Аль-АлусиСаба · 34:22–26

Аль-Алуси · Тафсир · на арабском

Саба 34:22–26

34:22Страница 430

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢

Скажи: «Призовите тех, кого вы считали богами наряду с Аллахом». Они не владеют даже мельчайшей частицей на небесах и на земле и не являются совладельцами чего-либо на них, и нет у Него среди них помощников.

﴿قُلِ﴾ يا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ضُرِبَ لَهُمُ المَثَلَ بِقِصَّةِ سَبَأٍ المَعْرُوفَةِ عِنْدَهم بِالنَّقْلِ في أخْبارِهِمْ وأشْعارِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى بُطْلانِ ما هم عَلَيْهِ وتَبْكِيتًا لَهم ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أيْ زَعَمْتُمُوهم آلِهَةً، كَذا قَدَّرَهُ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ مَفْعُولٌ أوَّلُ وآلِهَةٌ مَفْعُولٌ ثانٍ، وحُذِفَ الأوَّلُ تَخْفِيفًا لِأنَّ الصِّلَةَ والمَوْصُولَ بِمَنزِلَةِ اِسْمٍ واحِدٍ فَهُناكَ طُولٌ يُطْلَبُ تَخْفِيفُهُ، والثّانِي لِأنَّ صِفَتَهُ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ سَدَّتْ مَسَدَّهُ فَلا يَلْزَمُ إجْحافٌ بِحَذْفِهِما مَعًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هو المَفْعُولُ الثّانِي، إذْ لا يَتِمُّ بِهِ مَعَ الضَّمِيرِ الكَلامُ ولا يَلْتَئِمُ النِّظامُ، فَأيُّ مَعْنًى مُعْتَبَرٍ لَهم مَن دُونِ اللَّهِ عَلى أنَّ في جَوازِ حَذْفِ أحَدِ مَفْعُولَيْ هَذا البابِ اِخْتِصارًا خِلافًا ومَن أجازَهُ قالَ هو قَلِيلٌ في كَلامِهِمْ، وكَذا لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لا يَمْلِكُونَهُ لِأنَّ ما زَعَمُوهُ لَيْسَ كَوْنُهم غَيْرَ مالِكِينَ بَلْ خِلافَهُ، ولَيْسَ ذَلِكَ أيْضًا بِزَعْمٍ بِالمَعْنى الشّائِعِ لَوْ سُلِّمَ أنَّهُ صَدَرَ مِنهم بَلْ حَقٌّ، وقالَ اِبْنُ هِشامٍ: الأوْلى أنْ يُقَدَّرَ زَعَمْتُمْ أنَّهم آلِهَةٌ لِأنَّ الغالِبَ عَلى (زَعَمَ) أنْ لا يَقَعَ عَلى المَفْعُولَيْنِ الصَّرِيحَيْنِ بَلْ عَلى ما يَسُدُّ مَسَدَّهُما مِن أنْ وصِلَتِهِما ولَمْ يَقَعْ في التَّنْزِيلِ إلّا كَذَلِكَ أيْ فالأنْسَبُ أنْ يُوافِقَ المُقَدَّرُ المُصَرَّحَ بِهِ في التَّنْزِيلِ.

ورُجِّحَ تَقْدِيرُ الجُمْهُورِ بِأنَّهُ أبْعَدَ عَنْ لُزُومِ الإجْحافِ، والأمْرُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيزِ أيِ اُدْعُوهم فِيما يُهِمُّكم مِن دَفْعِ ضُرٍّ أوْ جَلْبِ نَفْعٍ، لَعَلَّهم يَسْتَجِيبُونَ لَكم إنْ صَحَّ دَعْواكُمْ، رُوِيَ أنَّ ذَلِكَ نَزَلَ عِنْدَ الجُوعِ الَّذِي أصابَ قُرَيْشًا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ في مَوْقِعِ الجَوابِ ولَمْ يُمْهِلْهم لِيُجِيبُوا إشْعارًا بِتَعَيُّنِهِ فَإنَّهُ لا يَقْبَلُ المُكابَرَةَ، وجُوِّزَ تَقْدِيرُ ثُمَّ أجِبْ عَنْهم قائِلًا لا يَمْلِكُونَ الخ، وهو مُتَضَمِّنٌ بَيانَ حالِ الآلِهَةِ في الواقِعِ

صفحة 136

وأنَّهم إذا لَمْ يَمْلِكُوا مِقْدارَ ذَرَّةٍ أيْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ ونَفْعٍ وضُرٍّ كَيْفَ يَكُونُونَ آلِهَةً تُعْبَدُ.

﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ أيْ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وذَكَرَ السَّماواتِ والأرْضَ لِلتَّعْمِيمِ عُرْفًا، فَيُرادُ بِهِما جَمِيعُ المَوْجُوداتِ، وهَذا كَما يُقالُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ويُرادُ جَمِيعُ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّهم يَمْلِكُونَ في غَيْرِهِما، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذِكْرَهُما لِأنَّ بَعْضَ آلِهَةِ المُخاطَبِينَ سَماوِيَّةٌ كالمَلائِكَةِ والكَواكِبِ وبَعْضَها أرْضِيَّةٌ كالأصْنامِ، فالمُرادُ نَفْيُ قُدْرَةِ السَّماوِيِّ مِنهم عَلى أمْرٍ سَماوِيٍّ، والأرْضِيِّ عَلى أمْرٍ أرْضِيٍّ، ويُعْلَمُ نَفْيُ قُدْرَتِهِ عَلى غَيْرِهِ بِالطَّرِيقِ الأوْلى، أوْ لِأنَّ الأسْبابَ القَرِيبَةَ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ سَماوِيَّةٌ وأرْضِيَّةٌ، فالمُرادُ نَفْيُ قُدْرَتِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الأسْبابِ القَرِيبَةِ، فَكَيْفَ بِغَيْرِها.

﴿وما لَهُمْ﴾ أيْ لِآلِهَتِهِمْ ﴿فِيهِما مِن شِرْكٍ﴾ أيْ شَرِكَةِ ما لا خَلْقًا ولا مُلْكًا ولا تَصَرُّفًا ﴿وما لَهُ﴾ أيْ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ مِن آلِهَتِهِمْ ﴿مِن ظَهِيرٍ﴾ أيْ مُعِينٍ يُعِينُهُ سُبْحانَهُ في تَدْبِيرِ أمْرِهِما ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أيْ لا تُوجَدُ رَأْسًا كَما في قَوْلِهِ:

عَلى لاحِبٍ لا يَهْتَدِي بِمَنارِهِ

لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ وإنَّما عُلِّقَ النَّفْيُ بِنَفْعِها دُونَ وُقُوعِها تَصْرِيحًا بِنَفْيِ ما هو غَرَضُهم مِن وُقُوعِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ اِسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ عَلى ما اِخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و(مَن) عِبارَةٌ عَنِ الشّافِعِ واللّامُ الدّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلِاخْتِصاصِ مِثْلُها في الكَرَمِ لِزَيْدٍ ولامُ (لَهُ) صِلَةُ (أذِنَ)، والمُرادُ نَفْيُ شَفاعَةِ آلِهَتِهِمْ لَهم لَكِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ عامٍّ لِيَكُونَ طَرِيقًا بُرْهانِيًّا أيْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ أوْ كائِنَةً لِمَن كانَتْ إلّا كائِنَةً لِشافِعٍ أذِنَ لَهُ فِيها مِنَ النَّبِيِّينَ والمَلائِكَةِ ونَحْوِهِمْ مِنَ المُسْتَأْهِلِينَ لِمَقامِ الشَّفاعَةِ، ومِنَ البَيِّنِ أنَّهم لا يُؤْذَنُ لَهم في الشَّفاعَةِ لِلْكُفّارِ فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [اَلنَّبَأِ: 38] والشَّفاعَةُ لَهم بِمَعْزِلٍ عَنِ الصَّوابِ وعَدَمُ الإذْنِ لِلْأصْنامِ أبْيَنُ وأبْيَنُ فَتَبَيَّنَ حِرْمانُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ مِنها بِالكُلِّيَّةِ، أوْ (مِن) عِبارَةٌ عَنِ المَشْفُوعِ لَهُ، واللّامُ الدّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلتَّعْلِيلِ ولامُ (لَهُ) صِلَةُ (أذِنَ) أيْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا كائِنَةً لِمَشْفُوعٍ أذِنَ لَهُ أيْ لِشَفِيعِهِ عَلى الإضْمارِ لِأنَّ المَشْفُوعَ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ فِعْلٌ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُ فِيهِ أنْ يُشَفِّعَهُ، واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ لامَ (لَهُ) لِلتَّعْلِيلِ أيْ إلّا لِمَن وقَعَ الإذْنُ لِلشَّفِيعِ لِأجْلِهِ، ووَجْهُهُ عَلى ما في الكَشْفِ حُصُولُ الإشارَةِ إلى الشّافِعِ والمَشْفُوعِ لِأنَّ المَأْذُونَ لِأجْلِهِ المَشْفُوعِ والمَأْذُونِ الشّافِعِ ولِأنَّ الغَرَضَ بَيانُ مَحَلِّ النَّفْعِ وهو المَشْفُوعُ كانَ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِ أهَمَّ، ولا يَخْفى أنَّ الوَجْهَ السّابِقَ ظاهِرُ التَّكَلُّفِ فِيهِ الإضْمارُ الَّذِي لا يَقْتَضِيهِ المَقامُ، وحاصِلُ المَعْنى عَلى هَذا لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِنَ الشُّفَعاءِ المُسْتَأْهِلِينَ لَها إلّا كائِنَةً لِمَن وقَعَ الإذْنُ لِلشَّفِيعِ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ لِلشَّفاعَةِ وأمّا مَن عَداهم مِن غَيْرِ المُسْتَحِقِّينَ لَها فَلا تَنْفَعُهم أصْلًا وإنْ فُرِضَ وُقُوعِها مِنَ الشُّفَعاءِ إذْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهم في شَفاعَتِهِمْ بَلْ في شَفاعَةِ غَيْرِهِمْ، ويَثْبُتُ مِن هَذا حِرْمانُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ مِن شَفاعَةِ الشُّفَعاءِ المُسْتَأْهِلِينَ لِلشَّفاعَةِ بِعِبارَةِ النَّصِّ وعَنْ شَفاعَةِ الأصْنامِ بِدَلالَتِهِ إذْ حِينَ حُرِمُوها مِن جِهَةِ القادِرِينَ عَلَيْها في الجُمْلَةِ فَلَأنْ يُحْرَمُوها مِن جِهَةِ العَجَزَةِ عَنْها بِالكُلِّيَّةِ أوْلى، وذَهَبَ أبُو حَيّانَ إلى أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِن أعَمِّ الذَّواتِ أيْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ لِأحَدٍ إلّا لِمَن الخ، واسْتَظْهَرَ اِحْتِمالَ أنْ تَكُونَ مِن عِبارَةٍ عَنِ المَشْفُوعِ لَهُ واللّامُ نَظَرًا إلى الظّاهِرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشَّفاعَةِ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ تَعَلُّقَها بِ تَنْفَعُ. وتَعَقَّبَهُ بِأنَّهُ لا يَتَعَدّى إلّا بِنَفْسِهِ وقالَ أبُو حَيّانَ فِيهِ: إنِ المَفْعُولَ مُتَأخِّرٌ فَدُخُولُ اللّامِ قَلِيلٌ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( أُذِنَ ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، فَلَهُ قائِمٌ مَقامَ

صفحة 137

فاعِلِهِ.

﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا﴾ ماذا ﴿قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ﴾ صِيغَةُ التَّفْعِيلِ لِلسَّلْبِ كَما في قَرَّدَتِ البَعِيرُ إذا أزالَتْ قُرادَهُ، ومِنهُ التَّمْرِيضُ، فالتَّفْزِيعُ إزالَةُ الفَزَعِ، وهو عَلى ما قالَ الرّاغِبُ اِنْقِباضٌ ونِفارٌ يَعْتَرِي الإنْسانَ مِنَ الشَّيْءِ المُخِيفِ، و( حَتّى ) لِلْغايَةِ واخْتَلَفُوا في المُغَيّا إذْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَها ما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مُغَيًّا بِحَسَبِ الظّاهِرِ، واخْتَلَفُوا لِذَلِكَ في المُرادِ بِالآيَةِ اِخْتِلافًا كَثِيرًا، فَقِيلَ: هو ما يُفْهَمُ مِن حَدِيثِ الشَّفاعَةِ ويُشِيرُ إلَيْهِ، وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى:

34:23Страница 431

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

Ничье заступничество перед Ним не принесет пользы, кроме тех, кому будет дозволено. Когда же испуг покинет их (многобожников или ангелов) сердца, они скажут: «Что сказал ваш Господь?». Они скажут: «Истину, ведь Он - Возвышенный, Великий».

﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ يُؤْذِنُ بِشُفَعاءَ ومَشْفُوعٍ لَهم وأنَّ هُناكَ اِسْتِئْذانًا في الشَّفاعَةِ ضَرُورَةَ أنَّ وُقُوعَ الإذْنِ يَسْتَدْعِي سابِقِيَّةِ ذَلِكَ وهو مُسْتَدْعٍ لِلتَّرَقُّبِ والِانْتِظارِ لِلْجَوابِ وحَيْثُ إنَّهُ كَلامٌ صادِرٌ عَنْ مَقامِ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ كَيْفَ وقَدْ تَقَدَّمَهُ ما تَقَدَّمَهُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ الكُلِّ في ذَلِكَ المَوْقِفِ خَلْفَ سُرادِقِ العَظَمَةِ مُلْقًى عَلَيْهِمْ رِداءُ الهَيْبَةِ، وما بَعْدَ حَرْفِ الغايَةِ أيْضًا شَدِيدُ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: تَقِفُ الشُّفَعاءُ والمَشْفُوعُ لَهم في ذَلِكَ المَوْقِفِ الَّذِي يَتَشَبَّثُ فِيهِ المُسْتَشْفِعُونَ بِأذْيالِ الرَّجاءِ مِنَ المُسْتَشْفَعِ بِهِمْ، ويَقُومُ فِيهِ المُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلى قَدَمِ الِالتِجاءِ إلى اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ فَيَطْرُقُ بابَ الشَّفاعَةِ بِالِاسْتِئْذانِ فِيها ويَبْقَوْنَ جَمِيعًا مُنْتَظَرِينَ وجِلِينَ فَزِعِينَ لا يَدْرُونَ ما يُوَقِّعُ لَهُمُ المَلِكُ الأعْظَمُ جَلَّ وعَلا عَلى رُقْعَةِ سُؤالِهِمْ وماذا يَصِحُّ لَهم بَعْدَ عَرْضِ حالِهِمْ حَتّى إذا أُزِيلَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِ الشُّفَعاءِ والمَشْفُوعِ لَهم بِظُهُورِ تَباشِيرِ حُسْنِ التَّوْقِيعِ وسُطُوعِ أنْوارِ الإجابَةِ والِارْتِضاءِ مِن آفاقِ رَحْمَةِ المَلِكِ الرَّفِيعِ، قالُوا أيْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، والظّاهِرُ أنَّ البَعْضَ القائِلَ المَشْفُوعُ لَهم وإنْ شِئْتَ فَأعِدِ الضَّمِيرَ إلَيْهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ إذْ هُمُ الأشَدُّ اِحْتِياجًا إلى الإذْنِ والأعْظَمُ اِهْتِمامًا بِأمْرِهِ ماذا قالَ رَبُّكم في شَأْنِ الإذْنِ بِالشَّفاعَةِ قالُوا أيِ الشُّفَعاءُ فَإنَّهُمُ المُباشِرُونَ لِلِاسْتِئْذانِ بِالذّاتِ المُتَوَسِّطُونَ لِأُولَئِكَ السّائِلِينَ بِالشَّفاعَةِ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ: قالَ رَبُّنا القَوْلَ الحَقَّ أيِ الواقِعَ بِحَسَبِ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وهو الإذْنُ بِالشَّفاعَةِ لِمَنِ اِرْتَضى.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِ الشُّفَعاءِ، قالُوهُ اِعْتِرافًا بِعَظَمَةِ جَنابِ العِزَّةِ جَلَّ جَلالُهُ وقُصُورِ شَأْنِ كُلِّ مَن سِواهُ، أيْ هو جَلَّ شَأْنُهُ المُتَفَرِّدُ بِالعُلُوِّ والكِبْرِياءِ لا يُشارِكُهُ في ذَلِكَ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ ولَيْسَ لِكُلٍّ مِنهم كائِنًا مَن كانَ أنْ يَتَكَلَّمَ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ جَلَّ وعَلا، وفِيهِ مِن تَواضُعِهِمْ بَعْدَ تَرْفِيعِ قَدْرِهِمْ بِالإذْنِ لَهم بِالشَّفاعَةِ ما فِيهِ، وفِيهِ أيْضًا نَوْعٌ مِنَ الحَمْدِ كَما لا يَخْفى، وهَذِهِ الجُمْلَةُ المُغَيّاةُ بِما ذُكِرَ لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ جَوابًا بِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الإذْنُ في ذَلِكَ المَوْقِفِ لِلْمُسْتَأْذِنِينَ؟ وكَيْفَ الحالُ فِيهِ لِلشّافِعِينَ والمُسْتَشْفَعِينَ؟ فَقِيلَ: يَقِفُونَ مُنْتَظَرِينَ وجِلِينَ فَزِعِينَ حَتّى إذا الخ، والآياتُ دالَّةٌ عَلى أنَّ المَشْفُوعَ لَهم هُمُ المُؤْمِنُونَ وأمّا الكَفَرَةُ فَهم عَنْ مَوْقِفِ الِاسْتِشْفاعِ بِمَعْزِلٍ وعَنِ التَّفْزِيعِ عَنْ قُلُوبِهِمْ بِألْفِ ألْفِ مَنزِلٍ، وجَعَلَ بَعْضُهم عَلى هَذا الوَجْهِ مِن كَوْنِ المُغَيّا ما ذُكِرَ ضَمِيرَ ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ لِلْمَلائِكَةِ، وخُصَّ الشُّفَعاءُ بِهِمْ، وضَمِيرُ ﴿قالُوا﴾ الأوَّلُ لَهم أيْضًا وضَمِيرُ قالُوا الثّانِي لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فَوْقَهم وهُمُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، وقالَ: إنَّ فَزَعَهم إمّا لِما يُقْرَنْ بِهِ الإذْنُ مِنَ الأمْرِ الهائِلِ أوْ لِغَشْيَةٍ تُصِيبُهم عِنْدَ سَماعِ كَلامِ اللَّهِ جَلَّ شَأْنُهُ أوْ مِن مُلاحَظَةِ وُقُوعِ التَّقْصِيرِ في تَعْيِينِ المَشْفُوعِ لَهم بِناءً عَلى وُرُودِ الإذْنِ بِالشَّفاعَةِ إجْمالًا وهو كَما تَرى.

وقالَ الزَّجّاجُ: تَفْسِيرُ هَذا أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا نَزَلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِالوَحْيِ ظَنَّتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنَّهُ نَزَلَ بِشَيْءٍ مِن أمْرِ السّاعَةِ فَفَزِعَتْ لِذَلِكَ فَلَمّا اِنْكَشَفَ عَنْها الفَزَعُ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ، سَألَتْ لِأيِّ شَيْءٍ

صفحة 138

نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا: الحَقُّ، اه.

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ ومُقاتِلٍ وابْنِ السّائِبِ، بَيْدَ أنَّهم قالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ صَعِقُوا لِذَلِكَ فَجَعَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَمُرُّ بِكُلِّ سَماءٍ ويَكْشِفُ عَنْهُمُ الفَزَعَ ويُخْبِرُهم أنَّهُ الوَحْيُ، ولَمْ يُبَيِّنِ الزَّجّاجُ وجْهَ اِتِّصالِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ولا بَحَثَ عَنِ الغايَةِ بِشَيْءٍ، وقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الإمامُ الرّازِيُّ ثُمَّ قالَ في ذَلِكَ: إنَّ ﴿حَتّى﴾ غايَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ﴾ لِأنَّهُ تَبَيَّنَهُ بِالوَحْيِ فَلَمّا قالَ سُبْحانَهُ ﴿قُلِ﴾ فَزِعَ مَن في السَّماواتِ وهو لَعَمْرِي مِنَ العَجَبِ العُجابِ.

وقالَ الفاضِلُ الطِّيبِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ التَّفْسِيرَ: وعَلَيْهِ أكْثَرُ كَلامِ المُفَسِّرِينَ ويُعَضِّدُهُ ما رَوَيْنا عَنِ البُخارِيِّ واَلتِّرْمِذِيِّ وابْنِ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إذا قَضى اللَّهُ تَعالى الأمْرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ أجْنِحَتَها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ تَعالى كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوانٍ فَإذا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ، قالُوا الَّذِي قالَ الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ»».

وعَنْ أبِي داوُدَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «إذا تَكَلَّمَ اللَّهُ تَعالى بِالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلى الصَّفا فَيُصْعَقُونَ فَلا يَزالُونَ كَذَلِكَ حَتّى يَأْتِيَهم جِبْرِيلُ فَإذا أتاهم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فُزِّعَ﴾ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ الحَقَّ».

ثُمَّ ذَكَرَ في أمْرِ الغايَةِ واتِّصالِ الآيَةِ بِما قَبْلَها عِلَّةَ ذَلِكَ أنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مَعْنى المُغَيّا مِنَ المَفْهُومِ، وذَلِكَ إنَّ المُشْرِكِينَ لِما اِدَّعَوْا شَفاعَةَ الآلِهَةِ والمَلائِكَةِ وأُجِيبُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِنَ الأصْنامِ والمَلائِكَةِ وسَمَّيْتُمُوهم بِاسْمِهِ تَعالى والتَجَئُوا إلَيْهِمْ فَإنَّهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِن هَؤُلاءِ إلّا لِلْمَلائِكَةِ لَكِنْ مِنَ الإذْنِ والفَزَعِ العَظِيمِ وهم لا يَشْفَعُونَ إلّا لِلْمَرْضِيِّينَ، فَعَبَّرَ عَنِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا لِمَن أذِنَ لَهُ حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ﴾ الآيَةُ كِنايَةٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا لِمَن هَذا شَأْنُهُ ودَأْبُهُ، وأنَّهُ لا يَثْبُتُ عِنْدَ صَدْمَةٍ مِن صَدَماتِ هَذا الكِتابِ المُبِينِ وعِنْدَ سَماعِ كَلامِ الحَقِّ، يَعْنِي الَّذِينَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِمُ الوَحْيُ يَفْزَعُونَ ويَصْعَقُونَ حَتّى إذا أتاهم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَيَقُولُونَ: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُ: الحَقَّ، اِنْتَهى.

ولا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى تَمْيِيزٍ حالَهُ، وأنَّهُ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

وقَوْلُ اِبْنِ عَطِيَّةَ: إنَّ تَأْوِيلَ الآيَةِ بِالمَلائِكَةِ إذا سَمِعَتِ الوَحْيَ إلى جِبْرِيلَ، أوِ الأمْرَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى بِهِ، فَتَسْمَعُ كَجَرِّ سِلْسِلَةِ الحَدِيدِ عَلى الحَدِيدِ فَتَفْزَعُ تَعْظِيمًا وهِيبَةً، وقِيلَ خَوْفُ قِيامِ السّاعَةِ هو الصَّحِيحُ وهو الَّذِي تَظاهَرَتْ بِهِ الأحادِيثُ ناشِئٌ مِن حِرْمانِ عَطِيَّةِ سَلامَةِ الذَّوْقِ وتَدْقِيقِ النَّظَرِ، والتَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوَّلًا بِمَراحِلَ في الحُسْنِ عَمّا ذُكِرَ عَنْ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، وما سَمِعْتَ مِنَ الرِّوايَةِ لا يُنافِيهِ إذْ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ تَفْسِيرِ الآيَةِ، ولا تَنافِيَ بَيْنَ التَّفْزِيعَيْنِ، وكَأنَّ الأكْثَرَ مِنَ المُفَسِّرِينَ نَظَرُوا إلى ظاهِرِ طِباقِ اللَّفْظِ مَعَ الحَدِيثِ فَنَزَّلُوا الآيَةَ عَلى ذَلِكَ فَوَقَعُوا فِيما وقَعُوا فِيهِ، وإنْ كَثُرُوا وجَلُّوا، والقائِلُ بِما سَبَقَ نَظَرَ إلى طِباقِ المَقامِ وحَقَّقَ عَدَمَ المُنافاةِ وظَهَرَ لَهُ حالُ ما قالُوهُ فَعَدَلَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: زَعَمَ اِبْنُ مَسْعُودٍ أنَّ المَلائِكَةَ المُعَقِّباتِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلى أهْلِ الأرْضِ يَكْتُبُونَ أعْمالَهم إذا أرْسَلَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فانْحَدَرُوا سُمِعَ لَهم صَوْتٌ شَدِيدٌ فَيَحْسَبُ بِاَلَّذِينِ أسْفَلَ مِنهم مَنِ المَلائِكَةِ أنَّهُ مِن أمْرِ السّاعَةِ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، وهَذا كُلَّما مَرُّوا عَلَيْهِمْ فَيَفْعَلُونَ مِن خَوْفِ رَبِّهِمْ تَبارَكَ وتَعالى، وابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدِي أجَلُّ مِن أنْ يَحْمِلَ الآيَةَ عَلى هَذا، فالظّاهِرُ أنَّهُ لا يَصِحُّ عَنْهُ.

صفحة 139

ومِثْلُ هَذا ما زَعَمَهُ بَعْضُهم أنَّ ذاكَ فَزَعُ مَلائِكَةِ أدْنى السَّماواتِ عِنْدَ نُزُولِ المُدَبِّراتِ إلى الأرْضِ، وقِيلَ: إنَّ ﴿حَتّى﴾ غايَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿زَعَمْتُمْ﴾ أيْ زَعَمْتُمُ الكُفْرَ إلى غايَةِ التَّفْزِيعِ ثُمَّ تَرَكْتُمْ ما زَعَمْتُمْ وقُلْتُمْ قالَ الحَقَّ، وإلَيْهِ يُشِيرُ ما أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: حَتّى إذا فُزِّعَ الشَّيْطانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَفارَقَهم وأمانِيَهم وما كانَ يُضِلُّهم بِهِ، قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، ثُمَّ قالَ: وهَذا في بَنِي آدَمَ أيْ كُفّارِهِمْ عِنْدَ المَوْتِ أقَرُّوا حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ الإقْرارُ، والظّاهِرُ أنَّ في الكَلامِ عَلَيْهِ اِلْتِفاتًا مِنَ الخِطابِ في ﴿زَعَمْتُمْ﴾ إلى الغَيْبَةِ في ﴿قُلُوبِهِمْ﴾ وأنَّ ضَمِيرَ ﴿قالُوا﴾ الأوَّلَ لِلْمَلائِكَةِ المُوَكَّلِينَ بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، والمُرادُ بِالتَّفْزِيعِ عَنِ القُلُوبِ كَشْفُ الغِطاءِ ومَوانِعِ إدْراكِ الحَقِّ عَنْها. وما نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ مِن أنَّهُ قالَ: إنَّما يُقالُ لِلْمُشْرِكِينَ ماذا قالَ رَبُّكَ، أيْ عَلى لِسانِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَأقَرُّوا حِينَ لا يَنْفَعُ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كالقَوْلِ المَذْكُورِ في أنَّ ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلًا بِأنَّ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا أنَّ في جَعْلِ حَتّى غايَةً لِلزَّعْمِ عَلَيْهِ غَيْرُ ظاهِرٍ إذْ لا يَسْتَصْحِبُهم ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ حَقِيقَةً كَما لا يَخْفى، وأبْعَدُ مِن هَذا القَوْلِ كَوْنُ ذَلِكَ غايَةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمَّنْ هو مِنها في شَكٍّ﴾ وضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ لِمَن بِاعْتِبارِ مَعْناهُ، والتَّفْزِيعُ كَشْفُ الغِطاءِ ومَواقِعِ إدْراكِ الحَقِّ، بَلْ هو مِمّا لا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المَعْنى إذا دَعاهم إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قُبُورِهِمْ قالُوا مُجِيبِينَ ماذا قالَ رَبُّكم حَكاهُ في البَحْرِ، ثُمَّ قالَ: والتَّفْزِيعُ مِنَ الفَزَعِ الَّذِي هو الدُّعاءُ والِاسْتِصْراخُ كَما قالَ زُهَيْرٌ:

إذا فَزِعُوا طارُوا إلى مُسْتَغِيثِهِمْ طِوالَ الرِّماحِ لا ضِعافٌ ولا عُزْلُ

وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ التَّفْزِيعَ بِالمَعْنى المَذْكُورِ لا يَتَعَدّى بِعَنْ، وأمْرُ الغايَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ ظاهِرٍ، وبِالجُمْلَةِ ذَلِكَ الزَّعْمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

واخْتارَ أبُو حَيّانَ أنَّ المُغَيّا الِاتِّباعُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ وضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ الرَّفْعِ في (اِتَّبَعُوهُ) أعْنِي الكُفّارَ وكَذا ضَمِيرُ ﴿قالُوا﴾ الثّانِي وضَمِيرُ ﴿قالُوا﴾ الأوَّلُ لِلْمَلائِكَةِ، وكَذا ضَمِيرُ ﴿رَبُّكُمْ﴾ وجُمْلَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ﴾ إلخ اِعْتِراضِيَّةٌ بَيْنَ الغايَةِ والمُغَيّا، والتَّفْزِيعُ حالُ مُفارَقَةِ الحَياةِ أوْ يَوْمُ القِيامَةِ، وبِجَعْلِ اِتِّباعِهِمْ إبْلِيسَ مُسْتَصْحِبًا لَهم إلى ذَلِكَ اليَوْمِ مَجازًا، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، والوَجْهُ عِنْدِي ما ذُكِرَ أوَّلًا، وماذا تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَنصُوبَةً بِ قالَ أيْ أيُّ شَيْءٍ قالَ رَبُّكُمْ، وتَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى أنَّ ما اِسْمُ اِسْتِفْهامٍ مُبْتَدَأٌ، وذا اِسْمُ مَوْصُولٍ خَبَرُهُ، وجُمْلَةُ قالَ صِلَةُ المَوْصُولِ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ ما الَّذِي قالَهُ رَبُّكم.

وقَرَأ اِبْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وطَلْحَةُ وأبُو المُتَوَكِّلِ النّاجِي وابْنُ السَّمَيْقَعِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ «فَزَّعَ» بِالتَّشْدِيدِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ، والفاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى المُسْتَتِرُ، أيْ أزالَ اللَّهُ تَعالى الفَزَعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وقالَ أبُو حَيّانَ: هو ضَمِيرُهُ تَعالى إنْ كانَ ضَمِيرَ قُلُوبِهِمْ لِلْمَلائِكَةِ، وإنْ كانَ لِلْكَفّارِ فَهو ضَمِيرُ مُغْرِيهِمْ، .

وقَرَأ الحَسَنُ «فُزِعَ» بِالتَّخْفِيفِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَعَنْ قُلُوبِهِمْ نائِبُ الفاعِلِ، كَما في قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وقَرَأ هو وأبُو المُتَوَكِّلِ أيْضًا وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ «فَرَّغَ» بِالفاءِ والرّاءِ المُهْمَلَةِ والغَيْنِ المُعْجَمَةِ مُشَدَّدًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ بِمَعْنى أزالَ.

وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ خَفَّفَ الرّاءَ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والحَسَنُ أيْضًا وأيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ وقَتادَةُ أيْضًا وأبُو مِجْلَزٍ «فُرِّغَ» كَذَلِكَ إلّا أنَّهم بَنَوْهُ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ اِبْنُ مَسْعُودٍ في رِوايَةٍ وعِيسى «اِفْرَنْقَعَ» قِيلَ بِمَعْنى تَفَرَّقَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِمَعْنى اِنْكَشَفَ، والكَلِمَةُ مُرَكَّبَةٌ مِن حُرُوفِ المُفارَقَةِ مَعَ زِيادَةِ العَيْنِ كَما رُكِّبَ اِقْمَطَرَّ مِن حُرُوفِ القَمْطِ مَعَ زِيادَةِ الرّاءِ، وفِيهِ إيهامٌ أنَّ العَيْنَ والرّاءَ مِن حُرُوفِ الزِّيادَةِ ولَيْسَ كَذَلِكَ.

وقَرَأ اِبْنُ أبِي عَبْلَةَ «اَلْحَقُّ»

صفحة 140

بِالرَّفْعِ أيْ مَقُولُهُ الحَقُّ

34:24Страница 431

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

Скажи: «Кто наделяет вас уделом с небес и земли?». Скажи: «Аллах! Воистину, одни из нас либо на прямом пути, либо в очевидном заблуждении».

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أمَرَ ﷺ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ تَبْكِيتًا لِلْمُشْرِكِينَ بِحَمْلِهِمْ عَلى الإقْرارِ بِأنَّ آلِهَتَهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ، وأنَّ الرَّزّاقَ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّهم لا يُنْكِرُونَهُ وحَيْثُ كانُوا يَتَلَعْثَمُونَ أحْيانًا في الجَوابِ مَخافَةَ الإلْزامِ، قِيلَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ إذْ لا جَوابَ سِواهُ عِنْدَهم أيْضًا ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ وإنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ مِنّا مَعْشَرَ المُوَحِّدِينَ المُتَوَحِّدَ بِالرِّزْقِ والقُدْرَةِ الذّاتِيَّةِ العابِدِيَّةِ وحْدَهُ عَزَّ وجَلَّ، ومِنكم فِرْقَةُ المُشْرِكِينَ بِهِ العاجِزِينَ في أنْفُسِهِمْ عَنْ دَفْعِ أدْنى ضُرِّ وجَلْبِ أحْقَرِ نَفْعٍ، وفِيهِمُ النّازِلُ إلى أسْفَلِ المَراتِبِ الإمْكانِيَّةِ المُتَّصِفُونَ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ مِنَ الِاسْتِقْرارِ عَلى الهُدى والِانْغِماسِ في الضَّلالِ، وهَذا مِنَ الكَلامِ المُنْصِفِ الَّذِي كُلُّ مَن سَمِعَهُ مِن مُوالٍ أوْ مُنافٍ قالَ لِمَن خُوطِبَ بِهِ: قَدْ أنْصَفَكَ صاحِبُكَ، وفي دَرَجِهِ بَعْدَ تَقْدِمَةِ ما قَدَّمَ مِنَ التَّقْرِيرِ البَلِيغِ دَلالَةٌ ظاهِرَةٌ عَلى مَن هو مِنَ الفَرِيقَيْنِ عَلى هُدًى، ومَن هو في ضَلالٍ ولَكِنَّ التَّعْرِيضَ أبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ وأوْصَلُ بِالمُجادِلِ إلى الغَرَضِ وأهْجَمُ بِهِ عَلى الغَلَبَةِ مَعَ قِلَّةِ شَغَبِ الخَصْمِ وفَلِّ شَوْكَتِهِ بِالهُوَيْنا، ونَحْوُهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِصاحِبِهِ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى الصّادِقَ مِنِّي ومِنكَ وإنَّ أحَدَنا لَكاذِبٌ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ يُخاطِبُ أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ وكانَ قَدْ هَجا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ:

أتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ

وقَوْلُ أبِي الأسْوَدِ:

يَقُولُ الأرْذَلُونَ بَنُو قَشِيرٍ ∗∗∗ طَوالَ الدَّهْرِ لا تَنْسى عَلِيّا

بَنُو عَمِّ النَّبِيِّ وأقْرَبُوهُ ∗∗∗ أحَبُّ النّاسِ كُلُّهم إلَيّا

فَإنْ يَكُ حُبُّهم خَيْرًا أُصِبْهُ ∗∗∗ ولَسْتُ بِمُخْطِئٌ إنْ كانَ غَيّا

وذَهَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى أنَّ أوْ بِمَعْنى الواوِ كَما في قَوْلِهِ:

سِيّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ ∗∗∗ أوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِن عِظامِهِ

والكَلامُ مِن بابِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المُرَتَّبِ بِأنْ يَكُونَ ( عَلى هُدًى ) راجِعًا لِقَوْلِهِ تَعالى ( إنّا ) و﴿فِي ضَلالٍ﴾ راجِعًا لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إيّاكُمْ﴾ فَإنَّ العَقْلَ يَحْكُمُ بِذَلِكَ كَما في قَوْلِ اِمْرِئِ القَيْسِ:

كَأنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا ويابِسًا ∗∗∗ لَدى وكْرِها العُنّابُ والحَشَفُ البالِي

ولا يَخْفى بُعْدُهُ، وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ هَذا مِن بابِ التَّقِيَّةِ في شَيْءٍ كَما يَزْعُمُهُ بَعْضُ الجَهَلَةِ، والظّاهِرُ أنَّ ﴿لَعَلى هُدًى﴾ إلخ خَبَرُ إنّا أوْ إيّاكم مِن غَيْرِ تَقْدِيرِ حَذْفٍ إذِ المَعْنى إنَّ أحَدَنا لَمُتَّصِفٌ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو في السُّوقِ أوْ في البَيْتِ، وقِيلَ: هو خَبَرُ ( إنّا ) وخَبَرُ ( إيّاكم ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ وقِيلَ هو خَبَرُ ( إيّاكم ) وخَبَرُ ( إنّا ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما ذُكِرَ عَلَيْهِ، ( وإيّاكم ) عَلى تَقْدِيرانِ ولَكِنَّها لَمّا حُذِفَتِ اِنْفَصَلَ الضَّمِيرُ.

وفِي البَحْرِ لا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ الحَذْفِ في مِثْلِ هَذا، وإنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ في نَحْوِ زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو قائِمٌ فَتَدَبَّرْ، والمُتَبادَرُ أنَّ ﴿مُبِينٍ﴾ صِفَةُ ﴿ضَلالٍ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ وصْفًا لَهُ ولِهُدى، والوَصْفُ وكَذا الضَّمِيرُ يَلْزَمُ إفْرادُهُ بَعْدَ المَعْطُوفِ بِأوْ، وأدْخَلَ عَلى عَلى الهُدى لِلدَّلالَةِ عَلى اِسْتِعْلاءِ صاحِبِهِ وتَمَكُّنِهِ واطِّلاعِهِ عَلى ما يُرِيدُ، كالواقِفِ عَلى مَكانٍ عالٍ أوِ الرّاكِبِ عَلى جَوادٍ يَرْكُضَهُ حَيْثُ شاءَ، وفي عَلى الضَّلالِ لِلدَّلالَةِ عَلى اِنْغِماسِ صاحِبِهِ في ظَلامٍ حَتّى كَأنَّهُ في مَهْواةٍ مُظْلِمَةٍ لا يَدْرِي

صفحة 141

أيْنَ يَتَوَجَّهُ، فَفي الكَلامِ اِسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ أوْ تَبَعِيَّةٌ. وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ إنّا أوْ إيّاكم إمّا عَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ.

34:25Страница 431

قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥

Скажи: «Вас не спросят о грехах, которые мы совершили, а нас не спросят о том, что совершаете вы».

﴿قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ هَذا أبْلَغُ في الإنْصافِ حَيْثُ عَبَّرَ عَنِ الهَفَواتِ الَّتِي لا يَخْلُو عَنْها مُؤْمِنٌ بِما يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ العَظائِمِ وأُسْنِدَ إلى النَّفْسِ، وعَنِ العَظائِمِ مِنَ الكُفْرِ ونَحْوِهِ بِما يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الهَفَواتِ وأُسْنِدَ لِلْمُخاطَبِينَ، وزِيادَةً عَلى ذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرَ الإجْرامَ المَنسُوبَ إلى النَّفْسِ بِصِيغَةِ الماضِي الدّالَّةِ عَلى التَّحَقُّقِ وعَنِ العَمَلِ المَنسُوبِ إلى الخَصْمِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ الَّتِي لا تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، وذَكَرَ أنَّ في الآيَةِ تَعْرِيضًا وأنَّهُ لا يَضُرُّ بِما ذَكَرَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها مِن بابِ المُتارَكَةُ وأنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.

34:26Страница 431

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦

Скажи: «Наш Господь соберет всех нас, а потом рассудит между нами по справедливости, ибо Он - Раскрывающий (или Справедливый Судья), Знающий».

﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ الحَشْرِ والحِسابِ ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ يَقْضِي سُبْحانَهُ بَيْنَنا ويَفْصِلُ بَعْدَ ظُهُورِ حالِ كُلٍّ مِنّا ومِنكم بِالعَدْلِ بِأنْ يَدْخُلَ المُحِقِّينَ الجَنَّةَ والمُبْطِلِينَ النّارَ ﴿وهُوَ الفَتّاحُ﴾ القاضِي في القَضايا المُنْغَلِقَةِ، فَكَيْفَ بِالواضِحَةِ كَإبْطالِ الشِّرْكِ وإحْقاقِ التَّوْحِيدِ، أوِ القاضِي في كُلِّ قَضِيَّةٍ خَفِيَّةٍ كانَتْ أوْ واضِحَةٍ، والمُبالَغَةُ عَلى الأوَّلِ في الكَيْفِ وعَلى الثّانِي في الكَمِّ، ولَعَلَّ الوَجْهَ الأوَّلَ أوْلى، وفِيهِ إشارَةٌ إلى وجْهِ تَسْمِيَةِ فَصْلِ الخُصُوماتِ فَتْحًا، وأنَّهُ في الأصْلِ لِتَشْبِيهِ ما حَكَمَ فِيهِ بِأمْرٍ مُنْغَلِقٍ كَما يُشَبَّهُ بِأمْرٍ مُنْعَقِدٍ في قَوْلِهِمْ: حَلّالُ المُشْكِلاتِ، وقَرَأ عِيسى «اَلْفاتِحُ» ﴿العَلِيمُ﴾ بِما يَنْبَغِي أنْ يَقْضِيَ بِهِ أوْ بِكُلِّ شَيْءٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English