبْدِعِ عَلى ظاهِرِهِ، وهو الَّذِي عَلَيْهِ أساطِينُ أهْلِ اللُّغَةِ، والإبْداعُ اخْتِراعُ الشَّيْءِ لا عَنْ مادَّةٍ، ولا في زَمانٍ، ويُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ في إيجادِهِ تَعالى لِلْمَبادِي كَما قالَهُ الرّاغِبُ، وهو غَيْرُ الصُّنْعِ، إذْ هو تَرْكِيبُ الصُّورَةِ بِالعُنْصُرِ، ويُسْتَعْمَلُ في إيجادِ الأجْسامِ وغَيْرِ التَّكْوِينِ، فَإنَّهُ ما يَكُونُ بِتَغَيُّرٍ، وفي زَمانٍ غالِبًا، وإذا أُرِيدَ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ جَمِيعُ ما سِواهُ تَعالى مِنَ المُبْدَعاتِ والمَصْنُوعاتِ والمُكَوَّناتِ لِاحْتِوائِها عَلى عالَمِ المُلْكِ والمَلَكُوتِ فَبَعْدَ اعْتِبارِ التَّغْلِيبِ يَصِحُّ إطْلاقُ كُلٍّ مِنَ الثَّلاثَةِ، إلّا أنَّ لَفْظَ الإبْداعِ ألْيَقُ، لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، والقَوْلُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ الإبْداعِ عَلى التَّكْوِينِ مِن مادَّةٍ، أوْ أجْزاءٍ لِأنَّ إيجادَ السَّماواتِ مِن شَيْءٍ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:

صفحة 368

﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ ناشِئٌ مِنَ الغَفْلَةِ عَمّا ذَكَرْنا، والآيَةُ حُجَّةٌ أُخْرى لِإبْطالِ تِلْكَ المَقالَةِ الشَّنْعاءِ، وتَقْرِيرُها أنَّهُ تَعالى مُبْدِعٌ لِكُلِّ ما سِواهُ، فاعِلٌ عَلى الإطْلاقِ، ولا شَيْءَ مِنَ الوالِدِ، كَذَلِكَ ضَرُورَةُ انْفِعالِهِ بِانْفِصالِ مادَّةِ الوَلَدِ عَنْهُ، فالله تَعالى لَيْسَ بِوالِدٍ، وقَرَأ المَنصُورُ (بَدِيعَ) بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ، وقُرِئَ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في (لَهُ) عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ ذَلِكَ، ﴿وإذا قَضى أمْرًا﴾ أيْ أرادَ شَيْئًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا﴾ وجاءَ القَضاءُ عَلى وُجُوهٍ تَرْجِعُ كُلُّها إلى إتْمامِ الشَّيْءِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا، وإطْلاقُهُ عَلى الإرادَةِ مَجازٌ مِنَ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ المُسَبَّبِ في السَّبَبِ، فَإنَّ الإيجادَ الَّذِي هو إتْمامُ الشَّيْءِ مُسَبَّبٌ عَنْ تَعَلُّقِ الإرادَةِ، لِأنَّهُ يُوجِبُهُ، وساوى ابْنُ السَّيِّدِ بَيْنَهُ وبَيْنَ القَدَرِ، والمَشْهُورُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُما بِجَعْلِ القَدَرِ تَقْدِيرًا لِأُمُورٍ قَبْلَ أنْ تَقَعَ، والقَضاءُ إنْفاذُ ذَلِكَ القَدَرِ وخُرُوجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى حَدِّ الفِعْلِ، وصَحَّحَ ذَلِكَ الجُمْهُورُ، لِأنَّهُ قَدْ جاءَ في الحَدِيثِ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِكَهْفٍ مائِلٍ لِلسُّقُوطِ، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى جاوَزَهُ، فَقِيلَ لَهُ: أتَفِرُّ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى؟ فَقالَ: (أفِرُّ مِن قَضائِهِ تَعالى إلى قَدَرِهِ)،» فَفَرَّقَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَ القَضاءِ والقَدَرِ.

﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الفِعْلَيْنِ مِن كانَ التّامَّةِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الخَبَرِ، مَعَ أنَّها الأصْلُ، أيْ أحْدَثَ فَيَحْدُثُ، وهي تَدُلُّ عَلى مَعْنى النّاقِصَةِ، لِأنَّ الوُجُودَ المُطْلَقَ أعَمُّ مِن وُجُودِهِ في نَفْسِهِ، أوْ في غَيْرِهِ، والأمْرُ مَحْمُولٌ عَلى حَقِيقَتِهِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ مُحَقِّقُو ساداتِنا الحَنَفِيَّةِ، واللَّهُ تَعالى قَدْ أجْرى سُنَّتَهُ في تَكْوِينِ الأشْياءِ أنْ يُكَوِّنَها بِهَذِهِ الكَلِمَةِ، وإنْ لَمْ يَمْتَنِعْ تَكْوِينُها بِغَيْرِها، والمُرادُ الكَلامُ الأزَلِيُّ، لِأنَّهُ يَسْتَحِيلُ قِيامُ اللَّفْظِ المُرَتَّبِ بِذاتِهِ تَعالى، ولِأنَّهُ حادِثٌ فَيَحْتاجُ إلى خِطابٍ آخَرَ، فَيَتَسَلْسَلُ، وتَأخُّرُهُ عَنِ الإرادَةِ، وتَقَدُّمُهُ عَلى وُجُودِ الكَوْنِ بِاعْتِبارِ التَّعَلُّقِ، ولَمّا لَمْ يَشْتَمِلْ خِطابُ التَّكْوِينِ عَلى الفَهْمِ، واشْتَمَلَ عَلى أعْظَمِ الفَوائِدِ، جازَ تَعَلُّقُهُ بِالمَعْدُومِ، وذَهَبَ المُعْتَزِلَةُ وكَثِيرٌ مِن أهْلِ السُّنَّةِ إلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهِ حَقِيقَةَ الأمْرِ، والِامْتِثالَ، وإنَّما هو تَمْثِيلٌ لِحُصُولِ ما تَعَلَّقَ بِهِ الإرادَةُ بِلا مُهْلَةٍ بِطاعَةِ المَأْمُورِ المُطِيعِ بِلا تَوَقُّفٍ، فَهُناكَ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ حَيْثُ شُبِّهَتْ هَيْئَةُ حُصُولِ المُرادِ بَعْدَ تَعَلُّقِ الإرادَةِ بِلا مُهْلَةٍ، وامْتِناعٍ بِطاعَةِ المَأْمُورِ المُطِيعِ عَقِيبَ أمْرِ المُطاعِ بِلا تَوَقُّفٍ وإباءٍ تَصْوِيرًا لِحالِ الغائِبِ بِصُورَةِ الشّاهِدِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ الكَلامُ المَوْضُوعِ لِلْمُشَبَّهِ في المُشَبَّهِ بِهِ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ اسْتِعارَةٍ في مُفْرَداتِهِ، وكانَ أصْلُ الكَلامِ إذا قَضى أمْرًا فَيَحْصُلُ عَقِيبَهُ دَفْعَةٌ، فَكَأنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، ثُمَّ حُذِفَ المُشَبَّهُ، واسْتُعْمِلَ المُشَبَّهُ بِهِ مَقامَهُ، وبَعْضُهم يَجْعَلُ في الكَلامِ اسْتِعارَةً تَحْقِيقِيَّةً تَصْرِيحِيَّةً مَبْنِيَّةً عَلى تَشْبِيهِ حالٍ بَقالٍ، ولَعَلَّ الَّذِي دَعى هَؤُلاءِ إلى العُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ زَعْمُ امْتِناعِهِ لِوُجُوهِ ذَكَرَها بَعْضُ أئِمَّتِهِمُ الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كُنْ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ قَدِيمًا أوْ مُحْدَثًا، لا جائِزَ أنْ يَكُونَ قَدِيمًا لِتَأخُّرِ النُّونِ ولِتَقَدُّمِ الكافِ، والمَسْبُوقُ مُحْدَثٌ لا مَحالَةَ، وكَذا المُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ بِزَمانٍ مُقَدَّرٍ أيْضًا، ولِأنَّ (إذا) لِلِاسْتِقْبالِ، فالقَضاءُ مُحْدَثٌ (وكُنْ) مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ، والمُتَأخِّرُ عَنِ المُحْدَثِ مُحْدَثٌ، ولا جائِزَ أنْ يَكُونَ مُحْدَثًا، وإلّا لَدارَ، أوْ تَسَلْسَلَ، والثّانِي: إمّا أنْ يُخاطَبَ المَخْلُوقُ (بِكُنْ) قَبْلَ دُخُولِهِ في الوُجُودِ، وخِطابُ المَعْدُومِ سَفَهٌ، وإمّا بَعْدَ دُخُولِهِ، ولا فائِدَةَ فِيهِ.

الثّالِثُ: المَخْلُوقُ قَدْ يَكُونُ جَمادًا وتَكْلِيفُهُ لا يَلِيقُ بِالحِكْمَةِ، الرّابِعُ إذا فَرَضْنا القادِرَ المُرِيدَ مُنْفَكًّا عَنْ قَوْلِهِ كُنْ، فَإنْ تَمَكَّنَ مِنَ الإيجادِ، فَلا حاجَةَ إلَيْها، وإنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، فَلا يَكُونُ القادِرُ قادِرًا عَلى الفِعْلِ إلّا عِنْدَ تَكَلُّمِهِ بِكُنْ، فَيَلْزَمُ عَجْزُهُ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِهِ، الخامِسُ أنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ إنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِهَذِهِ الكَلِمَةِ إذا تَكَلَّمْنا بِها، فَكَذا إذا تَكَلَّمَ بِها غَيْرُنا.

صفحة 369

السّادِسُ المُؤَثِّرُ إمّا مَجْمُوعُ الكافِ والنُّونِ، ولا وُجُودَ لَهُما مَجْمُوعَيْنِ، أمْ أحَدُهُما، وهو خِلافُ المَفْرُوضِ انْتَهى، وأنْتَ إذا تَأمَّلْتَ ما ذَكَرْنا ظَهَرَ لَكَ انْدِفاعُ جَمِيعِ هَذِهِ الوُجُوهِ، ويا عَجَبًا لِمَن يَقُولُ بِالكَلامِ النَّفْسِيِّ ويَجْعَلُ هَذا دالًّا عَلَيْهِ، كَيْفَ تُرَوِّعُهُ هَذِهِ القَعاقِعُ أمْ كَيْفَ تَغُرُّهُ هَذِهِ الفَقاقِعُ !؟ نَعَمْ لَوْ ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى هَذا القَوْلِ لِما فِيهِ مِن مَزِيدِ إثْباتِ العَظَمَةِ لِلَّهِ تَعالى، ما لَيْسَ في الأوَّلِ، لا لِأنَّ الأوَّلَ باطِلٌ في نَفْسِهِ كانَ حَرِيًّا بِالقَبُولِ، ولَعَلِّي أقُولُ بِهِ، والآيَةُ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ الإبْداعِ، ومَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقْرِيرِ مَعْنى الإبْداعِ، وفِيها تَلْوِيحٌ بِحُجَّةٍ أُخْرى لِإبْطالِ ذَلِكَ الهَذَيانِ، بِأنَّ اتِّخاذَ الوَلَدِ مِنَ الوالِدِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ قَصْدِهِ بِأطْوارٍ، ومُهْلَةٍ، لِما أنَّ ذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ انْفِصالِ مادَّتِهِ عَنْهُ، وصَيْرُورَتِهِ حَيَوانًا، وفِعْلُهُ تَعالى بَعْدَ إرادَتِهِ، أوْ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ مُسْتَغْنٍ عَنِ المُهْلَةِ، فَلا يَكُونُ اتِّخاذُ الوَلَدِ فِعْلَهُ تَعالى، وكَأنَّ السَّبَبَ في هَذِهِ الضَّلالَةِ أنَّهُ ورَدَ إطْلاقُ الأبِ عَلى اللَّهِ تَعالى في الشَّرائِعِ المُتَقَدِّمَةِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ السَّبَبُ الأوَّلُ، وكَثُرَ هَذا الإطْلاقُ في إنْجِيلِ يُوحَنّا، ثُمَّ ظَنَّتِ الجَهَلَةُ أنَّ المُرادَ بِهِ مَعْنى الوِلادَةِ، فاعْتَقَدُوا ذَلِكَ تَقْلِيدًا، وكَفَرُوا، ولَمْ يُجَوِّزِ العُلَماءُ اليَوْمَ إطْلاقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَعالى مَجازًا قَطْعًا لِمادَّةِ الفَسادِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (فَيَكُونَ) بِالنَّصْبِ، وقَدْ أشْكَلَتْ عَلى النُّحاةِ، حَتّى تَجَرَّأ أحْمَدُ بْنُ مُوسى فَحَكَمَ بِخَطَئِها، وهو سُوءُ أدَبٍ، بَلْ مِن أقْبَحِ الخَطَإ، ووَجْهُها أنْ تَكُونَ حِينَئِذٍ جَوابَ الأمْرِ حَمْلًا عَلى صُورَةِ اللَّفْظِ، وإنْ كانَ مَعْناهُ الخَبَرَ، إذْ لَيْسَ مَعْناهُ تَعْلِيقُ مَدْلُولِ مَدْخُولِ الفاءِ بِمَدْلُولِ صِيغَةِ الأمْرِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سَبَبِيَّةُ ما قَبْلَ الفاءِ، لِما بَعْدَها، اللّازِمَةِ لِجَوابِ الأمْرِ بِالفاءِ، إذْ لا مَعْنى لِقَوْلِنا لِيَكُنْ مِنكَ كَوْنٌ فَكَوْنٌ، وقِيلَ: الدّاعِي إلى الحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا، فَلا يُنْصَبُ جَوابُهُ، وإنَّ مِن شَرْطِ ذَلِكَ أنْ يَنْعَقِدَ مِنهُما شَرْطٌ وجَزاءٌ نَحْوَ: ائْتِنِي فَأُكْرِمْكَ، إذْ تَقْدِيرُهُ: إنْ تَأْتِنِي أُكْرِمْكَ، وهُنا يَصِحُّ أنْ يَكُنْ يَكُنْ، وإلّا لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ سَبَبًا لِنَفْسِهِ، وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ إنْ يَكُنْ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وإرادَتِهِ يَكُنْ في الخارِجِ، فَهو عَلى حَدِّ: «(مَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ)،» وبِأنَّ كَوْنَ الأمْرِ غَيْرِ الحَقِيقِيِّ يُنْصَبُ في جَوابِهِ مَمْنُوعٌ، فَإنْ كانَ بِلَفْظٍ فَظاهِرٌ، ولَكِنَّهُ مَجازٌ عَنْ سُرْعَةِ التَّكْوِينِ، وإنْ لَمْ يُعْتَبَرْ، فَهو مَجازٌ عَنْ إرادَةِ سُرْعَتِهِ، فَيُؤَوَّلُ إلى أنْ يُرادَ سُرْعَةُ وُجُودِ شَيْءٍ، يُوجَدُ في الحالِ، فَلا مَحْذُورَ لِلتَّغايُرِ الظّاهِر،ِ ولا يَخْفى ما فِيهِ، ووَجْهُ الرَّفْعِ الِاسْتِئْنافُ أيْ فَهو يَكُونُ، وهو مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وذَهَبَ الزَّجّاجُ إلى عَطْفِهِ عَلى (يَقُولُ)، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ، لا يَكُونُ يَكُونُ داخِلًا في المَقُولِ، ومِن تَتِمَّتِهِ لِيُوَجَّهَ العُدُولُ عَنِ الخِطابِ بِأنَّهُ مِن بابِ الِالتِفاتِ تَحْقِيرًا لِشَأْنِ الأمْرِ في سُهُولَةِ تَكَوُّنِهِ، ووَجَّهَهُ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ عَلى تَقْدِيرِ الدُّخُولِ.

2:118Страница 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Те, которые лишены знания, говорят: «Почему Аллах не говорит с нами? Почему знамение не приходит к нам?». Такие же слова произносили их предшественники. Их сердца похожи. Мы уже разъяснили знамения людям убежденным!

﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ﴾ ووَجْهُ الِارْتِباطِ أنَّ الأوَّلَ كانَ قَدْحًا في التَّوْحِيدِ، وهَذا قَدْحٌ في النُّبُوَّةِ، والمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ جَهَلَةُ المُشْرِكِينَ، وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، والحَسَنِ، وجَماعَةٍ، وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ وقالُوا: ”لَوْلا تَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أرْسَلَ الأوَّلُونَ“ وقالُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِدَلِيلِ ما رُوِيَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ رافِعَ بْنَ خُزَيْمَةَ مِنَ اليَهُودِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى فَقُلْ لِلَّهِ يُكَلِّمُنا حَتّى نَسْمَعَ كَلامَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ،» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِنَ ذَلِكَ﴾ وقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ بِهِ النَّصارى، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ بِأنَّهُمُ المَذْكُورُونَ في الآيَةِ وهو كَما تَرى، ونَفْيُ العِلْمِ عَلى الأوَّلِ عَنْهم عَلى حَقِيقَتِهِ، لِأنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ، ولا هم أتْباعُ نُبُوَّةٍ

صفحة 370

وعَلى الأخِيرَيْنِ لِتَجاهُلِهِمْ، أوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِمُقْتَضاهُ، ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ﴾ أيْ هَلّا يُكَلِّمُنا بِأنَّكَ رَسُولُهُ، إمّا بِالذّاتِ كَما يُكَلِّمُ المَلائِكَةَ أوْ بِإنْزالِ الوَحْيِ إلَيْنا، وهو اسْتِكْبارٌ مِنهم بِعَدِّ أنْفُسِهِمُ الخَبِيثَةِ كالمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ المُقَدَّسِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ﴿أوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ أيْ حُجَّةٌ عَلى صِدْقِكَ، وهو جُحُودٌ مِنهُمْ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى، لِما آتاهم مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ والحُجَجِ الباهِراتِ الَّتِي تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ، وقِيلَ: المُرادُ إتْيانُ آيَةٍ مُقْتَرَحَةٍ، وفِيهِ أنَّ تَخْصِيصَ النَّكِرَةِ خِلافُ الظّاهِرِ ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ جَوابٌ لِشُبْهَتِهِمْ، يَعْنِي أنَّهم يَسْألُونَ عَنْ تَعَنُّتٍ واسْتِكْبارٍ مِثْلَ الأُمَمِ السّابِقَةِ، والسّائِلُ المُتَعَنِّتُ لا يَسْتَحِقُّ إجابَةَ مَسْألَتِهِ ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ هَذا الباطِلِ الشَّنِيعِ، ﴿فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً﴾ ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذَيْنِ التَّشْبِيهَيْنِ، ولِبَعْضِهِمْ هُنا زِيادَةٌ عَلى ما مَرَّ، احْتِمالُ تَعَلُّقِ (كَذَلِكَ) (بِتَأْتِينا)، وحِينَئِذٍ يَكُونُ الوَقْفُ عَلَيْهِ لا عَلى آيَةٍ، أوْ جَعَلَ ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ مُتَعَلِّقًا (بِتَشابَهَتْ) وحِينَئِذٍ يَكُونُ الوَقْفُ عَلى ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي تَخْرِيجُ كَلامِ اللَّهِ تَعالى الكَرِيمِ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الِاحْتِمالاتِ البارِدَةِ ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ قُلُوبُ هَؤُلاءِ ومَن قَبْلَهم في العَمى والعِنادِ، وقِيلَ: في التَّعَنُّتِ والِاقْتِراحِ، والجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ تَشْدِيدَ الشِّينِ، قالَ أبُو عَمْرٍو الدّانِي: وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، لِأنَّهُ ماضٍ والتَّآنِ المَزِيدَتانِ إنَّما يَجِيئانِ في المُضارِعِ، فَيُدْغَمُ، أمّا الماضِي فَلا، وفي غَرائِبِ التَّفْسِيرِ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى خَطَئِهِ، ووَجَّهَ ذَلِكَ الرّاغِبُ بِأنَّهُ حَمَلَ الماضِيَ عَلى المُضارِعِ، فَزِيدَ فِيهِ ما يُزادُ فِيهِ، ولا يَخْفى أنَّهُ بِهَذا القَدْرِ لا يَنْدَفِعُ الإشْكالُ، وقالَ ابْنُ سَهْمِيٍّ في الشَّواذِّ: إنَّ العَرَبَ قَدْ تَزِيدُ عَلى أوَّلِ تَفَعَّلَ في الماضِي تاءً، فَتَقُولُ: تَتَفَعَّلُ، وأنْشَدَ: تَتَقَطَّعَتْ بِي دُونَكَ الأسْبابُ، وهو قَوْلٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ولا مَقْبُولٍ، فالصَّوابُ عَدَمُ صِحَّةِ نِسْبَةِ هَذِهِ القِراءَةِ إلى هَذَيْنِ الإمامَيْنِ، وقَدْ أشَرْنا إلى نَحْوِ ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ، ﴿قَدْ بَيَّنّا الآياتِ﴾ أيْ نَزَّلْناها بَيِّنَةً بِأنْ جَعَلْناها كَذَلِكَ في أنْفُسِها، فَهو عَلى حَدِّ: سُبْحانَ مَن صَغَّرَ البَعُوضَ وكَبَّرَ الفِيلَ، ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أيْ يَعْلَمُونَ الحَقائِقَ عِلْمًا ذا وثاقَةٍ لا يَعْتَرِيهِمْ شُبْهَةٌ، ولا عِنادٌ، وهَؤُلاءِ لَيْسُوا كَذَلِكَ، فَلِهَذا تَعَنَّتُوا واسْتَكْبَرُوا، وقالُوا ما قالُوا، والجُمْلَةُ عَلى هَذا مُعَلِّلَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كَما صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ مِنَ الإتْيانِ طَلَبُ الحَقِّ، واليَقِينِ، والآيَةُ رَدٌّ لِطَلَبِهِمْ الآيَةَ، وفي تَعْرِيفِ الآياتِ وجَمْعِها وإيرادِ التَّبْيِينِ مَكانَ الإتْيانِ الَّذِي طَلَبُوهُ ما لا يَخْفى مِنَ الجَزالَةِ، والمَعْنى أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا آيَةً فَذَّةً، ونَحْنُ قَدْ بَيَّنّا الآياتِ العِظامَ لِقَوْمٍ يَطْلُبُونَ الحَقَّ واليَقِينَ، وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ سُبْحانَهُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ﴾ إيذانًا بِأنَّهُ مِنهم أشْبَهُ شَيْءٍ بِكَلامِ الأحْمَقِ، وجَوابُ الأحْمَقِ السُّكُوتُ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English