Аль-АлусиАш‑Шуара · 26:20–29

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Аш-Шуара 26:20–29

26:20Страница 368

قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠

Он сказал: «Я совершил это, когда был в числе заблудших,

﴿قالَ فَعَلْتُها﴾ أيْ: تِلْكَ الفِعْلَةَ ﴿إذًا﴾ أيْ: إذْ ذاكَ عَلى ما آثَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ - سَقى اللَّهُ تَعالى ثَراهُ - مِن أنَّ ( إذًا ) ظَرْفٌ مَقْطُوعٌ عَنِ الإضافَةِ، مُؤْثِرًا فِيهِ الفَتْحَةَ عَلى الكَسْرَةِ لِخِفَّتِها وكَثْرَةِ الدَّوْرِ، وأقَرَّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالقَتْلِ لِثِقَتِهِ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعالى لَهُ، وقَيْدِ الفِعْلِ بِما يَدْفَعُ كَوْنَهُ قادِحًا في النُّبُوَّةِ وهو جُمْلَةُ ﴿وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ أيْ: مِنَ الجاهِلِينَ، وقَدْ جاءَ كَذَلِكَ في قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، كَما نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ، لَكِنَّهُ قالَ: ويَظْهَرُ أنَّ ذاكَ تَفْسِيرٌ لِلضّالِّينَ لا قِراءَةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وأرادَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِذَلِكَ عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ جاهِلًا بِهِ، غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ إيّاهُ، فَإنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما تَعَمَّدَ الوَكْزَ لِلتَّأْدِيبِ فَأدّى إلى ما أدّى، وفي مَعْنى ما ذُكِرَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مِن أنَّ المَعْنى: (وأنا مِنَ الجاهِلِينَ بِأنَّ وكْزَتِي تَأْتِي عَلى نَفْسِهِ) وقِيلَ: المَعْنى: فَعَلْتُها مُقْدِمًا عَلَيْها مِن غَيْرِ مُبالاةٍ بِالعَواقِبِ، عَلى أنَّ الجَهْلَ بِمَعْنى الإقْدامِ مِن غَيْرِ مُبالاةٍ، كَما فُسِّرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ:

ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا فَنَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

وهَذا مِمّا يَحْسُنُ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ في تَقْرِيرِ الجَوابِ المَذْكُورِ، قِيلَ: إنَّ الضَّلالَ هاهُنا المَحَبَّةُ، كَما فُسِّرَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ وعَنى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ قَتَلَ القِبْطِيَّ غَيْرَةً لِلَّهِ تَعالى، حَيْثُ كانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ المُحِبِّينَ لَهُ - عَزَّ وجَلَّ - وهو كَما تَرى، ومِثْلُهُ ما قِيلَ: أرادَ مِنَ الجاهِلِينَ بِالشَّرائِعِ، وفُسِّرَ الضَّلالُ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَجَدَكَ ضالا فَهَدى﴾ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مِنَ النّاسِينَ، وفُسِّرَ الضَّلالُ بِالنِّسْيانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ وعَلَيْهِ قِيلَ: المُرادُ فَعَلْتُها ناسِيًا حُرْمَتَها، وقِيلَ: ناسِيًا أنَّ وكْزِي ذَلِكَ مِمّا يُفْضِي إلى القَتْلِ عادَةً، والَّذِي أمِيلُ إلَيْهِ مِن بَيْنِ هَذِهِ الأقْوالِ ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وسَيَأْتِي - إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى - في سُورَةِ القَصَصِ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ «فَعَلْتُها إذْ أنا مَنِ الضّالِّينَ»

26:21Страница 368

فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢١

Я сбежал от вас, когда испугался вас, но мой Господь даровал мне власть (пророчество или знание) и сделал меня одним из посланников.

﴿فَفَرَرْتُ﴾ أيْ خَرَجْتُ هارِبًا ﴿مِنكم لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ أيْ: حِينَ تَوَقَّعْتُ مَكْرُوهًا مِنكُمْ، وذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُ: «إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ» ومِن هُنا يُعْلَمُ وجْهُ جَمْعِ ضَمِيرِ الخِطابِ، وقَرَأ حَمْزَةُ في رِوايَةٍ (لِما) بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ عَلى أنَّ اللّامَ حَرْفُ جَرٍّ وما مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: لِخَوْفِي إيّاكم ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ أيْ: نُبُوَّةً، أوْ عِلْمًا وفَهْمًا لِلْأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ، والأوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ السُّدِّيِّ، وتَأوَّلَ بَعْضُهم ذَلِكَ بِأنَّهُ أرادَ عِلْمًا هو مِن خَواصِّ النُّبُوَّةِ، فَيَكُونُ الحُكْمُ بِهَذا المَعْنى أخَصَّ مِنهُ بِالمَعْنى الثّانِي، وقَرَأ عِيسى «حُكُمًا» بِضَمِّ الكافِ ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ إشارَةٌ عَلى ظاهِرِ الأوَّلِ مِن تَفْسِيرَيِ الحُكْمِ إلى تَفَضُّلِهِ تَعالى عَلَيْهِ بِرُتْبَةٍ هي فَوْقَ رُتْبَةِ النُّبُوَّةِ، أعْنِي رُتْبَةَ الرِّسالَةِ، ولَمْ يَقُلْ: فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا ورِسالَةً، أوْ وجَعَلَنِي رَسُولًا؛ إعْظامًا لِأمْرِ الرِّسالَةِ، وتَنْبِيهًا لِفِرْعَوْنَ عَلى أنَّ رِسالَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَيْسَ أمْرًا مُبْتَدَعًا، بَلْ هو مِمّا جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ، وحاصِلُ الرَّدِّ أنَّ ما ذَكَرْتَ مِن نِسْبَةِ القَتْلِ إلَيَّ مُسَلَّمٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمّا أُوَبَّخُ بِهِ ويَقْدَحُ في نُبُوَّتِي؛ لِأنَّهُ كانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِن غَيْرِ تَعَمُّدٍ، حَيْثُ كانَ الوَكْزُ لِلتَّأْدِيبِ وتَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

ورَدَّ ثانِيًا امْتِنانَهُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ إلَخْ، فَقالَ:

26:22Страница 368

وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٢

А та милость, в которой ты меня попрекаешь, состоит в том, что ты поработил сынов Исраила (Израиля)».

﴿وتِلْكَ﴾ أيِ: التَّرْبِيَةُ المَفْهُومَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ﴾ إلَخْ، ﴿نِعْمَةٌ تَمُنُّها﴾ أيْ تُنْعِمُ بِها ﴿عَلَيَّ﴾ فَهو مِن بابِ الحَذْفِ والإيصالِ، وتَمُنُّ مِنَ المِنَّةِ بِمَعْنى الإنْعامِ، والمُضارِعُ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ المَنِّ، والمَعْنى تِلْكَ نِعْمَةٌ تَعُدُّها عَلَيَّ فَلَيْسَ

صفحة 70

هُناكَ حَذْفٌ وإيصالٌ، والمُضارِعُ قِيلَ عَلى ظاهِرِهِ مِنَ الِاسْتِقْبالِ، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ ﴿أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: ذَلَّلْتَهم واتَّخَذْتَهم عَبِيدًا، يُقالُ: عَبَّدْتُ الرَّجُلَ وأعْبَدْتُهُ إذا اتَّخَذْتَهُ عَبْدًا، قالَ الشّاعِرُ:

عَلامَ يُعَبِّدُنِي قَوْمِي وقَدْ كَثُرَتْ فِيهِمْ أباعِرُ ما شاؤُوا وعِبْدانُ؟

وأنْ وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَرْفُوعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ أوْ مُفَسِّرَةٌ، أوْ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن (تِلْكَ) أوْ (نِعْمَةٌ) أوْ عَطْفٌ أوْ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الهاءِ في (تَمُنُّها) أوْ مَجْرُورٌ بِتَقْدِيرِ الباءِ السَّبَبِيَّةِ أوِ اللّامِ عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ في مَحَلِّ أنْ وما بَعْدَها بَعْدَ حَذْفِ الجارِّ، والقَوْلُ الآخَرُ أنَّ مَحَلَّهُ النَّصْبُ، وحاصِلُ الرَّدِّ أنَّ ما ذَكَرْتَ نِعْمَةٌ ظاهِرًا، وهي في الحَقِيقَةِ نِقْمَةٌ، حَيْثُ كانَتْ بِسَبَبِ إذْلالِ قَوْمِي، وقَصْدِكَ إيّاهم بِذَبْحِ أبْنائِهِمْ، ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ أحْصُلْ بَيْنَ يَدَيْكَ، ولَمْ أكُنْ في مَهْدِ تَرْبِيَتِكَ، وقِيلَ: ( تِلْكَ ) إشارَةٌ إلى خَصْلَةٍ شَنْعاءَ مُبْهَمَةٍ لا يُدْرى ما هي إلّا بِتَفْسِيرِها وأنْ عَبَّدْتَ عَطْفُ بَيانٍ لَها، والمَعْنى تَعْبِيدُكَ بَنِي إسْرائِيلَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ، وحاصِلُ الرَّدِّ إنْكارُ ما امْتَنَّ بِهِ أيْضًا، ويُرِيدُ حَمْلَ الكَلامِ عَلى رَدِّ كَوْنِ ذَلِكَ نِعْمَةً في الحَقِيقَةِ قِراءَةُ الضَّحّاكِ «وتِلْكَ نِعْمَةٌ ما لَكَ أنْ تَمُنَّها عَلَيَّ» وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ قَتادَةُ وكَذا الأخْفَشُ والفَرّاءُ إلّا أنَّهُما قالا بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِلْإنْكارِ بَعْدَ الواوِ، والأصْلُ: (وأتِلْكَ نِعْمَةٌ) إلَخْ، وأبى بَعْضُ النُّحاةِ حَذْفَ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّ هَذا الكَلامَ إقْرارٌ مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِنِعْمَةِ فِرْعَوْنَ، كَأنَّهُ يَقُولُ: وتَرْبِيَتُكَ إيّايَ نِعْمَةٌ عَلَيَّ مِن حَيْثُ إنَّكَ عَبَّدْتَ غَيْرِي وتَرَكْتَنِي واتَّخَذْتَنِي ولَدًا، لَكِنْ لا يَدْفَعُ ذَلِكَ رِسالَتِي، وإلى هَذا التَّأْوِيلِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ والطَّبَرِيُّ ولَيْسَ بِذاكَ.

وأيًّا ما كانَ فالآيَةُ ظاهِرَةٌ في أنَّ كُفْرَ الكافِرِ لا يُبْطِلُ نِعْمَتَهُ، وذَهَبَ بَعْضُهم أنَّ الكُفْرَ يُبْطِلُ النِّعْمَةَ؛ لِئَلّا يَجْتَمِعَ اسْتِحْقاقُ المَدْحِ واسْتِحْقاقُ الذَّمِّ، وفِيهِ أنَّهُ لا ضَيْرَ في ذَلِكَ لِاخْتِلافِ جِهَتَيِ الِاسْتِحْقاقَيْنِ.

هَذا، وذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّ (إذًا) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعَلْتُها إذًا﴾ جَوابٌ وجَزاءٌ، وبَيَّنَ وجْهَ كَوْنِ الكَلامِ جَزاءً بِقَوْلِهِ: قَوْلُ «وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ» فِيهِ مَعْنى أنَّكَ جازَيْتَ نِعْمَتِي بِما فَعَلْتَ، فَقالَ لَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: نَعَمْ، فَعَلْتُها مُجازِيًا لَكَ؛ تَسْلِيمًا لِقَوْلِهِ، كَأنَّ نِعْمَتَهُ عِنْدَهُ جَدِيرَةٌ بِأنْ تُجازى بِنَحْوِ ذَلِكَ الجَزاءِ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ هَذا لا يُلائِمُ قَوْلَهُ: ﴿وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ اعْتَرَفَ بِأنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ جاهِلًا أوْ ناسِيًا، وفي الكَشْفِ تَحْقِيقُ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي هو مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ حاصِلٌ، ولَمّا كانا ماضِيَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَقْدِيرِيًّا، كَأنَّهُ قالَ: إنْ كانَ ذَلِكَ كُفْرانًا بِنِعْمَتِكَ فَقَدْ فَعَلْتُهُ جَزاءً، ولَكِنَّ الوَصْفَ - أيْ كَوْنَهُ كُفْرانًا - غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وأمَدَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها﴾ وفِيهِ القَوْلُ بِالمُوجَبِ أيْضًا.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ عَلى هَذا كَأنَّهُ اعْتِذارٌ ثانٍ، أيْ: كُنْتَ تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عِنْدِي، وأيْضًا كُنْتُ مِنَ الحائِدِينَ عَنْ مَنهَجِ الصَّوابِ لا في اعْتِقادِ اسْتِحْقاقِ مُكافَأةِ صَنِيعِكَ بِمِثْلِ تِلْكَ، ولَكِنْ في الإقْدامِ قَبْلَ الإذْنِ مِنَ المَلِكِ العَلّامِ.

والحاصِلُ أنَّهُ نَسَبَهُ إلى مُقابَلَةِ الإحْسانِ بِالإساءَةِ، وقَرَّرَها بِكَوْنِهِ كافِرًا، فَأجابَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنَّ المُقابَلَةَ حاصِلَةٌ ولَكِنْ أيْنَ الإحْسانُ؟ وما كُنْتُ كافِرًا بِكَ - فَإنَّهُ عَيْنُ الهُدى - بَلْ ضالًّا في الإقْدامِ عَلى الفِعْلِ، وما كُنْتُ كافِرًا لِنِعْمَةِ مُنْعِمٍ أصْلًا ولَكِنْ كُنْتُ فاعِلًا لِذَلِكَ خَطَأً، ومِنهُ ظَهَرَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ لا يُنافِي تَقْرِيرَ الزَّمَخْشَرِيِّ بَلْ يُؤَيِّدُهُ اهـ.

صفحة 71

ولا يَخْفى أنَّ الأوْفَقَ بِحَدِيثِ الجَزاءِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: (فَعَلْتُها وأنا مِنَ الضّالِّينَ) فَعَلْتُها مُقْدِمًا عَلَيْها مِن غَيْرِ مُبالاةٍ، عَلى أنَّ الضَّلالَ بِمَعْنى الجَهْلِ المُفَسَّرِ بِالإقْدامِ مِن غَيْرِ مُبالاةٍ، لَكِنِ التِزامُ كَوْنِ (إذًا) هُنا لِلْجَوابِ والجَزاءِ التِزامُ ما لا يَلْزَمُ، فَإنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي قالَ بِهِ الأكْثَرُونَ أنَّها قَدْ تَتَمَحَّضُ لِلْجَوابِ، وفي البَحْرِ أنَّهم حَمَلُوا ما في هَذِهِ الآيَةِ عَلى ذَلِكَ، وتَوْجِيهُ كَوْنِها لِلْجَزاءِ فِيها بِما ذُكِرَ لا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ، والأظْهَرُ عِنْدِي مَعْنى ما آثَرَهُ بَعْضُ أفاضِلِ المُحَقِّقِينَ مِن أنَّها ظَرْفٌ مَقْطُوعٌ عَنِ الإضافَةِ، ولا أرى فِيهِ ما يُقالُ سِوى أنَّهُ مَعْنًى لَمْ يَذْكُرْهُ أكْثَرُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، وهم لَمْ يُحِيطُوا بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وإنْ أبَيْتَ هَذا فَهي لِلْجَوابِ فَقَطْ، ومِنَ العَجِيبِ قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ: إنَّها هُنا صِلَةٌ في الكَلامِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وكَأنَّها بِمَعْنى حِينَئِذٍ، ولَوِ اكْتَفى بِهِ عَلى أنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى لَكانَ لَهُ وجْهٌ، فَتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

26:23Страница 368

قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٣

Фараон сказал: «А что такое Господь миров?».

﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ مُسْتَفْهِمًا عَنِ المُرْسِلِ سُبْحانَهُ ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ وتَحْقِيقُ ذَلِكَ - عَلى ما قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ - أنَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لَمّا أمَرَهُما بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونا مُمْتَثِلَيْنِ مُؤَدِّيَيْنِ لِتِلْكَ الرِّسالَةِ بِعَيْنِها عِنْدَ اللَّعِينِ، فَلَمّا أُدِّيَتْ عِنْدَهُ اعْتَرَضَ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ إلى آخِرِهِ، وثانِيًا بِقَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ولِذَلِكَ جِيءَ بِالواوِ العاطِفَةِ، وكُرِّرَ قالَ لِلطُّولِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أأنْتَ الرَّسُولُ وما رَبُّ العالَمِينَ؟ وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ اللَّعِينَ لَمّا قالَ لَهُ بَوّابُهُ: إنَّ هاهُنا مَن يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ! قالَ لَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ: وما رَبُّ العالَمِينَ؟ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ نَظْمٌ مُخْتَلٌّ لِسَبْقِ المُقاوَلَةِ بَيْنَهُمْ، كَما أشارَ إلَيْهِ هو في سابِقِ كَلامِهِ، وانْتَصَرَ لَهُ صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: أرادَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مَرَّةً: (فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ أنْ أرْسِلْ) وأُخْرى: (فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ) والقِصَّةُ واحِدَةٌ والمَجْلِسُ واحِدٌ، فَحَمَلَهُ عَلى أنَّ الثّانِيَ ما أدّاهُ البَوّابُ مِن لِسانِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والأوَّلَ ما خاطَبَهُ بِهِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ – مُشافَهَةً، وأنَّ اللَّعِينَ أخَذَ أوَّلًا في الطَّعْنِ فِيهِ - وإنَّ مِثْلَهُ مِمَّنْ قَرَفَ بِرَذائِلِ الأخْلاقِ لا يُرَشَّحُ لِمَنصِبٍ عالٍ فَضْلًا عَمّا ادَّعاهُ - وثانِيًا في السُّؤالِ عَنْ شَأْنِ مَنِ ادَّعى الرِّسالَةَ عَنْهُ اسْتِهْزاءً، ومِن هَذا تَبَيَّنَ أنَّ سَبْقَ المُقاوَلَةِ لا يَدُلُّ عَلى اخْتِلالِ النَّظْمِ الَّذِي أشارَ إلَيْهِ، انْتَهى.

وجَوَّزَ بَعْضُهم وُقُوعَ الأمْرِ مَرَّتَيْنِ، وأنَّ فِرْعَوْنَ سَألَ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ وسَألَ ثانِيًا بِقَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ وقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعالى الأوَّلَ فِيما أنْزَلَ - جَلَّ وعَلا - أوَّلًا وهو سُورَةُ طه، والثّانِيَ فِيما أنْزَلَهُ سُبْحانَهُ ثانِيًا وهو سُورَةُ الشُّعَراءِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سُورَةَ طه نَزَلَتْ، ثُمَّ الواقِعَةُ، ثُمَّ طسم الشُّعَراءِ.

وقالَ آخَرُ: يُحْتَمَلُ أنَّهُما إنَّما قالا: ﴿إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ والِاقْتِصارُ في سُورَةِ طه عَلى ذِكْرِ رُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لِفِرْعَوْنَ لِكِفايَتِهِ فِيما هو المَقْصُودُ، وعَلى القَوْلِ بِوُقُوعِ الأمْرِ مَرَّتَيْنِ قِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ سَألَ في المَرَّةِ الأوْلى بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن رَبُّكُما﴾ طَلَبًا لِلْوَصْفِ المُشَخِّصِ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الجَوابِ، خِلافًا لِلسَّكّاكِيِّ في دَعْواهُ أنَّهُ سُؤالٌ عَنِ الجِنْسِ كَأنَّهُ قالَ: أبَشَرٌ هو أمْ مَلَكٌ أمْ جِنِّيٌّ؟ والجَوابُ مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، وأُخْرى بِـ(ما رَبُّ العالَمِينَ) طَلَبًا لِلْماهِيَّةِ والحَقِيقَةِ انْتِقالًا لِما هو أصْعَبُ؛ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلى بَعْضِ أغْراضِهِ الفاسِدَةِ حَسْبَما قَصَّ اللَّهُ تَعالى بَعْدُ.

و(ما) يُسْألُ بِها عَنِ الحَقِيقَةِ مُطْلَقًا، سَواءٌ كانَ المَسْؤُولُ عَنْ حَقِيقَتِهِ مِن أُولِي العِلْمِ أوْ لا، فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّ حَقَّ الكَلامِ حِينَئِذٍ أنْ يُقالَ: (مَن رَبُّ العالَمِينَ)؟ حَتّى يُوَجَّهَ بِأنَّهُ لِإنْكارِ اللَّعِينِ لَهُ - عَزَّ وجَلَّ - عَبَّرَ بِـ(ما) ولَمّا كانَ السُّؤالُ عَنِ الحَقِيقَةِ مِمّا لا يَلِيقُ بِجَنابِهِ جَلَّ وعَلا.

صفحة 72

26:24Страница 368

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٢٤

Муса сказал: «Господь небес, земли и того, что между ними, если только вы обладаете убежденностью».

﴿قالَ﴾ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عادِلًا عَنْ جَوابِهِ إلى ذِكْرِ صِفاتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى نَهْجِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، إشارَةً إلى تَعَذُّرِ بَيانِ الحَقِيقَةِ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ والكَلامُ في امْتِناعِ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ وعَدَمِهِ قَدْ مَرَّ عَلَيْكَ، فَتَذَكَّرْ، ورَفْعُ (رَبُّ) عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما مِنَ العَناصِرِ والعُنْصُرِيّاتِ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِالأشْياءِ مُحَقِّقِينَ لَها عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ فَهَذا أوْلى بِالإيقانِ؛ لِظُهُورِهِ وإنارَةِ دَلِيلِهِ، فَإنَّ هَذِهِ الأجْرامَ المَحْسُوسَةَ مُمْكِنَةٌ لِتَرَكُّبِها وتَعَدُّدِها وتَغَيُّرِ أحْوالِها، فَلَها مَبْدَأٌ واجِبٌ لِذاتِهِ، ثُمَّ ذَلِكَ المَبْدَأُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَبْدَأً لِسائِرِ المُمْكِناتِ ما يُمْكِنُ أنْ يُحَسَّ بِها وما لا يُمْكِنُ، وإلّا لَزِمَ تَعَدُّدُ الواجِبِ أوِ اسْتِغْناءُ بَعْضِ المُمْكِناتِ عَنْهُ، وكِلاهُما مُحالٌ، وجَوابُ (إنْ) مَحْذُوفٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ.

26:25Страница 368

قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ٢٥

Фараон сказал тем, кто был около него: «Разве вы не слышите?».

﴿قالَ﴾ فِرْعَوْنُ عِنْدَ سَماعِ جَوابِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - خَوْفًا مِن أنْ يَعْلَقَ مِنهُ في قُلُوبِ قَوْمِهِ شَيْءٌ ﴿لِمَن حَوْلَهُ﴾ مِن أشْرافِ قَوْمِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -: كانُوا خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، عَلَيْهِمُ الأساوِرُ، وكانَتْ لِلْمُلُوكِ خاصَّةً ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ جَوابَهُ، يُرِيدُ التَّعْجِيبَ مِنهُ والإزْراءَ بِقائِلِهِ، وكانَ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُطابَقَتِهِ لِلسُّؤالِ، حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ الحَقِيقَةَ المَسْؤُولَ عَنْها، وكَوْنُهُ - في زَعْمِهِ نَظَرًا لِما عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الجَهالَةِ - غَيْرَ واضِحٍ في نَفْسِهِ لِخَفاءِ العِلْمِ بِإمْكانِ ما ذُكِرَ أوْ حُدُوثِهِ الَّذِي هو عِلَّةُ الحاجَةِ إلى المَبْدَأِ الواجِبِ لِذاتِهِ عَلَيْهِمْ، وقَدْ بالَغَ اللَّعِينُ في الإشارَةِ إلى عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِالجَوابِ المَذْكُورِ، حَيْثُ أوْهَمَ أنَّ مُجَرَّدَ اسْتِماعِهِمْ لَهُ كافٍ في رَدِّهِ وعَدَمِ قَبُولِهِ، وكَأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ مِنَ اللَّعِينِ

26:26Страница 368

قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٦

Муса сказал: «Ваш Господь и Господь ваших праотцев».

﴿قالَ﴾ عُدُولًا إلى ما هو أوْضَحُ وأقْرَبُ؛ إعْطاءً لِمَنصِبِ الإرْشادِ حَقَّهُ حَسَبَ الإمْكانِ لِتَعَذُّرِ الوُقُوفِ عَلى الحَقِيقَةِ كَما سَمِعْتَ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فَإنَّ الحُدُوثَ والِافْتِقارَ إلى واجِبٍ مُصَوَّرٍ حَكِيمٍ في المُخاطَبِينَ وآبائِهِمُ - الَّذِينَ ذَهَبُوا وعَدِمُوا – أظْهَرُ، والنَّظَرَ في الأنْفُسِ أقْرَبُ وأوْضَحُ مِنَ النَّظَرِ في الآفاقِ، ولَمّا رَأى اللَّعِينُ ذَلِكَ وقَوِيَ عِنْدَهُ خَوْفُ فِتْنَةِ قَوْمِهِ

26:27Страница 368

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ٢٧

Фараон сказал: «Воистину, отправленный к вам посланник - одержимый».

﴿قالَ﴾ مُبالِغًا في الرَّدِّ والإشارَةِ إلى عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِذَلِكَ، مُصَرِّحًا بِما يُنَفِّرُ قُلُوبَهم عَنْ قائِلِهِ وقَبُولِ ما يَجِيءُ بِهِ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ حَيْثُ يُسْألُ عَنْ شَيْءٍ ويُجِيبُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ، ويُنَبَّهُ عَلى ما في جَوابِهِ ولا يَنْتَبِهُ، وسَمّاهُ رَسُولا بِطْرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ، وأضافَهُ إلى مُخاطَبِيهِ؛ تَرَفُّعًا مِن أنْ يَكُونَ مُرْسَلًا إلى نَفْسِهِ، وأكَدَّ ذَلِكَ بِالوَصْفِ، وفِيهِ إثارَةٌ لِغَضَبِهِمْ واسْتِدْعاءٌ لِإنْكارِهِمْ رِسالَتَهُ بَعْدَ سَماعِ الخَبَرِ؛ تَرَفُّعًا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ أنْ يَكُونُوا أهْلًا لِأنْ يُرْسَلُ إلَيْهِمْ مَجْنُونٌ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ، وحُمَيْدٌ، والأعْرَجُ «أرْسَلَ» عَلى بِناءِ الفاعِلِ، أيِ: الَّذِي أرْسَلَهُ رَبُّهُ إلَيْكُمْ، وكَأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا رَأى خُشُونَةً في رَدِّ اللَّعِينِ، وإيماءً مِنهُ إلّا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يَتَنَبَّهْ لِما في جَوابِهِ الأوَّلِ مِنَ الخَفاءِ عِنْدَ قَوْمِهِ بَلْ كانَ عُدُولُهُ عَنْهُ إلى الجَوابِ الثّانِي لِما رَماهُ بِهِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ

26:28Страница 368

قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٨

Муса сказал: «Господь востока и запада и того, что между ними, если только вы разумеете».

﴿قالَ﴾ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَفْسِيرًا لِجَوابِهِ الأوَّلِ وإزالَةً لِخَفائِهِ؛ لِيُعْلِمَ أنَّ العُدُولَ لَيْسَ إلّا لِظُهُورِ ما عُدِلَ إلَيْهِ ووُضُوحِهِ وقُرْبِهِ إلى النّاظِرِ لا لِما رُمِيَ بِهِ - وحاشاهُ - مَعَ الإشارَةِ إلى تَعَذُّرِ بَيانِ الحَقِيقَةِ - أيْضًا - بِالإصْرارِ عَلى الجَوابِ بِالصِّفاتِ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في الجَوابِ الأوَّلِ تَصْرِيحٌ بِاسْتِنادِ حَرَكاتِ السَّماواتِ وما فِيها، وتَغَيُّراتِ أحْوالِها وأوْضاعِها

صفحة 73

وكَوْنِ الأرْضِ تارَةً مُظْلِمَةً وأُخْرى مُنَوِّرَةً إلى اللَّهِ تَعالى، وفي هَذا إرْشادٌ إلى ذَلِكَ، فَإنَّ ذِكْرَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ مُنْبِئٌ عَنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها المَنُوطَيْنِ بِحَرَكاتِ السَّماواتِ وما فِيها عَلى نَمَطٍ بَدِيعٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ هَذِهِ الأوْضاعُ الرَّصِينَةُ، وكُلُّ ذَلِكَ أُمُورٌ حادِثَةٌ لا شَكَّ في افْتِقارِها إلى مُحْدِثٍ قادِرٍ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، وارْتَكَبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - الخُشُونَةَ كَما ارْتَكَبَ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العَقْلِ عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُهُ وأشَرْتُ إلَيْهِ، فَإنَّ فِيهِ تَلْوِيحًا إلى أنَّهم بِمَعْزِلٍ مِن دائِرَةِ العَقْلِ، وأنَّهُمُ الأحِقّاءُ بِما رَمَوْهُ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الجُنُونِ.

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وأصْحابُهُ والأعْمَشُ «رَبُّ المَشارِقِ والمَغارِبِ» عَلى الجَمْعِ فِيهِما، ولَمّا سَمِعَ اللَّعِينُ مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تِلْكَ المَقالاتِ المُبَيَّنَةَ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، وشاهَدَ شِدَّةَ حَزْمِهِ وقُوَّةِ عَزْمِهِ عَلى تَمْشِيَةِ أمْرِهِ، وأنَّهُ مِمَّنْ لا يُجارى في حَلْبَةِ المُحاوَرَةِ

26:29Страница 368

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ ٢٩

Фараон сказал: «Если ты будешь поклоняться иному богу, кроме меня, то я помещу тебя вместе с заключенными».

﴿قالَ﴾ ضارِبًا صَفْحًا عَنِ المُقاوَلَةِ إلى التَّهْدِيدِ - كَما هو دَيْدَنُ المَحْجُوجِ العَنِيدِ -: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ وفِيهِ مُبالَغَةٌ في رَدِّهِ عَنْ دَعْوى الرِّسالَةِ، حَيْثُ أرادَ مِنهُ ما أرادَ، ولَمْ يَقْنَعْ مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِتَرْكِ دَعْواها وعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ، وفِيهِ أيْضًا عُتُوٌّ آخَرُ حَيْثُ أوْهَمَ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُتَّخِذٌ لَهُ إلَهًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وأنَّ اتِّخاذَهُ غَيْرَهُ إلَهًا بَعْدُ مَشْكُوكٌ، وبالَغَ في الإبْعادِ - عَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ذَلِكَ - حَيْثُ أكَّدَ الفِعْلَ بِما أكَّدَ، وعَدَلَ عَنْ (لَأسْجُنَنَّكَ) الأخْصَرِ لِذَلِكَ أيْضًا، فَإنَّ (ألْ) في المَسْجُونِينَ لِلْعَهْدِ، فَكَأنَّهُ قالَ: لَأجْعَلَنَّكَ مِمَّنْ عَرَفْتَ أحْوالَهم في سُجُونِي، وكانَ - عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ - يَطْرَحُهم في هُوَّةٍ عَمِيقَةٍ، قِيلَ: عَمْقُها خَمْسُمِائَةِ ذِراعٍ، وفِيها حَيّاتٌ وعَقارِبُ حَتّى يَمُوتُوا.

هَذا، وقالَ بَعْضُهُمُ: السُّؤالُ هُنا وفي سُورَةِ طه عَنِ الوَصْفِ، والقِصَّةُ واحِدَةٌ والمَجْلِسُ واحِدٌ، واخْتِلافُ العِباراتِ فِيها لِاقْتِضاءِ كُلِّ مَقامٍ ما عُبِّرَ بِهِ فِيهِ، ويُلْتَزَمُ القَوْلُ بِأنَّ الواقِعَ هو القَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمِيعِ تِلْكَ العِباراتِ، وبِهَذا يَنْحَلُّ إشْكالُ اخْتِلافِ العِباراتِ مَعَ دَعْوى اتِّحادِ القِصَّةِ والمَجْلِسِ، لَكِنَّ تَعْيِينَ القَدْرِ المُشْتَرَكِ الَّذِي يَصِحُّ أنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِكُلٍّ مِن تِلْكَ العِباراتِ يَحْتاجُ إلى نَظَرٍ دَقِيقٍ مَعَ مَزِيدِ لُطْفٍ وتَوْفِيقٍ.

ثُمَّ إنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في أنَّ اللَّعِينَ هَلْ كانَ يَعْلَمُ أنَّ لِلْعالَمِ رِبًّا هو اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ – أوَّلًا؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: كانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ومِنهم مَنِ اسْتَدَلَّ بِطَلَبِهِ شَرْحَ الماهِيَّةِ زَعَمًا مِنهُ أنَّ فِيهِ الِاعْتِرافَ بِأصْلِ الوُجُودِ، وذَكَرُوا أنَّ ادِّعاءَهُ الأُلُوهِيَّةَ وقَوْلَهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ إنَّما كانَ إرْهابًا لِقَوْمِهِ الَّذِينَ اسْتَخَفَّهُمْ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنِ اعْتِقادٍ، وكَيْفَ يَعْتَقِدُ أنَّهُ رَبُّ العالَمِ وهو يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ؟! ومَضى عَلى العالَمِ أُلُوفٌ مِنَ السِّنِينَ وهو لَيْسَ فِيهِ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ إلّا مُلْكُمِصْرَ، ولِذا قالَ شُعَيْبٌ لِمُوسى - عَلَيْهِما السَّلامُ - لَمّا جاءَهُ في مَدْيَنَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ .

وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كانَ جاهِلًا بِاللَّهِ تَعالى، ومَعَ ذَلِكَ لا يَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما، بَلْ كانَ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ سُبْحانَهُ، مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الوُجُودِ بِالذّاتِ لِلْأفْلاكِ، وأنَّ حَرَكاتِها أسْبابٌ لِحُصُولِ الحَوادِثِ، ويَعْتَقِدُ أنَّ مَن مَلَكَ قُطْرًا وتَوَلّى أمْرَهُ لِقُوَّةِ طالِعِهِ اسْتَحَقَّ العِبادَةَ مِن أهْلِهِ وكانَ رَبًّا لَهُمْ، ولِهَذا خَصَّصَ أُلُوهِيَّتَهُ ورُبُوبِيَّتَهُ ولَمْ يُعِمَّهُما حَيْثُ قالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾، و﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ .

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ

صفحة 74

الحُلُولِيَّةِ القائِلِينَ بِحُلُولِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ وتَعالى في بَعْضِ الذَّواتِ، ويَكُونُ مُعْتَقِدًا حُلُولَهُ - عَزَّ وجَلَّ – فِيهِ، ولِذَلِكَ سَمّى نَفْسَهُ إلَهًا، وقِيلَ: كانَ يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ وهو ما كانَ يَعْبُدُهُ مِن دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ وهو وكَذا ما قَبْلَهُ بَعِيدٌ.

والَّذِي يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ ويَقْتَضِيهِ أكْثَرُ الظَّواهِرِ أنَّ اللَّعِينَ كانَ يَعْرِفُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - وأنَّهُ سُبْحانَهُ هو خالِقُ العالَمِ، إلّا أنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شِقْوَتُهُ، وغَرَّتْهُ دَوْلَتُهُ، فَأظْهَرَ لِقَوْمِهِ خِلافَ عِلْمِهِ، فَأذْعَنَ مِنهم لَهُ مَن كَثُرَ جَهْلُهُ ونَزُرَ عَقْلُهُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في النّاسِ مَن يُذْعِنُ بِمِثْلِ هَذِهِ الخُرافاتِ ولا يَعْرِفُ أنَّها مُخالِفَةٌ لِلْبَدِيهِيّاتِ، وقَدْ نَقَلَ لِي مَن أثِقُ بِهِ أنَّ رَجُلَيْنِ مِن أهْلِ نَجْدٍ - قَبْلَ ظُهُورِ أمْرِ الوَهّابِيِّ فِيما بَيْنَهم - بَيْنَما هُما في مَزْرَعَةٍ لَهُما إذْ مَرَّ بِهِما طائِرٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَمْ يَعْهَدا مِثْلَهُ في تِلْكَ الأرْضِ فَنَزَلَ بِالقُرْبِ مِنهُما، فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: ما هَذا؟ فَقالَ لَهُ: لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ هَذا رَبُّنا، فَقالَ لَهُ - مُعْتَقِدًا صِدْقَ ذَلِكَ الهَذَيانِ -: سُبْحانَهُ، ما أطْوَلَ كُراعَيْهِ وأعْظَمَ جَناحَيْهِ!

وأمّا مَن لَهُ عَقْلٌ مِنهُمْ، ولا يَخْفى عَلَيْهِ بُطْلانُ مِثْلِ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدْ وافَقَ ظاهِرًا لِمَزِيدِ خَوْفِهِ مِن فِرْعَوْنَ، أوْ مَزِيدِ رَغْبَتِهِ بِما عِنْدَهُ مِنَ الدُّنْيا، كَما نُشاهِدُ كَثِيرًا مِنَ العُقَلاءِ وفَسَقَةَ العُلَماءِ وافَقُوا جَبابِرَةَ المُلُوكِ في أباطِيلِهِمُ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ؛ حُبًّا لِلدُّنْيا الدَّنِيَّةِ، أوْ خَوْفًا مِمّا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنَ البَلِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَدِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِضَرْبٍ مِنَ التَّوْجِيهِ - وإنْ كانَ فاسِدًا - كَزَعْمِ الحُلُولِ ونَحْوِهِ، والمُنْكِرُ عَلى القائِلِ: (أنا الحَقُّ) والقائِلِ: (ما في الجُبَّةِ إلّا اللَّهُ) يَزْعُمُ أنَّ مُعْتَقَدِي صِدْقَهُما كَمُعْتَقَدِي صِدْقَ فِرْعَوْنَ في قَوْلِهِ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ .

وسُؤالُ اللَّعِينِ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِكايَةً لِما وقَعَ في عِبارَتِهِ بِقَوْلِهِ: ( ما رَبُ العالَمِينَ ) كانَ لِإنْكارِهِ لِظاهِرِ أنْ يَكُونَ لِلْعالَمِينَ رَبٌّ سِواهُ، وجَوابُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَهُ لَمْ يَكُنْ إلّا لِإبْطالِ ما يَدَّعِيهِ ظاهِرًا، وإرْشادِ قَوْمِهِ إلى ما هو الحَقُّ الحَقِيقُ بِالقَبُولِ، ولِذا لَمْ يَقْصُرِ الخِطابَ في الأجْوِبَةِ عَلَيْهِ، والتَّعْجِيبُ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ لِزَعْمِهِ ظاهِرًا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ادَّعى خِلافَ أمْرٍ مُحَقَّقٍ وهي رُبُوبِيَّةُ نَفْسِهِ، ولَمّا داخَلَهُ مِن خَوْفِ إذْعانِ قَوْمِهِ لِما قالَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما داخَلَهُ بالَغَ في صَرْفِهِمْ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ ولَمّا رَأى أنَّ ذَلِكَ لَمْ يُفِدْ في دَفْعِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ إظْهارِ الحَقِّ وإبْطالِ ما كانَ يُظْهِرُهُ مِنَ الباطِلِ ذَبَّ عَنْ دَعْواهُ الباطِلَةِ بِالتَّهْدِيدِ وتَشْدِيدِ الوَعِيدِ، فَقالَ: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ولَعَلَّ أجْوِبَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُشِيرَةٌ إلى إبْطالِ اعْتِقادِ نَحْوِ الحُلُولِ بِأنَّ فِيهِ التَّرْجِيحَ بِلا مُرَجِّحٍ، وبِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ المَرْبُوبِيَّةَ لِما فِيهِ مِنَ التَّغَيُّرِ.

وبَعْدَ هَذا القَوْلِ عِنْدِي قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ - عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ - كانَ دَهْرِيًّا إلى آخِرِ ما سَمِعْتَهُ آنِفًا، والتَّعْجِيبُ لِزَعْمِهِ حَقِيقَةَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ادَّعى خِلافَ أمْرٍ مُحَقَّقٍ وهو رُبُوبِيَّةُ نَفْسِهِ - عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

ولَمّا رَأى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَظاظَةَ فِرْعَوْنَ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English