Аль-Алуси · Тафсир · на арабском
Аль-Фуркан 25:15–17
25:15Страница 361
قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ كَانَتۡ لَهُمۡ جَزَآءٗ وَمَصِيرٗا ١٥
Скажи: «Это лучше или же Сад вечности, который обещан богобоязненным и будет им воздаянием и местом прибытия?».
﴿قُلْ﴾ تَقْرِيعًا لَهم وتَهَكُّمًا بِهِمْ وتَحْسِيرًا عَلى ما فاتَهم ﴿أذَلِكَ﴾ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ مِنَ السَّعِيرِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِها بِما فَصَلَ مِنَ الأحْوالِ الهائِلَةِ فَإنَّها الَّتِي كَثِيرًا ما تُقابَلُ بِالجَنَّةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِكَوْنِها في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الهَوْلِ والفَظاعَةِ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِنَ الجَنَّةِ والكَنْزِ في قَوْلِهِمْ: أوْ يَلْقى إلَيْهِ كَنْزٌ إلَخْ.
وقِيلَ: إلى الجَنَّةِ والقُصُورِ المَجْعُولَةِ في الدُّنْيا عَلى تَقْدِيرِ المَشِيئَةِ وكِلا القَوْلَيْنِ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِما لا سِيَّما الأخِيرِ أيْ ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ السَّعِيرِ الَّتِي اعْتَدَّتْ لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ وشَأْنُها كِيتْ وكِيتْ وشَأْنُ أهْلِها ذَيْتٌ ذَيْتٌ﴿خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أيْ وُعِدَها المُتَّقُونَ لِأنَّ وعْدَ تَتَعَدّى لِمَفْعُولَيْنِ وهَذا المَحْذُوفُ هو العائِدُ عَلى المَوْصُولِ وإضافَةُ الجَنَّةِ إلى الخُلْدِ إنْ كانَتْ نِسْبَةُ الإضافَةِ مَعْلُومَةً لِلْمَدْحِ فَإنَّ المَدْحَ يَكُونُ بِما هو مَعْلُومٌ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً فَلِإفادَةِ خُلُودِ الجَنَّةِ، ولا يَخْدِشُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ﴾ بَعْدُ لِأنَّهُ لِلدَّلالَةِ عَلى خُلُودِ أهْلِها لا خُلُودُها في نَفْسِها وإنْ تَلازَما أوْ أنَّ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ عَنْ جَنّاتِ الدُّنْيا، وقِيلَ: إنَّ جَنَّةَ الخُلْدِ عِلْمٌ كَجَنَّةِ عَدْنٍ، والمُرادُ بِالمُتَّقِينَ المُتَّصِفُونَ بِمُطْلَقِ التَّقْوى لا بِالمَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ أوِ الثّالِثَةِ مِنها فَقَطْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ مُقابَلَتُهم بِالكافِرِينَ في النَّظْمِ الكَرِيمِ، وقِيلَ:
يَجُوزُ أنْ يُرادَ الكامِلُونَ في التَّقْوى ووَعَدَها إيّاهم وعْدَ دُخُولِها ابْتِداءً دُونَ
صفحة 246
سَبْقِ عَذابٍ وهو مُخْتَصٌّ بِهِمْ ولَيْسَ بِذاكَ، والتَّرْدِيدُ والتَّفْضِيلُ في ﴿خَيْرٌ﴾ مَعَ أنَّهُ لا شَكَّ في أنَّهُ لا خَيْرِيَّةَ في السَّعِيرِ لِلتَّهَكُّمِ والتَّقْرِيعِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: حَيْثُ كانَ الكَلامُ اسْتِفْهامًا جازَ فِيهِ مَجِيءُ لَفْظَةِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الجَنَّةِ والسَّعِيرِ في الخَيْرِ لِأنَّ المَوْقِفَ جائِزٌ لَهُ أنْ يُوقَفَ مَحاوِرَهُ عَلى ما شاءَ لِيَرى هَلْ يُجِيبُهُ بِالصَّوابِ أوْ بِالخَطَإ، وإنَّما مُنِعَ سِيبَوَيْهُ وغَيْرُهُ مِنَ التَّفْضِيلِ إذا كانَ الكَلامُ خَبَرًا لِأنَّ فِيهِ مُخالَفَةَ الواقِعِ، وأمّا إذا كانَ اسْتِفْهامًا فَذَلِكَ سائِغٌ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ ﴿خَيْرٌ﴾ هُنا لَيْسَ لِلدَّلالَةِ عَلى الأفْضَلِيَّةِ بَلْ هو عَلى ما جَرَتْ بِهِ عادَةُ العَرَبِ في بَيانِ فَضْلِ الشَّيْءِ وخُصُوصِيَّتِهِ بِالفَضْلِ دُونَ مُقابِلِهِ كَقَوْلِ حَسّانٍ:
«فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ» .
وقَوْلُهُمُ: الشَّقاءُ أحَبُّ إلَيْكَ أمِ السَّعادَةُ والعَسَلُ أحْلى مِنَ الخَلِّ، وقَوْلُهُ تَعالى حِكايَةٌ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ﴾ [يُوسُفُ: 33] ولا اخْتِصاصَ لِذَلِكَ في اسْتِفْهامٍ أوْ خَبَرٍ.
وما ذَكَّرَ مِن أمْثِلَةِ الخَبَرِ يَرُدُّ عَلى ابْنِ عَطِيَّةَ إلّا أنْ يُقَيِّدَ الخَيْرَ الَّذِي ادَّعى مَنعَ سِيبَوَيْهِ فِيهِ بِما لَمْ يَكُنِ الحُكْمُ فِيهِ واضِحًا أمّا إذا كانَ الحُكْمُ فِيهِ واضِحًا لِلسّامِعِ بِحَيْثُ لا يَخْتَلِجُ في ذِهْنِهِ ولا يَتَرَدَّدُ في الأفْضَلِ فَإنَّ التَّفْضِيلَ يَجُوزُ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ وما أشَرْنا إلَيْهِ هُنا أوْلى بِالِاعْتِبارِ مِمّا أشارَ ابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو حَيّانَ إلَيْهِ.
﴿كانَتْ﴾ تِلْكَ الجَنَّةُ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ في اللَّوْحِ أوِ المُرادِ تَكُونُ عَلى أنَّهُ وعْدٌ مِن أكْرَمِ الأكْرَمِينَ عَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، وجَوَّزَ أنَّ يَكُونَ هَذا بِاعْتِبارِ تَقَدُّمِ وعْدِهِ تَعالى في كُتُبِهِ وعَلى لِسانِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاهم بِها ﴿جَزاءً﴾ عَلى أعْمالِهِمْ بِمُقْتَضى الوَعْدِ لا بِالإيجابِ ﴿ومَصِيرًا﴾ يَنْقَلِبُونَ إلَيْهِ، ولَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَتْ لَهم جَزاءً﴾ لِعَدَمِ اسْتِلْزامِهِ ذَلِكَ فَقَدْ يُثِيبُ المَلِكَ في الدُّنْيا إنْسانًا بِبُسْتانٍ مَثَلًا ولا يَراهُ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْكُنَ فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿كانَتْ لَهُمْ﴾ إلَخْ عَلى ما ذَكَرَهُ الطَّبَرْسِيُّ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى المَوْصُولِ في ﴿وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ وتَفْسِيرًا لَهُ، وأنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ.
وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ ما يُشْعِرُ بِأنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تَذْيِيلٌ لِتَذْكِيرِ النِّعْمَةِ بِما خَوَّلَهُمُ اللَّهُ تَعالى وطَيِّبَ عَيْشَهم في ذَلِكَ المَكانِ الرّافِعِ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ ضِدَّ ذَلِكَ لِأضْدادِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: كانَتْ لَهم جَزاءً مَوْفُورًا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ ومَصِيرًا أيْ مَصِيرًا لا يُقادِرُ قَدْرَهُ ولَيْسَ كَمَصِيرِ الكَفَرَةِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا﴾ ويَعْلَمُ مِنهُ فائِدَةَ ذِكْرِ المَصِيرِ مَعَ ذِكْرِ الجَزاءِ فَتَأمَّلْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:
25:16Страница 361
لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعۡدٗا مَّسۡـُٔولٗا ١٦
Там они получат все, что пожелают, и останутся навечно. Твой Господь взял на себя это испрошенное обещание.
﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ قِيلَ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا لِسُؤالٍ نَشَأ مِمّا قَبِلَهُ حَيْثُ أفادَ أنَّ الجَنَّةَ مَسْكَنٌ لَهم والسّاكِنُ في دارٍ يَحْتاجُ إلى أشْياءَ كَثِيرَةً لِتَطِيبَ نَفْسُهُ بِسُكْناها فَكَأنَّ سائِلًا يَقُولُ: ما لَهم إذا صارُوا إلَيْها وسَكَنُوا فِيها؟ فَقِيلَ لَهم فِيها ما يَشاؤُونَ، وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿المُتَّقُونَ﴾ وما مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ أوِ العائِدُ مَحْذُوفٌ ( ولَهم ) خَبَرُهُ ( وفِيها ) مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ أيْ كائِنٍ لَهم فِيها الَّذِي يَشاؤُونَهُ مِن فُنُونِ المَلاذِ والمُشْتَهِياتِ وأنْواعِ النَّعِيمِ الرُّوحانِيِّ والجُسْمانِيِّ، ولَعَلَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنهم يَقْتَنِعُ بِما أُبِيحَ لَهُ مِن دَرَجاتِ النَّعِيمِ ويَرى ما هو فِيهِ ألَذُّ الأشْياءِ ولا تَمْتَدُّ أعْناقُ هِمَمِهِمْ إلى ما فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ المَراتِبِ العالِيَةِ ولا يَخْطُرُ بِبالِهِ ما يَخْطُرُ طَلَبُهُ ولا يَتَأتّى لَهُ فَلا يَشاءُ آحادُ المُؤْمِنِينَ رُتْبَةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ولا يَتَعَرَّضُونَ لِلشَّفاعَةِ لِمَن كُتِبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ في النّارِ مَثَلًا فَلا يَلْزَمُ الحِرْمانَ ولا تَساوِي مَراتِبِ أهْلِ الجِنانِ، وعَلى ضِدِّ هَؤُلاءِ فِيما ذَكَرَ أهْلُ النّارِ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ فِيهِمْ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سَبَأُ: 54] .
صفحة 247
﴿خالِدِينَ﴾ حالَ مِن أحَدِ ضَمائِرِهِمْ عَلى ما قِيلَ وظاهِرُهُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ، وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: جَعَلَهُ حالًا مِنَ الأوَّلِ يَقْتَضِي كَوْنَها حالًا مُقَدَّرَةً ومِنَ الثّالِثِ يُوهِمُ تَقْيِيدَ المَشِيئَةِ بِها فَخَيْرُ الأُمُورِ أوْسَطُها، ورَجَّحَ بَعْضُهُمُ الثّالِثَ لِقُرْبِهِ والتَّقْيِيدُ غَيْرُ مُخِلٍّ بَلْ مُهِمٌّ، وجَوَّزَ كَوْنَها حالًا مِنَ المُتَّقِينَ ولا يَخْفى حالُهُ، ولِبَعْضِ الأجِلَّةِ هاهُنا كَلامٌ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرَهُ الحِمَصِيُّ في حَواشِي التَّصْرِيحِ فَلْيُراجَعْ ﴿كانَ﴾ أيِ الوَعْدِ بِما ذَكَرَ أوِ المَوْعُودُ المَفْهُومُ مِنَ الكَلامِ فَيَشْمَلُ الوَعْدَ بِالجَنَّةِ وبِحُصُولِ ما يَشاؤُونَ لَهم فِيها وبِالخُلُودِ عَلى الأوَّلِ والجَنَّةِ وحُصُولُ المُرادّاتِ والخُلُودُ المَوْعُودُ بِها عَلى الثّانِي، وقالَ بَعْضُهُمُ: الضَّمِيرُ لِلْخُلُودِ، وآخَرُ لِحُصُولِ ما يَشاؤُونَ لَهم فِيها أوَّلُهُ ولِكَوْنِ الجَنَّةِ جَزاءً ومَصِيرًا، والإفْرادُ بِاعْتِبارِ ما ذَكَرَ ويُغْنِي عَنْهُ ما سَمِعْتَ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ لَما يَشاؤُونَ وهو اسْمُ كانَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى رَبِّكَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِها أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وعْدًا﴾ وهو خَبَرُها، ولَمْ يُجَوِّزْ تَعَلُّقَ الجارِّ بِهِ سَواءً كانَ باقِيًا عَلى مَصْدَرِيَّتِهِ أوْ مُؤَوَّلًا باسِمِ المَفْعُولِ أيْ مَوْعُودًا لِما عَلِمْتَ مِنَ الخِلافِ في مَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِناءً عَلى مَنعِ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ المَصْدَرِ عَلَيْهِ وإنْ كانَ مُؤَوَّلًا بِغَيْرِهِ أوْ كانَ المُقَدَّمُ ظَرْفًا وفِيهِ خِلافٌ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ﴿عَلى رَبِّكَ﴾ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ هو الخَبَرُ ( ووَعْدًا ) مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا، والأظْهَرُ أنْ يَجْعَلَ هو الخَبَرُ أيْ كانَ ذَلِكَ وعْدًا أوْ مَوْعُودًا ﴿مَسْؤُولا﴾ أيْ حَقِيقِيًّا أنْ يَسْألَ ويُطْلَبَ لِكَوْنِهِ مِمّا يَتَنافَسُ فِيهِ المُتَنافِسُونَ أوْ سَبَبًا لِحُصُولِ ذَلِكَ فَمَسْؤُولِيَّتِهِ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ أمْرًا عَظِيمًا ويَجُوزُ أنْ يُرادَ كَوْنَ المَوْعُودِ مَسْؤُولًا حَقِيقَةٍ بِمَعْنى يَسْألُهُ النّاسُ في دُعائِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 194]، وقالَ سَعِيدُ بْنُ أبِي هِلالٍ: سَمِعْتُ أبا حازِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَقُولُ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ المُؤْمِنُونَ: رَبَّنا عَمَلْنا لَكَ بِما أمَرْتَنا فانْجُزْ لَنا ما وعَدَتْنا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا مَسْؤُولا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ هَذا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: إنَّ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِتَسْألَ ذَلِكَ في قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾ [غافِرٌ: 8] والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِتَشْرِيفِهِ ﷺ والإشْعارُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو الفائِزُ بِمَغانِمِ الوَعْدِ الكَرِيمِ. واسْتَشْكَلَتِ الآيَةُ عَلى مَذْهَبِ الإشارَةِ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى الوُجُوبِ عَلى اللَّهِ تَعالى لِمَكانِ «عَلى» وعِنْدَهم لا يَجِبُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ لِاسْتِلْزامِ ذَلِكَ سَلْبِ الِاخْتِيارِ وعَدَمِ اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ، وأُجِيبُ بِأنَّ الوُجُوبَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ وُجُوبٌ بِمُقْتَضى الوَعْدِ والمُمْتَنِعُ إيجابُ الإلْجاءِ والقَسْرُ مِن خارِجٍ لِأنَّهُ السّالِبُ لِلِاخْتِيارِ المُوجِبِ لِلْمُفْسِدَةِ دُونَ إيجابِهِ تَعالى عَلى نَفْسِهِ شَيْئًا بِمُقْتَضى وعْدِهِ وكَرَمِهِ فَإنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالإرادَةِ والوُجُوبُ النّاشِئِ مِنَ الإرادَةِ لا يُنافِي الِاخْتِيارَ، وهَذا ظاهِرٌ إذا كانَ الوَعْدُ حادِثًا وأمّا إذا كانَ قَدِيمًا فالسّابِقِيَّةُ والمَسْبُوقِيَّةُ بِحَسْبِ الذّاتِ وذَلِكَ لا يَسْتَلْزِمُ الحُدُوثَ، أوْ يُقالُ: الحادِثُ بِالإرادَةِ تَعَلُّقُهُ بِالمَوْعُودِ بِهِ فافْهَمْ.
25:17Страница 361
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧
В тот день Он соберет их и тех, кому они поклонялись вместо Аллаха, и скажет: «Это вы ввели в заблуждение этих Моих рабов, или же они сами сбились с пути?».
﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٍ لِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ مَعْطُوفٍ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أذَلِكَ﴾ إلَخْ أيْ قِيلَ لَهم ذَلِكَ واذْكُرْ لَهم بَعْدَ التَّقْرِيعِ والتَّحْسِيرِ يَوْمَ يَحْشُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ تَذْكِيرُهم بِما فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ الهائِلَةِ عَلى ما سَمِعْتُ في نَظائِرِهِ أوْ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ لِمُضْمَرٍ مُؤَخِّرٍ قَدْ حُذِفَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ هَوْلِهِ وفَظاعَةِ ما فِيهِ والإيذانِ بِأنَّ العَبّارَةَ لا تُحِيطُ بِبَيانِهِ أيْ ويَوْمِ يَحْشُرُهم يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ ما لا يَفِي بِبَيانِهِ المَقالُ.
صفحة 248
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ وابْنُ عامِرٍ وكَثِيرٌ مِنَ السَّبْعَةِ «نَحْشُرُهُمْ» بِنُونِ العَظَمَةِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ.
وقَرَأ الأعْرَجُ «يَحْشُرُهُمْ» بِكَسْرِ الشِّينِ، قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: في كُلِّ القُرْآنِ وهو القِياسُ في الأفْعالِ المُتَعَدِّيَةِ الثُّلاثِيَّةِ لِأنْ يَفْعَلَ بِضَمِّ العَيْنِ قَدْ يَكُونُ مِنَ اللّازِمِ الَّذِي هو فِعْلٌ بِضَمِّها في الماضِي، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهي قَلِيلَةٌ في الِاسْتِعْمالِ قَوِيَّةٌ في القِياسِ لِأنْ يَفْعَلَ بِكَسْرِ العَيْنِ في المُتَعَدِّي أقِيسُ مَن يَفْعَلُ بِضَمِّ العَيْنِ، وفِيهِ كَلامٌ ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ ﴿وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ عُطِفَ عَلى مَفْعُولٍ ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ ولَيْسَتِ الواوُ لِلْمَعِيَّةِ وجَوَّزَ ذَلِكَ أبُو البَقاءِ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ عِنْدَ الضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ والكَلْبِيِّ الأصْنامَ بِناءً أنَّ السِّياقَ فِيها ويُنْطِقُها اللَّهُ تَعالى الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وقِيلَ: تَتَكَلَّمُ بِلِسانِ الحالِ ولَيْسَ بِذاكَ.
وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المُرادَ بِهِ المَلائِكَةُ وعِيسى وعَزِيزٌ وأضْرابُهم مِنَ العُقَلاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا مَن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ عَلى ما في البَحْرِ لِأنَّ السُّؤالَ والجَوابَ يَقْتَضِيانِهِ لِاخْتِصاصِهِما بِالعُقَلاءِ عادَةً وإنْ كانَ الجَمادُ يَنْطِقُ يَوْمَئِذٍ، وجاءَ فِيما يُشْبِهُ الِاسْتِفْهامَ الآتِيَ النَّصَّ عَلَيْهِمْ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سَبَأٌ: 40] وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائِدَةُ: 116] والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ- بِما- عَلى هَذا القَوْلِ العُقَلاءُ المَعْبُودُونَ الَّذِينَ لَيْسَ مِنهم إضْلالٌ كالمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا ما يَشْمَلُهم ولِشَياطِينَ مَثَلًا فَإنَّ الجَوابَ يَأْبى ذَلِكَ بِظاهِرِهِ كَما يَخْفى وأطْلَقَتْ ما عَلى العُقَلاءِ إمّا عَلى أنَّها تُطْلَقُ عَلَيْهِمْ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا أوْ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ مَعْبُودِيهِمْ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: المُرادُ ما يَعُمُّ العُقَلاءَ وغَيْرَهم إمّا لِأنَّ كَلِمَةً ما مَوْضُوعَةً لِلْكُلِّ كَما يُنَبِّئُ عَنْهُ أنَّكَ إذا رَأيْتَ شَبَحًا مِن بَعِيدٍ تَقُولُ: ما هُوَ؟ أوْ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِها الوَصْفُ فَلا تَخْتَصُّ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ العُقَلاءِ كَما إذا أُرِيدَ بِها الذّاتُ أوْ لِتَغْلِيبِ الأصْنامِ عَلى غَيْرِها تَنْبِيهًا عَلى بُعْدِهِمْ عَنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ وتَنْزِيلِهِمْ في ذَلِكَ مَنزِلَةَ مَن لا عِلْمَ لَهُ ولا قُدْرَةَ أوِ اعْتِبارًا لِغَلَبَةِ عَبَدَتِها وكَثْرَتِهِمْ ﴿فَيَقُولُ﴾ أيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِلْمَعْبُودِينَ مِن دُونِهِ أثَرُ حَشْرِ الكُلِّ تَقْرِيعًا لِلْعَبَدَةِ وتَبْكِيتًا لَهم.
وقَرَأ الحَسَنُ وطَلْحَةُ وابْنُ عامِرٍ «فَنَقُولُ» بِنُونِ العَظَمَةِ أيْضًا، ومَن قَرَأ مِمَّنْ عَداهم هُناكَ بِالنُّونِ وهُنا بِالياءِ كانَ عَلى قِراءَتِهِ هُنا التِفاتًا مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، وفي نُونِ العَظَمَةِ هُناكَ إشارَةٌ إلى أنَّ الحَشْرَ أمْرٌ عَظِيمٌ.
﴿أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ﴾ بِأنْ دَعَوْتُمُوهم إلى عِبادَتِكم وإضافَةُ ( عِبادِي ) قِيلَ لِلتَّرَحُّمِ أوْ لِتَعْظِيمِ جُرْمِهِمْ لِعِبادَةِ غَيْرِ خالِقِهِمْ أوْ لِتَعْظِيمِ أمْرِ إضْلالِهِمْ بِدَعْوَتِهِمْ إلى عِبادَتِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ عِبادًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ( وهَؤُلاءِ ) بَدَلٌ مِنهُ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لَهُ ﴿أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ أيْ عَنِ السَّبِيلِ بِأنْفُسِهِمْ لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ وإعْراضِهِمْ عَنِ المُرْشِدِ مِن كِتابٍ أوْ رَسُولٍ فَحُذِفَ الجارُّ وأُوصِلَ الفِعْلُ إلى المَفْعُولِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحْزابُ: 4] والأصْلُ إلى السَّبِيلِ أوْ لِلسَّبِيلِ.
وذَكَرَ بَعْضُ الأجِلَّةِ أنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِ السَّبِيلِ لِلْمُبالَغَةِ فَإنْ ضَلَّهُ بِمَعْنى فَقَدَهُ وضَلَّ عَنْهُ بِمَعْنى خَرَجَ عَنْهُ. والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ يَوْمَ أنَّهُ لا وُجُودَ لَهُ رَأْسًا، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرَيْنِ عَلى الفِعْلَيْنِ لِما أنَّ المُرادَ بِالسُّؤالِ التَّقْرِيعِيِّ هو المُتَصَدِّي لِلْفِعْلِ لا نَفْسُهُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии