Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
Аль-Хаджж 22:70–73
22:70Страница 340
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Разве ты не знаешь, что Аллаху известно то, что на небе и на земле? Воистину, это есть в Писании. Воистину, это для Аллаха легко.
﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ أيْ قَدْ عَلِمْتَ ﴿أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماءِ والأرْضِ﴾ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أقْوالُ الكَفَرَةِ وأعْمالُهم ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ ما في السَّماءِ والأرْضِ ﴿فِي كِتابٍ﴾ هو كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وذَكَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ طُولَهُ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ وأنَّهُ كُتِبَ فِيهِ ما هو كائِنٌ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وأنْكَرَ ذَلِكَ أبُو مُسْلِمٍ وقالَ: المُرادُ مِنَ الكِتابِ الحِفْظُ والضَّبْطُ أيْ إنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ عِنْدَهُ تَعالى، والجُمْهُورُ عَلى خِلافِهِ، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ أيْضًا تَسْلِيَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأنَّهُ قِيلَ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ إلَخْ فَلا يُهِمُّنَّكَ أمْرُهم مَعَ عِلْمِنا بِهِ وحِفْظِنا لَهُ ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ العِلْمِ والإحاطَةِ بِما في السَّماءِ والأرْضِ وكَتَبَهُ في اللَّوْحِ والحُكْمِ بَيْنَكم، وقِيلَ: ( ذَلِكَ ) إشارَةٌ إلى الحُكْمِ فَقَطْ، وقِيلَ إلى العِلْمِ فَقَطْ، وقِيلَ إلى كَتْبِ ذَلِكَ في اللَّوْحِ، ولَعَلَّ كَوْنَهُ إشارَةً إلى الثَّلاثَةِ بِتَأْوِيلِ ما ذُكِرَ أوْلى ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ فَإنَّ عِلْمَهُ وقُدْرَتَهُ جَلَّ جَلالُهُ مُقْتَضى ذاتِهِ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ولا يَعْسُرُ عَلَيْهِ مَقْدُورٌ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ لِمُناسَبَةِ رُؤُوسِ الآيِ أوْ لِلْقَصْرِ أيْ يَسِيرٌ عَلَيْهِ جَلَّ وعَلا لا عَلى غَيْرِهِ
22:71Страница 340
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
Они поклоняются вместо Аллаха тому, о чем Он не ниспослал никакого довода, о чем у них нет никакого знания. Не будет у беззаконников помощников!
﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ حِكايَةً لِبَعْضِ أباطِيلِ المُشْرِكِينَ وأحْوالِهِمُ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ سَخافَةِ عُقُولِهِمْ ورَكاكَةِ آرائِهِمْ وهي بِناءُ أمْرِهِمْ عَلى غَيْرِ مَبْنى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ أوْ عَقْلِيٍّ وإعْراضُهم عَمّا أُلْقِيَ إلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ بَيِّنٍ هو أساسُ الدِّينِ أيْ يَعْبُدُونَ مُتَجاوِزِينَ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ﴾ أيْ بِجَوازِ عِبادَتِهِ ﴿سُلْطانًا﴾ أيْ حُجَّةً، والتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ، وهَذا إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ الحاصِلِ مِن جِهَةِ الوَعْيِ.
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وما لَيْسَ لَهم بِهِ عِلْمٌ﴾ إشارَةٌ إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أيْ ما لَيْسَ لَهم بِجَوازِ عِبادَتِهِ عِلْمٌ مِن ضَرُورَةِ العَقْلِ أوِ اسْتِدْلالِهِ، والحاصِلُ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا دَلِيلَ مِن جِهَةِ السَّمْعِ ولا مِن جِهَةِ العَقْلِ عَلى جَوازِ عِبادَتِهِ، وتَقْدِيمُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِأنَّ الِاسْتِنادَ في أكْثَرِ العِباداتِ إلَيْهِ مَعَ أنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ في هَذا المَقامِ أرْجى في الخَلاصِ إنْ حَصَلَ لَوْمٌ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ، وإنْ شَكَكْتَ فارْجِعْ إلى نَفْسِكَ فِيما إذْ لامَكَ شَخْصٌ عَلى فِعْلٍ فَإنَّكَ تَجِدُها مائِلَةً إلى الجَوابِ بِأنِّي فَعَلْتُ كَذا لِأنَّكَ أخْبَرْتَنِي بِرِضاكَ بِأنْ أفْعَلَهُ أكْثَرَ مِن مَيْلِها إلى الجَوابِ بِأنَّ فِعْلَتَهُ لِقِيامِ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ وهو كَذا عَلى رِضاكَ بِهِ وإنْكارُ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ، وقَدْ يُقالُ: إنَّما قُدِّمَ هُنا ما يُشِيرُ إلى الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِأنَّهُ إشارَةٌ إلى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ يَدُلُّ عَلى جَوازِ تِلْكَ العِبادَةِ مُنَزَّلٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ بِخِلافِ ما يُشِيرُ إلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ فَإنَّ فِيهِ إشارَةً إلى دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ خاصٍّ بِهِمْ، وحاصِلُهُ أنَّ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ لِلْإطْلاقِ
صفحة 199
والتَّقْيِيدِ وإنْ لَمْ يَكُونا لِشَيْءٍ واحِدٍ فافْهَمْ، وقالَ العَلّامَةُ الطَّيِّبِيُّ: في اخْتِصاصِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ بِالسُّلْطانِ والتَّنْزِيلِ ومُقابِلُهُ بِالعِلْمِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ هو الحُجَّةُ القاطِعَةُ ولَهُ القَهْرُ والغَلَبَةُ وعِنْدَ ظُهُورِهِ تَضْمَحِلُّ الآراءُ وتَتَلاشى الأقْيِسَةُ ومَن عَكَسَ ضَلَّ الطَّرِيقَ وحُرِمَ التَّوْفِيقَ وبَقِيَ مُتَزَلْزِلًا في ورَطاتِ الشُّبَهِ وإنْ شِئْتَ فانْظُرْ إلى التَّنْكِيرِ في ( سُلْطانا وعِلْمٌ ) وقِسْهُما عَلى قَوْلِ الشّاعِرِ:
لَهُ حاجِبٌ في كُلِّ أمْرٍ يَشِينُهُ ولَيْسَ لَهُ عَنْ طالِبِ العُرْفِ حاجِبُ
لِتَعْلَمَ الفَرْقَ إلى آخِرِ ما قالَ، ومِنهُ يُعْلَمُ وجْهٌ لِلتَّقْدِيمِ واحْتِمالٌ آخَرُ في تَنْوِينِ ( سُلْطانا ) غَيْرَ ما قَدَّمْنا، وظاهِرُهُ أنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ يُفِيدُ اليَقِينَ مُطْلَقًا وأنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ، ومَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ وجُمْهُورُ الأشاعِرَةِ أنَّهُ لا يُفِيدُ اليَقِينَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلى أُمُورٍ كُلُّها ظَنِّيَّةٌ فَتَكُونُ دَلالَتُهُ أيْضًا ظَنِّيَّةً لِأنَّ الفَرْعَ لا يَزِيدُ عَلى الأصْلِ في القُوَّةِ، والحَقُّ أنَّهُ قَدْ يُفِيدُ اليَقِينَ في الشَّرْعِيّاتِ دُونَ العَقْلِيّاتِ بِقَرائِنَ مُشاهَدَةٍ أوْ مُتَواتِرَةٍ تَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ الِاحْتِمالاتِ.
وذَكَرَ الفاضِلُ الرُّومِيُّ في حَواشِيهِ عَلى شَرْحِ المَواقِفِ بَعْدَ بَحْثٍ أنَّ الحَقَّ أنَّهُ قَدْ يُفِيدُ اليَقِينَ في العَقْلِيّاتِ أيْضًا وأمّا أنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلى الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ فالَّذِي عَلَيْهِ عُلَماؤُنا خِلافُهُ، وأنَّهُ مَتى عارَضَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ وجَبَ تَأْوِيلُ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ إلى ما لا يُعارِضُهُ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ إذْ لا يُمْكِنُ العَمَلُ بِهِما ولا بِنَقِيضِهِما، وتَقَدُّمُ السَّمْعِ عَلى العَقْلِ إبْطالٌ لِلْأصْلِ بِالفَرْعِ وفِيهِ إبْطالُ الفَرْعِ وإذا أدّى إثْباتُ الشَّيْءِ إلى إبْطالِهِ كانَ مُناقِضًا لِنَفْسِهِ وكانَ باطِلًا لَكِنَّ ظاهِرَ كَلامِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ العَرَبِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ في مَواضِعَ مِن فُتُوحاتِهِ القَوْلُ بِأنَّهُ مُقَدَّمٌ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ في البابِ الثَّلاثِمِائَةِ والثَّمانِيَةِ والخَمْسِينَ مِن أبْياتٍ:
كُلُّ عِلْمٍ يَشْهَدُ الشَّرْعُ لَهُ ∗∗∗ هو عِلْمٌ فَبِهِ فَلْتَعْتَصِمْ
وإذا خالَفَهُ العَقْلُ فَقُلْ ∗∗∗ طَوْرَكَ الزَمْ ما لَكم فِيهِ قَدَمْ
وقَوْلُهُ في البابِ الأرْبَعِمِائَةِ والِاثْنَيْنِ والسَّبْعِينَ:
عَلى السَّمْعِ عَوَّلْنا فَكُنّا أُولِي النُّهى ∗∗∗ ولا عِلْمَ فِيما لا يَكُونُ عَنِ السَّمْعِ
إلى غَيْرِ ذَلِكَ وهو كَأكْثَرِ كَلامِهِ مِن وراءِ طَوْرِ العَقْلِ ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾ أيْ وما لَهم إلّا أنَّهُ عَدْلٌ إلى الظّاهِرِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ مَعَ تَعْلِيلِ الحُكْمِ بِهِ، وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ هُناكَ عُدُولٌ، والمُرادُ ما يَعُمُّهم وغَيْرَهم ودُخُولُهم أوْلى، ( ومِن ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن نَصِيرٍ﴾ سَيْفٍ خَطِيبٍ، والمُرادُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ مَن يُساعِدُهم في الدُّنْيا بِنُصْرَةِ مَذْهَبِهِمْ وتَقْرِيرِ رَأْيِهِمْ ودَفْعِ ما يُخالِفُهُ وفي الآخِرَةِ بِدَفْعِ العَذابِ عَنْهم.
22:72Страница 340
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢
Когда им читают Наши ясные аяты, ты видишь на их лицах отрицание. Они готовы наброситься на тех, кто читает им Наши аяты. Скажи: «Не поведать ли вам о том, что хуже этого? Это - Огонь, который Аллах обещал тем, которые не уверовали. Как же скверно это место прибытия!».
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ عَطْفٌ عَلى ( يَعْبُدُونَ ) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيِّناتٍ﴾ حالٌ مِنَ الآياتِ أيْ واضِحاتِ الدَّلالَةِ عَلى العَقائِدِ الحَقَّةِ والأحْكامِ الصّادِقَةِ أوْ عَلى بُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ في وُجُوهِهِمْ، والعُدُولُ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ، والخِطابُ إمّا لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ ﷺ أوْ لِمَن يَصِحُّ أنْ يُعَرَّفَ كائِنًا مَن كانَ ﴿المُنْكَرَ﴾ أيِ الإنْكارُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، والمُرادُ عَلامَةُ الإنْكارِ أوِ الأمْرُ المُسْتَقْبَحُ مِنَ التَّجَهُّمِ والبُسُورِ والهَيْئاتِ الدّالَّةِ عَلى ما يَقْصِدُونَهُ وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾
صفحة 200
أيْ يَثِبُونَ ويَبْطِشُونَ بِهِمْ مِن فَرْطِ الغَيْظِ والغَضَبِ لِأباطِيلَ أخَذُوها تَقْلِيدًا، ولا يَخْفى ما في ذَلِكَ مِنَ الجَهالَةِ العَظِيمَةِ، وكانَ المُرادُ أنَّهم طُولَ دَهْرِهِمْ يُقارِبُونَ ذَلِكَ وإلّا فَقَدَ سَطَوْا في بَعْضِ الأوْقاتِ بِبَعْضِ الصَّحابَةِ التّالِينَ كَما في البَحْرِ، والجُمْلَةُ في مَوْقِعِ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ الوُجُوهِ عَلى أنَّ المُرادَ بِها أصْحابُها ولَيْسَ بِالوَجْهِ.
وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ «يُعْرَفُ» بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ «المُنْكَرُ» بِالرَّفْعِ ﴿قُلْ﴾ عَلى وجْهِ الوَعِيدِ والتَّقْرِيعِ ﴿أفَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ أُخاطِبُكم أوْ أتَسْمَعُونَ فَأُخْبِرَكم ﴿بِشَرٍّ مِن ذَلِكُمُ﴾ الَّذِي فِيكم مِن غَيْظِكم عَلى التّالِينَ وسَطْوِكم عَلَيْهِمْ أوْ مِمّا أصابَكم مِنَ الضَّجَرِ بِسَبَبِ ما تُلِي عَلَيْكم ﴿النّارُ﴾ أيْ هو أوْ هي النّارُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هُوَ؟ وقِيلَ هو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وهو عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وإبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الأعْشى وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( النّارُ ) بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ، وجُمْلَةُ ( وعَدَها ) إلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِن ( النّارُ ) بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ عَلى الخِلافِ، ولَمْ يُجَوِّزُوا في قِراءَةِ الرَّفْعِ الحالِيَّةَ عَلى الإعْرابِ الأوَّلِ إذْ لَيْسَ في الجُمْلَةِ ما يَصِحُّ عَمَلُهُ في الحالِ. وجُوِّزَ في النَّصْبِ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الِاشْتِغالِ وتَكُونُ الجُمْلَةُ حِينَئِذٍ مُفَسِّرَةً. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وإبْراهِيمُ بْنُ نُوحٍ عَنْ قُتَيْبَةَ «النّارِ» بِالجَرِّ عَلى الإبْدالِ مِن شَرٍّ، وفي الجُمْلَةِ احْتِمالا الِاسْتِئْنافِ والحالِيَّةِ، والظّاهِرُ مَعْنًى أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في «وعَدَها» هو المَفْعُولُ الثّانِي والأوَّلُ المَوْصُولُ أيْ وعَدَ الَّذِينَ كَفَرُوا إيّاها، والظّاهِرُ لَفْظًا أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ الأوَّلُ والثّانِي المَوْصُولَ كَأنَّ النّارَ وُعِدَتْ بِالكُفّارِ لِتَأْكُلَهم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النّارُ ﴿يا أيُّها النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ أيْ بُيِّنَ لَكم حالٌ مُسْتَغْرِبَةٌ أوْ قِصَّةٌ بَدِيعَةٌ رائِقَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ تُسَمّى مَثَلًا وتَسِيرُ في الأمْصارِ والأعْصارِ، وعُبِّرَ عَنْ بَيانِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الماضِي لِتَحَقُّقِ الوُقُوعِ، ومَعْنى المَثَلِ في الأصْلِ المِثْلُ ثُمَّ خُصَّ بِما شُبِّهَ بِمَوْرِدِهِ مِنَ الكَلامِ فَصارَ حَقِيقَةً ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِما ذُكِرَ، وقِيلَ المَثَلُ عَلى حَقِيقَتِهِ ( وضُرِبَ ) بِمَعْنى جَعَلَ أيْ جُعِلَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ شَبَهٌ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الأخْفَشِ، والكَلامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِهِ بَيانٌ لِلْمَثَلِ وتَفْسِيرٌ لَهُ عَلى الأوَّلِ وتَعْلِيلٌ لِبُطْلانِ جَعْلِهِمْ مَعْبُوداتِهِمُ الباطِلَةَ مَثَلًا لِلَّهِ تَعالى شَأْنُهُ في اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ عَلى الثّانِي، ومِنهم مَن جَعَلَهُ عَلى ما ذَكَرْنا وعَلى ما حُكِيَ عَنِ الأخْفَشِ تَفْسِيرًا إمّا عَلى الأوَّلِ فَلِلْمَثَلِ نَفْسِهِ بِمَعْناهُ المَجازِيِّ وإمّا عَلى الثّانِي فَلِحالِ المَثَلِ بِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ، فَإنَّ المَعْنى جَعْلُ الكُفّارِ لِلَّهِ مَثَلًا فاسْتَمِعُوا لِحالِهِ وما يُقالُ فِيهِ، والحَقُّ الَّذِي لا يُنْكِرُهُ إلّا مُكابِرٌ أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِما حُكِيَ فِيهِ عُدُولٌ عَنِ المُتَبادَرِ.
والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ في
22:73Страница 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
О люди! Приводится притча, послушайте же ее. Воистину, те, кому вы поклоняетесь помимо Аллаха, не сотворят и мухи, даже если они объединятся для этого. Если же муха заберет у них что-нибудь, они не смогут отобрать у нее это. Слаб тот, кто добивается, и тот, от кого он добивается!
﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ لَكِنَّ الخِطابَ في ( تَدْعُونَ ) لِلْكُفّارِ. واسْتَظْهَرَ بَعْضُهم كَوْنَ الخِطابِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْكُفّارِ والدَّلِيلُ عَلى خُصُوصِ الأوَّلِ الثّانِي، وقِيلَ هو في الأوَّلِ لِلْمُؤْمِنِينَ ناداهم سُبْحانَهُ لِيُبَيِّنَ لَهم خَطَأ الكافِرِينَ وقِيلَ هو في المَوْضِعَيْنِ عامٌّ وأنَّهُ في الثّانِي كَما في قَوْلِكَ: أنْتُمْ يا بَنِي تَمِيمٍ
صفحة 201
قَتَلْتُمْ فُلانًا وفِيهِ بَحْثٌ.
وقَرَأ الحَسَنُ ويَعْقُوبُ وهارُونُ والخَفّافُ ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍ و «يَدْعُونَ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ قَرَأ اليَمانِيُّ ومُوسى الأسْوارِيُّ «يُدْعَوْنَ» بِالياءِ مِن تَحْتُ أيْضًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، والرّاجِعُ لِلْمَوْصُولِ عَلى القِراءَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ مَحْذُوفٌ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى خَلْقِهِ مَعَ صِغَرِهِ وحَقارَتِهِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ نَفْيُ القُدْرَةِ السِّياقُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أيْ لِخَلْقِهِ فَإنَّ العُرْفَ قاضٍ بِأنَّهُ لا يُقالُ: لَنْ يَحْمِلَ الزَّيْدُونَ كَذا ولَوِ اجْتَمَعُوا لِحَمْلِهِ إلّا إذا أُرِيدَ نَفْيُ القُدْرَةِ عَلى الحَمْلِ، وقِيلَ جاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّفْيِ بِلَنْ فَإنَّها مُفِيدَةٌ لِنَفْيٍ مُؤَكِّدٍ فَتَدُلُّ عَلى مُنافاةٍ بَيْنَ المَنفِيِّ وهو الخَلْقُ والمَنفِيِّ عَنْهُ وهو المَعْبُوداتُ الباطِلَةُ فَتُفِيدُ عَدَمَ قُدْرَتِها عَلَيْهِ، والظّاهِرُ أنْ لا يُسْتَغْنى عَنْ مَعُونَةِ المَقامِ أيْضًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في إفادَةِ لَنِ النَّفْيَ المُؤَكِّدَ خِلافًا فَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى إفادَتِها ذَلِكَ وأنَّ تَأْكِيدَ النَّفْيِ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خَلْقَ الذُّبابِ مِنهم مُسْتَحِيلٌ وقالَ في أُنْمُوذَجِهِ بِإفادَتِها التَّأْبِيدَ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ وقالَ أبُو حَيّانَ: هو الصَّحِيحُ إلى عَدَمِ إفادَتِها ذَلِكَ وهي عِنْدَهم أُخْتُ لا لِنَفْيِ المُسْتَقْبَلِ عِنْدَ الإطْلاقِ بِدُونِ دَلالَةٍ عَلى تَأْكِيدٍ أوْ تَأْيِيدٍ وأنَّهُ إذا فُهِمَ فَهو مِن خارِجٍ وبِواسِطَةِ القَرائِنِ وقَدْ يُفْهَمُ كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ النَّفْيِ بِلا فَلَوْ قِيلَ هُنا لا يَخْلُقُونَ ذُبابًا ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ لِفُهِمَ ذَلِكَ، ويَقُولُونَ في كُلِّ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ لِمَدْعاةِ: إنَّ الإفادَةَ فِيهِ مِن خارِجٍ ولا يُسَلِّمُونَ أنَّها مِنها ولَنْ يَسْتَطِيعَ إثْباتَهُ أبَدًا، والِانْتِصارُ لَهُ بِأنْ سَيَفْعَلُ في قُوَّةٍ مُطْلَقَةٍ عامَّةٍ ولَنْ يَفْعَلَ نَقِيضَهُ فَيَكُونُ في قُوَّةِ الدّائِمَةِ المُطْلَقَةِ ولا يَتَأتّى ذَلِكَ إلّا بِإفادَةِ لَنِ التَّأْيِيدَ لَيْسَ بِشَيْءٍ أصْلًا كَما لا يَخْفى، وكَأنَّ الَّذِي أوْقَعَ الزَّمَخْشَرِيَّ في الغَفْلَةِ فَقالَ ما قالَ اعْتِمادًا عَلى ما لا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا شِدَّةُ التَّعَصُّبِ لِمَذْهَبِهِ الباطِلِ واعْتِقادِهِ العاطِلِ نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَحْفَظَنا مِنَ الخِذْلانِ، والذُّبابُ اسْمُ جِنْسٍ ويُجْمَعُ عَلى أذِبَّةٍ وذِبّانٍ بِكَسْرِ الذّالِ فِيهِما وحُكِيَ في البَحْرِ ضَمُّها في ذُبّانٍ أيْضًا، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّبِّ أيِ الطَّرْدِ والدَّفْعِ أوْ مِنَ الذَّبِّ بِمَعْنى الِاخْتِلافِ أيِ الذَّهابِ والعَوْدِ وهو أنْسَبُ بِحالِ الذُّبابِ لِما فِيهِ مِنَ الِاخْتِلافِ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ مَنحُوتٌ مِن ذَبَّ آبَ أيْ طُرِدَ فَرَجَعَ، وجَوابُ ( لَوِ ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى شَرْطِيَّةٍ أُخْرى مَحْذُوفَةٍ ثِقَةً بِدَلالَةِ هَذِهِ عَلَيْها أيْ لَوْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ ويَتَعاوَنُوا عَلَيْهِ لَنْ يَخْلُقُوهُ ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وتَعاوَنُوا عَلَيْهِ لَنْ يَخْلُقُوا وهُما في مَوْضِعِ الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ: لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا عَلى كُلِّ حالٍ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الواوُ لِلْحالِ ﴿ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ بِجَوابِهِ حالٌ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّ ( لَوِ ) هُنا لا تَحْتاجُ إلى جَوابٍ لِأنَّها انْسَلَخَتْ عَنْ مَعْنى الشَّرْطِيَّةُ وتَمَحَّضَتْ لِلدَّلالَةِ عَلى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ، والمَعْنى لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا مَفْرُوضًا اجْتِماعُهم ﴿وإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا﴾ بَيانٌ لِعَجْزِهِ عَنْ أمْرٍ آخَرَ دُونَ الخَلْقِ أيْ وإنْ يَأْخُذِ الذُّبابُ مِنها شَيْئًا لا ﴿يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ أيْ لا يَقْدِرُوا عَلى اسْتِنْقاذِهِ مِنهُ مَعَ غايَةِ ضَعْفِهِ.
والظّاهِرُ أنَّ اسْتَنْقَذَ بِمَعْنى نَقَذَ، وفي الآيَةِ مِن تَجْهِيلِهِمْ في إشْراكِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى القادِرِ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ المُتَفَرِّدِ بِإيجادِ كافَّةِ المَوْجُوداتِ عَجْزٌ لا تَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أقَلِّ الأحْياءِ وأذَلِّها ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ولا عَلى اسْتِنْقاذِ
صفحة 202
ما يَخْتَطِفُهُ مِنهم ما لا يَخْفى، والآيَةُ وإنْ كانَتْ نازِلَةً في الأصْنامِ فَقَدْ كانُوا كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما يَطْلُونَها بِالزَّعْفَرانِ ورُؤُوسَها بِالعَسَلِ ويُغْلِقُونَ عَلَيْها فَيَدْخُلُ الذُّبابُ مِنَ الكُوى فَيَأْكُلُهُ، وقِيلَ: كانُوا يُضَمِّخُونَها بِأنْواعِ الطِّيبِ فَكانَ الذُّبابُ يَذْهَبُ بِذَلِكَ إلّا أنَّ الحُكْمَ عامٌّ لِسائِرِ المَعْبُوداتِ الباطِلَةِ.
﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلُ إخْبارٌ أوْ تَعَجُّبٌ والطّالِبُ عابِدُ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى والمَطْلُوبُ الآلِهَةُ كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ والضَّحّاكِ وكَوْنُ عابِدِ ذَلِكَ طالِبًا لِدُعائِهِ إيّاهُ واعْتِقادِهِ نَفْعَهُ، وضَعْفُهُ لِطَلَبِهِ النَّفْعُ مِن غَيْرِ جِهَتِهِ، وكَوْنُ الآخَرِ مَطْلُوبًا ظاهِرًا كَضَعْفِهِ، وقِيلَ الطّالِبُ الذُّبابُ يَطْلُبُ ما يَسْلُبُهُ عَنِ الآلِهَةِ والمَطْلُوبُ الآلِهَةُ عَلى مَعْنى المَطْلُوبِ مِنهُ ما يَسْلُبُ.
ورَوى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما واخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الطّالِبَ الأصْنامُ والمَطْلُوبَ الذُّبابُ، وفي هَذا التَّذْيِيلِ حِينَئِذٍ إيهامُ التَّسْوِيَةِ وتَحْقِيقُ أنَّ الطّالِبَ أضْعَفُ لِأنَّهُ قَدَّمَ عَلَيْهِ أنَّ هَذا الخَلْقَ الأقَلَّ هو السّالِبُ وذَلِكَ طالِبٌ خابَ عَنْ طِلْبَتِهِ ولَمّا جَعَلَ السَّلْبَ المَسْلُوبَ لَهم وأجَراهم مَجْرى العُقَلاءِ أثْبَتَ لَهم طَلَبًا ولَمّا بَيَّنَ أنَّهم أضْعَفُ مَن أذَلِّ الحَيَواناتِ نَبَّهَ بِهِ عَلى مَكانِ التَّهَكُّمِ بِذَلِكَ، ومِنَ النّاسِ مَنِ اخْتارَ الأوَّلَ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِالسِّياقِ إذْ هو لِتَجْهِيلِهِمْ وتَحْقِيرِ آلِهَتِهِمْ فَناسَبَ إرادَتَهم وآلِهَتَهم مِن هَذا التَّذْيِيلِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии