Аль-АлусиАль‑Бакара · 2:27–28

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:27–28

2:27Страница 5

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

которые нарушают завет с Аллахом после того, как они заключили его, разрывают то, что Аллах велел поддерживать, и распространяют нечестие на земле. Именно они окажутся в убытке.

﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ يَحْتَمِلُ النَّصْبَ والرَّفْعَ، والأوَّلُ إمّا عَلى الإتْباعِ أوِ القَطْعِ، أيْ أذُمُّ، والثّانِي إمّا عَلى الثّانِي مِنِ احْتِمالَيِ الأوَّلِ، أوْ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ جُمْلَةُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ وعَلى هَذا تَكُونُ الجُمْلَةُ كَأنَّها كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، لا تَعَلُّقَ لَها إلّا عَلى بُعْدٍ، والنَّقْصُ فَسْخُ التَّرْكِيبِ، وأصْلُهُ يَكُونُ في الحَبْلِ، ونَقِيضُهُ الإبْرامُ، وفي الحائِطِ ونَحْوِهِ، ونَقِيضُهُ البِناءُ، وشاعَ اسْتِعْمالُ النَّقْضِ في إبْطالِ العَهْدِ، كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن حَيْثُ تَسْمِيَتُهُمُ العَهْدَ بِالحَبْلِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِما فِيهِ مِن ثَباتِ الوَصْلَةِ بَيْنَ المُتَعاهِدَيْنِ، وهَذا مِن أسْرارِ البَلاغَةِ ولَطائِفِها، أنْ يَسْكُتُوا عَنْ ذِكْرِ الشَّيْءِ المُسْتَعارِ، ثُمَّ يُرْمَزُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِن رَوادِفِهِ، فَيُنَبِّهُوا بِتِلْكَ الرَّمْزَةِ عَلى مَكانِهِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: عالِمٌ يَغْتَرِفُ مِنهُ النّاسُ، وشُجاعٌ يَفْتَرِسُ أقْرانَهُ.

والحاصِلُ أنَّ في الآيَةِ اسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ، والنَّقْضُ اسْتِعارَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ إبْطالَ العَهْدِ بِإبْطالِ

صفحة 211

تَأْلِيفِ الجِسْمِ، وأطْلَقَ اسْمَ المُشَبَّهِ بِهِ عَلى المُشَبَّهِ، لَكِنَّها إنَّما جازَتْ وحَسُنَتْ بَعْدَ اعْتِبارِ تَشْبِيهِ العَهْدِ بِالحَبْلِ، فَبِهَذا الِاعْتِبارِ صارَتْ قَرِينَةً عَلى اسْتِعارَةِ الحَبْلِ لِلْعَهْدِ، ومِن هُنا يَظْهَرُ أنَّ الِاسْتِعارَةَ المَكْنِيَّةَ قَدْ تُوجَدُ بِدُونِ التَّخْيِيلِيَّةِ، وأنَّ قَرِينَتَها قَدْ تَكُونُ تَحْقِيقِيَّةً، وتَحْقِيقُ البَحْثِ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ، والعَهْدُ المَوْثِقُ، وعَهِدَ إلَيْهِ في كَذا، إذا أوْصاهُ، ووَثَّقَهُ عَلَيْهِ، واسْتَعْهَدَ مِنهُ إذا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ، واسْتَوْثَقَ مِنهُ، والمُرادُ بِالعَهْدِ ها هُنا إمّا العَهْدُ المَأْخُوذُ بِالعَقْلِ، وهو الحُجَّةُ القائِمَةُ عَلى عِبادِهِ تَعالى الدّالَّةُ عَلى وُجُودِهِ ووَحْدَتِهِ، وصِدْقِ رُسُلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ، وفي نَقْضِها لَهم ما لا يَخْفى مِنَ الذَّمِّ، لِأنَّهم نَقَضُوا ما أبْرَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي كَرَّرَها عَلَيْهِمْ في الأنْفُسِ والآفاقِ، وبَعَثَ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأنْزَلَ الكُتُبَ مُؤَكِّدًا لَها، والنّاقِضُونَ عَلى هَذا جَمِيعُ الكُفّارِ، وأمّا المَأْخُوذُ مِن جِهَةِ الرُّسُلِ عَلى الأُمَمِ بِأنَّهم إذا بُعِثَ إلَيْهِمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ بِالمُعْجِزاتِ صَدَّقُوهُ، واتَّبَعُوهُ، ولَمْ يَكْتُمُوا أمْرَهُ، وذِكْرُهُ في الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ ولَمْ يُخالِفُوا حُكْمَهُ، والنّاقِضُونَ حِينَئِذٍ أهْلُ الكِتابِ والمُنافِقُونَ مِنهُمْ، حَيْثُ نَبَذُوا كُلَّ ذَلِكَ وراءَ ظُهُورِهِمْ، وبَدَّلُوا تَبْدِيلًا، والنَّقْضُ عَلى هَذا عِنْدَ بَعْضِهِمْ أشْنَعُ مِنهُ عَلى الأوَّلِ، وعَكَسَ بَعْضٌ، ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ، وقِيلَ: الأمانَةُ الَّتِي حَمَلَها الإنْسانُ بَعْدَ إباءِ السَّماواتِ والأرْضِ، عَنْ أنْ يَحْمِلْنَها، وقِيلَ: هو ما أُخِذَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ مِن أنْ لا يَسْفِكُوا دِماءَهُمْ، ولا يُخْرِجُوا أنْفُسَهم مِن دِيارِهِمْ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ، وهي مَبْنِيَّةٌ عَلى الِاخْتِلافِ في سَبَبِ النُّزُولِ، والظّاهِرُ العُمُومُ، (ومِن) لِلِابْتِداءِ، وكَوْنُ المَجْرُورِ بِها مَوْضِعًا انْفَصَلَ عَنْهُ الشَّيْءُ، وخَرَجَ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ النَّقْضَ حَصَلَ عَقِيبَ تَوَثُّقِ العَهْدِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ، وفِيهِ إرْشادٌ إلى عَدَمِ اكْتِراثِهِمْ بِالعَهْدِ، فَأثَرُ ما اسْتَوْثَقَ اللَّهُ تَعالى مِنهم نَقَضُوهُ، وقِيلَ: صِلَةٌ، وهو بَعِيدٌ، والمِيثاقُ مِفْعالٌ، وهو في الصِّفاتِ كَثِيرٌ كَمِنحارٍ، ويَكُونُ مَصْدَرًا عِنْدَ أبِي البَقاءِ، والزَّمَخْشَرِيِّ، كَمِيعادٍ، بِمَعْنى الوَعْدِ، وأنْكَرَهُ جَماعَةٌ، وقالُوا هو اسْمٌ في مَوْضِعِ المَصْدَرِ، كَما في قَوْلِهِ:

أكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي وبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرِّتاعا

ويَكُونُ اسْمَ آلَةٍ كَمِحْراثٍ، ولَمْ يَشِعْ هَذا، ولَيْسَ بِالبَعِيدِ، والمُرادُ بِهِ ما وثَّقَ اللَّهُ تَعالى بِهِ عَهْدَهُ مِنَ الآياتِ والكُتُبِ، أوْ ما وثَّقُوهُ بِهِ مِنَ القَبُولِ والِالتِزامِ، والضَّمِيرُ لِلْعَهْدِ، لِأنَّهُ المُحَدَّثُ عَنْهُ، ويَجُوزُ عَوْدُهُ إلى اللَّهِ تَعالى، ولَمْ يُجَوِّزْهُ السّالِيكُوتِيُّ لِأنَّ المَعْنى لا يَتِمُّ بِدُونِ اعْتِبارِ العَهْدِ، فَهو أهَمُّ مِن ذِكْرِ الفاعِلِ، ولِأنَّ الرُّجُوعَ إلى المُضافِ خِلافُ الأصْلِ، وأفْهَمَ كَلامُ أبِي البَقاءِ أنَّ المِيثاقَ هُنا مَصْدَرٌ بِمَعْنى التَّوْثِقَةِ، وفي الضَّمِيرِ الِاحْتِمالانِ، فَإنْ عادَ إلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى كانَ المَصْدَرُ مُضافًا إلى الفاعِلِ، وإنْ إلى العَهْدِ كانَ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، وحَدِيثُ الرُّجُوعِ إلى المُضافِ خَصَّهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ في غَيْرِ الإضافَةِ اللَّفْظِيَّةِ، وأمّا فِيها فَمُطَّرِدٌ كَثِيرٌ، وما نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ مُؤَوَّلٌ بِمُشْتَقٍّ، فَيَكُونُ كَقَوْلِكَ: أعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ وهو قائِمٌ، والوَجْهُ أنَّها في نِيَّةِ الِانْفِصالِ، ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ (ما) المَقْطُوعَةُ مَوْصُولَةٌ أوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ عِنْدَ أبِي البَقاءِ، وفي المُرادِ بِها أقْوالٌ، الأوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قَطَعُوهُ بِالتَّكْذِيبِ والعِصْيانِ، قالَهُ الحَسَنُ، وفِيهِ اسْتِعْمالُ (ما) لِمَن يَعْقِلُ، بَلْ سَيِّدِ العُقَلاءِ بَلِ العَقْلِ، الثّانِي القَوْلُ فَإنَّهُ تَعالى أمَرَ أنْ يُوصَلَ بِالعَمَلِ، فَلَمْ يَصِلُوهُ، ولَمْ يَعْمَلُوا، وظاهِرُ هَذا أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، الثّالِثُ التَّصْدِيقُ بِالأنْبِياءِ، أُمِرُوا بِوَصْلِهِ، فَقَطَعُوهُ، بِتَكْذِيبِ بَعْضٍ وتَصْدِيقِ بَعْضٍ، الرّابِعُ الرَّحِمُ والقَرابَةُ قالَهُ قَتادَةُ، وظاهِرُهُ أنَّهُ أرادَ كُفّارَ قُرَيْشٍ وأشْباهَهُمُ، الخامِسُ الأمْرُ الشّامِلُ لِما ذُكِرَ مِمّا يُوجِبُ قَطْعُهُ قَطْعَ الوَصْلَةِ بَيْنَ اللَّهِ تَعالى وبَيْنَ العَبْدِ المَقْصُودَةِ بِالذّاتِ مِن كُلِّ وصْلٍ وفَصْلٍ، ولَعَلَّ هَذا هو الأوْجَهُ، لِأنَّ فِيهِ حَمْلَ اللَّفْظِ عَلى مَدْلُولِهِ

صفحة 212

مِنَ العُمُومِ، ولا دَلِيلَ واضِحٌ عَلى الخُصُوصِ، ورَجَّحَ بَعْضُهم ما قَبْلَهُ بِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ هَذا تَوْصِيفٌ لِلْفاسِقِينَ بِأنَّهم يُضَيِّعُونَ حَقَّ الخَلْقِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِتَضْيِيعِ حَقِّ الحَقِّ سُبْحانَهُ، وتَضْيِيعُ حَقِّهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ، وحَقِّ خَلْقِهِ بِتَقْطِيعِ أرْحامِهِمْ، ولَيْسَ بِالقَوِيِّ، والأمْرُ القَوْلُ الطّالِبُ لِلْفِعْلِ، مَعَ عُلُوٍّ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ، أوِ اسْتِعْلاءٍ عِنْدَ أبِي الحُسَيْنِ، ويُفْسِدُهُما ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ويُطْلَقُ عَلى التَّكَلُّمِ بِالصِّيغَةِ وعَلى نَفْسِها، وفي مُوجَبِها خِلافٌ، وهَذا هو الأمْرُ الطَّلَبِيُّ، وقَدْ نُقِلَ إلى الأمْرِ الَّذِي يَصْدُرُ عَنِ الشَّخْصِ لِأنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ داعِيَةٍ تُشْبِهُ الأمْرَ، فَكَأنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، أوْ لِأنَّهُ مِن شَأْنِهِ أنْ يُؤْمَرَ بِهِ، كَما سُمِّيَ الخَطْبُ والحالُ العَظِيمَةُ شَأْنًا، وهو مَصْدَرٌ في الأصْلِ بِمَعْنى القَصْدِ، وسُمِّيَ بِهِ ذَلِكَ لِأنَّ مِن شَأْنِهِ أنْ يُقْصَدَ، وذَهَبَ الفُقَهاءُ إلى أنَّ الأمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ القَوْلِ والفِعْلِ، لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِثْلَ ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (وأنْ يُوصَلَ) يَحْتَمِلُ النَّصْبَ والخَفْضَ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن (ما) أوْ مِن ضَمِيرِهِ، والثّانِي أوْلى لِلْقُرْبِ، ولِأنَّ قَطْعَ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِوَصْلِهِ أبْلَغُ مِن قَطْعِ وصْلِ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَفْسُهُ، واحْتِمالُ الرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ، أوِ النَّصْبِ بِالبَدَلِيَّةِ مِن مَحَلِّ المَجْرُورِ أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أوْ أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، أيْ لِأنَّ أوْ كَراهِيَةَ أنْ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى، ﴿ويُفْسِدُونَ في الأرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ إفْسادُهم بِاسْتِدْعائِهِمْ إلى الكُفْرِ، والتَّرْغِيبِ فِيهِ، وحَمْلِ النّاسِ عَلَيْهِ، أوْ بِإخافَتِهِمُ السُّبُلَ، وقَطْعِهِمُ الطُّرُقَ عَلى مَن يُرِيدُ الهِجْرَةَ إلى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ بِأنَّهم يَرْتَكِبُونَ كُلَّ مَعْصِيَةٍ يَتَعَدّى ضَرَرُها ويَطِيرُ في الآفاقِ شَرَرُها، ولَعَلَّ هَذا أوْلى، وذُكِرَ في الأرْضِ إشارَةً إلى أنَّ المُرادَ فَسادٌ يَتَعَدّى دُونَ ما يَقِفُ عَلَيْهِمْ، (وأُولَئِكَ) إشارَةٌ إلى الفاسِقِينَ بِاعْتِبارِ ما فَصَّلَ مِن صِفاتِهِمُ القَبِيحَةِ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّهم في المَرْتَبَةِ البَعِيدَةِ مِنَ الذَّمِّ، وحَصْرُ الخاسِرِينَ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ كَمالِهِمْ في الخُسْرانِ، حَيْثُ أهْمَلُوا العَقْلَ عَنِ النَّظَرِ، ولَمْ يَقْتَنِصُوا المَعْرِفَةَ المُفِيدَةَ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، والمَسَرَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ، واشْتَرَوُا النَّقْضَ بِالوَفاءِ، والفَسادَ بِالصَّلاحِ، والقَطِيعَةَ بِالصِّلَةِ، والثَّوابَ بِالعِقابِ، فَضاعَ مِنهُمُ الطَّلِبَتانِ، رَأْسُ المالُ والرِّبْحُ، وحَصَلَ لَهُمُ الضَّرَرُ الجَسِيمُ، وهَذا هو الخُسْرانُ العَظِيمُ، وفي الآيَةِ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ المُقَدَّرَةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُها الآياتُ السّابِقَةُ، فافْهَمْ.

2:28Страница 5

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

Как вы можете не веровать в Аллаха, тогда как вы были мертвы, и Он оживил вас? Потом Он умертвит вас, потом оживит, а потом вы будете возвращены к Нему.

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ التِفاتٌ إلى خِطابِ أُولَئِكَ بَعْدَ أنْ عَدَّدَ قَبائِحَهُمُ المُسْتَدْعِيَةَ لِمَزِيدِ سُخْطِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، والإنْكارُ إذا وُجِّهَ إلى المُخاطَبِ كانَ أبْلَغَ مِن تَوْجِيهِهِ إلى الغائِبِ، وأرْدَعَ لَهُ لِجَوازِ أنْ لا يَصِلَهُ (وكَيْفَ) اسْمٌ إمّا ظَرْفٌ وعُزِيَ إلى سِيبَوَيْهِ فَمَحَلُّها نَصْبٌ دائِمًا، أوْ غَيْرُ ظَرْفٍ، وعُزِيَ إلى الأخْفَشِ فَمَحَلُّها رَفْعٌ مَعَ المُبْتَدَإ، ونَصْبٌ مَعَ غَيْرِهِ، وادَّعى ابْنُ مالِكٍ أنَّ أحَدًا لَمْ يَقُلْ بِظَرْفِيَّتِها، إذْ لَيْسَتْ زَمانًا ولا مَكانًا لَكِنْ لِكَوْنِها تُفَسَّرُ بِقَوْلِكَ عَلى أيِّ حالٍ، أُطْلِقَ اسْمُ الظَّرْفِ عَلَيْها مَجازًا، واسْتَحْسَنَهُ ابْنُ هِشامٍ، ودُخُولُ الجَرِّ عَلَيْها شاذٌّ، وأكْثَرُ ما تُسْتَعْمَلُ اسْتِفْهامًا، والشَّرْطُ بِها قَلِيلٌ، والجَزْمُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وأجازَهُ قِياسًا الكُوفِيُّونَ، وقُطْرُبٌ، والبَدَلُ مِنها أوِ الجَوابُ إذا كانَتْ مَعَ فِعْلٍ مُسْتَغْنٍ مَنصُوبٍ، ومَعَ ما لا يُسْتَغْنى مَرْفُوعٌ إنْ كانَ مُبْتَدَأً ومَنصُوبٌ إنْ كانَ ناسِخًا، وزَعَمَ ابْنُ مَوْهَبٍ أنَّها تَأْتِي عاطِفَةً، ولَيْسَ بِشَيْءٍ وهي هُنا لِلِاسْتِخْبارِ مُنْضَمًّا إلَيْهِ الإنْكارُ والتَّعْجِيبُ لِكُفْرِهِمْ بِإنْكارِ الحالِ الَّذِي لَهُ مَزِيدُ اخْتِصاصٍ بِها، وهي العِلْمُ بِالصّانِعِ، والجَهْلُ بِهِ، ألا يَرى أنَّهُ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبارِهِما فَيُقالُ: كافِرٌ مُعانِدٌ وكافِرٌ جاهِلٌ، فالمَعْنى: أفِي حالِ العِلْمِ تَكْفُرُونَ أمْ في حالِ الجَهْلِ وأنْتُمْ عالِمُونَ بِهَذِهِ القِصَّةِ، وهو يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ

صفحة 213

بِصانِعٍ مَوْصُوفٍ بِصِفاتِ الكَمالِ مُنَزَّهٍ عَنِ النُّقْصانِ، وهو صارِفٌ قَوِيٌّ عَنِ الكُفْرِ، وصُدُورُ الفِعْلِ عَنِ القادِرِ مَعَ الصّارِفِ القَوِيِّ مَظِنَّةُ تَعْجِيبٍ وتَوْبِيخٍ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ كُفْرَهم عَنْ عِنادٍ، وهو أبْلَغُ في الذَّمِّ، وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ أيْضًا ما لَيْسَ في (أتَكْفُرُونَ) لِأنَّ الإنْكارَ الَّذِي هو نَفْيٌ قَدْ تَوَجَّهَ لِلْحالِ الَّتِي لا تَنْفَكُّ، ويَلْزَمُ مِن نَفْيِها نَفْيُ صاحِبِها، بِطَرِيقِ البُرْهانِ، وإنْ شِئْتَ عَمَّمْتَ الحالَ، وإنْكارُ أنْ يَكُونَ لِكُفْرِهِمْ حالٌ يُوجَدُ عَلَيْها مَعَ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ وُجُودُهُ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ يَسْتَدْعِي إنْكارَ وُجُودِ الكُفْرِ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ، ولا يَرُدُّ أنَّ الِاسْتِخْبارَ مُحالٌ عَلى اللَّطِيفِ الخَبِيرِ عَزَّ شَأْنُهُ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ بِمَعْنى طَلَبِ الخَبَرِ، فَلا نُسَلِّمُ المُحالِيَّةَ، إذْ قَدْ يَكُونُ لِتَنْبِيهِ المُخاطَبِ، وتَوْبِيخِهِ، ولا يَقْتَضِي جَهْلَ المُسْتَخْبِرِ، ولا يَلْزَمُ مِن ضَمِّ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ إلَيْهِ، وهُما مِنَ المَعانِي المَجازِيَّةِ لِلِاسْتِفْهامِ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، إنْ كانَ الِاسْتِخْبارُ حَقِيقَةً لِلصِّيغَةِ، وبَيْنَ مَعْنَيَيْنِ مَجازِيَّيْنِ إنْ كانَ مَجازًا، لِأنَّ الِانْفِهامَ بِطَرِيقِ الِاسْتِتْباعِ واللُّزُومِ لا مِن حاقَ الوَسَطُ، أوْ أنَّهُ تَجَوُّزٌ عَلى تَجَوُّزٍ لِشُهْرَةِ الِاسْتِفْهامِ في مَعْنى الِاسْتِخْبارِ حَتّى كَأنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ فَنَقُولُ: لا قَدْحَ في صُدُورِهِ مِمَّنْ يَعْلَمُ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، لِأنَّهُ كَما في الإتْقانِ: طَلَبُ الفَهْمِ، أمّا فَهْمُ المُسْتَفْهَمِ، وهو مُحالٌ عَلَيْهِ تَعالى، أوْ وُقُوعُ فَهْمِهِ مِمَّنْ لا يَفْهَمُ كائِنًا مَن كانَ، ولا اسْتِحالَةَ فِيهِ مِنهُ تَعالى، وكَذا لا اسْتِحالَةَ في وُقُوعِ التَّعْجِيبِ مِنهُ تَعالى، بَلْ قالُوا: إذا ورَدَ التَّعَجُّبُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وعَلا لَمْ يَلْزَمْ مَحْذُورٌ، إذْ يُصْرَفُ إلى المُخاطَبِ، أوْ يُرادُ غايَتُهُ، أوْ يُرْجَعُ إلى مَذْهَبِ السَّلَفِ، وأتى سُبْحانَهُ بِتَكْفُرُونَ، ولَمْ يَأْتِ بِالماضِي، وإنْ كانَ الكُفْرُ قَدْ وقَعَ مِنهُمْ، لِأنَّ الَّذِي أُنْكِرَ الدَّوامُ والمُضارِعُ هو المُشْعِرُ بِهِ، ولِئَلّا يَكُونَ في الكَلامِ تَوْبِيخٌ لِمَن وقَعَ مِنهُ الكُفْرُ، مِمَّنْ آمَنَ كَأكْثَرِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.

﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ما قَبْلَ ثُمَّ حالٌ مِن ضَمِيرِ (تَكْفُرُونَ)، بِتَقْدِيرِ قَدْ لا مَحالَةَ خِلافًا لِمَن وهِمَ فِيهِ، والمَعْنى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ، وقَدْ خَلَقَكُمْ، فَعَبَّرَ عَنِ الخَلْقِ بِذَلِكَ، ولَمّا كانَ مَرْكُوزًا في الطِّباعِ، ومَخْلُوقًا في العُقُولِ أنْ لا خالِقَ إلّا اللَّهُ، كانَتْ حالًا تَقْتَضِي أنْ لا تُجامِعَ الكُفْرَ، والجُمَلُ بَعْدُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا تَعَلُّقَ لَها بِالحالِ، ولِذا غايَرَتْ ما قَبْلَها بِالحَرْفِ والصِّيغَةِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ جَمِيعَ الجُمَلِ مُنْدَرِجَةً في الحالِ، وهو في الحَقِيقَةِ العِلْمُ بِالقِصَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ عالِمُونَ بِهَذِهِ القِصَّةِ وبِأوَّلِها وآخِرِها، فَلا يَضُرُّ اشْتِمالُها عَلى ماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ، وكِلاهُما لا يَصِحُّ أنْ يَقَعَ حالًا، ورَجَّحَ هَذا جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ، والحَياةُ قُوَّةٌ تَتْبَعُ الِاعْتِدالَ النَّوْعِيَّ، ويَفِيضُ مِنها سائِرُ القُوى، وقِيلَ: القُوَّةُ الحَسّاسَةُ والعُضْوُ المَفْلُوجُ حَيٌّ، وإلّا لَتَسارَعَ إلَيْهِ الفَسادُ، وعَدَمُ الإحْساسِ بِالفِعْلِ لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ القُوَّةِ، لِجَوازِ فِقْدانِ الأثَرِ لِمانِعٍ، وكَأنَّهم أرادُوا مِن ذَلِكَ قُوَّةَ اللَّمْسِ، لِأنَّ مُغايَرَةَ الحَياةِ لِما عَداهُ مِنَ الحَواسِّ ظاهِرَةٌ، فَإنَّها مُخْتَصَّةٌ بِعُضْوٍ دُونَ عُضْوٍ، وأنَّها مَفْقُودَةٌ في بَعْضِ أنْواعِ الحَيَواناتِ، وأنَّهُ يَلْزَمُ تَعَدُّدُ الحَياةِ بِالنَّوْعِ في شَخْصٍ واحِدٍ، إنْ قِيلَ بِكَوْنِ الحَياةِ كُلَّ واحِدٍ مِنها، وتَرْكُّبِها في الخارِجِ إنْ أُرِيدَ مَجْمُوعُها، وتُطْلَقُ مَجازًا عَلى القُوَّةِ النّامِيَةِ لِأنَّها مِن طَلائِعِها ومُقَدِّماتِها، وعَلى ما يَخُصُّ الإنْسانَ مِنَ الفَضائِلِ كالعَقْلِ والعِلْمِ، والإيمانِ مِن حَيْثُ أنَّها كَمالُها وغايَتُها، والمَوْتُ مُقابِلٌ لَها في كُلِّ مَرْتَبَةٍ، والكُلُّ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى، وحَياتُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى صِحَّةُ اتِّصافِهِ جَلَّ شَأْنُهُ بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ، أوْ مَعْنًى قائِمٌ بِذاتِهِ تَعالى يَقْتَضِي ذَلِكَ، وأيْنَ التُّرابُ مِن رَبِّ الأرْبابِ، ثُمَّ إنَّ لِلنّاسِ في المُرادِ بِما في الآيَةِ الكَرِيمَةِ أقْوالًا شَتّى، والمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ

صفحة 214

ومُجاهِدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّ المُرادَ بِالمَوْتِ الأوَّلِ العَدَمُ السّابِقُ، والإحْياءِ الأوَّلِ الخَلْقُ، والمَوْتِ الثّانِي المَعْهُودُ في الدّارِ الدُّنْيا، والحَياةِ الثّانِيَةِ البَعْثُ لِلْقِيامَةِ، واخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وادَّعى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ وإسْنادُهُ آخِرَ الإماتَةِ إلَيْهِ تَعالى مِمّا يُقَوِّيهِ، واخْتارَ آخَرُونَ أنَّ كَوْنَهم أمْواتًا هو مِن وقْتِ اسْتِقْرارِهِمْ نُطَفًا في الأرْحامِ إلى تَمامِ الأطْوارِ بَعْدَها، وأنَّ الحَياةَ الأُولى نَفْخُ الرُّوحِ بَعْدَ تِلْكَ الأطْوارِ، والإماتَةُ هي المَعْهُودَةُ، والإحْياءُ بَعْدَها هو البَعْثُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ، ولَعَلَّهُ أقْرَبُ مِنَ الأوَّلِ، وإطْلاقُ الأمْواتِ عَلى تِلْكَ الأجْسامِ مَجازٌ، إنْ فُسِّرَ المَوْتُ بِعَدَمِ الحَياةِ عَمَّنِ اتَّصَفَ بِهِ، وحَقِيقَةٌ إنْ فُسِّرَ بِعَدَمِ الحَياةِ عَمّا مِن شَأْنِهِ قالَهُ السّالِيكُوتِيُّ، ويُفْهَمُ كَلامُ بَعْضِهِمْ أنَّهُ عَلى مَعْنى كالأمْواتِ عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي، وإنْ فُسِّرَ بِعَدَمِ الحَياةِ مُطْلَقًا كانَ حَقِيقَةً، وهو المَشْهُورُ، وأبْعَدُ الأقْوالِ عِنْدِي حَمْلُ المَوْتِ الأوَّلِ عَلى المَعْهُودِ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ، والإحْياءِ الأوَّلِ عَلى ما يَكُونُ لِلْمَسْألَةِ في القَبْرِ، فَيَكُونُ قَدْ وضَعَ الماضِيَ مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ، ثُمَّ لا دَلِيلَ في الآيَةِ عَلى المُخْتارِ لِنَفْيِ عَذابِ القَبْرِ، إذْ نِهايَةُ ما فِيها عَدَمُ ذِكْرِ الإحْياءِ المُصَحِّحِ لَهُ، ونَحْنُ لا نَسْتَدِلُّ لَها بِذَلِكَ الوَجْهِ عَلَيْهِ، ولَنا والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى في ذَلِكَ المَطْلَبِ أدِلَّةٌ شَتّى، وكَذا لا دَلِيلَ لِلْمُجَسِّمَةِ القائِلِينَ بِأنَّهُ تَعالى في مَكانٍ في ”وإلَيْهِ تَرْجِعُونَ“ لِأنَّ المُرادَ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ الجَمْعُ في المَحْشَرِ حَيْثُ لا يَتَوَلّى الحُكْمَ سِواهُ، والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، ووَراءَ هَذا مِنَ المَقالِ ما لا يَخْفى عَلى العارِفِينَ، وفي قَوْلِهِ تَعالى (تُرْجَعُونَ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ دُونَ يُرْجِعُكُمُ المُناسِبِ لِلسِّياقِ مُراعاةً لِتُناسِبَ رُءُوسِ الآيِ مَعَ وُجُودِ التَّناسُبِ المَعْنَوِيِّ لِلسِّياقِ، ولِهَذا قِيلَ إنَّ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أفْصَحُ مِن قِراءَةِ يَعْقُوبَ ومُجاهِدٍ وجَماعَةٍ (تَرْجِعُونَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ولا يَرُدُّ أنَّ الآيَةَ إذا كانَتْ خِطابًا لِلْكُفّارِ، ومَعْنى العِلْمِ مُلاحَظٌ فِيها، امْتَنَعَ خِطابُهم مِمّا بَعْدَ ثُمَّ، وثُمَّ مِنَ الفِعْلَيْنِ لِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، لِأنَّ تَمَكُّنَهم مِنَ العِلْمِ لِوُضُوحِ الأدِلَّةِ آفاقِيَّةً وأنْفُسِيَّةً، وسُطُوعِ أنْوارِها عَقْلِيَّةً ونَقْلِيَّةً مُنَزَّلٌ مَنزِلَ العِلْمِ في إزاحَةِ العُذْرِ، وبِهَذا يَنْدَفِعُ أيْضًا ما قِيلَ هم شاكُّونَ في نِسْبَةِ ما تَقَدَّمَ إلَيْهِ تَعالى، فَكَيْفَ يَتَأتّى ذَلِكَ الخِطابُ بِهِ؟ ويَحْتَمِلُ كَما قِيلَ أنْ يَكُونَ الخِطابُ في الآيَةِ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ أيْضًا مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ إلى ﴿فَلا تَجْعَلُوا)،﴾ ودَلائِلَ النُّبُوَّةِ مِن (وإنْ كُنْتُمْ) إلى (إنْ كُنْتُمْ)، وأوْعَدَ بِــ ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ الآيَةَ ووَعَدَ بِـ ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلَخْ، أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ عَدَّدَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ العامَّةَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ إلى ﴿هم فِيها خالِدُونَ)،﴾ والخاصَّةَ مِن ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى ﴿ما نَنْسَخْ)،﴾ واسْتَقْبَحَ صُدُورَ الكُفْرِ مَعَ تِلْكَ النِّعَمِ مِنهم تَوْبِيخًا لِلْكافِرِ، وتَقْرِيرًا لِلْمُؤْمِنِ، وعَدَّ الإماتَةَ نِعْمَةً لِأنَّها وصْلَةٌ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّةِ، واجْتِماعِ المُحِبِّ بِالحَبِيبِ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ المَعْدُودَ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ، هو المَعْنى المُنْتَزَعُ مِنَ القِصَّةِ بِأسْرِها.

ومِنَ الإشارَةِ قَوْلُ ابْنِ عَطاءٍ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ بِالظّاهِرِ ﴿فَأحْياكُمْ﴾ بِمُكاشَفَةِ الأسْرارِ ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عَنْ أوْصافِ العُبُودِيَّةِ ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ بِأوْصافِ الرُّبُوبِيَّةِ، وقالَ فارِسٌ: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ بِشَواهِدِكم ﴿فَأحْياكُمْ﴾ بِشَواهِدِهِ، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عَنْ شاهِدِكُمْ، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ بِقِيامِ الحَقِّ، ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ عَنْ جَمِيعِ ما لَكم فَتَكُونُونَ لَهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English